![]() |
|
|
#1 |
|
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: السعودية
المشاركات: 2,641
|
الحمدلله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد : الوقفة الأولى : في رمضان الماضي صدر قرار ملكي يقضي بحصر الفتوى على جهات الإفتاء الرسمية , وجاء في القرار ما نصُّه : " فقد أقامت الدولة ـ بحمد الله ـ منذ تأسس كيانها على قاعدة الإسلام ، مؤسسات شرعية تعنى باختصاصات معلومة لدى الجميع ، وقامت بواجبها نحوها على الوجه الأكمل ، لكن نجد من البعض من يقلل من هذا الدور ، متعدياً على صلاحياتها ، ومتجاوزاً أنظمة الدولة ، ومنهم من نصب نفسه لمناقشتها ، وعرضها على ما يراه ، وهذا ما يتعين أخذه بالحزم ورده لجادة الصواب ، وإفهامه باحترام الدور الكبير الذي تقوم به مؤسساتنا الشرعية ، وعدم الإساءة إليها بتخطي صلاحياتها ، والتشكيك في اضطلاعها بمسؤولياتها ، وهي دعوة مبطنة لإضعاف هيبتها في النفوس ، ومحاولة الارتقاء على حساب سمعتها وسمعة كفاءاتنا الشرعية التي تدير شؤونها ، التي يتعين عليها التنبه لهذا الأمر ، وتفويت الفرصة على كل من تسول له نفسه اختراق سياجها الشرعي والنظامي ، والنيل من رجالها ، وهم حملة الشريعة وحراسها . " , وبعد هذا القرار جاءت تعليقات بعض هؤلاء المزورين على هذا النحو : 1 – في جريدة الجزيرة في عددها رقم 13835 بتأريخ 5 / 9 / 1431هـ كتب البهلواني المتعالم محمد آل الشيخ مانصُّه " قرار خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - بحصر الفتوى في هيئة كبار العلماء، والأجهزة المتفرعة منها ، يحتاج من أجل وضعه موضع التنفيذ إلى آليات تفعيلية ، من شأنها تحقيق الهدف المناط به . فكل من خرق هذا الحظر وتمرد على هذا القرار، أو تعدى على من أنيطت بهم على وجه التحديد الفتوى ، يجب أن يكون معرضاً للمساءلة ومن ثمَّ العقاب . ولعل ما صرَّح به معالي وزير العدل الشيخ الدكتور محمد العيسى يؤكد أن هذا القرار سيكون له آلية قضائية حازمة لكبح جماح المتمردين على هذا القرار. يقول معاليه بلغة حاسمة لا تقبل التأويل : ( كل من يتجاوز ترتيبه - أي القرار - سيعرض نفسه للمحاسبة والجزاء الشرعي الرادع، كائناً من كان ) . وهذا يعني أن الأجهزة التنفيذية الحكومية ستتولى المتابعة والمراقبة ومن ثم محاسبة كل من تسول له نفسه أن ( يتمرد ) على هذا القرار. وهناك - وبالذات من التيار الحركي - من يتحصّنون ببعض فتاوى طلبة العلم في ممارساتهم الحركية ؛ بل إن كثيراً من الفتاوى ، وكذلك البيانات ، التي يُصدرها بعض المنتسبين إلى العلم الشرعي ، كانت بمثابة الغطاء الشرعي ( التكتيكي ) للعمل الحركي المعارض ، وإن ظهرت في صورة الاحتساب أو النصيحة أو غيرها من الذرائع الشرعية لذر الرماد في العيون . هذا القرار - بلا شك - سيجعلهم يفقدون قدرتهم على الحركة ، وتجييش البسطاء سواء من خلال الفتاوى ، أو البيانات الجماعية ، أو ( دكاكين ) القنوات الفضائية التي تزعم أنها إسلامية ، أو الدروس والمحاضرات والخطب في المساجد ، التي تمارس العمل السياسي الحركي متذرعة بالدعوة أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو بإرشاد الناس إلى مقتضيات ما يأمرهم به دينهم من خلال الفتوى . ومن واقع رصدي ومتابعتي لما يجري على الساحة أتوقع أن يلجأ ( الحركيون ) بعد هذا القرار إلى بعض من خولوا رسمياً بهذه المهام الشرعية في محاولة ( لاستحلاب ) بعض الفتاوى لأغراض محض حركية. فهناك سوابق لجأ فيها الحركيون إلى بعض كبار العلماء ، وتقدموا إليهم بأسئلة ( ملغومة ) ، جرى تصميمها بعناية لاستحلاب فتوى معينة لأغراض حركية ، ووقع البعض منهم - للأسف - في ( الفخ ) الذي نُصبَ لهم . ولقطع الطريق على هؤلاء لا بد أن ( يمتنع ) من سيكون لهم دون غيرهم صلاحية الفتوى من ( الفتاوى على الهواء ) التلفزيونية الآنية . مثل هذه الفتاوى يكون فيها المفتي مُعرضاً للوقوع في الخطأ ، وعدم تقدير مآلات فتواه كما ينبغي ، بينما أن الفتوى المكتوبة ، أو المحررة ، تمنح المفتي الفرصة كاملة لأن يتأمل فتواه برويّة ، ويؤصلها ، ويستشرف مآلاتها، ويضبط مصطلحاتها ، ويستشير غيره من أهل التخصصات الجزئية الدقيقة إن لزم الأمر؛ فلا تخرج الفتوى إلى العلن إلا بعد استيفاء الشروط الشرعية والموضوعية على أكمل وجه ، مما يفوت الفرصة على من يريد أن يوظف من خولوا بالفتوى لخدمة غاياتهم الحركية. " , 2 – في جريدة الرياض وفي عددها رقم 15391 بتأريخ 4/9/1431هـ , كتب رئيس تحريرها تركي السديري , الذي يوصف بأنه أطول رؤساء التحرير عمراً , وأكثرهم تشبُّثاً بالمنصب , وزادوا في ألقابه أخيراً بأنه صاحب أطول محاولة استقالة , وهو الذي أشيع عنه من قبل بعض المغرضين , بأنه ينوي الاستقالة قريباً والعياذ بالله , وهي إشاعة إن صحَّت فأعتقد أنه كتب تحتها بالحبر السري " بالمشمش " أو " إلى أن يزول الأعجل منَّا نفسي أو الكرسي " , كتب ما نصُّه : " الأمر الملكي الرائع هو جزء يتواصل مع مهمات البناء العلمي التي يقودها الملك عبدالله لتنوير ثقافة الإسلام عبر الفتاوى بواسطة جهات مسؤولة حددها القرار وبمستويات وعي متمكنة.. 3 – في صحيفة سبق الإليكترونية وبتأريخ 17/ 8 / 2010م نُشِر مانصُّه : " وحول سؤال " سبق " عن التوجيه الملكي الأخير بقصر الفتاوى على هيئة كبار العلماء، وهل سيقضي على فوضى الفتاوى قال آل زلفة : " على الحكومة أن تكون صارمة في تطبيق هذه التوجيهات على من ينعق بصوته في مسجد ومن يفتي على مزاجه ؛ فهذا مجرد موظف يتبع لوزارة الشؤون الإسلامية , ويستلم راتباً ؛ فلا بد أن يُفصل من وظيفته ويُشهّر به ويجازى ؛ لأنه موظف , وإذا علم أنه سوف يحرم من عمله وراتبه فسوف يلزم حدوده " . وطالب آل زلفة كبار العلماء – أيضا – بأن يغيروا مواقفهم تجاه كثير من القضايا , وأن يعيدوا النظر في الكثير من الفتاوى ؛ لكي لا تكون حجة لغيرهم , وألا يصدروا أي فتوى إلا بعد التأكد من كل شيء حولها, وتكون مكتوبةً وممحصة ؛ لينظر فيها صاحب العلم وأصحاب الاختصاص , ولكن إذا استمررنا على ما نحن عليه فسوف تخلق بلبلة في المجتمع , وأنا ادعو كبار العلماء من خلال صحيفة " سبق " إلى أن يعيدوا النظر والقراءة في كثير من الفتاوى , التي صدرت في سنوات مضت , وأن يعلنوا للناس الحقيقة لكي لا تُتَّخذ تلك الفتاوى ذرائع , يتذرع بها أصحاب الأهواء و"الحركيون" و"الطالبانيون" , و"القاعديون". " . قلت : هؤلاء المزورون الثلاثة , وغيرهم ممن أعرضت عنهم , يضعهم بين خياري التملق والنفاق , أو الكتابة بلاوعي ولا إدراك , لأن قرار الملك , الذي ورد فيه التحذير الشديد من الاجتراء على هيبة الجهات الشرعية , إن كان في نظرهم قراراً صائباً وحكيماً , فلماذا امتهنوه وخالفوه ؟ , وإن كان محلَّ تردد وريبة فلماذا باركوه وهللوا له ؟ . إن من يقرأ جرأة هؤلاء وغيرهم على رموز الإفتاء , ويرى ماصدر من هؤلاء المزورين من عبارات يندى لها الجبين , ولايحتملها أهل المروءات , وهي بحقٍّ لاتقال لبعض جهلة العامة , فضلاً أن يوصف بها علماء أجلاَّء , ليدرك بما لايدع مجالاً للشك أنهم قد رأوا في أنفسهم سلطة أعلى من سلطة الملك , أو أنهم قد أُعفوا , أو أَعفوا أنفسهم من تبعات ذلك القرار , وإلا فكيف ينصُّ القرار على ما رأينا , ثم يتطاول هؤلاء الأقزام بمثل هذه التفاهات والحماقات , التي سطرتها أقلامهم عقيب صدور فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء !! . علماً أنه قد سبق للبهلواني آل الشيخ أن كتب مقالاً بعنوان " آلية ضبط الفتوى " , ونشر في جريدة الجزيرة بتأريخ 26/9/1431هـ في عددها رقم 13856 , وقد استنكر فيه على من يزعم عدم تقيده بقرار الملك , ولست أدري ما هو مبرره في امتهان قرار الملك , وعلى أي أساس هاجم الجهة الإفتائية المخولة ؟ . ثم أين هو دور وزارة الثقافة والإعلام , وهي التي نشطت في الحجب والملاحقة , وصارت تخبط خبط عشواء , أليست ترى فيما سطره المزورون مخالفة لقرار الملك ؟, وهل ستحجب جريدة الجزيرة والرياض وغيرها لتطاولها على مؤسسات الإفتاء الرسمية , أم إن الملاحقة خاصة بمن ؟ , وهل ستتولى وزارة العدل هي الأخرى ملاحقة هؤلاء قضائياً حسب تهديدها المنشور في حينه ؟. الوقفة الثانية : في بعض مانقلته عن هؤلاء المزورين حرصهم على أن تكون الفتوى الصادرة محررة , وذلك ليتمَّ البتُّ فيها بعد تروٍ وتؤدة , وهم وإن كان مقصدهم غير ذلك , إلا أننا وتنزلاً معهم , وفي حال إحسان الظن بهم وتصديقهم في دعواهم , نقول : هاهي فتوى اللجنة صدرت محررة , وبعد أن اتخذت كلَّ مجرياتها النظامية والرسمية , فلماذا كانت في نظر بعضكم ضعيفة ؟, ولاتستند إلى رؤية وإلمام , وأن موقعيها لديهم رغبة مبيَّتة للتحريم , وينتصرون للعادات , ويفتقدون التأصيل الشرعي , ولايعنيهم أمر أرزاق الناس , فهل هذه التهم حقيقية في حق هؤلاء العلماء ؟ , أم هي دعوة لهم بألاَّ يفتوا إلا بمايمليه عليهم جنود الشيطان في الصحافة ؟ , وإذا كان هذا الهجوم الصارخ على أعلى جهة شرعية في البلد فهذا يعني أننا أمام كارثة لاحدود لها , ولهذا فلا لوم على من أضحى شيخ نفسه , وانطلق حاملاً لسلاحه , يفجِّر هنا , ويقتل هناك , ويكفِّرهذا , ويلعن ذاك , وذلك لأن أعلى مرجعية علمية لدينا ينظرإليها في إعلامنا بهذه الدونيَّة والابتذال والسذاجة , وهي إن أخفقت في مثل هذه القضايا اليسيرة فمن باب أولى أن تخفق فيما هو أكبر وأعظم . الوقفة الثالثة : يحاول هؤلاء المزورون جعل القضية بين خيارين اثنين , فإما أن تعمل المرأة كاشيرة , أو أنها ستقع حتما في خيار الجريمة , وهو ربط عجيب , وأعجب منه غيرتهم على المرأة , وهم من يدعوها للاختلاط , والمسرح , والسينما , والغناء , والقيادة , والسفر بلامحرم , ونزع الحجاب , والدراسة في الخارج , وترك العمل بالنصوص بحجة الخلاف , وغير ذلك مما يصعب حصره . إن هؤلاء لايمكن أن يُعمِلوا تفكيرهم الجاد في هذه القضية تحديداً , بل إن سلوكياتهم تأبى عليهم وقد تهللت أساريرهم بتلك الخطوة المنكرة , والتي بادرت اللجنة مشكورة بوأدها , لما تنطوي عليه من مخاطر لاحدود لها , وإلا فكان من الواجب عليهم أن يطالبوا بحفظ حقِّ المرأة , وتعدم تعريضها للامتهان والإذلال , وذلك من خلال سدِّ حاجتها من نفقة الدولة , وهو خيار لامنَّة فيه من أحد , بل هو واجب تمليه أمانة المسؤولية الملقاة على الحاكم , لأن من ثبتت حاجتها , وثبت ألاَّ عائل لها فإنها والحالة تلك في ذمة الحاكم , وهو مطالب بأن يعمل بما تبرأ به ذمته , وإذا ثبت أن المصارف المخصصة كالضمان ونحوه لاتقوم بمنح المستحقين قدر الكفاية , أو أنها لاتغطي كل المستحقين , فمن الواجب والحالة هذه دعم الضمان بما يكفي , وزيادة طاقته الاستيعابية , وعمل الاستثمارات الدَّارَّة عليه , بما يضمن استمراريته بحول الله , مع مراعاة ظروف غلاء المعيشة , وتعدد سبل النفقات الضرورية , وكل مايجب مراعاته في هذه الأحوال , مع التأكيد أن هذا واجب شرعي , وليس تكرمة من أحدٍ , أو هبة يُدلى بها على المحتاج , وإنما جعل الحاكم أميناً على المال , وقاسم له , والمحتاجون هنا أولى بالدعم والرعاية من كثير من المشروعات المبالغ في تكلفتها , أو المشاريع التي أعلن عنها ولم نرها , بل هم أولى بالدعم من كثير ممن دعمتهم الدولة وهم على غير ملتنا , أو يخالفوننا في كثير من ثوابت وأسس عقيدتنا . إن هؤلاء المزورين لو كانوا حريصين على تبني قضية المرأة , وأنهم يخشون عليها من الفساد ونحوه , لكان لهم سعي فيما أهمُّ من ذلك وأولى , كإنشاء أسواق نسائية منعزلة , ومستشفيات خاصة بالنساء , وجامعات تطبيقية نسائية , ومعلوم أن هذه المرافق ستتيح آلاف الوظائف النسائية , وفيها من الأمان والصيانة والعفة مالايحتاج إلى تدليل , ولكنهم من أوائل من يعارض ذلك ويرفضه , وذلك لما تفوته تلك المرافق عليهم من سعي في الفتنة بين الناس . الوقفة الرابعة : يزعم هؤلاء وجود التشابه بين البائعات على الأرصفة وبين موظفات العمل , وهذا من التلبيس والجهل بواقع الحال , لأن من يشاهد تلك البائعات فعامَّتهن من القواعد من النساء , هذا من جهة , ومن جهة أخرى فهن يعملن لأنفسهن , وهذا مما لايحتاج معه احتكاك واجتماع واختلاط , كالذي يقع حتماً في عمل موظفات الشركات , وذلك لماتتطلبه ضرورة العمل , من المحاسبة , والجرد , والتوجيه , وتبيلغ التعليمات , ونحو هذا مما جرت العادة لفعله , وهو مما لايوجد أصلاً عند البائعات لأنفسهن . ثم إنه من واقع تجربة ومعايشة فإن غالب من يفد إلى النساء البائعات نساء مثلهن , وأما الرجال فهم قلة , وهو بيع وشراء فيه كثير من الحشمة , وما وقع ويقع فيه من مخالفات فهي تحت السيطرة غالباً , وأما عمل الكاشيرة فهو مما تختلف فيه الأيدي , وتكثر فيه المماسَّة , وهو مما تصعب السيطرة عليه ومراقبته , علاوة على أن تلك الأسواق مما غالب روَّادها من الرجال , والمرأة لو احتاجت للحضور لوحدها فيمكن أن تختار ماتشاء من حاجاتها , وهي مخدومة عند المحاسبة بالعمالة , فلا تحتاج والحالة هذه إلى جعل امرأة متخصصة للتعامل معها , إن كانت تلك الذريعة ستفتح شروراً على نساء أخريات . الوقفة الخامسة : يبرر هؤلاء ضعف علة التحريم لعمل الكاشيرة بوجود حالات أبلغ في الفتنة ولم يصدر فيها رأي , وهذا من التلفيق والكذب , بل هو غاية الجهل , وهو مايسمى الجهل المركَّب , وهو كقياس إبليس , لأن استدلالهم على جواز المحرم بمحرم أشدَّ منه دليل سقوط شبهتهم , وهم بهذا التحايل يريدون إيهام الناس أن عمل المرأة ممرضة تختلط بالرجال , أو تختلي بهم , أو تتكشَّفهم مع عدم الحاجة لذلك , أنه عمل جائز , وأنه لم يصدر فيه شيء من أهل العلم , وهذا كذب حيث تظافرت فتاوى أهل العلم في التحذير من هذه المنكرات , والمطالبة بوضع حدٍّ لها , وأن السكوت عنها يفضي إلى سوء وفتنة , وهو مانراه واقعاً محسوساً , وهذا لايعني بالضرورة اتهام كل عاملة في هذا المجال بالسوء , لكنه تأكيد على خطورة هذه الأعمال , وأن من عصمها الله من السوء ليست دليلاً على الجواز والحل , كما إن