المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول العالم - متجدد -


الصفحات : 1 2 3 4 5 6 7 8 9 [10] 11 12

المهاجره
09-07-2010, 11:22 PM
كم تساوي قدم رونالدو ؟!

فهد عامر الأحمدي
جميع النجوم الذين رأيتهم في كأس العالم الأخيرة يملكون تأمينات ضخمة على أقدامهم واحتمال اصابتهم بإعاقة دائمة قبل انتهاء مسيرتهم الرياضية .. فاللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو مثلا يدفع خمسمائة ألف دولار في العام مقابل 56 مليون دولار يستلمها في حال وفاته أو إعاقته داخل الملعب .. ويملك اللاعب الانجليزي القبيح روني تأمينا ضد تحطم ركبته ب8 ملايين جنيه وكاحليه ب5 ملايين قبل وصوله لسن الأربعين.. أما الأرجنتيني ميسي فيملك تأمينا بأربعة ملايين يورو ضد الاصابات البسيطة (التي تحرمه من اكمال أي موسم رياضي) وتأمينا ضد الإعاقة الدائمة ب 44 مليونا !!
ومثل هذه التأمينات الغريبة تلاحظ عموما في أي مجال يمكن تصوره من عالم الصناعة والمال إلى عالم المواهب والسينما..
فخبير القهوة الايطالي الشهير جينارو بيليسيكا مثلا (الذي تستعين برأيه كبريات الشركات المنتجة للشاي والقهوة) مؤمن على لسانه (وتحديدا على حليمات التذوق فيه) بمبلغ 13,9 مليون دولار...
ومثله خبير النبيذ الأحمر إليجا جورتس الذي يملك تأمينا على أنفه ب8 ملايين دولار، واحتمال وفاته بتأثير الكحول ب6 ملايين دولار!
أما عارضة الأزياء هيداي كلومز فتملك تأمينا على ساقها اليمنى ب1,2 مليون دولار، واليسري ب900 ألف فقط (بسبب وجود شامة كبيرة عليها) !!
أما النجم السينمائي توم جونز فيملك تأمينا ضد احتراق شعر صدره (نعم شعر صدره) ب7 ملايين دولار.
وكان المغني الراحل مايكل جاكسون يملك اتفاقية تأمين ضد احتمال فقد صوته الى الأبد (وكان يؤمن على بشرته قبل كل عملية تبييض يقوم بها) !!
اما الممثل فان دام فكان يشترط قبل أي فيلم توقيع عقد تأمين ضد هجر أو خيانة زوجته بسبب غيبته خلال التصوير..
أما توم كروز فيملك ابتسامة فاتنة (يدعى النقاد أنها مسؤولة عن 80% من شهرته السينمائية) الأمر الذي دعاة للتأمين عليها ب55 مليون دولار!!
وفي المقابل تملك الممثلة بيتي سوريز التي تظهر في مسلسل بيتي القبيحة ابتسامة مرعبة أمنت عليها (ضد الحسن والجمال) بمبلغ 10 ملايين دولار لدى شركة لويدز بلندن!!
أما الممثلة وعارضة الازياء سوزان ميري فلم تترك شيئا لم تؤمن عليه؛ فهي تملك وثيقة تأمين بقيمة 7.5 ملايين لوجهها، و1.5 مليون لرقبتها، و1.5 مليون لذراعيها، و1.5 لساقيها، و1.5 لصدرها، و30 مليونا لأي إعاقة تمنعها من اكمال أي مشروع (وهي مزايا تجعلها مرغوبة لأي عمل فني كونها مضمونة من كل جهة) !!
...ومثل هذه التأمينات الغريبة تنبع من حقيقة أن المشاريع الفنية تعتمد على المواهب الشخصية ويمكن لأي مكروه أو وفاة تصيب الممثل الرئيسي (كما حدث في فيلم الوطواط الأخير) إفشال المشروع..
وعقود من هذا النوع لا تعد (عموما) غريبة على المجتمعات الغربية التي تملك ثقافة تأمينية عريقة يمكن تفصيلها حسب الزبون.. فذهنية التوكل (وتركها على الله) غير معروفة هناك ولا يعترف بها في عالم التجارة والأعمال.. وفي عالم الفن بالذات يعتمد "البزنس" على المصدر العضوي للموهبة (كالحنجرة في الغناء، والأصابع في الموسيقى، والوجه في التمثيل) وبالتالي من الطبيعي التأمين عليها بمبلغ يوازي العائد المتوقع منها قبل تعطلها!
* السؤال هو : ماذا تملك (لا مؤاخذة) لتؤمن عليه!؟

المهاجره
09-07-2010, 11:23 PM
الرجل الذئب

فهد عامر الأحمدي
مثل معظم أفراد الشعب تظل عائلتي مستيقظة هذه الأيام حتى طلوع الفجر.. ورغم أنني غالبا ما أستغل هذا الوقت للكتابة إلا أنني بحثت قبل ليلة من كتابة هذا المقال في مجموعة أقراص DVD تتضمن آخر أفلام هوليود.. وفي النهاية وقع اختياري على فيلم جديد ظهر في فبراير 2010 يدعى الرجل الذئب. ورغم أنه فيلم "جديد" ولم يظهر حتى الآن في القنوات الفضائية إلا أنني توقعت قصته وسير الأحداث فيه قبل رؤيته فعلا. ففكرة "الرجل الذئب" تكررت كثيرا في السينما العالمية, وأول فيلم من هذا النوع ظهر قبل مائة عام (أي قبل ولادة جدك وجدتك عام 1913).. ومنذ ذلك الحين مافتئت هوليود تنتج فيلماً من هذا النوع بمتوسط مرة كل أربعة أعوام، شاهدت منها ثلاثة أفلام حتى الآن!!
... غير أن علاقتي بالرجل الذئب لم تتبلور من خلال هوليود بل من خلال قصة غريبة سمعتها قديما واستشهدت بها كثيرا حين سألني معلم فاضل: هل صحيح أن هناك حالات يتحول فيها البشر إلى ذئاب؟
– قلت : قرأت عن هذه الحالات ولكنني أعتقد أنها مجرد أساطير وفلكلور شعبي ..
– حك ذقنه وقال : كيف مجرد أساطير؟
– قلت : الفكرة موجودة في الموروث الشعبي لكل الأمم، وتدعي تحول الانسان الى ذئب حين يكتمل القمر بدرا (وتطلق عليها العرب الاستذئاب والانجليز Werewolf ).. وفي هذه الحالة يتقلص الوجه وتبرز الأسنان وتطول المخالب ويعوي الشخص كالذئاب. وتدعي بعض الاساطير ان المصاب يستجيب لنداء الذئاب إذا اقتربت فيخرج اليها ويسرح معها ويعود في الصباح . وحين يكون في هذا الوضع تصبح حواسه قوية مثلها (وبالذات حاستي الشم والسمع) ولكن كما قلت لك هذه كلها مجرد أساطير!
– ابتسم بخبث ومال نحوي وقال: وإن أخبرتك أنني أعرف شخصاً يتحول في الليل الى ذئب!
– ملت أنا نحوه وقلت: ماذا، هل أنت متأكد؟ قال: متأكد كما أراك أمامي. قلت : هل تقسم بالله إن الامر حقيقة. قال : أقسم بالله على أنه حقيقة وأن الرجل "يصير عديلي" ...
– قلت : وكيف تحدث الحالة!!
– قال : يستيقظ في الليل وقد توحشت ملامحه وبرزت أسنانه ويعوي كالذئاب. وقد هجرته زوجته الاولى بسبب هذه الحالة، ثم تزوج اخت زوجتي التي صبرت عليه وكتمت سره عنا خصوصا أنه لم يكن يؤذيها. وحين كان يستيقظ في الصباح كانت تخبره بما فعل في الليل فيهز رأسه وتدمع عيناه ويطلب منها الستر.. ولكنها هذه الايام هربت عند اختها وحين سألتها عن السبب قالت: لأن الحالة ظهرت ليلة امس عند ابنه البكر، وهي تخشى أن تنجب منه مزيداً من الاطفال!!
.. ومرة اخرى قلت له أتقسم بالله بأن القصة صحيحة! قال: يارجال "الحرمة"عندنا في البيت. قلت: في هذه الحالة سأبحث في الموضوع وأرد عليك...
ولأنني لا أصدق بإمكانية تحول أي مخلوق إلى نوع مختلف توصلت لقناعة بأن تفسير هذه الحالة وجميع الحالات الموجودة في سجلات الأطباء وتراث الشعوب يكمن في أحد هذه الاحتمالات:
إما الإصابة بحالة نفسية نادرة (تدعى lycanthropy) يعتقد فيها المرء بتحوله إلى حيوان متوحش!
أو الإصابة بداء السعار (Rabies) حيث تظهر على الانسان أعراض مشابهة حين يعضه ذئب أو كلب مسعور.
كما قد تعود الظاهرة إلى نوع من المس أو الصرع يضخمه الليل ومبالغة الناس وتداول الاسطورة!
وهناك أيضا احتمال الاصابة بأمراض نادرة قد توحي أعراضها بتحول الانسان الى ذئب (مثل مرض البورفيريا الذي قد يفسر أيضا حالات مصاصي الدماء)!
وأخيراً، لا تنسى أننا كثيرا ما نبحث عن الحلول المنطقية لمجرد عجزنا عن تصديق المستحيل!!

المهاجره
09-07-2010, 11:24 PM
الربع الاستوائي

فهد عامر الأحمدي
يوم الجمعة الماضي قرأت في هذه الصحيفة خبرا بعنوان "المطر يغير الربع الخالي في السنوات المقبلة"..
ويتحدث الخبر المنقول عن البي بي سي عن دراسة خاصة بتوقعات الأمطار في العقود القادمة وكيف أن الربع الخالي سيتعرض لكميات أكبر وأكبر من الأمطار.. فالتغيرات المناخية التي يشهدها العالم هذه الأيام ستساهم في انخفاض معدل الأمطار في مناطق خصبة وارتفاعها في مناطق جافة من العالم.. ومن حسن الحظ أن الربع الخالي والصحاري السعودية عموما ستكون ضمن المناطق التي ترتفع فيها نسبة الأمطار ومعدل الاخضرار ومستوى الحياة البرية.. وفي حال صدقت هذه الدراسة سيعود بندول المناخ إلى سابق عهده حين كان العرب يسافرون من اليمن إلى الشام دون التزود بالطعام لكثرة الأشجار والفواكة والحياة البرية ، وحيث كانت جزيرة العرب غابات وأنهارا كما جاء في الحديث الصحيح!
... وكانت تقنية الاستشعار (التي تتيح للاقمار الصناعية تصوير باطن الأرض) قد أثبتت هذه الأيام وجود مياه جوفية هائلة تحت الربع الخالي كدليل على غزارة الامطار في الماضي .. كما قدمت صورا رادارية لمجاري انهار وبحيرات مدفونة كدليل على أن الربع الخالي كان حتى عشرة آلاف عام مضت من أكثر المناطق اخضرارا في العالم..
فحسب الخريطة المناخية القديمة كانت الرياح المدارية تحمل من المحيط الهندي سحبا كثيفة ترمي أمطارا نجم عنها انهار وبحيرات عذبة في ذات المكان الذي تغطيه الرمال حاليا . ثم لسبب غير مفهوم (وإن كان يعتقد انه بسبب انحراف بسيط في محور الارض) حدث تغير مفاجئ في المناخ فانقطعت الامطار وجفت الانهار وتحولت التربة الخصبة الى كثبان رملية ضخمة مازالت تضم تحتها خزانات هائلة من المياة الجوفية القديمة!!
.. والدليل على الماضي الأخضر للربع الخالي هو بقايا الحيوانات والأشجار ومكامن النفط المكتشفه فيه حاليا؛ فمكامن النفط الكبيرة (التي اكتشفتها أرامكو هناك) دليل على ازدهار حياة حيوانية عاشت في نفس المنطقة قبل ان تتحلل الى الشكل الخام للنفط؛ وهذا يعني ان الربع الخالي كان في العصور العتيقة ليس فقط منطقة بحيرات وأنهار بل واشبه بالغابات الاستوائية من حيث كثافة الأشجار وكثرة المخلوقات وتنوع الحياة الحيوانية!!
... ليس هذا فحسب؛ فبالإضافة للبقايا الأحفورية اكتُشفت أيضا آثار شعوب وحضارات مجهولة ازدهرت في تلك المنطقة؛ ومن هذه الآثار مدينة كاملة مدفونة سبق وكتبت عنها مقالا كاملا يعتقد انها مدينة إرم التي قال عنها سبحانه وتعالى (إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد).. ومن المعروف ان مدينة إرم سكنها قوم عاد الذين تميزوا بالطول وكمال الجسم حتى قيل إن قاماتهم تجاوزت الخمسة عشر ذراعا . ومايظهر لي ان قوم عاد كانوا من (آخر) الشعوب والحضارات التي ازدهرت في المنطقة وشهدت تبدل المناخ القاسي فيها .. فأخبارهم كانت معروفة في الجاهلية وامتد ملكهم من عالج باليمن الى منطقة صحار في عُمان ، وعاشوا في جنات وأنهار حتى عصوا نبيهم هود حسب الرواية القرآنية فانقطع عنهم المطر وأهلكوا (بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية ايام حسوما)..
... وبناء عليه يمكن القول إن أي تبدل مناخي معاكس من شأنه تحويل الربع الخالي الى "ربع استوائي" وتحقيق نبوءة الرسول في انتهاء حالة الجفاف المتفاقمة في الجزيرة العربية حيث قال: "لا تقوم الساعة حتى تعود جزيرة العرب غابات وانهارا"..
... ولاحظ بالمناسبة استعماله كلمة تعود (وليس تصبح أو تغدو) كدليل على رجوعها الى أصل وماضٍ كانت موجودة عليه في السابق!!

المهاجره
09-07-2010, 11:25 PM
مشكلة الطاغية

فهد عامر الأحمدي
ليس لديّ شك بأن الطغاة هم من يصنع التاريخ ..
فمعظم تاريخ البشرية يتمحور حول شخصيات دموية كجنكيز خان وتيمورلنك والاسكندر الأكبر وأتيلا الهون ونابليون بونابرت وأدولف هتلر (وقائمة طويلة من طغاة العرب والمسلمين ممن يصعب ذكرهم) . وفي المقابل من يتذكر منكم أسماء حكام صالحين أو حكماء وأطباء وعلماء أنقذوا حياة الملايين تناساهم التاريخ أو لم يذكرهم بذات القدر؟!
... أما مشكلة الطاغية الشخصية فهي أنه سيصاب عاجلا أم آجلا بالنرجسية وجنون العظمة وهوس الانتخاب الإلهي بسبب طول البقاء وقمع الأصوات الشريفة وعدم سماع الآراء المغايرة..
والنرجسية (التي تعرف في علم النفس بالحب المفرط للذات) تبدأ لدى الطاغية من أول يوم يغتصب فيه الحكم ويعتقد أنه صاحب رسالة حقيقية . وفي غياب الشفافية والآراء المعارضة يصدق فعلا أنه رسول ملهم ومبعوث مخلص ولايشك أبدا في صلاحية القرارات التي يتخذها . وحين يصل الى هذه المرحلة تبدأ القرارات العجيبة بالصدور بغرض تلميعه وتأليهه وطمس ماضيه الأسود وسط تهليل المتسلقين وسخرية الصامتين .. وكلما طال به الزمن يتقدم الى مرحلة أكثر جنوناً وخطورة لدرجة تراوده أحلام الانتساب الى سلالة الرسل أو حتى ادعاء الألوهية مثل فرعون الذي قال ما علمت لكم من إله غيري ..
ولو راجعنا تاريخنا العربي بالذات لوجدنا إصرارا غريبا من الحكام والطغاة على فبركة أنسابهم المتواضعة بحيث تشترك في النهاية مع نسب الرسول الأعظم وكان آخرهم صدام حسين الذي أعلن قبل سقوطه عن احتفال الشعب العراقي بانتساب ابنه العظيم إلى سلالة الرسول الكريم..
وطالما أننا نتحدث عن طاغية ميت دعوني أذكركم بأن صدام حسين لم يسقط وحيدا بل سقط معه خمسة شبهاء (كانوا ينوبون عنه في المناسبات العامة) و 2350 تمثالا ملأت ساحات العراق .. وهذا العدد الضخم من التماثيل مجرد جانب من جوانب النرجسية التي تتلبس كل الطغاة حيث تنتشر التماثيل بقرار رئاسي، والصور بقرار حكومي، وتصبح كافة الإنجازات العظيمة حكرا على الزعيم وعائلته فقط..
وبدافع من الاستجارة والطمع يبدأ المنتفعون حوله بتأليهه والمزايدة عليه وتلميع صورته أمام الجميع وقد تفبرك في سبيل هذا حكايات عجيبة وقرارات غريبة تتجاوز حدود المنطق بالفعل.. ففي كوريا الشمالية مثلا أنشئت وزارة التعليم جامعة خاصة ب"الوالد السابق" كيم جونج تعطي كافة الدرجات العلمية المعتادة في سيرة وأقوال الزعيم (في حين حافظ خليفته كيم جونج الثاني على 2000 تمثال حولها لم تخضع للتدمير كتماثيل صدام المسكين)!!
أما في الصين فكان الطلاب يتعلمون أن الزعيم ماوتسي تونج هو من اخترع كافة الأجهزة الحديثة من الطائرات والصواريخ والسيارات الى الآلات الحاسبة والساعات ومراوح السقف ..
أما في رومانيا فاحتكر الزعيم السابق تشاوشيسكو أو عبقري الدانوب كما يطلق على نفسه تأليف كافة كتب التاريخ والفلسفة في حين احتكرت حرمه المصون تأليف كتب الكيمياء والفيزياء والذرة ..
أما الروس فكانوا أساتذة في إضفاء الصبغة العلمية على عبادة الحكام حيث أنشأوا معهدا خاصا لدراسة مخ لينين وفهم مكامن العبقرية فيه .. كما برعوا في التحنيط وحفظ أجساد الطغاة وعدوا ذلك من الاسرار العسكرية التي يحرم نقلها للخارج واستثنوا من ذلك جثامين حلفائهم الطغاة فى فيتنام وبلغاريا وأنغولا والمجر!!!
... والخلاصة ..
مثل هذا الجنون والغلو في تمجيد الطغاة نتيجة متوقعة في الانظمة الديكتاتورية المغلقة كون غياب الشفافية والديموقراطية وحرية الرأي تفرز في النهاية مجتمعا خانعا، وشعبا جائعا وطاغية يريد الاطلاع على رب موسى وهارون...

المهاجره
09-07-2010, 11:25 PM
كيف يراك الكفيف!؟

فهد عامر الأحمدي
جميعنا سمع بقدرة العُمْي على تمييز الأصوات ورؤية العالم من خلال أحاسيس خارقة أو غامضة (حتى بالنسبة لهم).. وهذا إن دل على شيء فعلى تمتع الإنسان بمواهب دفينة قد لا يكتشفها في نفسه مالم تضطره الظروف للجوء إليها أو الاستعانه بها فعلا...
ورغم صعوبة تفسير معظم الحالات أصبح مؤكدا أن الكفيف تتطور لديه حاسة السمع بطريقة مختلفة عن بقية البشر، ففي حين نستعمل نحن هذه الحاسة لسماع الأصوات فقط، يطورها الكفيف كوسيلة لمعرفة الاتجاهات وتحديد مواقع الأشياء.. وبمرور الزمن يتمكن فعلاً من الرؤية باستعمال حاسة السمع فقط مثلما تستعمل البومة صدى الأصوات لرؤية فريستها في الليل!!
ورغم أن البشر لا يملكون أعضاء خاصة تتيح لهم الرؤية من خلال الصوت (مثل البومة أو الوطواط والحوت) ؛ إلا أن هناك حالة فريدة لمراهق أمريكي أعمى طور في نفسه هذه المهارة وأصبح قادرا على تمييز ما حوله بهذه الطريقة.. هذا الفتى يدعى (بن) واكتشف في نفسه هذه الموهبة في سن السابعة حين كان يتنافس مع أقرانه على إصدار أصوات غريبة من أفواههم . وحين أتى دوره بدأ يصدر "طقطقات" سريعة من طرف لسانه فلاحظ قدرته على التقاط صداها (أو انعكاسها) من الأجسام المحيطة .. ثم لاحظ أن طبيعة الأصداء المرتدة إليه تختلف باختلاف الأجسام وبعدها والاتجاه الذي توجد فيه. وبالتدريج طور مهارته في هذا الجانب وبدأ يلاحظ الفروقات البسيطة بين مستويات الصدى حتى أصبح قادرا على "رؤية" ما حوله بهذه الطريقة (وشاهدته شخصيا في لقاء تلفزيوني للتأكد من هذا الادعاء في برنامج أوبرا وينفري في ديسمبر 2007)!!
وكان كتاب غينيس للأرقام القياسية قد وثق حالة كفيف من جنوب أفريقيا يدعى هين واجندر يملك موهبة الإحساس بالعوائق الموجودة أمامه. وقد تطورت لديه هذه الموهبة لدرجة أصبح قادراً على قيادة السيارة والدراجة الهوائية بتصريح استثنائي من شرطة كيب تاون!!
أما أول دراسة أعرفها من هذا النوع فأجريت في كلية لندن عام 1955على كفيف هندي يدعى سوجا ساتي اشتهر بقدرته على قيادة الدراجة في شوارع بومبي المزدحمة. وحين شاهده بالصدفة أحد الأطباء الانجليز عرض عليه الحضور للندن لدراسة موهبته هناك.. وبالفعل حضر ساتي إلى انجلترا وقاد دراجته في شوارع لندن أمام أنظار المراقبين وكاميرات التلفزيون.. والتفسير الوحيد الذي ظهر حينها هو قدرته الخارقة على تحديد مواقع الأجسام حوله برصد الأصوات الصادرة عنها!!
على أي حال لم نذهب بعيدا (!؟) فأنا مازلت أذكر معلم القرآن في مدرستنا الابتدائية وقدرته المذهلة على تحديد أماكن جلوسنا بمجرد سماع أصواتنا (بل وقذفنا بالطباشير حين نتحدث مع أحد زملائنا).. لم يخطئ يوماً بطالب من الطلاب ولم يصطدم أبداً بطاولة من الطاولات - وحين يجيب أحدنا من غير موقعه يجره من أذنه نحو طاولته الأصلية.. (باختصار) كان ماهراً في تحديد المواقع ومعرفة الأشخاص لدرجة سرت شائعة بأنه رجل مبصر دسه مدير المدرسة لكشف المشاغبين في كل فصل.. وللتحقق من هذه الشائعة قررت تقليد موهبته واختبارها في المنزل من خلال التجول بين الغرف وأنا مغمض العينين.. ورغم نجاحي المبدئي إلا أنني قطعت التجربة في منتصفها بعد اصطدامي بجسم رخو ودافئ لم يكن من المفترض تواجده في ذلك المكان !!!
.... كان (بطن الوالد) الذي تسمر في مكانه متسائلاً عما أصابني !!

المهاجره
09-07-2010, 11:27 PM
احتمال الماتركس

فهد عامر الأحمدي
في كتابه «التأملات» توصل الفيلسوف ديكارت إلى حقيقة عجز الإنسان عن التفريق بين الحلم الافتراضي والواقع المادي .. ولست متأكدا إن كان هذا الاكتشاف يحتاج الى فيلسوف بحجم ديكارت كون ملايين المراهقين يكتشفون كل ليلة هذه الحقيقة من خلال أحلام جنسية يجدون آثارها في الصباح !!
وبطبيعة الحال جميعنا جرب الحلم بأحداث وتفاصيل لم يعتقد (أثناء حلمه بها) أنها غير حقيقية أو مصطنعة أو تجري في عالم الأحلام فقط.. ولو قُدر لنا النوم لعشرة أو عشرين عاما (مثل حوادث الإغماء الطويلة) لاستمر معنا الحلم دون أن نشك لحظة في عيشنا أحداثا خيالية ذات أبعاد افتراضية مخادعة..
فدماغنا ببساطة قابل للخداع ولا يفرق بين الواقع المادي (المصنوع من الذرات) والحلم الافتراضي (المصنوع من التيارات العصبية أو الوحدات الإلكترونية).. بل أكاد أجزم أنه يفضل «الأحلام» على «الواقع» كونه يشكل الأحداث بالطريقة التي تناسبه وتتواءم معه بشكل أفضل ويعتبرها الأصل والأساس الذي بدأ بتشكيله في رأس الجنين أثناء فترة الحمل...
ويخطئ من يعتقد أن حواسنا الخمس تصبح أداتنا لتمييز الواقع بعد خروجنا من الرحم (والدليل أننا نستغني عنها في الحلم ومع ذلك نحس ونشعر بكل شيء)؛ ففي الحلم يزيحها العقل جانبا ويتكفل باختلاق الأصوات والروائح والمشاهد وصنع المواقع والأحداث التي تناسب «القصة» دون أن نشك لحظة بحقيقتها!!
*** *** ***
واحتمال عيشنا في حلم شخصي طويل شكّل محور فرضيات فلسفية وروايات خيالية تستحق التأمل بالفعل .. فأنا شخصيا لا أنسى القدر الكبير من التساؤلات التي انبثقت في رأسي بعد مشاهدة فيلم ماتركس (Matrix) حيث يعيش البشر في حاضنات اصطناعية تضعهم في عالم افتراضي يعيشون فيه بسعادة مصطنعة .. كما لم أستطع تجاهل الخيار المقدم في فيلم فانايلا سكاي(Vanilla Sky) حيث يصاب البطل بإعاقة خطيرة إثر حادث مروري تموت فيه خطيبته فتتحطم حياته ويصعب عليه العيش في العالم الحقيقي فلا يبقى أمامه غير النوم بقية حياته والعيش في حلم افتراضي جميل (من خلال شركة متخصصة في تنويم المصابين وأصحاب العاهات حتى يجد لهم الطب حلا)!!
والسؤال هنا :
من يضمن أن حياتنا نفسها ليست سوى حلم مماثل وطويل!؟ .. ماذا لو كانت أحلامنا الفردية جزءا من برنامج افتراضي متقن يشترك فيه كافة البشر!؟ .. ألم يقسم المجرمون يوم تقوم الساعة أنهم لم يلبثوا غير ساعة!؟ .. ألم يجزم أصحاب الكهف أنهم لم يلبثوا في كهفهم إلا يوما أو بعض يوم !!
... أما الاحتمال الثاني (عيش كافة البشر في برنامج افتراضي طويل) فيذكرنا بالحياة البرزخية التي يذهب إليها الأموات بعد وفاتهم .. فهل يعلم الأموات فيها أنهم «أموات» !؟ .. هل يعتقدون أنهم يعيشون في واقع مادي ونحن في عالم افتراضي بالنسبة لهم!؟ .. وحين يلتقي أحدنا (خلال الحلم) بأحد أقربائه المتوفين فمن يذهب لمن، وفي أي موقع ومكان يحدث ذلك!؟ .. وحين يؤكد ابن الجوزية إمكانية التقاء روح الحي بروح الميت أثناء النوم عطفا على قوله تعالى (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى) فمن يعود للموقع الحقيقي ومن يعود للموقع الافتراضي بعد انتهاء اللقاء وإرسال (الأخرى) إلى أجل مسمى!؟
... سأضطر لترك النهايات مفتوحة كي تتأملها بنفسك .. ولكن كن على ثقة بأن من لا يستيقظ من سباته لا يشك في واقعية أحداثه ، وأن عدم تعطل النظام الكوني (أو إصابته بخلل مؤقت) يحول دون تأكدنا من طبيعة الحقائق والأحداث المحيطة بنا !

المهاجره
09-07-2010, 11:28 PM
أولاد البقرة

فهد عامر الأحمدي
قرأت في إحدى المجلات الإماراتية عن رجل من بنغلاديش يدعى وجيراتي يرضع ابنته من صدره . فقد ماتت أم الطفلة أثناء ولادتها فلم يجد الأب من يكفلها ويرعاها . وحين أخذت تبكي من شدة الجوع وضعها على صدره العاري فبدأت الطفلة تمص حلمته.. ولم ينته النهار إلا وكان الحليب يتدفق من ثدي الأب الأيمن وسرعان ما أصبح مصدر الغذاء الرئيسي للطفلة.. ورغم ان الخبر أتى مرفقا بصورة الرجل (وهو يرضعها أمام الصحفيين) إلا أنني لم أتقبله إلا بعد مراجعة ثلاث حقائق مهمة:
الأولى ان ثدي الرجل لا يختلف عن ثدي المرأة إلا بعد سن البلوغ (حين تحث الهرمونات الانثوية غددا تدعى العنبيات على إفراز الحليب) ..
والثاني ان إدرار الحليب عموما يأتي بفضل إثارة الطفل لحلمة الثدي بواسطة المص وحث الهرمونات الانثوية (التي يملك الرجال أيضا نسبة منها)..
والثالث ان بروز الثدي لدى المرأة ليس له علاقة بعملية الإرضاع (حيث يتشكل معظمه من الشحوم ولا يوجد لدى ثديات كثيرة كالغوريلا والشمبانزي)!!
... ليس هذا فحسب بل تذكرت مجموعة من قصص الأدب والتراث التي تصب في هذا المعنى وتؤيده؛ فهناك مثلا الحافظ المزني الذي قال في كتاب التهذيب (نقلا عن عبيد بن واقد البصري):
خرجت يوما أريد الحج فوقفت على رجل بين يديه غلام من أحسن الغلمان وأكثرهم حركة فقلت: ابن من هذا!؟ فقال ابني وله قصة غريبة سأحدثك عنها: خرجت مرة حاجا ومعي أم هذا الغلام وهي حامل به . فلما كنا في بعض الطريق ولدته ثم ماتت وتركته. فلما آن الرحيل احترت في الصبي فلففته في خرقة ووضعته في غار وبنيت عليه أحجاراً ووكلت عليه الله وأنا أرى أنه يموت من ساعته . وبعد أن قضينا حجنا رجعنا الى ذلك المكان فبادر بعض أصحابي الى الغار فنقض الأحجار فإذا بالصبي يلقم إبهامه فنظرنا فإذا اللبن يخرج منه فأخذته معي .. وهو الذي ترى الآن !!!
أيضا هناك نبي الله يونس بن متى الذي ظهر في نينوى عاصمة الأشوريين في العراق وخرج من دار قومه مغاضبا حين لم يستجيبوا لدعوته. ولما ركب في السفينة أرسل الله عليها ريحا عاصفا ففزع الناس وقالوا إن فينا صاحب ذنب . فتشاوروا فقالوا مَن وقعت عليه القرعة رميناه في البحر فوقعت القرعة (ثلاث مرات) على يونس عليه السلام. وحين ألقوه في البحر بعث الله إليه حوتا ضخما فالتقمه وظل في جوفه عدة أيام حتى ضعفت قوته وشحب لونه وتساقط شعره . ثم أمر الله الحوت ان يلفظه فخرج وهو سقيم فأنبت عليه الله شجرة من يقطين وأمر ظبية أن ترضعه من ثديها .. وكانت الظبية ترعى حوله دائما فإذا جاع اقتربت منه فيمص من ثديها حتى يشبع . وظل على هذه الحال اربعين يوما حتى شفي وقوي جسمه . وذات يوم استيقظ من النوم فرأى اليقطينة قد جفت والظبية قد اختفت فعلم أن الوقت قد حان للعودة ...
أضف لهذا هناك قصة لطالما استشهدت بها تتحدث عن طفل يدعى حي بن يقظان (وللاسم مغزى كبير حيث ظهر حياً من العدم واستيقظ بمرور الزمن).. وتبدأ القصة حين ظهر حي في بركة من الطين في جزيرة منعزلة وخالية من البشر ولم يعرف غير الظبية التي أرضعته من صدرها.. وحين كبر أدرك أنه (ليس ظبية) بل مخلوق عاقل وتوصل عن طريق التفكير إلى وجود خالق ومدبر للكون!
وكان لهذه القصة التي كتبها الفيلسوف العربي ابن الطفيل وقع كبير على الكتاب والمفكرين الأوروبيين إبان عصر النهضة حيث حاول البعض تقليدها ومحاكاتها وتعتبر رواية روبنسون كروزو وطرزان الذي أرضعته غوريلا أشهر محاولتين في هذا المجال!!
... وبيني وبينك؛ لم نستغرب أو نذهب بعيدا !!؟
ألم تصبح (الأبقار) هذه الأيام مسؤولة عن إرضاع معظم أطفالنا !!

المهاجره
09-07-2010, 11:29 PM
مايحدث في الخفاء

فهد عامر الأحمدي
يُحكى أن رجل أعمال سعودياً تعرف على رجل أعمال انجليزي فدعاه هذا الأخير لزيارة قصره خارج لندن.. وحين وصل السعودي دهش لجمال القصر وروعة البناء فقال: "ماشاء الله يابو ديفيد وش هالزين من وين جبت فلوس هالقصر"؟ ابتسم الإنجليزي بخبث وفتح نافذة تطل على واد قريب وقال: "شايف هذا الجسر" قال السعودي "أي جسر؟" قال "الجسر اللي على الوادي" قال السعودي: "إييه ألحين شفته" أغلق الإنجليزي النافذة وقال "هذا الجسر بنته شركتي ب95 مليون جنيه إسترليني وبعته أنا على الدولة بمائة مليون، والخمسة الباقية حطيتها في جيبي وبنيت منها هالقصر" ضحك السعودي وقال: "والله منت هين يابو ديفيد"....
وبعد عامين زار رجل الأعمال الإنجليزي صديقه السعودي في قصره ودهش لضخامة البناء وسعة الحدائق وكثرة أعمال الرخام فقال (باللهجة المحلية طبعا): "وش هالزين يابو هسين، ويش قصري عند قصرك، ويش مساحتي عند مساحتك، من وين جبت هالفلوس كلها"؟ ضحك أبو حسين وفتح النافذة وقال "شايف هذاك الجسر على الوادي" قال الإنجليزي "أي جسر وأي وادي؟" قال "ناظر زين هذاااااااك الجسر" نظر الإنجليزي عدة مرات خلع فيها النظارة ثم أعادها حتى يئس وقال بنبرة صارمة: "مافي أي جسر يابو هسين!!!" ابتسم أبو حسين وقال "صحيح مافي أي جسر، ولكن كان يفترض وجود جسر في هذا المكان حطيت فلوسه كلها في جيبي"!!
... هذه النكتة توضح بأن المشكلة ليست فقط في وجود الفساد (ففي انجلترا أيضا فساد) ولكن في ضخامته واستشرائه لدرجة اختفاء مشاريع الدولة تماما .. فظاهرة الفساد والمحسوبيات والرشى لم تكن خافية على المواطن لدينا ولكنه أصبح أكثر تفاؤلا بعد سياسة المصارحة والمكاشفة التي سمعها من خادم الحرمين في أكثر من مناسبة لعل أهمها عتابه المباشر للوزراء والمسؤولين عند اقرار ميزانية 2010 حين حثهم على "إتمام كافة المشاريع بجد وسرعة واخلاص" وقال بالنص:
...وعدم التهاون في كل شيء يعوقها، لأن هذه أسمعها من الناس وأحسها بنفسي، بعض المشاريع إلى الآن ما بينت، وبعضها ضائعة، لكني آمل من الذي يجد تقصيرا من أي أحد، ومنهم وزير المالية أن يخبرني!!
*** *** ***
... وكانت السعودية قد حققت قفزات إيجابية في ترتيب القوائم السنوية التي تصدرها منظمة الشفافية الدولية عن مستوى الفساد في180 دولة حول العالم (حيث قفزت مثلا من المركز 80 العام الماضي إلى المركز 63 هذا العام).. ومثل هذا التقدم الايجابي يؤكد أننا بدأنا التحرك في الاتجاة الصحيح خصوصا بعد كارثة سيول جدة حيث تبلورت حالة من الشفافية والمحاسبة الذاتية...
ورغم أنه لا يوجد شعب صالح أو فاسد بطبعه، إلا أن الدول الأكثر نزاهة، شفافة بطبعها وصادقة مع نفسها وتملك أنظمة محاسبية مستقلة عن سلطة المسؤولين فيها ؛ فوجود قدر كبير من الشفافية والمكاشفة هو حجر الأساس في تحجيم الفساد وتصحيح المسار ومحاسبة المقصر.. وكلما زادت نسبة المكاشفة وحرية الانتقاد ومناقشة الأخطاء زاد مستوى النزاهة والأمانة في هذا البلد أو ذاك..
وما يجب أن نستوعبه فعلا أن فضح الفساد بشكل دوري (بل ووضع قائمة سنوية بأكثر الوزارات والدوائر الحكومية فسادا لدينا) هو أفضل وسيلة لتعديل الأخطاء وتصحيح المسار، وأن الدول التي تملك الشجاعة على نشر غسيلها القذر هي في النهاية افضل بكثير من دول تبدو متماسكة من الخارج في حين يصل فيها الفساد المالي والتعتيم الاقتصادي حدا يزكم الأنوف!!
.. أنا شخصيا على قناعة بأن "الشفافية" هي أول خطوة لحل أي مشكلة، وأن مجرد الاعتراف بوجود الفساد يضمن تحجيمه وتقليصه بنسبة كبيرة ومباشرة...
وفي المقابل؛ أؤمن بأن ما يحدث في الخفاء يجنح بطبيعته للفساد ، وأن ما يُغلف بالغموض يستحق أن ينظر إليه الناس بعين الشك والاتهام!

المهاجره
09-07-2010, 11:30 PM
الفتحة في المحكمة

فهد عامر الأحمدي
لاحظتُ خلال عشرين عاما من عملي في الصحافة أن الأخطاء الصحفية تتقلص بمرور الزمن.. لا أعلم ما هو السبب بالضبط ولكنني على أي حال لم أعد أعاني منها كما كنت قبل عشرة أعوام مثلا.. ورغم أن ما من صحيفة تسلم من الأخطاء المطبعية ولكن والحق يقال تتفوق صحفنا المحلية على زميلاتها العربية بأشواط. أما جريدة التايمز البريطانية فبلغت ثقتها بنفسها حد وضع جائزة قدرها 1000 جنيه لكل من يكتشف فيها غلطة مطبعية واحدة!
وخلال حياتي المهنية مررت بأخطاء صحفية يصعب نسيانها إما لطرافتها أو حجم تداعياتها خصوصا حين يقع الخطأ في العنوان ذاته؛ وكان آخرها حين نشرت مقالا في علم الوراثة بعنوان (المكتوب على الجيين لازم تشوفه العين).. ولعلمي أن الإنسان لا يقرأ بعينيه بل بحسب القوالب الإملائية التي تشبع بها عقله الباطن؛ توقعت أن يختلط الأمر على المصحح اللغوي ويستبدل كلمة "الجيين" بكلمة "الجبين" كما في المثل الشائع.. ولهذا السبب استبقت الأمر وأرفقت مع المقال ملاحظة أكدت فيها على صحة الكلمة، ومع هذا ظهر العنوان كعظة كلاسيكية مملة .. "المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين"!
وأمر كهذا تكرر كثيرا في صحيفتي السابقة حيث تسببت نقطة اضافية في تغيير عنوان أحد مقالاتي من (القَدر المحتوم) إلى (القِدر المختوم)، كما تغيرت جملة (وأصبحت صلتي بالصحيفة أكثر عمقاً) إلى (وأصبحت صلتي بالصحفية أكثر عقماً) كما تحولت (دبابة مصفحة ) إلى (ذبابة مصفحة)، و(رشيد كرامي) إلى (رشيد حرامي)، و(فاز بالمنزل) إلى (فار بالمنزل)، و(القرار الخاطئ) الى (الفرار الخاطئ) و(الطقس المشمس) الى (الطقس المشمش).. أما أقسى موقف فحين يتغير اسم القراء من (خالد حامد) إلى (خالد حامل) ومن (علاء الصايغ) الى (علاء الصايع) ومن (دليم علي) إلى (وليم علي) !!
وحين تظهر غلطة من هذا النوع لايبقى أمام الكاتب غير الاعتماد على ذكاء القارئ لتخمين الإملاء الصحيح والمعنى المفترض .. غير أن المشكلة تصبح اكثر تعقيدا حين يتم حذف سطر أو سطرين فيتصل الكلام ببعضه بطريقة مربكة أو حين تتحرك فقرات المقال عن موقعها المفترض فيختل سياق الكلام ويحتار القارئ في فهم المقصود (كما حدث قبل فترة بسيطة حين تسبب برنامج التحرير الإلكتروني في تغيير مواقع الفقرات في أحد المقالات فصعدت الخاتمة إلى المقدمة وهبطت المقدمة إلى المؤخرة وظهر التعليق الختامي في منتصف الموضوع)!!
... وتغير معنى الكلام قد يتجاوز تغيير أو حذف الحروف إلى تغيير أو حذف علامات التشكيل والترقيم؛ وقصتي المفضلة بهذا الخصوص تتعلق بالقيصر الروسي الإسكندر الثالث الذي غضب على رئيس البلاط وكتب قرارا قال فيه "عفونا عنه مستحيل، يُنفى إلى سيبيريا". وحين اطلعت زوجته ماريا فيودوريفنا على هذا القرار (قدّمت) الفاصلة فأصبحت الجملة على هذا النحو "عفونا عنه، مستحيل ينفى إلى سيبيريا "..
أما الكاتب المعروف مصطفى أمين فنشر ذات يوم مقالًا بعنوان (ملعون أبو المحافظ) في وقت تم فيه تعيين مُحافظ كبير في مصر. ورغم أنه كان يتحدث عن محفظته التي سرقت في الباص (فحرم بعدها حمل المحَافظ) إلا أن سعادة "المُحافظ" رفع عليه قضية ولو وضع "فتحة" فوق الميم لكان موقفه أقوى في المحكمة!!
.. وكنت شخصياً قد أصدرت في بداية حياتي المهنية كتاباً من 300 صفحة سحبته بسرعة من الأسواق بسبب الأخطاء الإملائية الكثيرة فيه.. وكانت غلطتي أنني لم أطبع الكتاب بنفسي بل وكلت عليه طالباً من الهند (يدرس في الجامعة الاسلامية) لم يدرك انسيابية المعاني وفوارق الرسم البسيطة بين الكلمات رغم تفوقه في قواعد اللغة العربية.. وكانت "غلطة مكلفة" منعتني حتى الآن من إصدار أي كتاب كوني لا أملك وقتا للمراجعة والتنقيح ، وفي نفس الوقت أخشى الوقوع في نفس المطب !
... على أي حال؛ باستثناء الموجود بين الأقواس تركت لك أربعة أخطاء متعمدة/ حاول العثور عليها !!

المهاجره
09-07-2010, 11:31 PM
فقيه وواعظ

فهد عامر الأحمدي
في نظري هناك فرق بين الفقيه والواعظ.. فالفقيه عالم استوفى شروط الإفتاء ويملك من العلم والخبرة واتفاق الأمة ما يؤهله للاجتهاد والاستنباط وصياغة الأحكام..
أما الواعظ فرجل وهبه الله القدرة على إيصال الرسالة بأسلوب بليغ ومحبوب دون الحاجة لأن يكون فقيها قادرا على الإفتاء أو مستوفيا لشروطه..
والعلاقة بين الرجلين تكاملية ومتبادلة كون الواعظ ينشر بما يملك من فصاحة وكاريزما وقدرة على التأثير آراء وأبحاث وفتاوى الفقيه.. ومثال ذلك مايحدث في خطب الجمعة التي يتصدى لها في الغالب وعاظ أصغر سنا وأقل علما لم يستوفوا شروط الإفتاء أو يصلوا لمرحلة الاجتهاد ولكنهم يملكون من الإخلاص والأمانة ما يمنعهم من تقديم آرائهم الخاصة على آراء فقهاء وعلماء اجتمعت عليهم الأمة..
غير أن هذه العلاقة تختل حين يتلبس الوعاظ ونجوم الفضائيات أدوار الفقهاء فيطلقون فتاوى متسرعة أو شاذة أو مجتزأة فيحرجون الناس ويعطلون المصالح ويفرقون الأمة ويحمّلون الدين مالا يحتمل.. والمؤسف أكثر أن هذه الفئة بالذات هي الأحرص على الظهور والانتشار واستغلال كافة الوسائل الاعلامية المتاحة (من كاسيت وكتيبات ورسائل مطبوعة إلى قنوات ومنتديات ومواقع إلكترونية) بطريقة لا يفكر فيها علماء الأمة فضلا عن محاكاتها ومنافستها..
والأسوأ من هذا أن مامن هيئة أو نظام أو حتى ميثاق شرف يجمعهم للتداول والتوافق على كل مسألة بعينها فتخرج بالتالي عشرات الفتاوى الفردية والمتضاربة ويتحول الإفتاء إلى سوق ومزايدة يختفي فيها صوت العلماء...
لهذا السبب سعدت شخصيا بإعلان خادم الحرمين قصر الفتوى على أعضاء هيئة كبار العلماء لضبط مسائل الإفتاء، والتأكيد على وجود مرجع يعود إليه الناس في هذا الجانب. وأمر كهذا يفترض أن يحدث بداهة كون التوافق الاجتماعي يتطلب وجود "مرجعية دينية" موحدة يعود إليها الحاكم وعامة الناس في أمور الدين والدنيا ..
غير أن الانفتاح الإعلامي والفضائي الذي انفجر في العشرين سنة الماضية أتاح للبعض فرصة الظهور والتجرؤ على الإفتاء لمجرد الاستعراض والانتشار وتسويق الذات.. وهكذا شهدنا زخما محيرا وغير مسبوق (حتى أصبح لكل مسألة مائة رأي وفتوى) واضطرابا في آليات الإستنباط وأولويات الإفتاء (حتى تقدمت المسائل الخلافية البسيطة على الأوليات الشرعية العظيمة).. وحين نتأمل واقعنا اليوم نجد أن وعاظ الإعلام والفضائيات هم من يعيدون فتح الملفات القديمة التي انتهى منها علماء الأمة (كالبيوع والمعاملات البنكية) وإحراج الناس بحالات استثنائية وخاصة (كرضاعة الكبير وزواج عائشة) وخلط الأوليات ورفع الصوت في الأمور الخلافية (كالغناء والنقاب وأحكام التصوير) أو إضفاء صفة التحريم على أمور مباحة أو مسكوت عنها (كتعليم المرأة وضرورات الاختلاط)..
والعجيب أكثر أن يترك هؤلاء بلا حسيب أو رقيب في حين يُمنع من معالجة الأبدان من لا يملك تخصصا طبيا، ومن مزاولة أعمال الكهرباء والميكانيك من لايملك ترخيصا فنيا في حين أن الأوْلى بالضبط والتقنين هو مجال عظيم كالافتاء والاجتهاد ..
وفي الحقيقة حين نتأمل شروط الإفتاء (في كتب الفقه القديمة) ندرك أن هذا الأمر قد تم تقنينه منذ زمن بعيد ولو تم تطبيقه اليوم لما بقي في ساحة الإفتاء غير علماء يعدون على أطراف الأصابع ...
من هذا يتضح أن قرار ولي الأمر بقصر مسائل الافتاء على هيئة كبار العلماء أو من يجد فيهم سماحة المفتي الأهلية لذلك (كما جاء في البيان) أمر فيه تذكير بشروط الافتاء وحفظ لدين الله وتوحيد لكلمة الأمة ورعاية لمصالح الناس.....الناس الذين لا يعنيهم اختلاف المدارس الفقهية بقدر وجود فتوى موحدة رسمية..
وبطبيعة الحال سيستمر البعض في الإفتاء ومزاحمة الفقهاء وعلماء الأمة خصوصا في المواقع الإلكترونية والقنوات الفضائية ولكن بالنسبة لعامة الناس يكون الأمر قد حسم بالفعل حيث تصبح قرارات "الهيئة" هي المرجع والأساس وما يتبقى مجرد آراء شخصية لا تعني سوى أصحابها...

المهاجره
09-07-2010, 11:33 PM
لماذا يَكثر الطلاق في بلاد الأحباب؟

فهد عامر الأحمدي
هناك مفارقة حقيقية فيما يخص الزواج والطلاق بين المجتمعات الشرقية والغربية...
فالزواج في الغرب قرار شخصي وفعل اختياري ، ويعتمد على وجود الحب قبل الزواج...
أما في الشرق فهو قرار عائلي يختار فيه الأهل الطرف المناسب اعتمادا على معايير تقليدية مجردة (لا تدخل ضمنها العواطف المسبقة)...
والعجيب أن النوع الأول من الزواج يتمتع بنسبة طلاق أعلى (رغم أنه قرار شخصي وخاضع لحب مسبق) في حين تقل نسبة الطلاق في النوع الثاني (رغم انتفاء الخيار الشخصي وعدم وجود معرفة مسبقة بين الزوجين)...
وهذه المفارقة المدهشة يمكن ملاحظتها حتى خارج المجتمعات الاسلامية حيث تقل نسبة الطلاق بين الزيجات المدبرة في تايلند وسري لانكا والهند مقارنة بفرنسا وأمريكا وكندا حيث يقف الحب خلف 98% من الزيجات!!
... وأنا شخصيا لا أعتقد (وأرجو أن تعذروني في هذا القول) بأن الأهل أكثر حكمة وأدرى بمصلحة الولد أو البنت من نفسه.. وأرى في المقابل أن اختلاف مفهوم الزواج والهدف من الارتباط هو سبب التفاوت بين نسبة الطلاق في الشرق والغرب..
فدافع الزواج الأول في الغرب هو الحب والرومانسية والوقوع في العشق والغرام ، في حين يأتي تكوين الأسرة وتربية الأطفال والحفاظ على إرث العائلة في المقام الثاني...
أما في المجتمعات الشرقية فالهدف الأول من الزواج هو تكوين الأسرة وتربية الأولاد والحفاظ على اسم العائلة ،. في حين يأتي الحب لاحقا نتيجة العشرة الجميلة بين الزوجين...
وهكذا حين يخفّ الحب بين الزوجين (في الحالة الأولى) يختفي الرابط الأساسي للزواج ولا يبقى أمام الطرفين غير الانفصال...
أما في الحالة الثانية؛ فالحب لم يكن موجودا في الأصل أو لنقل لم يكن الدافع الأساسي ومع هذا تستمر مؤسسة الزواج لتأدية رسالتها الأساسية (تكوين الأسرة وتربية الأطفال والحفاظ على إرث العائلة)!
... وبطبيعة الحال لا ينكر أحد أن الحب والغرام أمر جميل ورائع، ولكن لا أحد ينكر أيضاً أنه مرشح للخفوت والزوال في أي سنة من سنوات الزواج .. وفي المقابل تضمن المودة والرحمة والاحترام المتبادل استمرار العشرة الزوجية إلى نهاية العمر حتى في حال فشلها في بلورة (حب لاحق)!!
.. أضف لكل هذا أن هامش الحرية الفردية في المجتمعات الغربية يتيح لكلا الطرفين الانفصال في أي وقت ولأي سبب فور خفوت مشاعر الحب (ولابد من خفوتها بمرور الأيام).. ولهذا السبب بالذات نلاحظ أن الدول التي يغلب فيها عيش الزوجين دون رابط رسمي تتمتع بأعلى نسبة طلاق في العالم (حيث ينفصل في كل عام 50 زوجاً من أصل 1000 في روسيا والدنمارك)!!
أما الجانب غير الرومانسي في الموضوع فهو أن الزوجين في المجتمعات الشرقية لا يتمتعان بهكذا حرية وبالتالي قد تجد زوجة مظلومة ومقهورة (ومضطرة لقبول الطبينة) ومع هذا لا تطلب الطلاق خوفا على مصيرها ومصير أطفالها وبالمثل قد تجد رجلا يتحمل نشوز ونكد زوجته لمجرد الحفاظ على تماسك المنزل وسمعة العائلة والخوف من كلام الناس في حال الانفصال!!
... كل هذه المقارنات تثبت أن الزواج بدافع الحب (فقط) مهدد بالتفكك والانفصال مقدماً (وبنسبة 40% حسب الإحصائيات الأمريكية)..
أما الزواج بدافع الالتزام العائلي (بجانب الحب الذي قد يتبلور لاحقا نتيجة المودة والاحترام) فيتمتع بقدر أكبر من الاستقرار والاستمرار كما هو ملاحظ في المجتمعات الشرقية المحافظة!!
.. ولاحظوا معي..
على عكس المودة والرحمة، لم يأت ذكر العشق والغرام في قوله تعالى:
(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)..

المهاجره
09-07-2010, 11:35 PM
النائمون فوق مكاتبهم

فهد عامر الأحمدي
في البداية أهنئكم بمقدم شهر رمضان أعاده الله عليكم وعلى أبنائكم بالخير والصحة والعافية..
وفي حين يسعد جميعنا بمقدم هذا الشهر الفضيل وأجوائه الروحانية نتذكر على مضض مشاكل الدوام في نهار رمضان وتراخي الأعمال فيه لدرجة الخمول والجمود الكامل.. فبالإضافة للجوع والسهر وارتفاع درجة الحرارة هناك عادة النوم فوق المكاتب وتحت الطاولات وقدوم الموظفين في وقت متأخر والخروج في وقت مبكر والاستعداد لصلاة الظهر قبل ساعة من إقامتها سواء في رمضان وغير رمضان...!
.. وهناك موقف طريف مررت به شخصيا قبل سنوات حين ذهبت إلى إحدى الدوائر الحكومية لإنهاء معاملة تتطلب حضوري شخصياً . وحين وصلت الى غرفة بها خمسة مكاتب رأيت ثلاثة منها فارغات ، وموظفاً واحداً فقط مستيقظاً سألته عن شخص بعينه فأشار لزميله في طرف الغرفة. وما أن نظرت اليه (وكان الواسطة والأمل) حتى شعرت أنه في وضع "غير طبيعي".. فقد كان يجلس منتصب الظهر، وعلى عينيه نظارة سوداء، ويكاد العقال يسقط على أنفه في حين تجمدت أصابعه على لوحة الكمبيوتر. وحين اقتربت منه عرّفته على نفسي وبدأت أشرح معاملتي وكيف أنها غلطتهم وليست غلطتي .. وكنت كلما تعمقت في الشرح زادت ضحكة زميله خلفي حتى أتت لحظة سقط فيها عقاله واستيقظ فجأة ومسح لعابه بغترته وسألني بحقد : "وووويش عندك" !؟
ولأنني مواطن غلبان وصاحب عيال قدمت اعتذاري وقلت "معليش لو تنبهت لنومك كان جيتك في وقت ثاني لكن بصراحة هذه أول مرة أشوف واحد نايم وهو جالس ويديه على الكمبيوتر" .. قال بامتعاض "ووويش نسوي علشان المدير ما يبلشنا " قلت متملقاً: "مديركم جاهل لأن المديرين في الدول المتقدمة أصبحوا يخصصون وقتا لنوم الموظفين" . حينها فقط نزع النظارة السوداء وقال بشك "صحيح هذا الكلام؟" .. قلت : طبعا صحيح ... وألهيته بمحاضرة طويلة عن أهمية "القيلولة" فيما كان ينهي معاملتي الناقصة . وحين انتهى انتهيت وغادرت المكتب بلا طلبات إضافية فيما عاد هو إلى لبس النظارة ووضع يديه على لوحة الكمبيوتر !!
وأعترف هنا أنني تملقت الموظف كي ينهي معاملتي بسرعة رغم أن جزءا كبيرا مما ذكرته كان صحيحا ويشكل انقلابا في المفاهيم الادارية ؛ فحتى سنوات قليلة مضت كان الغرب يسخر من تعلق الشعوب الشرقية بنومة الظهر أو القيلولة . وكانوا يرون في ذلك كسلًا وتخاذلً ،ا ولا يتفهمون طبيعة المناخ الحار الذي يفرض السكون وقت الظهيرة . أما الشعوب اللاتينية في أمريكا الجنوبية فتسمي نومة القيلولة "سايستا" وتعتبرها حقا من حقوق الموظف فضلا عن المواطن .. واليوم أثبتت الأبحاث أهمية سايستا في تصفية الذهن وتجديد النشاط وتنفيس ضغوط العمل . فحين يعمل الموظف لعدة ساعات يقل تركيزه وتكثر أخطاؤه وتنخفض كفاءته مما أقنع الشركات الكبرى بمنح موظفيها غفوة صغيرة في مقر العمل ذاته!!
ورغم أن كثيرا من الشركات العالمية بدأت اليوم تتساهل في مسألة "الغفوة" إلا أنني أعتقد أن موظفينا قد استغلوا مايكفي من وقت الدوام أصلًا ناهيك عن خروجهم وقت الظهيرة في حين تستمر مكاتب العالم بالعمل حتى الخامسة مساء ..
أضف لهذا يجب التفريق قبل اتخاذ أي قرار بهذا الخصوص بين النوم والغفوة .. فالنوم هو دخول الموظف في إغماء مطبق حتى نهاية الدوام (غالباً بسبب السهر على القنوات المهضومة) أما الغفوة فتنشيط سريع للذهن يفترض أن يعود بعدها "سيادته" لخدمة الناس بذهن صاف ووجه سمح ..
وكل عام وانتم بخير...