فيه فضح لمنهج فاسد , يتمثل في تهوين المنكرات لتأصيلها , ولجعل الواقع وإن كان مخالفاً للشرع حاكماً على الشرع نفسه , وهذا سببه وللأسف سكوت كثير من أهل الخير , وطلبة العلم , عن المبادرة بإنكار المنكر , أو عدم استشعار أن بعض المنكرات وإن ظهرت هزيلة لاأثر لها فيما بعد , لذا فالواجب على حملة العلم أن يبادروا بالأمر والنهي , وأن يحتسبوا على أهل المنكرات بكل ما أوتوا , وأن يبينوا للناس مايجب عليهم , حتى لايأتي أمثال هؤلاء المزورين فييلبسوا عليهم دينهم , ويصدوهم عن الهدى بعد إذْ عرفوه . الوقفة السادسة : يتضح في بعض مانقلته عن المزورين اتفاقهم على إقحام من يسمونهم بـ " الحركيين " , وقد صرَّح آل زلفة بقوله في نفس المصدر : " هؤلاء يحملون أفكار حركة طالبان الأفغانية , التي اتخذت أول قرار لها بمنع الفتيات من الدراسة ومن العمل " , ويشير به إلى من عارض عمل المرأة كاشيرة , كما وصفهم بقوله : " هؤلاء مخطئون , لا يعرفون مجتمعهم , وهم من معاول تهديد بنية المجتمع , ويريدون أن يخربوا وضعه " , وفي هذا دليل واضح إلى أنهم حين يتحدثون عن أعداء المجتمع , أو عمَّن يسمونهم بـ " الحركيين , الطالبانيين , القاعديين , " , أو غير ذلك من التصنيفات التي يراد منها التحريش والشوشرة , فإنما يقصدون بها حتى أكابر علماء هذه البلاد , أو يريدون الوصول إلى إقناع الناس أن العلماء يدورون في فلك تلك الفئات , وأن ما يصدر عنهم من فتاوى لايمكن أن تخرج إلا عن تأثير من الحركيين , وأنها ليست مبنية على مراعاة الأصول الشرعية , أو ماتقتضيه المصلحة العامة , وهذا غاية الخسة واللؤم , وهو فوق مافيه من تجريد للعلماء من الخلفية العلمية , فيه اتهام لهم بالتغفيل والبلاهة , وأنهم أدوات يُعبث بها , وتدار حسب الأهواء . الوقفة السابعة : مما لاشك فيه أن العصمة ليست إلا لمن عصمه الله , وأن أهل العلم يجتهدون ويتحرون الصواب , وأنهم غير معصومين , ولكن هذا لايعني أن الردَّ عليهم موكول لمن هبَّ ودبَّ , والمتردية والنطيحة , ولو أن الرادَّ عليهم ممن عرف بعلمه وفهمه لكان في الأمر مندوحة , مع مطالبته بلزوم الأدب , ومعرفة حقِّ أهل الفضل , أما وقد جاء الردُّ من جهلة متطفلون , فإن هذا يحتاج منا إلى ردعهم وزجرهم , ويُحتم على الساسة الأخذ على أيديهم , لأنه لا يُتَصوَّر أن تفاخر الدولة بالعلماء , وتعلن أن أمر إفتاء الناس في قضاياهم العامة موكول لهم دون غيرهم , وتهدد من يتجرأ على مقامهم بالويل والثبور , ثم تترك من لاتتجاوز ثقافته مدرجات الكرة , أو سلاطة اللسان , أو الغطرسة والعجرفة كتركي السديري , أو البهلواني محمد آل الشيخ , الذي يحشر أنفه في كل شيء , وهو أجهل من حمار أهله كما يقال , ويرى نفسه العالم في أمر الشريعة , والخبير في شؤون السياسة , والداهية في فن الاقتصاد , والعبقري في قضايا البيئة , والموسوعة في أحوال الأمم والجماعات , والمحلل النادر , والناقد الذي لايُشَقُّ له غبار , والخنفشاري الذي بزَّ أقرانه , وهو في كل هذه الأحوال لايخرج للإعلام إلا بمقالات مكتوبة , الله أعلم كيف ومتى وأين سطَّرها , وقد زخرفها بكثرة الأقواس , حتى ليخال لك أن بعض مايكتبه دعاية لحليب أبو قوس , وهو الذي قد منعه العيُّ عن البروز مشافهة ليراه الناس , وينهلوا من معين علمه !! , ويقال إنه لم يخرج إلا مرَّة واحدة , وكان فيها متلعثماً متبعثراً لخلوِّه من المكاييج والمحسِّنات , ولكونه جاء بطبيعته الزائفة , هذا إن سلم من العُقَد النفسية , بسبب بعض التقلبات والظروف التي مرَّت به في حياته , ولم تغلب عليه نزعة الحسد , كونه ممن أخفق في اللحاق بأبناء عمه , وقد سبقوه بالتحصيل العلمي , والمكانة الاجتماعية والوظيفية , في حين اتُخِذ هو دمية يحركها بعض من أجادوا فنَّ برمجته , مستغلين مكانة أسرته الاجتماعية , ومجاملة بعض ذوي الشأن له لأسباب لم يرعها لأنه كما قيل : النار ماتورِّث إلا رماد , أو أن يتولى تقييم علم العلماء ونتاجهم أضراب هذه العينات , ممن لم تنفكَّ عنه سفاهته رغم شيخوخته , فضلاً عن كونه يرى في تلك السفاهة منقبة له ومزيَّة . الوقفة الثامنة : وصف هؤلاء المزورين للعلماء بأنهم يحولون دون عمل المرأة , أو أنهم يجهلون واقع المجتمع , أو أنهم يغلبون جانب العادات , هو من التلفيق والتزوير , فالعلماء لايمانعون أن تعمل المرأة , ويرون هذا حقاً مشروعاً لها , لكنهم يحرِّمون عليها كلَّ عمل يتنافى مع ماجبلت عليه , أو يعرِّضها لما فيه خسارة دينها الذي هو أعظم من دنياها , وأما العمل الشريف المصون فلم يقل أحد منهم بحرمانها منه , ولم يحل أحد منهم بينها وبينه , بل هم أول من ينادي بعمل المرأة في أعمال تنفع بنات جنسها , كونها أعرف بطبيعة المرأة من الرجل , وأقرب إلى التأثير عليها , ومراعاة نفسيتها , أما من يريدها للعمل في كل مجال , بحجة حاجتها للعمل , دون مراعاة لاعتبارات أخرى , فهذا إن كان بريئاً من الشُّبَه , فهو في أحسن أحواله جاهل بالواقع , وطبائع النفوس , أما غالب من ينشط لعملها دون اعتبار للقيود والضوابط , فهذا يخفي وراء الأكمة من المكر للمرأة مالو فطنت له لتمنت باطن الأرض دون ظاهرها , وهم وإن قاسموها بالنصيحة , ففي قلوبهم من التربُّص مالا يعلمه إلا الله . الوقفة التاسعة : يحاول هؤلاء المزورون التقليل من تلك المخاطر التي حذَّر منها العلماء , ويرون أن أعمالاً شاركت فيها المرأة لم تعرضها للسوء بزعمهم , ويستشهدون لذلك ببعض النماذج , رغبة في التشجيع عليها , أو لإضفاء شيء من المحافظة عليها , مع أن غالب تلك المهن التي أشاروا لها , مما لاتسلم فيها المرأة من المضايقة والامتهان , فضلاً عن كونها محرمة شرعاً لما تشتمل عليه من محرمات كثيرة كالاختلاط , والتصوير , والخلوة , والمماسَّة , والتبرج , كما هي الحال في عمل كثير من الإعلاميات , وغيرهن ممن تتعرض في عملها للجمهور والمواجهة . ومحاولة وصف تلك الأعمال بالآمنة من تكذيب الواقع , حيث ثبت بمالامجال لتكذيبه أن عمليات الابتزاز والتحرش قد بلغت نِسَبَاً عالية , وأصبحت طافية على السطح , مع أنه لا زال هناك تضييق على بعض الوظائف , ولو كان كل مايُعلم يقال , لذكرت من الممارسات والقبائح ما يخرس لسان كل متهوك كذاب , ممن يدعي المحافظة على حقوق المرأة وكرامتها , ولمن شكك في هذا أن يسأل بعض معارفه , ممن ابتلاهم الله بالعمل في شركات أشركت الفتاة في بعض أعمالها , رغبة في زيادة أعداد العملاء لديها , وقد سبق أن نشرت كلاماً لأحد كتاب جريدة الوطن يؤكد صحة هذا , وقد عنونه بـ " بنوكنا تفرض شروط تعيين قاسية تعرِّض المرأة العاملة فيها للتحرش ", والكاتب وإن كان اعترف وصرخ من بعض الحقيقة , فإن مايَخفى في دهاليز تلك المواقع أشدُّ وأنكى , وبهذا يتبين أن العلماء لايحرمون كما يقول ذلك الأهوج لرغبة في التحريم , وإنما يحرمون لتخوفهم على أعراض المسلمين , ممن لايرعى لها حرمة , ولايعرف لها واجب حق . الوقفة العاشرة : أنا لا أستبعد أن يتقاطر جنود الشيطان كعادتهم للحديث عن هذه الفتوى , وذلك لما سببته لهم من بلبلة وإرباك , حيث بعثرت كثيراً من أوراقهم , ولخبطت معظم حساباتهم , لأنهم كانوا يتمنون أن تتطور تلك الخطوة لأبعد من هذا المدى , بيد أن خروج الفتوى من الجهة الوحيدة المخوَّلة , يعني أن مخالفتها من الجهات التنفيذية امتهان لقرار الملك , لأنه بعدم تنفيذها يصبح ذلك القرار مجرداً من معناه . ولعلي أكتفي بهذه الوقفات الآن , لأني أرى أن الحديث قد طال , وأسأل الله أن يمنحني فرصة لتكملة ما تبقى من وقفات , وبالله التوفيق . اللهم عليك بالفجرة المنافقين , والخونة الليبراليين , والرجس العلمانيين . اللهم اهتك سترهم , وزدهم صغارا وذلا , وأرغم آنافهم , وعجل إتلافهم , واضرب بعضهم ببعض , وسلط عليهم من حيث لايحتسبون . اللهم اهدِ ضال المسلمين , وعافِ مبتلاهم , وفكَّ أسراهم , وارحم موتاهم , واشفِ مريضهم , وأطعم جائعهم , واحمل حافيهم , واكسُ عاريهم , وانصرمجاهدهم , وردَّ غائبهم , وحقق أمانيهم . اللهم كن لإخواننا المجاهدين في سبيلك مؤيدا وظهيرا , ومعينا ونصيرا , اللهم سدد رميهم , واربط على قلوبهم , وثبت أقدامهم , وأمكنهم من رقاب عدوهم , وافتح لهم فتحا على فتح , واجعل عدوهم في أعينهم أحقر من الذر , وأخس من البعر , وأوثقه بحبالهم , وأرغم أنفه لهم , واجعله يرهبهم كما ترهب البهائم المفترس من السباع . اللهم أرنا الحق حقاوارزقنا اتباعه , والباطل باطلا وارزقنا اجتنابه , ولاتجعله ملتبسا علينا فنضل . اللهم أصلح أحوال المسلمين وردهم إليك ردا جميلا . اللهم أصلح الراعي والرعية . اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشدا , واحفظ عليها دينها , وحماة دينها , وورثة نبيها , واجعل قادتها قدوة للخير , مفاتيح للفضيلة , وارزقهم البطانة الناصحة الصالحة التي تذكرهم إن نسوا , وتعينهم إن تذكروا , واجعلهم آمرين بالمعروف فاعلين له , ناهين عن المنكر مجتنبين له , ياسميع الدعاء . هذا والله أعلى وأعلم , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . وكتبه سليمان بن أحمد بن عبدالعزيزالدويش أبومالك 25 / 11 / 1431هـ |
|
|
|
|
|
#2 |
|
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: السعودية
المشاركات: 430
|
فوبيا آل زلفة وآل الشيخ من فتوى المرأة الكاشير ! بقلم / قمراء السبيعي * نَشَرَتْ صحيفة سبق الالكترونية يوم الثلاثاء الموافق: 25/11/1431هـ تصريحاً للدكتور محمد آل زلفة بعنوان : ( فتوى تحريم الكاشيرات ربما تجر بعض النسوة إلى الحرام ) ، وفي ذات اليوم نشرت صحيفة الجزيرة مقالاً للكاتب محمد آل الشيخ بعنوان : (فتوى الكاشيرات ) ، ولم يتوقف الأمر على المذكورين أعلاه ، بل تلته عدد من المقالات في ذات اليوم واليوم الذي يليه ، وجميعها تدور حول ذات الموضوع ، ولعلي ألخص أبرز ما جاء فيهما من تطاول ٍ وانتقاصٍ يعاضده التسطيح الساذج الناتج عن فوبيا فتوى تحريم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء لعمل المرأة الكاشير، فيما يلي : - طالب آل زلفة العلماء بأن يقدروا الظروف التي تمر بها المملكة !وبسخرية يضيف : إلا إن كان من يصدرون الفتوى يقسمون البلد إلى قسمين: قسم للنساء, وقسمللرجال, ويجتمعون في مواسم معينة, وبعد ذلك يقولون نحن في مأمن؟ ، وبحسب رأيه فإن هذه الفتوى ستمنع عشرات الآلاف من فرص العمل أمام النساء في السعودية !متسائلاً : ما البديل للمرأة وعملها ؟ ويواصل طرح أسئلته الساذجة بسخرية تمثله ، بقوله : هل نبحث للمرأة السعوديةعن بلد خاص بها نسميه بلد المرأة السعودية؟ ويطالب بشكل متناقض بإحسان الظن بالنساء وبالناس! في حين أنه يؤكد : إذا لم نمكن المرأة من عملها ككاشير فلربما تسلك طريقاً محرماً !! ولربما يدفعها ذلك إلى أخطر مما تتوقعون !فأين إحسان الظن الذي يدعو إليه يا ترى ؟! - يشارك الكاتب محمد آل الشيخ ما أورده آل زلفة من إحسان الظن الذي يحسدان عليه! بقوله : أن التضييق على المرأة، وإقفال الفرص في وجهها قد يضطرها إلى ممارسة الرذيلة طلباً للرزق؟! ، ويسخر بقوله : ما الحلول التي ربما اكتشفها العلماء وخفيت حتى على المتخصصين في مجال عمل المرأة ؟ ! متهماً أخيراً بأنَّ الفتوى في منتهى الضعف ، فهي تفتقر إلى التأصيل الشرعي ، وتنتصر للعادات والتقاليد بوضوح وكأنَّ الموقعين عليها أسقط في أيديهم، ولم يجدوا ما يسند رغبتهم المبيتة في التحريم !! ويختم بأنها غير قابلة للتطبيق ! وهي وسيلة صارخة لقطع الأرزاق ! ولي مع ما سبق ذكره أعلاه عدة وقفات ، لاسيما أني امرأة ، واعلم تماماً حاجات بنات جنسي ، وقضاياهن الحقيقية كقضايا : العضل ، والطلاق ، والحرمان من الإرث ، إضافةً إلى قضايا الأرامل ، وكبيرات السن ، والمعلقات اللاتي يفتقدن المعيل ، وغيرها مما يتعامى عنها بعض من نصبوا أنفسهم أوصياء على المرأة ، وهم أبعد ما يكونون عن ذلك ، فهاهم يحصرون حاجاتها وقضاياها في عملها ككاشير ! وينافحون عن ذلك ، ويندبون الحظ على عدم تفعيله وتطبيقه واقعاً ! بل ويتمادون باتهامهم لعلمائنا بتبييت النية في تحريمه ! الوقفة الأولى : كثيراً ما يتردد على ألسنة بعض المستكتبين بطالة الفتيات دونما الإشارة إلى الشباب ، فالبطالة بمعناها الحقيقي هي ترك الشاب بلا عمل وهو الأحق بالوظيفة لوجوب النفقة عليه بدلاً من انتظار إنفاق نساء أسرته الكاشيرات عليه ! ، ولعلي استشهد بشكل مختصر بلغة الأرقام التي تخاطب العقول لا الأهواء لنرى معدل البطالة التي يئن تحت وطأتها شبابنا ، حيث أوضحت نتائج بحث القوى العاملة الأخير الصادر عن مصلحة الإحصاءات العامةوالمعلومات، والذي نشر بتاريخ : 28 يوليو2010م ، أن عدد العاطلين السعوديين عن العمل حتى أغسطس 2009 م ارتفع إلى 448547 عاطلاً مقارنة بـ 416350 عاطل في عام 2008م ، وأعلى نسبةللعاطلين من الذكور هم من الحاصلين على شهادة الثانوية العامة وذلك بنسبة 39.9% ، يليهم الحاصلين على الشهادة المتوسطة بنسبة 17.3%. ، أما فيما يخص الإناث فإن الحاصلات على شهادةالبكالوريوس يمثلن أعلى نسبة من بين العاطلات السعوديات حيث بلغت النسبة 78.3% تليهن الحاصلات على شهادة دبلوم ما دون الجامعةبنسبة 12.3% . ولا يخفى أنَّ قرار عمل المرأة مرهون بحاجتها ، ولم يحرم الإسلام حقها في التعاملات المالية شأنها كشأن الرجل ، وضبط ذلك بضوابط منها : ألا يكون عملها على حساب واجباتها نحو زوجها وولدها ، فعمل المرأة في الأصل هو في بيتها ، والعمل خارجه طارئ ، وألا تختلط بالرجال ولا تزاحمهن ، وقد أخرج أبو داود في سننه من طريق حمزة بن أبي أسيد ، عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد ، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء : " استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق ، عليكن بحافات الطريق " ، فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به . (حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية، د.نوال العيد ، 729 -735) ، وعليه أتساءل : لماذا يتم التركيز على وظائف نسائية تفتقد للضوابط الشرعية كوظيفة الكاشير وقبلها الخادمة ! ولماذا نرى من بعض المستكتبين تجاهل معالجة مشكلة بطالة الشباب أو حتى الإشارة إليها ؟! الوقفة الثانية : لا أعلم سر مقت بعض من يدَّعون نصرة المرأة وقضاياها من عملها في بيتها ، ورعاية شؤون أسرتها ، فعملها المعتبر لديهم هو ما كان خارج منزلها فقط ، وماعدا ذلك فهو بطالة ! وتعطيل لنصف المجتمع ، أين المطالبة بدفع رواتب شهرية من الضمان الاجتماعي للمرأة العاملة في بيتها ، و المحتاجة ، ودعم أبوابه ليصل إلى ما يكفي سد حاجتها في ظل افتقاد المعيل ، فلم نرَ منهم إلا دعوات الزج بها في بيئات تفتقد لتطبيق أنظمة البلد ، وتجاهل القيمة الاقتصادية لذلك ، وفي هذا الشأن ذكر المحلل المالي ريك لمؤسسة ( أدلمان ) المالية : " أن الأم تعمل 24 ساعة مستمرة يومياً ، وعليه تستحق أجر وقت دائم سنوي يساوي أجر سبع عشرة وظيفة مهمة " ( المرجع السابق ، ص 714) ، و أكد التقرير الصادر عن الأمم المتحدة لعام 1985م على القيمة الاقتصادية لعمل المرأة في منزلها بقوله : " لو أنَّ نساء العالم تلقين أجوراً نظير قيامهم بالأعمال المنزلية ، لبلغ ذلك نصف الدخل القومي لكل بلد " ( رسالة إلى حواء ، محمد العويد ، 73 ) . الوقفة الثالثة : رحب الغيورون والعلماء والوطنيون الحقيقيون بالأمر الملكي ذي الرقم (13876 / ب ) ، وتاريخ : 2 / 9 / 1431هـ المتضمن حصر الفتوى وتوجيه سماحة المفتي بقصرها على أعضاء هيئة كبار العلماء بما هو مشمول في اختيار رئاسة وعضوية هيئة كبار العلماء ، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، ولعل أوائل من أيد ذلك من مستكتبي الصحف كل من آل زلفة وآل الشيخ وغيرهم ممن ظهر وارتقى المنابر الإعلامية عبر مقالاتٍ وتعليقاتٍ عقبت الأمر الملكي مباشرة ولا ضير في ذلك بل هذا ما يُنتظر منهم !، لكننا الآن نجدهم من أوائل من يخالفه ، ويسخر منه ، ويتطاول عليه في ازدواجيةٍ صارخةٍ للمعايير! وانعدامٍ لأمانة الكلمة ! فهل جهلوا أم تجاهلوا ما أكد عليه الأمر الملكي الكريم التالي : " احترام الدور الكبير الذي تقوم به مؤسساتناالشرعية ، وعدم الإساءة إليها ، والتشكيك في اضطلاعهابمسؤولياتها ، ووصفها بالدعوة المبطنة لإضعاف هيبتها في النفوس ، ومن يقلل من دورها ، ويتعدى على صلاحياتها ، وينصب نفسه لمناقشتها ، فهو بذلك يتجاوز أنظمة الدولة ، ويتعين أخذه بالحزم وردهلجادة الصواب ، وإفهامه باحترام الدور الكبير الذي تقوم به مؤسساتناالشرعية ،ويتعينعليها التنبه لهذا الأمر ، وتفويت الفرصة على كل من تسول له نفسه اختراق سياجها الشرعي والنظامي ، والنيل من رجالها ، وهم حملة الشريعة وحراسها" ، وأتساءل هنا: أين الدور الحقيقي لوزارة الثقافة والإعلام حيال هذه التجاوزات ؟! ولماذا صمتها يتبعه صمت آخر أمام تلك المقالات والتعليقات التي تتجاوز أنظمة الدولة كما نص على ذلك الأمر الملكي الذي لم يمضِ على إعلانه سوى ثلاثة أشهر فقط ؟! الوقفة الرابعة : طالب د.آل زلفة العلماء بأن يقدروا الظروف التي تمر بها المملكة !واقترح ساخراً بأن تكون هناك دولة اسمها دولة المرأة السعودية ! وأتساءل هنا : إذا لم تقدر هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الظروف - وهي الجهة العليا التي خصها ولي الأمر بضبط الفتوى وبحث ما يستجد من القضايا الدينية وتقرير أحكامها الشرعية المناطة بها - ، فمن يقدر الظروف عند د. آل زلفة ؟! وأين تقديره للظروف إبان تعليقه المنشور في صحيفة الوطن بتاريخ: 20-11-1429هـ على التقرير الدولي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي " دافوس " لعام 2008 م ، والذي كان هدفه قياس مؤشر الفجوة بين الجنسين ، واضعاً المملكة في المراكز الثلاثة الأخيرة مع تشاد واليمن ! ، وقاس التقرير المساواة بين الجنسين والفجوة بينهما في المجتمع ، مركزاً على مستوى الحصول على التعليم ومستوى مشاركة الإناث الاقتصادية والتعليمية والسياسية للذكور. وبعد رجوعي - في مقال سابق - إلى تقرير التنمية البشرية الأخير الصادر عن مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات ، وجدتُ أنَّه يتنافى تماماً مع ما ذكر في تقرير " دافوس " ! حيث تمَّ سدَّ الفجوة في مؤشرات القيد بين الجنسين في المرحلتين الثانوية والجامعية ، فقد بلغ معدل الفجوة بين الجنسين في المرحلة الابتدائية (1.03%) ، والثانوية (1.03%) ، والجامعية (0.09%) ، وفي جميع المراحل (1.11%) . ( تقرير التنمية البشرية – ص148-150) ، بل إنَّ المملكة تحتل في مجال تعليم المرأة المرتبة الثامنة على مستوى الدول العربية بنسبة (62.8%) ، والعجيب أنّ هذا التقرير لقي تأييداً من البعض – منهم د. آل زلفة - ، حيث ذكر : " أنه من غير المستغرب الحصول على هذه المرتبة ، فالظرف الاجتماعي مضطرب جداً بسبب التمسك الشديد بعقلية (العزل) بين الجنسين ! ، ولم يكلف على نفسه - وهو الأكاديمي وعضو مجلس الشورى السابق - عناء السؤال عن معايير أمثال هذه التقارير غير الدقيقة ، وعلى أيّ الإحصائيات اعتمدت ! فمَنْ يتوجب عليه الإنصاف وتقدير الظروف هنا ؟! الوقفة الخامسة : تؤكد الدولة اهتمامها بالمرأة ، وحمايتها من التعرض للاختلاط مع الرجال ، تحكيماً لتعاليم ديننا الحنيف دون انتصارٍ للعادات والتقاليد كما يزعمون ! ولكن أسباب المشكلات التي تظهر بين فترة وأخرى في مجالات عمل المرأة مردها إلى سوء التطبيق والتنفيذ العملي لتلك القرارات ، الأمر الذي يحتاج لمراقبةٍ صارمةٍ تمنع التجاوزات ، وقد نص المرسوم الملكي ذي الرقم (11651) ، والصادر في 16/5/1403هـ على : " عدم السماح للمرأة بالعمل الذي يؤدي إلى اختلاطها بالرجال، سواءًالإدارات الحكومية أوغيرها من المؤسسات العامة والخاصة، أو الشركات أو المهن، سواءً كانت سعودية أو غير سعودية، لأن ذلك محرمٌ شرعاً " ، إضافة إلى منع الاختلاط في عدد من الأنظمة والقرارات ، منها: المادة (160 ) من نظام العمل والعمال التي تنص على : " أنه لا يجوز بأي حالة من الأحوال اختلاط النساء بالرجال في أمكنة العمل، وما يتبعها من مرافق وغيرها" ، وقرار مجلس القوى العاملة ذي الرقم (1/م/19/1405) ، والصادر في 1/4/1408هـ ، حيث تم فيه تحديد ضوابط عمل المرأة ، والتي منها : أن تؤدي المرأة عملها في مكان منفصل تماماً عن الرجال ، وقرار نائب رئيس مجلسالوزراء ذي الرقم ( 1960/8 ) ، والصادر في 23/ 12 / 1399هـ ، والذي ينص على : " منع الأعمال المؤدية إلى اختلاط النساء بالرجال " ، وخطاب وزير الداخلية ذي الرقم ( 1278/ق /ع ) ، والصادر في 1/12/ 1423هـ ، فقرة ( 4) :" تؤدي المرأة عملها فيمكانمنفصل تماماً عن الرجال ". و أتساءل هنا :إذا كان المرسوم الملكي والقرارات والأنظمة تمنع اختلاط النساء بالرجال ، والدعوة إليه يعد خروجاً على أنظمة الدولة ، فلماذا نرى حماسة ودندنة بعض المستكتبين في الصحف عليه ، وتباكيهم على عدم تطبيقه ، بل ومطالبتهم بفرضه على المجتمع ، من باب إعطاء المرأة حقوقها ، وهم أول من يسيء الظن بها ، حيث وصفوا قرار منع المرأة من وظائف الكاشير بأنه مدعاة لجرها للرذيلة وطرق أبواب الحرام !!وعليه أؤكد أنَّ المرأة السعودية ولله الحمد أشرف من كل تلك الظنون الخائبة ! وقد تجاوزت المحلية بتميزها وتمسكها بحجابها وثوابت دينها إلى العالمية دون أن تتباكى على حق مزعوم يتمثل في أكشرة عملها ! الوقفة السادسة : وصف الكاتب آل الشيخ الفتوى " بأنها في منتهى الضعف ، فهي تفتقر إلى التأصيل الشرعي ، وتنتصر للعادات والتقاليد بوضوح ، وكأنَّ الموقعين عليها أسقط في أيديهم، ولم يجدوا ما يسند رغبتهم المبيتة في التحريم !! " يبدو أنَّ الكاتب آل الشيخ لا يفرق بين الفتوى والدرس العلمي ! فالغاية من الفتوى تبيان الحكم الشرعي ، و يشمل ذلك السؤال في الوقائع وغيرها،ويذكر فيها دليل الحكم سواء أكان آية أو حديثاً ، و يذكر فيها علة الحكم أو حكمته ( إعلام الموقعين ، 4/160) ، وقد انطلقت الفتوى المعنية من تلك المعايير ، إضافةً إلى صدور فتاوى أخرى تحرم الاختلاط في العمل تسبق هذه الفتوى منها على سبيل المثال لا الحصر ( فتاوى اللجنة الدائمة ، ج 17 ، ص 233 ) ، هذا عدا عن وجود المحظور الشرعي والنظامي المتمثل في الاختلاط الممنوع بالمرسوم الملكي وعدد من الأنظمة والقرارات - التي تمت الإشارة إليها أعلاه- ، أما الدرس العلمي يفصل في بيان حكم المسألة وتقرير حكمها وتأصيلها ، ويستوفي جميع عناصرها بشكل دقيق ، وإن كان الكاتب آل الشيخ يبحث عن الثاني فالدروس العلمية ولله الحمد في بلادنا كثيرة ، ليلتحق بأحدها ، ويثني ركبه فيه لعل الله أن يكتب له الهداية ! الوقفة السابعة :لعله يتبادر إلى أذهان الكثيرين التساؤل عن البديل ؟! وصولاً لحل مشكلة بطالة النساء وقبلها الرجال ؟! من الحلول المطروحة ما قدمه الباحثين : عبدالعزيز الزومان ، محمد العقيلي ، عبدالعزيز السلامة ، ماجد الرسيني ، في المؤتمر الوطني السابع عشر للحاسب الآلي ، والمنعقد في رحاب جامعة الملك عبدالعزيز لشهر صفر من العام 1425هـ ، في دراسة بعنوان : ( العمل عن بعد عالمياً ومجالات تطبيقه في المملكة العربية السعودية ) ، حيث توفر الدراسة للنساء السعوديات ، وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم ، أكثر من أربعة ملايين وظيفة ، وذلك في بيئة عمل آمنة بعيدة عن الاختلاط تكفل لهن الخصوصية والمزيد من الإنتاجية والتميز ، والمساهمة في عملية التمنية الوطنية ، ولها من العوائد الاقتصادية ، والاجتماعية الشيء الكثير ، فضلاً عن عوائد البيئة ذاتها ، فهي توفر فرص عمل بالملايين لفئات المجتمع ، مما يزيد من إنتاج أفراده وبالتالي يزيد من إنتاجية الوطن ، ويمنح فرصاً للمرأة تكفل لها التوفيق بين العمل ورعاية الأطفال وكافة شؤون الأسرة ، ومن خلاله يتم تنشيط وتشجيع الأعمال الحرة المستقلة الصغيرة ، والتقليل من الازدحام المروري ، والحد من الهجرة إلى المدن ، والاستفادة من أصحاب المهن والتخصصات النادرة . واستشهد الباحثين بمدى نجاح تجربة العمل عن بعد في عدد من الدول ، منها : بريطانيا التي بلغ فيها عدد العاملين عن بعد 1.6 مليون فرد ، 70% منهم رجال ، و30% منهم نساء ، وفي أمريكا وصل عدد العاملين عن بعد لعام 2001م إلى 19.8 مليون فرد ، أي مايعادل 15% من العدد الإجمالي للقوى العاملة ، 57%منها للرجال ، 43% منها للنساء ، وفي كندا بلغ عدد العاملين عن بعد مليون ونصف المليون فرد ، ومن المتوقع أن يبلغ عدد العاملين عن بعد في اليابان بحلول عام 2015م 13.2 مليون فرد ، أما في أسبانيا فقد وضعت مادة دراسية باسم العمل عن بعد تقدم لطلبة الجامعات الأسبانية ، والقصد من ذلك هو وضع العمل تحت النظر والدراسة والبحث الأكاديمي . وقياساً على نجاح التجربة في الدول المذكورة أعلاه ، فإن فرصة الاستفادة من العمل عن بعد متوفرة في سوق العمل في المملكة العربية السعودية نظراً لوجود البنية الأساسية لتقنية الاتصالات ، وتوفر الأجهزة اللازمة للعمل عن بعد ، ويؤكد الباحثين أنَّ البنية الحالية كافية لتنشيط العمل عن بعد ، وذلك في مجالات العمل التالية : التسويق ، إدخال المعلومات ، الكتابة في الصحف والمجلات ، المحاسبة ، الترجمة ، المراجعة اللغوية والإملائية للمطبوعات ، تصميم وتطوير مواقع الانترنت ، باحثة انترنت، طباعة ، الدعاية والإعلان وتصميمها ... ، وغيرها الكثير . واقترح الباحثين في دراستهم أن تقوم وزارة العمل بتنظيم العمل عن بعد من حيث : ماهية العمل عن بعد وتعريفه ، واعتماده كنوع من العمل المنتظم وذلك بتحديد الأجور ، والإجازات ، والعمل الإضافي ، وغيرها ، إضافة إلى إنشاء موقع خاص للإعلان عنه والتعريف به ، والاطلاع على فوائده ، وترك الباب مفتوحاً لمناقشة بعض الأفكار الجيدة التي تعمل على نشر الفكرة وتحسينها. ومن المؤسف أنَّ تطبيق هذه الدراسة الوطنية القيّمة لم يرَ النور حتى الآن ، ولم تفعَّل اقتراحاتها كما هو مأمول ،على الرغم من رفعها إلى مجلس الشورى !! لذا فإنه يتوجب على الخاصة قبل العامة دعم هذه الدراسة وإيصالها لمن بيده الحل والعقد . وأختم بتساؤل أخير : هل نرى هؤلاء المستكتبين يدعون إلى تفعيلها ؟! وينادون بتطبيق ماجاء فيها ؟! فهي لا تكفل عشرات الآلاف من الوظائف – كما يزعمون - بل تكفل ما يزيد عن أربعة ملايين وظيفة ، فهل تراهم فاعلون ؟! * كاتبة وباحثة تربوية |
|
|
|
|
|
#3 |
|
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: السعودية
المشاركات: 430
|