المهاجره
09-07-2010, 11:37 PM
أعمار قياسية

فهد عامر الأحمدي
"يمكن للإنسان العيش لمائة وعشرين عام، والسلحفاة لمائة وخمسين، والحوت لمائة وستين، ومحار البحر إلى مائتي عام.. ولكن هذه الأعمار القياسية في عالم الحيوان لا تعد شيئا يذكر مقارنه بعالم النباتات.. وأضخم الأشجار المعروفة عمرا هي السكويا العملاقة (في حديقة السكويا بكاليفورنيا) التي تعمر حتى 5000 عام . وعمر مديد كهذا يعني أن عمرها كان قد تجاوز ال 2000 عام حين هرب موسى من مصر و 3000 عام حين رفع عيسى المسيح و 3400 حين هاجر رسولنا الأمين من مكة الى المدينة ...
وهناك شجرة بالتحديد تدعى "الجنرال شيرمان" درسها العلماء لفهم كيفية نمو وصمود هذه الأشجار. وقد اتضح أنها نمت من بذرة نقلتها القوارض لمكانها الحالي قبل عشرة قرون واستمرت في النمو بلا انقطاع. وهي مثل شقيقاتها قوية التحمل بطيئة النمو لا تحتاج الى الكثير من الماء والغذاء ومن المؤسف أن معظمها قطع خلال جيل واحد فقط من وصول البيض الى كاليفورنيا!!
وفي أيامنا هذه توجد نباتات أقل شأنا ماتزال حية منذ العصر البرونزي وربما الحجري ولم تتغير كثيرا منذ ولادة جدك وجدتك.. وهناك على الاقل ثلاث نباتات معمرة لايمكن لأي حيوان مجاراتها :
*الأولى هي الصنوبريات الحرشاء التي تعمر حتى 5000 عام وتعيش في جبال مونتانا البيضاء . وهي شجيرات صغيرة ترفض الموت بعناد / فحتى لو تم حرق اوراقها واقتلاع جذورها تظل حية وتغرز لنفسها مكانا جديدا في التربة ..
ومن المعروف في عالم النباتات أن الشجرة كلما كانت ضخمة كانت معمرة وقديمة في العمر . غير ان "الضخامة" تتطلب قدرا كبيرا من الماء والطاقة للاستمرار في النمو . أما في حالة الصنوبر الاحرش فالقاعدة تختلف قليلا ؛ فهذه النبتة صغيرة نسبيا ولا تنمو في العام اكثر من رُبع مليمتر (أي سنتمتر واحد كل أربعين عاما) . وهذا النمو البطيء يجعلها تعيش على كمية ضئيلة من الماء والطاقة ويسمح لها بالبقاء في أقسى الظروف !!
*وحتى نهاية السبعينيات كان الصنوبر الاحرش صاحب الرقم القياسي كأقدم مخلوق حي على وجه الارض . غير ان العلماء اكتشفوا شجيرات مزهرة تدعى كريسوت تعيش في صحراء موجافي بكاليفورنيا تعيش حتى 12000 عام.
وهناك شجيرة بالتحديد تدعى (الملك كولن) درسها العلماء لفهم كيفية نمو وبقاء هذه النباتات . وقد اتضح أنها نمت من بذرة فريدة نقلتها الرياح لذلك المكان قبل 12 قرنا واستمرت في التناسل بلا انقطاع . وهي مثل شقيقتها السابقة بطيئة النمو ولا تحتاج الى الكثير من الماء والغذاء . وقوة الكريسوت تكمن في تناسلها الذي لايتوقف بواسطة فسائل تنمو بقربها وتتصل بغيرها من خلال الجذور !!
* واثنا عشر الف عام عمر طويل بالتأكيد، غير انه متواضع جدا أمام الأعجوبة الثالثة.. فصاحبة الرقم القياسي في الحياة (حتى الآن) هي نباتات متسلقة اكتشفت في تسمانيا وتعرف باسم (هولي لايك بوش). فهذه الشجيرات تعمر حتى 43000 عام وتنمو فوق الصخور وتتميز بقلة الاوراق .. أما كيف عرف العلماء انها تعمر الى هذا الحد (؟) فبواسطة نموها البطيء الذي بالكاد يلاحظ كل خمس سنوات . فحين قُسم امتداد إحداهن على ثلاثة مليمترات (هو معدل نموها في كل قرن) اكتشف العلماء ان عمرها لا يقل عن 43 ألف عام . وهذا الاختيار العشوائي يترك الباب مفتوحا أمام أخريات قد تصل أعمارهن الى 100.000 عام !!
شاعر عربي تجاوز الثمانين قال:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش
ثمانين حولًا(لا أبا لك) يسأم !
...فكيف لو علم بالبكتيريا التي اكتشفت مؤخرا تحت طبقات القطب الجنوبي واتضح أن عمرها تجاوز الثمانية ملايين عام!!

المهاجره
09-07-2010, 11:38 PM
مياه تتسلق الصخور

فهد عامر الأحمدي
قرأت يوم السبت الماضي خبرا في جريدة الاقتصادية تحت عنوان "فريق جيولوجي لدراسة ظاهرة صعود الماء إلى الأعلى".. ويتحدث الخبر الذي نشر في الصفحة الأخيرة عن ظاهرة محيرة في أحد الأودية حيث يصعد الماء المنحدرات بدل نزوله للأسفل.. ليس هذا فحسب بل ادعى أحد سكان المنطقة بأن الماء يعود للأعلى بمجرد محاولة سكبه على الأرض (وهو ماجعلني أتساءل عن إمكانية تأجير المنطقة لوكالة ناسا لإطلاق الصواريخ الفضائية بدون الحاجة لحرق الوقود) !!
.. على أي حال ظاهرة الصعود في مواقع الهبوط ليست جديدة على شخصي المتواضع.. فقبل تسع سنوات تقريبا كتبتُ عن منطقة معروفة في الطائف تدعى الكر (قبل مركز التفتيش في الهدا) تتمتع بجاذبية معكوسة بحيث تصعد فيها السيارات إلى الأعلى بمجرد أن تطفئ محركها . وبعد نشر المقال بعث لي أحد القراء من عنيزة مقطع فيديو يثبت انحدار المياه المتسربة من أحد المنازل إلى أعلى الحي الذي يسكن فيه...
وقبل محاولة تفسير الظاهرة أشير أولا إلى أنها على غرابتها موجودة ومشاهدة ومعروفة في مناطق كثيرة حول العالم..
فهي مثلا موجودة:
* في كندا حيث يوجد تل مشهور يدعى " تل المغناطيس" في منطقة مناتوبا يوقف فيه الناس سياراتهم ويتركونها تصعد بنفسها توفيرا للوقود!!
* وفي جنوب سورية (على الطريق الواصل بين مدينة السويداء وسد الروم) توجد مسافة تقدر ب100 متر تتمتع أيضا بهذه الظاهرة الغريبة!!
* وعلى طريق برانسفورت (في كاليفورنيا) حيث توجد منطقة يزورها السياح ويرمون فيها كرات التنس ويسكبون المشروبات الغازية كي يرونها تصعد بنفسها!
* وفي فلوريدا (بين اورلاندو وتامبا) حيث توجد على "الطريق27" مسافة تسرع فيها السيارات الى الأعلى، وتبطئ إن نزلت من الاتجاة المعاكس.. !
* ومن المناطق المعروفة أيضا مسافة مطلية باللون الأحمر في طريق سترو لاند في استراليا (قرب ما يعرف بالصخرة المعلقة)!
* وبقعة اخرى غرب عاصمة البرتغال تشكل جزءا من طريق 247 الساحلي وتشتهر بصعود الماء والسيارات المتوقفة للأعلى!
* كما توجد في كوريا الجنوبية على الطريق السريع قرب جبل هولا (في جزيرة تشاي دو) حيث تضع السلطات لوحة ضخمة لتنبيه السائقين حولها!
... وفي الحقيقة (أكذب عليك) لو أخبرتك بوجود تفسير دقيق لهذه الظاهرة.. غير أن هناك ثلاث فرضيات مشهورة قد تجد تفسيرها في إحداهن:
الفرضية الأول تدعي ان الجاذبية تصبح (لسبب ما) معكوسة في هذه المناطق بحيث تدفع الاجسام والسوائل الى الاعلى بدل جذبها الى الأسفل..
والثانية ترى ان هذه المناطق صخرية في معظمها وتضم ترسبات مغناطيسية قوية تسحب المركبات الى الاعلى (ويعيب هذه الفرضية عدم علاقة السوائل بظاهرة المغنطة)..
أما الفرضية الثالثة فهي ان تضاريس هذه المناطق تتضمن خداعا بصريا متكاملا (بحيث يبدو النازل صاعدا والصاعد نازلا)..
وأنا شخصيا أميل للفرضية الأخيرة خصوصا بعد أن رأيتها فعلا في استديوهات يونفرسال في هوليود.. ولو زرت مثلي (بقعة الكر في الطائف) ستكتشف ظاهرتين إضافيتين تؤيدان فرضية الخداع البصري:
الأولى ان الاشجار لا تقف هناك مستقيمة بل مائلة باتجاة النزول!
والثانية انك لو تركت ميدالية المفاتيح معلقة في سبابتك ستلاحظ أنها لا تنزل بشكل مستقيم بل تميل باتجاة الصعود!!

المهاجره
09-07-2010, 11:39 PM
الفاشوش في تصريحات الرئيس بوش

فهد عامر الأحمدي
مشكلة التاريخ أنه لا يحتفظ إلا بأسماء الطغاة والفاتحين والجزارين ومن باب الطرافة بأخبار الحمقى والمجانين والسذج - .. خذ كمثال الأمير الأيوبي قراقوش الذي اشتهر بقراراته الغريبة لدرجة جمعها في كتاب خاص بعنوان: (الفاشوش في أحكام قراقوش)!
ورغم مرور خمسمائة عام على وفاة قراقوش لا يخلو عصرنا الحاضر من حمقى ومجانين وساسة سذج يتمتعون بنفس المواهب.. فبالإضافة لبعض الزعماء العرب هناك الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الذي اشتهر بسذاجة تصريحاته وحماقة قراراته ولولا أنه يعمل ضمن مؤسسة ديموقراطية عريقة لرأينا عجائب وغرائب يخجل منها حتى قراقوش الفاشوش..
ولأسباب لا تخفى عليكم لا يمكنني سرد شيء من فشافيش الزعماء العرب؛ في حين يمكنني إخباركم عن بوش بعدد الأيام التي قضاها في البيت الأبيض (وهذه والله من المفارقات التي تستحق التأمل):
فبعد تفجيرات نيويورك مثلا قال: "إن كان أعدائنا يملكون أسلحة ومصادر وفيرة، فأقول لهم ونحن أيضا.. وإن كان أعداؤنا يرغبون بقتل أكبر عدد من الأمريكان، فأقول لهم ونحن أيضا" !!!
وحين ارتفعت المطالب بإقالة وزير دفاعه رامسفيلد قال: "أنا من يقرر ماهو الأفضل للشعب الأمريكي.. وبالنسبة لرامسفيلد الأفضل له أن يبقى وزيرا للدفاع" !!
وقبل دخوله البيت الأبيض سئل عن رأيه في حركة طالبان فقال: "ما هذا الاسم؟ هل هي فرقة موسيقية!؟"
وبعد الحملة على افغانستان قال: "لدي آراء قوية حيال مايجب فعله في افغانستان.. صحيح أنها غير واضحة ولكنها قوية على أي حال"!!
وفي زيارة لولاية تنيسي قال للجماهير: "أعدكم بأنني سأستمع لكل مايقال هنا، حتى لو بدا لكم أنني لم أسمع شيئا مما يقال هنا"!!
وأثناء زيارته للسويد قال "أمضينا وقتا طويلا نتحدث عن أفريقيا.. فأفريقيا كما تعلمون دولة تعاني من الفقر وارتفاع الحرارة" !!
وعلى ذكر الحرارة قال في حفل عشاء في البيت الأبيض: "لا أفهم كيف توجد شعوب تعيش في المناطق الحارة دون أن تشرب البيرة المثلجة" !!
وفي إحدى المدارس الابتدائية قال "تعليم الأطفال أمر مهم.. فبدون التعليم كيف تتوقعون منهم تجاوز الامتحانات السنوية" !
وقال أثناء رحلة لصيد السمك: "كنت دائما على قناعة بإمكانية تعايش الأسماك والبشر.. بشكل سلمي"!
وقال لأحد العاطلين عن العمل: "أعرف تماما صعوبة إطعام أبنائك.. وإدخال شيء في جوف زوجتك"!
وقال للرئيس البرازيلي أثناء زيارته لواشنطن: "وأنتم أيضا لديكم مواطنين سود .. كم هذا جميل بالفعل"!!
وقال أثناء زيارته لكندا : "علاقتنا السلمية والفريدة يؤكدها عدم وجود أي حراسات على حدودنا الجنوبية مع كندا"!!
وفي 28 يونيو 2003 قال: "البريطانيون اكتشفوا أن العراقيين اشتروا من أفريقيا كمية كبيرة من اليورانيوم الجاهز لصنع القنابل النووية" !!
وفي لقاء متلفز (على محطة ABC في 6/9/2006) قال: "الشعب الأمريكي يعرف أن أصعب جزء من مهامي الرئاسية كان فعل أي شيء لربط العراق بالإرهاب" !!
... بقي في النهاية أن أخبركم بتصريحين من شأنهما تفسير دوافع مثل هذه التصريحات الحمقاء:
التصريح الأول حين قال لبوب وودوارد (مؤلف كتابBush at war): "أنا القائد ولا أحتاج لتفسير شيء ، ولا حتى لتفسير أقوال لا أعرف كيف قلتها.. وهذا هو الجميل في أن تكون رئيسا لأعظم دولة بالعالم"!!
والثاني حين قال لمجموعة من طائفة الأميش المتدينة (في 9/7/2004): "أنا متدين مثلكم وأؤمن بأن الله يتحدث من خلالي؛ وإلا كيف تعتقدون أنني أتخذ قراراتي المهمة"!!
.... والدته الكريمة كانت أكثر عقلانية حين قالت في عيد ميلاده الستين:
يالكرم الله الذي جعلني أعيش لأرى أغبى أبنائي يحكم أمريكا !!

المهاجره
09-07-2010, 11:40 PM
هيبة ملك.. بين شرق وغرب

فهد عامر الأحمدي
أتعرفون ماهي التهمة الأولى التي يسجن بسببها السياح البريطانيون في تايلند ؟
ليست الدعارة ولا السكر ولا المخدرات ولا الاعتداء على الأطفال، بل شتم ملك البلاد والتنكيت عليه!!
والمشكلة هنا ثقافية أكثر منها سياسية .. فالبريطانيون يأتون من بلد ديموقراطي حيث يستطيعون شتم السياسيين وقادة البلاد (براحتهم) في حين ينظر التايلنديون لملكهم مثل كافة الشعوب الشرقية كرمز مقدس يسجدون فور قدومه ويتحاشون النظر إليه بشكل مباشر.. وحين يتجمهر البريطانيون في الحانات يبدؤون بممارسة هوايتهم المفضلة في إطلاق النكات على ملكة بريطانيا ووزراء حكومتها، ويأتون بالتالي على ذكر ملك تايلند ووزراء حكومته (رغم التحذيرات المسبقة التي تسلم لهم في الطائرات وتكتب بالانجليزية في كافة المواقع السياحية)...
وهذه المفارقة تُوضح الفرق بين الثقافات الشرقية والغربية فيما يخص السخرية السياسية ونسبية الخطوط الحمراء.. ففي اليابان مثلا يعامل الإمبراطور كآلهة لم يكن يسمح برؤيته أو تصويره حتى الحرب العالمية الثانية.. وحتى اليوم مايزال اليابانيون رغم تقنياتهم المتقدمة يعتقدون أنهم خلقوا من ضوء الشمس، وأن الامبراطور يجسد نورها على كوكب الأرض.. وفي المقابل لاتخلو الصحف الأوروبية والمواقع الغربية من رسومات كاريكاتورية ونكت بذيئة عن ملوك وملكات أوروبا، الذين لا يملكون غير مشاركة الجماهير الضحك..
وكنت شخصيا موجودا في الدنمرك عام 1999 حين صادفت الذكرى السنوية لاحتلال القوات الألمانية للبلاد.. فحين قرر هتلر احتلال الدنمرك وافقت الحكومة الدنمركية على دخول الجيوش الألمانية (بلا مقاومة) حفاظا على البلاد من الدمار.. وحتى اليوم ينقسم الدنمركيون بخصوص هذا القرار، حيث يراه البعض حكيما ومتعقلا والبعض الآخر جبانا ومتخاذلا. وأذكر حينها أنني مررت بمعرض للرسوم الكاريكاتورية التي تسخر من موقف الحكومة المسالم (في ساحة مجلس المدينة في كوبنهاجن) ولفت انتباهي صورة تُظهر ملكة الدنمرك في وضعية الركوع وقد كشفت عن مؤخرتها، وتقول للقوات الألمانية "مرحبا بكم في الدنمرك"... وبعد طول تردد سألت أحد المشرفين على المعرض وأنا أتلفت خوفا من رجال المباحث: "عفوا، هل تعلم الملكة بهذه الصور؟" قال "ماذا تعني، فقد افتتحت المهرجان بنفسها وضحكت على هذه الصور بالذات".. وحين رد علي بهذه الطريقة أدركت فعلا أنه لم يفهم (ماذا أعني) !
أما الأمريكان، فرغم أنهم لا يملكون ملوكا ولا ملكات، إلا أنهم يملكون كمعظم الثقافات الغربية قدرا كبيرا من الحرية تجاه الرؤساء والسياسيين..
وهذه الحقيقة يمكن ملاحظتها من الرسوم الكاريكاتورية التي تنشر يوميا على الرئيس أوباما وطاقمه السياسي، في حين تمتلئ الصحف الصفراء هذه الأيام برسومات مشينة عن علاقته المزعومة بوزيرة خارجيته هيلاري كلينتون...
وحسب خبرتي الشخصية لم تزدهر فترة التنكيت والسخرية السياسية مثلما حصل خلال فترة الرئيس السابق جورج بوش (الذي يستحق فعلا أن أخصص له مقالي القادم بالكامل)، كونه تميز بركاكة لغوية وبلطجة سياسية شكلت مادة ثرية للصحف اليومية والبرامج التلفزيونية والرسوم الكاريكاتورية، دون أن نسمع في المقابل أن مواطنا سجن أو اعتقل لهذا السبب!!
... وقبل أن نختم المقال دعوني أخبركم بنكتة طريفة تختصر الفرق في الروح الرياضية وتفاوت النظرة الذاتية بين الشرق والغرب:
... إذ يُحكى أن شابا بريطانيا تعلق بفتاة يابانية وصارحها برغبته في الزواج منها..
صمتت الفتاة قليلا ثم قالت: آسفة ياجون لا أعتقد أن والدي سيوافق على زواج كهذا .. سألها: لماذا؟.. ارتبكت قليلاً ثم قالت: لأنكم البريطانيون تعتقدون أنكم من سلالة القردة (إشارة الى نظرية داروين)، في حين نعتقد نحن اليابانيين أننا من سلالة الشمس!!
...... وكأني بجون يقول لنفسه: "الله يلعنك ياداروين فشلتنا حتى مع اليابانيين"...

المهاجره
09-07-2010, 11:41 PM
حكايات في تطوير الذات .. كلاكيت ثاني مرة

فهد عامر الأحمدي
سبق ونشرتُ مقالًا بعنوان حكايات في تطوير الذات استعرضت فيه بعض قصص التحفيز التي أتذكرها.. وفي نهاية المقال طلبت من القراء إرسال أي قصص يعرفونها بهذا الشأن على موقع الزاوية الإلكتروني.. وأذكر حينها أن عدد المشاركات بلغت 177 في أول 12 ساعة فقط (حفظت) المميز منها في ملف إلكتروني خاص نسيته حتى هذا اليوم.. ولابد من الاعتراف بأن معظم القصص المميزة أتت من قارئة مميزة دعت نفسها (خلود99) تستحق إخباركم بها .. بعد اختصارها وإعادة صياغتها:
إذ يحكى ان امرأة زارت صديقة لها تجيد الطبخ لتتعلم منها سر "طبخة السمك" .. وأثناء ذلك لاحظت انها تقطع رأس السمكة وذيلها قبل قليها بالزيت فسألتها عن السر, فأجابتها بأنها لاتعلم ولكنها تعلمت ذلك من والدتها فقامت واتصلت على والدتها لتسألها عن السر لكن الام ايضا قالت انها تعلمت ذلك من أمها (الجدة) فقامت واتصلت بالجدة لتعرف السر الخطير فقالت الجدة بكل بساطة: لأن مقلاتي كانت صغيرة والسمكة كبيرة عليها...
(ومغزى القصة :ان البشر يتوارثون بعض السلوكيات ويعظمونها دون ان يسألوا عن سبب حدوثها من الأصل) !!
أما القصة الثانية فهي عن رجل وقف يشاهد فراشة تحاول الخروج من شرنقتها، وكانت تصارع للخروج ثم توقفت فجأة وكأنها تعبت، فأشفق عليها فقص غشاء الشرنقة قليلا ! ليساعدها على الخروج .. وفعلا خرجت الفراشة لكنها سقطت لأنها كانت ضعيفة لا تستطيع الطيران كونه أخرجها قبل ان يكتمل نمو أجنحتها...
(ومغزى القصة : اننا نحتاج لمواجهة الصراعات في حياتنا خصوصا في بدايتها لنكون أقوى وقادرين على تحمل أعباء الحياة وإلا أصبحنا ضعفاء عاجزين) !
أيضا هناك قصة النسر المكتئب حيث كان هناك نسران يحلقان في الأجواء فأحس احدهما بالتعب فقرر فرد جناحيه والانزلاق بهدوء ولكنه لاحظ ان صاحبه مازال يخفق بجناحيه ويرتفع نحوه وكان ينظر له بغيرة وخوف من التفوق عليه .. وكانت الافكار السلبية تدور في رأسه وكل تفكيره كيف يستطيع ان يمنع صاحبه من التحليق الى الأعلى رغم ان صاحبه كان يدعوه للارتفاع والاجتهاد أكثر .. ومن فرط خوفه وحقده أخذ ينزع من ريشه ويرميه باتجاه صاحبه لعله يوقفه حتى سقط عاريا تماما...
(ومغزى القصة أن الحقد والحسد أول ما يسقطان صاحبهما)...
أما القصة الرابعة فتتعلق بأحد مديري الإنشاءات الذي ذهب الى موقع البناء وشاهد ثلاثة عمال يكسرون حجارة صلبة فسأل الأول: ماذا تفعل؟ فقال: أكسر الحجارة كما طلب رئيسي ... ثم سأل الثاني نفس السؤال فقال: أقص الحجارة بأشكال جميلة ومتناسقة ... ثم سأل الثالث فقال: ألا ترى بنفسك، أنا أبني ناطحة سحاب... فرغم أن الثلاثة كانوا يؤدون نفس العمل إلا أن الأول رأى نفسه عبدا، والثاني فنانا، والثالث صاحب طموح وريادة...
(ومغزى القصة أن عباراتنا تصنع إنجازاتنا، ونظرتنا لأنفسنا تحدد طريقنا في الحياة)
... أيضا بالإضافة لهذه المشاركات ترشدنا الأخت خلود إلى قصص ذات مغزى ولكنها طويلة يمكن البحث عنها في الإنترنت باسم "مرقة رقبة بقرة علي القرقبي" و "الخيميائي" و "من حرك قطعة الجبن الخاصة بي" وكذلك "الراهب الذي باع سيارته الفيراري" ... (والقصة الأولى بالمناسبة كتبها الدكتور محمد الرشيد أصلا في صحيفة الرياض ، فيما الثلاث الأخريات حسب علمي عناوين لكتب خاصة بتطوير الذات)!!
... وفي حين أشكر الأخت خلود على مشاركاتها المميزة أقدم (فوق شكري) اعتذاري من بقية القراء الذين شاركوني قصصهم الجميلة ولكن ضيق المساحة حال دون سردها وإخبار بقية القراء بها..

المهاجره
09-07-2010, 11:42 PM
شعوب تقشر موتاها

فهد عامر الأحمدي
حول غابات بركان باتور في جزيرة بالي الأندونيسية تعيش قبيلة وثنية تمارس طريقة غريبة في التخلص من الموتى .. فبدل دفنهم أو حرقهم أو حتى إلقائهم في البحر يلبسونهم أفضل ثيابهم ثم يجلسونهم في الغابة مستندين على جذع شجرة .. وبعد بضعة أشهر يعودون للتأكد من أن الحيوانات أكلت الجلد واللحم وأن الديدان تكفلت بتنظيف العظام وتجاويف الجمجمة فيربطون الهيكل بالجذع بحيث يبقى مستندا إليه الى الأبد . وبمرور الأيام امتلأت الغابة بالهياكل العظمية "الجالسة" وتحولت الى موقع لهواة الرعب وكدت أنجح في زيارتها في مايو 2008 لولا أن قائد الدراجة النارية (التي استأجرتها لزيارة البركان) رفض بقوة وهدد بتركي حيث أنا !!
... على أي حال ؛ هذه القبيلة ليست الوحيدة في العالم التي تستعين بالمخلوقات المفترسة للتخلص من موتاها .. فطائفة البارسيس فى الهند مثلا تعتقد أن الجثة كلما أسرعت فى التخلص من لحمها الميت أسرعت فى دخول الجنة ؛ ولهذا السبب كانوا يعرضون موتاهم عراة على منصات عالية كي تلتهمهم العقبان بسرعة .. وإن لم تنته العقبان من مهمتها خلال يوم واحد فقط كان على أهل الميت "تقشيره" بأنفسهم !
.. ونفس التصرف كان شائعا في التيبت حتى عام 1950 حيث كان الميت يترك عاريا فوق هضبة مرتفعة كي تأكله العقبان والغربان .. وحين تنتهي من مهمتها يسحب الهيكل العظمي لإكمال طقوس الوفاة وتخزينه في أحد الكهوف الخاصة !
.. أما أفراد قبيلة ساوناكي في غينيا فكانوا يتخلصون من موتاها برميهم الى "التماسيح المقدسة" التي ينظرون إليها كتجسيد حي لأرواح أسلافهم القدامى (والغريب أنهم يعمدون لدفن التماسيح حين تموت على الشواطئ) !!
.. وشبيه لهذا الاعتقاد نجده لدى قبائل الصيادين في شرق كمبوديا التي لا تمانع في رمي أجساد الموتى لأسماك القرش كونها ستتحول بدورها إلى تجسيد حي لهؤلاء الأموات (والغريب أن ابتلاع القروش لأحد الصيادين يعد في نظرهم بمثابة استدعاء مقدس من أحد الأسلاف) !
.. ومساهمة الضباع والعقبان والقروش بهذا الجانب "الإنساني" يذكّرنا بمهمتها الأساسية على كوكب الأرض .. فهي تصنف من الحيوانات الرمامة أو القّمامة التي خلقت لتنظيف الأرض من بقايا المخلوقات الميتة والجيف النتنة .. وإيماناً منه بهذه الحقيقة اقترح وزير الصحة السابق في سيراليون (التي تعاني من مجاعات وحروب أهلية مستمرة) تربية مجموعة من الضباع تطلقها الوزارة بصفة دورية لالتهام جثث الموتى المتناثرة في كل مكان !!
... أما الأكثر غرابة (من دور الضباع والعقبان والقروش في التخلص من الموتى) فهو قيام بعض البشر بهذا الدور .. فهناك جماعات بدائية كثيرة حول العالم تعمد الى أكل موتاها بدافع الحب والاحترام وليس القسوة أو التوحش في مناسبات وظروف خاصة ..
* ففي شرق الهند مثلا كانت تنتشر عادة أكل الوالدين كي لا يُهانا بدفنهما في التراب !!
* وكانت قبائل الدييري الملاوية تأكل ذوي العاهات لضمان استقرار أرواحهم المتعبة..
* وفي عشائر الميورونا الهندية كانت الأمهات يأكلن أولادهن الرضع بدافع العطف والحنان..
* وفي غينيا الجديدة كان الاقرباء يأكلون أحباءهم إكراما لهم من ان يصبحوا طعاما للدود والحيوانات المفترسة !
* وفي وسط أستراليا كانت البنت الصغيرة تذبح ليأكل منها أبوها العجوز أو أخوها المريض كي تنتقل الصحة والقوة إليهما !!
... وقبل أن أختم المقال دعوني أخبركم بنصيحة (تناسيت عمدا) إخباركم بها منذ البداية...
لا تقرأوا هذا المقال قبل طعام الغداء..

المهاجره
09-07-2010, 11:43 PM
ذائقة الموت

فهد عامر الأحمدي
ما يبدو لي أن (الموت) وفكرة الانتقال للآخرة كانا المحرك الأول للحضارات البشرية القديمة.. فالحضارة الفرعونية مثلا تمحورت حول فكرة الموت والعبور الى الدار الآخرة بشكل لائق ومشرف.. وكان بناء الاهرامات ومقابر وادي الملوك وآلاف الجثث المحنطة بمثابة جهود جبارة لنيل حياة أخروية مختارة..
وحين نبحث في الحضارات الأخرى (في الصين والهند وأوربا) نكتشف آلاف النصب والمباني والمآثر التي تحاول تخليد أصحابها أو استرضاء الآلهة عليهم أو حتى رفع رصيدهم في الآخرة..
وبطبيعة الحال لايمكن القول إن هذا الشعور اختفى في العصر الحديث كون تسمية الميادين واقامة التماثيل وإبراز النصب التذكارية بل وحتى تحنيط الزعماء وإنشاء المكتبات الرئاسية مجرد وجه عصري للخوف من الوفاة والنسيان والانتقال للمجهول..
ويبدو أن الأمر لا يتعلق فقط بتشكيل الحضارات القديمة ؛ إذ يؤكد بعض الباحثين أن الأديان ذاتها نشأت بدافع الخوف اللاواعي من فكرة الوفاة والرغبة العميقة بوجود حياة أخرى بديلة .. كما أن الفنون والآداب والأفكار العظيمة مدينة لهذه الفكرة المخيفة والضاربة في أعماق العقل البشري إذ لولا الخوف من الموت ما أنشد الخيام رباعياته المشهورة، ولا كتب دانتي كوميدياه الآلهية، ولا رسم أنجلو لوحة يوم القيامة، ولا سمعنا بضريح هاليكارناسوس أو هيكل سليمان، ولا شاهدنا تاج محل أو أهرامات الجيزة...
باختصار شديد .. بدون فكرة الموت لا تصبح للحياة قيمة ولا دافع للإنجاز أو تخليد الذكرى...
ولكن على المستوى الفردي؛ هل يتحتم علينا الخوف من الموت فعلا؟
... يجيب بالنفي الفيلسوف الإغريقي أبقراط الذي يقول: "طالما أن الشخص على قيد الحياة فالموت غير موجود، وحين يكون الموت موجودا يصبح الشخص نفسه غير موجود" وبالتالي لا يجتمع الطرفان .. أما فيلسوف الشعراء عمر الخيام فيؤكد تساوي الأموات في الفناء وعدم شعورهم بالأسبقية وتوالي الزمن حيث يقول "فقد تساوى في الثرى راحل غد وماض من ألوف السنين".. أما الدراسات السريرية المعاصرة فتؤكد أن ما من حاسة أو شعور يتبقى لدى الميت بحيث يدرك وجوده في حالة وفاة أو فناء حقيقي...
وما يبدو لي شخصيا أن الناس تخاف من المجهول وماسيحدث لاحقا أكثر من الفناء ذاته..
ما يخشونه فعلا هو حالة الاحتضار وحشرجة الموت أكثر من فكرة العدم والإختفاء للأبد..
وفي حال اتفقت معي يتوجب علينا إعادة صياغة السؤال السابق بحيث يتغير من هل يجب علينا الخوف من الموت؟ إلى: هل علينا الخوف من مرحلة الاحتضار وخروج الروح؟
... بطبيعة الحال لم يعد أحد من مرحلة الوفاة النهائية ليخبرنا بتجربته ؛ غير أن هناك حديثا نبويا يرجح كفة السهولة واللين يقول فيه الرسول الكريم: (كما تنامون تموتون وكما تستيقظون تبعثون)..
أضف لهذا تم تشبيه النوم بالموتة الصغرى في قوله تعالى "وهو الذي يتوفاكم بالليل" كإيحاء بسهولة الوفاة والدخول فيها دون جهد أو معاناة...
ولكن في المقابل نلاحظ وجود أكثر من آية تؤكد على مفهوم الذائقة وفعل التذوق خلال فترة الاحتضار.. ففي قوله تعالى (كل نفس ذائقة الموت) دليل على وجود تفاوت في مسألة التذوق والاحساس بطعم الموت بين البشر..
فالتذوق فعل فردي وحاسة شخصية تختلف من إنسان لآخر.. فما تراه أنت مرا قد يراه آخر حلوا أو شديد المرارة.. وعلى نفس النمط قد يمر الموت بأحدهم شديدا غليظا مؤلما (بحيث تخرج روحه كما ينتزع ‏السفود ‏‏من الصوف المبلول) في حين يمر بآخر هيّنا لينا يسيرا (فتخرج كما تسيل القطرة مِن ‏في ‏السقاء)...
وبتأكيد فعل التذوق هذا نعود للمربع الأول فيما يخص خوفنا من ذائقة الموت، وليس من حالة الوفاة ذاتها ..

المهاجره
09-07-2010, 11:44 PM
البديل لتكدس السجون

فهد عامر الأحمدي
(البدء في تطبيق البدائل في العقوبات التعزيرية) كان هو العنوان الرئيسي في جريدة الجزيرة يوم السبت 11 رمضان.. وجاء تحته تأكيد معالي وزير العدل الدكتور محمد عبدالكريم العيسى بأن مفهوم البدائل في العقوبات التعزيرية لا يُمثل فكرة جديدة لدى قضاتنا حيث أصدر فيه العديد من القضاة أحكاماً متميزة... وأكد أن هذا يمثل فصلاً مهماً في قضايا التعزيرات يستوعبه قضاة الوزارة، وهم على دراية تامة بأنه يجري في سياق السلطة التقديرية لكل قاض، لكن في نطاق المقاصد الشرعية المعتبرة (.......)!
ومفهوم البدائل الذي يتحدث عنه معالي الوزير يتعلق بتوجه القضاء للخروج بعقوبات تعزيرية متنوعة غير السجن والحبس.. فمن الخطأ الاعتقاد بأن السجن هو العقوبة الوحيدة المتوفرة في حين يمكن تعزير الفاعل ببدائل أخرى كثيرة ليست فقط أكثر فائدة للمجتمع بل وأيضا أكثر كرامة للمدان وأقل كلفة على الدولة - ..
صحيح أن السجن ضروري في الجنايات الكبرى (وضروري أيضا لعزل الجناة والشواذ عن المجتمع المدني) ولكنه مهين وغير ضروري حين يتعلق بمخالفات وجنح قد تقع لمواطنين شرفاء في الأصل (ناهيك عن تعطيل أعمالهم النافعة للمجتمع كالتدريس والطبابة وحفظ الأمن)...
لهذا السبب بالذات أسعدني تصريح معالي الوزير كونه يؤكد توجه الوزارة لتبني بدائل تعزيرية نوعية لا تقتصر على السجن والحبس فقط.. ومثل هذه البدائل العقابية معروفة ومعمول بها في الدول المتقدمة حيث يمكن معاقبة المدانين بتوجيههم للخدمة (مثلا) في دور الأيتام والعجزة أو متابعة مرضى السرطان أو حتى تنظيف المساجد والمرافق العامة -.. وفي حال كان يملك تخصصا مهنيا يمكن للقاضي أن يعاقبه بخدمة مرفق يناسب تخصصه كالعمل في أقسام الطوارئ أو مدارس التحفيظ أو تعليم الصم والبكم..
وعقوبات من هذا النوع تحقق مجموعة أهداف إيجابية لا يمكن لعقوبة السجن توفيرها.. فالمتهم حفظت كرامته، والمجتمع استفاد من خدمته، والعائلة لم تتشرد بعده، والدولة تخلصت من كلفة سجنه (التي قدرت مؤخرا ب11 ألف ريال شهريا لكل سجين) !!
وأذكر أنني قرأت مقالا في صحيفة أوهايو بوست عن قاضية تدعى ميشل سيكونيت لم تصدر طوال عشرة أعوام أي أحكام بالسجن والحبس مستعيضة عنها بعقوبات مبتكرة وفريدة ونافعة لجميع الأطراف... فقد حكمت مثلا على مراهق ضرب رجلا مسنا بالخدمة شهرين في بيوت العجزة، وعلى ثلاثة شباب بزرع سبعين شجرة بعد قطعهم لبعض الأشجارالعامة، وعلى رجل سكران (وضع قطته بالفرن) بإطعام القطط في حديقة بنسلفانيا لشهرين كاملين، وحين اتهم أحد المحامين شرطة الولاية بالرشوة والفساد دون دليل في أحد البرامج التلفزيونية حكمت عليه بدفع ثمن إعلانات يعتذر فيها للشرطة، وحين قبضت الشرطة على أحد الاطباء بتهمة شرب الكحول أثناء القيادة عاقبته بإلقاء محاضرات في المدارس يوضح فيها أضرار الكحول على جسم الانسان، وحين قطع أحد المواطنين الحبل الموصل إلى جرس الكنيسة (بحجة أن الجرس يزعجه في يوم إجازته) حكمت عليه بإعادة وصل الحبل وقرع الجرس كل يوم أحد...!!!
... وكل هذا يثبت أن القاضي كلما كان مرنا ومتفتحا اتسعت أمامه آفاق العقوبات والبدائل التعزيرية ؛ فقد يرى مثلا أن التعزير ب(الإحراج) هو الأنسب لذوي الأصل النبيل وأن الاعتذار علنا (أو على صفحات الجرائد) هو الأنسب للمشهورين والمعروفين وأن (خدمة المجتمع) تناسب الشباب والمراهقين لتعليمهم أهمية المشاركة وتحمل المسؤولية..
وما أتمناه فعلا هو أن تستمر وزارة العدل في هذا التوجه، وأن لا يتحرج قضاتنا من تنويع وابتكار المزيد من البدائل التعزيرية في القضايا غير المشمولة بنص شرعي أو نظامي صريح...
وفي الحقيقة كل من زار سجوننا العامة وشاهد حال المساجين فيها (ونسبة التكدس المرتفعة داخلها) يدرك ضرورة تبني هذا التوجه والإسراع في هذا الاتجاه!!

المهاجره
09-07-2010, 11:45 PM
أين تبرك ناقتك؟

فهد عامر الأحمدي
هناك آيات كثيرة يخاطب بها الله الأرض ككائن حي، أو يتحدث عنها كمخلوق يشعر ويحس.. فهناك مثلًا قوله تعالى:
(فما بكت عليهم السماء والأرض).
(فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها).
(وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا).
(وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت).
(إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها).‏
و(لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس).. ولا يكون خلق الميت أعظم من خلق الحي!
ولو تأملنا حال الأرض جيدا لاكتشفنا أنها تتصرف ككائن حي دائم التجدد والتأقلم؛ فهي مثلا تتقبل إنبات الزرع، وتحليل الموتى، وبلع المياه، وتفجير النفط، وحماية نفسها من الأشعة الكونية الخطيرة.. وحين تمر بظروف استثنائية طارئة تعالج نفسها من آثار التلوث والكوارث البيئية وتصدر قبل حدوث البراكين والزلازل ذبذبات كهرومغناطيسية تشعر بها الحيوانات فتهرب من مواقع الخطر (كما حصل مع تسونامي سومطرة حين تراجعت كافة الحيوانات الى داخل الجزيرة قبل وصول أمواج البحر بساعات)!!
.. ولعل أبرز دليل على حيوية كوكب الأرض دعمه لكل هذه الأعداد الهائلة من الكائنات الحية التي تعيش فوقه.. فالحيوانات مثلا تعتمد في وجودها وبقائها على مظاهر "أرضية" مستمرة كالدورة المائية، والفصول الأربعة، وحركة الرياح، والغطاء النباتي، والغلاف المغناطيسي.. وفي حين تبدو هذه الظواهر أزلية وبدهية يتضح الفرق من خلال مقارنتها بكواكب مماثلة لا توفر أياً من هذه العمليات المساندة للحياة؛ فالمريخ (والقمر يوربا كمثال) يشبهان الارض في نواح كثيرة ولكنهما ليسا فقط خاليين من الكائنات الحية بل ولا يساندان أيا من المظاهر الحياتية البسيطة!!
... والعجيب أكثر أن الحضارات القديمة كانت تنظر للأرض ككائن حي عملاق (في حين لم يبق في عصرنا الحاضر غير سيد مكاوي الذي يعتقد فعلا أن الأرض بتتكلم عربي) .. فالصينيون مثلا كانوا ينظرون للأرض كمخلوق دائم التجدد يضم شرايين وتقاطعات مقدسة تبنى فوقها المعابد ومراكز الاستشفاء الروحية. وفي عام 1920 لاحظ المساح الانجليزي الفريد واتكنج أن المعابد المقدسة في أوربا القديمة بنيت على خطوط مستقيمة تنطلق من شعاع واحد وله كتاب جميل في هذا الخصوص يدعى "المسارات المقدسة".. أما الفراعنة فبنوا الأهرامات والأضرحة بحيث تتعامد مع اتجاهات الأرض الأربعة وتمنع المواد العضوية من التعفن بداخلها . وكان الرومان يعمدون - حين يقررون بناء مدينة جديدة - إلى ترك المواشي ترعى في المكان لفترة قبل أن يذبحوها لفحص أكبادها وأمعائها وملاحظة مدى تأثرها ببيئة المنطقة.. وفي البيرو كان هنود الأزتيك يبنون معابدهم فوق "نقاط مقدسة" يتعرفون عليها من خلال مراقبة الأماكن التي تفضل الحيوانات المبيت فيها.. ونفس الفكرة كانت موجودة لدى العرب حيث كانت القوافل تبيت في الأماكن التي تفضلها "النياق" اعتقادا منهم أنها تملك موهبة التفريق بين المواقع الأرضية الحية .. والميتة ... !!
وعلى ذكر "النياق" أيها السادة؛ يبدو أن الحيوانات أفضل من الانسان في تواصلها وتفاعلها مع المظاهر الخفية لكوكب الأرض. فقد أصبح مؤكداً مثلا أن الكائنات الحية تشعر وتتأثر بأدق التغيرات في المجال المغناطيسي.. فحين ينخفض هذا المجال بشدة (بسبب العواصف الشمسية مثلا) يظهر تأثير ذلك على الطيور والأسماك، وحين يضطرب (قبل الكوارث الجيولوجية) تشعر به الحيوانات فتهرب من مواقعها قبل حدوث الزلازل والبراكين!
وإن كان لي من اقتراح فهو أن تراقب من اليوم أين تبرك ناقتك، وكيف تنام قطتك، ومتى تقلع حمامتك، وبأي اتجاة تسبح سمكتك؛ لتدرك من خلالها مظاهر أرض حية تعجز عن رصدها بحواسك الخمس..
... ولمَ لا !؟ .. فالصينيون كانوا يفعلون ذلك للتنبؤ بكوارث الأرض الوشيكة !!

المهاجره
09-07-2010, 11:46 PM
لماذا تنتصر بريطانيا دائماً !؟

فهد عامر الأحمدي
بريطانيا أكثر دولة في التاريخ خاضت حروباً وانتصرت فيها.. ومنذ الحملات الصليبية ظهرت الموهبة الانجلوساكسونية في الانتصار بأقل قدر من الخسائر وأعظم قدر من المكاسب.. وباستثناء بضع غارات جوية اثناء الحرب العالمية الثانية لم تكتوِ بريطانيا بويلات الحروب لأنها خاضتها جميعها خارج بحارها الاقليمية . فالبريطانيون أكثر من غيرهم خاضوا حروبا تبعد عن بلادهم آلاف الاميال فقد حاربوا في الهند والصين ومصر وجنوب أفريقيا وكندا وامام سواحل عدن وزنجبار والأرجنتين، ويتواجدون هذه الأيام في العراق وأفغانستان.. وفي المقابل وفر لهم العيش على جزيرة منعزلة حماية من الغزاة كنابليون وهتلر وجعلهم دائما في موقف من يصدر الحرب لا من يستوردها !!
ولبريطانيا ارقام قياسية في هذا المجال ؛ فبالاضافة لكونها أكثر أمة دخلت الحروب، خاضت اطول حرب في التاريخ (115 عاما مع فرنسا من 1338) وأقصرحرب في التاريخ (على سلطنة زنجبار عام 1896 خلال 25 دقيقة فقط ) وضمت تحت لوائها شعوبا ومساحات هائلة حتى لقبت بالامبراطورية التى لاتغيب عنها الشمس...
وتميز الاستعمار البريطاني عن غيره بأنه نفعي عملي إن جاز التعبير أكثر منه ثقافي وسياسي.. فالبريطانيون كان همهم دائما استنزاف الموارد الاقتصادية واستغلال الشعوب المقهورة ، وخلق اسواق ضخمة لصناعاتهم المحلية؛ لم يهتموا ابدا ( كالفرنسيين مثلا) بنشر لغتهم او ثقافتهم او دفع الشعوب المقهورة لاعتناق المسيحية .. اما في الاراضي البكر فاعتمدوا سياسة توطين البيض فخلقوا بذلك امتدادا انجلوساكسونياً عظيما في امريكا وكندا واستراليا ونيوزيلندا !!
السؤال هو : كيف نجحت بريطانيا في الفوز بكل تلك الحروب !؟
لست محللا تاريخيا ولكنني اعيد نجاح بريطانيا في هذا المجال الى ماتميزت به الشخصية الانجليزية من حذر وتأنّ ودهاء سياسي.. فبريطانيا لا تهاجم ابدا دولة اقوى منها ولا تنساق لفورة المبادئ والعواطف وحروب الثورات. وحين تضطر لمواجهة دولة اقوى منها تعتمد على اسلوب (تحاشي اللكمات) حتى يضعف العدو وتحين ساعة الانقضاض عليه.. فقبل خمسة قرون مثلا أرسلت اسبانيا اسطولها العظيم "الارمادا" لغزو انجلترا فانسحب الاسطول الانجليزي الضعيف الى خارج مياهه الاقليمية لجذب انتباه الاسبان.. وبقي البريطانيون يتراجعون بعيدا عن مرمى السفن الاسبانية حتى نفدت منها الذخيرة وشتتها عاصفة هوجاء فأبادوها عن بكرة أبيها (ومن يومها ظهرت بريطانيا كقوة بحرية عظمى).. ومثل هذا الحذر والتأني اللذين طبعا الشخصية الانجليزية ظهرا بأفضل صورة خلال الحربين العالميتين حين بقي البريطانيون في حالة مناورة ودفاع عن النفس حتى حانت ساعة الانقضاض فدكوا المدن الالمانية باقسى انتقام سجله التاريخ!
وقد عوض البريطانيون دائما نقصهم العددي (مقارنة بالشعوب التى استعمروها) بالدهاء والحنكة وإشعال الفتنة بين القوى الداخلية .. ففي الهند مثلا استطاعت قلة منهم حكم ملايين الهنود بفضل شبكة من المنتفعين وخلق تركيبة اقتصادية تجعل من الصعب الاستغناء عنهم.. كما جندوا السكان المحليين للقتال معهم أو نيابة عنهم حيث استخدموا الهنود مثلا للقتال في جنوب أفريقيا، والافارقة في مصر، والنيباليون في ماليزيا، وسكان المستعمرات لحماية الجزر البريطانية خلال الحربين العالميتين!!
.. ثم لا ننسى أن البريطانيين كانوا آباء الثورة الصناعية الحديثة والسباقين في ابتكار التقنيات العسكرية النوعية.. فهم مثلا أول من اخترع الدبابة والرادار والبندقية وحاملة الطائرات والقصف الجوي ناهيك عن ابتكار تقنية شطر الذرة اثناء الحرب العالمية الثانية…
بقي أن أشير إلى تحلّي البريطانيين بصفة حميدة يصعب على المنصف إنكارها؛ فرغم كثرة معاركهم كانوا يهتمون بسلامة جنودهم وإبقائهم أحياء قدر الإمكان.. ففي حين كان الفاتحون قديما ونابليون وهتلر وستالين حديثا يقامرون بحياة ملايين الجنود ويعتبرون التفوق العددي خيارا استراتيجيا، كان حرص البريطانيين على حياة جنودهم يحتم عليهم التروي والحذر والتفكير بعمق وتداول أفضل الخيارات قبل الهجوم..
ومن هذه النقطة بالذات تبلور أهم مبادئهم العسكريه القائل (بعدم خوض حرب لا يمكن الانتصار بها) الأمر الذي أثبته التاريخ في أكثر من مناسبة !!

المهاجره
09-07-2010, 11:47 PM
كبسولات تستحق المحاولة

فهد عامر الأحمدي
حين تستيقظ من النوم صباحا تبدأ حياتك بطاقة عصبية محدودة ومحسوبة. وهي رصيد عصبي ونفسي وروحاني يفترض أن تصرفه بمعدل ثابت ومتوازن طوال اليوم.. غير أن هذا "الرصيد" يمكن أن تخسره فجأة في مشاجرة عابرة أو نقاش مشحون أو موقف غاضب.. وحين يحدث هذا تفرغ طاقتك الإيجابية بسرعة فتقضي بقية يومك متوترا ساخطا فاقد السيطرة على نفسك (لدرجة لا تستطيع الابتسامة في وجه طفلك، أو قول كلمة جميلة لزوجتك، أو الذهاب مساء لزيارة والديك).
ولتلاشي هذا الوضع حاول قدر الإمكان الحفاظ على رصيدك العصبي وعدم صرفه في مواقف سلبية (مفاجئة ووحيدة) يمكن تحاشيها.. فلن يتهمك أحد بالجبن حين تتجاهل من يستفزك.. ولن يتهمك أحد بالجهل حين تتحاشى نقاشات بيزنطية لا تنتهي.. ولن يصفك أحد بالغباء حين تتوقف عن محاولة تعديل الكون أو تغيير آراء الناس.. ولن يراك الناس متكبرا حين تترفع عن السفهاء ولا تنجرف خلف كل ادعاء.. بل على العكس تماما، تصرفات كهذه تدخلك تحت مظلة {الذين هم عن اللغو معرضون.
باختصار، حاول أولا تحاشي الموقف.. وإن لم تستطع أعرض عنه أو ارتفع فوقه.. وإن لم تستطع فلا تستمر فيه أو تنجرف داخله.. أما إن أجبرت عليه فتعامل معه بروح مرحة أو ساخرة بل واضحك منه كما فعل الرسول مع الأعرابي الذي جذبه من بردته بغلظة وقال له مُر لي من مال الله الذي عندك (حتى قال أنس: نظرت إلى عاتق النبي قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته) فما كان من الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن ضحك في وجهه وأمر له بعطاء.
*** *** ***
أما في حال (وقعت الفأس بالرأس) وأصبت بالغضب فعلا؛ فهناك "كبسولات" مجربة يمكنها مساعدتك على الاسترخاء والعودة بسرعة إلى هدوئك السابق ووقف نزيف طاقتك العصبية الذي بدأ ينفذ بسرعة..
الكبسولة الأولى هي السكوت وعدم الاستمرار ومغادرة المكان فوراً.. فتصرف كهذا يمنع تفاقم المشكلة وتشعب النقاش والوصول لنقطة اللاعودة.. وقد جاء في مسند الإمام أحمد قول الرسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا غضب أحدكم فليسكت».
والثانية التعوذ من الشيطان.. فقد تساب رجلان في مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم فاحمر وجه أحدهما وانتفخت أوداجه فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان.. والعجيب أنها كلمة تنفع حتى من لا يؤمن بها كونها سترتبط بالتدريج (كإشراط نفسي) بالعودة لحالة السكينة والهدوء.
والثالثة تغيير وضعك الجسدي إلى حالة السكون والاسترخاء.. فهناك علاقة قوية بين وضعنا الجسدي وحالتنا النفسية.. فلا يوجد إنسان يغضب مثلا وهو مستلق، أو يتوتر وهو جالس بلا حراك.. لهذا السبب حاول دائماً التقيد بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع)..
أما الكبسولة الرابعة فهي تصنع الابتسامة ورسمها على وجهك بكل ثقة واستخفاف .. فأنت بهذه الطريقة لا تثير حنق غريمك فحسب، بل وتخدع دماغك (كون الابتسامة في العادة لا تترافق مع الغضب) ناهيك عن مساعدتك على أخذ الموقف "بروح رياضية" والارتفاع فوق مشاعر الحقد والاستفزاز.
ولأننا حين نغضب تتسارع أنفاسنا وتتوتر عضلات الرقبة والكتفين لدينا، جرب فعل العكس تماماً.. تنفس ببطء وعمق، وأفرد كتفيك للخلف، وحرك رقبتك بطريقة دائرية (بل لاحظ أن تمريناً كهذا سيلهيك عن مسببات الغضب في حين سيصيب غريمك بالحيرة والارتباك) !!
وبطبيعة الحال، هناك من سيقول: "قد تنفع هذه الكبسولات مع كل الناس إلا أنا" ؛ ولكن الحقيقة هي أن الغضب حالة مكتسبة وليست وراثية وبالتالي يمكن للجميع تعديلها والسيطرة عليها بمرور الوقت.. وليس أدل على هذا من حديث نبوي أختصر طب النفس السلوكي يقول فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم : «إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم...»

المهاجره
09-07-2010, 11:48 PM
الأرض ذات الصدع

فهد عامر الأحمدي
في عام 2005 انشقت الصحراء في أثيوبيا (كقطعة قماش يشدها شخصان) وتشكل على إثرها خندق عظيم بطول 60 كيلومترا . ورغم أنني سمعت بالخبر حينها إلا أنني فضلت التأكد منه (قبل كتابة هذا المقال) فبحثت في الصور الفضائية الخاصة ب"جوجل" فرأيته بالفعل..
(ويمكنك أن تراه بدورك بإدخال إحدى الجملتين Ethiopien Rift أو African Desert Rift).
وهذا الشق العظيم ظهر نتيجة تباعد صفيحتين أرضيتين سطحيتين يتوقع أن تستمرا في التباعد لدرجة وصوله إلى "البحر الأحمر" وتكوين بحر جديد ..
وهذا الافتراض الغريب له مايماثله في تاريخ الأرض كون البحر الأحمر نفسه ليس سوى "شق عظيم" نتج عن انفصال أفريقيا عن آسيا عبر ملايين السنين. واستمرت حالة الانشقاق حتى دخلته المياه من مضيق باب المندب جنوبا (وظهر بالتالي البحر الأحمر) في حين مايزال ينفرج من جهة الشمال لدرجة التحامه مستقبلا مع البحر المتوسط على طول "قناة السويس" !!
.. وما حدث للبحر الأحمر قديما ، وما يحدث في أثيوبيا حديثا ، هو مجرد نموذج لظاهرة تعرف لدى الجيولوجيين ب"حركة الصفائح" و"زحزحة القارات" ..
وفي الحقيقة ؛ من الإعجاز العلمي قوله تعالى {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم كون الرواسي هي "جذور الجبال" في حين تشير بقية الآية الى ظاهرة انزلاق اليابسة وتحرك القارات.. فالقشرة الأرضية التي نعيش فوقها (وتدعى السيال) تتكئ مباشرة على طبقة تحتها تدعى طبقة (السيما) . وهي طبقة لزجة ذات قوام عجيني يسهل انزلاق القارات والصفائح السطحية عليها. ويعتقد العلماء ان قارات العالم كانت قديما قارة عظيمة واحدة قبل ان تنفصل وتتجزأ ويذهب كل منها في اتجاه . ولو نظرت اليوم لخريطة العالم لأمكنك التأكد من هذه الحقيقة من خلال ملاحظة أوجه التطابق بين أطراف القارات السبع (خصوصا قارتيْ أفريقيا وأمريكا الجنوبية)!
وفي المقابل تملك الجبال جذورا تمتد في طبقة السيما اللزجة بمسافة تزيد على خمسة أمثال ارتفاعها فوق سطح الأرض بحيث يمكن تشبيهها بجذور الضرس المقلوع .. وحتى عام 1835 كان علماء الجيولوجيا يعتقدون أن الجبال مجرد "كتل صخرية مرتفعة عن السطح" حتى نبه الفرنسي "بيير بوجر" إلى أن قوى الجذب المسجلة لجبال الإنديز ترجح اتصالها ب(جذور) ضخمة في أسفلها. وفي سنة 1889 طرح الجيولوجي "داتون" نظرية سماها "التعادل الهيدروستاتي" مفادها أنه كلما ازداد ثقل الجبل فوق سطح الأرض ازداد عمق جذوره داخل طبقة السيما اللزجة .. وفي عام 1969 طرح العالم الأمريكي "مورجن" نظرية تتضمن اعتماد الجبال ك(أوتاد) تحافظ على توازن الألواح القارية أثناء انزلاقها !!
... ولو رجعنا لقوله تعالى {أَلَمْ نجْعلِ الأَرْضَ مِهَادًا والْجِبالَ أَوْتادًا لوجدنا تطابقا مذهلا بين هذه الحقيقة الجيولوجية واللفظ اللغوي في القرآن الكريم (حيث يشير المعنى اللغوي لكلمة وتد في لسان العرب إلى وتدَ الوتِدُ ، ووتِدَه ، ووتَّد.. وكلها بمعنى ثبَّت ووثق ، وجمعها أوتاد)!!
ويقول الإمام الرازي في تفسيره للجبال أوتاداً "أي أوتاداً للأرض كي لا تميد بأهلها" ، ويقول القرطبي "أوتاداً لتسكُنَ ولا تتكفأ ولا تميل بأهلها" ، في حين جاء في الحديث الشريف : "لمّا خلق الله الأرض جعلت تميدُ فأرساها بالجبال" !!
... ورغم أن الإعجاز لا يحتاج إلى تعليق ، إلا أنه يبقى هناك سؤال محير قد يطرحه البعض مفاده :
كيف تعمل الجبال ك{رواسي في حين أنها {تمر مرّ السحاب كما جاء في سورة النمل؟
والجواب هو أن الجبال تبطئ من انزلاق القارات ولكنها لا تمنعها نهائيا . وبما أنها جزء من تلك القارات فانها تتحرك معها في النهاية أينما ذهبت وبالتالي نحسبها {جامدة وهي تمر مرّ السحاب!

المهاجره
09-07-2010, 11:50 PM
بماذا يتفوق العُسر؟

فهد عامر الأحمدي
ابنتي رسيل مثل 26% من البشر على كوكب الأرض تفضل استعمال يدها اليسرى في كل شيء.. ومثل معظم "العسراويين" أيضا يُتوقع أن تصبح أكثر تفوقا وإبداعا وتحصل على راتب أعلى من بقية البشر؛ فلسبب غامض ترتفع نسبة الابداع والتميز بين العُسر بخمسة أضعافها لدى "اليُمن" وبالتالي يحققون دخلا ماليا أكبر.. والغريب أكثر أن تفوق الذكور العددي في عالم العبقرية والإبداع يقابله ويوازيه كثرة حالات العُسر بين الذكور مقارنة بالإناث (ولأن أسماء العظماء والعباقرة العُسر أعظم من إمكانية سردها في هذا المقال يمكن للمهتمين البحث عنهم في جوجل بإدخال: Famous Left Handers) !!
...وهناك دراسة قام بها باحثون في جامعة مونبلييه الفرنسية أكدت وجود العُسر بنفس النسبة السابقة لدى إنسان ما قبل التاريخ.. فبعد جمع عشرات الرسوم من الكهوف التي عاش فيها الانسان البدائي اتضح أن رُبعها تقريبا كان لأشخاص يستعملون أيديهم اليسرى. وتقول فيولين لوران إحدى المشاركات في الدراسة إن كون المرء أعسرَ تسببه عوامل كثيرة متداخلة أهمها الوراثة والهرمونات وترتيب الولادة حيث ثبت مثلا أن 35% من الأزواج العسر ينجبون أطفالا عسراً مقابل 8% من الأزواج اليُمّن فقط...
وأذكر أنني بحثت في الانترنت في هذا الشأن فوجدت مواقع ومنتديات كثيرة يبيع بعضها معدات تجارية وأجهزة رياضية وكتب يسارية إن جاز التعبير تلبي احتياجات العسراويين الخاصة.. كما عثرت بالصدفة على دراسة غريبة من جامعة كولومبيا تؤكد أن نسبة الحوادث بين مستعملي اليد اليسرى تزيد بشكل واضح على مستعملي اليد اليمنى.. وتم اكتشاف هذه الحقيقة بعد قيام الدكتور ستانيلي كورين بفحص السجلات الطبية لأكثر من 2500 لاعب سلة أمريكي توفوا نتيجة حوادث خطيرة فلاحظ أن معظم الحوادث كانت من نصيب اللاعبين الذين يستخدمون أيديهم اليسرى في التهديف..
ويعود السبب إلى ان معظم الأدوات والمعدات والاجهزة الموجودة حولنا صممت لمستخدمي اليد اليُمنى وبالتالي يصعب على العسراويين استعمالها.. فالشخص "الأشول" مثلا يجد صعوبة في التعامل مع مفاتيح الكهرباء واجهزة القيادة ومحابس الغاز وهو ما قد يتسبب بحوادث تفوق مايحدث لمستعملي اليد اليمنى (ولإدراك الاتجاهات المربكة التي يمر بها الأعسر حاول أنت إدارة مفتاح الباب بيدك اليسرى، أو البحث في الراديو وأنت تقود السيارة) .. لهذا السبب ظهرت حاليا في الدول المتقدمة معدات مصممه للعسراويين فقط مثل المفاتيح والمقابض والجوالات والمفكات وأدوات الكتابة وأطقم السفرة ولوحات الكمبيوتر.....
وفي المقابل، كثيرا ماتنتهي محاولة إجبار الطفل على استعمال يده اليمنى بمشاكل عصبية ونفسية تؤثر في شخصيته المستقبلية (ناهيك عن فشلها بنفس نسبة فشلك في الكتابة بيدك اليسرى).. فولادة أحدهم "أشول" أو "أعسر" أمر خارج عن إرادته ويتعلق بتركيبة دماغه وجهازه العصبي.. فجميع الناس يملكون نصفيْ دماغ (أيمن وأيسر) يسيطر كل منهما على مهارات وأعضاء معاكسة في الجسم .. وفي سبعينيات القرن الماضي اكتشف العلماء ان المركز الخاص باللغة يوجد لدى العسراويين في الجهة اليمنى (وليس اليسرى كبقية الناس). وعليه استنتجوا ان نصفيْ الدماغ لدى العسراويين (مقلوب) وان مهارتهم في استعمال اليد اليسرى تعود الى سيطرة النصف الأيمن الأكثر دقة ومهارة في تحريك اليد المقابلة!!
... على أي حال،
ما يطمئنني أكثر على مستقبل رسيل أن العسر يتفوقون أيضا في الكاراتيه والجودو وتوجيه اللكمات واستعمال السلاح الأبيض.. لا لشيء ، سوى أن الخصم يتوقع منهم استعمال اليد اليمنى قبل أن يفاجأ بلكمة خطافية يسرى تسقطه أرضا!!

المهاجره
09-07-2010, 11:51 PM
التاريخ ليس لحماً ودماً

فهد عامر الأحمدي
التاريخ غير دقيق في سرد الوقائع والحكم على الأشخاص والانجازات العظيمة.. فبالإضافة الى أنه يكتب "حسب الطلب" يجنح الى تمجيد الأفراد والطغاة وينسى جهود الشعوب والمجموعات..
فحين نقول مثلا إن جنكيزخان هو أعظم فاتح في التاريخ، أو إن صلاح الدين قضى على الصليبيين، أو إن خوفو بنى الأهرامات، أو إن شيهونغدي بنى سور الصين العظيم ... فنحن بهذا نتجاوز الحقيقة لأن من قاتل، وبنى، هم آلاف الجنود والعبيد والأفراد الذين لا يتسع التاريخ لذكرهم ولكنه يتسع لذكر من نطق بالأمر وأشار بالإصبع فقط !!
... ليس هذا فحسب؛ بل قد يظلم التاريخ حتى العظماء أنفسهم من خلال تجاهل أعمالهم العظيمة والاحتفاظ بالأكاذيب الشائعة حولهم.. خذ كمثال هارون الرشيد الذي شاع عنه حب الجواري وإقامة الليالي الحمراء وما نخجل من ذكره في ألف ليلة وليلة. ولكن الحقيقة هي انه كان قائدا شجاعا وحاكما صالحا يحج عاما ويغزو عاما آخر!
ومن التاريخ الروماني شاع عن الامبراطور نيرون انه قتل أمه وزوجته وأمر بإحراق روما ثم أخذ يعزف على الكمان وهو يشاهدها تحترق. ولكن الحقيقة هي أنه سياسي محنك قتل أعداءه زوجته ووالدته في حين التهمت النار روما عفوا أما الكمان فلم يخترع الا بعد موته بقرون !!
أيضا هناك كليوبترا التي غدت أنموذجا للإغراء والفسق والتهتك الانثوي وتصور حتى اليوم في الافلام الاجنبية كمثال للمرأة التي تستغل مفاتنها لتحقيق مآربها السياسية . ولكن الحقيقة هي انها كانت تتمتع بعقلية سياسية فذة وحافظت على وحدة مصر اثناء الاحتلال الروماني باستغلال انشقاق روما نفسها!
أما قراقوش (الذي للأسف كتبت عنه مقالا قارنته بالرئيس بوش) فأمير أيوبي ألصقت به قرارات حمقاء جمعت في كتاب بعنوان الفاشوش في احكام قراقوش.. ولكن الحقيقة أن قراقوش (واسمه الكامل قراقوش بن عبدالله الاسدي بهاء الدين) كان قائدا مقداما نشأ في خدمة صلاح الدين وكان ينوب عنه في غيبته. ولما استرد صلاح الدين عكا من الصليبيين (وها أنا أنسب الفضل مجددا لأبو صلاح) لم يجد أكفأ منه لإمارتها..
ولكن لماذا يظلم التاريخ البعض ويعطي البعض الآخر اكثر مما يستحق فعلا!؟
لفهم هذه الظاهرة يجب ان نفهم أولا كيف نحكم نحن على بعضنا البعض.. فنحن في الواقع لانملك الوقت ولا الرغبة في تفصيل الآخرين أو النظر اليهم كخليط مشترك من الخير والشر.. فنحن نبلور بسرعة (توجها عاما) قد يُبنى في المرحلة الأولى على المظهر أو الاسم أو الخلفية الثقافية والاجتماعية.. ثم سرعان ما نعثر على ما يُحول توجهنا المبدئي إلى حكم متطرف وقرار صارم لا يقبل الوسطية ولا حتى النقاش والتغيير.. وبهذه الطريقة (يبقى الآخر دائما) على طرف نقيض ويصبح في نظرنا إما صالحا أو طالحا، عظيما أو وضيعا، عادلا أو ظالما..
وحين تبرز بين الناس شخصية معروفة لابد أن تبتلى بالحكم عليها بهذه الطريقة (إما أسود أو أبيض).. وما يرجح هذا الجانب أو ذاك قد يكون مجرد حادثة فردية أو نزوة شخصية أو حتى شائعة ملفقة ترفعه للسماء او تخسف به للأرض.. وحين يحدث ذلك تأتي أجيال لاحقة (لا تعرف الرجل ولاتملك مصادر للحكم عليه) فتتلقف أكثر الأحكام شهرة فتتبناها وتتعصب لها وتعطيها مزيدا من الرسوخ والتطرف...
وبمرور الزمن ترتضي الأجيال الحديثة هذه التصنيفات كون قراقوش وهارون الرشيد وجنكيزخان لم يعودا بالنسبة لنا شخصيات من لحم ودم، بل مجرد نماذج ذهنية تُستدعى وقت الحاجة لضرب أمثلة على الجنون والمجون والقسوة والعبقرية... وكل ما يحفل به التاريخ من مواهب بشرية بشعة أو جميلة!!

المهاجره
09-07-2010, 11:52 PM
الهوامش العملاقة

فهد عامر الأحمدي
هناك حشرات تفقس وتكبر وتتزاوج وتنجب خلال أسبوع تراه عمرا كاملا .. ولأن لا أحد يستطيع الجزم بكيفية شعورها بالزمن لا يمكننا معرفة رأيها في هذا الموضوع.. فهل تشعر الذبابة مثلا أنها تعيش عمرا قصيرا ومستعجلا؟ .. وهل تدرك السلحفاة في المقابل أنها تعيش 300 عام مملة تقضي نصفها داخل درعها الصلب؟ .. أم أن كلتيهما تشعر بذات الزمن ، وتتساويان مع إحساسنا نحن بمرور السنين والأعوام!؟
... وهذا على أي حال مجرد نموذج لنسبية الأعمار سواء كنا نتحدث عن النباتات والحيوانات أو المظاهر الطبيعية والأجرام السماوية .. وكان أحد القراء قد سألني: "كيف تضمن دقة الارقام الخرافية التي توردها دائما في مقالاتك ؛ فمرة تخبرنا ان الديناصورات انقرضت قبل 65 مليون عام، ومرة ان عمر الارض نفسه لايتجاوز أربعة ملايين عام (يقصد أربعة بلايين) ومرة ان الانسان ظهر في آخر لحظة من عمر الأرض، ومرة أخرى أن جذوره تعود لملايين السنين على كوكب الأرض ... الخ الخ الخ" !
الجواب ببساطة هو عدم امكانية ضمان شيء، وصعوبة تجاوز الهوامش الزمنية الضخمة حين نتحدث عن (ملايييييين السنين)..
ورغم أنني فكرت بالرد على القارئ الكريم في رسالة خاصة ولكن (حين كثرت الأسطر) قررت تحويلها الى مقال اليوم..
فبالنسبة لتحديد عمر الأحافير والرفات يمكن الاستعانة بطريقة الكربون المشع التي طورها الكيميائي الأمريكي ويلارد ليبي في الأربعينيات. فبعد موت الكائن الحي تبدأ نسبة الكربون في جسمه بالانخفاض بمعدل ثابت ومعروف . فبعد حوالي 5700 عام مثلا تختفي (نصف) كمية الكربون المشع في رفاته، وبعد 11400 عام لاتبقى من كمية الكربون الأصلية غير ربعها فقط... وباستمرار تناقصها المعلوم يمكن تحديد العمر التقريبي لكثير من الرفات البشرية والحيوانية القديمة!
غير أن الأحافير القديمة جدا لا تتضمن شيئا من الكربون؛ وفي هذه الحالة يتم اللجوء الى طريقة مشابهة تعتمد على قياس نسبة البوتاسيوم المتبقي في العظام والتي تتيح تحديد فترات تتجاوز ملايين الأعوام!
أما في حالة عدم صلاحية أي من الطريقتين السابقتين فيمكن استنتاج العمر التقريبي للاحافير من خلال الطبقة الجيولوجية المدفونة فيها (وبهذه الطريقة أصبح في حكم المؤكد ان الديناصورات انقرضت قبل 65 مليون عام) .. وحين يجد العلماء أحفورة حيوانية أو نباتية أخرى في نفس الطبقة (التي وجد فيها الديناصور) يستنتجون أنها عاشت معه في نفس الفترة !!
أما بالنسبة لعمر الأرض ذاتها فأمكن استنتاجه من خلال قياس الوقت اللازم لتصلب قشرتها الخارجية .. أضف لهذا هناك قياس نصف عمر اليورانيوم الذي أثبت ان عمر الارض لايقل بأي حال عن 4,5 بلايين عام (وهو بدوره العمر المتوقع لكامل المجموعة الشمسية)!!
... وفي حين يتجاوز عمر الارض ال 4500 مليون عام لايتجاوز عمر الانسان الكامل 40 الف عام (وأقول الكامل لأن هناك أحافير خاصة بقردة ذكية تعود لمليونيْ عام يدّعي البعض علاقتها بالانسان).. وكلا العمرين لا يقارن بعمر الأرض أو حتى الديناصورات التي عاشت لمدة 250 مليون عام وانقرضت قبل 60 مليون عام فقط !
ورغم كل هذه التقنيات أنا أول من يعترف بأن الأرقام الهائلة تقدم هامشا هائلا لا يشكل فارقا لمعظم الناس ..
بمعنى .. من يهتم بفقد (خمسة ملايين عام) حين نتحدث عن احتمال انقراض الديناصورات قبل 60 أو 65 مليون عام ؟!
ومن يهتم بفقد 500 مليون عام حين يتضح أن عمر الأرض يتراوح نفسه بين 4 و 5 بلايين عام !!
ومع هذا .. من لا يهتم بالموضوع ويستطيع التوقف عن البحث والتساؤل...
من يستطيع منع نفسه من التفكير كلما سمع قوله تعالى (قل سيروا في الأرض وانظروا كيف بدأ الخلق)؟

المهاجره
09-07-2010, 11:54 PM
بالإضافة للعقل واللسان بماذا يتميز الإنسان؟

فهد عامر الأحمدي
تفوُّق الانسان على بقية المخلوقات ليس فقط شاسعا وكبيرا ، بل نوعي وفريد لدرجة اعتبره بعض فلاسفة التطور (استثناء) وجد بشكله الكامل والحالي على سطح الأرض..
وجميعنا يعرف أن العقل واللسان واليدين هي أبرز العناصر التي يتفرد بها الانسان عن غيره.. ولكن حين نتعمق أكثر كما فعل شخصي المتواضع سنجد فروقات أخرى كثيرة تميزه عن بقية المخلوقات ..
* فهو مثلا المخلوق الوحيد (العاري) حيث تتمتع بقية المخلوقات بغطاء من الشعر والفرو والوبر والصدف والحراشيف تحمي أجسادها؛ أما الانسان فيفقد شعر جسده (قبل ولادته) فيخرج عاريا باستثناء فروة رأسه.. وبناء عليه تصبح تغطية الجسد بالنسبة له ليس فقط عاملا أخلاقيا بل وأيضا ضرورة لحمايته والحفاظ على حرارته!!
* كما أنه المخلوق الوحيد الذي يمشي منتصبا ويقف رأسه متوازنا فوق عموده الفقري (في حين يتدلدل من مقدمته لدى معظم المخلوقات).. صحيح أن بعض المخلوقات يمكنها المشي بانتصاب ولكنه تصرف طارئ تلجأ إليه فقط وقت الحاجة... ولأنه لا يمشي على أطرافه الأربعة يتمتع الانسان بذراعين قصيرتين نسبيا مقارنة ببقية المخلوقات (كالقرد مثلا الذي يملك ذراعين طويلتين) !!
* أيضا الانسان هو المخلوق الوحيد الذي يتطلب فترة طفولة طويلة تصل إلى 15عاما مقارنة بمخلوقات تتولى نفسها فور ولادتها أو وفاة والديها .. كما أنه المخلوق الوحيد الذي يمكن لوالديه أن يعمرا (بعد وفاته) حيث يموت الوالدان لدى معظم المخلوقات قبل أبنائهما .. وربما فور ولادة الأم وقيام الأب بواجب التلقيح!
* ورغم أن الحيتان تملك دماغا أكبر من الانسان، ورغم أن أدمغة بعض الطيور توازي 8% من أجسادها (مقارنة ب2,5% لدى الانسان) يتميز الدماغ البشري بقدرته على التفكير والتحليل والإبداع في حين تكاد تنحصر أدمغة الحيوانات في إدارة أعضاء الجسم فقط!!
* أيضا يتميز الانسان بوجه فريد يعمل بمثابة تعريف شخصي وهوية خاصة عكس بقية المخلوقات التي تملك وجوها متشابهة (لدرجة نعجز عن التفريق بين وجوه الماعز، وتعجز الماعز عن التفريق بين أبنائها إلا برائحتهم). وفي المقابل تعمل التفاوتات البسيطة في مواقع العينين والأنف والشفتين وتضاريس الوجه كاملة على منح كل منا وجها فريدا يختلف عن 6 بلايين انسان يعيشون على سطح الأرض (و750 بليونا توفوا منذ بدء الخليقة)!!
* كما يتميز الانسان بامتلاك أوتار صوتية متطورة وجيوب أنفية تضخم الصوت (كما يفعل تجويف العود) ناهيك عن استعمال مكونات الفم لاخراج أصوات إضافية متناسقة (مثل اخراج حرف الباء من الشفتين، وحرف الراء من اللسان، والخاء من مؤخرة الحلق).. أما الأهم من هذا فهو وجود تنسيق عصبي رائع بين الدماغ وكل هذه الآليات لترجمة أفكاره ومشاعره بشكل أصوات يفهمها الجميع!!
* أضف لهذا، الانسان هو المخلوق الوحيد الذي يملك جسرا يغطي أنفه وتملك إناثه أثداء كبيرة...
فجسر الأنف (غير فائدته طبعا في حمل النظارة) يغطي فتحتيْ التنفس ويمنح الانسان جمالا خاصا نشبه بدونه الغوريلا والبومة حيث الأنف مجرد فتحتين مباشرتين في الوجه.. أما بروز الثدي فليس له علاقة بإفراز الحليب كون معظمه يتشكل من الشحوم (وهو بروز لا نراه لدى ثديات مسطحة الصدر كالغوريلا والشمبانزي). ومقارنة بوزن المرأة يشكل الثديان حملا زائدا يفوق كافة المخلوقات المعروفة (لدرجة بدأت أعتقد أنهما خلقا لمتعة الرجل قبل تغذية طفله)!!
* وبالإضافة لكل هذه المزايا (الجسدية) يملك الإنسان قائمة طويلة من المشاعر والأحاسيس والعواطف التي لم يثبت وجودها لدى بقية المخلوقات مثل الحياء والخجل والصدق والأمانة والتعاطف والوعي وتأنيب الضمير وإدراك حدود قرابته بالمجموعة (فتيس الحظيرة مثلا لا يستثني والدته أو شقيقته من بقية الإناث)!!
... وكل هذه المزايا الفريدة تجعل الإنسان وحيدا من نوعه ، ومعزولا عن غيره وخارجا عن أي سلسلة تطورية يمكن فرضها أو فبركتها .. وفي حين توجد دلائل كثيرة على تطور وارتقاء الكائنات يبدو الانسان وكأنه الوحيد الذي نزل إلى الأرض (بشكله الكامل والحالي) بعد أن هيأت نفسها لاستقباله خلال بلايين السنين!!

المهاجره
09-07-2010, 11:55 PM
أعظم قاتل في التاريخ

فهد عامر الأحمدي
يوجد في حينا دكان غريب عجيب يجذب صغار السن على وجه الخصوص.. فخلف البائع تماما تعرض انواع كثيرة من المخدرات.. فهذا حشيش، وذاك أفيون، والثالث مورفين والرابع كوكايين والخامس هيروين والسادس خلطة تباع بالجملة للمروجين.. أما أمام البائع فتوجد مجلات عديدة ما ان تفتح إحداها حتى تصطدم بأنواع لا حصر لها من الدعايات التي تروج لتلك المخدرات تصدرها أسماء إعلامية معروفة... وكل هذا أيها السادة (عيني عينك) بدون استحياء أو خوف من احد!!
* والآن هل ترون استحالة وجود دكان كهذا !!؟
- نعم معكم حق ؛ فقد كذبت عليكم ومن واجبي الآن تصحيح هذه المعلومة،
ففي حينا دكان اكثر خطورة مما سبق ؛ فخلف البائع تباع انواع كثيرة من السجائر ؛ فهذا مارلبورو وذلك روثمان والثالث كارتية والرابع كارلتون .. أما أمام البائع فتوجد مجلات ما ان تفتح احداها حتى تصدم بانواع لاحصر لها من الدعايات التي تروج لتك السجائر .. وكل هذا "عيني عينك" بدون خوف او استحياء من أحد !!!
والآن هل استقامت الحال !؟
.. لا أبداً .. فالدكان الثاني أكثر خطورة وتدميرا للاسباب التالية :
* حسب منظمة الصحة الدولية يقتل التدخين أربعة ملايين شخص في العام ، في حين لم يتجاوز ضحايا المخدرات 400 ألف مدمن فقط (بما في ذلك أم الكبائر)!!
* والرقم السابق يعني مقتل 11,111 شخصا في اليوم و463 في الساعة ، وهو معدل يفوق ماتقتله أمراض الايدز والسل وحوادث السير (وكافة الإنفلونزات التي ترعبنا بها وسائل الاعلام) ... مجتمعين !!!
* وفي حين تصل نسبة إدمان النيكوتين إلى 98% بين من يدخنون لأول مرة، لا تتجاوز نسبة الإدمان في الكوكايين (أخطر أنواع المخدرات وأكثرها تركيزا) 37% فقط!!
* وخلال العشر سنوات السابقة قتل التدخين في الولايات المتحدة ما متوسطه 375 ألف شخص في العام، في حين لم يتجاوز متوسط ما قتله المخدرات وحوادث السير 80 الفا فقط !!
* وخلال الحرب العالمية الثانية كان الجيش الامريكي يوزع السجائر على جنوده مجانا، واذا افترضنا ان 50% منهم ادمن على التدخين (ولن نقول 98% حسب الحقيقة الثانية) فهذا يعني ان السجائر قتلت في السنوات التالية 780 الف جندي في حين لم تتجاوز خسائر امريكا في جميييييييع المعارك 292 ألف جندي!!
* أما حول العالم فيأتي التدخين في المركز الثالث كأكثر مسبب للوفاة بعد القلب والامراض المعدية ويتحمل مسؤولية قتل مابين10 إلى25% من سكان الأرض (فكل سيجارة تدخنها تقصر من عمرك 10 دقائق)!
* أما العادم الذي يخرج من فم المدخن فأخطر من الدخان نفسه؛ فالدخان الخارج من الرئتين يضيف للجو 50 ضعفاً من المواد المسرطنة الموجودة في دخان السيجارة مما يعني معاناة عائلة المدخن أكثر من المدخن نفسه!!
* ومنذ أمد بعيد لوحظ ان احتمال ممارسة التدخين (من قبل ابناء المدخنين) يفوق كثيرا اطفال غير المدخنين.. ويعود السر ليس فقط لتأثير التقليد والاقتداء بل لأن ابن المدخن يدمن النيكوتين جزئيا (من كثرة استنشاق دخان أبيه) فيصبح بالتالي اكثر ميلا للتدخين!
* والأكثر فظاعة أن تأثير الدخان يطال حتى الأجنة في بطون امهاتها ؛ فعن طريق الحبل السري يتلقى الجنين النيكوتين من دم الأم؛ وبالتالي تلد المدخنات اطفالا اضعف واقل ذكاء من غيرهم (وبين يدي احصائية تقول ان السجائر في امريكا تتسبب كل عام بولادة 716 الف طفل معاق وإجهاض 50 الف جنين)!!
* أما اقتصاديا فيكلفك شراء علبة السجائر (حيث الأسعار في السعودية زهيدة مقارنة بدول العالم) 210 ريالات في الشهر و2520 ريالا في العام - ماذا ستفعل لو قيل لك إن رسوم الكهرباء أو الماء لهذين الرقمين!!
* والخسارة لا تتعلق بك وحدك؛ فالاموال التي تنفقها وزارات الصحة لمعالجة آثار التدخين كفيلة بإنقاذ آلاف الأطفال والمصابين بأمراض القلب والسكر ناهيك عن رفع المستوى الصحي لكافة أفراد المجتمع!!!
… بعد كل هذا هل تراني مخطئا بخصوص دكان الحارة !!؟
العجيب ؛ هو تجاهل العمدة لنشاط البائع !!

المهاجره
09-07-2010, 11:56 PM
تلبس العقول قبل الأجساد

فهد عامر الأحمدي
أخيرا نجحت "دار الفتوى" في ماليزيا في إغلاق متحف خاص بالجن والشياطين وتحضير الأرواح.. فهذا المتحف الواقع في يبود كان يستقطب أعدادا هائلة من الجماهير المهووسة بمسائل السحر وتلبس الجان وأذية الأرواح.. وحسب ما فهمته لم تكن مشكلة "دار الفتوى" في وجود الجن والشياطين بل في تنامي ظاهرة الهوس غير المنطقي بمسائل غيبية وفلكلورية تهدف في النهاية لتحقيق ربح مادي من جيوب البسطاء الأمر الذي جعلها تطالب بإغلاق المتحف..
وحين قرأت هذا القرار الحكيم تذكرت مايحصل دائما في معارض الكتب لدينا حيث يترك الناس المعروضات الجادة والكتب التي تخاطب العقل والمنطق ويتزاحمون على شراء كتب السحر وفك العقد والإصابة بالعين (ناهيك عن شاشات العرض الضخمة التي تنصبها إحدى الهيئات لشرح كيفية حل عقد السحر وطرد الجان ومكافحة الحسد وتأثير العين)!!
والاعتراض مجددا هو على الهوس بالظاهرة والخروج بها من حالة التخصيص بل وعدم اتفاق العلماء على بعضها إلى حالة التعميم والتأكيد وجعلها محورا لحياة الناس واهتماماتهم..
خذ كمثال مسألة "العين" وكيف أصبح البعض ينسب إليها كل مصيبة وكارثة وفشل شخصي.. والخطأ هنا هو في تعميمها وتأكيدها (وترزق البعض منها) وتجاهل السبب الحقيقي وراء الكارثة أو المصيبة.. فحين يعاني أحدهم مثلا من الفشل أو البطالة فهذا على الأرجح ناجم عن ضعف مؤهلاته وعجزه عن المنافسة (وليس على إصابته بالعين أو الحسد).. وحين تعاني كتمة في الصدر يتوجب عليك استشارة طبيب القلب قبل التفكير بإصابتك بالعين أو استشارة مدع "يتفل" بوجهك ويؤخر حالتك الصحية لمرحلة اللاعودة!!
... ولاحظ أن هذا التوجة الخاطئ يحصل في مسألة متفق عليها (حيث العين حق بإجماع العلماء) فكيف بمسائل خلافية تعارض بطبيعتها العقل والمنطق.. خذ كمثال مسألة التلبس بالجان واعتقاد نسبة كبيرة من الناس أنها سبب الصرع والجنون ومعظم الأمراض النفسية والعقلية... ففي المدينة المنورة مثلا مثل كل المدن السعودية كان هناك شيخ متخصص
في فك السحر وإخراج الجان. ورغم أنه بدأ حياته هاويا (بمعدل جني أو اثنين في الشهر) إلا أنه سرعان ما أصبح محترفا يأتيه "الزبائن" من كل حدب وصوب.. ورغم أنني لم أكن معجبا بالرجل بل واتهمته صراحة بالنصب والدجل تغير موقفي منه بعد أن أعلن اعتزاله واعترافه بأن 99% من الحالات التي عالجها طوال الأعوام الماضية (ولم يقل 100%) مجرد أوهام وأمراض نفسية.. وهذا الاعتراف رفع أسهمه في نظري بل واحترمت شجاعته في ترك مورد رزق كبير وطلب العفو من الله على ما أخذه من الناس بغير حق!!!
والمفارقة هنا أن "الزبائن" هم أول من انقلب على الرجل مؤكدين معاناتهم السابقة من حالات تلبس نجح في تخليصهم منها.. أما بقية المشايخ فشنوا عليه حملة تصحيح واستنكار وحشدوا كل ما في جعبتهم من نصوص وآثار لإثبات إمكانية التلبس (الإمكانية التي لم ينكرها أصلا) ولم يتطرق أي منهم لخلاف العلماء في هذه المسألة...
وفي المقابل ينظر علماء النفس الى هذه الحالات كمرض نفسي يدعى تعدد الشخصيات أو(Multiple Personality Disorder) حيث تتصارع شخصيتان أو اكثر في ذات الجسد بسبب اضطهاد شديد تعرض له المريض أيام الطفولة. ففي ظروف القهر القاسية يختلق المرء شخصية رديفة تخفف عنه وطأة الاضطهاد والوحدة . وفي حال استمرت هذه الظروف قد يختلق شخصية ثانية وثالثه ورابعة كلما تقدم في العمر وسجل الرقم القياسي لمريضة من تكساس تملك خمسة عشر شخصية تتحدث كل منها بصوت مختلف.. وحين تظهر حالات كهذه بين مجموعة مؤمنة أو متدينة حيث ينتشر الاعتقاد بالتلبس في معظم الديانات يتم تشخيصها بطريقة خاطئة كمس روحاني أو تلبس شيطاني! !
وكما يحدث دائما ؛ يتخذون موقفا خاطئا ويسلكون طريقا مغايرا (رغم أن حالة تعدد الشخصيات كفيلة وحدها بتفسير معظم الحالات) !!
... المشكلة أيها السادة ليست في الاعتقاد، بل في تلبس العقول قبل الأجساد ...

المهاجره
09-08-2010, 03:11 AM
حكام الفئة الثالثة

فهد عامر الأحمدي
التاريخ يشكّله ثلاثة أنواع من الحكام: ملوك صالحون، وطغاة فاتحون، وأباطرة مجانين.. والفئة الأخيرة هي التي تهمنا في مقال اليوم حيث يتبلور الجنون إما بطريقة وراثية أو عقدية أو ببساطة كنتيجة طارئة لجرعات زائدة من جنون العظمة..
* فأرشيدوق النمسا فرانسوا فرديناند مثلا كان شديد الغرور والاعجاب بالنفس ؛ فكلما اراد الظهور للعامة كان يطلب ان تخاط بزته على جسمه بشكل مغلق كي لايظهر عليها اى تجعيد او اثر لفتحات الزراير . ولكن لسوء الحظ الرصاصة التى اطلقت عليه (فى الثامن من يونيو 1914 فى سراييفو) لم يستطع معاونوه استخراجها فى الوقت المناسب بسبب خياطة البزة من كل جانب وعدم وجود اي فتحة تتيح خلعها .. وهكذا نزف الارشيدوق حتى الموت الامر الذى ترتب عليه اندلاع الحرب العالمية الاولى .. والتي بدورها ترتب عليها اندلاع الحرب العالمية الثانية !!!
* أما إمبراطور فرنسا في القرن الرابع عشر تشارلز الخامس فكان يلقب ب"الامبراطور الزجاجي" لأنه كان مقتنعا بأن جسده يتحول تدرجيا الى كريستال خالص .. ولأخذ الاحتياطات اللازمة أمر بفرش طرقات القصر باللباد وامتنع عن ركوب الجياد ورفض المشي في طرقات المدينة وكل ذلك كي لايقع او يقذفه احد بحجر فيتهشم!!
* أما جيمس الرابع امبراطور اسكتلندا في القرن السادس عشر فكان يحسد الحيوانات على مواهبها؛ وفي آخر عمره أصابه الخرف واصبح يقضي أياما يلبس مخالب نمر أو يضع ريشا كالطاووس وكاد يغرق أثناء محاولته تقليد السمك بالتنفس تحت الماء.. وفي النهاية اصبح مقعدا تماما بعد أن حاول الطيران من فوق القصر مقلدا النسور!!
* وبالطبع من حق كل زعيم اتخاذ مايلزم لتأمين سلامته، ولكن المشكلة هي أن هناك من احتاط اكثر من اللازم.. فميتريدات السادس ملك اليونان القديمة وعدو روما اللدود كان يخشى دائما ان يغتاله اعداؤه بالسم؛ ولتلافى مثل هذا المصير المؤلم عوّد نفسه على ابتلاع جرعات صغيرة من السم كل صباح لعله يمتلك المناعة المناسبة . وبالفعل تحقق له ما اراد؛ فحين هزمه الرومان واقتربوا من قصره قرر الانتحار فلم يجد امامه الا مخزن السم فازدرد منه كميات كبيرة لعله يموت فلم يفلح ، وظل على هذه الحال حتى أسره الرومان وساقوه لروما مهانا ذليلا...
* أما الامبراطور مينيليلك الثاني مؤسس الدولةة الاثيوبية الحديثة وأحد اعظم حكام افريقيا فى العصر الحديث فقد كان يأكل صفحات من التوراة كلما شعر باعتلال فى صحته .. وفى ديسمبر عام 1913 اصيب بنوبة قلبية خطيرة قرر بعدها الوصول لمرحلة (الشفاء النهائي) فابتلع فصلا كاملا من التوراة بعنوان "سفر الملوك" فمات نتيجة ذلك!!
* وفى العصور الوسطى لم يكن الاوربيون يعرفون الاستحمام .. وكان قصر اللوفر على اتساعه وفخامته لايضم حماما واحدا.. ومن المعروف ان لويس الرابع عشر ملك فرنسا (الملقب بالملك الشمس لعظمته) توفي ولم يغتسل أبدا... ومقارنة بلويس الرابع عشر كانت ملكة بريطانيا اليزابيث الاولى ترى انها أنظف شخص في اوروبا ؛ فمما يذكر انها تبجحت ذات يوم امام السفير الفرنسي بقولها إنها تغتسل مرة كل ثلاثه اشهر "سواء دعت الحاجة لذلك او لم تدعُ "!!
* وفي القرن الخامس عشر كان لويفي الثاني حاكم سافوي (جزء من فرنسا حاليا ) يعتقد ان النوم هو سر الحياة الطويلة ؛ ولأنه يطمع لتجاوز سن المائة قرر النوم 22 ساعة في اليوم . وهكذا لم يعد يستيقظ الا مرتين لمدة ساعة يتناول فيها طعامه ويصرّف خلالها امور المقاطعة ثم يعود للنوم .. ومن الواضح انه سلك الطريق الخطأ ؛ فقد مات اثناء نومه قبل سن الخمسين!!
* وأخيراً ؛ من غير المستبعد أن يجمع أحد الحكام بين المواهب الثلاث الجنون والقسوة والحرص على مصالح الأمة.. ومثال ذلك أتوبال ملك بافاريا (جزء من ألمانيا الآن) الذي كان يعشق البنادق ويبدأ صباحه بتصويب أحد المارة من شرفة قصره. وخوفا على حياة الناس (ولأنه رجل مثقف لا يجيد التصويب أصلا) اتفق رئيس البلاط مع قائد الجيش على جعل أحد الجنود يمر كل صباح أمام القصر كي يحظى بالتصويبة الملكية.. وفي المقابل كان يتم حشو البندقية برصاصات فارغة بحيث يسقط الجندي بمجرد سماع الصوت ، وبهذه الطريقة يذهب الجميع لتناول فطورهم سعداء!

المهاجره
09-09-2010, 11:36 AM
إنما أنا منذر

فهد عامر الأحمدي
في عام 1988 كان لدي صديق "خليجي" يدعى ناصر زاملني في معهد اللغة الانجليزية .. ورغم أخلاقه العالية إلا أنه كان "ملحدا" لا يؤمن بإله ولا يصدق بدين أو رسول .. وذات يوم علمت بحضور أحد المشايخ لإلقاء محاضرة في النادي السعودي في مدينة سانت بول بولاية مينيابلس فحاولت إقناعه بالحضور والاستماع (لعل الله يهديه) .. غير أنني صدمت شخصيا كون المحاضرة اقتصرت على كيفية الوضوء والغسل وأحكام الجنابة .. ليس هذا فحسب بل سرعان ما اختلف (ربعنا) مع الشيخ السوري الأصل في مسائل ثانوية مثل غسل العورة من الجهة اليمنى قبل اليسرى، وإيصال ماء الوضوء لما فوق أو تحت المرفقين ..
ولا أخفي عليكم لم تكن هذه هي المواضيع التي أملت أن يسمعها الأخ "ناصر" الذي ظل صامتا لفترة طويلة ثم وقف وقال بعصبية : "استمروا على هذا المنوال حتى تكشف أمريكا عوراتكم وتقطع إسرائيل مرافقكم فتخرجكم من هذا الخلاف" .. وخرج بلا عودة ... !!
ورغم أنه لم يقصد ماقاله حرفيا إلا أنه لم تمر فترة طويلة حتى قّطعت إسرائيل أطراف أطفال الانتفاضة في حين كشفت أمريكا عوراتنا في سجن أبو غريب .. واليوم لدي قناعة أكيدة بأن غرقنا في المسائل الثانوية والخلافات البيزنطية من أسباب تخلفنا وضعفنا وهواننا على العالم .. فحين تستحوذ مسائل كهذه على تفكيرنا وجهودنا لا يتبقى لدينا وقت لمنافسة العالم في مسائل تقنية وعلمية وعسكرية أكثر أهمية وإلحاحا ..
ففي حين سجل الكيان الإسرائيلي مثلا 1683 اختراعا عام 2007 لم تسجل الشعوب العربية مجتمعة سوى 147 اختراعا فقط ..
ورغم أن عدد اليهود في العالم لا يتجاوز 14 مليون نسمه (مقابل 1,6 مليار عربي ومسلم) إلا أن هناك 180 يهوديا فازوا في القرن الماضي بجائزة نوبل في العلوم مقابل 3 مسلمين فقط ..
وحين تفكر في أعظم العقول العلمية الذين أنجبهم العالم الإسلامي في القرن العشرين لا تجد أكثر من اثنين أو ثلاثة في حين تجد في الجانب اليهودي البرت اينشتاين، وسيغموند فرويد، وكارل ماركس، وجوناس سالك وباروخ بلومبيرغ وووو ... إلى آخر قائمة 180 عبقريا يهوديا نالوا جوائز نوبل و 320 قدموا اكتشافات واختراعات ننعم باستعمالها اليوم !!
... وفي الحقيقة لا يمكن أن نلوم اليهود على تقدمهم بقدر ما نلوم تخلفنا وامتلاكنا ثقافة مقيدة حتى مقارنة بالشعوب الأخرى ؛ ففي عام 2007 مثلا أتت شركة ibm الأمريكية في المركز الأول عالميا من حيث عدد الاختراعات الجديدة ب 3651 اختراعا وفي المركز الثاني أتت سامسونج الكورية ب2453 اختراعا ، ثم كانون اليابانية ب 2378 اختراعا ..وبالإجمال سجلت الشركات العالمية (المتخصصة في مجال التقنية) 173,772 اختراعا في حين لم يتجاوز مجموع اختراعات العالم الإسلامي اختراعات شركة توشيبا اليابانية ب1717 اختراعا !!
أضف لهذا ؛ مقابل 0,2% تصرفها الدول العربية (من ميزانيتها) على الأبحاث العلمية، تتجاوز النسبة 5% في اسرائيل ومعظم الدول الغربية .. وفي حين يوجد 230 عالما لكل مليون مواطن عربي ، ترتفع النسبة الى 5000 عالم في كل من السويد وهولندا لكل مليون نسمة ...
أما العجيب فعلا فهو أن كوريا الجنوبية كانت دولة متخلفة قبل خمسين عاما مقارنة بمصر وسوريا والعراق ؛ ولكنها اليوم تتفوق على أمريكا وألمانيا وفرنسا من حيث عدد الاختراعات المسجلة بالنسبة للفرد (حيث يسجل فيها اختراع واحد لكل 734 مواطنا كأعلى معدل في العالم) !
عفوا أيها السادة :
ما يرعبني أكثر من كيفية غسل العورة هو أن الأجيال الجديدة في كوريا والصين أكثر تفوقا وتعليما وهوسا بالتقنية حتى من آبائهم وأقرانهم في الغرب ... وصدقوني ؛ ليس من رأى كمن سمع ...

المهاجره
09-11-2010, 05:54 AM
لا تأكل البيض في الفلبين ولا تشرب الكولا في الهند

فهد عامر الأحمدي
لماذا بالضبط؟ ... لأن الفلبينيين ينتظرون طويلا حتى يتشكل الجنين داخل البيضة ويصبح له رأس ورجلان ولسان وعينان ثم يتلذذون بقرمشته حيا أو ميتا.. وهو طعام يومي معتاد يتم تقديمه في المنازل والمطاعم والأكشاك دون سؤال (طالما طلبت طبقا من البيض) ويدعى بالوت أو Balut...
وهذا أيها السادة مجرد نموذج لأطعمة غريبة تستلذ بتناولها شعوب ، في حين تستهجنها وتتقزز منها شعوب أخرى .. وبحكم ولادتي في المدينة المنورة كان رمضان وموسم الحج يعني قدوم أعداد هائلة من أجناس وأعراق ودول شتى.. وحين كانوا يعيشون في منزلنا أو يبيتون في شارعنا كنت أجلس بينهم بالساعات استمع الى لغتهم الغريبة وارى كيف يأكلون طعاما لم أر مثله من قبل.. ورغم استئناسي بهم وبقائي بينهم كنت أنفر من طعامهم ولا أتناول شيئا من شرابهم . وذات يوم اشتريت لبعض الحجاج الأفارقة فولا (بريالين) فأخذوا يتضاحكون ويتناولونه بحذر واشمئزاز حتى تركوه جانبا ..
ومنذ ذلك الحين وأنا أتساءل عن سبب نفورنا من طعام الآخرين ولماذا يستسيغ شعب ما طعاما "يتقزز" منه آخر ؟
فلماذا يستهجن الألمان مثلا أكل لحوم الكلاب في كوريا!؟
ولماذا يستهجن الكوريون حب الألمان للحم الخنزير ؟
وما الذي يجعل أكل الخيل والضفادع مقبولا في فرنسا ومكروها في بقية أوروبا ؟
وما الذي يمنع الهنود من أكل النمل الأحمر المطلوب جدا في الصين المجاورة !؟
ولماذا لايحب الأمريكان لحم الغنم في حين أنها شعبية جدا لدى أبناء عمومتهم الأستراليين؟
ولماذا تستهجن القبائل البدائية أكلنا للحوم البقر بقدر استهجاننا أكلهم للحوم البشر !؟
... وفي الحقيقة ؛ حين نتأمل معظم الأطعمة الغريبة لا نجد ما يمنع أكلها من الناحية (الطبية أو العضوية) ونكتشف أن الموانع ليست أكثر من عادات اجتماعية وثقافية أو محرمات دينية خاصة حيث كان ( كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه) .. وفي حال حكمنا على أطعمة العالم (من خلال منظورنا الخاص) سنصاب بدون شك بالحيرة والاستغراب ناهيك عن القرف والاشمئزاز :
* ففي الصين مثلا يعشق الناس شوربة عش العصافير والخفافيش (حيث يطبخ العش دون غسله حتى يصبح حساء غليظ القوام)..
* وفي الهند يعتقد الهندوس أن كل ما يخرج من البقرة مقدس يستحق التناول والاستشفاء (لدرجة يباع بولها كمرطبات في علب تشبه الكوكاكولا) !!
* وفي تايلند يباع الذباب المجفف ب"الكيلو" في حين تباع الصراصير والخنافس في معلبات جاهزة.
* وفي فيتنام لا شيء يعادل حساء العقارب المسلوقة وتناول الكلاب المشوية ..
* وفي لاوس وغرب الصين يتم بيع الفئران والجرذان المقلية "كطعام سريع" على قارعة الطريق !!
* أما في المكسيك فتوجد أطباق شعبية (تدعى دونشون) قوامها الصراصير المسلوقة مع الفلفل الحار..
.. وفي المقابل ؛
لابد أن شعوب العالم تستهجن أكلنا للجراد ومطاردتنا للضبان وتناولنا لأمعاء الخراف .. ومقابل احتفائنا بمزايين الإبل تحتفي بها الحكومة الاسترالية من خلال حملات إبادة جماعية وتتركها تتعفن في الصحراء...
وفي الإجمال يتضح أن تفضيلنا (ونفورنا) من أي طعام ليس أكثر من عادة اجتماعية ترتبط بعامل الثقافة والجغرافيا وطبيعة الأرض.. ودليل ذلك ماجاء عن خالد بن الوليد أنه دخل مع رسول الله بيت ميمونة فأتى بضب محنوذ فأهوى اليه الرسول يريد ان يأكل منه فقالوا يارسول الله هو ضب فرفع يده عنه ؛ فقلت : أحرام هو يارسول الله !؟ قال : لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه . قال خالد : فاجتزرته فأكلته ورسول الله ينظر...
وبالمناسبة ؛ عساك قرأت المقال قبل موعد الإفطار !؟

المهاجره
09-12-2010, 03:29 AM
فكّر مثلهم بطريقة مركبة

فهد عامر الأحمدي
أولا : عيدكم مبارك وكل عام وأنتم بخير..
وثانيا : عندي أمل بأنكم مازلتم تتذكرون العلاقة بين المتوالية الحسابية، والمتوالية الهندسية، ومربعات الشطرنج...
... فالمتوالية الحسابية (كما ذكرت في مقال قديم) هي التي "تتوالى" بطريقة 1، 2، 3، 4، 5 أما المتوالية الهندسية فتتوالى من خلال مضاعفة الأعداد التالية بطريقة 2، 4، 8، 16، 32
أما مربعات الشطرنج فيبلغ عددها 64 مربعا بحيث لو وضعت في أول مربع ريالا معدنيا ستحصل بالتمام والكمال (حسب المتوالية الحسابية) على 64 ريالا في آخر مربع ..
أما حسب المتوالية الهندسية فسيتضاعف أول ريال بطريقة مركبة ومستمرة حتى يتجاوز 21 مليارا في آخر مربع من الشطرنج !
ومعظمكم يعرف قصة ملك الهند مع مخترع الشطرنج ؛ إذ تحكي الأساطير أنه أصيب بحالة اكتئاب شديد فلم يعد هناك شيء يسليه أو يخرجه من أزمته . وحين سمع أحد الفلاسفة بحالته ابتكر الشطرنج لعلاج مشكلته والفوز بجائزته .. وبالفعل أعجب الملك باللعبة فسأله عن المكافأة التي يريدها فطلب المخترع (حبة أرز واحدة) توضع على أول مربع ثم تضاعف في المربع الثاني ثم الثالث ثم الرابع حتى تنتهي مربعات الشطرنج كلها !!
وفي البداية سخر الملك من هذا الطلب ( حبة أرز يا مغفل !؟) إلا أن محاسب القصر أدرك أن موافقة الملك تعني أن أرز الهند كله لن يكفي لتسديد قيمة الشطرنج !!
... واليوم أيها السادة قررت التأكد من هذه القصة وحساب حبات الأرز حين تصل الى آخر مربع في الشطرنج (ولتسهيل الأمر عليكم سأقفز عشرة مربعات في كل مرة) ..
= فحبة الأرز في أول مربع ستتضاعف الى 2 إلى 4 ثم 8 ثم 16 ثم 32 حتى تصبح 512 (في المربع رقم 10) !
= وفي المربع (رقم 20) ستصل حبات الأرز الى 524288 ..
= وفي المربع (رقم 30) ستزيد عن النصف مليار حبة (وتحديدا 536.870.912) ...
= وبعد "تنظيف" الملايين الزائدة (!!) سيرتفع الرقم الأخير من نصف مليار حبة الى ( 256 مليار في المربع رقم 40) !!
= وفي المربع (رقم 50) سيتضاعف الرقم الى 2621440 مليار حبة (والمليار أيها الأخيار يتطلب وضع تسعة أصفار أمام أي رقم) !!
= وحين نصل الى آخر مربع (رقم 64) ستصل حبات الأرز فيه الى "شيء" قريب من 21.474.836.480 مليار حبة (ولا تنس وضع تسعة أصفار أمام هذا الرقم) !!
... وبهذا يمكن القول إن مخترع الشطرنج لم يقدم لعبة تشحذ الذكاء فقط ، بل ولفت الانتباه الى ما يسمى ب"المتواليات الرياضية" وخطورة "الفوائد المركبة" ..
فالمتواليات الرياضية يمكنها شرح ظواهر اقتصادية وطبيعية وبشرية واجتماعية تتراكم بسرعة خارقة لا يتوقعها معظم الناس .. أما الفوائد المركبة فهي ما يهمني اليوم كونها ترتبط بعلاقتنا بعالم البنوك والمال والأعمال .. فالبنوك مؤسسات متخصصة تعتمد على دراسات وخبرات عريقة وبالتالي لا تغفل عن تأثير المتواليات المتضاعفة والفوائد المركبة (في حين يغفل عنها عامة الناس وبالتالي ينجذبون لعروض تبدو مغرية في بدايتها ولكنها تنتهي بكارثة مضاعفة يتحملها العميل وحده) ..
فلو قدمت إليك إحدى الشركات عرضا لشراء سيارة (من أفخم طراز) بدفع ريال "واحد" في أول يوم ، ثم "ريالين" في اليوم الثاني، ثم "أربعة" في اليوم الثالث ( لمدة شهر واحد فقط) فهل توافق!؟.. أرجو أن لا تفعل ذلك لأن هذا العرض البريء سيرفع قيمة السيارة من "ريال" واحد في أول يوم إلى 536,870 ريال بنهاية الثلاثين يوما .. ورغم أن العروض الموجودة في الأسواق لا تتضاعف بنفس السرعة والحجم إلا أنها على أي حال تتضاعف بشكل ظالم ومركب (مهما أضفى عليها البعض ثوب التحليل) !!
... وما أتمناه فعلًا هو أن تتذكر قصة ملك الهند مع مخترع الشطرنج حين تدخل أي بنك ...
وياليت تفكر مثلهم بطريقة "مركبة" كي لا تنضم لقائمة الضحايا المركبين .. أو المتراكمين إن شئت ...