حمزة المزيني : " يا مثبت العقول ثبتها " ! بقلم:ميساء بنت العنزي يقول المزيني بما يثير الضحك " الواقع هو أن أولئك الموظفات يعملن في أسواق مفتوحة لا يمكن فيها أن ينفرد الرجل بالمرأة، والغالب أن المتسوقين فيها هم أفراد الأسرة جميعا، بل الأغلب الأعم أن تكون المرأة هي المتسوق الرئيس. وتراقَب تلك الأسواق بـ"كاميرات" ترصد المتسوقين خشية السرقة أو التخريب. ويشمل ذلك مراقبة من تسول له نفسه التعدي على النساء " هل يوجد لدينا أسواق مغلقة كي يقول أسواق مفتوحة ؟! يعني حتى السائل أو المستفتي الذي يصفه بالاستدارج والتدليس لم يقل بأنها أسواق مغلقة ! " لا يمكن أن ينفرد الرجل بالمرأة " على أي أساس تم الحكم بأنه لا يمكن الانفراد ؟! ومن قال أن الخلوة هي فقط المحرمة ؟ الاختلاط كذلك حسب القرآن والسنة ورأي هيئة كبار العلماء ولا يقل لي أية أحد الدين ليس سعودي ويستشهد بكلام من ذاقوا الأمرين من احتلال و استعمار وغيره وتجاربهم نراها الآن فاشلة , أفراد الأسرة حاليآ ومع الانشغال قلما يتسوقون " بمحلات التموين " مع بعض إلا فيما ندر كقبل رمضان والمواسم ! هل تلك الكاميرات ترصد محاذير كالتبرج وعدم غض البصر ووو............... ماذا لو صدرت التجاوزات من الرؤساء أنفسهم وهم من يملك تلك الكاميرات ؟! ينتقد مايعتبره تدليس المسستفتي وهو " يدلس " بوضح النهار ! يقول " ملاك هذه الأسواق يخشون من فشل تجربة توظيف المرأة فيها بسبب التخوف من اتهامها بوجود بعض المحاذير " هذا بالتأكيد ما نحذر منه في أنها البداية التي تتطلب تطبيق الضوابط الشرعية حتى يقبل بالموضوع فممن ثم ضرب الضوابط الشرعية بعرض الحائط بل كيف يمكن تحقيق الضوابط الشرعية في بيئة عمل كهذه ؟ هل الهدف التضييق على المرأة ؟! هل نبرر لكل من هي فقيرة أو يتيمة أو.........أو........ بأن تتجه لطريق غير سليم ؟! حسب هذا المنطق يجوز لأي شخص أن يقوم بأعمال عنف لأنه فقير أو ليس راضيآ عن وضعه ! لماذا الترويج لــ : إما الاختلاط أو " الدعارة " أو الفقر والجوع والموت ؟ لماذا لا يطالب " الهواويين " بايجاد وظائف للنساء في بيئات غير مختلطة وهذه لا يعارضها أية أحد ؟ لأنه لا المرأة ولا التقدم هو همهم إنما أهوائهم التي تملي عليهم , من هم الشباب الذين سمعوا ذات نصيحة التوكل على الله وأصبحوا عاطلين ؟! التوكل على الله دون عمل لا ينفع , لا يوجد فتاوى تجيز الاختلاط منذ أن قامت المملكة فلا التأريخ والماضي يشفع لكم ولا الواقع , يصف الكاتب الفتوى بالمتشددة البعيدة عن الواقع والتي تسيء للظن ! الفتوى من أنت و بقية " الهواويين " حتى تقيمونها ؟! * خارج النص : أغلب موضوع المزيني كان فيه هذه الكلمات " يجب عليها – كان لا بد عليها – ينبغي ويلزمها "وكأنه يكلم " بزارين حارتهم " أو يتحدث باذاعة مدرسية ! يجب عليها ولا بد لا تدل إلا على التخبط الشديد الذي أصابه وهو يكتب " شخبط شخابيط " منشورة ! يا المزيني لا يقرأ لك ابن أخي ذات العامين هذه " الشخابيط " يضحك عليها ! - لا أريد أن أكرر ما كتبته سابقآ وهو رد على مزاعم وجود التناقضات موضوع بعنوان : 1 - بكائيات ودموع تماسيح ! 2 - كاشيرة ! 3 - من هم صناع الكوابيس ؟ ملاحظة : هذه الفتوى أوجدت " ارتياح " كبير وتساؤل مهم أيضآ متى يتم القضاء على البطالة للشباب بكلا الجنسين ؟ ومتى يتم ايجاد فرص وظيفية للفتيات بما يتلاءم مع مستوياتهن وشهاداتهن وخبراتهن وطموحاتهن وبما يتلاءم مع البيئة المناسبة لهن هذه التساؤلات تطرح للمسؤلين والوزراء المكلفين وهم المسؤلين عن الاجابة , البطالة مدمرة للحياة وللمجتمعات وإهمالها قد يؤدي إلى أن تنفجر يومآ ما ! أكرر سؤالي لحكومة هزاع وخوجه : أغلقت العديد من المواقع لسبب وجود فتاوى وهي في الغالب لا تخالف هيئة كبار العلماء , ماذا عن فقهاء الصحافة الذين يجادلون بلا علم ؟ لاحظوا سبب قصر الفتوى على هيئة كبار العلماء : " تعظيماً لدين الله من الافتئات عليه من كل من حمل آلة تساعد على طلب العلم ، ولا تؤهل لاقتحام هذا المركب الصعب ، فضلاً عمن لا يملك آلةً ولا فهماً ؛ ليجادل في دين الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ، وإنما هو التطفل على مائدة الشرع ، والعجلة ـ خالي الوفاض ـ في ميدان تحفه المخاطر والمهالك من كل وجه . وقد تابعنا هذا الأمر بكل اهتمام ورصدنا تجاوزات لا يمكن أن نسمح بها ، ومن واجبنا الشرعي الوقوف إزاءها بقوة وحزم ؛ حفظاً للدين ، وهو أعز ما نملك ، ورعاية لوحدة الكلمة ، وحسماً لمادة الشر ، التي إن لم ندرك خطورتها عادت بالمزيد ، ولا أضر على البلاد والعباد من التجرؤ على الكتاب والسنة ، وذلك بانتحال صفة أهل العلم ، والتصدر للفتوى ، ودين الله ليس محلاً للتباهي ، ومطامع الدنيا ، بتجاوزات وتكلفات لا تخفى مقاصدها ، مستهدفة ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، محاولة ـ بقصد أو بدون قصد ـ النيل من أمننا ، ووحدة صفنا ، تحسب أنها بما تراه من سعة الخلاف حجة لها بالتقول على شرع الله ، والتجاوز على أهل الذكر ، والتطاول عليهم ، وترك ترجيح المصالح الكبرى في النطق والسكوت ، بما يتعين علينا تعزيره بما نراه محققاً لمقاصد الشريعة ، وكل من خرج عن الجادة التي استقرت بها الحال ، وسنة سنها رسولنا صلى الله عليه وسلم ومن تبعه من الصحابة رضوان الله عليهم وعلماء الأمة منذ صدر الإسلام ،واطمأنت إليها النفوس ، ثقة بكبار علمائنا وأعمدة فتوانا ، على هدي سلفنا الصالح ، ونهجهم السوي ، ولأن كان عصرنا هو عصر المؤسسات لتنظيم شؤون الدنيا في إطار المصالح المرسلة ، فالدين أولى وأحرى في إطار مصالحه المعتبرة . إن تباين أقوال أهل العلم يتعين أن يكون في نطاق هيئاتهم ومجامعهم العلمية والفقهية ، ولا يخرج للناس ما يفتنهم في دينهم ، ويشككهم في علمائهم ، فالنفوس ضعيفة والشبه خطافه ، والمغرض يترقب ، وفي هذا من الخطورة ما ندرك أبعاده ، وأثره السيئ على المدى القريب والبعيد على ديننا ومجتمعنا وأمننا . إننا بحمد الله أسعد ما نكون بالحق ، فلا نعرف الرجال إلا به ، ونفرق بين سعة الشريعة وفوضى القيل والقال ، وبين اختلاف أقوال أهل العلم فيما بينهم ، على هدي الشريعة ، وسمت علماء الإسلام ، وبين منازعة غيرهم لهم ، والتجاوز على حرمة الشرع ، كما نفرق بين مسائل الدين التي تكون بين المرء وربه في عبادته ومعاملته ، ليعمل فيها ـ في خاصة نفسه ـ بما يدين الله به ، دون إثارة أو تشويش ، وبين الشأن العام مما لا يسعه الخوض فيه بما يخالف ما تم حسمه بآلته الشرعية التي تستند على أقوال أهل العلم بالدليل والتعليل ، وهنا نستذكر قاعدة الشرع الحنيف في أنه لا عصمة لأحد إلا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه " ألا يدخل بهذا السبب هذه المقالات الفارغة ؟ أليست مقالات منطلقة ممن يجادلون بغير علم ؟! فشأن يتعلق (( بديننا )) و(( وطننا )) ، و(( أمننا )) وسمعة علمائنا ، ومؤسساتنا الشرعية ، التي هي معقد اعتزازنا واغتباطنا ، لن نتهاون فيه ، أو نتقاعس عنه أين تطبيق القرار يا وزارة الإعلام والتطبيقات " المزيفة " ؟ قلت سابقآ ان وزارة خوجه والهزاع تطبق الأنظمة والقرارات حسب المزاج والأهواء وحسب الاتفاق أو الاختلاف مع التوجهات , أغلقت وزارة الإعلام قناة بأكملها دون سابق انذار لأن فيها برنامجآ قال فيه أحدهم : " مقاطعة الأسواق التي توظف فيها نساء بوظائف مختلطة " ولكن الوزارة ذاتها لأنها تتفق مع الفارغون فكرآ وثقافة فالقرار لن يطبق بحقهم ! متى ترضخ هذه الوزارة " الدولة داخل الدولة " لقرارات ولي الأمر ؟! |
|
|
|
|
|
#4 |
|
تاريخ التسجيل: Dec 2008
الدولة: السعودية
المشاركات: 2,026
|
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله وعلى آله وصحبه ومن والاه :
فهذه المقالة تتضمن ما يشبه الحوار مع كل من كتب مناهضا قرار اللجنة الدائمة حول تحريم عمل المرأة في مجال البيع في الأسواق العامة , لكنه كما ورد في العنوان لن يكون هادئا أبدا , وذلك لأن الهدوء إنما يستحقه من يستمع إليك , أما من يتغافل عن كل ما تقول وكل ما تكتب , فيتكلم ويكتب ويناقش ويحتج , وكأنه لم يقرأ شيئا يجيب عن تساؤلاته متعاليا على الأقلام التي عبرت عن الرأي الذي يخالفه , وكأنها لم ترد على شبهاته أو تسبقه إلى مناقشة شئ مما قاله . هذا الأسلوب المستكبر لا يصلح معه الهدوء والتؤدة , بل حقه رفع الصوت في وجهه حتى يسمع من حوله . أرجو أن أوفق في جعل صوتي مرتفعا مسموعا . الكاشير ومسألة التنمية أبدت لنا بعض الصحف يوم أمس خبرا عن عدد من سيدات الأعمال يزمعن إقامة منتدى دوليا تحت عنوان : واقعية مشاركة المرأة في التنمية الوطنية , وليست إقامة المنتدى عيبا في رأيي لو كان سيتاح لكل المفاهيم الموجودة فعليا على الساحة الثقافية لمعنى التنمية أن تشارك في المنتدى مع مراعاة نسبة تمثيل كل رأي لشرائح المجتمع الثقافية , لكن الذي تشهد له الوقائع أن المفهوم الرأسمالي المحض هو الذي سيكون ممثلا في هذا المنتدى دون غيره , وهو مفهوم بعيد عن قناعة التوجه النسائي الأعرض في بلادنا . مشكلة أخرى في رأيي هو ما اختصت به صحيفة الحياة من ربط بين هذا المشروع وبين فتوى اللجنة الدائمة بتحريم عمل المرأة في وظيفة محاسبة في بعض الأسواق المركزية العامة , وهو ربط لا نخال الصحيفة مخطئة فيه وذلك لأن حديث بعض هؤلاء السيدات لبعض الصحف يشف عن هذا التلازم بين فكرة المنتدى ومطامح البعض في الجناية على نسائنا بحجة المشاركة في التنمية . فإذا كانت التنمية المراد الحديث عنها في هذا المؤتمر وطنية كما هو عنوانها فما هو السبب في جعل المنتدى دوليا ؟ إن الوطنية الحقة هي أن تناقش قضايا الوطن محليا لا دوليا . لكن الإصرار على تدويل مشكلات المجتمع من قبل بعض أشباه النساء وأشباه الرجال دليل صارخ على أن الوطنية لديهم إنما هي مشجب من تبن مصمغ بروث البهائم يعلق عليه كل خزي وعار وكل إرادة خبيثة للإساءة إلى الوطن وتعريض قراراته للضغوط الدولية التي تضمن لهؤلاء البهائم البشرية فيما يزعمون رضوخ صاحب القرار إلى مطالبهم القذرة في تنحية العلماء عن التأثير في مسيرة الوطن . والأمر الأقذر من تدويل مشكلات الوطن الزج باسم كريمة خادم الحرمين الشريفين في مثل هذا المشروع وذلك بغية إكسابه حصانة عن النقد واستخدام اسم سموها كوسيلة من وسائل الإرهاب الفكري الذي تعودت عليه هذه الشريحة من عديمي الشعور بالانتماء إلا للمال وأهله يتحدث هؤلاء المعتوهين عن التنمية ودور المرأة فيها , وبين أعينهم أن التنمية هي أن تعمل المرأة أجيرة بثمن بخس دراهم معدودات في إحدى شركات أعضاء الغرفة التجارية , وهذا المفهوم الخاسر للتنمية مرده إلى أن التنمية في أذهانهم ليست تنمية الوطن كما يحاولون تزييف الأمور على الناس , وإنما هي تنمية أموالهم وذلك عن طريق إقصاء المرأة عن ميدان الإنتاج كي تبقى في نطاق الأجراء الذين تستعبدهم وظيفة الكفاف وذلك بغية الحفاظ على النساء كأداة من أدواة الاستهلاك الذي يضمن لأعضاء الغرفة التجارية مزيدا من رواج منتجاتهم أو المحافظة على أسواقهم المركزية التي تمتلئ بها مدينة جدة وجل رائداتها من النساء الأجيرات . إن هذه المنافحة العظيمة من سيئات الأعمال , زعما سيدات الأعمال , إنما هي للإبقاء على المرأة أجيرة ضعيفة في يد الرأسمالية المتعالية لأن أسرها هناك هو أكبر ضامن لزيادة معدل الاستهلاك الأسري أو على الأقل الإبقاء عليه كما هو . إن التجارب الدولية أثبتت أن تشغيل النساء كأجيرات من أكبر مثبطات التنمية وذلك أن عملها كأجيرة من أسباب البطالة في كل دول العالم , وفي ذلك كلمة مشهورة لأحد الاقتصاديين : يقول جيوم فيربرو: إن اشتغال المرأة يؤثر على الحياة الاقتصادية ، تأثيرا سيئا باعتبار أن اشتغالها فيه مزاحمة للرجل في ميدان نشاطه الطبيعي ؛ مما يؤدي إلى نشر البطالة في صفوف الرجال ، كما وقع في بلادنا فمنذ أخذت المرأة طريقها إلى وظائف الدولة أصبح عدد كبير من حملة الشهادات الثانوية والعليا ، عاطلين عن العمل يملؤون المقاهي ، ويقرعون أبواب الحكومة طلبا للوظائف ، بينما تحتل أماكنهم فتيات لا يحملن غالبا مثل مؤهلاتهم . وهذا الكلام الذي أدلى به الباحث الغربي أصبح ثقافة عامة لدى الأوربيين فهم يشعرون بالخطأ الكبير الذي ارتكبه أسلافهم بالتوسع في عمل المرأة , أنظر مثلا إلى نتيجة الاستفتاء الذي نشرته مؤسسة أبحاث السوق عام 1990م في فرنسا ، وقد أجري على 2.5 مليون فتاة في مجلة مارى كير, كانت نسبة 90% منهن يرغبن العودة إلى البيت ليتجنبن التوتر الدائم وفقد الأطفال ،وأما مجلة سيترن فقد توصلت إلى أن 2 من ثلاثة من الراغبات في الطلاق بفرنسا عاملات . كما ذكر الدكتور حسين آغا في بحثه المشترك حول الاقتصاد العالمي : أن الدراسات تثبت أن زيادة النساء في مجال العمل كانت إحدى أسباب الانهيار الاقتصادي الذي حدث لدول جنوب شرق أسيا , حيث وصلت نسبة العاملات في المجال الاقتصادي إلى 60في المائة من حجم القوة العاملة . إذا فالحديث عن كون عمل المرأة أجيرة لدى أصحاب رأس المال هو إسهام تنموي إنما هو تزييف للحقائق أو كما يقال ضحك على الدقون . هل أخطأت هيئة كبار العلماء ؟ اللجنة الدائمة جهاز علمي شرعي منبثق عن هيئة كبار العلماء التي قصر ولي الأمر الفتوى العامة عليها وذلك في التوجيه الملكي الذي صدر عن المقام السامي في رمضان المنصرم . وقد وجه إليها أحد المواطنين سؤالا عن حكم تشغيل المرأة في وظيفة بائعة في مكان مختلط فكانت فتواها بتحريم هذا العمل وتحريم إتاحته . ووفق النظام والتوجيه الملكي فقد مارست اللجنة اختصاصها المناط بها سواء أوافقناها في هذه الفتوى أم خالفناها . لكن الذي ليس على وفقهما – أي النظام والتوجيه الملكي - هو تعدي الكتاب بالهجوم على هذه الفتوى بمقالات تنشر على العموم تحت ذريعة حرية التعبير , مع أن ما يقولون به في تلك الهجومات هو في الحقيقة فتاوى مخالفة لما أدلت به الهيئة لأنه لا معنى للفتوى سوى الحكم على أفعال العباد بأحد الأحكام الخمسة المعروفة عند الفقهاء وهذا ما فعله العديد من الكتاب حيث حكموا بإباحة ما أفتت اللجنة بتحريمه . ولا يقع هذا التصرف من هؤلاء الكتاب ومن الصحف التي تستضيف نصوصهم إلا ضمن سلسلة التعديات المعهودة عنهم على النظام واستخفافهم بما يصدره ولي الأمر من قرارات , وهي سيئة عظيمة لكنني لا أستعظمها في جانب المثلبة الأعظم للعديد منهم وهي استخفافهم بأحكام الله تعالى وتوحيده ودينه وما عليه السلف الصالح من عقيدة صحيحة . وذكري لهذه السيئة في هذا السياق يأتي في باب استحثاث ولي الأمر إلى العقوبة الرادعة التي توعد بها في ثنايا توجيهه لسماحة المفتي في حق من يخالفون قرار قصر الفتوى على هيئة كبار العلماء . ولا شك أن تهاون السلطات العليا دون تطبيق وعيدها في حق أمثال هؤلاء سوف يثير الاستغراب أول الأمر , ثم ينقلب إلى البعث على الاستخفاف بالقرارات السامية التي يتم عصيانها نهارا جهارا وفي صحف الدولة الرسمية ثم لا نجد من يعاقب على عصيانها . يقول خادم الحرمين في توجيهه لسماحة المفتي : وكل من يتجاوز هذا فسيعرض نفسه للمحاسبة والجزاء الشرعي الرادع كائنا من كان فمصلحة الدين والوطن فوق كل اعتبار . وهنا أسأل كيف لوزارة الإعلام التي خصها ولي الأمر بصورة من هذا القرار وأنيط بها جانب كبير من جوانب المعاقبة على المخالفات الإعلامية , كيف جاز لها أن تسكت على هذه المخالفات لتوجيه ملكي لم يجف مداده بعد ؟ . قامت وزارة الإعلام وجهات أخرى بعملها خير قيام حين تصورت تصورا خاطئا أن قناة الأسرة وعددا من المواقع الإلكترونية تجاوزت هذا التوجيه الملكي , ولكنها آثرت التخاذل عن تطبيق القرار الملكي حين كانت مخالفته وفق أهواء ترتضيها . هل هذه هي الأمانة التي أناطها بكم ولي الأمر ؟ هل هذا هو محض النصح للحاكم ؟ صدقت يا خادم الحرمين الشريفين : مصلحة الدين والوطن أهم من كل اعتبار فالآن الآن بارك الله فيك . الآن الآن في حقهم وفي حق من توعدتهم في أعقاب كارثة جدة كيف يحكم الفقيه ؟ والأحكام الخمسة عندما يصف الفقيه بها فعلا من أفعال العباد لابد أن يكون بين يديه نص خاص أو نص عام , ولا بد أيضا لتنزيل النص العام على الوقائع الخاصة من وجود ما يقتضي هذا التنزيل من دلالة النص عليها دلالة مطابقة أو اقتران أو التزام أو من المناسبة القريبة أو البعيدة بين النص العام والواقعة . وعند البحث في عمل المرأة في مجامع الرجال ربما تختلف الأنظار في مقدار دلالة النصوص العامة عليه , وأكثر العلماء وطلبة العلم الشرعي عندنا يسوقون نصوص كثيرة تدل على أن العمل كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو التمييز بين الرجال والنساء كما ذكر شيخ الإسلم ابن تيمية في كتاب الاستقامة1 /359 وقد كان من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه التمييز بين الرجال والنساء(أما أدلة الشريعة العامة والتي تدل دلالة قطعية على تحريم كل ما يؤدي في الغالب إلى المفسدة فإن حظ علماء اللجنة الدائمة منها في استدلالهم على ما ذهبوا إليه في فتواهم هو الحظ الأوفر وذلك من طريقين : الأول لا خلاف عليه بين من يوافق اللجنة الدائمة ومن يخالفها وهو قاعدة تضافر نصوص الشريعة على تحريم ما ثبت غلبة ضرره على نفعه . أما الطريق الأخرى فهو محل الخلاف بين الفريقين , وأعني بها كون عمل المرأة في تلك الظروف يغلب ضرره على نفعه , فالذين يخالفونهم يقولون بعكس قولهم ويرون أن المصلحة في العمل أعظم أما المفسدة فإنها قليلة فيه بالنسبة لما في العمل في هذه الظروف من المصالح . وهنا ينبغي أن يكون الحكم للبحث الميداني لا للانطباعات الشخصية فدلالة البحث الميداني في مثل هذا الأمر هي ما ينبغي أن يكون معول الفقيه عليه ومرجعه إليه. والبحوث الميدانية تشهد بشدة الضرر الحاصل من مثل هذا العمل في مثل تلك الأجواء , وسوف أقتصر على بحث السيدة وائلة عبد الكريم والذي نشرت صحيفة المدينة ملخصه قبل زمن يسير , وهو بحث علمي توصلت الباحثة فيه إلى أن 21 في المائة من الموظفات السعوديات في الأماكن المختلطة يتعرضن للتحرش الجنسي من قبل رؤسائهن في العمل و35 في المائة من هؤلاء الموظفات يتعرضن للتحرش من قبل زملائهن في العمل وقد وصل التحرش كما تذكر الباحثة إلى طلب المواعدات الخارجية وأكثر من ذلك . أما المسح الذي أجرته وكالة رويتر والذي قرر أن الموظفات السعوديات يقعن في المرتبة الثالثة من بين النساء في العالم اللواتي يتعرضن للتحرش الجنسي فهو أكثر من مؤلم . وكان قد كشف لـصحيفة "الاقتصادية" الدكتور مفلح القحطاني أبان نيابته لرئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان :أن الجمعية ورد إليها عدد من شكاوى التحرش الجنسي يتعرض لها نساء في نطاق عملهن، من قبل موظفين أو حتى من العملاء الذين يتعاملون معهن. وبين أن الشكاوى التي ترد للجمعية تتمثل في تعرض العاملات لتحرش لفظي أو اتخاذ بعض الحركات الجسدية التي تعبر عن هذا الإجراء، أو استخدام ضغوط تفسر على أنها تحرش جنسي. ونشرت جريدة الوطن مقالا بعنوان : المعاكسات ضريبة ابتسامة موظفات الاستقبال , جاء في مقدمته : لم يعد مستغربا إذا قابلت موظفات استقبال في أحد المستشفيات بوجه (عبوس) حيث باتت الابتسامة خطرا عليهن خاصة من الشباب. فقد اضطرت العديد من موظفات الاستقبال إلى عدم الابتسامة بوجه الشباب بل حتى كبار السن بعد أن لاحظوا أن الابتسامة تجلب لهن المشاكل. فمن السؤال عن رقم الملف حتى السؤال عن رقم الجوال. وهناك من يحاول التودد بالنكت وغيرها بل يصل الأمر إلى أن يسأل بعض المعاكسين هؤلاء الموظفات عما إذا كن بحاجة إلى سيارة لإيصالهن. ونشرت جريدة اليوم خلاصة دراسة عن عمل المرأة وأثره في العونسة جاء في هذه الخلاصة ما نصه :( أثبتت بعض الدراسات أن معدلات الطلاق ترتفع نسبتها بين الإعلاميات والطبيبات، وأن نسبة العنوسة أيضاً ترتفع بين العاملات في مهن السكرتارية والطب والتمريض والإعلام والفن وأيضاً الطيران في كثير من المجتمعات وحذرت هذه الدراسات المرأة من العمل في مثل تلك المهن التي يرفضها الرجل وتكرهها بعض النساء ). وما حكته صحيفة اليوم ليس تقريرا محليا حتى يتشدق أحدهم بأن هذه ثقافة متخلفة ينبغي علاجها , بل هو تقرير عالمي يوحي بأن هذا الشعور نحو المرأة العاملة في المجال المختلط شعور إنساني مشترك تدعو إليه الفطرة السوية القاضية بغيرة الرجل على المرأة . وبدلا من أن نرفع من قدر المرأة ونحل من مشكلاتها باعتبار الفطرة السليمة منطلقا لتصوراتنا نجد أن الأمر لدى كتابنا ومعهم أعضاء الغرفة التجارية بجدة , ينظرون إلى الأمر من زاوية منفرجة جدا بل زاوية منعكسة لا تقدر البعد الصحيح وتعتمد على الخلط بين شتى الاتجاهات . وقد ذكر البعض أن علاج مثل هذه المشكلة لا يمكن أن يكون بمنع العمل المختلط الذي تدعو إليه الحاجة بل بسن قوانين صارمة تمنع التحرش الجنسي . وسن مثل هذه القوانين لن يختلف عليه أحد لو كان التحرش هو المشكلة الوحيدة من العمل المختلط , حيث إن هناك مشكلات أخطر تفيدنا إياها التجارب العربية والإسلامية بل والدولية للعمل المختلط أدت إلى تعالي أصوات غربية في بلادها لمنع الاختلاط بجميع أشكاله سواء أكان في العمل أم الدراسة , وقد ترجم مؤخرا كتاب عن تراجع الغرب عن التعليم المختلط أما العمل المختلط فيكفي لتعرف مقدار ما ألحقه بأوربا من الضرر أن تقرأ كتاب يوم أن اعترفت أمريكا بالحقيقة من تأليف عدد من الباحثين الأمريكيين ومن ترجمة الدكتور محمد بن سعود البشر وكذلك كتاب لعنة 1920للناشط الأمريكي غاري دينر وأيضا كتاب عمل المرأة في الميزان للدكتور محمد علي البار وكتاب الدكتور عدنان باحارث عن عمل المرأة . وبذلك نعلم أن الضرر جراء التحاق المرأة بالعمل في هذه الأجواء عظيم حيث إن التحرش مجردا عن كل ما يمكن أن يأتي بعده يعد عالميا وليس مشايخيا فقط من أعظم أجناس الامتهان التي تسعى جميع المجتمعات في العالم إلى حفظ المرأة منها , فكيف والجميع يعلم أن التحرش لا يمكن أن يبقى دائما مجرد تحرش . كيف يتسنى لمفت أن يقول بحل عمل يضع المرأة في أجواء امتهان كهذه الأجواء , وكيف لأب أو لأخ أو لزوج أن يرضى لقريبته بموقع يكون نصيبها فيه التحرش الجنسي ومعاملتها كطرف مثير للشهوة يوميا . أي جو رديء يحرص هؤلاء إلى جر بناتنا إليه , وكيف يراد لعالم أن يفتي مسلمة بالانغماس في مثل هذه المهالك والشرك المنصوبة . لا شك أن اللجنة الدائمة استصحبت في فتواها جميع التجارب العالمية والتي تشير بيد واحدة إلى أن العمل المختلط هو بوابة الجناية لا على المرأة وحدها بل على الأمة بأسرها . وهذه أقوال لبعض أساطينهم أنقلها بحروفها عن بحث في هذا الموضوع للدكتور رياض المسيميري وفقه الله تعالى : قال (أنطوان نيميلان) وهو روسي شيوعي: (الحق أن جميع العمال قد بدت فيهم أعراض الفوضى الجنسية ، وهذه حالة خطرة تهدد النظام الاشتراكي بالدمار، فيجب أن نحارب بكل ما أمكن من الطرق، لأن المحاربة في هذه الجهات ذات مشاكل وصعوبات، ولي أن أدلكم على آلاف من الأحداث يعلم منها أن الإباحية قد سرت عدواها لا في الجهال والأغرار فحسب، بل في الأفراد المثقفين من طبقة العمال أيضاً). قال الفيلسوف الملحد (برتراند راسل) : (إن الأسرة انحلت باستخدام المرأة في الأعمال العامة، وأظهر الاختبار أن المرأة تتمرد على تقاليد الأخلاق المألوف، وتأبى أن تظل وفية للرجل إذا تحررت اقتصادياً). وقالت (آني رود) الإنكليزية :(لأن تشتغل بناتنا خوادم أو كخوادم خير وأخف بلاء من اشتغالهن في المعامل، حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد، ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة والعفاف والطهارة.. نعم إنه لعار على بلاد الإنكليز أن تجعل بناتها مثلاً للرذائل بمخالطة الرجال، فما بالنا لا نسعى وراء ما يجعل البنت تعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية، من القيام في البيت وترك أعمال الرجال للرجال لسلامة شرفها). وقالت (اللادي كوك): (إن الاختلاط يألفه الرجال، ولذا طمعت المرأة بما يخالف فطرتها، وعلى كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنى وهاهنا البلاء العظيم على المرأة.. ثم قالت : أما آن لنا أن نبحث عما يخفف إذا لم نقل يزيل هذه المصائب العائدة بالعار على المدنية الغربية؟؟! أما آن لنا أن نتخذ طريقاً يمنع قتل الآلاف من الأطفال الذين لا ذنب لهم، بل الذنب على الرجل الذي أغرى المرأة المجبولة على رقة القلب؟. يا أيها الوالدان لا يغرنكما بعض دريهمات تكسبها بناتكما باشتغالهن في المعامل ونحوها ومصيرهن إلى ما ذكرنا، علموهن الابتعاد عن الرجال، أخبروهن بعاقبة الكيد الكامن لهن بالمرصاد، لقد دلنا الإحصاء على أن البلاء الناتج من حمل الزنى يعظم ويتفاقم حيث يكثر اختلاط النساء بالرجال، ألم تروا إلى كثرة أمهات أولاد الزنى في المعامل والخادمات في البيوت وكثير من السيدات المعرضات للأنظار، ولولا الأطباء الذين يعملون الأدوية للإسقاط لرأينا أضعاف ما نرى الآن، لقد أدت بنا هذه الحال إلى حد من الدناءة ،لم يكن تصورها في الإمكان، هذا غاية الهبوط بالمدنية). قال (اللورد بيرون) (لو تفكرت أيها المطالع فيما كانت عليه المرأة في عهد قدماء اليونان لوجدتها في حالة يقبلها العقل ولعلمت أن الحالة الحاضرة حالة المرأة لم تكن غير بقية من همجية القرون الوسطى، حالة مصطنعة مخالفة للطبيعة، ولرأيت معي وجوب اشتغال المرأة بالأعمال المنزلية، مع تحسين غذائها وملبسها فيه، وضرورة حجبها عن الاختلاط بالغير وتعليمها الدين). بل إن (هتلر).. و (موسوليني) أخذا يقدمان جوائز مغرية للنساء اللاتي يتركن أعمالهن خارج البيت ليعدن إلى بيوتهن يعملن فيها.فهل من مدكر؟. وقال (أوغست كونت): (يجب أن يغذي الرجل المرأة، هذا هو القانون الطبيعي لنوعنا الإنساني، وهو قانون يلائم الحياة الأصلية المنزلية للجنس المحب (النساء) وهذا الإجبار ـ إجبار الرجل على تغذية المرأة ـ يشبه ذلك الإجبار الذي يقضي على الطبقة العاملة من الناس بأن تغذي الطبقة المفكرة منهم لتستطيع هذه أن تتفرغ باستعداد تام لأداء وظيفتها الأصلية غير أن واجبات الجنس العامل( الرجال) المادية نحو الجنس المحب (النساء) هي أقدس من تلك، تبعاً لكون الوظيفة النسوية تقتضي الحياة المنزلية. ولكن بالنسبة للمفكرين فإن هذا الإجبار يكون تضامنياً فقط، بخلافه بالنسبة إلى النساء فإنه ذاتي). وقال الإنجليزي سامويل سمايلس : (إنَّ النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة في المعامل ، مهما نشأ عنه من الثروة للبلاد ، فإن نتيجته كانت هادمة لبناء الحياة المنزلية لأنه هاجم هيكل المنزل وقوض أركان الأسرة ومزق الروابط الاجتماعية ، فإنه بسلبه الزوجة من زوجها والأولاد من أقاربهم ، صار بنوع خاص لا نتيجة له إلا تسفيل أخلاق المرأة ، إذ وظيفة المرأة الحقيقية هي القيام بالواجبات المنزلية مثل ترتيب مسكنها وتربية أولادها والاقتصاد في وسائل معيشتها ، مع القيام بالاحتياجات البيتية ولكن المعامل تسلخها من كل هذه الواجبات ، بحيث أصبحت المنازل غير منازل و أضحت الأولاد تشب على عدم التربية وتلقى في زوايا الإهمال ). أبعد هذا يقال : إن قرار اللجنة الدائمة ليس حكيما وليس صائبا وليس فقهيا . كيف يكون ذلك وما ذهبت إيه يؤيده الاقتصاد والواقع والمآل وتجارب الأمم ؟ . من ترهات الكتاب يسأل أحد الكتاب ما الفرق بين أن تبيع المرأة وبين أن تشتري ولماذا لم تحرم اللجنة الدائمة على المرأة الشراء كما حرمت البيع ؟ وكنت إلى وقت قريب أتجنب الإجابة عن هذا السؤال لظني أنه سؤال جدلي محض وأن لا أحد يمكن أن تخفى عليه الفروق بين البائعة التي تبقى في مكانها تسع ساعات تحتك عمليا بزملائها ورؤسائها الذين لن يلبثوا أو لن تلبث هي حتى يتعود أحدهما على الآخر وتزول بينهما الكلفة , وبين المشترية التي لا تلبث أمام صندوق البيع إلا ريثما ينتهي البائع من إحصاء مقتنياتها . أما السؤال الأسخف فهو قول أحدهم هل يحرم أن تعمل بائعة ويجوز أن تعمل شحاذة ؟ وهذا السؤال يختلف عن الأول كثيرا فالأول سؤال جدلي كما ذكرت يعتمد على إظهار المفارقة بين القول ونقيضة أما هذا السؤال فليس من هذا الباب بل هو سؤال ينم عن بغضاء في قلب صاحبة تعميه عن التفكير الصحيح حتى في مقام جدال خصومه الفكريين , والشاهد على ذلك أن اللجنة الدائمة لم تفت يوما ما بجواز العمل شحاذة ولم يصدر عن أحد من العلماء ولا طلاب العلم بل ولا العامة ما يوحي بالرضى عن امتهان الشحاذة , بل إن العلماء وطلاب العلم هم غالبية القائمين على الجمعيات الخيرية التي تسعى لرفع العوز عن النساء وصاحب هذا السؤال السمج يعرف ذلك جيدا لكن المعرفة شئ ونسبة الفضل إلى أهله شئ آخر . ثم لنسأل هذا السائل المقرقع هل الشحاذة هي البديل الوحيد لمهنة الكاشير في نظرك ؟ مما يؤسفني : أنه قد يجيب بنعم , لأن التيار الفكري الذي ينتمي إليه تيار متعال لا يقرأ ما يقدمه الآخرون , ولذلك لن أستغرب إذا وجدت أنه لا يعرف شيئا عن البدائل التي قدمها معارضوا هذا القرار , وهي بدائل خرج بها أصحابها عن حيز التنظير إلى حيز التطبيق ولله الحمد وسوف يأتي الحديث تذكير ببعض هذه الحلول إن شاء الله تعالى . آخرون يقولون مالمشكلة إذا كان عمل المرأة وفق الضوابط الشرعية ؟ والجواب لا مشكلة إذا كان الأمر كذلك , ولكن هل الأمر كذلك فعلا , وهل الضوابط الشرعية معمول بها حقيقة في تلك الأماكن ؟ شخصيا رأيت بعض الأخوات اللاتي يعملن على صناديق البيع , وللأسف لم أر الضوابط الشرعية في لباسهن فضلا عن الجو الذي يعملن فيه . رأيتهن يلبسن عباءات مزركشة ونقابات منقوشة ؟ لماذا يا ترى هذه الزركشة وهذا النقش , بل اسمحوا لي أن أقول : ولمن يا ترى ؟ الأخت التي تتجرأ وهي في أول الطريق على زركشة العباءة أمام زملائها في العمل أزعم أنها سوف تكون جريئة في مرحلة ما على الإلقاء بها والاكتفاء بالبالطوا , وفي مرحلة أبعد رمي البالطوا والاكتفاء بالثوب ... هذا مثال للضوابط الشرعية المعمول بها هناك وإلا فالأمر أكبر من ذلك . المرأة المحتاجة أين تذهب : أكثر ما يؤلم في حديث المنددين بفتوى اللجنة الدائمة توكؤهم على حاجة المرأة , وسبب الألم في هذا التوكؤ : أن حاجة المرأة للعمل أمر واقع لا نستطيع أن نهرب منه , وهو واقع مؤلم جدا لكن السؤال الذي كان ينبغي عليهم أن يجيبوا عنه لو خلصت نياتهم : هل عمل المرأة كاشير يسد حاجتها فعلا ؟ والجواب الأكيد : إنه عمل للأسف يفتح لها من أبواب الحاجة أكثر مما يغلق . فهي تحتاج إلى نقل من وإلى العمل وتحتاج زيا متجددا يليق بها أثناء العمل الذي لا بد أنه سيكون استعراضيا شاءت المرأة أم أبت فطبيعة النساء هكذا , وبذلك سوف تضطر لصرف معظم راتبها على هذا الباب الجديد للاستهلاك . وقد أصدر مزكز الدراسات الاجتماعية والجنائية في مصر بحثا عن دخل المرأة كان من نتائجة أن المرأة لا تصرف على أسرتها من مرتبها سوى 18في المائة , أما الباقي فيذهب في الاستهلاك الذي تفرضه ظروف العمل . وقدمت إحدى الباحثات في جامعة الأزهر بحثا في هذا الموضوع ثبت لديها من خلاله أن 16في المائة من دخل المرأة هو ما تنفقه في منفعة عائلتها وأبنائها وسد احتياجاتها الأسرية . هذان بحثان تضافرا على أن دخل المرأة من العمل المختلط هو في الحقيقة مفتاح لباب استهلاكي جديد يزيد في إرهاق المرأة في حين يدعي الجميع الرغبة في إراحتها . فإذا جمعنا إلى ذلك أن راتب المرأة الكاشير لا يزيد عن الثلاثة آلاف ريال بحال من الأحوال وفي بعض المحال أعطيت ألف وثمانمائة ريال , فماذا سيكون التعليق حينثذ ؟ من أجل ثلاثة آلاف أو ألف وثمانمائة تجلس المسكينة على صندوق الكاشير تسع ساعات وتترك أطفالها وزوجها ووالديها وإخوانها وأخواتها , أين أدعياء حقوق الإنسان ومتزعمي حق المرأة . ألم يكن بوسعهم بدل شن هذه الحروب من أجل وظائف الكاشير أن يشحذوا أقلامهم لمطالبة الدولة بسن قانون العمل عن بعد , وهو القانون الذي سبقتنا إليه ماليزيا للأسف بعد أن جربت مرارة عمل المرأة في الميادين المختلطة . وهناك أبحاث منشورة على الشبكة العنكبوتية يمكن للقارئ الاطلاع عليها تفيد كم هي كفيلة تلك المشاريع التي تديرها المرأة في بيتها أن تقدم من الدخل للمرأة , وكم هي كفيلة بأن تجعل بيوتنا منتجة بدلا من الوضع الذي نعيشه وهو الوضع المؤسف والذي تعاني الأسرة السعودية فيه من كونها أسرة مستهلكة مشغلة للمصانع العالمية . إن إعادة إحياء الإنتاج الأسري في بلادنا لا يكفل لنا فقط رفع الحاجة عن النساء المحتاجات بل سوف يوفر أعمالا حتى للشباب الذين يشتكون اليوم من البطالة وقلة العمل . وهناك أيضا نظام الحقوق الاجتماعية وقد كتبت فيه مقالا ربما يخالفني البعض في التفاصيل التي اقترحتها له لكن يجب أن لا يخالفني أحد في ضرورة إقرار مثل هذا النظام وأنه حل ناجع وسريع ودائم لكثير من مشكلاتنا الاجتماعية ولاسيما مشكلة حاجة المرأة . تقول بعض الأخوات : أنا لا أحتاج للعمل من أجل المال : بل لدي وقت فراغ كما أن لدي مواهب وطموحات . ومثل هذه التي لديها وقت فراغ ستقضيه أمام علبة المحاسبة لا أعتقد أن دعاة التكشير سيعولون عليها كثيرا فإنها برهة ثم لا تلبث أن ترى واقع العمل المرهق لتنصرف من تلقاء نفسها غير آسفة , لكن الخوف أن تنصرف مأسوفا عليها بعد أن يوقعها التمرد على واقع المجتمع في مغاب العمل المختلط , كما وقع غيرها . نعم أقول كما وقع غيرها , ولا أجد غضاضة في أن أذكر القراء ببعض الحوادث التي تدل على مثل هذا السقوط وكان من جملتها ضبط هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لبعض العاملين والعاملات من السعوديين في إحدى الشركات وقد سقطوا في شبكة دعارة منظمة . http://arb3.maktoob.com/vb/arb229543/ وراء هذا الرابط سيجد القارئ ردا عمليا على ذلك الأحمق الذي قال إن المرأة إذا لم تعمل كاشيرة سوف تكون ضحية للدعارة , ما أحمقه وأحمق من وجه إليه السؤال . ما الذي يمنع من قانون الأسرة المنتجة : عندما نجد وزارة العمل السعودية تدعوا على لسان وزيرها إلى تشغيل النساء في مهنة الكاشير وتبدأ هذا المشروع إحدى الشركات التي تنتمي إلى شركته الأم (صافولا ) ثم لا نجد منه أي تجاوب مع دعوات وضع نظام للأسر المنتجة أو العمل عن بعد , عندما نجد ذلك نخشى أن يكون في الأمر إصرارا على بقاء الاستهلاك سمة للأسرة السعودية . لأن مدراء الشركات ولاسيما الغذائية لن يكون مصلحتهم أبدا أن تنمية ثقافة الإنتاج الذاتي لدى الأسر , حيث إن هذا يعني إيجاد منافس قوي للأسواق المركزية , فهو أوثق وأرخص وأقرب متناولا . من هنا أدعو وزير العمل وفقه الله أن ينفي عنا هذه الشكوك بإعلان تكوين لجنة من الاختصاصيين لكتابة مشروع نظام العمل عن بعد , وسوف يجد أعضاء هذه اللجنة من الدراسات ما يقرب لهم الصورة في الهيئة العامة لتنمية الموارد البشرية وفي بعض الجامعات السعودية , كما سيجدون مشاريع عملية ناجحة في هذا الصدد قامت بها بعض الجمعيات الخيرية . فتاوى من الخارج احتاج الصحفيون من أجل نقد فتوى اللجنة الدائمة إلى فتاوى من البلاد العربية كي يدعموا حجتهم بأن هذه الفتوى خارجة عن نطاق المعقول . وهذا السلوك من الصحفيين قد كنت حذرت من مخاطره في مقال يمكن للجميع الرجوع إليه عبر محركات البحث بعنوان : هيئة مواصفات العلماء http://www.almhml.com/c/-63856 ولن أكرر فحواه لكن ما أرغب زيادته أن هؤلاء العلماء من الخارج لا يتصورون الوضع كما يتضح لعلمائنا , وهاهي بلادهم تئن تحت وطأة العمل المختلط وتعاني أشد المعاناة من نتائجه على الصعيد الاقتصادي والأخلاقي والاجتماعي . فهل يريد هؤلاء العلماء الذين تدخلوا غير مأجورين بل ومأزورين إن شاء الله تعالى في شأن بلادنا أن تكون أرضنا الطاهرة نسخة من بلادهم التي يبكينا حسرة ما وصلت إليه من السوء في جميع الصعد التي أشرت إليها وهل من الوطنية لدى خائبي صحافتنا المتهالكة الهرمة نقل تجربة أثبت الواقع فشلها في جميع الأمم إلى بلادنا التي تميزت على كل من حولها بأنها لم تخض تلك التجربة الفاشلة ؟ أم أن انهيارنا الاخلاقي والاجتماعي أضحى مطلبا لدى البعض يلبون به مطالب حفنة من الرأسماليين الذين لا يهمهم سوى تنمية ثرواتهم ولو كان ذلك على حساب الأمة . إن جشع هذه الطائفة الرأسمالية هو ما أوقع العالم في المهالك , وهو الأمر الذي يسعى إليه بعض أفراد هذه الطائفة وليس بين أعينهم سوى سيطرتهم على المرأة لتكون أداة استهلاك دوره الأهم جلب المال إلى صناديقهم . خاتمة من هذه الورقات سوف يتلخص للقارئ المنصف المتجرد عن الهوى : أن فتوى اللجنة الدائمة لم تأت كما يخربش كتاكيت الصحافة استجابة لضغط اجتماعي أو انسياقا مع إملاء مستفت متطرف , بل هي فتوى من نتاج البحث العلمي في الواقع المعاصر , والنظر الثاقب في المآلات وفق رؤية دقيقة للتاريخ والمستقبل وتجارب الآخرين . بل إن كل من خالف هذه الفتوى مع كثرة ما كتبوه , لم يقدم أحد منهم رقما بحثيا أو نتيجة علمية أو رؤية تاريخية يمكن لها على الأقل أن تجعلنا نقدم له العذر بالتأول , أو الخلاف في الاجتهاد . هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين د محمد بن إبراهيم السعيدي 29/ 11/ 1431هـ منقول |
|
|
|
|
|
#5 |
|
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: السعودية
المشاركات: 430
|
ماذا بعد عملي كاشيرة؟؟ لا أعلم لماذا تركز الليبرالية السعودية على أوساط النساء! لا أعلم لم تتدخل في شؤوننا وكأن الظلم لا يعرف إلا المرأة المسلمة والسعودية بالذات..! أحسنت الظن كثيرا علهم يريدون مصلحتنا ولكن هيهات بعدما أرادوا أن يوظفوني كاشيرة! أي مصلحة؟ عفوا بل أي ذل ستوقعونني فيه أيها الليبراليون السعوديون؟ بعد أن كنت ولا زلت عزيزة مكرمة في ظل تعاليم الاسلام ..أصبح كاشيرة!!!! لو حكمتها بالعقل من الرجل الذي يرضى لنفسه هذه الوظيفة أليس هو ذلك الشاب الذي كافح بجد واجتهاد وطاف المملكة بمؤهلاته سعيا لوظيفة تليق بما درس ونال من شهادة، وكالعادة لم يجد وعاد للبيت يصب حطام آماله...وإذا بأبيه يخاطبه بحنان: (ياوليدي دور وظيفة يوم إني كبرك كنت أكد كد ياوليدي لا تتشرط) إلى أن استسلم وقدم ملفه إلى أقرب متجر لبيتهم فعين في أبعد مقر واستسلم لأن يكون كاشيراً ..! فمن باب أولى أن لانزاحم نحن النساء هؤلاء الشباب الذي لم يتبق لهم أمل إلا الكاشير ... فلو توفرت وظائف كثيرة يحتار فيها الشاب ونسي وظيفته المصيرية فمن تلك اللحظة سأحاول أن أقنع الفتيات يسجلن معي في هذه الوظيفة المرموقة في نظر كل أرعن ! أخيرا أقترح أن يوظفوا على بند الأجور الفتيات اللاتي توسدن شهاداتهن.. وذلك بدل كل معلمة أخذت إجازة ولا تستلم إلا ربع المرتب .. فثلاثة الأرباع المتبقية قد توظف ثلاثا! ثم إن المدارس الآن تصيح بصوتها العالي وتشتكي من نقص المعلمات ولم أر ولم أسمع مدرسة متكاملة لم تضغط فيها معلمات الرياضيات سواء في المتوسطة أوالثانوية..! بل وحتى في الجامعات يوجد ضغط ويوجد نقص! وهذه أختي ترثي حال بنتيها اللتين تدرسان في الصفوف الدنيا وهي صفوف تأسيس كما هو معروف وتخبرنا بأنهما لم تدرسا بعد الرياضيات والعلوم ! وكم مضى شهر أو شهران!؟ فهل أحد منكم أيها القراء عانى يوما من الأيام في متجر من عدم وجود كاشير؟! راجعوا النظر فربما التبس عليكم الأمر ! هدى الله الجميع حرر في 28-11-1431هـ إحدى الأقلام الواعدة: شريفه المحمد جامعة الإمام قسم أصول الدين منقول |
|
|
|
|
|
#6 |
|
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: السعودية
المشاركات: 430
|
فتوى " الكاشير " ومرجعية العلماء ! د. سعد بن عبد القادر القويعي لجينيات ـ مرة أخرى , يحدث الاشتباك بين الأطياف داخل المجتمع . وينال بعض كتابنا ممن يدعون ريادة الفكر , وفضاء الحرية الواسع من كبار علماءنا , متشامخين على أهل القدر والمنزلة العظيمة , التي رسمها لهم - خادم الحرمين الشريفين - في خطابه الشهير , عندما نظم الفتوى , وقصرها على هيئة كبار العلماء . وأطلقوا الكلام على عواهنه , وصالوا وجالوا على طول وعرض , بلغة متشنجة , وألفاظ جارحة , وأسلوب شوارعي , وبمقالات تفتقد إلى النضج العلمي . كاسرين كل حواجز الدبلوماسية , ومخطئين لسبعة من أعضاء هيئة كبار العلماء في السعودية , وانبروا عبر مقالاتهم , يعلمونهم - تارة - ما الذي ينبغي أن يقال , وما لا ينبغي . ويتهمونهم - تارة أخرى - بالغفلة ؛ لأنهم يتأثرون بطريقة السؤال " الملغم " ؛ لاستنطاق حكم التحريم , أو التحليل من أفواههم , حتى تكون فتاواهم في نهاية المطاف , في انسجام تام مع ما يرونه لهؤلاء , دون أن يتعارض مع التيار الفكري الذي يستهويهم . قد يصححني من يراني على خطأ , فليس هناك حجر على آراء أحد , ويبقى الحوار الهادئ والمتزن حول اجتهادات العلماء , وفتاويهم محل نقاش بين المهتمين به , في إطار الطرح العلمي والموضوعي والأخلاقي , ومراعاة ظروف المجتمع وطبائعه . كنت أرجو , أن تكون الحجة قائمة , والحيلة مدبرة , والبديهة حاضرة أمام بعض كتابنا , وهم يقرؤون ما نشرته صحيفة الرياض , يوم الأربعاء : 26 / 11 / 1431هـ , في العدد " 15472 " , عن وجود " 64 " ألف وظيفة نسائية , ضائعة بين وزارات " الصحة والتربية والتعليم والتعليم العالي " , دون أن توجد لتلك الملفات الشائكة حلولا , وفتح مجالات وظيفية أمام المرأة في تلك القطاعات , في ظل هذه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي نعيشها . وكأنه لم يبق من كل الوظائف المتوفرة لدى وزارة العمل في معركة البطالة , إلا أن تعمل المرأة " خادم " , أو " كاشير " . أليست هذه عنوان لبداية القطيعة , والتي تنذر بانطباع غير مريح لطاقات مهدرة , يزخر بها الوطن . فهل نحن عاجزون عن إيجاد الحلول , وتوفير الفرص ؟ . - لاسيما - وأن الأرقام الرسمية , تؤكد على : أن نسبة البطالة للربع الأول من عام 1427هـ , تصل إلى " 3, 26 % " من الإناث . وهي معضلة مرشحة للتفاقم - مستقبلا - ما لم يتم مواجهتها , نتيجة استمرار عدم التوازن في فرص العمل المتاحة للمرأة , من جهة . ومن جهة أخرى , يريد القطاع الخاص إشغالنا عن المطالبة بسعودة وظائف لها قبول في المجتمع . و ثمة نور في آخر النفق , وهو ضرورة النظر إلى تقاعد الموظفات بشكل عام , وتخفيض سن التقاعد المبكر إلى عشرين , أو خمسة عشر سنة , لما يترتب عليه من مصلحة عامة للمرأة والمجتمع , وأن تحصل على حقوقها دون نقص . - لاسيما - ونحن نشهد تكدسا هائلا لأعداد كبيرة من الخريجات , وصلت إلى أرقام خيالية , وهي مشكلة تعاني منها كثير من النساء , اللاتي حصلن على شهادات عليا بعد سنوات طويلة من الجد والاجتهاد . وخذ على سبيل المثال : ما كشفه - مدير عام الشؤون الإدارية والمالية - بوزارة التربية والتعليم , الأستاذ : صالح الحميدي , عن تفوق عدد المعلمات عن المعلمين في الوزارة , حيث يبلغ عددهن " 232 " ألف معلمة في مدارس التعليم العام . فما رأيكم لو تم استحداث الدوام الجزئي للمعلمات , إضافة إلى فكرة المعلمة المساعدة ؟ . عندئذ كم من الوظائف سنوفر سنويا لأجيال قادمة ؟ . وما رأيكم - أيضا - لو انسحبت سياسة التقاعد المبكر على كل النساء , اللاتي يشغلن وظائف في الدولة . ولماذا دائما ننتظر عنق الأزمة , حتى نبدأ الحلول ؟ . لا يجدي اليوم إنكار الواقع المأساوي بكل تفصيلاته , فكم سيكون متوسط الرواتب لهؤلاء " الكاشيرات " ؟ . أجزم أنها زهيدة , في مقابل ساعات عمل طويلة , لا يوازي الجهد المبذول . ولماذا انشغلنا في عمل المرأة " كاشير " فقط , عما هو أجدى حلا للبطالة , وهو نسبة السعودة في تلك الوظائف الأساسية . وما رأيكم بفتاة تحمل مؤهلا جامعيا , والمهنة بعد ذلك " كاشير " ؟ . ألم تحمل إحداهن رسالة كتبتها بأحرف من ذهب إلى معالي وزير العمل , نشرت في صحيفة الرياض , يوم الثلاثاء : 25 / 11 / 1431 هـ , العدد " 15471 " , تحت عنوان " يا معالي الأمين .. لن أعمل كاشير " . وهي تقول : " نريد أن نشارك في الأعمار , ونساهم في صناعة الإنجاز . نتعلم ؛ لنعمل وفق تخصصنا , لا شأن لنا بما قيل وما يقال , لا شأن لنا بمؤامرات , ولا حركات تغريب , ولا مقاطعات . أنا هنا أتحدث بلسان آلاف الخريجات اللواتي أصبن بخيبة الأمل , من جراء هكذا خبر , فبات مستقبلهن الوظيفي داكنا مسودا . وبدلا من توفير فرص العمل المناسبة , ودعم الفتاة في المشاريع الصغيرة , تٌرانا نزيد الطين بلة , وغدت الحلول على وزن : ( تعالي معنا كاشير ) , واذكري أيام الجامعة , وأربع سنوات بالخير ! " . بين ورقة وقلم , نطالب بالوصول إلى كلمة سواء مع كل قضية تهم المرأة , والترحيب بالمناقشة النزيهة ؛ لتقديم صورة دقيقة عن الواقع , تحترم الذوق العام . دون الخوض في تمزق قيمي , أو تطاول ادعائي , من خلال سياسة خلط الأوراق بعضها ببعض . فما سبق بيانه , يؤكد على : أن هناك ثمة فرص عمل كثيرة , لا تعد ولا تحصى , نستطيع أن ندعم من خلالها فرص عمل المرأة فيها . أخيرا , سيبقى علماؤنا همة وهامة , وقامة عالية , وغيمة نستظل بها . وتلك المنزلة على أهميتها , لا تقف عند هذا الحد , بل تعبر إلى مرحلة الانكشاف , وعدم مراوغة القاريء . فمكانة أهل العلم , وعدم جواز القدح فيهم , أو تسفيه آرائهم , - مطلب مهم - . واحترامهم مظهر من مظاهر رقي الأمة وتحضرها , - لاسيما - وأن وزنهم على الساحة يشهد به القاصي والداني . وكم يعتريني الألم , وأنا أقرأ لقلة من كتابنا , نالت من علماءنا , ومن مكانتهم العلمية ؛ من أجل الدفع بآرائهم في سبيل تغيير ما يرونه خطأ . فسببت كتاباتهم فرقة واختلافا بين الناس , وتصنيفهم إلى أحزاب . |