المهاجره
09-13-2010, 06:27 AM
خواطر(6) لماذا فشلنا في التطبيق؟

فهد عامر الأحمدي
لسادس مرة على التوالي ينجح برنامج "خواطر" في أسرنا بمواضيعه الرائدة وحلقاته المميزة وأسلوبه الجميل.. وزاده جمالا هذا العام محاولة الأستاذ أحمد الشقيري رفع معنوياتنا من خلال المقارنة بين حالنا البائسة هذه الأيام مع واقعنا المفترض قبل ألف عام!
ولكن عتبي الوحيد الذي لا ينقص من قدر البرنامج أو أسبقية الشقيري هو تجاهل حقيقة أن العبقريات الفردية والانجازات الشخصية واقع تاريخي يمكن العثور عليه في أي حضارة أخرى قديمة..
بمعنى؛ لو بحثت في الحضارات الهندية والصينية والمالاوية بل وحتى الأفريقية لاكتشفت عبقريات فردية ابتكرت، واخترعت، واكتشفت، وكررت إبداعات الأمم الأخرى.. خذ الطيران كنموذج لتكتشف أن محاولة ابن فرناس تكررت في كافة الثقافات والحضارات القديمة وكل ما تحتاجه فقط هو تغيير اسم المغامر وموقع الحدث لتكتشف تشابه المحاولات وتماثل الأحداث..
وكنت قد كتبت بالفعل مقالا بعنوان رجال لبسوا الريش (نشر بالرياض في12 فبراير2007) قلت فيه إن حلم الطيران ومراقبة الطيور شجع الانسان على محاولة الطيران منذ القدم.. وفي هذا المقال بالذات تحدثت عن المخترع التركي هيزرفين أحمد الذي قفز من برج جالاتا وطار في الهواء لمسافة طويلة أوصلته الى حي يوزكدر قرب مضيق البسفور.. أما في اليونان فصنع "ددالوس" وولده "أكاروس" جناحين من الريش والشمع ولكن أكاروس طار حتى موعد الظهيرة فذاب الشمع وتفكك الريش وغرق في البحر.. وفي الصين صنع الحكيم الصيني (هاي وان) أجنحة كثيرة وفشل في تسع محاولات حتى مات في العاشرة.. وفي اسكتلندا هناك تيم هايس الذي كان مغرما بالطيور وطريقة تحليقها وصنع جناحين قفز بهما من قلعة أدنبرة فمات من ساعته.. وحتى في تاريخنا الإسلامي هناك محاولة أخرى بجانب محاولة ابن فرناس قام بها عالم اللغة العباس الجوهري (مؤلف ! كتاب الصحاح في اللغة) الذي صنع جناحين من خشب وريش وحاول الطيران بهما (عام 393ه) من فوق مسجد في نيسابور فسقط ومات أمام قدميْ الوالي!
... ومثل هذه المحاولات المشتركة تسري على كافة الاختراعات والابتكارات وتكررت لعدة مرات في تاريخ البشرية (وهو أمر طبيعي ومتوقع كونها تتعلق في النهاية بحلم إنساني مشترك).. وهكذا يمكن لأي مؤرخ ينحاز لثقافته العثورعلى عبقريات فردية محلية كررت اختراع البندول والمضخة و"القمرة" والمدفع والمطبعة ... دون أن تعلم بالضرورة بظهور هذا الاكتشاف في حضارات أخرى أقدم منها !!
... القضية في نظري ليست في من سبق الآخر ولا أي حضارة استفادت من الأخرى بل في طبيعة العوائق الثقافية الاجتماعية التي منعت الابتكارات الفردية (في الحضارات العربية والهندية والصينية... بل والأفريقية) من التحول لثورة صناعية!؟
فمشكلتنا كعرب مثلا لم تكن في وجود العبقريات الفردية بل في فشلنا في تحويل الإبداعات الشخصية إلى صناعات شعبية ومنتجات تجارية يمكن تصديرها للخارج.. وفي المقابل، نجحت أوربا منذ القرن التاسع في تحويل الابتكارات الفردية إلى انجازات صناعية ومنتجات استهلاكية (رغم فشلها قبل ذلك في ابتكار الثورة الصناعية أثناء الحضارتين الإغريقية والرومانية).
... أيها السادة:
لا أشك ولا أسمح لأحد أن يشكك في تفوق علمائنا العرب منذ ألف عام؛ ولكن السؤال الذي يصيبني بالغصة هو:
لماذا فشلنا في اكتشاف (الثورة الصناعية) وتحويل "القمرة" الى كاميرا رقمية وطائرة ابن فرناس لبوينج وإيرباص!؟

المهاجره
09-14-2010, 05:30 AM
سفينة الملك جوستاف

فهد عامر الأحمدي
قبل سنوات زارنا في المدينة مجموعة من الشباب السويدي ضمن جولة ثقافية شملت مجموعة من المدن والبلدات الأثرية في السعودية.. وكأنه لم يكف إسكانهم خارج حدود المدينة حتى تم الاحتفال بهم من قبل أشخاص لا يجيدون اللغة الانجليزية - ولا حتى أي لغة أجنبية قريبة - . وهكذا قضوا وقتهم شبه منعزلين في فندق الشيراتون ولم ألتق بهم شخصيا إلا أثناء الحفل الذي نظمته إمارة المدينة للترحيب بهم.. ولكسر حاجز الصمت اقتربت من رئيس المجموعة وكان شابا رائعا بالفعل وقلت له بلا مقدمات: هل تعلم أنني كنت في السويد قبل عامين لرؤية سفينة نوح.. تفاجأ في البداية ثم استوعب النكتة فضحك وقال: أنت تمزح، لعلك تقصد الفازا .. ابتسمت بدوري وقلت: نعم، ولكنني شعرت حين رأيتها أنني أشاهد سفينة نوح...!!
والفازا أيها السادة سفينة قديمة ضخمة بنى حولها السويدون متحفا حديثا.. وحين رأيتها شخصيا تملكتني الدهشة من ضخامتها وارتفاعها وكمية الأخشاب التي كرست لبنائها .. فقد بلغ ارتفاعها خمسة ادوار وطولها 100 متر وشعرت امامها أنني حبة أرز قرب كيس ممتلئ.. لم تكن بالطبع سفينة نوح ولكنني كدت اصدق الكذبة التي اخترعتها بنفسي!!
وتعود القصة الى عام 1628 حين أمر الملك جوستاف ادولفس ببناء اضخم سفينة حربية في العالم لحسم حروبه العديدة مع بولندا والدنمرك ، ووضع بنفسه ابعادها الهندسية.. غير ان الضغط الذي وضعه على المهندسين والقياسات الخاطئة التي وضعها وأصر عليها جعلت السفينة تعاني من عيوب خطيرة في التوازن . وتحت متابعته الشخصية انتهت الفازا في وقت قياسي ونزلت الى البحر امام حشد كبير من العائلات المالكة والسفراء الاجانب . الا ان السفينة الضخمة غرقت بطريقة مخجلة بعد عشرين دقيقة فقط من إبحارها وعلى بعد 400 متر من ميناء ستوكهولم !
ولم تقتصر الكارثة على الخسائر المادية فقط ، بل وعلى آلاف البحارة والعمال والاطفال الذين غرقوا معها ؛ فقد أراد الملك تكريم العمال والمهندسين وضباط البحرية فسمح لهم بجلب عائلاتهم لركوب الفازا في أول رحلة لها .. ولكن صدمته كانت كبيرة حين شاهد من بنى السفينة يغرق معها بعائلته بلا حول منه ولا قوة..
وتذكر الروايات ان الحادثة اثرت بعمق على الملك جوستاف فاصبح اكثر تدينا وجنح للسلم بقية حياته. ونتيجة لشعوره بالذنب اقفل التحقيق حول غرق السفينة وطلب من الشعب السويدي الغفران !!
ومن يومها غدت الفازا حالة فريدة بين سفن كثيرة غرقت في البحر ؛ فهي مثلا سفينة جديدة بالكامل ولم تدمر في معركة او تغرق باصطدام . كما كان موقعها معروفا وقريبا، والأهم من هذا أنها كانت اضخم سفينة تبنى في القرن السابع عشر وتعبر بصدق عن مهارات كثيرة اختفت حاليا !
وظل انتشال الفازا حلما يراود كل ملوك السويد . غير ان ضعف الامكانات وضخامة السفينة حالا دون تحقيق هذا الحلم حتى عام 1961 . فبعد قضاء 333 عاما تحت البحر تم انتشالها في اضخم عملية من نوعها في العالم . واثناء ذلك عمل السويديون في مكان آخر على بناء متحف خاص سمي على اسمها vasa .. واليوم يعد متحف الفازا اكثر المتاحف جذبا للسياح في كامل اسكندنافيا . ويقدر ان 22 مليون سائح زاره منذ افتتاحه قدموا لخزينة الدولة اضعاف اضعاف تكلفة السفينة وقت بنائها !!
... يقول البعض إن صراخ الأطفال والنساء مايزال يسمع داخلها خلال الليل !!

المهاجره
09-15-2010, 08:47 AM
تقنيات ماقبل التاريخ

فهد عامر الأحمدي
توجد مدرستان لتفسير مسيرة التطور الحضاري للانسان .. الأولى ترى أن الإرث الحضاري يتراكم بالترتيب وبمرور الزمن كبناء بعضه فوق بعض.. والثانية تقول إن تقدمنا الحضاري والتقني كان يحدث بشكل متقطع ومنعزل عن بعضه البعض بحيث يبلغ اوجه في زمن ما قبل أن يندثر ثم يعود للبدء (من الصفر) في مكان آخر !!
وكلا الرأيين صحيح نسبيا ؛ فالرأي الأول قد ينطبق على الخمسة آلاف عام الماضية، ولكن إذا عدنا بالتاريخ (مثلا) لأربعين ألف عام مثلا يصبح من المقبول ظهور حضارات ابتكرت تقنيات متقدمة ثم اختفت بلا أثر. وحين ننكر قدرة الإنسان القديم على صنع طائرة مثلا (وهي ليست اكثر من علامة زائد لها ذيل) فإننا بذلك نعترف ضمنا بنظرية داروين التي تدعي أن عقل الانسان تطور من شكل بدائي حتى وصل هذه الأيام إلى مستوى الابتكار والتصنيع !!!
أنا شخصيا أعتقد بظهور حضارات بلغت اوجها بمعزل ، وانتهت قبل التاريخ المكتوب.. قد يكون صحيحا أن 95 % من علماء الدنيا يتركزون في هذا العصر، وقد يكون صحيحا أننا نعيش في طفرة تقنية غير مسبوقة ولكن ادعاء تفردنا فيه إجحاف بعبقرية الشعوب القديمة ؛ فالقرنان الماضيان ليسا سوى لحظة من عمر البشرية واشتعال مفاجئ لثقاب المعرفة . وبناء عليه من المنطقي التسليم بظهور واندثار حضارات راقية مشابهة والاعتراف بأن الطفرة التقنية التي نعيشها لم تقتصر على المائتي سنة الأخيرة !
غير أن المشكلة تكمن في صعوبة العثور على آثار تقنية ومدنية تعود لما قبل التاريخ .. ومع هذا تتبقى لدينا آثار استثنائية وغامضة تثبت (أو على الأقل) تثير التساؤلات بخصوص تعاقب الانجازات الإنسانية المتقدمة منذ الأزل.
ففي عام 1891 مثلا وجدت ربة البيت من شيكاغو تدعى سيكلب سلسلة ذهبية مصنوعة بإتقان داخل قطعة كبيرة من الفحم .. وحسب صحيفة ميروسنوفيل (في 11 يونيو) فإن وجود سلسلة كهذه في قطعة فحم متحجرة يعني أن عمرها لايقل عن أربعين الف عام !!
وفي عام 1961 عثر بائع تحف من كاليفورنيا على قطعة بلورية ضخمة في جبال جوسو. وحين كسّرها وجد بداخلها زنبركا غريبا على قاعدة من السيراميك سلمه لجامعة ساوث كاليفورنيا .. ومجرد وجود شيء كهذا داخل مادة متبلورة يعني أن عمره يتراوح بين نصف مليون إلى مليون عام!!
وفي عامي 1991 و1993 عثر منقبو الذهب في جبال الأورال الروسية على جسمين معدنيين صغيرين مصنوعين بشكل حلزوني . كانا مصنوعين من سبيكة نادرة من التنجستن والموليبدنوم ولم يتجاوز طولهما حبة الأرز.. لم يعرف الغرض من صنعهما غير أن الخبراء قدروا عمرهما بأكثر من 20 الف عام !!
أيضا لا ننسى أن الظلام دامس في عمق الهرم ويستحيل على الرسامين الفراعنة الاستعانة بمشاعل نارية (كونها ستخنقهم بالداخل وتتلف الرسومات الزاهية).. وهنا نتساءل ما الذي يمنعهم من صنع مصابيح إضاءة كهربائية!؟ .. قد يؤخذ الافتراض كدعابة حتى نرى نقوش أضرحة دنديرة التي تظهر بعض الاتباع وهم يحملون مايشبه القناديل الكهربائية..
أما بخصوص البطاريات فلا ننسى أن علماء الآثار الألمان اكتشفوا عام 1939 برئاسة ولهلم كورنيج بطاريات كهربائية جافة استعملها البابليون للطلاء الكهربائي . هذا الاكتشاف (الذي سبق اكتشاف جالفن الإيطالي ب15 قرنا) عبارة عن جرار تملأ بالحامض ويخرج منها قضيبان معدنيان.. والسؤال هو: ما الذي يملكه جالفن ولايملكه المصريون القدماء، وما الذي يمنع الفراعنة من التوصل لما توصل اليه توماس أديسون بخصوص المصباح الكهربائي؟
أما المهم فعلًا فهو إعادة التفكير في مسيرة التطور الإنساني والاعتقاد بأن جنسنا الحالي هو الوحيد الذي وصل لما وصلنا إليه الآن !!

المهاجره
09-16-2010, 08:59 AM
كم طناً من لحم الديناصور نحتاج؟

فهد عامر الأحمدي
نعم أيها السادة ؛ كم طناً من لحم الديناصورات نحتاج لتكوين مخازن النفط العملاقة في باطن الأرض؟
وكم طناً من بقايا الاسماك والطحالب نحتاج لإنتاج 65 مليون برميل يوميا من البترول!؟
وهل كانت مخلوقات الأرض متمركزة فقط في جزيرة العرب (وخليج المكسيك وبحر الشمال) بحيث تنعم اليوم بتصدير بقاياها المتحللة دون بقية الأمم!؟
... مثل هذه الاسئلة الغريبة تدور في ذهني منذ ان اخبرنا استاذ الجيولوجيا عن اصل النفط وكيفية تشكله في باطن الأرض. فالتفسير المعتمد حاليا هو ان النفط تكون من البقايا العضوية للكائنات الحية . فحين تموت الحيوانات تهبط بقاياها الى اعماق البحر (أو المستنقعات الضحلة) فتغطيها طبقات جيولوجية اخرى . وكلما ترسبت اكثر زاد فوقها الضغط وتعرضت لحرارة اكبر . وبعد ملايين السنين تتحول البقايا العضوية الى مادة شمعية تدعى الكيروجين . وعندما تتعرض الكيروجين الى حرارة اعلى من 100 درجة تنفصل الى غاز ونفط !!
.. أما كيف عرف العلماء ان النفط يعود في اصوله الى بقايا عضوية (؟) فهذا بسبب احتوائه على سلاسل كربونية لاتوجد في غير الكائنات الحية !
غير ان في هذه الفرضية ثغرات عديدة لايمكن تجاهلها .. فعلى سبيل المثال :
معظم الحقول النفطية تفتقر الى أي متحجرات تشير الى ظهور الحياة فيها ...
كما ان النفط في كل منطقة يتميز عن غيره في المناطق الاخرى (بحيث يمكن تمييز نفط السعودية عن فنزويلا ، ونفط الصين عن بحر الشمال) وهو ما يعارض تفرد الاساس العضوي..
وهناك نوع من النفط النادر (يستخرج غالبا من اعماق بعيدة جدا) لايضم أي اثر كربوني عضوي مما يثير التساؤل عن اصله الحقيقي...
أضف لذلك توجد مكامن النفط غالبا على شكل خطوط او أقواس وأشكال هندسية مختلفة مما يدعونا للتساؤل: وهل تترسب الحيوانات عمدا بهذا الشكل الغريب!!؟
أما خامساً فهو ان الخامات النفطية اكتشفت فى النيازك وكواكب المجموعة الشمسية (حيث لم تظهر الحياة اصلا) ...
ورغم انني لا اهتم بأصل النفط بقدر اهتمامي ببقاء سعره مرتفعا ؛ إلا انني لم اتقبل كثيرا فكرة أصله الحيواني.. وهذا الموقف ولّد لدي اهتماما قديما برصد أي فكرة او احتمال بديل..
وفي الحقيقة هناك فرضية سابقة تقول ان النفط الخام هو من المكونات الاساسية للكوكب.. بمعنى ان النفط مثل الزئبق والحديد والذهب مادة تشكلت مع تشكل الأرض. وهذه الفرضية كان يؤيدها الجميع حتى اكتشفت المركبات الكربونية في النفط واقتنع العلماء بأصله العضوي..
غير ان هناك عالما من جامعة كورنيل الامريكية يقود حاليا تيارا ينادي بالعودة لتلك الفرضية . فالدكتور توماس جولد يخالف الرأي السائد ويعتقد أن انواعا من البكتيريا تتكاثر داخل الترسبات النفطية وتلوثها بالمواد الكربونية .. كما يقدم (خمسين) ملاحظة لا تتفق مع الأصل العضوي للنفط ويطالب العلماء بالرد عليها (في كتابه The Deep Hot Biosphere -(THOMAS GOLD
الطريف في الموضوع ان شركات البترول تتمنى ان يثبت الدكتور جولد ادعاءه . فحسب النظرية الحالية فان النفط مهدد بالنضوب خلال عقود قليلة ولا يوجد إلا في مناطق عالمية محدودة ‍‍. أما اذا صحت فكرة جولد واتضح ان النفط من مكونات الأرض الأولية فهذا يعني معيناً لاينضب وتوفر البترول في أي مكان من العالم..
شخصي المتواضع يتمنى أمرين لا ثالث لهما :
الأول بقاء سعر البرميل فوق السبعين دولارا .. والثاني أن يكف جولد عن هذا الهراء !!

المهاجره
09-18-2010, 08:28 AM
في كم دورة نعيش

فهد عامر الأحمدي
التنجيم أحد أقدم المهن في التاريخ ؛ فالإنسان بطبعه يخشى المجهول ويرتاح للمألوف ويشك بالمستقبل.. ولهذا السبب مايزال ينظر للنجوم، ويضرب الرمل، ويسأل الجن، ويقرأ الكف، ويحدق في البلورة بنفس اللهفة السائدة زمن الفراعنة والبابليين… غير أن الصينيين وهنود المايا من وجهة نظري اخترعوا أكثر وسائل التنجيم مصداقية واحتراماً . فالتنجيم الصيني والتعبير مجازي يعتمد على فكرة وجود دورات متنوعة تنظم حياة الكون والخلائق ؛ فكما ان التاريخ يعيد نفسه ، تعيد الأقدار والحظوظ نفسها بطريقة يمكن التنبؤ بها . كما يمكن استنتاج حالة الإنسان الجسدية والنفسية من خلال دورات داخلية تمت ملاحظتها على مدى قرون .. كل ما يتطلبه الأمر هو معرفة تاريخ الولادة لتتبع الدورة المطلوبة !!!
وهذا الكلام مجرد مقدمة لظاهرة مشابهة تنبه لها لأول مرة طبيب ألماني عاش قبل مائة عام ؛ فقد خرج ويلهليم فيلز بنظرية تفيد بوجود دورات حياتية ( عديدة ومختلفة ) يمر بها كل إنسان .. فمن المعروف أن هناك دورة رحمية تمر بها المرأة كل " 28 " يوما . لكن الدكتور فليز اكتشف أن هناك دورة فيزيولوجية يمر بها كلا الجنسين تتكرر كل " 23 " يوماً ، ودورة عقلية تتكرر كل " 33 " يوماً ، ودورة انفعالية تتكرر كل " 28 " يوماً ، ودورة شعورية كل " 26" يوماً …
وإذا تصورنا هذه الدورات كرسوم بيانية سنجدها ترتفع عالياً في أيام معينة ثم تنخفض إلى الحضيض في أيام أخرى . فحين تبلغ الدورة الانفعالية (مثلا) قمتها تغلب علينا "النرفزة" وسرعة الغضب، وحين تنخفض يغلب علينا التسامح "وطول البال" .. ورغم أن هذه الدورات تمر وتتقاطع بمواعيد مختلفة إلا انه يكفي لتتبعها معرفة تاريخ الميلاد فقط . وحالياً يمكن إظهار إيقاعات وتقاطعات هذه الدورات بواسطة آلة إلكترونية صغيرة ( تشبه الآلة الحاسبة) تسمى "كوزمس" ..
واليوم تطورت نظرية فليز لدرجة الاعتقاد ان حالة الإنسان لا تتأثر فقط بارتفاع أو انخفاض كل دورة ؛ بل وأيضاً بتوافق أو تعارض هذه الدورات مجتمعة ؛ فمشاعر الكآبة والخمول والإحباط تبلغ ذروتها حين تنخفض "الخطوط البيانية" للدورات النفسية . في حين نشعر بالتفاؤل والنشاط والغبطة حين ترتفع لدينا دورتان أو أكثر ..
وللتأكد من هذه العلاقة راجع البروفيسور هارولد ويلس من جامعة داكوتا ملفات المتوفين من مرضى القلب فلاحظ أن أكثر من نصفهم توفي في التقاطعات الحرجة لدوراتهم البيولوجية . ثم راجع سجلات المنتحرين فلاحظ أن معظمهم توفي أثناء انخفاض دوراتهم النفسية . وبناء على ملاحظات البروفيسور ويلس أصدرت شركة pfizer للتأمين برنامجاً للسلامة يهدف لخفض حوادث المرور . كما نصحت الشركات الأخرى بقصر الإجازات على " الأيام الحرجة " التي يمر بها كل موظف !!
ورغم اعترافي بأن مشاكل الحياة وظروف العمل تلعب في حياتنا دوراً كبيراً وواضحاً ؛ إلا أن الدورات (الداخلية) هي التي تحدد مواقفنا وطريقة تعاملنا مع تلك المؤثرات . وأكاد أجزم أنك شخصياً جربت أوقاتاً تكون فيها في قمة نشاطك وتألقك الذهني وأياما تكون فيها محبطاً متخاذلاً (رغم تشابه المواقف) !!
.. المهم هو أن تكون مستعداً ومتفهماً للتأثير الخفي لتلك الدورات.. وأتمنى بالفعل سماع تجربتك الشخصية !

المهاجره
09-19-2010, 08:18 AM
فكأنما أحيا الناس جميعاً

فهد عامر الأحمدي
ليس أصعب من أن ترتبط حياتك بجهاز مكلف، وليس أصعب من أن تفعل ذلك ثلاث مرات في الأسبوع..
هذه هي بالضبط حال مرضى الفشل الكلوي ممن يحتاجون لغسيل دم ل154 مرة في العام تكلف كل جلسة مابين 750 إلى 1200 ريال.. وإذا علمنا أن معظم هؤلاء من مستوري الحال فلك أن تتصور عجزهم عن متابعة العلاج لعدم قدرتهم ببساطة على توفير المال أو الحصول على مساعدة الآخرين.. ولهذا السبب بالذات يعجز معظم المرضى حتى في الدول الثرية والمرفهة عن متابعة حياتهم دون "مساعدة خارجية" تتمثل في الجهات الحكومية أوالجمعيات الخيرية أو عقود التأمين الخاصة..
ولفهم معاناة هذه الفئة يجب أن نفهم طبيعة عمل ومهمة الكلية في جسم الانسان .. فالكلية بمثابة معمل (مليء بالفلاتر والأوعية الدموية الدقيقة) التي تعمل على تنقية الدم وتصفية الجسم من السموم والفضلات المختلفة.. ورغم إمكانية عيش الانسان بكلية واحدة ورغم إمكانية عيشه ب30% من طاقتها فقط إلا أن أقل من ذلك يجعله يغرق بسمومه الخاصة وينحدر بسرعة نحو الوفاة..
وحين يصل المريض لهذه المرحلة لا يملك سوى خيارين للبقاء على قيد الحياة (الأول) عمل غسيل دوري مكلف ماديا (والثاني) زرع كلية سليمة يصعب توفرها فعليا..
ورغم مساهمة الدولة في هذا الجانب، إلا أن تزايد أعداد المرضى وديمومة رعايتهم تتغلب دائما على أي إمكانات متوفرة؛ فعدد المرضى المعروفين لدينا يزيد حاليا على 11 ألف مريض يرتفعون سنويا بنسبة 9% .. وما يفاقم المشكلة هو صعوبة انتظارهم (حتى ليوم أو يومين) وديمومة رعايتهم بشكل مستمر (بخلاف الأمراض التي قد تشفى مستقبلا).. أما كلفة الغسيل نفسه فلا تقل عن 115 ألف ريال للمريض (يضاف إليها) تكاليف الرعاية الدائمة والمضاعفات المصاحبة ناهيك عن صعوبة حضورهم لمراكز الغسيل إما بسبب المرض أو ضيق ذات اليد...
ولسد جزء من هذه الفجوة (ومد يد المساعدة للمحتاجين فقط) تبنت جمعية فهد بن سلمان الخيرية "كلانا" برامج غسيل مجانية بتكلفة سنوية تجاوزت الثمانين مليون ريال.. غير أن هذا المبلغ على ضخامته لم يكن كافية إلا لخدمة 700 مريض فقط (من 11 ألفا يتوزعون في أنحاء البلاد) مما حتم على الجمعية مخاطبة الجمهور لحثهم على التبرع ومد يد المساعدة..
ورغم أن للجمعية حسابات تبرع مباشرة (يمكن السؤال عنها لدى الراجحي والأهلي) إلا أنها بدأت أيضا بتلقي التبرعات الرمزية من خلال الاشتراك بخدمة الرسائل النصية والتي لا تزيد كلفتها على كلفة مكالمة صديقك بشكل يومي..
ولأن القضية خيرية وغير ربحية ، ولأنها عمل سام ونبيل، لا أتردد في حثك على التبرع للمرضى بإحدى طريقتين:
الأولى : التبرع لمرة واحدة فقط بمبلغ 10 ريالات (من خلال بعث رسالة فارغة إلى الرقم 5060).
والثانية : التبرع بمبلغ 12 ريالا شهريا (من خلال بعث رسالة تتضمن الرقم 1 إلى 5060) لأي من شركات الاتصالات الثلاث!!
... ولأن وعيك الصحي يوازي تبرعك المادي أرجو أيضا التنبه لمسألتين مهمتين:
الأولى: تثقيف نفسك وعائلتك بأسباب المرض كخطوة وقائية تمنع حدوثه وتحد من انتشاره مستقبلا (فهل تعلم مثلا أن التهاب البول المزمن لدى الأطفال من أهم مسببات الفشل الكلوي لاحقا)!
أما الثانية فهي أن هيئة كبار العلماء أجازت منذ وقت طويل (وتحديدا بتاريخ 6/11/1402 ورقم 99) عمليات نقل الأعضاء وزراعتها إذا دعت الحاجة إليها...
ولأن "زراعة الأعضاء" هي الوسيلة الأكثر فعالية لعلاج الفشل الكلوي (بل ومشاكل أخرى كثيرة كالقلب والكبد والقرنية) أرجو أن تبادر بالحصول على بطاقة التبرع بالأعضاء من قسم الكلى من أي مستشفى حكومي أو طبع البطاقة من الموقع الإلكتروني للمركز السعودي لزراعة الأعضاء www.scot.org.sa (http://www.scot.org.sa/)
وأياً كانت قناعاتك وقدراتك تذكر دائما قوله تعالى {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا..

المهاجره
09-20-2010, 07:59 AM
أماكن يحرم عليك زيارتها

فهد عامر الأحمدي
كوكب الأرض أصبح صغيراً بفعل العولمة والانترنت وطائرات البوينج وانحسار الجغرافيا.. وأصبح السفر أكثر يسرا وسهولة بحيث بدأت مكاتب السفر التقليدية تختفي لصالح مواقع الانترنت، والرحلات الدولية المكلفة لصالح الطيران الاقتصادي الزهيد..
ولكن مع هذا كله تبقى هناك عقبات سياسية ومشاكل دولية وخصوصيات محلية تحول دون زيارة دول ومواقع كثيرة حول العالم.. فإن كنتَ مثلا تحمل جواز سفر سعودياً سيصعب عليك زيارة دول مثل إسرائيل وايران والعراق وأفغانستان وتايلند والبوسنة والهرسك.. كما يصعب عليك الحصول على "فيزا" لزيارة دول كثيرة مثل سنغافورة وكمبوديا وبوتان (ودولتين عربيتين) بسبب شروطها التعجيزية..
ومايحدث معك يكاد يكون عُرفا دوليا تحدده جنسية المسافر وطبيعة العلاقات وهوية البلد المضيف.. فالاسرائيليون مثلا يمنعون من دخول معظم الدول العربية والاسلامية، والأمريكان كانوا الى وقت قريب يمنعون من دخول الصين وفيتنام وروسيا.. أما كوريا الشمالية فلا يضاهيها أحد كونها تمنع رعاياها من السفر لمعظم دول العالم وتمنع (معظم دول العالم) من الدخول إليها!!
... وحتى في حال تجاوزت العقبات السياسية ستبقى هناك مناطق ومواقع يحرم عليك زيارتها حتى في الدول المسموح بزيارتها.. فمعظم دول العالم مثلا تتضمن معابد وأديرة ومواقع دينية يمنع زيارتها لغير المنتمين إليها.. وفي روسيا واليونان وإيطاليا توجد أديرة لا تمنع فقط غير المسيحيين من زيارتها بل وتمنع النساء من دخولها والاقتراب منها..
وكنتُ شخصياً قد منعت من دخول أرشيف الفاتيكان رغم تجولي في البازيليكا وكنيسة القديس بطرس أثناء زيارتي لإيطاليا عام 1999.. فهذا الارشيف يضم وثائق ومستندات تاريخية خطيرة تمس تاريخ أوربا والكنيسة يرفض الفاتيكان نشرها علناً.. ورغم إمكانية الاستجابة لطلبك بخصوص الحصول على نسخة مصورة من وثيقة محددة ولكن لا يسمح لأي كان بدخول الارشيف ذاته (بل ولا يستجاب لأي طلب يتعلق بوثيقة لم يتجاوز عمرها 75 عاما بالتحديد)!!
وحتى وقت قريب كان يصعب على أي مواطن عالمي دخول روسيا بغرض السياحة والسفر.. وحتى من يدخلها بدعوة دبلوماسية يخضع لمراقبة الاستخبارات السوفياتية ، ولايسمح له بمغادرة موسكو وسانتبيتربيرج (أكبر مدينتين فيها) ويمنع من زيارة مدينة العلماء في نوفوسيبرسك.. ورغم أن الوضع اليوم أصبح أسهل بكثير إلا أنه يستحيل حتى على الروس أنفسهم زيارة بلدة ميجوري (التي لا تعترف الحكومة بوجودها أصلا).. فهذه البلدة خاصة بعلماء الصواريخ وتأسست عام 1979 من خلال عمليات حفر مجهدة في جبال الأورال تضمنت أنفاقا ومخازن ومباني إدارية لا يُعرف عنها شيء تقريبا . وهي بمثابة منطقة عسكرية مغلقة أمام المدنيين وتتضمن العديد من الصواريخ العابرة للقارات الموجهة نحو أوربا وأمريكا...
أما في أمريكا فهناك المنطقة51 التي تفوق مساحة لوكسمبورج وموناكو ويستعملها سلاح الجو كمنطقة اختبارات عسكرية يحظر على المدنيين زيارتها.. ويعتقد المواطنون هناك أنها تضم مراكز اتصالات سرية مع الحضارات الفضائية بدأ التواصل معها بعد حادثة روزويل الشهيرة عام 1947.. ففي يوليو من ذلك العام شاهد الناس في مدينة روزيل في ولاية نيومكسيكو طبقا طائرا يجتاز سماء المنطقة ويتحطم خارج المدينة. وسرعان ماوصل سلاح الجو ونقل الجثث وبقايا المركبة الفضائية وأحاط المنطقة بسياج أمني مايزال قائما حتى اليوم (تعرف باسم المنطقة 51)!!
أيضا من المناطق المحرم زيارتها حول العالم الغرفة رقم 39 (وهو الاسم الحركي للضيعة التي يجتمع فيها الجهاز السياسي لكوريا الشمالية) والمعبد العظيم في اليابان (وهو عبارة عن سلسلة معابد بنيت منذ ألفي عام ويحرم زيارتها على غير كهنة الشنتو) وموقع شبكة ايشلون في بريطانيا (التي أنشأتها بالتعاون مع أمريكا وكندا واستراليا للتنصت على كافة المكالمات والاتصالات التي تجري في العالم)!!
... وفي الحقيقة بدأتُ أفكر بتأليف كتاب عما أتمنى رؤيته أكثر مما رأيته بالفعل !!

المهاجره
09-21-2010, 08:28 AM
حول العالم في عشر سنوات

فهد عامر الأحمدي
في مثل هذا الوقت قبل عشر سنوات ظهر لي أول مقال في صحيفة الرياض بعنوان "فيروس يلتهم قارة". ومنذ ذلك الحين نشرتُ مايقارب ال3000 مقال معادلًا رقمي السابق في صحيفة المدينة التي نشرت فيها أيضا 3000 مقال خلال عشر سنوات (من عام 1990 وحتى ظهوري في "الرياض" في21 سبتمبر 2000)!!
وكان انتقالي لصحيفة الرياض بمثابة اختبار حقيقي أطل فيه على جمهور جديد لم أكن أعرفه أو يعرفني من قبل .. ومع هذا ؛ قررت الالتزام بمبدئي القديم والثابت بخصوص تعريفي الشخصي للكاتب الجيد وما يجب أن أكون عليه فعلا..
فالكاتب الجيد برأيي كقارئ هو كل من يضيف لرصيدي معلومة مفيدة أو فكرة جديدة أو رأياً يستحق المناقشة ضمن قالب يحترم فيه مشاعري ومعتقداتي وثقافتي الخاصة .. وإلا.. لماذا ادفع مالي لشراء الجريدة وقراءة قضايا مكررة أو تهم مشفرة أو ذكريات لاتهم إلا أصحابها!!
ونفس المبدأ يتناسب أيضا مع طبيعتي ككاتب كوني لا أجيد أكثر من صياغة أفكار وآراء أرغب في تقديمها للآخرين دون استثارة حفيظتهم.. قدر الامكان.. ورغم تواصلي المبكر مع الجمهورلم أتصور نفسي يوما واعظا أو أديبا أو حتى كاتبا يشار إليه بالبنان. كنت ببساطة رجلا مفكرا توجه للكتابة بعد فترة كان فيها عاطلا عن العمل (وفي حال أردتم معرفة تفاصيل القصة فابحثوا في الانترنت عن: عبدالله المغلوث اللي تغلب بو العب بو)!
...فقبل عشرين عاما وأثناء وجودي في جدة للبحث عن وظيفة دخلت كافتيريا بائسة فسمعت أحد العمال المصريين يقول لصديقه "ياعم اللي تغلبه إلعبه".. ورغم أنني سمعت هذا المثل كثيرا إلا أنها المرة الأولى التي أفهمه كدعوة لاستغلال تميزنا على الآخرين لتحقيق الفوز والنجاح (كون الانسان ينتصر دائما في اللعبة التي يتقنها أكثر من الآخرين)..
وحينها سألت نفسي ماهي "اللعبة" التي أتقنها أكثر من غيري!؟ فلم أجد سوى كم هائل من الأفكار والمعلومات التي يمكنني تسطيرها أو التحدث بها لساعات..
ولكن؛ من يشتري أفكارا ومعلومات (!؟) وبأي وسيلة ومكيال (!؟) هل أحشر نفسي مثلا بين وعاظ الصحوة، أم أنتسب لصحف محلية لا تتمتع بكثير من الحرية!؟
وفي النهاية قررت العودة للمدينة وكتابة عشرين مقالا خلال خمسة أيام (وأنا الذي كنت أظن أن مامن إنسان يمكنه الكتابة بشكل يومي) بعثتها لمعظم الصحف المحلية والخليجية والعربية..
وفي النهاية تلقيت اتصالا من الاستاذ محمد حسني محجوب الذي عين للتو في صحيفة المدينة مبديا موافقته على ظهور الزاوية.. غير أنه أبدى بعض التردد حين زرته في جدة وشاهد صغر سني وانعدام خبرتي.. ومن محاسن الصدف أن يدخل علينا حينها الاستاذ جمال خاشقجي (الرئيس السابق لصحيفة الوطن والذي كان يعمل يومها في جريدة المدينة) فقال للمحجوب: "لمَ لا تجربه وتدع الحكم للقراء؟"...
وبالفعل اتخذ القراء قرارهم وحققت الزاوية فور ظهورها نجاحا كبيرا واحتلت المركز الثاني من حيث نسبة الجذب بعد الصفحات الرياضية (حسب استطلاع أجرته الجريدة نفسها) مما أهلها للقفز بسرعة للصفحة الأخيرة.
وبعد عشر سنوات في المدينة تلقيت أجمل اتصال في حياتي من رئيس تحرير هذه الصحيفة الأستاذ تركي السديري الذي عرض علي خوض تجربة جديدة في جريدة الرياض.. وبالفعل كان انتقالي "للرياض" تجربة جديدة ونقلة نوعية من حيث حجم الجمهور، وقوة الانتشار، والتمدد لفضاء الانترنت، وإنشاء جوال خاص بالزاوية ناهيك عن مزايا مادية ومعنوية تعجز عن توفيرها أي صحيفة أخرى!
... واليوم أجدها فرصة لتقديم شكري واعترافي بالجميل لكل من ساعدني خلال مسيرتي المهنية وأخص بالذكر الأساتذة المحجوب والخاشقجي والسديري وكل من ساهم في صدور مقالات الزاوية بلا انقطاع..
وبطبيعة الحال الشكر موصول لقرائي الأعزاء وكل من تفضل بمتابعة الزاوية أو علق عليها ، وأقول لهم بهذه المناسبة : القادم بإذن الله أجمل وأحلى.. وبدونكم فعلا مانسوى

المهاجره
09-23-2010, 02:04 PM
لو كانت الأرض كروية لماذا لا يسقط النيوزلنديون للأسفل ؟

فهد عامر الأحمدي
قبل فترة كنتُ في نيوزلندا حين تذكرت فجأة أنني أقف (الآن) في أدنى نقطة مسكونة في جنوب كوكب الأرض.. وفي لحظة لم يشاهدني فيها أحد نظرت إلى قَدمي ثم تحسست رأسي بيَدي محاولا التأكد من أنني لا أقف رأسا على عقب..
فطالما اعترفنا بأن الأرض كروية الشكل يفترض أنني أقف (وقتها) بالمقلوب مقارنة بعائلتي في السعودية .. وكافة الناس في شمال الكرة الأرضية..
وهذه المغالطة بالضبط هي ما جعلت البشر يختلفون طوال قرون بخصوص شكل الأرض الخارجي.. فقسم يرى أنها مسطحة كصينية الشاي (بدليل وقوف كافة الشعوب على أقدامها وعدم سقوطهم من جنوبها) وقسم يؤكد أنها كروية (بدليل كروية كافة الأجرام السماوية وتحدب المحيطات وتوالي الليل والنهار ووو...) !
وقبل الدخول في التفاصيل أشير أولا إلى أنني لا أحاول اليوم إثبات كروية الأرض (فهذا أمر أصبح من المسلّمات الجغرافية والفلكية) ولكنني أحاول فقط الإجابة عن ذلك التساؤل الخجول بخصوص عدم سقوطنا أو شعورنا بالانقلاب في جنوبها لو كانت "كروية" فعلا!!
... ولفعل هذا يجب أن أعترف أولا بأن السؤال الذي عنونت به المقال خاطئ منذ البداية كون "السقوط" لا يتم إلا داخليا نحو مركز الارض (حيث اتجاه الجذب) وبالتالي سواء كنا في شمال أو جنوب الأرض سنسقط دائما (أو ننجذب بتعبير أدق) نحو مركزها فقط ..
... أما ثانيا : فهو أن "الأسفل" و "الأعلى" مجرد اتجاه نسبي وإحساس مخادع تصنعه أدمغتنا وحواسنا الخارجية.. فأدمغتنا وحواسنا تعتقد ببساطة أن "الأسفل" هو ماتحت أقدامنا و"الأعلى" هو مافوق رؤوسنا وهذا بالضبط ماتراه أعين النيوزلنديين وتشعر به أدمغة البطاريق في القطب الجنوبي ...
أما ثالثا : فهو أن كوكب الأرض ذاته ينطلق في الفضاء الخارجي بسرعة خارقة بحيث تجذبنا قوة القصور الذاتي نحو سطحه بشكل دائم (كما تجذبك قوة انطلاق الطائرة أو السيارة إلى الكرسي الذي تجلس عليه)..
ولتقريب الفكرة الأخيرة بشكل أفضل تصوّر معي مجموعة من الناس يتواجدون في مصعد انقطع حبله وأخذ يهوي إلى الأرض بسرعة كبيرة. حينها سيرتفعون عن أرضية المصعد شيئا فشيئا بحيث تختفي الجاذبية ويبدأون بالارتفاع في الهواء (وهذه بالمناسبة طريقة تدريب رواد الفضاء الذين يختبرون السباحة في الفضاء داخل طائرة تهوي الى الأرض)..
أما في حال حدث العكس وتصورنا أن ماردا من الجن رفع المصعد وانطلق به نحو الفضاء سيشعر الركاب حينها بقوة جذب تشدهم نحو أرضية المصعد (رغم أنهم وصلوا الى الفضاء الخارجي حيث تنعدم الجاذبية أصلا)..
وحتى حين يبدأ المارد بتطويح المصعد وسحبه بشكل دائري مغلق سيشعر الناس بقوة جذب كبيرة تدفعهم لأرضيته بفعل ظاهرة القصور الذاتي.. وكما يشدهم انطلاق المصعد نحو "أرضيته" تشدنا الأرض نحو سطحها بفعل انطلاقها السريع في الفضاء ، سواء كنا في نيوزلندا جنوبا أو السويد شمالا !!!
**** *** ***
وعلى أي حال :
رغم اعترافنا بكروية الأرض يبدو أنها عادت للتسطح هذه الأيام بفعل العولمة والانترنت والاتصالات الفضائية وبراعة الشيخ جوجل.. وهذا بالضبط هو موضوع مقالنا القادم

المهاجره
09-25-2010, 09:27 AM
كيف تسطح العالم؟

فهد عامر الأحمدي
هل قرأت آخر مقال؟
... فرغم وجود العديد من الآيات القرآنية التي تثبت كروية الأرض..
ورغم أن الشمس والقمر وبقية الأجرام السماوية تملك اشكالا كروية يمكن مشاهدتها بسهولة..
ورغم وجود الكثير من الأدلة الجغرافية والمناخية التي لا يمكن حدوثها على أرض مسطحة..
ورغم أن الصور الفضائية حسمت كروية الأرض بشكل نهائي؛ إلا أن الأرض عادت للتسطح هذه الأيام بفعل العولمة والانترنت والاتصالات الفضائية وسهولة التواصل بين شعوبها المختلفة..
فحتى مئة عام مضت كانت الأرض كروية ومحدبة بحيث يصعب علينا معرفة ما يوجد على الجانب الآخر.. كما كانت شاسعة ومترامية الأطراف بحيث عاش الناس معظم حياتهم ضمن دائرة قطرها كيلو مترين فقط.. أما المعارف فكانت محدودة ووسائل الاتصالات معدومة بحيث لم يعلم معظم البشر بوجود غيرهم على بعد عشرين كيلومترا فقط.
أما هذه الأيام فتغير الوضع تماما حيث أصبحت الأرض مسطحة (ومكشوفة) على كافة الشعوب والثقافات.. كما غدت صغيرة (وملمومة) بفضل توسع معارفنا الجغرافية وتواصلنا الآني مع القارات البعيدة.. بل وأصبحت قريبة (ومتاحة) بفضل قدرتنا على السفر خلال ساعات وتبادل المنتجات والخدمات مع الطرف الآخر من الكوكب!
ورغم أن فكرة هذا المقال خطرت ببالي أثناء كتابتي لآخر مقال، إلا أن تسطح الأرض (بفعل العولمة وتقنيات التواصل) قضية قرأت عنها قبل سنوات في كتاب من تأليف الصحفي الأمريكي توماس فريدمان.
وحسب ماجاء في كتاب (الأرض مسطحة) خطرت الفكرة لفريدمان أثناء سفره للهند لإعداد تقرير عن تكنولوجيا الأعمال وخدمات الاتصال التي بدأ الهنود يتفوقون فيها ويستقطبون من خلالها شركات تعمل في أمريكا وأوروبا. وأثناء وجوده داخل شركة تقنية هندية شاهد في مكتب المدير (نيلكاني) شاشة ضخمة يتم من خلالها عقد اجتماعات مباشرة مع مديرين آخرين من نيويورك ولندن وبوسطن وسان فرانسيسكو.. وحين عبر فريدمان عن إعجابه بقدرة الشركة على التواصل الآني مع شركائها حول العالم قال نيلكاني باعتزاز "هذه هي العولمة يا فريد، فالعالم أصبح بمثابة ملعب مسطح".. ومن هذه الجملة فكر فريدمان بتأليف كتاب يناقش فيه تسطح الأرض نظريا بفعل العولمة، وتبادل الخدمات بطريقة أفقية، وانتقال الأعمال بطريقة إلكترونية حول الكرة الأرضية..
ويشير فريدمان إلى أن العالم أصبح مسطحا نتيجة عوامل عشرة (من أهمها): سقوط حائط برلين وتفكك حلف وارسو القديم، ثم انطلاق خدمة البحث على الانترنت عام 1995 وما أعقب ذلك من ثورة معلوماتية وتجارة الكترونية، ثم سعي الشركات العملاقة لتحقيق مكاسب إضافية من خلال التجارة الإلكترونية وتوظيف عمالة مؤهلة تسكن البلدان البعيدة والرخيصة (مثل الهند والصين والبرازيل).
والنتيجة الحالية هي سقوط المفاهيم الصناعية والاقتصادية القديمة حيث أصبحت الأعمال والوظائف والصناعات تنتقل إلى حيث تنجز بشكل أرخص (دون التقيد بحدود سياسية أو روابط قومية).. فالمنتجات لم يعد لها ارتباط قومي، والتسويق لم تعد تحده المسافات، والمعلومات أصبحت حقا مشاعا للجميع، والأرباح ورؤوس الأموال تنتقل "بضغطة رز" دون الالتزام بحدود سياسية أو قوانين حكومية.
ببساطة شديدة؛ العالم ينتقل حاليا من مرحلة القيادة والسيطرة، إلى مرحلة الاتصال المفتوح والتعاون المشترك، وبالتالي لا يمكن لأي إنسان فهم القرن الواحد والعشرين إن بقي يفكر بعقلية القرن العشرين (ناهيك عن التفكير بعقلية قرون أقدم من ذلك بكثير)!
ورغم حماس فريدمان لظاهرة التسطح العالمي، إلا أنه يعترف بأن العالم لن يكون مسطحا بالكامل قبل فترة طويلة من الزمن.. فرغم كل عوامل الانفتاح والعولمة ستبقى هناك مجتمعات منغلقة، وبؤر متخلفة، وشعوب متطفلة، وثقافات ترفض المشاركة والتفاعل.
ثقافات وشعوب ذكرها بالاسم والموقع، ولكنني لضيق المساحة وطمعا في السلامة أترك لك تخمين مواقعها على كوكب الأرض!

المهاجره
09-26-2010, 09:47 AM
من يخدع الآخر؟

فهد عامر الأحمدي
لو ذهبت هذه الأيام لأحد مطاعم ماكدونالدز وطلبت بطاطس مقلية ستقرأ على الغلاف الخارجي هذه الجملة: «البطاطس لدينا حلال 100% وتقلى باستخدام زيت نباتي حلال»..
وهي جملة أضحكتني بالفعل كوني لم أدرك حتى تلك اللحظة بأن هناك «بطاطس حرام» لم تقطع أو تقلى «حسب الطريقة الإسلامية».. لم أفهم فعلا هل هو خطأ في صياغة الجملة، أم أن ماكدونالدز (مثل شركات عالمية كثيرة) بدأت في التخبط بسبب حساسياتنا المفرطة...
فالشركات العالمية (العاملة في بلادنا) تدرك أننا شعب حساس وشكاك ويرى ما لاتراه أعين الآخرين.. وبمرور الوقت تعلمت استغلال ذات الشكوك والمحاذير للترويج لبضاعتها من خلال إظهار وتَصنع مراعاتها لحساسيتنا الدينية وخصوصيتنا الثقافية.. ولهذا السبب أصبحنا نشاهد مثل هذه المفارقات المضحكة ونسمع لأول مرة عن عصير أناناس خال من الكحول (وكأنه يوجد كحول في بقية العصيرات) ومنتجات تتضمن زيوتا نباتية حلالا (وكأن هناك زيوتا نباتية حراما) وبطاطس وأسماك وخضروات مجمدة (ذبحت حسب الطريقة الاسلامية)!!!
على أي حال.. ليس هذا موضوعنا الأساسي.. فما يهمني فعلا وأود أن أسألك عنه في مجلس لايضم غيري وغيرك هو:
...هل نحن فعلا شعب حساس ونرى مالايراه الآخرون!؟...
إن أردت جوابي بصراحة: (نعم)...
فحين كنتُ في جريدة المدينة نشرت الصفحة الاسلامية صورة معكوسة لكلمة كوكا كولا (Coca Cola) ادعت انها تقرأ من اليمن للشمال (لا محمد ولا كعبة) ولم يدرك المحرر حينها اسم الشركة سجل كماركة تجارية قبل 118عاما من اكتشافه لهذه المؤامرة.. وقبل سنوات انتشرت في مساجدنا ملصقات تدعى ان الأحرف الأولى من كلمة بيبسيPepsi تعني ادفع بنسا لتقتل مسلما (وهو استنتاج لم يخطر على بال شارون الذي دخل الأقصى حينها مسببا الانتفاضة الثانية) .. وبعدها بفترة رأيت في نفس المسجد ملصقا عليه صورة مكبرة لكفر سيارة كتب تحته:
أخي المسلم تضم كفرات تويوتا الجديدة اسم الله عمدا وذلك لإهانة الاسلام والمسلمين فعليك بمقاطعة سيارات تويوتا ان استطعت.
وهو تحذير يثبت أن صاحبه يجهل أن تويوتا لا تصنع الكفرات، ولكنه يدرك اننا شعب لايستغني عن الونيت والكامري فانهى نصيحته ب(إن استطعت).. وكما حصل مع كوكاكولا قدمت تويوتا (وليس شركة جوديير الأمريكية) اعتذارها حيال هذا التشابه في محاولة مستعجلة لمجاملة عقولنا الصغيرة!
... بصراحة نحن فعلا شعب شكاك يرى في كل تقاطع صليبا، وفي كل زخرفة نجمة داود، وفي كل انحناءة لفظ الجلالة، الأمر الذي انعكس على تصرفات الشركات العالمية معنا (وتخيل في المقابل كم ستضحك هذه الشركات على فرنسا مثلا لو أصدرت قرارا بتحريم الكروسون أو كتابة حرف الC لأنه يشبه هلال المسلمين وأجبرتها على التنبه لهذا الأمر)..
هاجس المؤامرة لدينا جعلنا نعتقد أنه لا همّ للشركات العملاقة غير تمرير الخدع علينا في حين ان شركات كهذه تدرك جيدا ان ازدهارها التجاري يعتمد على احترام عقلية المجتمع الذي تتعامل معه.. وحين تعتذر كوكاكولا أو مكدونالدز أو ستاربوكس رغم تقيدها بتعليمات وزارتيْ التجارة والصناعة فإنها تفعل ذلك ولسان حالها يقول: «امنحوهم ما يريدون من الاعتذارات ليستمر تعاملنا معهم»!!
... وفي المقابل ...
في حال ثبت فعلا تعمد الإهانة والإساءة (وهذا مالا أتصوره من شركة تربح الملايين من أسواقنا) فينبغي علينا حينها التقيد بقوله تعالى {وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نبْتغِي الْجَاهِلِينَ... فالأصوات المرتفعة وردود الفعل العنيفة هي مايساهم في ترويج الأفعال المسيئة ضدنا ومثال ذلك الرسوم الدنمركية في الماضي وقضية إحراق المصحف في الحاضر!
... وعجبت من تراجع القسيس عن إحراق المصاحف وتسبُّب المظاهرات ضده بإزهاق 35 نفسا في عالمنا الاسلامي !!

المهاجره
09-27-2010, 11:32 AM
من أجسادهم تعرفهم

فهد عامر الأحمدي
كثيراً ما يخيل إليّ أن الشخص المرح إنسان بدين بالضرورة.. نعم قد يكون هناك استثناءات ولكن بوجه عام من الملاحظ أن السمان أكثر مرحاً من غيرهم وأن من يوصفون بجلد على عظم أكثر عصبية وحدة ...
وكان الطبيب الأغريقي هيبوقراط قد لاحظ وجود هذه العلاقة قبل الميلاد بعدة قرون .. فقد تحدث عن وجود ترابط وطيد بين النمط الجسماني للمرء وسلوكياته الشخصية.. إلا أنه اقتصر في تقسيم الأنماط البدنية إلى نوعين رئيسيين هما "القصير الممتلئ" و "الطويل النحيف" !
... وبعد هيبوقراط تحدث في ذات الموضوع علماء كثيرون مثل ابن سينا والرازي والإيطاليان فيولا وسانت ناكاراتي....وكان لكل عالم تصنيفه الخاص ولكنهم اشتركوا جميعاً في إيراد النمطين اللذين ذكرهما هيبوقراط !!
وفي عام 1952 خرج العالم البيولوجي كريتشمر بتقسيم لقي رضا الجميع كان على الشكل التالي:
(1)- الجسم الهزيل : وهو قليل الوزن طويل القامة مستدق الأطراف.
(2)- الجسم العضلي : قوي البنية عريض الأكتاف نامي الصدر.
(3)- الجسم السمين : غليظ الرقبة ثقيل الوزن منتفخ الأوداج.
(4)- الجسم الضعيف: عليل التكوين صغير الحجم قصير القامة.
وبعد "كريتشمر" حاول العالم الأمريكي "شيلدون" دراسة الأنماط البدنية ل(100 طالب جامعي) حسب التصنيف السابق فجاءت نتائجه كما يلي:
- (7%) من الطلاب كانوا من نمط النحيف الهزيل.
- ( 9% ) من نمط السمين الممتلئ.
- ( 12% ) من نمط العضلي المتين.
- (72% ) لم يستطع وضعهم في تصنيف معين أو كانوا "خليطاً" بين نمطين أو أكثر !!
إلا ان "شيلدون" لم يرض كثيرا بهذا التصنيف (كونه فشل في تحديد 72% من الأنماط الجسدية للبشر) فحاول الخروج بتقسيم أفضل اكتفى فيه بالتصانيف الثلاثة الأولى لكريتشمر وقسمها إلى درجات أكثر دقة فخرج في النهاية ب76 نمطا دقيقا !!
ولأنه يصعب إيراد كل هذه الأنماط (ال76) سنعود الى التصانيف الرئيسية الأولى ل"كريتشمر" ونتعرف على العلاقة بينها - من جهة - ، والسلوكيات الشخصية والصحية من جهة أخرى:
( 1 )- فالجسم الهزيل يتميز بأنه عصبي المزاج، سريع الغضب، مندفع ، قليل الانصياع للأوامر.. وهو من الناحية الصحية يعاني بكثرة من نزلات البرد والتهابات الحلق وقرحة المعدة والاثني عشر!!
( 2 )- الجسم العضلي: ويتميز بالثقة بالنفس، وحب السيطرة، والجرأة الزائدة.. وهو من الناحية الصحية يتمتع بمناعة قوية ضد الأمراض !
( 3 )- الجسم المتين: ويتميز بتقلب المزاج، والطيبة الظاهرة، وكثرة التدقيق في الأمور الجانبية، كما أنه اجتماعي يحب المرح.. أما صحياً فهو ينام بعمق ومعرض لأمراض القلب والسكري..
والآن قبل أن "تقلب" إلى الصفحات الرياضية.. اغمض عينيك.. وتأمل في أي الأنماط تضع نفسك، وهل توجد علاقة فعلا بين مزاجك الشخصي ونمطك الجسدي ؟

المهاجره
09-28-2010, 08:36 AM
كم خروفاً يتحمل الراتب؟

فهد عامر الأحمدي
لاأعلم ما هو سرّ عزوفنا عن الخرفان الاسترالية والنيوزلندية (التي رأيتها بنفسي تأكل عشبا طبيعيا أخضر) وإقبالنا على خرفان محلية تجبر على أكل الخبز المتعفن والشعير المصنع (ناهيك عن الكراتين وأكياس الزبالة والحفائظ المستعملة)!!
... وهذه المفارقة خطرت ببالي أثناء تواجدي في سوق الغنم لشراء خرفان تضحي بحياتها لصنع "مفطحات" أجمع عليها أقاربي بعد طول غياب.. ولأنني نادرا ما أشتري الخراف بنفسي ولأن والد زوجتي يحضرها لبيتنا مجانا فوجئت بالأسعار السائدة هذه الأيام والتي تجاوزت 1500 ريال لكل خروف..
وحينها فقط تذكرت الخراف النيوزلندية المرفهة التي تعيش في جنة أرضية قوامها العشب الأخضر والسماء الممطرة والبيئة النظيفة (حيث لا زبالة ولا كراتين ولا خبز متعفن).. ولأنها لا تكلف أصحابها شيئا كونها تأكل وتشرب من خيرات الأرض ولأن أعدادها تفوق أعداد المواطنين بأربعة أضعاف، تباع بأسعار رخيصة فعلا (بل وتترك حتى تموت بنفسها مكتفين بجز صوفها مرة أو مرتين في العام).
وفي المقابل؛ تعمل بيئتنا الجافة وأرضنا المقفرة على رفع أسعار اللحوم الحمراء لدرجة تفوق إمكانات المواطن البسيط (خصوصا في ظل تكرارنا لكلمة حياكم الله)!!
... والمشكلة لا تنتهي عند سعر الخروف فقط حيث تبدل النظام الغذائي للمواشي المحلية (من العشب الأخضر للحبوب والأغذية المصطنعة) يتطلب حقنها بشتى أنواع المضادات والهرمونات والحقن البيطرية..
فحين يختفي العشب الطبيعي يبدأ المربون بالبحث عن بدائل غذائية شاذة وغير مكلفة مما يتسبب بمرضها واختلال نموها.. فجنون البقر الذي اصاب ماشية العالم قبل أعوام كان سببه جشع مربي الماشية الذين لم يراعوا التوازن الطبيعي فى طعامها؛ فبدلا من الاقتصار على الاغذية النباتية اجبروها على تناول بقايا الابقار الميتة ومساحيق الدماء الجافة اقتصادا فى التكاليف وطمعا فى المزيد من اللحم والدهن.
وحين انتشرت لدينا حمى الوادي المتصدع قبل سنوات امتنع كثير من الناس عن تناول الخرفان والمواشي وحق لهم ذلك خشية أن تكون مريضة أو متخمة بالمضادات واللقاحات الطبية (لدرجة استعملوا الدجاج في حفلات الزفاف/ قبل أن يعودوا لرشدهم خوفا من إنفلونزا الطيور)!!
أيضا؛ بالإضافة لمشاكل الاختلال الغذائي لاننسى الاستعمال الكبير لهرمونات النمو في المواشي التي نأكلها.. فحُقن الهرمونات أصبحت تستعمل على نطاق واسع لتسمين المواشي والدواجن والطيور خصوصا في الدول التي يفوق فيها الطلب حجم العرض..
والمشكلة أن الهرمونات المستعملة في التسمين هرمونات اصطناعية يصعب على الجسم تفكيكها والتعامل معها بشكل مأمون.. فهذه الايام اصبح إنتاج هرمونات النمو تجارة ضخمة تتنافس عليها شركات صناعية كبيرة لا وقت لديها لانتاج الهرمونات بصورة طبيعية لتكلفتها العالية وبطئها الشديد. وهناك دراسة إيرلندية تشير إلى أن الدجاجة الواحدة تستهلك خلال فترة التسمين شريطا كاملا من اقراص منع الحمل (التى نعرفها جميعا) والتى تضم هرمون الاستروجين.. ومن وجهة نظر طبية تخل هذه الهرمونات الانثوية بالتوازن الهرمونى فى اجساد الذكور الامر الذى يسبب ضعف القدرة الجنسية وتناقص الحيوانات المنوية وتضخم أثداء الرجال (...ومن يقبل إهانة كهذه!؟)
... باختصار شديد :
حان الوقت للتحول لمصادر غذائية بديلة واستيراد لحومنا من مناطق تربى فيها بشكل طبيعي وكلفة أقل.. ففي حين تموت الخرفان في استراليا ونيوزلندا بسبب الشيخوخة وتنظم حملات لقتل مزايين الإبل بسبب تكاثرها الطبيعي، تسبب كلمة (حياكم الله) في إفراغ محافظنا (والنعيمي) في شحننا بمختلف أنواع الحقن والمضادات..