|
|
|
|
|
#7 |
|
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: السعودية
المشاركات: 430
|
الفرق بين الكاشيرة والبساطة خرجت قبل أيام فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وأعضاؤها من أعضاء هيئة كبار العلماء في المملكة ، وقد تضمّنت الفتوى تحريمَ عمل المرأة كاشيرةً في مكان يرتاده الرجال ، أي مُحاسبةً لهم ، كما تضمّنت الفتوى تحريمَ توظيفها في هذا العمل ، وقد صُدِمَ كثيرون بهذه الفتوى وقال بعضهم مستنكرين عبر مقالات كُتِبت : هل البيع محرّم على المرأة لِيُحرّم عملها في محاسبة الرجال ( كاشيرة ) ؟ ، واستنهضت همّة بعضهم ليُدلّل على استنكاره بجمع الأخبار الواردة والوقائع الحادثة من بيع المرأة لبضاعتها من خلال بسطها في السوق لَيُثبت أن لا فرق بين الكاشيرة والبسّاطة. وقبل الدخول في الموضوع للإجابة للتعليق عليه أجد تأمل الواقعة التالية مناسباً : أعلنت إحدى الشركات عن وظائف كاشيرات في متاجرها ، فتقدّمت مجموعة من الفتيات المحتاجات بطلب التعيين على هذه الوظائف لسدّ حاجتهن ، وهنّ ممن سبق لهن البيع ببسط بضائعهن في السوق ، فاستقبلت الشركة طلبهن عن طريق إدارة الموارد البشرية فيها ، ولكون الشركة لم يكن لديها في إدارتها العنصر النسائي فقد استقبل الطلب وأجرى المقابلة الموظفون ، وبعد المقابلة تمّ تعيين أغلبهن بعد مطابقة الشروط على أحوالهن ، ثمّ بدأن العمل وهنّ في غاية السعادة ، إذ يجلب لهن العمل راتباً شهرياً لا يقلّ عن ثلاثة آلاف ريال ، ولكون الشركة كما تقدّم ليس في إدارتها عنصر نسـائي فقد قام بتدريبهن موظفو الشركة ، وبعد مرور زمن بدا الجوّ غير مُريْحٍ لهن ، لأنهن لحظن أنّ التعامل مع المراقب ومسؤولي جرد الصناديق كان لمصلحة العمل ولكنه أخذ ينحى مناحٍ لا علاقة لها بالعمل ، كما أنهن كُنّ يتضايقن من أوقات عدم وجود الزبائن كالضحى ، وكذلك دنوّ وقت إغلاق المتجر للصلاة ، لعدم ضمان حمايتهن. من خلال ما تقدّم هل لحظت أخي القارئ الفرق بين عمل المرأة كاشيرة وبين عملها في عمل بعيد عن الرجال كعمل البسّاطة مثلاً ؟ أخي القاريء إن المفسدة في عمل المرأة كاشيرة تكمن في عملها المختلط بالرجال كزملائها في المتجر ، ومن تُحاسبه من الزبائن بحجّة أنّه مرافق لعائلته ، وما يحصل لها مما يُعرّضها لكلّ صفيقِ وجهٍ قليلِ أدب يخدشُ كرامتَها. إن العاقل لم يكن يوماً ضدّ عمل المرأة الذي يحفظها ويوائم طبيعتها ، ولكنّه ضدّ العمل الذي يُعرّض المرأة لما يخدش كرامتها ، كعمل الكاشيرة الذي منعته اللجنة الدائمة. وبالمناسبة فقد كانت الفتوى كالصّدمة لأعداء الفضيلة ممن تسنّم مشاريع إفساد الناس من الجُناة على أهليهم في هذه البلاد ، ومن يعمل على كفء المكتل على من يريد بالناس الخير ، ككُتّاب الصحافة ، أو من يتلبّس لباس أهل العلم وليس منهم ، إذ إن هؤلاء بالأمس وفي ردّهم لكل فتوى تُخالف هواهم يتذرّعون بأمر خادم الحرمين الشريفين على قصْر الفتوى على هيئة كبار العلماء ، ولكن لمّا خرجت الفتوى من اللجنة – وأعضاؤها من هيئة كبار العلماء – ، وكانت تخالف هواهم ، صرخوا عبر مقالاتهم المكرّرة منتقدين فتوى اللجنة ، وهذا يُعبّر عن الصدمة ، وقديماً قيل : الصُراخ على قدر الألم. وعوْداً على الفتوى أقول إن من ينظر فيها وعنده مسكة من علم شرعي يعلم أنها بُنيت على أساس صحيح ، وهو إبعاد المفاسد ولو قابلها مصالح أقلّ منها ، فالقاعدة الشرعيّة تؤكد على أنّ درء المفسدة مقدّم على جلب المصلحة ، لا كما يقول من انتقد الفتوى من الصحفيين وغيرهم ممن هو نُتَفَةٌ لا يُعرف له في العلم أصْلٌ ، ولا تظهر في كلماته إلا مظاهر الجهل والسطحيّة والكلام المرسل. وإني لأعجب من الجُناة فإنهم يعلمون من خلال أخبارهم إن لم تكن عقولهم تُدرك أن اختلاط المرأة بالرجال عاقبته وخيمة ، ومع ذلك يُصرّون على رؤيتهم الفاسدة ، فقد نشرت جريدة الرياض في عددها ( 12452 ) وفي يوم الأحد 18/ 5 / 1423هـ الموافق 25 يوليو 2002م خبراً يتضمّن محاكمة محكمة غواتيمالا لرئيس محكمة تحرّش بزميلاته في السلك العدلي ، بعد أن كشفت إحدى زميلاته عما يفعله بعد انفراده بالزميلات في مكتبه !! بل كيف بالأمس يُبجّل الجُناة أمرَ خادم الحرمين الشريفين ويُثنون عليه ، ويرونه دفاعاً عن العلم الشرعي من الدُّخلاء فيه ، وهم اليوم بجهلهم المركّبِ أوّلُ من يُخالفه ويقول في الشرع عن جهل ! وكيف يُدافعون هذه المدافعة الشديدة لتوظيف الفتيات كاشيرات وهي وظائف قليلة جداً بالنسبة لفُرَص توظيف المرأة للعمل ، كالعمل عن بُعْد ، إذ إن أعداد الفُرَص بالملايين ولم تُفعّل ! ولم يُطالبوا بتفعيلها ! علماً بأن عدد الراغبات في العمل كثير جداً إذا ما قورن عددهن بعدد وظائف الكاشيرات ! بل كيف يُدافع هؤلاء هذه المدافعة الشديدة لتوظيف الفتيات كاشيرات بدعوى حاجتهن ، وحاجة أهلهنّ من ورائهن ، وهم يعلمون أن آلاف الشباب عاطلون بلا عمل ، والشابّ معنيّ بالإنفاق على من يعول !! بل فيهم من لم يتزوج بعد لقلّة ذات اليد. وهاهم اليوم في صحفهم وفي محاولة للطعن في فتوى اللجنة بنشر فتاوى سابقة من اللجنة نفسها لأعضاء توفاهم الله ، يزعمون من خلالها تناقضَ اللجنة فيما صدر منها سابقاً وما صدر منها اليوم ، ولهؤلاء أقول : إنّ محاولتكم هذه عزّزت استقرار ثلاثة أمور في الأذهان ؛ الأول : جهلَكم باللسان العربي ، فمن يقرأ فتاوى اللجنة السابقة واللاحقة وكان فاهماً للكلام العربي يُدرك معنىً غير الذي أدركتموه ، وألا تناقض في فتاوى اللجنة ، والثاني : غباءَكم المستفحل لارتكاز اطروحاتكم ورؤاكم على استغفال القرّاء وكأنهم لا يفهمون ، والثالث : حقدَكم الدّفين لظهور الحقّ. هذا ومما يلحظه المُتابع لما يقذفه هؤلاء عبر بوق الصحافة أنهم في الآونة الأخيرة يعتمدون على نسبة فتاوى لعلماء أموات – كما فعلت الصحافة مع فتاوى اللجنة السابقة – لأنهم يتوقعون أنّ بيان كـذبهم لن يكـون ، فالذين كذبت الصحافة عليهم أموات ، ولكن أرجو أن يكون أبناؤهم وتلاميذهم والمعتنون بتراثهم أولَ من يردّ عليهم ويُبيّن كذبهم. ولإزالة الغشاوة التي أحدثها هؤلاء على بعض الناس الذين ينظرون للأمور من زاوية واحدة أُذكّر بما كتبته سابقاً في مقال بعنوان ( الفتاة الكاشيرة ) ، قلت فيه : لقد جاءت الشريعة الإسلامية بالمسـاواة بين الرجل والمرأة في الثواب ، إذ قال الله تعالى : [وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا] {النساء:124} ، وقال : [مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] {النحل:97} ، وقال : [وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ] {غافر:40} وكذلك المساواة في أصل التكليف ، كما قال الله تعالى : [وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ] {الذاريات:56} ، وقال : [وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ] {الأحزاب:36} ، وفي الحديث المرفوع : ( النساء شقائق الرجال ) رواه أهل السنن. لكن ولِمَا تقرّر من الفرق بين الرجل والمرأة في البنية الجسدية والعقلية كما قال الله تعالى : [وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى] {آل عمران:36} ، فإن الشريعة الإسلامية من تمام عدلها جعلت للرجل تكاليف تختلف عن تكاليف المرأة ، فالرجل مثلاً مكلّف بالإنفاق على المرأة إذا كانت زوجة ، كما قال الله تعالى : [لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ] {الطَّلاق:7} ، لأن الرجل قادر على جلب المال من أي عملٍ يعمله ، وأما المرأة فليست مكلّفة بالإنفاق على زوجها ، وذكر الأمثلة على الفوارق بين الرجل والمرأة يطول ، بيْد أن بيت القصيد إثبات الفرق بين الرجل والمرأة ، فالقياس في هذا أي قياس المرأة على الرجل يُسمّى قياساً في معنى الأصل ، والمراد به كما نقل ابن القيّم عن ابن تيميّة رحمهما الله : ( القياس بإلغاء الفارق وهو ألا يكون فرقٌ بين الصورتين مؤثّر في الشرع ) والمقصود بالصورتين صورة الأصل وصورة الفرع ، وحيث وجد الفارق بين الصورتين – ففرقٌ بين الرجل والمرأة – فإن القياس لا يصحّ. إذا تقرّر هذا فلا يُطلب من المرأة أن تعمل عملاً لا يوائم طبيعتها ، نعم لها الحق في الرزق والعيش كما هو من مصالح الناس جميعاً ، ولكن بما يحفظ لها كرامتها. فمثلاً العمل الشاقّ ليس لها ولا يُطلب منها ، بل هو للرجل إذ ليس لها مُكنة في أدائه ، وكذلك العمل الذي يُعرّضها لكل صفيقِ وجهٍ وقليلِ أدبٍ ، لأنها دُرّة يجب صيانتها والحفاظ عليها. وإن من البلايا إقدام بعض المتاجر على توظيف النساء ( كاشيرات ) أي محاسبات للعائلات ، وتأييد البعض لهم ، سواء ممن ليس له نظرة في مآل الأمر ، أو ممن يُريد فتنة الناس. إن المتاجر التي تقوم بتوظيف المرأة كاشيرة ممثلة في الشركات التي تتبعها وحيث إنها لا تملك إدارات نسائية ، ولن تملك لأنها لا تريد أن تملك ، تفتح الباب لمسؤوليها من الرجال ليستقبلوا طلبات الفتيات للتوظيف ومن ثَمّ مقابلتهن واختبارهن وتدريبهن على آلات المحاسبة والصرف ، ويستتبع ذلك أن يُشرف الرجال عليهن !! فمن أين سيكون المشرف والمراقب ؟؟ بل من سيتولى الجرد اليومي لصناديق الكاشيرات ؟؟ ومن سيتولى تقييم عملهن وما يتبعه من ترقية وعلاوة ؟؟ أليس الرجال ، وأين يبْقين الكاشيرات إذا أُغلقت المتاجر للصلاة ؟؟ ومن يحميهن من الموظفين وغيرهم ؟؟ ثم إن صناديقهن ليست مخصصّة للنساء فقط ، بل للعائلات !! ، لفتح المجال ليتعامل معها الرجل ، فإمّا أن تفتنه الكاشيرة .. بعذوبة كلامها أو لحظ نظراتها أو ما ظهر من لباسها .. وربما كانت البداية البريئة بين الزبون والكاشيرة بتبادل وسائل الاتصال بينهما من أجل التسوّق !! ، فيا لله كم من زبون سيُفتن ويزهد في زوجته ، ويفسد عليه بيته ، بل ربما يحصل ما هو أكبر من ذلك ، وإما أن يفتن الزبونُ الكاشيرةَ .. ويحصل لها مثل الفساد الذي يحصل له !! إن المتاجر التي تقوم بتوظيف المرأة كاشيرة ممثلة في الشركات التي تتبعها ليس قصدُها أن تسدّ المرأةُ حاجتَها بالأجر التي تتحصّل عليه من توظيفها كاشيرة .. فمتى علمنا لهؤلاء اهتماماً بشؤون المجتمع التي تعود عليه بالنفع فيما يُرضي الله ؟؟ لماذا لم يتجهوا لتوظيف الشباب الذين يبحثون عن الوظيفة والاستقرار ؟؟ نعم ، لماذا لم يتجهوا لتوظيف الشباب الذين يبحثون عن الزواج وهم بالآلاف !! أم قصْدهم تعريض المرأة لما يخدش حياءها !! ليتمّ ابتزازها من ذئاب بشرية !! ولكي يُقلّصوا مبالغ الرواتب !! ولمن أيّد هذا الأمر ممن يراه مصدرَ رزق للمرأة أقول :أين البرامجُ الاجتماعية التي تُهيء لها العمل المناسب ؟؟ بل أين روحُ التكافل الإسلامية ؟؟ أين النفقةُ على الزوجة ؟؟ أين الصدقةُ على القريب والمحتاج ؟؟ هل نُعالج الخطأ بخطأ ؟؟ لماذا لا نُساعدهن في حاجاتهن ، كما ساعد موسى عليه الصلاة والسلام بنتي شعيب الّتين ابتعدتا عن الرجال في السقي وكانتا ينتظران ذهاب الرجال فيما قاله الله تعالى عنهم ، إذ قال: [وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ – أي دون الرجال – امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ] {القصص:23 - 24}. ثم لماذا هذه المتاجر لم تهيئ المكان المناسب لهن ؟ ، كما هو الواجب عليهم حسبما ورد في الباب التاسع من نظام العمل والعمال السعودي. ألا إن العاقل لم يكن يوماً ضدّ عمل المرأة الذي يحفظها ويوائم طبيعتها ، ولكنه ضدّ العمل الذي يُعرّضها لكل صفيقِ وجهٍ وقليلِ أدب ، ولله درّ الشاعر القحطاني رحمه الله إذ قال : إن الرجال الناظرين إلى النساء مثل الكلاب تطوف باللُحمانِ إن لم تصُنْ تلك اللحومَ أُسودُها أُكلت بلا عِوَض ولا أثمانِ بالأمس وُجدَ من يُطالب بأن تكون المرأة عندنا خادمة في المنزل ، واليوم كاشيرة ، وغداً ربما مظيفة طائرة ، ثم نادلة في مطعم .. وهكذا خطوة خطوة ، كأكل العنب حبّة حبّة ،وكما حصل في دولٍ مجاورة ، ومما سطّره الشيخ على الطنطاوي رحمه الله عن سياسة خطوة خطوة في ذكرياته فيما نقله عنه الشيخ عبد المحسن العبّاد في كتابه " لماذا لا تقود المرأة السيارة في المملكة العربية السعودية " (5/226): ، إذ قال : (( وجاءت مرة وكيلة ثانوية البنات المدرسة سافرة فأغلقت دمشق كلها حوانيتها، وخرج أهلوها محتجين متظاهرين حتى روّعوا الحكومة فأمرتها بالحجاب وأوقعت عليها العقاب ، مع أنها لم تكشف إلا وجهها ، ومع أن أباها كان وزيراً وعالماً جليلاً ، وكان أستاذاً لنا. ومرّت الأيام وجئت هذه المدرسة ألقي فيها دروساً إضافية وأنا قاضي دمشق سنة 1949، وكان يدرِّس فيها شيخنا الشيخ محمد بهجت البيطار، فسمعت مرّة صوتاً من ساحة المدرسة، فتلفت أنظر من النافذة ، فرأيت مشهداً ما كنت أتصور أن يكون في ملهى فضلاً عن مدرسة ، وهو أن طالبات أحد الفصول ـ وكلهن كبيرات بالغات ـ قد استلقين على ظهورهن في درس الرياضة ، ورفعن أرجلهن حتى بدت أفخاذهن عن آخرها! )). إلى أن قال (ص 238): (( كان أن دمشق التي عرفناها تستر بالملاءة البنت من سنتها العاشرة، شهدت يوم الجلاء بنات السادسة عشرة وما فوقها يمشين في العرض بادية أفخاذهن، تهتز نهودهن في صدورهن تكاد تأكلهن النظرات الفاسقة، وشهدتُ بنتاً جميلة زُيِّنت بأبهى الحُلَل وأُلبست لباس عروس وركبت السيارة المكشوفة وسط الشباب... قالوا: إنها رمز الوحدة العربية! ولم يَدْر الذين رمزوا هذا الرمز أن العروبة إنما هي في تقديس الأعراض لا في امتهانها )). إلى أن قال (ص 239): (( ألا مَن كان له قلب فليتفطر اليوم أسفاً على الحياء، مَن كانت له عين فلتَبْكِ اليوم دماً على الأخلاق، مَن كان له عقل فليفكر بعقله، فما بالفجور يكون عز الوطن وضمان الاستقلال، ولكن بالأخلاق تحفظ الأمجاد وتسمو الأوطان )) انتهى كلامه رحمه الله. ألا إن العجب لا ينقضي من أفكار أولئك الكُتّاب المميعين لخطورة تعريض المرأة في عملها للتعامل مع الرجل دون حاجة إذا عُلِم أنهم ينقلون في جرائدهم أخباراً تُبيّن مآل الزجّ بالمرأة لعمل تتعرّض من خلاله للتعامل مع الرجل دون حاجة ، فقد نشرت جريدة الرياض في عددها ( 12452 ) وفي يوم الأحد 18/ 5 / 1423هـ الموافق 25 يوليو 2002م خبراً يتضمّن محاكمة محكمة غواتيمالا لرئيس محكمة تحرّش بزميلاته في السلك العدلي ، بعد أن كشفت إحدى زميلاته عما يفعله بعد انفراده بالزميلات في مكتبه !! ونشرت جريدة الحياة في عددها ( 14018 ) وفي يوم الخميس الموافق 12 / 5 / 1422هـ خبراً يتضمّن شكوى من امرأة أرجنتينية ضد زوجها الذي قيدها بعد أن تحرّكت غيرته عندما علم أنّ زوجته تتعرّض للتحّرش نتيجة عملها خادمة في المنازل !! وفي الختام أقول : إنّ من البشائر أن هذه البلاد محفوظة بحفظ الله ، ومن الشواهد عليه أنه قد صحّ الخبر عن سيّد البشر صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم أن أكبر فتنة على وجه الأرض من خلق آدم عليه السلام إلى قيام الساعة فتنة المسيح الدجال ، وسيُقيّض الله لها شاباً من هذه البلاد فيُطفئ فتنة الدجال ببيان الحقّ للناس ، ثم ينزل عيسى عليه السلام فيقتل المسيح الدجّال ، فإذا كان الله سيُقيّض لأعظم فتنة من يُبيّن الحقّ فيها من هذه البلاد فيُرجى ذلك لما دونها من الفتن. والله نسأل الخير والصلاح والعون والتسديد للراعي والرعيّة. سلطان بن عثمان البصيري |
|
|
|
|
|
#8 |
|
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: السعودية
المشاركات: 430
|
من الوسائل المباركة والنافعة والفعّالة للتأييد وتفعيل فتوى الكاشيرات "علماء ومفكرون سعوديون يصدرون بياناً جديداً تأييدا لفتوى الكاشيرات " الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على من بعثه ربنا رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: لقد تلقى المسلمون الفتوى الصادرة من اللجنة الدائمة للإفتاء بتحريم عمل المرأة (كاشيرة) في الأماكن المختلطة وهم يحمدون الله ويشكرونه ثم يشكرون لأصحاب المعالي أعضاء اللجنة هذا البيان الشافي عن هذه البادرة فجزاهم الله خيراً وجعل ذلك في موازين أعمالهم الصالحة، وفي مقابل هذا يبرز بعض الكتاب يتطاولون على العلماء ويشغبون على الفتوى بشتى الوسائل، ونحن حيال ذلك نذكر بما يلي: أولاً: ماقام به أصحاب الفضيلة هو مقتضى الواجب الذي أخذه الله على أهل العلم قال تعالى: {وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ} [سورة آل عمران: 187]، كما أنه استجابة للتحذير الوارد في قوله : (من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار) [سنن ابن ماجة (1/49) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1/28)]، ثم إنه مقتضى مسؤوليتهم التي أناطها بهم ولي الأمر، فسددهم الله وحفظهم من كل سوء ومكروه. ثانياً: أن الحملة التي تواجه بها حملة الأقلام المشبوهة وتوازع الأدوار بينهم في الطعن والتشويش على الفتوى والوقيعة في أهل العلم لهو أمر مستغرب أن تصل الجرأة بهم إلى هذا الحد في التطاول على قامات قد بلغت مبلغاً كبيراً من العلم والفضل، كما أنهم يمثلون ولاية شرعية مؤثرة اختارتهم لها الدولة وأولئك الكتاب قد تطاولوا من قبل على عدد من العلماء أفراداً ثم بلغ بهم الجرأة أن يشغبوا على العلماء من خلال مؤسستهم الشرعية وهذا نوع من الكيد لإسقاط المؤسسات الشرعية واحدة بعد الأخرى ولإضعاف هيبة العلماء ومكانتهم. ثالثاً: لماذا هذا الحماس المفرط لإقرار وظيفة الكاشيرات وفرض وجودها؟ هل هو حل لحاجة المجتمع أم أنه وسيلة لتطبيع الاختلاط وإفساد المرأة {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [سورة البقرة: 11] ؟!!. رابعاً: كان المنتظر من وزارة الثقافة والإعلام ــ بحكم اختصاصها ومسؤوليتها ــ أن يكون لها موقف حيال ما يجري لذا كان صمتها مثار استغراب وريبة. خامساً: يا علماءنا.. الحمد لله كنتم ولا زلتم محل التقدير والاحترام، وفتاواكم محل القبول والإجلال، داخل المملكة وخارجها. أما أولئك ففيهم شبه بمن ذكر الله أنهم قالوا: {لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [سورة فصلت: 26] حفظ الله بكم الإسلام والمسلمين وأعان ولاة أمرنا على إيقافهم عند حدهم. فإن تزهيد الناس في أهل العلم الراسخين فيه يوجب انصرافهم إلى من ليس بأهل للتعليم والفتوى فيضلون ويضلون، ويختل نظام الدين والدنيا، وتختل هيبة الدولة بإضعاف مؤسساتها الشرعية. وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الموقعون: 1. الشيخ محمد بن شامي الشيبة ، رئيس محكمة بيش بجازان سابقاً 2. الشيخ/ أ.د.علي بن سعيد الغامدي، عضو هيئة التدريس بالمسجد النبوي وجامعة الإمام، والمحامي والمستشار 3. الشيخ د.محمد بن سعيد القحطاني ، جامعة أم القرى سابقًا 4. الشيخ/ د.وليد بن عثمان الرشودي، رئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية المعلمين 5. الشيخ/ د.عبدالله بن عمر بن سليمان الدميجي، عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى 6. الشيخ/ د.محمد بن سليمان المسعود، القاضي بالمحكمة العامة 7. الشيخ/ عبدالعزيز بن عبدالرحمن العجلان، مدير المعهد العلمي بمكة سابقًا 8. الشيخ/ علي بن إبراهيم المحيش، رئيس كتابة عدل الأحساء سابقاً 9. الشيخ/ د.أحمد بن عبدالله الزهراني، عميد كلية القرآن بالجامعة الإسلامية سابقاً 10. الشيخ/ حمود بن ظافر الشهري، مشرف تربوي بوزارة التربية والتعليم 11. الشيخ/ د.خالد بن عبدالرحمن العجيمي، أستاذ جامعي سابق 12. الشيخ/ د.عبدالله بن ناصر الصبيح، عضو هئية التدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 13. الشيخ/ خالد بن عبدالله الشمراني، أستاذ الفقه بجامعة أم القرى 14. الشيخ/ د.عبدالعزيز بن محمد العبداللطيف، أستاذ مشارك بجامعة الإمام 15. الشيخ/ د.عبدالله بن عبدالرحمن الوطبان، وزارة التربية والتعليم 16. الشيخ سعد بن ناصر الغنام، داعية إسلامي 17. الشيخ د.أحمد بن سعد غرم الغامدي، الأستاذ بكلية المعلمين بالباحة سابقاً 18. الشيخ د.محمد بن عبدالعزيز اللاحم ، مشرف تدريب تربوي 19. الشيخ/ فهد بن سليمان القاضي، مستشار تربوي 20. الشيخ/ عبدالله بن علي الغامدي، أمين لجنة الشباب بالطائف والمدرس بالمعهد العلمي. 21. الشيخ/ عبدالرحمن بن عبدالعزيز أبانمي ، داعية إسلامي 22. الشيخ/ محمود بن إبراهيم الزهراني، عضو لجنة الإصلاح 23. الشيخ/ د.أحمد بن عبدالعزيز الحمدان، وزارة الشؤون الإسلامية 24. الشيخ/ د.إبراهيم بن عبدالله الحماد، أستاذ مشارك في جامعة الإمام 25. الشيخ/ حمد بن إبراهيم الحيدري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام. 26. الشيخ/ إبراهيم بن علي الحذيفي، عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى 27. الشيخ/ عبدالرحمن بن جميل قصاص، عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى 28. الشيخ/ إحسان بن صالح المعتاز، عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى. 29. الشيخ/ داوود بن أحمد العلواني، رئيس كتابة عدل جدة سابقاً 30. الشيخ/ إبراهيم بن خضران، كاتب العدل بمكة المكرمة 31. الشيخ/ فالح بن صقير السفياني، عضو مركز الدعوة والإرشاد بمكة 32. الشيخ/ د.عبدالله بن عبدالعزيز الزايدي، عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام 33. الشيخ/ جمال بن إبراهيم عبداللطيف الناجم، إمام وخطيب جامع لؤلؤة الشمالي 34. الشيخ/ د. ابراهيم بن محمد عباس، استشاري طب أطفال 35. الشيخ/ د.محمد بن ناصر السحيباني، عميد كلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سابقا 36. الشيخ/ أحمد بن عبدالله آل شيبان العسيري، مستشار تربوي
|
|
|
|
|
|
#9 |
|
مشرف المجالس على (الفيس بوك)
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: الرياض السعودية
العمر: 31
المشاركات: 652
|
جزاكم الله خيرا إخواني علي هذه النقول الجيدة بل الممتازة بل الرصينة المتينة ، وأما الذين لايحترمون العلماء فأسأل الله أن يهديهم أو أن يعجل بأخذهم أخذ عزيز مقتدر لأن رؤياهم حمي الأرواح وقذي العيون يغلون الديار ولا يستفاد منهم إلا العار والشنار.
هؤلاء أصل خراب العالم .
__________________
اللهم ارحم أبا الشيخ غالب واغفرله وأسكنه الفردوس الأعلى بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين.
|
|
|
|
|
|
#10 |
|
تاريخ التسجيل: Dec 2008
الدولة: السعودية
المشاركات: 2,026
|
دفق قلم يامعالي الوزير أبعد المرأة عن الكاشير د. عبد الرحمن بن صالح العشماوي هكذا فرض عليَّ السَّجْع هذا العنوان «المُثير؟!» في طرح هذا الموضوع «الخطير؟!»، والسجع أحياناً يدفع بالكاتب إلى العجائب، ويأتي منه بالغرائب، ولكنه يخف أحياناً على السمع، كما قيل لأحد البلاغيين، ما السَّجْعْ قال: ما خفَّ على السَّمْع، قال له السائل: مثل ماذا؟ قال البلاغي: مثلُ هذا. أقول لمعالي وزير العمل، أبعده الله عن الزَّلَلْ، وحماه من الخطل: لقد لقيتك في ذلك السفر الجميل في الطائرهْ، من الرياض العامرهْ إلى جدة الساهرهْ وجرى بيني وبينك حديثٌ مباشر صريح، موزون هادئ مريح، حول ما حزمت أمرك عليه، ووجهت موكب وزارتك إليه، من إقحام المرأة في عمل «الكاشير» بلفتظتها الأعجمية، «صناديق البيع» بلغتنا العربية والحجة حالات بعض النساء، اللاتي يَعِشْنَ حياة الفاقة والفقر والشقاء، وكانت قد صدرت في تلك الأيام، فتوى لأعضاء هيئة كبار العلماء الكرام تؤكد أن هذا العمل حرام، لما فيه من الزج ببعض النساء والإقحام، في مجال يكثر فيه التلاحم والزحام، وتتعرض فيه المرأة لأصناف من الأنام، فيهم الصالح والطالح، والمادح والقادح، والناعق والصادح، وكان من بين ما قلت لشخصك الكريم، ليتك تبادر هيئة كبار العلماء بالتحية والتسليم، وتجتمع معهم اجتماع الوزير والعالم، بعيداً عن المعاتب واللائم، فأنتم تمثلون دولتنا الكريمة، وتحملون عبء أمانتها العظيمة، فأجبتني بجوابٍ غير واضح، وإن كان قد أوحى إليَّ بأنك لا تميل إلى هذا اللقاء المقترح، فلا صوتك به احتفى ولا صدرك له انشرح، وحينما تحدثت معك عن رأي العلماء ومعظم أفراد الوطن، وأشرت عليك، والمستشار مؤتمن، بإعادة النظر في هذا القرار، وعدم التمسك به وعدم الإصرار، ورأيت لك ألا يكون سبباً للمفاصلة، وميداناً للمصاولة والمنازلهْ، رجعت بالقول إلى حالة المرأة في عصر الرسالهْ مع أنها -لو تأملنا- أوضح حالهْ، فهي لم تقحم المرأة في كل مجال بحجة الإنفاق على الأهل والعيال، والعبرة بحقيقة ما روي لنا وواقعه لا بما يصوره من يحرفون الخبر عن مواضعه. إننا نتفق على وجود عوائل محتاجة فقيرهْ، ونساء كريمات أوضاعهن مؤلمة مثيرهْ، ونتفق على وجوب المساعدهْ، والمصابرة في حل مشكلاتهن والمجاهدهْ، وإنما نختلف على الوسائل والطرائق، التي تزيد من إشعال الحرائق، وتدفع بالمرأة الكريمة إلى عمل غير لائق، والسؤال الذي يفرض نفسه على أولي الألباب، يقول باحثاً عن أصدق جواب، هل سُدتْ أمامنا جميع الأبواب، وهل توقفت خطط العمل في وزارة بحجم وزارة العمل، على هذا المجال الوحيد المثير للجدل؟! الذي أصاب ساحة الحوار بما نراه من الاضطراب والخللْ؟ أين برامج العمل الجزئي للمرأة، ولماذا نتجاهله بهذه الجرأة، وأين برامج العلم من المنزلْ، التي تفتح للمرأة مجال العمل في بيتها دون أن تخرج منه أو تنزلْ، وهي برامج عملية ناجحهْ، يصبح بها المجتمع رابحاً والمرأة رابحهْ، كما أنها برامج مطبقة في أمريكا وبعض دول الغرب المتقدمهْ، تفيد منها الأسرة الفقيرة المعدمهْ، بل هي برامج عمل المرأة في المستقبل القريب والبعيد، باتفاق أهل الخبرة والدراية والعقل الرشيد. إن مسؤولية الدولة أن ترعى الناس رعاية تحفظ لهم الكرامهْ، وترفع عن كاهل الدولة الملامهْ، وقد أسندت الدولة هذه المسؤولية العظيمهْ، إلى وزارتك الكريمهْ، لتقدم الحلول الناجعهْ، والتي تنسجم مع تعاليم شريعتنا الناصعهْ، وشمس قيم مجتمعنا الساطعهْ، فهل يمكن يا معالي الوزير، أن تبعد فتياتنا عن عمل «الكاشير»؟ وهل تعلم أن شجاعة العدول عن أي قرار يصادم المجتمعات، أعظم من شجاعة إصدار ما يثير الجدل من القرارات. |
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| مقال, الأخوة, المشغبين, الدائمة, الرد, فتوح |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|