المهاجره
09-29-2010, 08:14 AM
سعوديلوجيا

فهد عامر الأحمدي
(لوجيا) لاحقة لغوية تعني "علماً" أو "دراسة" أو "نظرية" باللغة اليونانية القديمة. وبدءا من القرن الثامن عشر أصبحت تلحق في أوروبا باسم الشيء المراد تفسيره أو دراسته أو تقديمه كعلم مستقل.. وبمرور الوقت ارتبطت بعلوم جديدة ومدارس حديثة فأصبح هناك مثلا سيكيولوجيا (علم النفس) وبيولوجيا (علم الأحياء) وجيولوجيا (علم الأرض) وتكنولوجيا (علم التقنية) وبارماكلوجيا (علم العقاقير) ...الخ
وطالما أن المسألة (لوجيا في لوجيا) يمكننا نحن أيضا ابتكار مصطلحات محلية تفسر علوماً ونظريات ودراسات لم يسبقنا إليها أحد من العالمين.. فنحن مثلا لدينا:
= الاكتتابلوجيا : وتعني بيع ثلث أسهم شركتك الخاسرة على المواطنين ثم تصريف ماتبقى بعشرة أضعاف قيمة الاكتتاب الأصلي حتى تتخلص من الشركة تماما!
= والبطالوجيا : التي تتعلق بحالة يأس اقتصادي تصيب شابا في مقتبل العمر يتم تقاذفه بين كافة الوزارات والشركات ... حتى يقذف نفسه تحت شاحنة تريح منه المجتمع!
= أما السينملوجيا: فمحاولة فهم شعب يشاهد عشرات القنوات المشفرة في الغرف المغلقة ثم يتحدث عن خطورة أفلام مراقبة تعرض في صالات مفتوحة!!
= أما الهذرلوجيا: فإسهال لغوي كان يمارسه كُتاب الصحف إلى وقت قريب قبل أن ينافسهم مفتون وأنصاف مشايخ يملأون الفضائيات.. ويستلمون بالدولار!
= أما الشرعنلوجيا: فإضفاء صبغة شرعية على معاملات بنكية تتجاوز فائدتها كافة النسب الربوية التي حرّمها الله على عباده!
= أما الواسطلوجيا: فعلم ذو وجهين كونه يعمل لصالحك أحيانا في حال كنت تعرف واسطة تدوس على اللوائح والأنظمة وتدوسك أنت في أحيان أخرى... رغم تقيدك بذات اللوائح والأنظمة!!
= أما الاختلاطلوجيا : فهي فرضية حدوث لقاء غير شرعي بين رجل وامرأة لا يعرفان مصلحتهما وفشل الأهل في تربيتهما.. وبالتالي يحتاجان لوصاية من يسيء الظن بالجميع!!
= أما الدراساتلوجيا : فهي فن تصبير المواطنين وإقناعهم بأن تخلف بنيتنا التحتية مصدره (دراسات جادة) تستغرق مابين أربعة إلى خمسة عقود فقط!!
= أما الازدواجلوجيا : فعلمٌ عريق يحاول تفسير مهارة العيش بين متناقضين اجتماعيين.. الأول المحافظة والتزمت في الظاهر، والثاني الانطلاق والتحرر في الباطن!
= أما الزواجلوجيا: فعلمٌ يبحث في إيجاد صيغ شرعية للمغامرات الرجالية تحت مسميات انسانية لطيفة/ كزواج المسيار وزواج المسفار وزواج النية وزواج التوكيل وزواج المبتعثين...!!
= أما الكرسيلوجيا: فابتكار عربي يعني عدم تنازل المسؤول العربي عن "الكرسي" إلا في حالة وفاته أو توريثه لابنه البكر!
= أما الباطنلوجيا: فعلمُ تسريب المشاريع بالباطن على شركات هندية وصينية تنفذ 90% من العمل ب10% من الميزانية !
= أما التطرفلوجيا: فحالة تتبنى أقصى حدود التشدد والتزمت، وتستقطع من آراء الفقهاء وقصص التراث ما يقنع صاحبها بأنه صاحب رسالة مقدسة!
= أما العلمانلوجيا: فتهمة مطاطة لا يُعرف معناها بالضبط ولكنها على أي حال تهمة جاهزة يُقذف بها كل من يعارض التطرفلوجيا!
= أما المرألوجيا: ففوبيا رجالية تفترض بأن المرأة قابلة للفساد والانحراف بمجرد غياب ولي الأمر أو منحها شيئا من الحرية وفرص العمل!
= أما الخلعلوجيا : فإحدى نتائج المرألوجيا حيث مماطلة الزوجة المظلومة إلى أن يرميها زوجها بعد سن الستين أو تدفع هي ثمن خلعها بعد درزينة أطفال!!
= وأخيرا أيها السادة هناك مصطلح صعب النطق يدعى (سدالذرائعلوجيا) الذي يهتم بإغلاق كافة أبواب التيسير وضم حتى المباح والمسكوت عنه تحت مظلة سوء الظن واحتمال الانحراف!
... وفي الحقيقة يمكنني أن أكتب عدة مقالات بهذا الشأن، لولا خوفي عليكم من الإصابة ب(الاكتئابلوجيا) أو التصديق بأننا نملك فعلًا ما ننافس به (التكنولوجيا) أو (البارماكلوجيا) حيث المعيار الحقيقي لتقدم الأمم.

المهاجره
09-30-2010, 10:03 AM
البقع العمياء في رأسك

فهد عامر الأحمدي
توجد في عينيك بقعة عمياء تنعدم فيها الرؤية تماما.. ففي شبكية العين توجد بقعة معتمة تشبة ندبة الجرح (يخرج منها العصب البصري) تعجز عن الرؤية واستقبال الضوء القادم من الخارج!! وكما توجد بقعة عمياء في عينيك؛ توجد في رأسك أيضا بقع عمياء كثيرة وربما أكثر مما تتصور تعوق تفكيرك بشكل سليم!
وكنت أتمنى لو كان هذا الموضوع من "بنات أفكاري" ولكنني في الحقيقة قرأت عنه مؤخرا في كتاب بعنوان (البقع العمياء : لماذا يقوم الأذكياء بتصرفات حمقاء؟)...
(BLIND SPOTS, why Smart people do dumb things?)…
... فنحن مثلا لا نفكر بشكل دائم ومستمر بل نقفز مباشرة الى الاستنتاج واتخاذ القرارات بحسب ردود الفعل.. كما قد تطغى عواطفنا وتعصباتنا على آلية تفكيرنا فنتخذ قرارات جاهزة أو نقذف الآخرين بأحكام مسبقة (نطلقها حتى قبل انتهاء الموقف أو طرح الآخرين لآرائهم)!!
... خذ كمثال أحد القراء الذي بعث لي رسالة طويلة ملأها بفتاوى وآراء تحرم الغناء وظهور المرأة في التلفزيون.. وكانت رسالته هذه ردا على مقال تحدثت فيه عن ضرورة توثيق الابداعات الفردية وكيف أن تسجيلها (كملكية فكرية) يضمن حقوق المبدع حتى بعد وفاته وضربت مثلا بأغاني أم كلثوم وأحد عشر أديبا وفنانا عالميا يستلم ورثتهم حقوقا مادية عن إبداعاتهم حتى بعد وفاتهم... ولكن ماحصل أن صاحب الرسالة كان مصابا ببقعة عمياء (منعته من رؤية الصورة كاملة) فاكتفى باقتطاع جزئية صغيرة من المقال تناسب أمرا يشغله فبنى عليها وحملها مالا تحتمل!!
*** *** ***
... وعدم رؤية "الصورة الكبيرة" إحدى بقع التفكير العمياء التي أوردتها عالمة النفس مادلين فانهيس في كتابها السابق.. ولضيق المساحة سأستعرض معكم بقية "البقع" دون الدخول في التفاصيل والقصص والنماذج التي وردت في الكتاب:
= فالبقعة الأولى مثلا هي : عدم التوقف للتفكير والتصرف بحسب المعتاد (فنحن ببساطة نقع أسرى العادة، والتصرفات المبرمجة، والقرارات الجاهزة ولانفكر في 80% من تصرفاتنا اليومية).
= البقعة الثانية: اتخاذ قرار لا نملك حوله أي فكرة (خشية اتهامنا بالجهل أو التخلف أو... كما يحدث حين نذهب لمطعم أجنبي فنقبل عرض الجرسون بتناول طعام لا نعرف محتواه)!!!
= البقعة الثالثة: عدم ملاحظة ماهو واضح فعلا (فجهازنا العصبي ببساطة غير قادر على ملاحظة كل شيء في وقت واحد، وبالتالي يستحسن عدم التسرع ومراجعة الموقف قبل اتخاذ أي قرار).
= البقعة الرابعة: عدم قدرتك على رؤية نفسك أو الحكم على ذاتك بطريقة محايدة ومجردة (ولهذا السبب يقول لك الناس: لماذا لا ترى نفسك؟... وتقولها أنت أحيانا للآخرين)!!
= البقعة الخامسة: رؤية العالم من خلال ما تعتقده أو تحبه أو تكرهه أو تؤمن به (وبالتالي تقوم بتصرفات غبية كإهداء كتابك المفضل لصديقك الجاهل، أو عطرك الأثير لحماك المصاب بالربو)!
= البقعة السادسة: الوقوع في أسر التصنيف والأنماط المسبقة (وبالتالي لن تفكر بطريقة سليمة أو محايدة بخصوص انسان أو فئة لا تشاركك ذات الآراء والأفكار والدين والمذهب...)!
= البقعة السابعة: القفز مباشرة إلى الاستنتاج واتخاذ القرار (فالاستنتاج هو نتيجة تالية للتفكير والتأمل؛ وبالتالي تكثر أخطاؤنا حين نقفز إليه مباشرة دون تفكير)!
= البقعة الثامنة: الاعتماد على أنصاف الحقائق والأخبار المثيرة (التي كثيرا ما نتبناها ونفكر من خلالها ليس لقناعتنا بها ؛ بل لأنها تتوافق مع آرائنا وتوجهاتنا أو تتوافق مع آراء وتوجهات مستمعينا)!
= البقعة التاسعة: خلق أو تبني متهم رئيسي نحمّله كل شيء (فالبعض قد يختار أمريكا أو اليهود أو العلمانيين أو المتشددين لتحميلهم كافة مشاكلنا ومصائبنا...من السياسة والاقتصاد إلى العزوبية والطلاق)!
= أما البقعة العاشرة والأخيرة فهي الفشل في رؤية الصورة الكبيرة والتركيز على جزئية صغيرة لا تشرح مجمل القضية ولكنها تناسب أفكارنا وتوجهاتنا الخاصة....
مثل صاحبنا السابق الذي اعتذرت منه بقولي: أنا آسف ياعزيزي.. ولكن رسالتك مشكلة يتوقعها كل من يكتب للجمهور.. فحين تشير إلى القمر سيكتفي البعض بالنظر للإصبع !

المهاجره
10-02-2010, 08:46 AM
الأعمى الذي سرق النخلة

فهد عامر الأحمدي
· هل تعرفون قصة الأحمق الذي أراد قتل ذبابة هبطت على أنفه فضربها بمطرقة ضخمة...!!؟
حسنا ... أنا شخصيا أعرف قصصا من هذا النوع كان آخرها عن مالك مطعم ياباني يدعى نيتيرو ايتو قرر ترشيح نفسه كعضو في مجلس المدينة. ولكسب تعاطف الناخبين اتفق مع اربعة بلطجية على ضربه كي يدخل المستشفى ويخوض الانتخابات من فوق السرير الأبيض. ومقابل عشاء مجاني وافقوا على ضربه بطريقة فنية مدروسة ومتفق عليها.. ولكن يبدو أن إحدى اللكمات لم تكن مدروسة بشكل كاف فسقط على درجة المطبخ وأصيب بنزف دماغي تسبب بوفاته!!
· ومن فرنسا وقع حادث سير للشاب دان لوبيه على احد الطرق السريعة. ورغم بشاعة الحادث الا انه خرج سليما معافى ولم يصب حتى بخدش صغير. غير ان بعض المتجمهرين نصحوه بتصنع الاصابة كي تدفع له شركة التأمين تعويضا مناسبا .. وهكذا استلقى امام السيارة متصنعا الاصابة، ولكن السيارة سرعان ما انحدرت من مكانها فدهسته قبل أن تحترق وهو تحتها وتحوله الى مقانق بشرية !!
· أيضا هناك ميكانيكي من ولاية ميتشغان كان يزرع الحشيش داخل ورشته وفي كل مرة يتسلط عليها مراهقون يسرقونها قبل موعد القطاف. وعلى طريقة أفلام الأكشن ثبت مدفع رشاش على سطح الورشة وربطه بحبل شبكه بالباب. وكانت الخطة تعتمد على أن من يفتح باب الورشة سيسحب بالضرورة الحبل الذي سيسحب بدوره الزناد فينطلق وابل الرصاص باتجاهه. وكي يبتعد عن موقع الحدث سهر طوال الليل في حانة قريبة وحين عاد كان قد ثمل حتى النهاية فنسي الخطة من اساسها ففتح الباب بنفسه (وتعرفون ماذا حصل) .. مزقه الرشاش اربا اربا !!
· وهذه القصة بالذات تذكرني بقصة (محلية) عن مزارع قديم كان يملك أعدادا هائلة من النخيل.. وكانت من بينها نخلة يحبها (ويغليها) ويحسده أهل القرية على جودة تمورها. وخلال عامين متتاليين سطا عليها لص يسرقها قبل ليلة واحدة من موعد قطافها. وبسبب دقة توقيت السارق أيقن أنه احد جيرانه الذين يتجمعون لديه كل ليلة لشرب القهوة.. وفي السنة التالية تعمد الحديث عن سرقة النخلة وكرر على مسامعهم انه سيجنيها في اليوم الفلاني (وكرر الموعد أكثر من مرة).. وقبل حلول الموعد بليلة جهز بندقيته وبات خلف ربوة صغيرة في مزرعته بانتظار السارق ليرديه قتيلا..
ولم يطل انتظاره كثيرا حيث حضر رجل يتوكأ على عصاه لم يتبين ملامحه في البداية.. ولكن حين اقترب أكثر أصيب بالذهول والصدمة كونه لم يكن غير جاره الأعمى "أبو سعد". ومن فرط الفضول تخلى عن بندقيته وقرر البقاء ليرى كيف يمكن لرجل أعمى أن يسرق نخلة باسقة الطول... أما ابو سعد فتحسس طريقه نحو النخلة وأخرج حبلا لفه حولها ثم ربطه خلف ظهره (بحيث أصبح هو والجذع ضمن دائرة الحبل) وبدأ يتسلق بالطريقة التقليدية المعروفة . واستمر بالصعود حتى اصطدم رأسه بسعف النخلة فعرف انه وصل الى القمة فأخذ يقطع عراجين التمر ويرميها على الارض.. وحين انتهى نزل بنفس الطريقة وجمع الغلة وذهب لبيته..
عندها استخسر فيه المزارع ثمن الرصاصة (وخسارة سمعته بقتل رجل أعمى) فقرر الانتقام منه بطريقة ماكرة.. وهكذا كتم حقده سنة كاملة حتى حان نفس الموعد من العام القادم فتحدث (أمام ابو سعد) عن موعد القطاف وقال "عسى أن تسلم النخلة هذا العام من سارقها".. وفور حلول الظلام سبق جاره الأعمى إلى نخلته العزيزة وقطع رأسها بنفسه فأصبحت جذعا بلا رأس ثم ذهب إلى بيته ونام ملء جفنيه ..
وفي صباح اليوم التالي (خمنوا ماذا حصل) تسلق الاعمى النخلة بطريقة لف الحبل المعروفة واخذ يصعد ويصعد حتى خرج الحبل من أعلى الجذع (حيث لا سعف في الأعلى يوقفه) فسقط على قفاه ميتا فعرفه كل الجيران!!
.وعجبت أكثر ما عجبت من طول صبره وكتمان سره وحسن استقباله لأبي سعد طوال هذه الفترة!!

المهاجره
10-05-2010, 09:00 AM
من قتل الفيديو؟

فهد عامر الأحمدي
محلات الفيديو في مدينة الرياض وبقية مدننا الكبرى تحولت هذه الأيام الى مجرد واجهة لعمليات قرصنة ونسخ غير مشروعة.. فرفوف الأشرطة القديمة أصبحت مجرد ديكور ومظهر تقتضية رخصة المحل في حين يتم فيها تنزيل الأفلام العالمية في الغرف الخلفية من مواقع الكترونية غير مرخصة . وهذا التحول فرضه التطور السريع لتقنيات النسخ الرقمية، وانقراض أشرطة الفيديو المغناطيسية لصالح أقراص الليزر وأجهزة الحفظ المدمجة..
وكنتُ قد قرأت في صحيفة الرياض (يوم الاثنين الماضي) خبرا عن إفلاس أكبر شركة أمريكية لتأجير أفلام الفيدو(Blackpaster) بسبب عزوف الناس عن أشرطة الفيديو واعتمادهم على وسائل الترفيه الحديثة (وبيني وبينك كان يمكنها الاستمرار وتحقيق أرباح أكبر لو تجاهلت حقوق الملكية الفكرية وأنشأت غرف نسخ خلفية كما تفعل محلات الفيديو لدينا)!!
... على أي حال ، مايحدث في عالم الفيديو مجرد مثال على تقنيات ماتت أو في سبيلها للوفاة مثل أشرطة الكاسيت والهواتف المنزلية وأقراص الكمبيوتر المرنة التي استبدلها الشباب هذه الأيام ببرامج الMp3 وهواتف الآيفون واليو إس بي...
وكنتُ قبل كتابة هذا المقال قد سألت أصغر بناتي تسع سنوات إن كانت تعرف البيجر والكاميرا (أم الفيلم) والتلفون (أبو قرص) فلم تعرفها بالفعل. وهذا وحده دليل على سرعة اختفاء التقنيات التقليدية هذه الأيام لصالح تقنيات رقمية أحدث وأفضل وأسرع!!
... ومن التقنيات التي أتوقع أنها ماتت أو دخلت طور الاحتضار فعلًا:
· الهواتف السلكية التي بدأت تنحسر لصالح التقنيات اللاسلكية( لدرجة ألغت فنلندا والسويد شبكاتهما الأرضية) !
· وتقنيات البث الأرضي للراديو والتلفزيون التي اختفت بالفعل لصالح الانترنت والبث الفضائي...
· كما بدأت تختفي أجهزة التلفزيون الضخمة لصالح لوحات البلازما الرقيقة، وبدأنا نشهد تغير طرق العرض من البرامج "المسبقة" الى البرامج "حسب الطلب" !
· وكما انقرضت "الأشرطة المغناطيسية" سينقرض "المسجل" بأكمله لصالح أجهزة الIpod (التي لايزيد حجمها على البطاقة وتحمل حتى 50 ألف أغنية ومقطع فيديو) !
· وبطبيعة الحال اختفى الفيديو (مع أشرطته) لصالح أقراص ال"DVD" وتقنيات العرض المدمجة والمحمولة...
· وكما صعب علي شراء كمبيوتر مكتبي قبل أيام (حيث بدأ بدوره ينقرض لصالح اللابتوب) يصعب عليك هذه الأيام شراء أفلام تصوير كيميائية لكاميرتك التقليدية القديمة !!
· وفي الحقيقة حتى كمبيوترك المحمول سيختفي قريبا لصالح الهواتف المحمولة وتكامل الشبكات الإلكترونية (كونها الشبكة ذاتها ستصبح العقل المفكر والمخزن المدبر لبياناتك) !!
· وعلى ذكر "الشبكة" ستتراجع الصحف اليومية وتنحسر الكتب التقليدية وتختفي المجلات الورقية تماما بسبب لجوء الناس لشبكة الانترنت كمصدر للأخبار والمعلومات!
· أيضا هناك ساعات اليد التي أصبحت مجرد استعراض ووجاهة بسبب انتشار تقنيات الجيب المحمولة (التي تضم ساعات رقمية متقدمة) كالهاتف الجوال والكمبيوتر الكفي وأجهزة الIpod.
· أما الأغرب من هذا كله فهو أن النقود الورقية التي تحملها في جيبك ستختفي قريبا لصالح وسائل الدفع الإلكترونية (التي قد تخزن في بطاقة الأحوال أو شريحة الجوال أو حتى تزرع تحت سبابتك)!
هل تعرف ماذا يدهشني أكثر من هذا كله:
أن ابنتي مياس تتمتع بكل هذه التقنيات معتقدة أنها من بدهيات الحياة في حين عاش أسلافها 40,000 عام في الكهوف والغابات!!

المهاجره
10-05-2010, 09:01 AM
لو صعدت فوق القمر لوجدتهم هناك

فهد عامر الأحمدي
فوق كوكبنا الصغير توجد شعوب وجماعات اشتهرت بحب الهجرة ومهارة الكسب في أي مكان حول العالم .. فمن اليهود الى الأرمن ، ومن الصينيين الى الغجر ، ومن الحضارم الى اللبنانيين يملكون صفات شخصية ومهارات تجارية مشتركة تضمن لهم النجاح في أي مجتمع غريب...
وهناك نكتة نموذجية (يمكن اطلاقها على أي من الجنسيات السابقة) تقول إن رائد الفضاء "آرمسترنج" حين نزل على سطح القمر شعر بسعادة غامرة كونه اول انسان ينال هذا الشرف . ولكنه سرعان ما اصيب بخيبة أمل كبيرة حين وجد احد (اللبنانيين) هناك!
وقد اخترت أحد اللبنانيين (بين قوسين) كون عددهم في "المهجر" وصل هذه الأيام الى اضعاف عددهم في لبنان الذي يقارب الأربعة ملايين.. والامر لايتعلق فقط بعدد المهاجرين من هذا البلد بل بتفوقهم النوعي وقدرتهم على النجاح في وقت قصير. وقد ابدى كثير من المؤرخين والكتاب إعجابهم بقدرة اللبناني على النجاح والاندماج في أي مجتمع ؛ فقد ابدى أنيس منصور ذلك في كتابه "حول العالم في 200 يوم" والبرت حوراني في كتاب " اللبنانيون في العالم" والمؤرخ الامريكي جويل كوتكن في "القبائل العالمية" ... أما الجاسوس الامريكي السابق جراهام يوست فكتب مقالا يتحدث فيه عن مواصفات الجاسوس المثالي فقال بالحرف الواحد: يجب ان يكون للجاسوس المثالي وجه عالمي يسهل عليه الاندماج في أي مجتمع ، فمن الصعب مثلا أن تختار وجها صينيا للعمل في السويد أو وجها أفريقيا للعمل في نيوزيلندا... ومن أفضل الأمثلة على الوجه العالمي سأختار "الوجه اللبناني" بلا تردد!!
... ومن المعروف أن "الهجرة" عادة لبنانية قديمة ظهرت منذ عهد الفينيقيين الذين حملوا تجارتهم الى كل موانئ العالم .. أما الهجرة الحديثة فيعيدها بعض الباحثين الى عام 1772 (حين قصف الاسطول الروسي بيروت) . أما الموجة الثانية فحدثت بين عامي 1914 1943 نتيجة التداعيات الاقتصادية التي خلفتها الحرب العالمية الاولى . وخلال الحرب الاهلية الاخيرة حدثت اخر موجات الهجرة الضخمة حيث يقدر ان 40% من سكان لبنان هاجروا بين عامي 1975 1993 !!
وغير قسوة الحكم العثماني وتداعيات الحروب الخارجية ؛ عانى لبنان كثيرا من تناحر الطوائف (التي تزيد على 42 طائفة) على مساحة صغيرة (بالكاد تزيد على 10 آلاف كلم مربع) . ولكن في المقابل هذا التعدد الطائفي وفر للمواطن اللبناني خيارات اكثر لاختيار بلد الهجرة المناسب من حيث ملءمة الدين والمذهب وتوفر الجالية …
كل هذه العوامل اظهرت الحضور القوي للبنانيين حول العالم ؛ فرغم قلة عددهم النسبية الا انهم يتمتعون بالريادة في مجالات كثيرة ؛ فهم تجار الماس في غرب أفريقيا ، ومقاولون كبار في الخليج ، ورجال أعلام في العواصم الكبرى ، وأصحاب مصانع في كندا وأمريكا ، وسياسيون وقضاة في أمريكا اللاتينية ..
وبالطبع وضع اللبنانيون في الدول العربية ليس بغريب علينا . ويكفي الإشارة إلى أنهم رواد الكتب والنشر في العالم العربي، وأنهم أول من أسس الصحف والمسارح في دولة عريقة كمصر وحالياً لهم حضور طاغ في معظم القنوات العربية..
ورغم تواجدهم في كل مكان الا ان اكبر الجاليات اللبنانية تتركز في أمريكا اللاتينية (حوالي 12 مليونا ) وأمريكا الشمالية ( قرابة 1.5 مليون ) وفي أستراليا ( قرابة 450 الفا) وفرنسا (340 ألفا) .. ناهيك عن اعداد غير معروفة في آسيا وأفريقيا واوروبا والدول العربية ..
وحسب علمي أن أكبر الجاليات اللبنانية تتركز في البرازيل ويظهر تأثيرهم القوي من خلال مجلس النواب البرازيلي الذي يضم 35 نائبا من اصل لبناني.. ومن الأسماء السياسية التي مرت على أمريكا اللاتينية رئيس مجلس النواب البرازيلي (ميشال تامر) ورئيس البرلمان السابق ( جوزيف نادر) ووزير الصحة (جميل حداد) وحاكم ساوباولو السابق الذي نافس على رئاسة البرازيل عام 1984 المخضرم (باولو معلوف) ورئيسا الاكوادور وكولومبيا السابقان اللذان ينحدران من اصل لبناني...
وهو مايعطي الشعوب العربية سبباً آخر لتجاهل الانتخابات الديموقراطية خوفاً من تسنم اللبنانيين لها!!

المهاجره
10-07-2010, 03:49 PM
كيف اختلت علاقتنا بالطعام؟

فهد عامر الأحمدي
مايبدو لي أن علاقتنا بالطعام اختلت في العصر الحديث ولم تعد تسير بشكل طبيعي كالماضي..
ففي العصور القديمة كان الطعام بالنسبة للإنسان مجرد وسيلة للبقاء والاستمرار، أما اليوم فتحول من (حاجة) إلى متعة وترف ووسيلة تلذذ..
وفي الماضي كان الطعام شحيحا لدرجة كانت المجاعات تأتي بشكل دوري، وكانت أمراض التغذية هي سبب الوفاة الأول، أما اليوم فاختفت المجاعات وانتشرت السمنة وأصبحت أمراض البدانة سبب الوفاة الأول حتى في أقل المجتمعات دخلا وثراء..
وبعد أن كان يخشى على الأطفال قديما من الوفاة بسبب قلة الطعام وسوء التغذية أصبح يخشى عليهم اليوم من الوفاة بسبب السمنة وإدمان المأكولات السريعة!!
والعجيب أكثر أن الرشاقة والنحافة لم تصبحا مرتبطتين بالجمال إلا في العصور الحديثة فقط.. فحتى ثلاثمائة عام مضت كانت النساء السمينات هن الأكثر جمالا وإغراء فى نظر الأوروبيين بدليل لوحات الرسم القديمة (بل وكان وجود رجل بدين في أي سيرك أوربي قديم عنصر جذب أساسيا للجمهور).. أما في قصور العباسيين والعثمانيين فكانت الجواري لا همّ لهن غير ازدراد كميات كبيرة من الطعام لنيل رضا الحاكم والبقاء ضمن حريم القصر.. وحتى وقت قريب كان مهر المرأة في بادية الشام يحدد بوزنها وقطر الحبل الذى يلف حول عضدها (ومايزال كذلك في موريتانيا التي كتبت عنها مقالا بعنوان: آخر معاقل الجمال الثقيل)!!
... وكل هذه التغيرات تؤكد بأن البدانة أصبحت هي الداء الأكثر انتشارا هذه الأيام وظاهرة جديدة وغير مسبوقة تنبأ بظهورها نبينا محمد حين قال: "ينشأ أقوام يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون ويفشو فيهم السمن"!
... ولاحظ أن هذا على مستوى المجتمع وتغير العالم أجمع...
أما على المستوى الفردي والشخصي (فمن المفترض) أننا لا نأكل حتى ترسل المعدة إشارة بالجوع تؤكد للدماغ فراغها وحاجتها للطعام.. وبعد أن تأكل وتكتفي ترسل إشارة معاكسة بالشبع وضرورة التوقف عن تناول المزيد..
وكانت هذه الآلية هي السائدة منذ الأزل وتنظم علاقتنا بالطعام بشكل طبيعي وبدهي دون الدخول في تعقيدات الريجيم والوزن المناسب بدليل حديث {نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع...
وكان من السهل في الماضي التقيد بهذه المعادلة بسبب شح الطعام وعدم توفر بدائل غذائية كثيرة أو مغرية.. أما هذه الأيام فتسببت وفرة الغذاء باختلال هذه الآلية الربانية وأصبحنا نأكل ليس بدافع الجوع بل بحكم العادة والتلذذ والاستمتاع (خصوصا في ظل وقوعنا تحت تأثير الدعايات والاعلانات والمنتجات المتنوعة)..
ولأننا ندرك خطأ مانفعله أصبحت علاقتنا بالطعام ترتبط بردود الفعل وضغوط الإعلام ومايخبرنا به الميزان وليس ما تخبرنا به إشارات المعدة.. وحين نصل لهذه المرحلة (من التحسس والتنبه المفرط) ينتكس البعض فيقع تحت تأثير الإدمان والإفراط بالطعام، في حين يحرم البعض الآخر نفسه ويفقد أياما جميلة من حياته طمعا في الرشاقة ومقاسات "عارضات الأزياء"!!
... الحل باختصار هو استعادة علاقتنا الطبيعية بالطعام والاعتماد بالتدريج على إشارتيْ الجوع والشبع لتحديد متى نأكل ومتى نتوقف ، بل وتعليم أطفالنا أهمية التصرف من خلال هاتين الإشارتين فقط لتنظيم عاداتهم الغذائية !
..... أيها السادة ...
قد لا يكون هناك أصل لحديث {نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع ولكنه بدون شك مبدأ صحي عظيم من شأنه إعادة "تطبيع" علاقتنا بالطعام والتخلص من ظاهرة السمنة وأمراض البدانة التي تتفاقم في المجتمع!.

المهاجره
10-10-2010, 08:41 AM
لو ضربت صاعقة الربع الخالي ؟

فهد عامر الأحمدي
الموسيقار الألماني بيتهوفن اعتزل الناس في آخر حياته وتوقف عن الإبداع لوقت طويل قبل وفاته عام 1827 .. وحين بدأ الناس ينسونه واعتقد البعض أنه توفي فعلا خرج عليهم بأعظم قطعة موسيقية عزفت على وجه الأرض (السيمفونية التاسعة)..
وحين انتهى من عزفها لأول مرة على المسرح وكان معطياً ظهره للجمهور مواجها الأوركسترا ظل واقفا مكانه حتى نبهه أحد العازفين لإدارة وجهه للجمهور ورؤية تصفيقهم الحاد..
فبيتهوفن كان مصابا بالصمم الكامل لم يسمع أبداً هذه المعزوفة ولم يدرك أن جنبات المسرح ضجت بالتصفيق وصرخات الإعجاب!!
... وكان بإمكاني الاستشهاد بهذا الموقف الجميل كمثال على قوة العزيمة والتغلب على الصعاب، غير أنني اليوم سأستخدمه بطريقة أخرى مختلفة ...
تخيل لو أن جميع الحاضرين كانوا مصابين بالصمم مثل بيتهوفن (بما في ذلك الجمهور نفسه) فهل يعني هذا أن صوت التصفيق غير موجود؟
بكلام آخر .. هل الصوت لا يصبح صوتا إلا حين يتمكن أحد من سماعه؟
وحين يسمع أحدهم صوتا خفيا (لا يسمعه بقية الناس) هل يعني هذا أنه ساهم في خلقه وبعثه للوجود؟
وماذا لو ضربت صاعقة منطقة نائية في الربع الخالي (ولم يسمعها أحد) فهل يعنى هذا أن الرعد لم يصاحبها؟
وماذا لو انفجر بركان كبير في جزيرة معزولة هل يعني هذا أنه (تفجر) بدون صوت؟
... وهذا أيها السادة عن حاسة السمع.. فماذا عن حاسة البصر والشم:
ماذا لو تفتحت وردة في بيت عائلة مصابة بعمى الألوان فهل تبقى (غير ملونة)؟
وماذا لو أصيب أفراد هذه العائلة بزكام حاد (ولم يستطع أحد شم الوردة) فهل يعني هذا أن رائحتها غير موجودة؟
... قد تبدو هذه الأسئلة بدهية أو فلسفية أو حتى ساذجة؛ ولكن من خلالها نستطيع استخلاص أسئلة بالغة الأهمية بخصوص ماهية الإدراك وطبيعة الوجود:
فهل تشارك حواسنا في خلق الأشياء أم تكتفي برصد إدراكها فقط؟
وهل كل ما نتخيله (دون أن نراه فعلا) يكون متواجدا بالفعل في مكان ما؟
وحين نكتشف معادلة كيميائية أو نخترع آلة إلكترونية أو ننظم قطعة شعرية، فهل يعني هذا أننا (خلقناها من العدم) أم أنها كانت موجودة منذ الأزل (في مكان خفي) بانتظار من يكتشفها ويظهرها للناس؟
..... الجواب بدون شك نسبي مثل نظرية أنشتاين النسبية ويعتمد على نظرتك للأمور وموقعك من الحدث.. ولكن ؛ بالنسبة لي على الأقل يعتمد إدراكنا لوجود الأشياء حولنا على توفر ثلاثة عناصر أساسية:
المصدر ذاته (كآلة الكمان والوردة الحمراء) والوسيط (كتموجات الصوت وأطياف الضوء) وحاسة تستقبل المصدر وتدرك وجوده (كأذن تسمع الكمان، وعين تميز الألوان).. وفي حال اختفاء أيّ من هذه العناصر يصعب إدراك وجود "الشيء" وسيختفي بالنسبة إليك كشاهد ومتلق..
وعدم توفر العنصر الأخير بالذات (الحاسة والإدراك) هو ما يجعلنا كبشر عاجزين عن إدراك أشياء كثيرة تدور حولنا كالجن والشياطين والأصوات الخفية والأطياف الضوئية والمحتويات اللاسلكية... بل وحتى رسائل الجوال التي تخترق جسدك ليل نهار!!
... من أجل هذا كله لا يجب أن تجعل من (عقلك وأحاسيسك) مرجعك الأساسي في الحكم وإدراك الوجود وطبيعة الأشياء.. فنحن ببساطة لا ندرك (ولا نستطيع التفكير) إلا بأجزاء محدودة مما يجري حولنا لصعوبة اجتماع العناصر الثلاثة السابقة فيها..
... وبطبيعة الحال يزداد الوضع سوءاً حين يختار البعض تعطيل حواسهم المحدودة أصلا وترك مهمة التفكير لغيرهم دون نقد أو مراجعة !

المهاجره
10-11-2010, 09:21 AM
حاجز الملح

فهد عامر الأحمدي
شح المياه أصبح ظاهرة عالمية والأمل بعد رحمة الله هو توسعنا في تحلية مياه البحر..
وبالإضافة إلى أهمية التطور التقني في هذا الموضوع أتساءل عن إمكانية زراعة كُلية إضافية للأطفال ليتاح لهم مستقبلا الشرب مباشرة من مياه البحر. فمن المعلوم أن كلية الإنسان تقوم بمهام حيوية عديدة أهمها تصفية الدم من السموم والأملاح. ورغم أن الكليتين ترشحان في اليوم الواحد قرابة 200 ليتر من الدم ؛ إلا أنه يمكن لكلية واحدة تحمل هذا العبء بدون مشاكل تذكر . أما إذا فشلت الكليتان سويا أو فاقت نسبة السموم في الدم قدرتهما على التصفية والتصريف فقد يتسمم الجسم ذاته وينتهي بالوفاة...
وكما تستطيع كلية واحدة تحمل عبء كميات كبيرة من الأملاح والسموم يمكن لكلية ثالثة وربما رابعة وخامسة مساعدتنا على الشرب مباشرة من البحر وإبعاد شبح المجاعة والجفاف.. وبالاضافة الى استنبات الكلى الطبيعية يمكن مستقبلا تصنيع كلى اصطناعية صغيرة تؤدي نفس المهمة.. وإجراء كهذا يتطلب مهارة جراحية للتنسيق بين الكلى "الأصلية" و"الإضافية" وربط الجميع بالشريان الكلوي للمساهمة في تصريف السموم والأملاح !!
والفكرة على أي حال ليست مستحيلة أو خيالية ؛ فالمخلوقات البحرية والبرمائية تملك كُلى طبيعية (ممتازة) لها القدرة على تصفية الملح من مياه البحر، في حين لا تستطيع كليتا الإنسان التعامل إلا مع معدل أملاح أقل (بقليل) من النسبة الموجودة فيها.. وبسبب هذا القصور يؤدي إفراط الإنسان في الشرب من البحر الى فشل كليتيه وبالتالي وفاته بسبب تراكم فارق الملح. وفي المقابل تستطيع كلى الأسماك والسلاحف (وحتى الجمال) التعامل مع نسبة ملح تفوق الموجودة في البحر وبالتالي الشرب منه بلا مشاكل تذكر!
... على أي حال، ما ذكّرني اليوم بهذا الموضوع هو قراءتي خبرا غريبا عن مواطن سعودي يدعى "سعد النجمي" اكتشف متأخرا أنه يعيش بكلية واحدة فقط . فخلال فحص روتيني بأحد المستشفيات اكتشف الطبيب امتلاكه لكلية واحدة فظن أنه تبرع بكليته الأخرى لشخص قريب . غير أن الرجل أكد عدم تبرعه بأي شيء كما أكد عدم إصابته بأي مرض يدعو لاستئصال الكلية .. وبعد الكشف والتحليل اتضح أنه ولد أصلا بكلية واحدة وأنه عاش طوال عمره سليما معافى بسبب إمكانية العيش ب .. كلية واحدة .. !!
ورغم ندرة هذه الحالة إلا انها ليست استثنائية أو مستحيلة ؛ فقد تتلف إحدى الكليتين أو تضمر خلال وجود الجنين في بطن أمه .. كما قد تتشكل كلية واحدة فقط بسبب خلل وراثي فريد لايتكرر إلا بنسبة واحد على ثلاثة ملايين .. وامتلاك البعض لكلية واحدة فقط حالة استثنائية لايوازيها سوى امتلاك الأخوين "جوزيب" و"آرنت" لأربع كُلى .. فبعد حادث سير عادي اكتشف أحد الأطباء أن جوزيب جاليك يملك أربع كلى تعمل بتناسق رائع . وحين أخبره الطبيب بذلك استغرب قليلا ولكنه قال "هذا يفسر قدرتي على شرب كميات كبيرة من الكحول دون تأثير يذكر" ؛ فامتلاك أربع كلى يعني قدرة أكبر على تصفية الدم من مختلف السموم بما في ذلك ام الكبائر .. ولأن شقيقه سكير مثله وشر البلية ما يضحك ذهب الى نفس الطبيب فاتضح أنه أيضا يملك أربع كلى تعمل جميعها بشكل جيد!!!
... في مدن الملح نقول عن حالات كهذه "اللهم لا حسد" !

المهاجره
10-12-2010, 11:25 AM
طالت أم قصرت !!

فهد عامر الأحمدي
تنتشر بين شبابنا هذه الأيام موضة إطالة الشعر وربطه من الخلف بمطاط أو "بكلة" صغيرة.. ورغم أننا أصبحنا نشاهدهم في كل مكان إلا أنني أتساءل إن كنت تتذكر: أول مرة رأيت فيها انساناً يربط شعره بهذه الطريقة!؟
...أنا شخصيا أذكر أين؟ ومتى؟ وكيف كانت صدمتي حين رأيته لأول مرة......
كان ذلك في اليوم التالي لوصولي لولاية منيسوتا عام 1987 وذهابي للتسجيل في معهد اللغة.. كان يوما باردا تغطي فيه الثلوج ممرات الجامعة وكنت أمشي خلف امرأة عقصت شعرها خلف رأسها (والعقص في لغة العرب يعني ربط الشعر وجمعه كالكرة).. وحين أدارت وجهها لدخول البوابة فوجئت بأنها رجل ملتحً حاد القسمات فأصبت بالصدمة والارتباك واعتقدت أنه شاذ يتشبه بالنساء (ولاحظ أنني أتحدث هنا عن 24 عاما مضت).. غير أنني اكتشفت لاحقا أنه رجل ولا كل الرجال كوني تعاملت معه كثيرا بحكم عمله مديرا لمعهد اللغة في جامعة هاملن. وأذكر أنني مازحته ذات يوم بقولي: "لو مشيت في السعودية بشعرك هذا لسحبتك الهيئة من الشارع وأعادتك لبيتك أصلعَ" فلم يضحك ولم يفهم لماذا قد يشغل أحدهم بطول شعره أو قصره...
... وهذه كانت أول مرة..
أما آخر مرة فكانت قبل يوم من كتابة هذا المقال حين صليت مع والدي في مسجد الحي فوقعت عيني على رجل في الصف الأمامي عقص شعره خلف ظهره ولكنه لم يثر هذه المرة صدمتي أو استغرابي.. ويبدو أنه لم يثر حتى استغراب المصلين لأنني التقيت ببعض الجيران في الخارج فسألتهم عنه فأجمعوا على أنه شاب فاضل "لا يفوته فرض في المسجد" فتعجبت كيف تغيرت نظرتنا خلال عشرين عاما للشعر الطويل من الميوعة والتأنث إلى الرجولة وكريم الأخلاق!!
... وبين (أول مرة) و(آخر مرة) عملت في ثلاث مدارس ثانوية زاملت فيها مديرين كانوا متشددين في مسألة اطالة الشعر واعتباره تشبهاً بالنساء.. وكنت أختلف معهم دائما ليس لأن صدمتي انتهت في أمريكا بل لأن هناك شواهد تاريخية ودينية تؤيد وجهة نظري..
فمن الناحية التاريخية كان الشعر الطويل دائما دليل رجولة وخشونة ولا دخل له اطلاقا بالتشبه بالنساء.. فالشعر المسدول كان من صفات الفرسان والشجعان وابطال الاساطير كعنترة بن شداد وسيف بن ذي يزن وآخيل اليوناني وشمشون الجبار (الذي فقد قوته حين قصت دليلة شعره).. وحتى وقت قريب كانت إطالة الشعر وجدله كظفائر من مظاهر الرجولة في البادية ومايزال هذا المظهر البطولي يستغل في الروايات والأفلام الحديثة، خصوصا حين يترافق مع ذقن خفيفة…
أما من الناحية الدينية فلا ننسى أن الصحابة والفرسان في عهد الرسول كانوا من اصحاب الشعور الطويلة.. بل إن خاتم الانبياء كان طويل الشعر يسدله تارة ويضفره تارة ويفرقه تارة اخرى .. فقد جاء عنه في الصحاح ان {له شعرا يضرب منكبيه وأنه {كان يبلغ شعره شحمة اذنه وقال ابن ماجة في باب الذوائب ان شعره {فوق الوفرة ودون الجمة والوفرة مابلغ شحمة الأذن، والجمة مانزلت إلى المنكبين!!
... ومن هذا كله يتضح ان الربط بين الشعر الطويل والتشبه بالنساء حالة طارئة وغير دقيقة بل وتتأرجح بين الرفض والقبول بمرور السنين...
*** *** ***
والآلآلآن .. عزيزي الأصلع ..
هل كنت تعتقد فعلا أنني أتحدث عن الشعر الطويل ، أو حتى أهتم بمن يطيل شعره أو يقصره !؟
(أبدا) .. فالشعر الطويل مجرد أنموذج لثلاثة مظاهر اجتماعية ومراحل تاريخية (تنقلنا فيها بين زمن الرسول، وعام 1987، وقبل يوم من كتابة هذا المقال)..
وخلال هذه المراحل تغيرت نظرتنا للظاهرة ذاتها بين القبول، والرفض، ثم التسامح هذه الأيام..
وما أرجو ملاحظته هنا وتعلم الدرس منه مستقبلا أننا في كل مرة كنا نساند موقفنا بآراء دينية وفرضيات أخلاقية تناسب توجهنا العام والزمن الذي نعيش فيه.. وهذا الأمر كررناه مع متغيرات كثيرة مماثلة (مر بها مجتمعنا في العقود الماضية) قبل أن نكتشف متأخرا أننا شغلنا أنفسنا بمواضيع شخصية وفردية وخلافية لن تنتهي الدنيا بسببها... طالت للكتفين أم قصرت للركبتين...!

المهاجره
10-13-2010, 11:00 AM
معجزة عناقيد النمل

فهد عامر الأحمدي
فكّر معي بأعظم بناء أنجزه الإنسان .. أهرامات مصر.. سور الصين.. كلوزيوم روما.. معابد أنكور في كمبوديا...
كل هذا لا يساوي شيئا أمام عنقود عنب ضخم يفوق الطابقين تبلغ فيه حبة العنب حجم البطيخة يستحق لقب أعظم تصميم عمراني على وجه الأرض..
وهذا بالضبط ما يفعله النمل حين يقرر (ولست مرتاحا لكلمة يقرر) بناء مدينة جديدة تحت الأرض.. ففي البداية يبدأ بحفر نفق رئيسي (عمودي نازل) ثم يتفرع به كما يتفرع عنقود العنب.. ومن كل نفق فرعي تتفرع مجموعة كرات مجوفة (يمكن تمثيلها بكرات السلة) تتضمن قصورا وممالك يعيش فيها النمل..
والعجيب أن هذه التفرعات قد تستمر بلا نهاية بحيث تنشأ مدن متواصلة ومدفونة تحت الأرض (يفوق عمقها طابقين أو ثلاثة) لا يدل على وجودها من الأعلى سوى فتحة الدخول الرئيسية..
ولتبين حجم هذه المدن المدفونة عمد عالم الحشرات لويس فورتشي إلى ملئها بخرسانة سائلة (حقنها من فتحة النفق الرئيسية على سطح الأرض). وبسبب حجمها الهائل تحت الأرض اقتضى الأمر ثلاثة أيام كاملة صب خلالها عشرة أطنان من الإسمنت السائل حتى امتلأت تماما .. وكان الاسمنت سائلا ورقيقا لدرجة التغلغل والانسياب لكافة الأنفاق الفرعية وملء الكرات المجوفة على الجوانب والأطراف..
وحين امتلأت بالكامل تركها لمدة شهر حتى جف الاسمنت تماما ثم بدأ الحفر من حولها.. وكانت من الضخامة بحيث بدت الحفرة لمن يقف على حافتها من الأعلى كفوهة بركان ضخمة تتضمن في تجويفها عنقود عنب ضخماً من الاسمنت المتحجر!!
والغريب أكثر أن هذه المدينة بدت متكاملة من حيث النظام البيئي والإداري وتقديم (كافة الخدمات) المتوقعة في أي مدينة حديثة .. فهي تتضمن مخازن تغذية وحاضنات تفقيس ومواقع نفايات ومستويات تهوية تسحب الهواء من الخارج بشكل مستمر.. ولعمل هذا كله قام النمل بحفر مئتيْ متر مربع من الأرض، ونقل 80 طناً من التربة، وقامت كل نملة بآلاف المشاوير حملت في كل مرة مايفوق وزنها بأربع مرات (وهو مايعني بمعايير الانسان حمل 300 كيلوغرام في كل رحلة من عمق 800 متر)!!
وحين رأيت بنفسي هذه المدينة العملاقة على قناة العلوم ( (Science channelلم أتعجب فقط من دقة بنائها بل وكيفية تواصل النمل واتفاقه على إنشاء هذا المشروع العظيم.. ففي عالم البشر تتبلور المشاريع العظيمة في عقل شخص واحد هو المصمم أو مهندس المشروع ثم ينفذها عشرات العمال تحت اشرافه. ولو كان النمل بذكاء الانسان لما كان هناك مايستحق الدهشة والتعجب، ولكنّ تصميما ذكيا بهذا المستوى يتطلب عقلا واحدا مفكرا أو على الأقل مجموعة من العقول الحرة القادرة على التواصل والاتفاق على تصور نهائي..
ولكن الواقع يخبرنا بأن النمل يتصرف من خلال عقل جماعي غامض يوجهه للعمل ضمن خطة دقيقة ومراحل منظمة (وكأنه منوّم مغناطيسيا ومبرمج منذ الأزل لإنجاز هذا التصميم المدهش).. واكتفاء النمل بهذه المدينة المعجزة وعدم قدرته على تقديم انجازات أخرى مدهشة يؤكد هذه الحقيقة ويقودنا للتفكير تلقائيا بوجود خالق يوجهه منذ ملايين السنين لتكرار ذات التصميم!
... وما يدعونا للتأمل أن النمل كان يسير على (نفس التصميم) ولم يغير فيه شيئا منذ كان الانسان بدائيا متخلفا يسكن الكهوف وصدوع الجبال.. ولكن ؛ لأن ما من نملة تمردت على واقعها أو قدمت إبداعا يضيف لحياتها استمرت بالبناء تحت الأرض في حين وصل البشر إلى حدود الفضاء!! حسناً بعض البشر ...

المهاجره
10-14-2010, 08:38 AM
لا تنسَ هذه الحقيقة: دماغك كتلة من الدهون

فهد عامر الأحمدي
من المعروف أن هناك نوعين أساسيين من الدهون التي نتناولها؛ الأول قليل الكولسترول مفيد للصحة ويوجد في زيت الزيتون والأسماك والمنتجات البحرية ويدعى اختصارا dha (وسنطلق عليه تجاوزا الدهون البحرية).. والنوع الآخر gia وهو مشبع بالكولسترول ويوجد اساسا في الدهون الحيوانية ومعظم الدهون النباتية (وسنطلق عليه الدهون البرية كي تذكرنا بمفاطيح النعيمي)..
وفي حين يعد الأخير مضرا بالقلب وسادّا للشرايين؛ يعمل الأول بشكل جيد على حماية الجسم من هذه المشاكل رغم تساويهما في السعرات الحرارية!
وحين يعمل أحدنا حمية أو ريجيما فإن أول ما يفكر فيه غالبا هو خفض نسبة استهلاكه العام من الدهون.. وهذا ليس سيئا في حال اقتصرت نسبة التخفيض على النوع "البري" المشبع بالكولسترول.. فاليوم بدأت تتراكم الشواهد على أن الخفض المطلق والشامل لنسبة الدهون من شأنه تعكير المزاج وإصابتنا بالكآبة "وضيق النفس".. ولو حدث ورأيت وجه إنسان عامل ريجيم أو هل عملت "ريجيما" بنفسك ستلاحظ كيف يتعكر مزاجك وتتغير ملامح السعادة في وجهك (ولكم في الجسمي عبرة يا أولي الأجساد)!
رغم ان جزءا من هذا المظهر يعود الى نقص السكر في الدم ؛ الا ان الدكتور جوزيف هابلين (من الجمعية الامريكية لطب النفس) يرى سببا آخر وراء ارتفاع نسبة الكآبة هذه الأيام .. فهو على قناعة بمسؤولية الدهون الحيوانية والمشبعة عن حدوثها. ويقول انه تنبه لهذه الحقيقة حين حمل بين يديه ذات يوم دماغا بشريا حقيقيا وأدرك فجأة انه يتكون في معظمه من "دهون". وهنا بدأ يتساءل إن كان الإقلال من استهلاك الدهون يؤثر في مزاجنا ومهاراتنا العقلية !؟
والخبر السعيد هنا هو اكتشاف الدكتور هابلين أن نسبة الاكتئاب ترتفع لدى الشعوب التي تفرط في تناول الدهون الحيوانية، وتنخفض لدى الشعوب التي تعتمد أكثر على الاسماك والمنتجات البحرية (وأيضا زيت الزيتون من المنتجات النباتية)؛ ففي بريطانيا مثلا تصيب الكآبة مواطنا من بين كل عشرة . وفي عام 2010 تم صرف 32 مليون وصفة لمضادات الاكتئاب (مثل البروزاك والزولفت والباكسيل والسيلاكس ) تجاوزت فاتورتها 396 مليون جنيه استرليني.. أما في لبنان فتتجاوز نسبة المكتئبين 19% من عامة الشعب وتعد الأعلى ليس فقط في عالمنا العربي بل على مستوى العالم.. أما أقل نسبه فاكتشفت لدى الشعب التايوانى ( 1,5% فقط) ثم الكوريين ثم اليابانيين ممن يتناولون كميات كبيرة من الأطعمة والدهون البحرية!!
وفي دراسة اشرف عليها الدكتور جوزيف شخصيا تم علاج الكآبة بإعطاء المرضى كميات كبيرة من زيت السمك لمدة أسبوعين (حسب مجلة نيوساينتست في أغسطس الماضي) فشهد 72% منهم تحسنا مفاجئا.. وفي تجربة مشابهة قام الدكتور مالكوم بييت من جامعة شيفيلد بإعطاء 70 مريضا كميات كبيرة من زيت الزيتون فتحسن 69% منهم.. واليوم يرجح كثير من الأطباء أن الدهون البحرية (بالاضافة لزيت الزيتون) يشجعان خلايا المخ على النمو ويحميانها من التآكل؛ كما يعتقد ان تناول كمية كبيرة منهما في سن صغيرة تحمي الدماغ من مظاهر الاكتئاب في المستقبل وربما الزهايمر وخرف الشيخوخة...!
ورغم اعتقادي الشخصي بأن للكآبة أسبابا متعددة ومتشابكة (في مقدمتها المعيشة الضنكى والحشر يوم القيامة أعمى) إلا ان هناك شواهد كثيرة تساند رأي الدكتور جوزيف بخصوص دور الدهون في عمل الدماغ ؛ فمن المعروف مثلا ان خرف الشيخوخة والزهايمر يعودان إلى انخفاض ناقل عصبي دهني في الدماغ يدعى دوبلاين.. وحسب ما أخبرتني به أم حسام يعود السبب الأساسي لاكتئاب مابعد الولادة (وكره بعض الأمهات لمواليدهن الجدد) إلى انخفاض ناقل دهني فى الدماغ يدعى نورايبى نفرين!!!
... وهذا كله أيها السادة يدعونا للاهتمام والتركيز أكثر على الدهون البحرية (وزيت الزيتون) والاقلال قدر الإمكان من الدهون الحيوانية والزيوت الاصطناعية المكررة..
إن لم يكن من أجل ملامح السعادة في وجهك، فعلى الأقل لتلافي انسداد الشرايين في جسدك!!

المهاجره
10-16-2010, 08:29 AM
عقاقير خرجت عن السياق

فهد عامر الأحمدي
استلمت قبل أيام رسالة من قارئ كريم يقول فيها (باختصار):
أنا رجل مصاب بمرض الربو منذ 20 سنة تقريباً... وكما هو معلوم لا يوجد علاج فعال لهذا الداء... وقبل فترة استعملت عقارا لعلاج عارض صحي ألم بي وبعد شهر من تناوله بدأت أشعر بارتياح من الكتمة الصدرية حتى استغنيت نهائيا عن بخاخ الفنتولين الذي لم يفارق جيبي من زمن بعيد، والآن لي أكثر من 10 اشهر لم تنتابني نوبات الكتمة الصدرية، ولم أعد أراجع عيادات الاكسجين بالمستشفى والشكر لله .
العقار حديث التصنيع ، ولدي اليقين بأنه لم يتم اختباره على مرضى الربو الشعبي حتى الآن ، علماً بأن الشفاء من الربو كان بالتدريج مما يؤكد بأنه فعال في توسيع الشعب الهوائية وإعادتها لطبيعتها على مدى 6 اشهر تقريباً ....(إلى نهاية رسالته التي يطلب فيها نصيحتي في كيفية الاستفادة من العقار تجاريا وتعميمه على كافة المصابين)..
المشكلة أن هذا العقار مملوك لشركة دواء عملاقة ومعروفة ولن تسمح (حتى في حال افترضنا جهلها بتأثيره على مرضى الربو) بإستغلاله تجاريا من قبل أي شخص آخر.. ومن المؤكد أنها ستسعى لإجراء اختبارات على أعداد كبيرة من المتطوعين وهو أمر قد يستغرق وقتا طويلا قبل أن تحصل هي ذاتها على ترخيص بإنتاجه لهذا الغرض بالذات!!
... وفي الحقيقة: هذه الرسالة ليس غريبة علي كوني سبق وكتبت في صحيفة المدينة مقالا عن التأثيرات الثانوية الحميدة لبعض الأدوية الجديدة.. ومنذ ذلك الحين وأنا أعيش حالة رصد للتأثيرات الإيجابية المكتشفة لبعض الأدوية الرسمية ويساعدني في ذلك شقيقي الذي يرأس قسم الأدوية الخاصة بمنطقة المدينة وأعرف منه آخر المستجدات بهذا الخصوص...
ومن الأمثلة المعروفة لبعض العقاقير والأدوية التي أصبحت تستعمل لغير أغراضها الرسمية:
· عقار راميبريل المعد لتعديل ضغط الدم وثبت تقليصه للأمراض القلبية بنسبة 22% والوفاة بأمراض الأوعية بنسبة 37% !
· كما ثبت أن عقار البوبروبين المضاد للاكتئاب يساعد على الاقلاع عن التدخين بنسبة 44%!!
· وعقار البيثانيكول الذي أنتج أساساً كمدر للبول فثبتت فعاليته في علاج حالات التلعثم والتهتهة (ولا تسألني كيف!؟)
· والإسبيرين الذي اكتشفت له على مرالسنين تأثيرات إيجابية كثيرة أهمها حماية القلب وإذابة جلطات الشرايين.
· أما الفياجرا (ومن لايعرفها) فكانت معدة أساسا لتنشيط القلب ورفع الضغط قبل اكتشاف فوائدها.....الأخرى.
· أما الخبر السعيد للرجال (بجانب الفياجرا) فهو أن عقار الفيناستيريديا المستعمل لتضخم البروستاتا نافع في علاج الصلع وإنماء الشعر بمعدل 100 شعرة في كل بوصة خلال عام!!
… وقد لايتسع المقال لإيراد المزيد من الأمثلة ولكنني اشير فقط إلى أن (نصف الروشتات) المصروفة عالمياً هي لأدوية تستعمل لغير أغراضها الرسمية.
والمفارقة هنا أن وزارات الصحة والشركات المنتجة قد لاتعرف (أو لاتعترف) بالنتائج الثانوية والجانبية للأدوية كونها غير مجازة أو مختبرة رسميا.. لهذا السبب نفهم كيف ان المرضى هم أول من يتنبه للفوائد الجانبية للأدوية الجديدة ويخبرون بها الأطباء والصيادلة... أو بحسن نية كتاب الصحف!!
والآن دعونا نعود لموضوعنا الأول:
فقد ترددت كثيرا قبل أن أخبركم باسم العقار وصاحب التجربة ولكنني قررت في النهاية إخباركم بعد اكتشافي وجود ملاحظات أخرى ترجح وجود علاقة بين العقار والأزمات الصدرية (دون النصح بتجربته بصفة شخصية أو خارج الإشراف الطبي و الرسمي):
العقار هو لقاح أنفلونزا الخنازير (h1n1) وصاحب التجربة يدعى ربيع حامد الجهني (من ينبع) الذي أخذه خشية الإصابة بالمرض جراء تعامله مع الحجاج القادمين عن طريق ميناء ينبع التجاري (ولدي جواله لمن يريده من المسؤولين)...
ورغم أنني لا أنصح بتجربة العقار بصفة شخصية إلا أن الكرة الآن في ملعب الأطباء ووزارة الصحة للتأكد من صحة الموضوع وبالتالي إنقاذ آلاف المرضى من نوبات الربو المزمنة...
…(ولأول مرة أتمنى أن تكون وزارة الصحة قد أخفت علينا الحقيقة ولم ترجع اللقاحات المتبقية للشركات المنتجة)!

المهاجره
10-17-2010, 08:34 AM
مثلثات الميثان

فهد عامر الأحمدي
حين سقطت الطائرة المصرية 990 (في أكتوبر 1999) كتبتُ مقال بعنوان (مثلث الشمال) تحدثت فيه عن المنطقة البحرية التي سقطت بها وكيف انها تشترك مع مثلث برمودا في مظاهر عديدة اهمها ارتفاع نسبة الكوارث الجوية والبحرية فيها .. وقلت حينها ان ارتفاع نسبة الكوارث في هذه المنطقة جعل البعض يفترض ظهور مثلث جديد يمتد من مدينة نيويورك في الجنوب الى سواحل نزفاسكوتا في الشمال..
فالدكتور هوغو ستفنسون مثلا أحد الذين ألفوا عن هذا الموضوع ويقول بهذا الشأن:
شهد مثلث برمودا منذ عقد التسعينيات هدوءاً لامثيل له ، وفي المقابل بدأ مثلث الشمال يشهد نشاطا لم يعرف من قبل .. وأيا كان السر فيبدو ان الظاهرة انتقلت بالتدريج من الجنوب الى الشمال !!
غير انني اليوم أبدي تحفظي حيال أي ادعاءات من هذا النوع كون هذه المناطق (أو المثلثات) تتميز بازدحام بحري كثيف وبالتالي من الطبيعي أن تتمتع بنسبة أكبر من حوادث الاختفاء أو الغرق الغامضة .. ومثلث برمودا (رغم أنه الأكثر شهرة في العالم) إلا أنه ليس وحيدا او فريداً من نوعه حيث توجد بقع بحرية مماثلة اجتمعت فيها ظروف الازدحام البحري مع تطرف الأحوال الطبيعية فغدت مقبرة للسفن والطائرات (لعل أعظمها مثلث التنين في بحر اليابان) !!
.. على أي حال ؛ لن نتحدث اليوم عن حوادث الاختفاء فى هذا المثلث او ذاك بل عن احتمال وجود (عنصر إضافي) قد يفسر بعض الحوادث البحرية الخطيرة (وكان آخرها التسرب النفطي في خليج المكسيك).. فقد تم اختيار مثلث برمودا لدراسة مايسمى ب"فقاعات الميثان البحرية" التى تخرج من الرواسب المتراكمة فى قاع البحر ويمكن استغلالها كمصدر عظيم للطاقة . فبعد ملايين السنين من تحلل المخلوقات البائدة تتولد مخازن غاز طبيعي ترتفع من الأسفل مثل فقاعات الهواء في قدر يغلي . ومن هنا اقترح بعض العلماء الكشف عن أصل تلك الفقاعات فى مثلث برمودا اعتقادا منهم انها سبب الحوادث الغامضة التى وقعت فى تلك المنطقة .
ورغم أن مثلث برمودا ليس الوحيد الذى يملك كميات كبيرة من رواسب الميثان تلك ؛ ولكنه الوحيد الذي اشتهر في الماضي بحوادث الغرق الغامضة (مما قد يرجح) امتلاكه اكثرها نشاطا وضخامة.. فحين ينطلق الميثان نحو سطح البحر فى فقاعة واحد فإنها تكون من الضخامة والاتساع لدرجة تحدث فراغا مفاجئا على شكل قبة مقلوبة ومجوفة .. وظاهرة بهذا الشكل كفيلة بابتلاع اي سفينة وإغراقها الشيء الذى يعتقد انه حدث للسفن التى اختفت هناك ..
وبهذا الخصوص يقول احد العلماء المشاركين في المشروع الدولى لدراسة مكامن الفقاعات :
"فرضيتنا تقول ان الغاز الطبيعى يخرج من مركبات هيدروكربونية تراكمت فى قيعان البحار وتتكون غالبا من الميثان .. والفكرة هى انه اذا وقع انهيار ما فى قاع البحر او ارتفعت درجة الحرارة فإن فقاعات الميثان تتمدد وتنطلق بالملايين الى السطح مما يسبب غرق اي سفينة"…
*** *** ***
والسؤال هنا : هل ستنهى هذه الابحاث اسطورة برمودا وبقية المثلثات حول العالم؟
... المعضلة في رأيي ليست فى وجود / أو عدم وجود مناطق بحرية خطيرة؛ بل في عقول هواة الغرائب ممن يعارضون أي تفسير عقلاني يكشف عن غموضها وجاذبيتها ...
وبطبيعة الحال لا ننسى مهربي المخدرات وتجار الأسلحة وعمليات القرصنة وشركات التأمين على السفن الذين استفادوا كلهم من السمعة السيئة لهذه المناطق ويهمهم إبقاؤها حية في رؤوس الناس!!

المهاجره
10-18-2010, 10:01 AM
Ctrl+Z

فهد عامر الأحمدي
من يستخدمون الكمبيوتر يعرفون جيدا معنى هذا العنوان.. فعلى لوحة المفاتيح يوجد زران: الأول Ctrl والثاني Z إذا ضغطهما سويا تستطيع التراجع عن (آخر خطأ) فعلته والعودة لآخر نقطة للبدء من جديد.. فلو أخطأت مثلا بكلمة أو حذفت جملة أو قمت بإجراء خاطئ فما عليك سوى ضغط هذين الزرين (في معظم البرامج) لتصحيح الخطأ والعودة لوضعك السابق.. ومجرد وجودهما على لوحة كمبيوتري يمنحني قدرا كبيرا من الثقة والجرأة لفعل ما أريد كوني (مهما أخطأت في عملي) يمكنني دائما التراجع للخلف (حتى مئة مرة) وإلغاء أخطائي والبدء مجددا من أي مرحلة أريد!!
... لهذا السبب كثيرا ما تمنيت لو كنت أملك مثل هذين الزرين في حياتي بحيث أتراجع عن أخطائي وأمحوها من ذاكرتي وتاريخي وأبدأ حياتي من جديد!!
وسؤالي إليك (بل أسئلتي إليك) هي لو كان لديك مثل هذين الزرين في حياتك فماهي الأخطاء والأسرار والقرارات التي ستتراجع عنها وتمحوها من تاريخك وذاكرتك وسجلك الشخصي!؟
... الجواب بطبيعة الحال يهمك أنت وحدك.. ولكن بما أننا لن نتقابل وجها لوجه، ولأن لا أحد يرغب بإخباري بأسراره الحقيقية؛ سأحاول في الأسطر التالية طرح خيارات عامة يتمنى التراجع عنها أغلب الناس...
.. فعلى سبيل المثال:
لو عاد بك الزمن للوراء هل كنت ستختار نفس المهنة والوظيفة؟
وماذا عن زوجتك (أو زوجك) هل سيضغط أحدكما على Ctrl+Z
وماهي الإساءة التي لا تستطيع نسيانها أو غفرانها للآخرين؟
وماهو الانتقام الذي وددت لو لم تفعله وتمنيت لو غفرته لفاعله!؟
ولو كانت لديك فرصة لتغيير عادة واحدة سيئة في حياتك فماذا ستكون؟
وماهي الكلمة التي ندمت على قولها يوما لأحد والديك؟
ماهي الحادثة المشينة التي وقعت في طفولتك وتتمنى محوها بCtrl+Z!؟
وماهي السمعة التي يعرفها الناس عنك وتتمنى إلغاءها من ذاكرتهم؟
وماهي السنة أو الفترة الزمنية التي تتمنى إلغاءها من ذاكرتك أنت؟
ومن هو الشخص الذي تتمنى لو لم تقابله أو تتعرف عليه في حياتك؟
ومن هو الصديق الذي خسرته وتتمنى عودة علاقتك معه؟
وماهو الموقف المحرج أو المشين الذي تتمنى لو لم يشاهدك فيه أبناؤك؟
وإلى أي عمر بالضبط تفضل العودة لبدء حياتك من جديد؟
وما هو التصرف الذي تتمنى لو لم يفعله معك والدك في طفولتك؟
وماذا عن الأمر الذي حلفت فيه كذباً أو تمنيت لو لم تشهد فيه زورا؟
وماهو الذنب أو المعصية التي تتمنى محوها من سجلك السماوي؟
وماهي أسوأ طباعك التي تود التخلص منها باستعمالCtrl+Z؟
وماذا عن العادة أو الطبع الذي تتمنى لو لم يأخذه عنك ابنك؟
وأخيرا ، ما هو الشيء الذي تمنيت لو عرفته بعد تخرجك من الثانوية!؟
...مثل هذه الأسئلة (التي أنتظر توسعكم فيها) من شأنها تجريد ذواتنا ومواجهة أنفسنا بما نحاول دفنه ونسيانه.. ومن البدهي أنه لا يوجد في الدنيا شيء يدعى Ctrl+Z كون حياتنا وأفعالنا تسير دائما إلى الأمام ولا يمكن بأي حال الرجوع للخلف لتصحيح ماحدث.. وحتى لو افترضنا قدرتنا على السفر عبر الزمن لتصحيح الماضي والبدء بطريقة مثالية ستجردنا هذه القدرة السحرية من طبيعتنا الإنسانية التي تتأرجح دائما بين الحزن والفرح، والنجاح والفشل، والفوز والهزيمة (وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)!!
... ولأنه لا يوجد شيء يدعى Ctrl+Z لا يستحق منا الماضي سوى واحد من ثلاثة:
إما الغفران.. أو النسيان.. أو التعلم من الأخطاء

المهاجره
10-19-2010, 09:18 AM
ليسوا سواء .. ثاني مرة

فهد عامر الأحمدي
الأخبار السعيدة والمعتادة والمتوقعة ليست (أخبارا) في العرف الإعلامي.. ففي كل يوم تهبط آلاف الطائرات بسلام وهي بالتأكيد أخبار سعيدة لأقرباء المسافرين ولكننا لا نسمع عنها ولا نهتم برصدها في وسائل الاعلام كونها ماتزال ضمن السياق الطبيعي والمتوقع.. ولكن حين تسقط طائرة ويموت كافة ركابها تتحول عندها إلى خبر يستحق النشر والظهور على شاشات التلفزيون!!
...أيضا خذ كمثال المبدأ الكلاسيكي الذي يتعلمه طلاب الاعلام "ليس خبرا أن يعض الكلب رجلا، الخبر هو أن يعض الرجل الكلب".. فالحالة الأولى بدهية ومعتادة ومتوقعة في أي وقت، بينما الثانية نادرة وغريبة ومثيرة للتساؤل (لماذا يعمد إنسان لعض كلب)!؟
وعلى نفس السياق حين يتعمد كلب دنمركي رسم الرسول بشكل مسيء يصبح الفعل خبرا يستحق النشر والمزايدة.. ولكن المشكلة أن تحويل الفعل الفردي إلى (خبر اعلامي) يضعنا عاجلا أم آجلا أمام ثلاث مشكلات أكبر وأعظم:
= الأولى: مساهمتنا في الترويج للفعل ذاته.
= والثانية: إثارة الفتنة بين المجموعات التي ينتمي إليها كل طرف..
= والثالثة: طمس محاسن الأغلبية التي تتخذ موقفا إيجابيا من الاسلام (في الدنمرك مثلا) التي لا تتحدث عنها وسائل الاعلام كون موقفها الإيجابي لا يعد خبرا يستحق النشر!!
= ونفس الأمر حدث مع القس الأمريكي تيري جونز الذي أعلن عزمه على حرق القرآن فتجاوبت معه وسائل الإعلام بشكل غير احترافي وغير أخلاقي فنجح في تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية:
= الأول: الترويج لنفسه (حيث أجرى 148 لقاء تلفزيونيا واعلاميا).
= والثاني: إثارة الفتنة بين المسلمين وغير المسلمين..
= والثالث: طمس أخبار ومحاسن الفئة الغالبة التي تتخذ موقفا إيجابيا من الاسلام (في أمريكا) ولا يجد الإعلام فيها مايستحق الذكر!!
...ودعوني أضرب لكم مثلا بسيطا وموثقا بالصور على هذه المفارقة:
ففي الفترة التي روج فيها الاعلام لمسألة حرق القرآن (والتي بالمناسبة تجوز شرعا في حال تلفه أو خشية امتهانه) اشترت مجموعة من المسلمين السوريين أرضا كبيرة لبناء مركز إسلامي في ضاحية جرودوفا في مدينة ممفيس بولاية تينيسي..
ومن غرائب الصدف أن تقع هذه الأرض أمام كنيسة ضخمة ومحترمة تدعى كنيسة "هارت سونغ".. ورغم أن كل جانب تفاجأ بالآخر إلا أن رعايا الكنيسة (الذين يشكلون 90% من سكان جرودوفا) اتفقوا على وضع لوحة كبيرة أمام كنيستهم كتبوا عليها (كنيسة هارت سونغ ترحب بجيراننا الجدد مركز ممفيس الاسلامي).. وحين دخل شهر رمضان قدموا لأعضاء المركز الاسلامي الورود والحلوى وأقاموا لهم حفلة شواء في حديقة الكنيسة.. ولأن أعمال البناء لم تنته بعد دعوهم لإقامة صلاة التراويح كل ليلة داخل الكنيسة وهذا ماحصل فعلا طوال شهر رمضان (قبل أن تنتهي أعمال البناء مؤخرا تحت اسم مركز ممفيس الاسلامي)!!
... وقد لا يصدق البعض هذه القصة ولكنني (ويشهد الله على ما أقول) سمعت وخبرت بنفسي قصصا كثيرة مماثلة من بينها مبادرة جامعة منسوتا بإلغاء المحاضرات من إحدى القاعات الكبرى أيام الجمع كي توفر لنا مكانا لإقامة خطبتي وصلاة الجمعة...
وفي المقابل وأرجو أن تتحملوا هذا السؤال - .. أليس غريبا أن يسمح الرسول للأحباش باللعب في باحة المسجد (في حديث عائشة المشهور) ويسمح ببقاء معابد اليهود في المدينة، ويعطي الأمان لنصارى نجران على كنائسهم ورهبانهم (كما جاء في رواية أبو عبيد)؟!
...أنا أول من يعترف بوجود متشددين وكارهين للاسلام في الغرب،ولكن السؤال هو عن عددهم ونسبتهم؟
عن مصلحتنا في التركيز على الأقلية المتطرفة (مثل القس جونز) وتجاهل الأغلبية المتسامحة التي يفترض التواصل معها وتقديم الاسلام عبرها،
عن دوافع ملء الانترنت والصحف بقصص شخصية وحوادث فردية تروج للكراهية بين الطوائف والديانات المختلفة (وتتعمد حجب الجانب الإيجابي للقصة)!
...بدون شك؛ أهل الكتاب {ليسوا سواء وليس من العدل تجاهل الأغلبية القانتة والمتسامحة منهم والتي للأسف لا يرى الاعلام في وجودها مايستحق الذكر والاشارة!!
وقبل أن يسألني أحد لماذا أضفت كَلمَتيْ "ثاني مرة" لعنوان المقال؟.. أشير إلى أنني سبق وكتبت مقالا بنفس العنوان أرجو مراجعته في موقع الصحيفة الإلكتروني (بتاريخ 1 يونيو 2009) واعتباره مكملًا لموضوع اليوم!!

المهاجره
10-21-2010, 09:53 AM
أسوأ السياح في العالم

فهد عامر الأحمدي
ليس من عادتي وضع قوالب مسبقة أعرف الناس من خلالها؛ ولكن رحلاتي للخارج ولّدت لدي وبدون خيار مني انطباعات مسبقة عن معظم شعوب الأرض.. وأنا لا أعني فقط "أصحاب الأرض" بل وأيضا السياح الذين قدموا مثلي لزيارة الدول الأخرى (وبالتالي يمكن القول إن "انطباعاتي المسبقة" تتعلق بالمضيفين والمستضيفين على حد سواء)..
فقد تولد لدي انطباع مثلا بأن اليابانيين شعبٌ مؤدب وخجول، والألمان صارمون من الخارج ولطفاء من الداخل، والبريطانيون متحفظون ومتكبرون على "خلق الله" ، والفرنسيون مغرورون "عالفاضي"، في حين يتميز الأمريكان بالانفتاح وصبيانية التصرف...
وهذه الجنسيات بالذات هي الأكثر سفرا وترحالا وانفاقا في بلاد الغير ؛ ويعود السر إلى أن مواطني هذه البلدان يتميزون بكثرة العدد وارتفاع مستوى الدخل وبالتالي من غير المستغرب تفوقهم على بقية الجنسيات من حيث الكم والنوع ؛ فعدد الأمريكان مثلا يصل إلى 300 مليون نسمة وفي حال قرر واحد من كل 300 زيارة أوربا فهذا يعني وجود مليون سائح امريكي يريدون كلهم صعود برج ايفل وزيارة الفاتيكان ودخول قصر باكنجهام خلال إجازة الصيف .. وبما أن هذه الجنسيات تتمتع بدخل فردي مرتفع فيمكنهم ليس فقط الإنفاق أكثر من بقية الجنسيات كالهنود والأفارقة مثلا بل وتصبح الوجهات السياحية بالنسبة لعملتهم "رخيصة نسبيا"...
وكان موقع أكسبيديا للسياحة والسفر قد حاول (مثل أخيكم في الله) تصنيف سياح العالم من خلال عدة عناصر يفترض توفرها في كل سائح مثل الأدب واللطافة والتنظيم والكرم ورقي التعامل والاندماج مع الغير.. وبعد فرز النتائج جاء الصينيون والهنود والفرنسيون في مؤخرة القائمة ؛ حيث تركزت مساوئ الفرنسيين في بخلهم وخشونتهم وترفعهم وعدم محاولتهم الاندماج مع أهل البلد..
وكان موقع اكسبيديا Expedia قد دأب في كل عام على استشارة آلاف الفنادق والمرشدين والعاملين في القطاع السياحي بخصوص أفضل السياح وأكثر الجنسيات التي يودون استضافتها والتعامل معها . وفي آخر استفتاء عالمي من هذا النوع أتى اليابانيون كالعادة في مقدمة الجنسيات (وهو مركز لم يفاجئني شخصيا) في حين اشترك الألمان مع البريطانيين في المركز الثاني (وتفاجأت شخصيا بخصوص البريطانيين خصوصا أن آخر استفتاء أوربي أكد أنهم أسوأ السياح داخل أوربا نفسها) .. أما بقية القائمة فانتظمت على النحو التالي :
... الكنديون في المركز الثالث / ثم السويسريون / والهولنديون / والاستراليون مع السويديين / والبلجيك / والنرويجيون ... في حين اشترك الأمريكان مع التايلنديين في المركز الحادي عشر ... فيما احتل الفرنسيون المركز التاسع عشر ولم يتأخر عنهم سوى الهنود والصينيين الذين احتلوا ذيل القائمة !!
.. على أي حال :
رغم أننا السعوديين نأتي في مقدمة السياح الأكثر إنفاقا في العالم ؛ ولكن يبدو أن عددنا الضئيل نسبيا يمنعنا من الدخول ضمن دائرة المقارنة مع الشعوب الأكثر تعدادا وإنفاقا.. وأمر كهذا لا يؤكد فقط (خصوصيتنا الخاصة والمتخصصة) بل ويترك لنا فرصة تقييم الذات وإجراء استفتاء محلي بيني وبينكم...
فكم درجة مثلا تعطي أنت للسائح السعودي على كل من:
التعامل الراقي / ومستوى اللطافة / والحذر من الغير / واختلاق المشكلات / ومستوى الاندماج / والكرم والانفاق / والأناقة والنظافة / وأخيرا النظام ودقة المواعيد (من 1 إلى 10 درجات) !؟
... المهم (ياالربع) لا تطلع نتائج الاستفتاء على الإنترنت!!

المهاجره
10-23-2010, 08:49 AM
اليابانيون في الأرض

فهد عامر الأحمدي
تحدثت في آخر مقال عن أفضل وأسوأ السياح حول العالم - من وجهة نظري - وأيضا من وجهة نظر آلاف الفنادق والعاملين في المجال السياحي حول العالم (ممن قامت شركة اكسبيديا باستفتاء آرائهم) .. وكان جميلا أن تتفق وجهة نظري (التي شكلتها من خلال رحلاتي الكثيرة) مع وجهة نظر اكسبيديا لترشيح السياح اليابانيين في المركز الأول عالميا...
فاليابانيون بطبعهم شعب مؤدب وخجول وقليل الاعتراض (لدرجة يمكن حبسهم في الباص لمدة ساعتين بلا مكيف دون أن يتذمروا حسب قول مرشد ألماني قابلته في فرانكفورت) . وأنا شخصيا أعتبرهم أصدقاء سفر من كثرة عددهم وكثرة ما رأيتهم في كل دولة أزورها .. وهم يعدون بالفعل الاكثر عددا وانتشارا بين سياح العالم وقد يشكلون لوحدهم 90% من الأعمال الموسمية للمكاتب السياحية، ويعود السر الى تمتعهم بدخل فردي مرتفع (وهذا أولا) وحقيقة أنهم أمة كبيرة يبلغ عددها 140مليونا (وهذا ماينعكس على عددهم في الخارج)!!
ففي كل عام يسافر 10% من كامل الشعب الياباني للخارج (وهو ما يساوى 14 مليونا). ولك أن تتصور طغيان الملامح اليابانية حين يذهب كل هذا العدد الى وجهات سياحية محددة مثل باريس ولندن ونيويورك .. ولأنهم يتفوقون على بقية الجنسيات المسافرة (في الكم والنوع) أصبح استقطابهم الشغل الشاغل لمكاتب السياحة الدولية، فهذه المكاتب اصبحت تصدر نشرات خاصة باللغة اليابانية، كما لجأت الفنادق والمحلات التجارية الى الاستعانة بموظفين يابانيين للتعامل معهم بشكل مباشر، كما أصبح الهم الأول للسفارات الاجنبية في اليابان الترويج لبلدانها سياحيا في وسائل الاعلام الداخلية !
... غير أن خجل وأدب اليابانيين وعدم ثقتهم بالآخرين يصل في نظري إلى حد مرضي، فهم مثلا يسيرون ويتنزهون ويدخلون المطاعم بشكل جماعي ضمن أفواج رسمت خطواتها مسبقا (وإن كنت أعترف بمشاهدتي بوادر تغير لدى الأجيال اليابانية الأصغر سنا) .. وما زاد الطينة بلة ان مخارج الحروف لديهم لاتسمح لهم بالتحدث بالانجليزية ولا بأي لغة أجنبية أخرى بطريقة واضحة أو مفهومة .. أضف لهذا أنهم رغم تعاملهم الراقي لا يثقون بالأجانب بسبب ثقافتهم المتمايزة والناتجة عن الانغلاق عن العالم لأكثر من ثلاثين قرنا (حتى جنكيز خان فشل في الوصول اليهم في ثلاث محاولات متتالية)..
ولكن! رغم هذا الطبع الانغلاقي ادرك اليابانيون اهمية الانتشار العالمي كضرورة تجارية وحياتية (كون اليابان بلادا فقيرة بمواردها الطبيعية وتعتمد بشدة على التجارة الدولية والتصدير للخارج) . ولكنهم على عكس اليهود فى الماضي والأمريكان في الحاضر والبريطانيين زمن الاستعمار استطاعوا تحقيق مكاسبهم العالمية دون اختلاط كبير او تمازج حقيقي مع الشعوب التي يتعاملون معها أو يسيحون فيها .. وهكذا أصبح اليابانيون مفارقة تاريخية تجمع ببراعة بين الانفتاح التجاري والسياحي من جهة والانغلاق الثقافي والتقوقع الذاتي من جهة أخرى ...
ولا يعبر عن هذه المفارقة أكثر من مرشد سياحي إيطالي همس في أذني متذمرا: اليابانيون يزورون إيطاليا ولكنهم لا يرون الإيطاليين، ويأكلون البيتزا ولكن في المطاعم اليابانية .

المهاجره
10-24-2010, 11:38 AM
أقدام محيرة

فهد عامر الأحمدي
أمام منزل جدتي القديم يوجد رصيف أسمنتي مازالت تبدو عليه طبعة يدي وقدمي منذ ثلاثين عاما على الأقل .. وبالطبع سأكون سعيدا لو ظلت على حالها لثلاثة قرون تالية وتحولت إلى مزار غير مقدس يتذكرني بفضله الناس ويقولون: هنا طبع أبو حسام قدمه اليمنى ويده اليسرى في غفلة من الناس!!
أما النادر فعلًا فهو وجود طبعات أقدام متحجرة لبشر مثلي ومثلك عاشوا قبل ملايين السنين . وهي حالات استثنائية (ولكنها موجودة في مناطق كثيرة حول العالم) وتعد كنزا مهما لعلماء الأحياء والأحافير...
ففي عام 1977 مثلا عثرت عالمة الحفريات الشهيرة ماري ليكي على آثار أقدام بشرية متحجرة في منطقة ليتولي في تنزانيا . ولم يكن هذا الاكتشاف الأول من نوعه ولكنه الوحيد الذي وجد في طبقة صخرية يتجاوز عمرها 3,6 ملايين عام على الأقل .. وهي عبارة عن 20 أثرا لأقدام بشرية تحجرت فور مرور أصحابها بفضل نزول الرماد البركاني عليها .. ورغم عمرها السحيق لا يمكن تمييزها عن أقدام البشر المعاصرين التي قد نشاهدها اليوم على أي شاطئ من شواطئ العالم ؛ وهذا لا يدل فقط على قدم الجنس البشري بل وايضا على ثبات الشكل الإنساني منذ ذلك الوقت وحتى يومنا الحاضر (وبالتالي عدم تطورنا عن قردة ذكية أو جنس بدائي كما تفترض نظرية داروين)!!
... وبالإضافة لهذا الموقع هناك على الأقل موقعان آخران يشكلان معضلة زمنية تتعلق بعمر الانسان على الأرض .. ففي ولاية يوتا الأمريكية وبقرب نبع انتيلوب الصخري توجد آثار أقدام على صخور يتجاوز عمرها 500 مليون عام كاملة . والمعضلة هنا أن عمر الانسان على الأرض (كما يفترض) أقل من هذا بكثير في حين أكدت أكثر من دراسة عمر الصخور السابق..
أما الموقع الثاني فهو حول نهر بلاكسي في ولاية تكساس حيث تختلط خطوات البشر مع خطوات ديناصورات كانت تجري في نفس الاتجاة .. والمعضلة هنا أن الديناصورات حسب فرضيات الجيولوجيين وعلماء الأحافير انقرضت قبل ظهور الإنسان بفترة لا تقل عن 60 مليون عام . واختلاط كلا الأثرين يعني أحد اثنين : إما أن الديناصورات لم تنقرض حتى موعد ظهور الانسان ، أو أن عمر الانسان على الارض أقدم مما نعتقد ويعود لأكثر من 60 مليون عام على الأقل!
.. وهذه كما ذكرت مجرد نماذج عالمية شكلت معضلة استثنائية بسبب عمرها السحيق أو موقعها الفريد .. وهي على أي حال تذكرنا بنموذج (حديث نسبيا) يتمثل في "طبعة" إبراهيم الخليل على الحجر الذي وقف عليه حين بنى الكعبة .. فقد جاء عن ابن كثير في البداية والنهاية أن آثار القدمين كانت واضحة في الصخر حتى أذهبه مسح الناس بأيديهم . وقال عنه أنس بن مالك: رأيت المقام فيه أصابعه عليه السلام وأخمص قدميه حتى أذهبه مسح الناس . وحين سئل عنه ابن عثيمين رحمه الله قال "لاشك أن مقام إبراهيم هو الذي بني عليه الزجاج ولكن الحفر الذي فيه لايظهر أنها أثر قدميه لأن المعروف من الناحية التاريخية أن أثر القدمين زال منذ أزمنة متطاولة"!
... شخصي المتواضع مازال يأمل ببقاء طبعته لثلاثة قرون تالية فقط !!!

المهاجره
10-26-2010, 12:55 AM
لو استقبلت من أمري ما استدبرت

فهد عامر الأحمدي
كتبتُ يوم الاثنين الماضي مقالًا بعنوان Ctrl+Z تخيلت فيه قدرتنا على التراجع عن قراراتنا وتصرفاتنا الخاطئة (كما نفعل في الكمبيوتر حين نضغط على زريْ Ctrl+Z لإلغاء آخر إجراء والبدء من جديد)..
وما أدهشني أن بعض القراء انتقد الفكرة ومجرد افتراض التراجع اعتمادا على الحديث النبوي (إن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا لكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان).. ورغم صحة هذا الحديث لا يجب أخذه على عمومه كونه خاصا بمن يعترض على قدر الله ويعتقد أنه لو لم يفعل كذا وكذا لم يبتلَ قط.. والدليل على هذا أن كلمة (لو) وردت في القرآن 99 مرة وفي الأحاديث الصحيحة والضعيفة أكثر من 220 مرة (بحسب علمي).. ومثال ذلك قوله تعالى {ولو رُدُّوا لعادوا لِما نُهوا عنه و { لَوْ أَنفقت ما فِي الأَرضِ جميعاً ما أَلفت بَين قلوبهمْ وقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (لولا أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك) وكذلك (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة)...!
على أي حال؛ هذا الانتقاد وصيغة الحديث الأخير بالذات أوحت لي بكتابة مقال جديد نكتشف من خلاله هويتنا الخاصة وطبائعنا العامة (اعتمادا على كلمة لو)..
وفي حين تساءل المقال السابق عن (الأخطاء) التي تتمنى محوها من ماضيك، سيهتم مقال اليوم (بالأمنيات) التي يسرح فيها خيالنا وندرك من خلالها توجهنا الحقيقي... فعلى سبيل المثال:
لو منحت فرصة الالتقاء بشخصية تاريخية عظيمة فمن ستختار!؟
ولو منحت فرصة الحديث مع الملك لخمس دقائق فماذا ستخبره!؟
ولو قررت ترك كافة أموالك لشخص واحد فقط فمن سيكون!؟
ولو أتيحت لك فرصة تغيير جنسيتك أو عرقك أو دولتك فماذا تختار!؟
ولو كان لديك فائض من المال فلأي جهة أو قضية ستتبرع!؟
ولو كانت بيدك امتلاك موهبة اسثتنائية فماذا تكون!؟
ولو كان بيدك تغيير صفة في جسدك فماذا ستختار!؟
ولو خُيرت بطريقة موتك ومكان دفنك فماذا ستختار!؟
ولو احترق منزلك فما هو أول شيء تفكر بإنقاذه بعد عائلتك!؟
ولو قدر لك السفر عبر الزمن فما هي المعركة التاريخية التي تود رؤيتها!؟
ولو قدر لك السفر عبر الزمن فأي قرن ستختار سواء في الماضي أوالمستقبل!؟
ولو قرر (زوجكِ) الزواج من امرأة ثانية وترك لك الخيار فمن تفضلين!؟
ولو سألك أحدهم عن الشعب أو الأمة أو الثقافة التي تتمنى زوالها فمن تختار!؟
ولو قدر لك محاكمة أحد المسؤولين هذه الأيام فمن يكون!؟
ولو قدر لك إحضار قائد تاريخي معروف لقيادة الأمة الإسلامية الآن فمن ستختار!؟
ولو اكتشفت طريقة لتصبح رجلا خفيا فما هو أول من تفكر برؤيته (سرا)!؟
ولو قدر لك العيش لأطول عمر ممكن فكم سنة تريد!؟
لو تخيلت تأليفك لأحد الكتب العظيمة فأي الكتب تتمنى!؟
وأخيراً؛ لو كانت لديك فرصة العيش لساعة واحدة فقط فلمن تعتذر، وبماذا توصي، ومن هو آخر إنسان تريد رؤية وجهه!؟
... أعرف أنها أسئلة شخصية، ولكن لو فكرت بالإجابة عنها فكلي آذان صاغية..

المهاجره
10-28-2010, 09:06 AM
نحن أيضا بحاجة لبيروستريكا

فهد عامر الأحمدي
حين لا يعترف المريض بمرضه فكيف ستعالجه وتأخذه الى الطبيب أصلا!؟ .. كيف ستقنعه بتناول الدواء أو الخضوع لعملية جراحية قبل أن تقنعه بأنه مريض فعلا!؟
... حسنا.. وماذا لو كان هذا المريض أمة أو مجتمعا تنخر السوسة في عظامه ومع هذا يتشمت على مجتمعات أكثر منه تقدما تستهلك ما تصنع وتأكل مما تزرع وتلبس مما تنسج؟!
ماذا لو كان المريض شعبا كسولا أو مغرورا يتجاهل أخطاءه، ويرفض الاعتراف بمشاكله ويتهم كل من يخالفه بموالاة "الغرب" ودول الكفر والضلال؟
.. ماذا لو كان يكابر ويعتقد أنه شعب الله المختار أو خير أمة أخرجت للناس ويتجاهل أن "كنتم" فعل ماض ومندثر ويتقدم على "خير أمة" في الحاضر والمستقبل ...
ألا يصبح في هذه الحالة مثل المريض الذي يحتضر بالتدريج دون أن يعترف بمرضه وضرورة خضوعه للعلاج!؟ .. ألا يصبح ميئوسا من شفائه لأنه يرفض أصلا فكرة "الفحص" و"التحليل" وفتح قلبه لسماعة الطبيب!؟
... وفي المقابل قارن ذلك بأمم متقدمة أصلا ومع هذا لا تتحرج من نشر غسيلها القذر بشكل دوري ومناخ ديمقراطي وجوّ من الشفافية وحرية التعبير .. أليس مجرد اعترافها بوجود "المشكلة" أول خطوة باتجاه تصحيحها والشفاء منها وعدم تكرارها مستقبلا؟
كم مرة قرأت عن أرقام مخجلة وظواهر مقلقة ومشاكل اجتماعية خطيرة تحدث في المجتمعات الغربية وكم مرة مررت عليها متشمتا ولسان حالك يقول "الله لا يغير علينا ، هذا في بلاد الخواجات" ...
ولكن الحقيقة هي أن كل تقرير مخجل من هذا النوع تعقبه موجة تصحيح تنتهي باستئصال المشكلة أو على الأقل الحد من تفاقمها .. فحين تتحدث أمريكا مثلا عن انخفاض مستوى التعليم فيها ، أو تعترف كندا بوجود فساد مالي في حكومة كيوبيك، أو تتحدث شرطة فرنسا عن ارتفاع مستوى التحيز ضد المهاجرين؛ فهذا وحده بمثابة اعتراف بمشكلة يعقبها حل مناسب وأكيد (وإلا لماذا الاعتراف بها أصلا)!!
أما حين تخدع الشعوب نفسها وترفض الاعتراف بمشاكلها الخاصة من فساد وبطالة وفقر وخلل في الفكر والممارسة فهذا بمثابة قنبلة موقوتة ونهاية محتومة وحالة انكار تشبه رفض المريض الاعتراف بالمرض (ناهيك عن قبوله أصلا بأي علاج) !!
ففي الاتحاد السوفياتى القديم مثلا كان من المستحيل الاستمرار أكثر تحت النظام الماركسي المغلق ولم تبدأ روسيا باتخاذ طريقها الصحيح والطبيعي إلا بعد الاعتراف بهذه المشكلة واعتماد غورباتشوف سياسة المكاشفة وإعادة البناء (البيروستريكا) .. وفي أمريكا سبق أن تعرضت الى احصائيات "مخيفة" تثبت تدهور مستوى التعليم هناك . ورغم ان الوضع بدا من الظاهر (سيئا جدا) إلا ان مجرد الاعتراف به يعني اتجاهه نحو التحسن وذكرت حينها ان الاوضاع التعليمية هناك تفوق بمراحل ما هو موجود فى الدول العربية وكل مافى الامر ان الامريكان (طماعين شوي) ويقلقهم التقدم المطرد لمستوى التعليم فى النمور الآسيوية سنغافورة وكوريا وتايوان!!
باختصار شديد :
نحن أيضا بحاجة للاعتراف بمشاكلنا الخاصة بشكل دوري ومستمر دون خوف أو تحرج ..
نحتاج إلى سياسة مكاشفة دورية وإعادة بناء ذهنية تشبه ماحدث في روسيا أيام غورباتشوف ..
نحتاج لشجاعة الاعتراف بأخطاء الماضي والحاضر (دون محاسبة أو تقريع) منعاً لتكريسها في الحاضر وتكرارها في المستقبل ..
نحتاج لقفل أفواه المتملقين بصلاح الأحوال ودعاة الخيرية ومنح الفرصة لمن يغنينا عن استيراد غذائنا وثيابنا من الخارج !!
... نحتاج أولا وقبل التفكير بأخذ العلاج إلى الاعتراف بأننا نعاني من مرض حقيقي يدعى التشدق بالماضي، والغرور بالحاضر، والشهادة يوم الحساب على أمم أفضل منا بمراحل...

المهاجره
10-30-2010, 08:25 AM
حلم البساط الطائر

فهد عامر الأحمدي
حين اخترع الأخوان رايت أول طائرة حقيقية عام 1903 تجاهلت الأوساط العلمية إنجازهما لخمس سنوات ووصفت المجلة العلمية ساينتفك أميركان محاولتهما بأنها خدعة؛ وقالت: "الأمر لا يحتاج إلى شهود عيان كون تحليق جسم أثقل من الهواء مستحيل علميا"!!
هذا أيها السادة عن إمكانية الطيران قبل مائة عام؛ ولكن ماذا عن إمكانية إلغاء الجاذبية من أساسها؟
... بدون شك النظرة الحالية لإلغاء الجاذبية لا تختلف عن النظرة القديمة لإمكانية تحليق جسم أثقل من الهواء.. والحجة هنا هي أن إلغاء الجاذبية ادعاء يعارض كافة القوانين المادية والفيزيائية التي ندرسها في الابتدائية (وبالتالي يتعرض للسخرية والاستخفاف كل من يحاول السير بهذا الاتجاه)...
غير ردود الفعل الساخرة تجاه إلغاء الجاذبية لا تمنع وجود ثلاث محاولات تستحق الوقوف عندها:
المحاولة الأولى حدثت في فانكوفر عام 1979 حين اكتشف العالم الكندي جون هتسون طريقة لجعل الأجسام الثقيلة تطفو في الهواء. وحسب تصريحه حدث اكتشافه بالصدفة أثناء دراسته لتأثير التداخل بين الموجات الراديوية الطويلة. فقد لاحظ أن هذا التأثير ولد قوى تتنافر مع كل المواد المعروفة (حتى غير المغناطيسية منها؛ كالخشب والسيراميك والبلاستيك) فتجعلها تطفو في الهواء بمعزل عن الجاذبية.. وعلى عكس الادعاءات المماثلة عرض هتسون اختراعه في التلفزيون وأمام العلماء والمشككين وسمح بتصوير الظاهرة بكاميرات الفيديو.. ورغم الاعتراف العالمي بهذا الاكتشاف إلا أن هناك مشاكل وعقبات كثيرة حالت دون تطبيقه على نطاق تجاري واسع (ويمكنك التأكد من كلامي بمشاهدة تجارب هتسون في مواقع الفيدو من خلال إدخال Hutchison Effect)
أما المحاولة الثانية فحدثت عام 1992 حين أعلن العلماء في جامعة تامبر في فنلندا عن اكتشاف طريقه نوعية لعزل الجاذبية. وما أثار الاهتمام بهذا الاكتشاف حدوثه في جامعة محترمة ومن فريق بحث جاد يرأسه الدكتور إيجن بودكيلونوف.. ولعلم الدكتور بوكيلونوف بخطورة هذا الادعاء عمد لتكرار تجاربه أمام علماء ومهندسين معروفين كما بعثه لجهات علمية وعالمية عديدة (من بينها الجمعية البريطانية للفيزياء التي قبلته ونشرته في مجلتها الرسمية)..
ولكن الغريب أن تجارب بودكيلونوف أحيطت لاحقا بتعتيم إعلامي مفاجئ، وصمت فريق البحث نهائيا، ولم تظهر أي نتائج تالية دون أي تفسير واضح...
أما المحاولة الثالثة فتتعلق بشركة بوينج للطيران (وقرأت عنها لأول مرة في موقع الBBC قبل ثلاث أعوام). فنقلا عن مجلة جينيز الدفاعية تولت شركة بوينج إكمال التجربة الفنلندية في ورشة سرية في مدينة سياتل. وقد أنيطت رئاسة المشروع بمهندس يدعى جورج ماينر عرف ببحثه الدائم في هذا المجال.. كما أكد الموقع أن شركة بوينج تملك تجارب سابقة لعزل الجاذبية بعضها نتيجة تعاون مشترك مع وكالة ناسا في محاولة من الطرفين لجعل المركبات والطائرات تطفو بلا وزن!!
... وفي الحقيقة.. متابعة الأمريكان للتجربة الفنلندية (وخوفهم من أي نجاحات أجنبية) يذكرنا بعلاقة هذا الموضوع ب"نظرية المؤامرة"..
فالعالم الكندي جون هتسون مثلا (صاحب المحاولة الأولى) اتهم صراحة حكومة بلاده بالتعاون مع الجيش الأمريكي لسرقة أبحاثه وتدمير مختبره.. وهناك من يدعي بأن الحكومة الفنلندية تكتمت على تجربة بودكيلونوف بضغط من الحكومة الأمريكية (والبعض يقول الروسية) كون الدولتين تملكان تجارب سرية لاستعمال مضادات الجاذبية في الأسلحة العسكرية!!!
… على أي حال؛ بصرف النظر عن كل الادعاءات أكاد أجزم شخصيا بإمكانية إلغاء الجاذبية الأرضية قبل النصف الأول من هذا القرن (وبالتالي تمتع أحفادنا بسيارات وطائرات تطفو في الهواء بلا عجلات).
بل أكاد أجزم بأن اختراع (البساط الطائر نفسه) أكثر واقعية وعقلانية من استيطان المريخ وزرع البحر... وعودة الأسهم السعودية لسابق عهدها!!

المهاجره
11-01-2010, 12:43 AM
التفكير باتجاه الأفق

فهد عامر الأحمدي
لم أكن في سوق السمك حين رأيت أول "هامور" في حياتي.. فقبل ست سنوات تقريبا وأثناء حمى المضاربة على شركات الخشاش كنت في ضيافة مدير بنك لطيف (وجميعهم لطفاء طالما تريد إيداع شيء) حين دخل علينا أحد المضاربين الكبار . ومن خلال كلامه وطريقة لبسه للبشت الجديد أدركت أنه حديث نعمة دخل مرحلة " الهميرة " منذ وقت قريب .. وكان يبدو على علاقة جيدة بمدير البنك الذي تجاهلني بدون استئذان ورفع أصبعه في وجه الرجل طالبا منه التخفيف من المضاربة، والاستثمار على المدى الطويل .. فما كان من الهامور إلا أن رفع بشته وهز سبحته وقال: "ويش قصدك على المدى الطويل!؟ يعني أسبوع، أسبوعين، ثلاثة!؟" .. حينها ضحكت أنا بدون استئذان لأنني كنت وقتها أستثمر أموالا لأطفالي في صناديق متنوعة للسنة العاشرة على التوالي..
وبعد انهيار سوق الأسهم عام 2006 دخلت على نفس المدير فأتينا على ذكر الرجل فعرفه على الفور وأخبرني أن القروش الكبيرة ابتلعته مع بقية الأسماك فارحموا هامور قوم ذل!!
... ومع اعترافي بوجود هوامير حالفها الحظ ، ورغم اعترافي بصعوبة إقناع الناس بأفضلية الاستثمار وليس المضاربة ؛ إلا أن هناك قاعدة طالما أثبتت نجاحها تقول: "كلما استثمرت على مدى أطول زادت نسبة أرباحك وانخفضت نسبة تعرضك للخسارة وتقلبات السوق"...
ليس هذا فحسب ؛ بل لوحظ وجود علاقة طردية بين دخل الانسان وطول الفترة التي يفكر بجني المال فيها .. وما يغيب عن معظم الناس أن طريقتنا في تحصيل الرزق مجرد (حالة ذهنية) تتبلور كوظائف ومهن وأعمال على أرض الواقع .. بمعنى .. كلما انحصر همك في الربح السريع قل دخلك وضعف ربحك وعشت في خوف من الفقر ؛ وكلما فكرت في الانتظار وزيادة فترة الاستثمار زاد دخلك وتضاعفت أرباحك وتركت خلفك احتياطا ماليا جيدا!!
وفي كتاب أعظم 10 عادات تميز الأثرياء يضع المؤلف كاميرون سميث (التفكيرعلى مدى طويل) كأول وأهم عادة تميز أصحاب الملايين.. وتحت هذا العنوان يشير إلى أن المجتمع يتضمن دائما خمس طبقات:
* الأولى (فقيرة جدا) كالشحاذين وعمال الأجرة الذين لا يفكرون سوى بقوت يومهم وبالتالي لا يكسبون أكثر من 10 آلاف دولار في العام ...
* والثانية طبقة (فقيرة) تتنقل بين أعمال مختلفة ويفكرون كل أسبوع بالعمل الذي سيمارسونه الأسبوع القادم وهؤلاء يكسبون مابين 10 إلى 20 ألفاً في العام !!
* أما الطبقة الثالثة فهم (الموظفون) الذين يفكرون من شهر لشهر وينتظرون الراتب بفارغ الصبر وهؤلاء يكسبون ما بين 25 إلى 100 ألف في العام...
* أما الطبقة الرابعة فهم الأثرياء والمقتدرون الذين يفكرون من عام لعام مثل التجار وملاك الإيجارات وهؤلاء يكسبون مابين 100 إلى 500 ألف في العام !!
* أما الطبقة الخامسة فهم (الأثرياء جدا) الذي يفكرون على مدى بعيد فعلا ويستثمرون أموالهم في مشاريع لا تدر أرباحا إلا بعد عشرة أو عشرين عاما !!
... وهكذا كلما فكر الانسان بتحصيل رزقه على مدى أطول ، زاد متوسط دخله وسلم من تقلبات الهبوط واحتمالات الخسارة !!
... وفي الحقيقة .. الغرض من هذا المقال ليس تقديم نصائح استثمارية، بل إثبات علاقة النجاح (بمعناه العام) بالتفكير على مدى طويل ؛ فكلما استثمرت مثلا في تدريب نفسك ارتفع متوسط دخلك ومنزلتك بين الناس . وكما تسري هذه المعادلة على الاستثمار المالي والذاتي؛ تسري أيضا على تعليم أطفالك وعاداتك الصحية وعلاقتك بالناس وخططك لما بعد التقاعد...
ببساطة شديدة ؛ حين تفكر على مدى طويل لن يحد بصرك غير الأفق، أما حين تفكر بطريقة "أسبوعين" و"ثلاثة" فسيرتفع احتمال بيع بشتك في سوق "الزل" بعد أسبوعين أو ثلاثة!

المهاجره
11-01-2010, 10:05 PM
تجارب شبه خرقاء

فهد عامر الأحمدي
هل تعرف الفرق بين العبقري (ولا مؤاخذه) والحمار !؟
سأخبرك باختصار: حين تنجح الفكرة أو التجربة يوصف صاحبها بأنه "عبقري" وسابق لزمانه وحين يفشل يسخر منه الناس ويقولون له "ألم نخبرك بأن هذا ما سيحصل" !!
فقبل مائة عام تقريبا عاش عالم ألماني يدعى لوكاس رشتار كان يؤمن بتوارث الصفات. وكي يثبت هذه الفرضية عمد إلى مجموعة من الديكة وقص أعرافها الحمراء وألبسها طرابيش زرقاء على أمل ان تنجب ذرية بهذا اللون .. وبالطبع فشلت التجربة وغدا أضحوكة الجميع ..
ولكن لنفترض فقط لنفترض ان تجربته نجحت وظهر النسل الجديد بأعراف زرقاء ؛ حينها فقط سنعتبره واحدا من أعظم علماء الدنيا وسينال بالتأكيد جائزة نوبل في الأحياء .. وهكذا يتضح أن الفاصل بين العبقرية والجنون بسيط جدا وواه جدا ويعتمد على النتيجة النهائية لأي عمل جريء…
وحين نراجع تاريخ العلوم بالذات نكتشف كما هائلا من المحاولات والتجارب التي انتهت بسخرية الجميع ، فيما كانت ستعتبر من أعظم التجارب قاطبة لو نجحت بالفعل :
فمن جامعة ديترويت حاول البروفيسور جيمس ماكونيل إثبات أن الذاكرة يمكن ان تنتقل عبر الأجيال. وهكذا عمد الى تدريب بعض الديدان على السير في متاهة معينة.. ثم سحقها وأطعمها الى مجموعة أخرى لم تخضع للتدريب السابق .. وحسب قوله ان التجربة نجحت وسارت الديدان (التي لم تخضع للتدريب) في المتاهة بنفس البراعة . غير ان التجربة لم تنجح حين كررها زملاء البروفيسور، وعلق أحدهم ساخرا "يبدو ان الديدان تنجح في قطع المتاهة لأنها تسير دائما حتى نهايتها" ...
ولعلكم سمعتم بأن "للقطط سبعة أرواح" .. وللتأكد من هذا الموضوع عمد العالم الايطالي (جريج ترينتي) الى وضع القطط في غرفة مفتوحة من الطرفين ؛ طرف يؤدي الى النجاة والسلامة وآخر يؤدي الى السقوط على سهم حاد .. ولكن مثل أي مخلوق آخر مات نصف القطط ، ونجا نصفها الآخر !!
وهناك شائعة تقول إن مشروبات (الكوكاكولا) تضعف الحيوانات المنوية . وللتأكد من هذا الأمر عمد الاطباء في جامعة هارفارد الى وضع عينات منوية في عدة أنابيب ثم سكبوا عليها انواعا مختلفه من المشروب . وفي النهاية اعلنوا ان نسبة الحامض (أو الph في المشروب) تؤثر في العينات .. غير أن الشركات المنتجة أعادت التجربة وقالت "كان من المفروض ان تجرى على البيرة" !!
وعلى ذكر البيرة ؛ هناك حادثة طريفة وقعت (لأول) غواصة أعماق اخترعها الدكتور وليم بيب .. فحين انجز بيب هذه الغواصة منّى نفسه برؤية مخلوقات وكائنات لم يرها احد من قبل . وحين وصل الى عمق ألف متر واصبح الظلام دامسا فتح الأنوار الكاشفة فكان أول شيء وقعت عليه عيناه .. زجاجة بيرة فارغة !!! وفي عقد الخمسينيات فكر الجيش الاسترالي باستخدام الحمام الزاجل لحمل الرسائل بين قطاعاته المختلفة . وبعد صرف اربعمائة الف دولار وعامين من التجارب وتوظيف مجموعة من الخبراء توصل الى نتيجة مفادها : … استعمال الفاكس افضل !!
وأخيرا ؛ لعلي أخبرتكم عن عالم الكيمياء الانجليزي الذي كان واثقا من فوز ليفربول ببطولة الدوري. ومن فرط حماسه وعد بأنه (سيأكل قميصه) إن فاز به فريق آخر .. وبالفعل فاز فريق مانشستر بالكأس وأصبح لزاما عليه تنفيذ وعده وأكل قميصه.. ولفعل ذلك وضع القميص في حامض قوي حتى ذاب تماما.. ثم خلط الناتج مع مادة قلوية لمعادلة الحامض.. ثم خلط الناتج مجددا مع جبنة مالحة.. ثم فرد الجبنة على شريحة خبز وأكلها مع الخيار !!
... وفي مقال آخر سأخبركم ماذا فعلت بميكروويف الوالدة !؟

المهاجره
11-02-2010, 09:02 PM
كم وعياً يملك الإنسان ؟!

فهد عامر الأحمدي
للوهلة الأولى يعتقد كلنا أننا نعرف الجواب، ولكن ما أن نحاول الاجابة عن هذا السؤال حتى نكتشف حيرتنا في تعريف "الوعي" نفسه وكيفية إدراكنا وشعورنا الداخلي بما يدور حولنا !!
- فهل وعيُنا مثلا قاصر على حواسنا الخمس !؟
.. إن كان الجواب (نعم) فكيف نشعر إذاً بمظاهر نفسية خارقة كالحدس والتخاطر والحلم بالمستقبل؟!
- وهل عدم وعينا بشيء ما يعني عدم وجوده حولنا !؟
.. إن كان الجواب (نعم) فكيف نفسر وجود الجن وموجات الأثير والأصوات التي لانسمعها ؟!
- وهل يختلف وعينا أثناء اليقظة عنه أثناء النوم !؟
.. إن كان الجواب (لا) فكيف نرى في احلامنا أماكن بعيدة وأحداثا لم تقع بعد ونعجز عن ذلك أثناء اليقظة ؟!
- وأخيرا (وليس آخرا) هل الوعي حكر على الانسان أم أن النباتات والجمادات تملك بدورها وعيا من نوع مختلف !؟ إن كان الجواب (لا) فكيف تدرك الحيوانات وجودها وكيف تسبح النباتات والجمادات بحمد الله {ولكن لاتفقهون تسبيحهم !!
.. هذه التساؤلات تجعلني في حالة صمت وتذكرني تلقائيا بأول كتاب أثار اهتمامي بهذه القضية لباحث نفسي مشهور يدعى بيرسي سايمور (بعنوان المستوى الثالث للحقيقة أو: The Third level of Reality, Percy Seymour)!
والكتاب باختصار شديد يدعي أن البشر يملكون ثلاثة مستويات من الوعي :
* المستوى الأول : هو إدراكنا للحقائق الموجودة حولنا من خلال حواسنا الخمس ؛ فنحن نعي الأشياء حولنا لأننا ببساطة نراها ونسمعها ونشمها ونلمسها .. ولكن ؛ رغم أهمية هذه الحواس إلا أنها تظل محدودة (كونها لاتدرك سوى قدر محدود من المؤثرات) وضعيفة (بحيث لاتُقارن بحواس الحيوانات مثلا) وعرضه للخداع (بسبب مواقف كثيرة تختلف بين فرد وآخر) !!
* أما المستوى الثاني من الوعي فهو استجابة البشر وكافة المخلوقات لمجال الأرض المغناطيسي؛ فهذا المجال لايساعد فقط الطيور والاسماك على معرفة طريقها ؛ بل ويمنحنا أبعادا نفسية غامضة مثل التخاطر والحدس والإلهام ، ناهيك عن الاحساس بالاتجاه الصحيح والتواجد بأماكن لم نزرها من قبل !!
* أما المستوى الثالث فهو وجود امتداد فيزيائي خفي ينطلق من اجسادنا إلى أماكن بعيدة - يقتحم حواجز الزمان والمكان - بحيث ندرك ما يحدث (هناك) .. وهذا الامتداد يعرف في معظم الثقافات باسم الروح (حسب رأي الكاتب) وقد ينطلق من الانسان أثناء النوم أو التأمل فيرى احداثا ومواقع تبعد عنه مسافات شاسعة . وهذا الامتداد لايسافر فقط بطريقة لحظية بل ويستطيع اختراق المستقبل والرجوع للماضي بحيث نشعر فجأة خصوصا أثناء الحلم بأحداث وقعت أو ستقع لاحقا ( وهذا الرأي بالمناسبة لا يختلف عما أورده ابن القيم الجوزية في كتابه الروح ) !!
... على أي حال أعتقد شخصيا أن هناك أنواعا اضافية من الوعي يمكن للانسان السمو لمستواها ؛ فهناك مثلا الامتزاج بالمعلومة أو الحدث ذاته (وهو شعور مبهم كتبت عنه مقالا خاصا بعنوان المستوى الرابع للحقيقة وظهر في موقع الجريدة في 4/7/2009).. وهناك أيضا ما أسميه الإحساس المنطقي الذي يتجاوز حواس الانسان الخمس ولايمكن إدراكه بغير التأمل والمحاكاة العقلية (بحيث يمكن مثلا إدراك الحقيقة الإلهية من خلال التفكير المنطقي واستقراء الأدلة المتوفرة) .. فكما توصل الإعرابي الأمي الى الخالق من خلال الاستقراء المنطقي لمبدأ "البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير" توصل كثير من المفكرين الى وجود خالق الكون - ليس اعتمادا على المنقول - ولكن عن قناعة رياضية ونتيجة منطقية لايمكن للأحداث أن تنتظم بدونها .. وهذا والله أقوى الإيمان!!

المهاجره
11-04-2010, 09:41 AM
جرس الإيقاظ يُدعى كورتيكوتروبين

فهد عامر الأحمدي
حين نكون نياماً يبقى جزء من وعينا مستيقظاً ومستعداً للتجاوب مع العالم الخارجي .. فالأم مثلا قد تكون غارقة في النوم ويصعب عليها الاستيقاظ من التعب ولكنها تقفز فجأة حين تسمع صراخ رضيعها في الغرفة الأخرى!!
ونفس الأمر يحدث حين يسمع أحدنا صافرة الاسعاف أو الدفاع المدني (تحت منزله) فيستيقظ بوعي كامل ودون المرور بمراحل "الكسل" المعتاد بعد ترك السرير!!
ولو تذكرت جيدا ستكتشف مواقف كثيرة أردت الاستيقاظ خلالها في ساعة محددة ولكنك تكتشف فجأة ان المنبة لايعمل .. ثم تحاول إصلاحه ولكن بلا فائدة .. ثم تحاول البحث عمّن يوقظك فلا تجد الشخص المناسب .. وفي النهاية تنام وقد (عزمت) على الاستيقاظ في الوقت المطلوب فتنجح الفكرة وتستيقظ فعلا!!
... وقبل سنوات قليلة فقط توصل العلماء الى سر المنبه الذاتي الذي يجعلك تستيقظ ذاتيا بلا تدخل خارجي . فقد اكتشف العلماء في جامعة لوبيك الألمانية ان مجرد تفكيرك في "الوقت المطلوب" يزيد من تركيز هرمون معين في الدم قبل الساعة المنتظرة .. وهذا الهرمون يدعى "ادرينو- كورتيكوتروبين" وينشط عادة في حالة تعرض الانسان للضغط والقلق . ولكن العلماء لاحظوا انه يزيد في مجرى الدم قبل نصف ساعة تقريبا من الوقت الذي حددته لاستيقاظك !!
ولعل هذا الاكتشاف يلقي الضوء على حديث للمصطفى صلى الله عليه وسلم يقول فيه «من قرأ آخر عشر آيات من آخر سورة الكهف بعثته الملائكة فى اى وقت يشاء». ورغم اننى لم استطع التأكد من صحة هذا الحديث (…) الا اننى جربته ووجدته فعالا من حيث الربط بين الآيات الكريمات والوقت الذى ارغب بالاستيقاظ فيه .. وفي الحقيقة أيا كانت درجة الحديث فإن مجرد تكرار تلك الآيات (حسب الاكتشاف السابق) يصنع منها رابطا قويا (ومخصصا) للاستيقاظ حسب الرغبة !!
وحسب رأيي ان اللجوء لهذه الطريقة لايضمن فقط الاستيقاظ في الوقت المحدد ، بل والاستيقاظ بنشاط ووعي كامل . فخلال النوم تتجاذب الانسان قوتان .. قوه تشده الى الاسفل فينام نوما عميقا ؛ وقوة تسحبه نحو السطح وتجعله اقرب للوعى والاستيقاظ .. فالنوم مهما طال يسير من خلال دورات نوم عميقة متتالية (تستغرق كل واحدة منها ساعتين) . وبين الدورة والأخرى هناك فترة استيقاظ طبيعية (قد نتقلب حينها او نسحب اللحاف) ثم ندخل في دورة نوم جديدة !
.. وهذه المعلومة مفيدة لفهم كيف تستطيع الاستيقاظ بهمة ونشاط بصرف النظر عن عدد الساعات التى نمتها . إذ يجب ان تنهض من السرير فى احدى فترات الاستيقاظ الطبيعية (التى تأتي بين دورتين من النوم العميق) .. فكثيرا مايحدث ان تستيقظ نشيطا وبلا سبب . ولكنك حين تنظر الى الساعة تكتشف ان الوقت مايزال مبكرا فتقرر النوم من جديد حتى يرن المنبه .. ولكن حين يرن المنبه لاحقا تجد نفسك خاملا كسولا رغم انك نمت لفترة اطول !!
وهذه التجربة توضح فائدة الاستيقاظ بلا منبه خارجي .. فحين تضع المنبه على ساعة معينة قد ينطلق صوته وأنت فى مرحلة النوم العميق فيصعب عليك النهوض من السرير . اما ان عزمت على النهوض بنفسك فأغلب الظن انك ستصحو في احدى فترات الاستيقاظ الطبيعية (وحين يحدث هذا إياك ان تعود الى الفراش لإكمال نصف الساعة التي تبقت) !
إن كنت تعاني بالفعل من صعوبة الاستيقاظ فتذكر جيدا أن المهم ليس عدد الساعات التى نمتها بقدر مغادرة السرير بين دورتين من النوم العميق … آآآآآآههههه

المهاجره
11-06-2010, 11:31 AM
ملامحك في الشيخوخة

فهد عامر الأحمدي
اشتريت قبل شهرين (عقبال عندكم) تلفون آبل الأخير IPhon4 . ومن بين البرامج الكثيرة الموجودة على سطحه اكتشف أطفالي برنامجاً لتغيير الوجوه وإظهارها في سن الشيخوخة، إذ يكفي أن تضع صورتك الحديثة لترى ملامح وجهك بعد عشرة أو عشرين أو حتى ثلاثين عاماً من الآن.. وحين وضعت صورتي "أعلاه" لم يسعدني ما رأيته على الإطلاق.. فقد غارت العيون، وسقطت الخدود، وكثرت التجاعيد، وانكمشت الملامح، وزاد شعر الحاجبين على حساب الصدغين ومقدمة الرأس..
المرعب فعلا ليست ملامح الشيخوخة ذاتها (فالشيب حكمة ووقار) بل القفز خلال ثانيتين إلى عقدين تغيرت فيها ملامحي دون التأكيد على مسألة الحكمة والوقار...
وحسب علمي لا جديد في هذا الابتكار باستثناء تحوله الى لعبة بأيدي الأطفال حيث سبق مثلاً لخبراء الأدلة الجنائية ابتكار برامج إلكترونية تظهر ملامح المجرم في الشيخوخة (بحيث تعطيك الملامح المتوقعة له بعد عشرين عاماً من آخر صورة التقطت له). وكان خبراء التصوير في مختبرات أكسنتشر في نيس الفرنسية قد نجحوا في ابتكار كاميرا تظهر ملامح الوجه بعد عشرة أو عشرين عاما لرصد المجرمين الهاربين منذ فترة طويلة في مطارات أوروبا.. وهي تعرض نتاج عملها بشكل فوري على شاشة مسطحة تبالغ في إظهار خطوط التجاعيد (على الجبهة وحول الأنف) وأماكن الترهل (على الرقبة والخدين) وبعض الصلع والبياض (على الرأس والصدغين)!!
.. واليوم توجد برامج كمبيوترية كثيرة يمكن للناس اقتنائها لرؤية ملامحهم في المستقبل وتبديلها كيفما شاؤوا .. وهي في الغالب نسخ معدلة من برامج متخصصة تساعد أطباء التجميل في أداء مهامهم ورجال الشرطة لرسم ملامح الأطفال المخطوفين أو الهاربين منذ فترة طويلة !!
... وفي حال لم تكن لديك معرفة بأي من هذه البرامج مازال بإمكانك رؤية وجهك في سن الشيخوخة بطريقة أقل تعقيدا، فبقليل من الخيال وكثير من البحلقة بالمرآة تستطيع تخيل ملامحك المتوقعة بعد عشرين أو ثلاثين عاما.. فما عليك هنا سوى البحث عن خطوط التجاعيد المحتملة وأماكن الترهل المتوقعة وإضافة بعض الشعر الأبيض وربما الصلع إن كانت بوادره موجودة.. وفي حال ميلك للسمنة أضف بعض الجيوب الشحمية هنا وهناك وقليلا من الشعر الطويل على الحاجبين وأخرج بعضه من المنخرين والأذنين لتحصل على صورة تقريبية لملامحك في المستقبل!!
...أيضا ؛ من المفيد مراجعة صورك في سنوات الطفولة الأولى ومحاول استكشاف الملامح الثابتة والقسمات المشتركة مع عمرك الحاضر.. ففي وجه الإنسان ملامح أساسية ثابتة تخلق معه فور ولادته وتستمر معه حتى وفاته في حين تضيف الشيخوخة فقط بعض المبالغات والتعديلات البسيطة.. وهذه الحقيقة أدركها "الرسامون" منذ القدم فتفننوا في تكبير أو تصغير أعمار زبائنهم (وغالبا تصغيرها لنيل استحسانهم).. وكنت قد اطلعت على صورة من هذا النوع تجمع ولي عهد بريطانيا الأمير تشارلز مع ابنيه وليم وهاري تُظهرهما في سن الشيخوخة وهما يلوحان من شرفة القصر. وأول ما لاحظته هو ثبات العناصر الأساسية في ملامحهم المعروفة إلا أن مبالغة الفنان أظهرتهما "كشيوخ" في عام 2040 !!
أما في المستقبل فأتصور إمكانية تعديل ملامح الإنسان بطريقة فعلية (حتى قبل ولادته) من خلال مراجعة الخريطة الوراثية للوالدين ودمج صور الأسلاف القريبين. كما سيتاح للأهل اختيار الملامح والصفات التي يرغبون بإضافتها لأطفالهم من خلال إعادة ترتيب وتحسين الموروثات التي يحملونها!!
.. المشكلة في نظري أن حتى اختيارات الأهل لن تروق لأطفالهم في المستقبل.. وحتى في ذلك الوقت سينظر الجميع في المرآة ويكررون حكمة قالها شاعر شعبي قديم : "ولو تخير كل إنسان في خلقته ما بغاها" ...

المهاجره
11-07-2010, 03:21 PM
قلعة موسى

فهد عامر الأحمدي
في آخر مرة زرتُ فيها لبنان استأجرت سيارة للتجول في منطقة الشوف.. وهي منطقة جبلية جميلة تملك خبرة طويلة في التعامل مع السياح ، خصوصا لأنها لا تبتعد كثيرا عن بيروت.. ورغم أنني زرتها قبل ذلك إلا أنها المرة الأولى التي أسأل فيها السائق عن مايدعى "قلعة موسى".. وكان واضحا استغرابه من سؤالي - كوني أخبرته منذ التقيتُ به بخبرتي الواسعة بالمنطقة - ومع هذا لم يقل شيئا وبدأ يسرد لي معلومات غزيرة عن القلعة.. وأثناء ذهابنا إليها أخبرني بقصة لطيفة عن كيفية بنائها من قبل رجل واحد مازال يضيف إليها رغم تجاوزه سن السبعين:
فقبل ستين عاما تعلق موسى المعماري كما يطلق عليه أهالي المنطقة بفتاة غنية قالت له ذات يوم "بيي عنده قصر" فقال لها "سأبني لك قلعة".. ومن يومها هوس برسم مختلف أنواع القلاع لدرجة كان يفعل ذلك حتى في قاعات الدرس (رغم استمرار المعلم بضربه وتمزيق أوراقه كلما اكتشف لديه مخططا جديدا).. وفي النهاية ترك الدراسة وبدأ عام 1945 يبني قلعة أحلامه حجرا حجرا على بعد 40 كلم عن بيروت و900 متر فوق سطح البحر .. وبعد سنوات طويلة من العمل الوحيد والصامت اكتملت قلعة الأحلام وبدت وكأنها خرجت من عالم الخيال..
غير أن الفتاة التي بنى لها القلعة تزوجت غيره ورفضت أن تكون أميرة في قلعته البديعة فكرس بقية حياته لتحسينها والاضافة إليها وملئها بأكثر من 1800 قطعة من التراث اللبناني (من بينها كم هائل من البنادق والمسدسات والأسلحة التي لم تعجبني شخصيا).. وبالإضافة لهذه المقتنيات صنع "موسى المعماري" مجسمات دقيقة وتماثيل مدهشة تجسد مختلف جوانب الحياة القديمة في لبنان (بما في ذلك قاعة درس عتيقة تتضمن تماثيل لزملاء الدراسة ومعلم غاضب يضربه بالعصا)!!!
... وما أذهلني أكثر من القلعة نفسها أنها بنيت من قبل انسان واحد لم يتوقف عن الاضافة إليها على مدى عقود من البناء والنحت والنقش المتواصل ..
وجهد خارق كهذا يذكّرني بإنجازات معمارية كثيرة في مناطق عديدة حول العالم بناها أصحابها بجهودهم الشخصية..
ففي فرنسا مثلا هناك قصر إيدال الخيالي الذي بناه فرديناند شوفال (بدءا من 1879) بعد أن شاهد تفاصيله في المنام على مدى 33 عاما..
وفي البيرو هناك معبد توتانين الذي بناه أحد الأباطرة دون مساعدة رجاء قبوله ابناً للشمس ..
وفي باكستان هناك مسجد التائب الذي بناه رجل واحد تكفيرا عن ذنوبه ..
وفي التيبت يمتلئ الطريق الجبلي المؤدي الى قصر الدي لاي لاما بعشرات المعابد التي بناها حجاج مجهولون على مرّ القرون..
أما في ولاية فلوريدا فتوجد قلعة المرجان (Coral Castle) التي بناها رجل هاجر من لاتفيا إلى أمريكا في بداية القرن العشرين يدعى إدوارد ليدسكالنين .. وهذه القلعة بالذات ماتزال تثير حيرة الجميع كونها بنيت من قبل رجل قزم وفي وقت لم تتوفر فيه معدات الرفع الثقيلة ومع هذا تتضمن مكعبات حجرية لايقل وزنها عن أربعة أطنان وعوارض يتجاوز وزنها الثلاثين طنا على ارتفاع طابقين!!
... على أي حال ..
أعاجيب معمارية كهذه تؤكد أمرا واحدا لا يجب أن يشك فيه أحد:
أن العزيمة ترفع الجبال، والإخلاص في العمل يعوض نقص العتاد والرجال !!

المهاجره
11-09-2010, 03:05 PM
فاكهْ نفسك مفاكهة

فهد عامر الأحمدي
- هل تعرف ماالذي يخفف من توترك بنسبة 27% خلال أربع ثوان فقط!؟
...نكتة جميلة تسمعها لأول مرة...
فقد اتضح وجود ارتباط بين المشاعر الإيجابية وانخفاض الهرمونات المسببة للتوتر.. كما اتضح أن الضحك يحفز مراكز المتعة والسعادة في الدماغ ويحثها على إفراز مورفينات مهدئة تخفف من الألم والتوتر وتحسن الحالة النفسية والمزاجية للإنسان .. وفي المقابل ثبت أن الاستماع للأخبار السيئة يحطم القلوب فعلا ويضعف جهاز المناعة ضد الأمراض (لدرجة أصبح التوتر من أسباب السرطان، وسكتة القلب من نتائج الأخبار السيئة)!!
.. وبطبيعة الحال لايمكن القول إن النتيجة ذاتها جديدة أو غير معروفة.. ففي الماضي كان وجود مهرج (أو مضحك) من الوظائف الرئيسية في قصور الملوك والأباطرة . وفي عصر النهضة كان المهرجون الرسميون يأخذون أعلى الأجور ولا يفوقهم في ذلك غير المنجمين الكبار .. وفي زمن العباسيين والعثمانيين كان إضحاك السلطان أمراً يؤخذ (بجدية كبيرة) باعتباره وسيلة ل"إعادة التوازن" لنفسية الحاكم والتخفيف من ضغوط الحكم والإدارة..
وللفكاهة والتفكه تاريخ قديم لدى العرب وإن كانوا مثل كل شيء في الدنيا لم يتفقوا على تعريفها، فقد جاء مثلا في كتاب أساس البلاغة: فاكهت القوم : طايبتهم ومازحتهم ، وماكان ذلك إلا فكاهة: أي دعابة ومزحة.. ورجل فَكهٌ: طيب النفس ضحوك يأتي بافكوهة وأملوحة ..
أما صاحب (لسان العرب) فيقول في تعريف الفكاهة؛ الفكه: الذي ينال من أعراض الناس ويفاكههم بملح الكلام وأطرفه. وهو فكه: اذا كان طيب النفس فكوهاً..
أما صاحب (المعجم الأدبي) فيقول إن الفكاهة هي الطرفة او النادرة او الملحة او النكتة الموجزة!!
... أما هذه الأيام فيبدو أن الفكه (أو المهرج) نال وظيفة جديدة في الدول المتقدمة.. فقد أصبح يرافق الأطباء أثناء مرورهم على الزائرين والمرضى خصوصا في أقسام الأطفال. فكثير من المستشفيات اكتشفت من خلال الملاحظة والتجربة أن إضحاك المريض يقوي مناعته وينشط دورته الدموية ويضاعف من تأثير العلاج على جسده ونفسه..
وقبل أيام قليلة فقط قرأت عن تجربة أجريت بجامعة ماريلاند تثبت فائدة الضحك للقلب والمناعة والجهاز الدوري عموما . فقد اتضح أن مشاهدة فيلم كوميدي واحد يدعم الجهاز الدوري (لثلاثة أيام متتالية) ويؤثر بطريقة إيجابية في تدفق الدم ومستوى التجلط والاصابة بأمراض القلب والشرايين.. وكان باحثون من نفس الجامعة قد أجروا دراسة سابقة شملت 150 متطوعا اتضح من خلالها أن من يضحكون كثيرا أو ينظرون دوما للجانب المضحك في الحياة اقل عرضة للإصابة بأمراض القلب بنسبة أربعين بالمائة (حسب موقع الbbc)!!
ونتائج حميدة كهذه تذكرنا بأهمية مصاحبة الضاحكين والساخرين (والفكهانية) لأن مجرد رؤية وجه ضاحك يحفز منطقة في دماغك تقودك للضحك والابتسام تلقائيا.. وكلما زاد عدد الضاحكين حولك زاد تحفيز هذه المنطقة لديك فتضحك معهم بشكل أقوى وأعلى (وهو ما يفسر حماس الجمهور وضحكه من أقل حركة أو كلمة يقوم بها الممثل)!!
... والغريب أن هذه المنطقة تتأثر أيضا حين ترى شخصا يتثاءب أو يبكي أو يعطس فتميل للتثاؤب والبكاء والعطس معه.. وكما تتأثر إيجابا برؤية الوجوه الضاحكة تتأثر سلبا برؤية الوجوه العابسة والمكتئبة وكل من يخفي الابتسامة بحجة الوقار فتضيق نفسك بمجرد رؤيتها من بعيد!
... والآلآلآن ؛ اسمح لي بالتأكد للمرة الأخيرة من قدرة النكتة على تخفيف توترك بنسبة 27% :
إذ يحكى أن رجلًا قرويا ورث ثروة طائلة فذهب للزواج من لبنان، وفي شهر العسل قالت له زوجته اللبنانية: حبيبي شايف القمر شو بعيد !؟
قال: إيه .. قالت : ريحة فمك واصله هونيك !!

المهاجره
11-12-2010, 01:04 AM
ماذا لو انحرف التاريخ بربع درجة

فهد عامر الأحمدي
التاريخ يُبنى على عدد كبير من الأحداث الصغيرة والانعطافات البسيطة والاحتمالات غير المتوقعة.. ولفهم هذه الآلية ماعليك سوى تخمين شكل (الحاضر) لو لم تقع بعض الأحداث (في الماضي)!!
= فعلى سبيل المثال تخيل شكل العالم (هذه الأيام) لو مات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في سن الرضاعة!؟.. تخيل وضعنا الآن لو نجحت قريش في اغتياله شاباً (حين جمعت من كل قبيلة رجلًا يضربه بالسيف ليتفرق دمه بين القبائل).. تخيل نوعية الثقافة التي كنا سنحملها والديانة التي كنا سنعتنقها (حاليا) لو نظر أحد مطارديه داخل غار ثور وشاهده مختبئاً مع أبي بكر الذي قال لو نظر أحدهم تحت قدمه لرآنا!!
= وعلى نفس السياق تخيل إلى كم قبيلة وإمارة كنا سنفترق لو مات الملك عبدالعزيز في سن الرضاعة (خصوصا أن نسبة الوفيات كانت مرتفعة حين ولد عام 1293ه بدليل وفاة أشقاء وأبناء عمومة ولدوا قبله).. تخيل كيف سيختلف حاضرنا لو استسلم لخوف والده عليه وبقي في الكويت ولم يخرج لفتح الرياض..
= وماذا عن عقبة بن نافع الذي دخل بفرسه مياه المحيط الأطلسي وقال "والله لو كنت أعلم أن وراء هذا البحر أرضاً لفتحتها".. ماذا لو أبحر فعلًا ووصل إلى أمريكا وأصبح صوت الأذان يرفع هناك قبل وصول الأوربيين بألف عام .. وفي أوربا نفسها ماذا لو لم تتراجع الجيوش الاسلامية في معركة بلاط الشهداء (قرب بواتيه بفرنسا) هل كانت ستصبح أوروبا اليوم أم تتحقق فيها نبوءة رئيس الأساقفة الانجليز: "لو لم يهزم العرب في بواتيه لرأيتم القرآن يتلى ويفسر في كامبرديج وأكسفورد" !!
= وماذا عن أدولف هتلر الذي أشعل الحرب العالمية الثانية وتسبب في قتل 55 مليون انسان .. تخيل لو استمعت والدته لنصيحة الطبيب وأجهضته أثناء حملها به.. تخيل لو حقق حلمه بدخول كلية الفنون النمساوية (كما كان يرغب) أو نجحت عملية اغتياله في خريف 1944.. تخيل إمكانية عيش ملايين البشر لو لم يخرج فقط للتبول (حين كان عريفاً في الحرب العالمية الأولى) ومات مع زملائه في الخندق الذي دمرته قذيفة فرنسية.. بل تخيل خارطة العالم (هذه الأيام) لو انتصر في الحرب الثانية ولم تصبح أمريكا دولة عظمى، ولم تُغتصب فلسطين لاحتواء يهود أوربا !!
... وفي الحقيقة ؛ لك أن تتخيل مئات الوقائع الصغيرة التي كانت ستغير التاريخ ب(180درجة) فيما لو انحرفت هي (بربع درجة فقط).. غير أن مشكلة الإنسان بطبيعة الحال هي عدم علمه بالغيب أو تصوره للنتائج العظيمة التي قد تترتب على الأحداث العادية والصغيرة !!
*** *** ***
... هناك حادثة واحدة فقط خالفت مسار التاريخ ووقعت (بطريقة معاكسة) يصعب تكرارها..
حكاية موسى مع الخضر عليه السلام حين سار معه «حتى إذا لقيا غلاما فقتله» فذهل من بشاعة الفعل وقال «أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا».. غير أن الخضر كان كما ذكرت كتب التفسير يملك علماً من الله بأن الطفل سينشأ كافرًا وقال: كرهت أن يحمل حبّه والديه المؤمنين على أن يتبعاه على كفره فأمرني الله بقتله باعتبار ماسيئول إليه أمره..
ولك أن تتخيل لو لم يقتل الخضر هذا الطفل فنشأ ظالما كافرا أو قائدا قاسيا يشعل الحروب ويزهق الأرواح كما فعل أطفال قبله كانوا يدعون ذات يوم"نابليون" و"هتلر" و"جنكيز" و"صدام حسين"...
صدام الذي سمعت مواطنا عراقيا يدعو عليه في قناة الcnn:
ياليته غرق مع أمه في دجلة قبل ما يقتل شبابنا في إيران والكويت...

المهاجره
11-13-2010, 02:12 AM
قبل أن تأكلنا الأرض

فهد عامر الأحمدي
هل فكرت يوماً بزيارة حارتكم القديمة؟! ... زيارة الحي الذي ولدت فيه وأصبحت فيه بيوت الطين بالكاد تسند طولها!
أنا فعلت ذلك مؤخرا .. وبرفقة "أم فهد"..
فأنا شخصيا لا أخرج من المنزل إلا لزيارة والدتي كل مساء. وذات يوم اتصلت بها هاتفيا قبل وصولي للمنزل وطلبت منها ملاقاتي عند الباب الخارجي. وما أن ركبت معي حتى سألتني "على فين إن شاء الله؟" فاكتفيت بالابتسامة، وقلت: "في رحلة للماضي"..
والمفارقة أن رحلتنا للماضي لم تتطلب أكثر من كيلومترين من منزلها الحاضر.. فقد أخذتها إلى حيها القديم (العطن) حيث ولدت وتزوجت وعاشت مع والدتها وأشقائها وعشت أنا في كنف الجميع.. وما أن وصلنا حتى فوجئنا بصعوبة دخول السيارة لشوارعها التي انكمشت كما ينكمش وجه المرأة العجوز أو ظهر الشيخ الكبير.. وكان تأثرها أكبر مما توقعت حيث سال دمعها من خدها حين تذكرت والدتها وشقيقها، وأين عاش فلان ومات فلان.. وحين انتهت الرحلة اجتمعنا بأحفاد صغار لم يدركوا معنى الحلم الصغير ووجود جدران من طين وحصير فأتفقنا خلسة على عدم إكمال القصة (فأنا أكبر الأبناء، وآخر الأجيال المخضرمة، والفرق بيننا لا يتجاوز أربعة عشر عاما)!!
...غير أنني بعكس والدتي مصاب بلعنة التفكير المجرد والقدرة على تحييد العواطف الشخصية والذكريات الجميلة.. فما أن خرجنا من حارتنا القديمة، وغرقت والدتي في صمت الذكريات، حتى بدأت أفكر في أسباب انكماش الأحياء القديمة وطمر طرقاتها بالطين والتراب، وهبوط بيوتها تحت مستوى الشوارع فيها!
فهل شعورنا بصغر الأحياء القديمة ناجم عن عيشنا حاليا في بيوت كبيرة، أم أنها انكمشت فعلا لأسباب جيولوجية؟! هل هبطت فيها البيوت أم ارتفعت الشوارع بفعل الإهمال وتراكم الغبار والأتربه؟ هل يمكن للأرض أن تنخسف وتنكمش في بقعة معينة (بفعل الجفاف وهجرة السكان) كما تنتفخ وتتوسع في منطقة أخرى (بفعل الأمطار ومياه المنازل وفضلات الأحياء)!؟
... فالأرض يمكن فعلا أن تنتفخ وتتضخم حين تتشبع بالمياه والرطوبة بدليل قوله تعالى {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ .. وفي المقابل ، حين يهجرها الناس تنكمش بسبب الاهمال والجفاف وتراكم الأتربة والغبار حتى تدفن تماما.. ولأن عمليتي الدفن والانكماش بطيئة ومتدرجة يصعب ملاحظتها إلا على مدى زمني طويل، قد تتطلب عقوداً وقروناً .. والدليل أن معظم المدن في الحضارات القديمة طمرت تماما (وبطريقة ذاتية) ولا يمكن الوصول إليها اليوم إلا بعمليات حفر متخصصة ..
خذ كمثال مدينة طروادة الأغريقية (في جنوب تركيا الآن) التي طمرت سبع مرات وفي كل مرة تعود للازدهار فوق آخر مدينة قديمة.. ومدينة ثاج المدفونة تحت الرمال على بعد 300 كلم من الدمام التي ازدهرت قبل الميلاد وتركنا آثارها نهبا لموظفي أرامكو الأمريكان على مدى أربعين عاماً.. وهناك أيضا مدينة أرم ذات العماد {التي لم يخلق مثلها في البلاد والتي يعتقد أنها مازالت مطمورة تحت الربع الخالي واستطاعت وكالة ناسا تحديد موقعها بفضل مجسات فضائية خاصة (أطلقت عليها مدينة أوبار أو Ubar).. أما في مصر فهناك تمثال أبو الهول والقرى الفرعونية المحيطة به والذي دفن تحت الرمال قرونا طويلة لم يظهر فيها غير رأسه قبل أن يستخرج كاملا عام 1905 ...
وكل هذه الأمثلة تثبت أن عمليات الدفن والطمر، وغوص المدن القديمة، ظاهرة طبيعية لم نفهمها جيدا حتى الآن.. ورغم حبنا لأحيائنا القديمة إلا أن أولوية الحماية والترميم يجب أن توجه لمواقع تاريخية يفترض أن تتداركها هيئة السياحة قبل أن تأكلها الأرض بمعنى الكلمة...
وإن سألتني بمن نبدأ، فسأجيبك بلا تردد بمدينة العلا القديمة (المعروفة باسم الديرة) شمال شرق السعودية..
فبعد أن نجحنا في ضم مدائن صالح (خارج العلا) لقائمة التراث العالمي، حان الوقت لترميم مدينتها القديمة التي أراها أهم وأولى من "خرائب" عالمية كثيرة ضمتها اليونسكو لنفس القائمة !!

المهاجره
11-14-2010, 02:13 PM
حكاية البردة النبوية

فهد عامر الأحمدي
سافرتُ كثيراً ورأيت كثيراً ولكنني لم أتأثر في حياتي مثلما حدث حين رأيت شعرة الرسول وبردته في أسطنبول عام 2002...
فبعد أن ألقى كعب بن زهير قصيدته الميمية الشهيرة خلع المصطفى صلى الله عليه وسلم بردته وأهداها اليه (وهذا سر تسميتها بقصيدة البردة) . وقد احتفظ كعب بهذه البردة طوال حياته ورفض بيعها رغم حالته البائسة . فقد حاول معاوية مرارا شراءها منه ورفع المبلغ الى عشرة آلاف دينار ولكن كعباً رفض التخلي عنها .. غير ان خلفاء بني أمية لم ييأسوا فعرضوا (بعد وفاة كعب) عشرين الف دينار على ورثته فوافقوا. وحينها انتقلت البردة من المدينة الى دمشق وأصبحت من أغلى ممتلكات الدولة الأموية ..
وحين سقطت الدولة الأموية انتقلت البردة الى بغداد وأصبحت في حوزة الدولة العباسية . وهناك ظلت لقرون يتوارثها خلفاء بني العباس حتى اجتاح المغول الشرق الاسلامي فهرب آخر الخلفاء العباسيين الى مصر ومعه البردة النبوية . وحين وصلت لمصر كانت البردة قد بلغت من التبجيل حد ان السلاطين حين يتشرفون بزيارتها لايديرون لها ظهراً ويخرجون سائرين الى الخلف ..
وفي عام 1517 فتح العثمانيون مصر ونقلت البردة بأمر من السلطان سليم الى تركيا ضمن آثار نبوية كثيرة . وحين وصلت الى اسطنبول استقبلها السلطان بنفسه مع كامل حاشيته وأدخلوها الى القصر في موكب مهيب .. وفي تركيا اعتبرت أثرا مقدسا ومن الممتلكات العزيزة لأي سلطان جديد . وكان السلطان أحمد الأول يكنّ لها تبجيلا واحتراما كبيرين لدرجة أنه صنع لها عرشا أعلى من عرشه اعترافا بسيادة صاحبها .. وهكذا ظلت الحال حتى انتقل السلطان محمود الثاني من قصر توبكاي (ويعني بالتركية باب المدفع) وأمر بتخصيص القصر بكامله لما يسمى "شبكة الأمانات المقدسة" .. وحين أتى الدور على السلطان عبدالعزيز كانت بوادر تمزق واهتراء قد ظهرت على البردة الشريفة فأمر بوضعها في صندوق من الذهب نُقش على بابه هذان البيتان :
عبدالعزيز الذي من آل عثمان
يرجو الشفاعة من رسول الرحمان
لكسوة الرسول أنشأ محفظة
الله يحفظه من كل إنسان
- واليوم تحول قصر توبكاي الى متحف ضخم يضم (بالاضافة للبردة الشريفة) العديد من آثار وبقايا الرسول وصحبه الكرام :
- فهناك مثلا سن للرسول الكريم موضوعة داخل علبة ذهبية مرصعة كسرت أثناء موقعة أحد..
- وهناك مايشبه الفانوس الزجاجي يضم بضع شعرات من لحيته الكريمة .
- وتوجد أيضا علبة فضية كبيرة تضم شيئا من تراب الضريح الطاهر.
- وكذلك خاتم للنبي من حجر العقيق نقش على سطحه "محمد رسول الله" ..
- كما يوجد سيفان للرسول موضوعان على مخمل أزرق فوق صندوق من الفضة !
.. أيضا يضم قصر توبكاي العلم النبوي الشريف الذي توارثه سلاطين آل عثمان وكانوا يحملونه معهم في حروبهم وفتوحاتهم . وحين ظهرت عليه علامات التمزق صنعت منه نسخ عديدة وزعت على فرق الجيش التركي . أما العلم الأصلي فكان يتم تسليمه للسلطان الجديد كرمز للسلطة الروحية وزعامته لجميع المسلمين .. أما رسالة النبي التي بعثها الى المقوقس (ملك الأقباط في مصر) فاكتشفها قس فرنسي يدعى بارشليميه عام 1850 في أحد الأديرة القبطية. وكانت الرسالة مخفية داخل غلاف لإنجيل قديم ولا يعرف بوجودها معظم العاملين في الدير. وحين اخبره رئيس الكهنة بوجودها سرق بارشليميه الإنجيل بأكمله وأخرج الرسالة وقدمها الى السلطان عبدالمجيد كهدية . وقد سعد السلطان كثيرا بالرسالة النبوية وكافأ بارشليميه بسخاء وأمر بحفظها داخل إطار من الذهب المرصع بالجواهر...
أنا شخصياً لن أنسى الشعور بالرهبة والسلام الذي غمرني وأنا أتجول في شبكة الأمانات المقدسة .. وهو شعور غمر أيضا سائحا عربيا وقف بجانبي أمام البردة الشريفة فهمس لي قائلا : "المسلم الذي يزور تركيا.. ولايدخل هذا القصر.. يستاهل الجلد"!!

المهاجره
11-16-2010, 02:56 AM
الله في قلوبنا

فهد عامر الأحمدي
في البداية أهنئكم ونفسي بعيد الأضحى المبارك أعاده الله عليكم وعلى من تحبون بالخير والصحة والسلامة.. وهذه الأيام حين أشاهد جموع الحجيج واختلاف جنسياتهم وألوانهم وألسنتهم أتذكر كيف كنت في طفولتي مثل كل أقراني أعتقد أن البشر ينقسمون لفريقين لا ثالث لهما (أشرار وأخيار، عسكر وحرامية، مسلمين وكفار) .. وعلى هذا الأساس كنت ولعلكم مثلي أصاب بالدهشة والاستغراب حين أشاهد فيلما أو مسلسلا أجنبيا تظهر في ترجمته جمل من قبيل "حفظك الله" أو "رعاك الله" أو "أرجو التوفيق من الله" .. وشيئا فشيئا بدأت أفهم أن جميع الأمم تؤمن مثلنا بوجود إله أو خالق للكون (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله) وأن اختلاف المفاهيم مرده الى اختلاف الأديان واحتكار كل مجموعة لفضيلة الإيمان وادعاء الخيرية...
.. ليس هذا فحسب بل بدأتُ أفهم كيف يمكن أن يكون أحدهم مؤمنا بفكرة الخالق (أو المدبر الأول) وجاحدا في نفس الوقت بفكرة الدين ونزول تشريع مقدس ؛ فكثير من علماء الطبيعة والفلك توصلوا بقناعتهم الذاتية وتفكيرهم العميق الى وجود خالق للكون (لا تستقيم بدونه قوانين الفيزياء والفلك) ولكنهم في نفس الوقت لا يؤمنون بفكرة الدين وينظرون للأديان العالمية كثقافات محلية خاصة . فعلماء مشهورون مثل نيوتن وانشتاين وكوبرنيكوس ووايزمان كانوا يؤمنون بوجود خالق (أو قوة عظمى تنظم الكون) ولكنهم لم يؤمنوا باليهودية أو النصرانية التي نشأوا في أحضانها .. وهناك إحصائية تشير الى أن 65% من اساتذة الفيزياء في الجامعات الأمريكية يؤمنون بوجود خالق وموجه للكون ولكنهم لايؤمنون بالطقوس الكنسية نفسها (في حين ينقسم البقية ضمن عينة من 500 بروفيسور الى متدينين أو ملحدين بشكل كامل) !!
... ومقابل إيمان البعض بفكرة الخالق وإنكار فكرة الرسالة السماوية توجد فئة معاكسة تلتزم بطقوس الدين ولكنها لا تؤمن (بوعي أو بلا وعي منها) بمبادئ هذا الدين .. ففي المجتمعات الإسلامية مثلا قد ينشأ المرء مسلما متشددا بحكم التربية والبيئة ولكن إيمانه يظل قريبا من درجة الصفر (قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) .. وحالة كهذه قد تخلق من المرء منافقاً مزدوج الشخصية يظهر للناس مالا يبطن ، أو متطرفاً متشدداً يرى في نفسه كمالا يؤهله لاستباحة دماء الآخرين (قد يكون بينهم إخوانه في الدين)!
... هذا التفاوت المخل بين الإيمان والتدين ظاهرة بشرية تلاحظ في كافة المجتمعات القديمة والحديثة (حيث الإغراق في الانتماء الديني يتم على حساب مبادئ الدين نفسه) . فبعض المجتمعات النصرانية مثلا تغرق في الطقوس الكنسية وحملات التبشير في حين تجحد بربوبية ووحدانية الخالق رغم قول المسيح : "الحياة الأبدية أن يعرفوا أنك الإله وحدك ويؤمنوا بيسوع (البشر) الذي أرسلته" .. كما تتعامل معظم الأديان العالمية مع "الآخرين" على أساس ديني وعقدي يصل الى شن الحروب والمجازر (رغم أن جميعها تملك نصوصا مقدسة تحث على محبة الأعداء والصفح عنهم ومن صفعك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر) !!!
... هذه المفارقات أو التناقضات أو سمها ما شئت سببها نواقص بشرية و"مواقف شخصية" تلبس لباس الدين وتحتكر مظهر التدين لمصالح دنيوية فانية .. وهي تثبت أن التطرف (ليس له دين أو عرق أو هوية) بل حالة يفرزها طغيان "المظهر الديني" على المبادئ النبيلة للدين ذاته !!
- والآن دعني أخبرك شيئا مهما :
... إن اختلط عليك الأمر وعجزت عن التمييز بين الفرقاء فتأكد أنه لايمكن لأي مظهر خارجي أو احتكار ديني أن يتغلب على حقيقة أن "الدين معاملة" وأن سيد المرسلين نفسه "كان خلقه القرآن"!

المهاجره
11-17-2010, 02:42 AM
كوارث آخر الزمن

فهد عامر الأحمدي
هناك حديث صحيح يقول فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تكثر الزلازل" وفي حديث آخر يشير الى "وقوع ثلاثة خسوف عظيمة في الشرق والغرب وفي جزيرة العرب" .. وجاء عن عائشة قولها : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون في آخر الزمان خسف ومسخ وقذف، فقلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث". وحين زلزلت المدينة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل عائشة عن السبب فقالت: (كثرت الذنوب) فقال عمر: (والله لئن عادت فزلزلت لا إساكنكم فيها)...
وقبل فترة شاهدت برنامجا خاصا عن الصواعق وكيف أنها تضرب الأرض بمعدل 3000 مرة في الدقيقة . ولفت انتباهي قول مقدم البرنامج إن معدل الصواعق في ارتفاع مستمر منذ خمسينيات القرن العشرين وإنها أصبحت تحدث في مناطق كانت مشهورة بجفافها حتى وقت قريب .. وحين سمعت هذه الملاحظة تذكرت حديثاً للمصطفى صلى الله عليه وسلم يقول فيه "تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة حتى يأتي الرجل الى القوم فيقول : من صعق تلكم الغداة فيقولون صعق فلان وفلان" !!
وبالاضافة لأحاديث الزلازل والصواعق والخسف والغرق هناك أحاديث أخرى تنبأت بانعدام البركة وكثرة الحروب وتفكك الروابط الأسرية في آخر الزمان ؛ فهناك مثلا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم "لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطر عامّ ولا تنبت الأرض شيئا " وقوله "لاتقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب" وكذلك "لاتقوم الساعة حتى يكون الولد غيظا (أي يأتي بما يغيض) والمطر قيظا (أي قليلا من شدة القيظ والحرارة) !!
... وكل هذا تذكرته حين قرأت مؤخرا تقريرا من منظمة البيئة العالمية جاء فيه أن عدد الكوارث الطبيعية بين عامي 1950و1959 بلغ (20) ثم ارتفع الى (25) بين عامي 1960 و 1969 ثم الى (50) بين عامي 1970و1979 ثم الى (63) بين عامي 1980و1989 ثم الى (90) بين عامي 1990 و 1999 ... ووصل منذ عام 2000 وحتى الآن إلى (131) كارثة آخرها فيضانات باكستان وسيول ماليزيا !!
وأرقام المنظمة تشمل الأعاصير والفيضانات والزلازل والمد البحري والانهيارات الارضية.
ورغم أهمية هذه الأرقام إلا أن معظمنا لايحتاج إليها ليدرك حقيقة ارتفاع معدل الكوارث العالمية . فكم فيضانا وزلزالا وإعصارا سمعنا في الأخبار خلال الأشهر الماضية!؟ وكم عدد الكوارث الطبيعية التي ظهرت في وسائل الإعلام منذ عام 2000!؟ وكم حالة جفاف وجوع (ونقص من الأموال والأنفس والثمرات) مرت بها شعوب العالم في العقد الأخير؟!
ويكاد خبراء الأرصاد يتفقون على أن "التلوث الصناعي" و "تغيير بيئة الأرض" أهم عاملين ساهما في رفع معدل الكوارث خلال المائة عام الماضية . فهناك مثلا ترابط ملحوظ بين تلوث الأجواء، وارتفاع درجة الحرارة على الأرض (بسبب مايعرف بظاهرة البيوت الزجاجية)؛ فحين ترتفع حرارة الأرض تختل الموازين المناخية فيرتفع منسوب المياه وتزيد نسبة الأعاصير وتحدث فيضانات ويسود الجفاف مناطق معروفة بخصوبتها !!
والأحاديث السابقة أصبحت تطابق مانراه هذه الأيام من كثرة التقلبات المناخية والكوارث الجيولوجية .. ولولا إحصائيات منظمة البيئة العالمية التي بدأنا بها لقلت إن طفرة الإعلام الفضائي هو ما يعطينا إحساسا بتضخم الظاهرة !!
...المؤكد بالنسبة لي أن ارتفاع عدد البشر يضغط هذه الأيام على موارد الأرض ويربك نظامها البيئي والمناخي .. وكوارث كهذه ماهي إلا حشرجات كوكب متعب يحاول شفاء نفسه بنفسه !

المهاجره
11-18-2010, 11:46 AM
من (جان دارك) حتى (تيريزا)

فهد عامر الأحمدي
في الديانة المسيحية يعد الوصول الى مرتبة " قديس" أعلى ما يطمح اليه رجال الدين . والوصول الى هذه المكانة يعني الحد الاعلى من الاخلاص والتطهر كما يعني (حسب النظرة المسيحية) الاقتراب كثيرا من الروح الإلهية!
ولقب قديس ظهر في القرن الميلادي الأول حين كان يموت الصالحون فيبجلهم الأتباع ويطلبون شفاعتهم. وهذا يعني ان القداسة كانت تكريما شعبيا لم تتطلب حينها أي اجراءات رسمية . ولكن في القرن الميلادي العاشر وضع البابا "جون الخامس عشر" عدة إجراءات لنيل لقب قديس من الكنيسة الكاثوليكية .. وهذه الاجراءات ماتزال مطبقة حتى اليوم وتتضمن التالي :
بعد وفاة رجل الدين ترشحه مجموعة او منطقة معينة للقب قديس (وهذا يعني ان الأحياء لا ينالون هذا اللقب)!
يحقق المندوب المحلي في سيرة المرشح ويكتب عنه تقريرا سريا يرفعه الى الفاتيكان.
بعد ذلك تجتمع هيئة عليا وتقرر ما إن كانت سيرة المرشح تطابق الصفات المفروضة في القديس.
وفي حالة الموافقة لايعني هذا انه اصبح قديسا بل (مشروع قديس) حتى تثبت له معجزة واحدة على الاقل بعد وفاته!
وبعد أن تثبت له معجزة (كأن يتسبب في شفاء احد رعاياه) ينال لقب قديس ويعين كشفيع او راع لمن رشحوه (فمعظم المدن الاسبانية مثلا تملك شفيعها الخاص) !
وهذا يعني أن شرط الكنيسة الكاثوليكية للحصول على لقب قديس يقتضي إثبات حصوله على كرامة ما !!!
وظلت هذه الاجراءات تطبق بصرامة حتى مجيء البابا الأخير ماقبل الحالي جون بول الثاني . فالفاتيكان لم يمنح لقب قديس سوى ل2720 مرشحا طوال العشرة قرون الماضية . وفي المقابل منح جون بول الثاني اللقب ل280 مرشحا منذ عام 1983 فقط .. كما حرص على مواكبة التقدم الحالي فعين بعض القديسين كرعاة لمهام وتخصصات حديثة (كراع للمنافسات الرياضية ، والرحلات الفضائية ، والجراحات المجهرية بل إن هناك قديسين مرشحين كرعاة لمستعملي الانترنت ومبرمجي الكمبيوتر)!!
أيضا جرت العادة ألا ينظر في سيرة أي مرشح الا بعد وفاته بخمس سنوات ؛ ولكن حدث بعد وفاة الأم تيريزا عام 1997 أن ضغط اتباعها على الفاتيكان للبدء في اجراءات التقديس قبل انقضاء المدة المطلوبة. وفي سابقه تعد الأولى من نوعها وافق الفاتيكان (رغم اكتشاف أوراق بخط يدها تثبت دخول الشك في قلبها في آخر أيامها)؛ غير انه طلب "معجزة" تثبت رعايتها لأتباعها في الأرض من السماء . وحين تم تقديم المعجزة المطلوبة أعلنت قديسة وعدت شفيعة الفقراء في الهند (حيث قضت آخر أيامها هناك لمساعدة الفقراء) !!
وما حدث للام تيريزا يعد الاجراء الاسرع من نوعه ؛ فالشرط الاخير (إثبات المعجزة) كثيرا ما يتحول الى عقبة حتى مع اكتمال الشروط الأخرى ؛ فعلى سبيل المثال في القرون الوسطى قادت الثائرة الفرنسية جان دارك نضالا ضد الانجليز بدعوى سماع أصوات توجهها من السماء . ورغم ذلك لم تمنح لقب قديسة الا بعد 500 عام من إحراقها !!
.. بقي ان أشير الى ان طلب المعجزة شرط خاص بالكنيسة الكاثوليكية فقط . ويتم تقييم هذا الشرط من قبل لجنة علمية تضم تخصصات عليا في الطب والفيزياء والعلوم . ومهمة هذه اللجنة ليس تقرير المعجزة من عدمها ؛ بل التأكد من ان ماحدث ليس له تفسير علمي او طبي مفهوم . ويمكن القول إن 95% من الحالات يتم رفضها لأن "اللجنة" وجدت لها تفسيرا علميا مقبولا . واليوم يملك الفاتيكان ارشيفا هائلا من الحالات المرفوضة تعود لعشرة قرون مضت وتظل سرا يصعب الاطلاع عليه!!
ومايزال البحث مستمراً ...

المهاجره
11-20-2010, 05:27 AM
ثمن الجهل

فهد عامر الأحمدي
يحكى أن إحدى المؤسسات استدعت فنيا لإصلاح جهاز التكييف المركزي . وبعد الفحص ادرك الفني وجود انسداد في أحد أنابيب الفريون، فأخذ مطرقة وضرب الانبوب في مكان معين فعاد الجهاز إلى العمل . وحين سأله المدير عن أجرة الإصلاح، قال: 105 ريالات. فقال المدير: هذا المبلغ كثير من أجل ضربة واحدة بالمطرقة. فقال الفني: خمسة ريالات ثمن الضرب بالمطرقة ، ومئة ريال لأنني أعرف تماما أين أضربها !!
وهذه القصة على بساطتها تفسر كيف أن المعرفة قوة (أو كما يقال في الغرب(Knowledge is Power وأن الجهل يجعلنا ندفع ثمناً مرتفعا.. فالمعرفة بحد ذاتها لها قيمة مادية حقيقية وتأثير أقوى من المال والسلاح.. والدول التي (تعرف) تتفوق بسهولة على الدول التي (لا تعرف) مهما حباها الله من ثروة ومال، فحين تعرف (وتطبق ماتعرف) تقلب الموقف لصالحك وتحدد السعر الذي تريد، وحين (تجهل) تخدع بسهولة ويستنزف مالك بسبب جهلك !!
خذ مثلاً أوردته سابقا عن ماة كلغم من الحديد يساوى سعرها في السوق 200 ريال . إذا عرفت كيف تحول هذه الكمية الى حدوات فرس سيرتفع سعرها الى 2000ريال، وإذا حولتها الى إبر خياطة سيرتفع سعرها إلى 20000ريال، وإذا حولت نفس الكمية الى زنبركات دقيقة سيرتفع سعرها فجأة الى 200000 ريال . وإذا استعملت هذه الزنبركات في ساعات ذات شهرة عالمية ستكسب مليوني ريال!
اذا ، بالمعرفة ارتفع سعر "الخام" من مئتي ريال الى مليونين . وما أتصوره أن جميع الامم تبدأ بنفس الكمية من "الحديد" ولكن الفرق الحقيقي يكمن فيما تفعله لاحقا بهذه الكمية .. فالأمم التي (تعرف) تصدر معرفتها بثمن مرتفع وتتراكم لديها الثروة عاما بعد عام، والأمم التي (لاتعرف) تضطر للاستيراد وتستنزف ثروتها الخام عاما بعد عام!!
وحين نفكر في الفرق بين الدول العربية والنمور الآسيوية (مثلا) نرى الفرق بين أمم استوردت المعرفة واخرى وطنتها . فنحن مثلا حين نحتاج إلى جهاز ما نعمد ببساطة الى استيراده، وحين تحتاج كوريا وتايوان الى نفس الجهاز يسعون لفهمه وإنتاج مثله .. ورغم أن دولا مثل اليابان وكوريا وتايوان تعاني من شح ثرواتها الطبيعية الا أنها تملك ثروة معرفية أهلتها لتحويل التراب الى ذهب والخردة الى أجهزة إلكترونية..
وفي المفهوم الاقتصادي القديم كانت موارد الأرض، ووفرة العمال، ورأس المال؛ هي العوامل الثلاثة الأساسية للإنتاج .. أما في المفهوم الاقتصادي الجديد فيمكن تجاهل كل ذلك -كما فعلت النمور الآسيوية- والاعتماد كلياً على تطبيق المعرفة، وتصدير الإبداع، والاستفادة المتواصلة من المعلومات والابتكارات الجديدة..
وهذه الأيام أصبحت المعرفة التقنية (والقدرة على تطبيقها وتصديرها للخارج) أكثر أهمية من المال والعمال ووفرة الموارد في نمو المجتمعات الحديثة.. ويُقدر أن اقتصاد المعرفة يستأثر حاليا ب7٪ من الناتج العالمي وينمو بمعدل 10 ٪ سنويا.. وفي حين يشكل قرابة 50 ٪ من نمو الإنتاجية في أوروبا وأمريكا يتجاوز 85% في دول لا تملك موارد طبيعية كتايوان واليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى ورم غير حميد يدعى إسرائيل !!
أيها السادة: يقال أن النفط هو الذي حول أمريكا الى قوة عظمى في القرن العشرين.. وقد يكون هذا صحيحا ولكنني شخصيا لا أشك لحظة بأن المعلومات هي القوة التي ستحدد هوية الدولة العظمى في القرن الواحد والعشرين..
.. فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون !؟

المهاجره
11-24-2010, 09:24 AM
ادعاءات الرؤى المقدسة

فهد عامر الأحمدي
28,000 دولار هو قيمة أغلى سيندوتش في التاريخ بيع (محنطا) على موقع شركة eBay للمزادات . وهو في الأساس ملك لسيدة تدعى ديانا دايسر من ولاية ديترويت أكلت منه قضمة قبل أن تلاحظ عليه صورة مريم العذراء فحنطته ووضعته في غرفة الجلوس لمدة عشر سنوات . وفي عام 2004 قررت بيعه على الموقع فرسا المزاد على رجل مسيحي متدين مجهول الهوية !!
... وهذا أيها السادة مجرد نموذج لحوادث - تجسد ادعاءات رؤى مقدسة تظهر في مختلف الديانات .. فكما يرى المسيحيون صورا لمريم وتجسدات لعيسى يرى البوذيون تجسدات لبوذا والهندوس للآلهة كريشنا والصينيون للحكيم كونفشيوس .. أما لدى المسلمين فقد ساهم منع الصور والتماثيل من ظهور ادعاءات مماثلة ، ولكنه لم يمنع ادعاءات رؤية كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) على سطح الماء وتشكيلات العشب وقشور الفواكة بل وحتى أصواف الخرفان كما حدث في يناير الماضي حين بيع في باكستان خروف مقدس بثلاثة آلاف دولار !!
... وفي المجتمعات المسيحية على وجه الخصوص ترتفع نسبة هذه الادعاءات بسبب ارتباطها القوي بعالم الصور والتماثيل والرموز المادية المقدسة .. وقد يكون هذا هو سر النظر إليها بكثير من الجدية والقبول بل وحتى اضفاء صفة القدسية والإعجاز على صاحبها ..
وأنا شخصيا قرأت أخبارا كثيرة عن ادعاءات ظهور المسيح عليه السلام أو مريم العذراء على الجدران العاكسة للمباني أو الكنائس أو على سفوح الجبال وجذوع الأشجار .. ففي يونيو الماضي مثلا ظهر ما قيل إنه صورة مريم العذراء على الواجهة الزجاجية لكنيسة تريفنس في شيكاغو. وعلى الفور أصبحت الكنيسة محجا للمؤمنين والمصدقين بحصول المعجزات . ولكن ما شاهدته شخصيا (على الانترنت) كان مجرد ألوان طيف بدت كهيئة امرأة تحمل طفلا وهي خدعة بصرية تكررت كثيرا في دول تتمتع بمشاعر دينية قوية مثل المكسيك والبرازيل والفيليبين وأسبانيا ..
وهناك صورة فوتوغرافية مشهورة لتشكيلات سحابية التقطت قبل ثلاثين عاما فوق سيئول تظهر وجه مايفترض أنه عيسى بن مريم وكانت سببا في تحول كثير من سكان كوريا الجنوبية إلى الديانة النصرانية.. والغريب أن حادثة مشابهة كانت وراء تحول أوربا بأكملها إلى الديانة المسيحية قبل 1700 عام حين تحول قسطنطين الأكبر الى النصرانية بعد رؤيته رجلا مهيبا يحمل صليبا ضخما ينعكس على السحب!!
... أما هذه الأيام فساهمت طفرة الاتصالات وتحول العالم الى قرية صغيرة الى ارتفاع وتيرة هذه الادعاءات بشكل غير مسبوق ، ففي عام 2006 مثلا ظهر ما يبدو تجسيدا لمريم العذراء على مقر شركة دوكلين للسيارات في الفيليبين .. وفي عام 1998 ظهر تجسد لعيسى المسيح على واجهة محل لبيع الدونات في كابريتون في كندا .. وفي عام 1997 ظهر تجسد لمريم وابنها المسيح على جبل أخضر خارج مدينة مكسيكو سيتي ...
ولكن الحقيقة هي أن عقولنا تعمد تلقائيا إلى محاولة "تفسير" الأشكال الضبابية والعشوائية كصور واشكال منطقية تناسب توقعاتنا ومعتقداتنا الخاصة (وهو مايضيف سببا جديدا يستحق إضافته للآخر)؛ وصور كهذه قد نراها على مفارش المنازل ورمال الشواطئ وتضاريس الجبال وسحب المساء ولا تعني أكثر من محاولة أدمغتنا رؤية شيء منطقي على خلفية عشوائية وغير مفهومة .. وبناء عليه يمكن القول إن صور وادعاءات التجسد لا يراها غير المتدينين ولا تظهر سوى لعين المؤمن بوجودها فقط (وأعنى هذا حرفيا كونها لا تبدو كذلك لبقية البشر أو حين تعرض على التلفزيون مثلا)!!
...أتعرفون ماهو المخجل في الموضوع ؛
أن من يروجون لهذه الادعاءات هم أدرى الناس بزيفها!

المهاجره
11-25-2010, 09:18 AM
عالم مجنون .. بمعنى الكلمة

فهد عامر الأحمدي
قرأتُ قبل أيام تقريراً يفيد بأن أكثر من 45 مليون أمريكي يعانون من أمراض عقلية مختلفة (وهذا يعني أن مواطنا من بين خمسة مصاب بلوثة في عقله).. ومن الواضح أن النسبة تعد كبيرة (حتى لغير المتخصصين) ولا يخفف من حدتها القول إن 11 مليونا منهم فقط يعاني من مشكلات خطيرة ومقلقة!!
ورغم أن التقرير واضح وصريح وظهر من جهة حكومية (مكافحة المخدرات والصحة العقلية) إلا أنه أثار في رأسي أسئلة تثير القلق بالفعل:
فالتقرير مثلا يشير إلى أن السبب الأول لهذه المشكلة هو ارتفاع معدل البطالة بين الشباب في أمريكا... فهل نفهم من هذا أن 27% من شبابنا وشاباتنا العاطلين عن العمل يعانون من ذات الأعراض!؟
وإذا ماعلمنا أن وزارة الدفاع الأمريكية تضم 26 ألف موظف فهل يعني هذا أن 5200 منهم مصابون باضطرابات عقلية قد تقود العالم لمشكلات عسكرية (حسب نسبة واحد من كل خمسة مواطنين)؟!
ثم عن ماذا يتحدث التقرير بالضبط؟
هل يتحدث عن الاضطرابات العقلية التي تصيب مادة الدماغ (ولا يعلم المريض حينها أنه مريض) أم عن الاضطرابات النفسية (التي تصيب الجميع بن فيهم أنا وأنت ويعي الإنسان إصابته بها)؟!
فالمرض العقلي مسمى (يجب أن يطلق فقط) على الأمراض التي تؤثر سلبا في أنسجة الدماغ كالعاهات الخلقية وخرف الشيخوخة وتداعيات السكتة الدماغية.. أما حين يعاني أحدنا مثلا من الاكتئاب والرهاب والانطواء والتوتر (دون أن تتأثر لديه مادة الدماغ ذاتها) فهذا يعني أنه مصاب بمشكلة نفسية يدرك حقيقتها ويسعى لإصلاحها أو التوافق معها!!
وما يجعلني حائرا بين الاثنتين ضخامة النسبة (أعلاه) بالاضافة لاحتفاظي بإحصائية دولية (نشرتها الواشنطن بوست في 7 يونيو 2005) تثبت أن رُبع الشعب الأمريكي يعاني من مزيج من الاضطرابات النفسية والأمراض العقلية المختلفة!!
وهذه الإحصائية بالذات نظمت لبحث نسبة انتشار الأمراض النفسية والعقلية في 28 دولة مختلفة حول العالم (خارج العيادات والمستشفيات المتخصصة) .. وهي أدق وأطول دراسة من نوعها في العالم كونها استغرقت عشر سنوات وكلفت أكثر من 100 مليون دولار.. ومن خلالها اتضح أن 26,4% من المواطنين الأمريكان يعانون من مشكلات عقلية ونفسية (وهي نسبة لا تبتعد عن التي بدأنا بها المقال) مقابل 8,2% في إيطاليا أو 4,3% في الصين كمثال ...!!
... المشكلة في نظري تكمن في وجود اختلافات ثقافية وتربوية قد تمنع بعض الشعوب من الاعتراف أصلا بمشكلاتها العقلية والنفسية بل إن مجرد طرح سؤال كهذا في بعض البلدان قد يعرضك (للطق)..
فمعظم المواطنين العرب مثلا يرفضون الاعتراف بأي مشكلات من هذا النوع (يارب لا تغير علينا) الأمر الذي يجعلني أضم معظمهم تحت خانة الأمراض العقلية (حيث لا يدرك المريض إصابته أصلا بأي مشكلة).. وفي المقابل قد لا يتحرج المواطن في أمريكا وكندا والدنمرك من الاعتراف بالمشكلات النفسية والعقلية التي عانى منها في حياته (وبالتالي تخرج النسبة مرتفعة في مثل هذه الدول)!!
المؤكد فعلًا وليس في الأمر أي مزاح أن البطالة أصبحت المسبب الأول للمشكلات النفسية والاضطرابات العقلية التي تصيب الفئة العمرية بين 18 و28 عاما وبالتالي قبل أن نتهكم على الأمريكان يستحسن أن نفكر بحال شبابنا بعد عشر سنوات من الآلآلآن !
... أيضا ؛ يفترض بعد هذا المقال أنكم أصبحتم تعرفون دوافع هذه المقولة (بخير ونعمة... يارب لا تغير علينا)

المهاجره
11-30-2010, 09:13 AM
الصورة .. لم تعد أصدق من ألف كلمة

فهد عامر الأحمدي
أخبرني أحد أقربائي بقصة طريفة تستحق أن نبدأ بها مقال اليوم .. فقد تقدم لابنته المريضة بطلب إعانة من وزارة الشؤون الاجتماعية.. وكان من ضمن الطلبات صور شخصية تؤكد حالة الطفلة المرضية.. وقبل أن يأخذها للأستوديو عمدت والدتها إلى تحميمها وتمشيط شعرها وإلباسها أفضل فساتينها، بحيث ظهرت بأجمل حالة يمكن تصويرها..
غير أن الطبيب المسؤول عن إنهاء ملف الطفلة لم تعجبه الصور وقال باللهجة المصرية: "لا لا كدا ماينفعش، البنت مش باين عليها إنها عيانة ولا محتاجة ولما يشوفوها كدا زي الفل مُش حياخدوا أوراقها" .. فسأله والدها "وماذا أفعل" قال "عندك واحد من تتنين: إما تصورها أول ماتصحى من النوم قبل ماتغسل وجهها وتمشط شعرها، أو تأخد صورها دي للاستوديو وتعمل عليها فوتوشوب حزين يقطع القلب"!!
وهكذا عاد الأب للاستوديو وطلب إجراء تعديلات حزينة على صور البنت تستدر عطف أي موظف يراها في الوزارة (وبالفعل تم قبول صورها وأوراقها وصرفوا لها الإعانة)!!
... والفوتوشوب لمن لا يعرفه مجرد برنامج واحد من برامج كثيرة تتيح للكمبيوتر تعديل وتغيير أي صورة يمكن تخيلها .. فمن خلاله يمكن مثلا تغيير الملامح ولون البشرة وإزالة الشنب واللحية أو تغيير وتضخيم الأعضاء أو عناصر الوجه، بل وحتى نقل رأسك ووضعه على جسد شفاف قبل بثها في الانترنت...
وحتى سنوات قليلة مضت كانت تغييرات كهذه صعبة ومرهقة وحكرا على خبراء التصوير والسينما .. أما اليوم فيتوفر "الفوتوشوب" للجميع ويأتي مجانا مع معظم الأجهزة المباعة (بل وأملك في جوالي برنامجا مشابها يمكنه تشويه وتعديل أي صورة ألتقطها أو أخزنها فيه)..
وأذكر أنني شاهدت برنامجا (من نوع الكاميرا الخفية) يعتمد على تغيير صور الضيف (الشخصية) ومراقبة ردود فعله تجاهها.. وقد وصل الحرج بإحدى الممثلات إلى حد الانهيار والبكاء حين رأت صورها في أوضاع مخلة على شاطئ البحر، وأخذت تقسم بأنها لم تذهب يوما إلى هناك..
ومواقف محرجة كهذه تكررت في أكثر من مناسبة وتسببت بنتائج مضرة لأصحابها (خصوصا حين يتعلق الأمر بصحيفة معروفة كالنيويورك تايمز تلجأ لتعديل الصور وجعلها أكثر مواءمة للتقارير التي تقدمها)..
.. فالموقع الرسمي لعمدة واشنطن مثلا يظهره واقفا أمام النصب التذكاري للرئيس ابراهام لينكولن في حين اتضح أنه كان يقف أمام بوابة ديزني لاند في فلوريدا .. ونفس الغلطة ارتكبتها المذيعة البدينة أوبرا وينفري التي نشرت في موقعها صورا رسمية وضعت فيه رأسها فوق جسد أكثر نحافة وتناسقا ..
أما الدليل السياحي الرسمي لمدينة تورنتو (لعام 2005) فتظهر على غلافه الخارجي عائلة سعيدة جُمع أفرادها من مصادر مختلفة.. وكان من الواضح حتى لغير الخبير أن الصورة مختلقة وأن المصمم تصرف بغباء كونه اختار الأم شقراء والطفلين بملامح مكسيكية والأب بملامح أفريقية سوداء...
وتصرف أحمق كهذا يمكن أن يحدث حتى على مستوى الدول حيث عمدت إيران مثلا إلى الاستعانة بتقنيات الفوتوشوب لتضخيم وتعديل وإضافة ملامح الهيبة على صواريخها المنتجة محليا (قبل أن يفضحها خبراء التصوير في صحيفة التايمز قبل عامين تقريبا)!!
... وكل هذه الأمثلة (ومالا نعرفه أكثر) تؤكد بأن التطور السريع لهذه البرامج وتوفرها لمن هب ودب يجبرنا على تغيير مواقفنا ومراجعة قناعاتنا تجاة هوية الصورة ومصداقية التصوير ذاته..
فحتى وقت قريب كانت الصورة خيراً من ألف كلمة، وكانت قناعة من شاهد ورأى تفوق من سمع أو قرأ في حين لايمكن لكافة التقارير الصحفية والتبريرات السياسية الوقوف أمام صورة واحدة تؤكد ما حدث فعلا..
ولكن ! كما تثبت قصة الفتاة التي بدأنا بها أن الصورة الشخصية لم تعد مفيدة في إثبات أي شيء رسمي، أصبح من حقنا نحن التشكيك بأي صورة مشينة أو لقطة غريبة أو مشهد يخالف المنطق، أو حتى وجه وجسد لا يعترف به صاحبه!
... وبمناسبة "الوجه"
ألا تبدو الصورة أعلاه لشخص ينظر من "الدريشة"..

المهاجره
12-02-2010, 03:29 AM
معليش أوباما

فهد عامر الأحمدي
لابد أنكم لاحظتم ذلك... فالرئيس باراك أوباما أمضى وقتا كافيا في البيت الأبيض ليثبت عدم قدرته على تقديم أي مساعدة أو لنقل أي مبادرة حقيقية تخدم القضية الفلسطينية..
صحيح أنني لا آمل ذلك في العادة من أي رئيس أمريكي؛ ولكن عطفا على لون بشرته (المقارب لبشرتنا) وأول قرار اتخذه في البيت الأبيض (إغلاق معتقل غوانتانامو) وفوزه بجائزة نوبل للسلام (خلال أول شهرين له في سدة الحكم) جعلني أتوقع قيامه بإنجاز ما ...!!!
ولكن بعد مرور هذا الوقت واتجاة الاسرائيليين كالعادة للفوز بالمفاوضات المباشرة لم يعد يُحمد له غير احترامه للثقافة الاسلامية وتعامله معنا بأسلوب يختلف عن الكاوبوي السابق .. جورج بوش..
فبالإضافة لاعتزازه باسمه الأوسط (حسين) لم يعلن مثلا عن أي جائزة للقبض على أي مواطن عربي أو مسلم وهو الأسلوب المهين الذي لجأت إليه الإدارة السابقة اعتمادا على قرار من الكونجرس يجيز لها ذلك.. ففي عام 1984 وافق الكونجرس على إنشاء برنامج يدعى "جوائز من أجل العدالة" ضمن حملته التي سبقت تفجيرات سبتمبر لمكافحة الإرهاب . ويتضمن البرنامج دفع مبلغ أقصاه خمسة ملايين دولار لكل من يبلغ عن أحد الإرهابيين أو عملية إرهابية ينفذها الأجانب ضد المصالح الأمريكية. كما تعهد بالحفاظ على سرية الشهود وحماية أسرهم وتزويدهم بهويات جديدة والعيش في أي مكان يختارونه داخل أمريكا.. وأكبر نجاح لهذا البرنامج تمثل في القبض على رمزي يوسف الذي خطط لعملية تفجير مبنى التجارة الدولي عام 1993. فقبل وقوع الانفجار بساعة كان رمزي يستقل طائرة متوجهة الى كراتشي مع أحد أصدقائه ، غير أن الخمسة ملايين دولار أغرت صديقه بالعودة لاحقا والإرشاد عن مكانه في الباكستان فتم القبض عليه ونقل سراً لأمريكا..
وبعد تفجير السفارتين الامريكيتين في كينيا وتنزانيا وزعت واشنطن قائمة باثني عشر شخصا من بينهم ابن لادن ووعدت بتقديم خمسة ملايين دولار لمن يبلغ عن أحدهم.. غير أن الفشل الذريع لهذا الإعلان ثم وقوع تفجيرات سبتمبر جعل الكونجرس يوافق تحت ضغط إدارة بوش على رفع المبلغ "عند الضرورة" الى 25 مليون دولار .. وعلى الفور استغلت حكومة بوش هذه "العلاوة" وأعلنت عن رصد كامل المبلغ لمن يرشد عن مكان أسامة ابن لادن وخمسة من المسؤولين الكبار في منظمة القاعدة..
وبعد غزو العراق أعلن بول بريمر الذي سيذكره التاريخ كأول حاكم أمريكي للعراق عن رصد جائزة مشابهة ب25 مليون دولار لمن يرشد عن مكان صدام حسين بالإضافة لجائزتين متواضعتين ب15 مليوناً لمن يرشد عن مكان ابنيه عدي وقصي (الذي تطوع بكشفهما قريب لهما آواهما في منزله)..
أما القبض على "ابن شيبة" القيادي السابق في منظمة القاعدة فأتى بفضل مقابلة متلفزة أجراها مع قناة الجزيرة القطرية ؛ ففور انتهاء اللقاء (ضمن برنامج سري للغاية) هجمت المباحث الفيدرالية على مسكنه في كراتشي ورحلته الى أمريكا . وبعدها بأيام اتضح أن القائمين على البرنامج في قناة الجزيرة أبلغوا عن مكانه طمعاً في الجائزة.. وما زاد من تأكيد هذه الفرضية إقالة مدير المحطة ذاتها ولكن؛ بعد أن طارت الطيور بأرزاقها !!
... باختصار: منذ إنشاء البرنامج تسلم 34 شخصا مكافآت ضخمة بفضل تعاونهم أو فضحهم لعمليات إرهابية اسلامية (حسب تعبير وكالة الأمن الفيدرالية) لا أحد يعرف أسماءهم، ولا يعرف أماكن عيشهم الحالية في الولايات الأمريكية!!
... أوباما حسب علمي لم تسجل في عهده أي حالة من هذا النوع ..
... ومن أجل بشرته السمراء فقط أفترض انشغاله ب 411 لوبيا مختلفا تتصارع في واشنطن وحدها!

المهاجره
12-05-2010, 11:52 AM
من يدعي ذلك بعد سليمان !؟

فهد عامر الأحمدي
هناك فرق بين الإيمان بوجود الجان ، وبين إمكانية دخوله في جسم الإنسان.. وحين عبرت مؤخرا عن هذه القناعة (في برنامج إضاءات في قناة العربية) أثار هذا الأمر حفيظة بعض المشاهدين والقراء الكرام..
وقبل الدخول في تفاصيل الموضوع دعونا نتفق أولا بأن ادعاء كهذا يفترض أن يكون مبنيا على نص شرعي أو دليل مادي وعقلي.. وبالنسبة لي لم أجد في النصوص الشرعية مايشير صراحة الى قدرة الجان على دخول جسم الانسان، أما من الأدلة العقلية فلم أجد أكثر من مواقف مخادعة ومبالغات شائعة نتناقلها بطريقة أخبرني فلان عن فلان...
وحين أتحدث مع أحدهم عن الشق الشرعي يستشهد غالبا بقوله تعالى «الذين يأكلون الربا لايقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس».. غير أن هذه الآية خاصة بالربا ويأتي تشبيه آكله كمن يتخبطه الشيطان (على سبيل التمثيل لا الواقع).. فالقرآن الكريم استعمل تشبيهات مجازية واستعارات بلاغية كثيرة كهذه دون أن يعني وجودها فعلا.. فالتذلل للوالدين مثلا شبهه بجناح طائر «واخفض لهما جناح الذل من الرحمة» وشجرة الجحيم شبة طلعها «كأنه رؤوس الشياطين» وإساءة الظن بالآخرين كمن « يأْكل لَحم أَخيه ميْتاً» .. والتشبيه هنا مجازي كون الرحمة لا تطير على أجنحة، ورؤوس الشياطين لم يرها أحد، وجميعنا يسيء الظن دون أن نأكل في الحقيقة لحوم البشر.. ولكن ذكاء النص القرآني يكمن في حث كل قارئ على أن يتخيل بنفسه لطافة الرحمة، وبشاعة الشجرة، وخطورة الظن، ونتائج أكل الربا بحيث نتصور آكله (وكأن) شيطاناً يتخبطه من المس في حين لا تظهر هذه الأعراض على من يأكل الربا فعلا!
أما بخصوص الأحاديث النبوية فيجب التنبه إلى أن معظم أحاديث المس أما ضعيفة أو موضوعة خصوصا أن ادعاءات المس كانت شائعة ومتداولة لدى العرب لدرجة اعتقادهم بأن الجني يمس الشاعر فينطق بلسانه أعذب الأبيات.. ولأن مساحة الزاوية لا تسمح بسرد الأحاديث كلها أرجو مراجعتها في (ضعيف الألباني) في حين سأكتفي أنا بقصة المرأة التي جاءت بولدها إلى الرسول وقالت: إن به لمماً يأخذه عند طعامنا فيفسد علينا طعامنا، فمسح الرسول صلى الله عليه وسلم صدره ودعا له فثع ثعة فخرج منه مثل الجرو الأسود يسعى.. وهذا الحديث (الذي اخترته بسبب وضوحه وصراحته في خروج كائن غريب من جسم الانسان) حديث ضعيف أجمع علماء الجرح والتعديل على أن فيه فرقد السبخي المتهم بالضعف والتدليس..
وفي المقابل هناك أحاديث صحيحة ولكن الناس فهموها بشكل خاطئ أو حشروها حشرا لإثبات ادعاءاتهم بدخول الجان.. ومن هذه الأحاديث حديث عطاء بن رباح: قال ابن عباس ألا أريك امرأة من اهل الجنة، قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إنني اصرع وانني اتكشف فادع الله لي. فقال: إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله لك أن يعافيك، فقالت: أصبر (ثم) قالت : إنني اتكشف فادع الله لي ألا أتكشف فدعا لها..
وحين تقرأ هذا الحديث بتمعن تلاحظ أنه لم يتحدث أبدا عن المس أو دخول الجن بل فقط عن إصابة المرأة بالصرع (المعترف به حاليا كمرض عصبي يصيب قرابة 5% من سكان العالم). ولأنه مرض صعب ومحرج (يتكشف فيه المبتلى ويتشنج) وعدها الرسول بالصبر نظير دخولها الجنة ونحن نعرف أن الأمراض الصعبة من المصائب التي قد تدخل صاحبها الجنة بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: الشهداء خمسة المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله!!
... وحتى لو تجاوزنا كل هذا، كيف نصدق بقدرة مشعوذ جاهل، أو ساحر قذر على تسخير الجن والشياطين لأذية الناس وتلبسهم وكان نبي الله سليمان آخر من سخرت له {وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي وقول الرسول نفسه حين تفلت عليه الشيطان (..... ولولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به صبيان المدينة)!!
على أي حال:
كان هذا هو الشق الأول الخاص بعدم وجود نص شرعي صريح يثبت إمكانية دخول الجان في جسم الانسان...
أما الشق الثاني والخاص بالأدلة الحسية والمادية (وشهادة البعض برؤية وسماع الممسوسين) فسأخصص له مقالنا التالي...
_______
لا أتفق إطلاقا مع رأي الكاتب في هذا الموضوع وفي بعض المواضيع الأخرى
وليت الكاتب (وفقه الله) اكتفى بالتحدث عن غير الأمور الشرعية التي لا يتقنها، وليس هو من أهلها
وهكذا في أكثر من موضوع شرعي تزل قدمه فيه (نسأل الله لنا وله التوفيق والسداد) آمين.

المهاجره
12-07-2010, 02:41 PM
تاريخ الكون في 365 يوماً

فهد عامر الأحمدي
يصادف (اليوم) مطلع السنة الهجرية الجديدة أعادها الله علينا وعليكم بالخير والمسرات .. وكنتُ قد كتبت في مثل هذه المناسبة مقالا بعنوان التاريخ في سنة اعتمدت فكرته على مقارنة الانجازات البشرية العظيمة (بتسلسل أيام العام) تسهيلا لفهمها واستيعابها وادراك موقعها في مسار التاريخ...
* فقد افترضت مثلا أن أول يوم في العام بدأ باخترع السومريين الكتابة (في العراق عام 3200 قبل الميلاد)...
* وبناء عليه تكون الأهرامات قد بنيت في اليوم ال «32» ..
* وفي اليوم ال « 61 « شهدت الصين قيام أول إمبراطورية آسيوية (ساغون القديمة)..
* وفي اليوم ال « 106 « صدرت شرائع حمورابي ..
* ثم تتوالى الأيام حتى نصل الى اليوم « 225 « حيث ولد المسيح عليه السلام!!
* ثم اليوم « 266 « حيث ولد نبينا محمد (الموافق 570 ميلادية)
* وفي اليوم ال « 331 « تم اكتشاف أمريكا وانتهت العصور الوسطى...
* وفي اليوم ال « 361 « توحدت الجزيرة العربية على يد الملك عبدالعزيز (الموافق 1932م) ..
* وفي اليوم ال « 365 « (وهو آخر يوم في السنة) تتوالى أحداث يصعب حصرها بين وفاة الملك عبدالعزيز وانتخاب باراك أوباما !!!
*** *** ***
واليوم قررت مستعينا بالله ثم بآلتي الحاسبة توسيع الفكرة واختصار تاريخ الكون بأكمله في سنة واحدة مشابهة .. ولكن قبل البدء برصد أحداث الكون العظيمة يجب الأخذ بعين الاعتبار ثلاث مسائل رئيسة:
الأولى : أن الفلكيين وعلماء الأحياء لم يتفقوا على الرقم الدقيق لعمر الكون والأرض وبالتالي احتمال وجود هوامش تقدر بملايين السنين...
والثانية : أن عمر الكون هائل وعظيم لدرجة أننا لو اختصرنا عمره في سنة لظهر الانسان في آخر خمس دقائق ولأمكن حشر أحداث آخر 500 عام في آخر ثانية من العام !!
أما الثالثة : فهي أن أكثر الأوقات دقة هي (أول ثانية) بدأ فيها الكون (وآخر ثانية) نعيشها نحن (كون آخر حدث نعرفه يأتي دائما ضمن آخر ثانية، من آخر يوم في العام)!!
... على أي حال لنبدأ بالنظرية القائلة بأن الكون (بكل مافيه من مجرات ونجوم وزمن نسبي) بدأ بانفجار ذري عظيم قبل 14 مليار عام :
* وبناء عليه نقول إنه في أول لحظة (من أول يوم في العام) ولد الكون من العدم...
* وفي الشهر الثالث (مارس أو ربيع الأول) بدأت النجوم والمجرات بالتشكل...
* وفي الشهر الخامس (جمادى الأولى أو مايو) ظهرت مجرتنا الصغيرة درب اللبانة...
* وفي ثامن يوم (من الشهر التاسع) ظهرت الشمس...
* وبعدها بثلاثة أيام ظهرت الكواكب حول الشمس (بما فيها الأرض)...
* وفي اليوم التالي انشق القمر عن الأرض وأصبح تابعاً حولها ...
* وفي أول يوم من آخر شهر بالسنة (الحجة أو ديسمبر) ظهرت بوادرالنباتات والحياة البدائية.
* وفي اليوم 19 (من آخر شهر في السنة) ظهرت الأسماك...
* وفي اليوم 24 (من آخر شهر في السنة) ظهرت الديناصورات...
* وفي اليومين 26 و 27 ظهرت الثديات والطيور...
* وفي اليوم 28 وقع حدثان عظيمان: انقراض الديناصورات وظهور النباتات الزهرية!
* وفي آخر يوم من العام (وتحديدا قبل انتهائه بخمس أو عشر دقائق) ظهر البشر...
* وفي آخر أربع دقائق فقط (من آخر يوم في السنة) : بُعث الأنبياء، وشيدت الاهرامات، وبني سور الصين، واندثرت إمبراطوريات عظيمة، واحتلت القدس من قبل 20 أمة، واندلعت أعظم حربين عالميتين، وصعد الأمريكان إلى القمر، ووقعت انفجارات 11سبتمبر.. وبالإجمال توفي 74 بليون انسان في آخر 500 ألف سنة فقط !!!
وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون

المهاجره
12-09-2010, 09:23 AM
كما دخلوه أول مرة

فهد عامر الأحمدي
خلال هذا العام بالذات (2010) والذي شارف على نهايته صدر أكثر من تقرير يتنبأ بانهيار دولة اسرائيل قبل منتصف هذا القرن.. تقارير أكاديمية وسياسية وصحفية بل وحتى سرية صادرة من اللوبي اليهودي في أمريكا تتفق كلها على صعوبة استمرار دولة (لاتملك مقومات الدولة) ويعتمد وجودها على تأييد دول غربية بعيدة عنها.. وفي حال انتهاء هذا التأييد وتوقفت المساعدات لن يتبقى لدينا غير كيان لايمكنه الامتزاج مع محيطه أو مقاومة الانفجار السكاني للفلسطينيين الموجودين داخله (ويحملون الجنسية الاسرائيلية من عرب 1948) !!
وما يروقني شخصيا في هذه التقارير أنها تعتمد على دراسات وحقائق ومعطيات جادة بعكس النبوءات التي نصدرها نحن ولا تقوم عادة على معطيات واقعية صحيحة .. أذكر مثلا أنني قرأت في مجلة المجتمع لمن يتنبأ بزوال اسرائيل بعد 18 عاما من خلال حسابات تاريخية وفلكية ملتوية ومخادعة .. ونبوءة أخرى تدعي انتهاءها عام 1443 هجرية بناء على عدد الاحرف في أول سورة الاسراء . وثالث ادعى انها ستنتهي بعد خمسين عاما من تأسيسها حسب نصوص توراتية يخفيها اليهود … ولكن الصحيح ان كل هذه النبوءات محض افتراضات ودليل على ضعفنا وتخاذلنا والعاجز من تمنى على الله الأماني!
أما اذا رجعنا الى النصوص الشرعية فقد لانجد ما يشير الى زوال اسرائيل الا ما جاء في اول سورة الاسراء :
(وقضينا الى بني اسرائيل في الكتاب لتفسدُن في الارض مرتين ولتعلن علوا كبيرا * فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا * ثم رددنا لكم الكرّة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم اكثر نفيرا * إن احسنتم احسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبّروا ما علوا تتبيرا).
وللمفسرين آراء شتى في تحديد تاريخ وطبيعة الافساديْن الأول والثاني .. ولكن اغلب الآراء تقول ان إفساد اليهود الاول كان زمن البابليين حين كانت لهم مملكة في القدس قبل ان يقضي عليهم ملك بابل "بختنصر" ويقودهم الى العراق كعبيد. اما إفسادهم الثاني فقضى عليه الروم حين احتلوا الشام واضطهدوا اليهود…
ولكن المتأمل للآيات السابقة يلاحظ ان الله تعالى وصف الذين قضوا على الافساد الأول ب(عبادا لنا) وهو مالا ينطبق على البابليين الوثنيين ولا الرومان بعدهم .. اضف لذلك ان في قوله تعالى (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) اشارة الى بقاء الأمة التي قضت على اليهود في الإفساد الأول حتى موعد إفسادهم الثاني وهو ماينطبق على أمة الاسلام ولا ينطبق على البابليين والرومان الذين اندثروا حاليا ..
الراجح هنا ان الإفساد الأول حدث في المدينة المنورة زمن المصطفى صلى الله عليه وسلم .. فقد طردهم الرسول من المدينة على ثلاث دفعات ثم طردهم من تبوك وتيماء وخيبر وهو ما يتوافق مع قوله تعالى (بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار) في حين لا ينطبق هذا على جيش بابل الوثني وانتصاره على اليهود دون احتلال..
واذا اتفقنا على أن من قضى على الافساد الأول هم (عباد الله الموحدون) فيترتب على ذلك الاعتراف بأن (هؤلاء العباد) هم من سيعاني من إفساد اليهود الثاني.. وهذا ايضا يتوافق مع حقيقة ان المسلمين هم الأمة الوحيدة التي بقيت بعد إفساد اليهود الأول حتى اذا جاء وعد الآخرة انتفضوا من جديد للقضاء على إفسادهم الثاني !!
والواقع الحالي يشهد ان اليهود هم الأكثر اموالًا وبنين واستنفارا في كل المجالات. والدليل على ان إفسادهم الثاني سيحصل في فلسطين البشارة للمسلمين بأنهم سيدخلون المسجد (الاقصى) كما دخلوه أول مرة زمن عمر بن الخطاب!!
بقي أن أشير إلى آية جاءت في آخر سورة الاسراء يقول فيها الله عز وجل (فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا) .. واللفيف في لغة العرب هو الجمع العظيم الذي تشكل من اخلاط وجماعات مختلفة .
والمتأمل لحال اسرائيل اليوم يرى أنها خليط من سبعين قومية وعرقاً اجتمعوا في فلسطين لأمر كان مقضياً (!!)

المهاجره
12-12-2010, 11:51 AM
من يعرف جنياً يتلبسني؟!

فهد عامر الأحمدي
يوم الأحد الماضي كتبت مقالا بعنوان (من يدعي ذلك بعد سليمان). ورغم أنني وعدتكم باستكمال الجزء الثاني في اليوم التالي إلا أن ظروف الإعلانات، وسفري شخصياًَ حالتا دون ظهوره حتى اليوم...
وفي ذلك المقال تحدثت عن عدم وجود نص شرعي صريح يثبت إمكانية دخول الجان في جسد الانسان، وأن النصوص الواردة بهذا الخصوص إما جاءت على سبيل التمثيل والتشبيه، أو أنها ضعيفة وموضوعة، في حين قد يسيء الناس فهم الصحيح منها ويعتبرونه دليلا على إمكانية التلبس..
واليوم تتبقى لدينا مناقشة الأدلة المادية والعقلية التي يستشهد بها معظم الناس في مسألة التلبس، (وأعترف مقدما بصعوبة إقناع قارئ شاهد مصروعاً يتخبط، أو سمع موروثا يتكرر منذ الطفولة) .. ولكن الحقيقة هي أن كل ما نراه ونسمعه بهذا الشأن ليس أكثر من خلط شائع بين ادعاءات المس، وأمراض عصبية ونفسية أثبت العلم وجودها فعلا..
فبالإضافة لبعض الأمراض العضوية (التي تصيب الدماغ البشري بالعطب)، يخلط الناس مثلا بين الصرع وإمكانية دخول الجان في جسد الانسان.. فالصرع خلل كهربائي مؤقت يصيب الجهاز العصبي أو إحدى مناطق الدماغ فتبدو على المصاب علامات التشنج والتصرف بطريقة لا إرادية غريبة.. وبسبب جهل الناس بأسبابه في الماضي، وانتشاره الواسع في الحاضر (كونه يصيب قرابة 5% من سكان العالم)، سادت اعتقادات مشتركة بأنه نتيجة تلبس شيطاني أو عمل سحري.. ورغم أن أطباء اليوم يعتبرونه مجرد مرض عصبي، يمكن علاجه والكشف عن أسبابه، إلا أن معظم الثقافات ماتزال تتجاهل هذه الحقيقة وتمارس طقوسا وقراءات خاصة به..
أيضا ، بالإضافة للأمراض العصبية والعقلية، هناك أمراض نفسية يبدو صاحبها وكأن جانا يتلبسه.. وسبق أن كتبت فعلا عن حالة مخادعة وشائعة تدعى تعدد الشخصيات، تنطبق على معظم الشهادات التي أسمعها بهذا الخصوص (واسمها الطبي Multiple Personality Disorder).. وفي هذه الحالة بالذات، تتصارع أكثر من شخصية داخل الجسد الواحد تتحدث كل منها باسم ولسان مختلف.. وهي تتبلور نتيجة اضطهاد شديد يتعرض له المرء في طفولته، بحيث لايجد مخرجا غير خلق شخصية رديفة تخفف وطأة ظروفه القاسية.. وإذا استمر الاضطهاد أو زادت قسوته قد يختلق شخصية ثانية وثالثة، وربما رابعة تناسب سنه وتغير الظروف من حوله، والرقم القياسي لمريضة من تكساس أحصى الاطباء داخلها 25 شخصية مختلفة!!
... وليس أدل على الطبيعة المرضية لهذه الادعاءات من إمكانية علاجها بالعقاقير والجلسات النفسية المتخصصة.. أما حين تشفى على أيد "غير المتخصصين"، فيكون ذلك بسبب التأثير الوهمي وقناعة المريض بقدرة المدعي على الشفاء (رغم انتكاساته التالية وعودته الدائمة)..
وحين يقتنع المصاب بقدرة أحد المدعين على الشفاء يمكن للأعراض النفسية أن تختفي سواء على يد شيخ مسلم أو قس مسيحي أو حتى راهب بوذي.. فأنا مثلا لدي صديق من أصل مصري طاف بوالدته على عدة مشايخ دون فائدة حتى شعرت أخيرا بالشفاء على يد قس قبطي من محافظة سوهاج.. وحول العالم مازالت الكنائس الكاثوليكية تعقد صلوات خاصة لاستخراج الشياطين تدعى "رقية إميلي روز"، (في حين أراح البابا نفسه وبثها بصوته عبر إذاعة وجهها للمصروعين في العالم).. وحين ناظر الداعية الهندي أحمد ديدات القس الأمريكي جيمي سواجرت، استشهد سواجرت بصحة الإنجيل بقوله "إن تلاوته تشفي المرضى وتخرج الشياطين من أجساد المصروعين"، فابتسم أحمد ديدات وقال: "هذا ليس شرطا، فحتى السيخ والهندوس في الهند يفعلون ذلك"!
... ورغم هذا كله قد يقول قائل: وما أدراك أنت، ألم يقل الله تعالى {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا..
وهذا صحيح ، ولكن لأن البينة على المدعي، ولأننا لم نؤت من العلم إلا قليلا، أنا من يطالب الآن بتقديم البينة على كيفية تحكم مادة لطيفة شفافة (لم تخضع لبشر بعد نبي الله سليمان) بجسم مادي غليظ، كجسد الإنسان، متجاوزين الحل الأبسط وهو إصابته بمرض نفسي يمكن علاجه!!
... وكي أسهل على "المدعي" تقديم "البينة"، أعلن شخصيا استعدادي لتقديم (100,000 ريال) لأي مشعوذ أو ساحر يثبت قدرته على قذفي بجني يتلبسني. ولأنني لا أتحمل تجميد هذا المبلغ للأبد، سأترك لسعادته عاماً كاملاً، من تاريخ نشر هذا المقال، يسري خلاله هذا التحدي ونتأكد فيه من صحة هذا الادعاء!!
... وستعرفون حين تتوقف مقالاتي بعد هذا التاريخ !!
__________
يراجع التعليق على الموضوع السابق: من يدعي ذلك بعد سليمان!؟

المهاجره
12-13-2010, 12:55 PM
كيف تكتب مقالاً ؟

فهد عامر الأحمدي
خلال العشرين عاما الماضية أكرمني القراء بطرح الكثير من الأسئلة المشتركة مثل "من أين تأتي بالأفكار؟" و "من أين تحصل على المعلومات؟" و "لماذا لا تطرح مقالاتك في كتاب؟" وكذلك "كيف تكتب المقالات ذاتها؟"...
وفي حين تعتمد كتابة المقال على توفر الفكرة الجديدة والطرح المميز (وليس على المعلومات المجردة التي تتوفر للجميع) لم يؤخرني عن نشر الكتب سوى التزامي بالزاوية اليومية وضخامة الإرشيف ذاته (حيث سبق وأصدرت قبل عشرين عاماً كتابا يضم 100 مقال، في حين يتضمن إرشيفي الحالي أكثر من 6000 مقال) !!
... أما السؤال الثالث (كيف تكتب المقال؟) فهو مايهمنا اليوم كونه يُطرح غالبا بهدف الاستفادة والتعلم ومعرفة سر المهنة، بل وتلقيت دعوات كثيرة بهذا المعنى لتنظيم ورش عمل وتدريب صحفية... ولكن ! أتعرفون أين تكمن المشكلة؟
... في أنني لا أعرف كيف يُكتب المقال فعلاً؟ ... (أي، والله!!)
وطرح هذا السؤال يصيبني بالحيرة والارتباك كوني لا أعرف كيف أجيب عنه أصلا.. فهو بالنسبة لشخصي المتواضع لا يختلف عن سؤال الشاعر عن سر قصائده، اللاعب عن سر مهارته، والفنان عن سر صوته وأدائه . فأنا أمارس الكتابة مثل أغلب الكتاب بطريقة تلقائية لا واعية، وبالتالي لا أعرف كيف أشرحها بطريقة منهجية واضحة.. ومايزيدها غموضا بالنسبة لي أنني لم أدرسها في أي معهد أو جامعة، ولم أتعلمها عبر منهج دراسي أو برنامج رسمي، ولا أملك حتى مبادئ وقواعد تحريرية أثناء جلوسي للكتابة..
وكنت قبل ممارسة الكتابة كمهنة أجزم بأن مامن إنسان يستطيع فعل ذلك بشكل يومي (ومن يدعي هذه القدرة يستأجر سرا من يكتب عنه) . غير أنني منذ أتيحت لي فرصة النشر، أتخذت عهدا بعدم التوقف عن تطوير قدراتي، والتعلم من أخطائي، وعدم ترك قرائي بدون فكرة جديدة أو حقيقة غريبة أو رأي مفيد...!!
... وحين أتممت قبل فترة عقدين (عشرة في صحيفة الرياض ومثلها في جريدة المدينة) قررت مواجهة ذاتي والبحث في أعماقي عن العناصر والمبادئ التي تتبلور من خلالها مقالات هذه الزاوية.. قررت ببساطة عدم التهرب مجددا وإخراجها من حيز التلقائية واللاوعي إلى حيز الإدراك والوعي بحيث أستطيع طرحها بطريقة منهجية يستفيد منها القراء والمتابعون.. وقرار كهذا تطلب قدرا من البحث الواعي والنقد الذاتي والعودة للداخل لاستخراج العناصر الضرورية (لكتابة المقالة اليومية) ثم صياغتها كمبادئ وقواعد يمكن للقراء التدرب عليها .. خطوة .. خطوة...
ولأنني انتهيت فعلاً من هذه المرحلة سأبدأ معكم (من مطلع الأسبوع القادم) نشر خمس مقالات تعليمية لتطوير مهاراتك الكتابية وكيفية صياغة المقالات والتقارير، سواء للصحف أو المواقع أو المدونات أو حتى الفضائيات والأخبار التلفزيونية!!
...... وحتى ذلك الحين أرجو منكم تذكر هذا الموعد جيداً .. مطلع الأسبوع القادم ..

المهاجره
12-14-2010, 02:52 AM
الأسبق والأقرب.. يشوهان قدرتك على التفكير

فهد عامر الأحمدي
رغم ذكائنا وتعقيد عقولنا، يمكن لقدرتنا على الحكم والتفكير أن تتشوه لأبسط الأسباب..
فنحن مثلا نتبنى أول رأي نسمعه أو نجربه مهما بدت الأسباب التالية مقنعة ومنطقية أكثر.. فحين يخبرك شقيقك مثلا (وهذا مجرد مثال) أن حريقا التهم 300 محل ستتبنى هذا الرقم لمجرد أنك سمعته قبل أي رقم آخر، وتجد أنك تخالف تلقائيا وتصحح بإخلاص لكل من يدعي لاحقا أنه 150 محلا فقط..
فالأفكار والآراء والمعلومات التي نتلقاها سرعان ما تحتل فراغا في عقولنا وشخصياتنا بحيث يصعب حذفها أو تعديلها لأجل معلومة تتعلق بذات الموضوع (حتى لو سمعناه قبل دقيقتين فقط)..
ويا ليت الأمر يقتصر على مجرد حريق في "البطحا".. فالخطورة في موضوع الأسبقية أننا حين ننشأ أطفالا تسبق إلى عقولنا آراء ومعتقدات يصبح لها الأولوية في تشكيل آرائنا وأفكارنا ومواقفنا التالية، بل وتصبح الأساس والمقياس لكل ما نقبله ونرفضه لاحقا في سن الرشد.. وكلما تقدمنا بالسن نزداد تعصبا وانتماء للأسس القديمة حتى نصبح عاجزين تماما عن تبني أي أفكار جديدة أو مختلفة حين نصل لسن الشيخوخة ونرد إلى أرذل العمر {لكيلا يعلم بعد علم شيئا!!
... وبالإضافة لأسبقية التأثير نتبنى غالبا آراء الأقرب (فالأقرب) ضمن دائرة المعارف والأصدقاء والثقافة المحلية.. فنحن نصدق مثلا كلام الشقيق على كلام الغريب، ونصائح الأصدقاء أكثر من نصائح الخبراء، وفتاوى شيوخنا المحليين على مشايخ الأزهر وعلماء جامع الزيتونة..
فحين يخبرك شقيقك مثلا أن عدد المحلات المحترقة هي 300 تقتنع بكلامه (ليس فقط لأنه أول من أخبرك بذلك) بل وأيضا لأنه شقيقك الذي تثق به أكثر من الغريب.. وحين تستمع لنصائح أصدقائك بخصوص شراء المزيد من الأسهم قبل الانهيار الكبير (رغم تحذيرات الخبراء بقرب انفجار الفقاعة) تفعل ذلك لأنك لا تعرف "الخبراء" معرفة شخصية كأصدقائك في الاستراحة.. وحين تفضل الالتزام بفتاوى مشايخنا المحليين فلأنك ببساطة تشاركهم نفس الرؤى والمذهب، في حين تجهل الأسس الفقهية والمذهبية التي اعتمد عليها مشايخ الدول الأخرى (والانسان بطبعه عدو ما يجهل)!!
.. وحين نجمع (الرأي الأسبق مع الأقرب) نفهم كيف تسيطر الأفكار الخرافية وغير العقلانية على عقل الإنسان لمجرد أنه عرفها في سن صغيره أو سمعها من أقرباء يثق بهم ويعيش في كنفهم منذ ولادته.. وحين يصل أحدنا إلى سن الرشد (أو هكذا يفترض) تكون الأفكار السائدة في مجتمعه قد أحكمت سيطرتها على شخصيته وطريقة تفكيره - لدرجة يضع الخرافي منها في سياق ذهني مختلف لا ينفع معها أي نقاش منطقي أو استدلال عقلاني أو تعليم جامعي (ونادرا ما ينعتق أحدهم من هذا المعتقل ويشكل قناعاته الشخصية والخاصة)!!
.. لهذا السبب قد تشوه بعض المجتمعات عقول أطفالها بمعنى الكلمة (بحكم الأسبقية والقرب) وتنزع منهم بمرور العمر نعمة التفكير النقدي والتحليل المجرد.. وحتى حين ينعتق القليل من عبودية الكثير (وتنبع من داخله قناعات جديدة) يصعب عليه مخالفة الأغلبية والاعتراف علنا بأي تفسير منطقي أو عقلاني يعارض ما توافقت عليه المجموعة - فهو في النهاية إنسان ذكي ومتعلم ويدرك جيدا نتائج الخروج على المجتمع أو مخالفة اعتقاد توارثته الأجيال!!
... على أي حال؛
هناك عيوب أخرى كثيرة قد تشوه عقولنا وتمنعنا من التفكير السليم (مثل الرأي المسبق، والتعصب الأعمى، وقلة الخبرة، وطغيان العاطفة ووو...).. غير أنني فضلت اليوم الاقتصار على عنصري (الرأي الأول والأقرب) ليس فقط لأهميتهما في تشكيل الآراء وقولبة المجتمعات، بل ولأنهما يستمران معنا طوال العمر دون أن ندرك وجودهما بطريقة واعية!!

المهاجره
12-15-2010, 10:03 AM
أم النصائح

فهد عامر الأحمدي
الرأي المسبق/ والتعصب الأعمى/ وقلة الخبرة/ وطغيان العاطفة/ والفكر المتصلب/ والإيمان المطلق... مجرد عناصر ومؤثرات خارجية تمنع تفكيرنا بشكل سليم ومحايد!!
وكانت فكرة هذا المقال قد خطرت ببالي بعد انتهائي من آخر مقال ناقشت فيه دور الرأي (الأسبق) و (الأقرب) في تشكيل أفكارنا ومعتقداتنا الشخصية.. وحين وصلت إلى نهايته كنت قد تذكرت بالفعل عناصر أخرى كثيرة تلعب نفس الدور دون أن نعي وجودها أصلا..
ورغم أنني أملك رفا كاملا من الكتب التي تناقش هذا الموضوع، إلا أنني فضلت في النهاية الاستعانة بما أتذكره وأراه شائعا في مجتمعي..
فبالإضافة للعيوب والأخطاء التي ذكرتها (في أول المقال) هناك مثلا:
التحيز والتفكير المؤدلج:
فبسبب تأثير الثقافة والمجتمع تجدنا نفكر دائما (لا بهدف الوصول للحقيقة) بل لإثبات وجهة نظرنا ومناصرة الأفكار التي يتبناها مجتمعنا.. وهذا النوع من التحيز تجده سائدا بين المتشددين في أي دين حيث القناعات موجودة أصلا ولكن النتائج تفبرك لاحقا لمساندتها..
ومانحتاجه فعلا هو أن نبدأ عملية التفكير بمعزل عن نية التأثير وإثبات القناعات الخاصة (وهذا بالضبط ما يفعله العلماء في المختبرات حيث يبحثون عن الحقيقة المجردة دون نية إثبات رأي أو معتقد مسبق)!
الغرور والتمركز حول الذات:
جميعنا نتمركز حول ذواتنا وندافع عن مصالحنا وآرائنا الخاصة.. وهذا ليس شذوذا بل أحد عيوب التفكير التي تمنعنا من رؤية الجوانب الأخرى ووجهات النظر المختلفة.. فطالما افترضت أنك على صواب فما الذي يمنع الآخرين أن يكونوا مثلك!؟.. وحين تكون على صواب فعلا هل يعني هذا أن الآخرين كانوا على خطأ؟!.. أليس من الأفضل والأسهل أن تبدأ دائما بفرضية كونك (أنت) على خطأ!!
القبول بأقرب وأبسط الحلول:
حين يفكر أحدنا بالمشكلة يبرز في رأسه حل مباشر يتبناه فورا كونه الأقرب لمفاهيمه وخبراته السابقة (واسأل أصدقاءك عن رأيهم بأسباب البطالة أو هبوط الأسهم لتكتشف تركيزهم على سبب واحد فقط)..
والخطأ هنا أننا (لا نتوقف) للتفكير بوجود احتمالات أكثر ومسببات أعمق للمشكلة.. ومانحتاجه فعلا هو أن نحاكي خبراء البحث العلمي الذين يضعون عددا كبيرا من الاحتمالات والفرضيات ثم يبدؤون بمناقشتها والتأكد منها الواحدة تلو الأخرى!!
المناوأة والحجج المضادة:
معظم الناس حين يعارضون شخصا أو تيارا يسعون لتسفيه موقفه وتضخيم سلبياته.. والخطأ هنا أن مواقفنا المناوئة وعواطفنا الثائرة تمنعنا من رؤية الجانب الصائب والإيجابي في الطرف الآخر.. أضف لهذا أن محاولة صياغة موقفك بطريقة "هو على خطأ" لا يعني بالضرورة أنك أصبحت "على صواب"، بل قد تجازف بخسارة سمعتك إن استمررت في تبني هذا الأسلوب ضد الآخرين ..
الاستقطاع والاستشهاد بالاستثناء:
حين نناقش أي مشكلة لا ننظر إليها كاملة بل نستقطع منها مايؤيد وجهة نظرنا فقط.. وهذا الاستقطاع قد يتضمن موقفاً شخصياً أو حادثاً فردياً أو فترة زمنية محصورة يتم تعميمها على الجميع.. فقد يتم الاستشهاد مثلا بحالة ابتزاز صحيحة لإثبات خطورة الاختلاط (والتغاضي عن آلاف الحالات البريئة).. كما قد نستشهد بوقوعها في مؤسسة أو شركة معينة (للإيحاء بفساد الموقع) في حين يمكن لنفس الحالة أن تقع في أي مكان آخر، أو حتى بواسطة الهاتف والإيميل وغرف الانترنت !
تبني قوالب مسبقة ونماذج قياسية:
جميعنا للأسف يتعصب لأفكار معينة، ويتبنى قوالب مسبقة، ويعتمد على التعميم في إصدار الأحكام.. ولكن! حين تتعصب لفكرة معينة لن ترى لها بديلا، وحين تتبنى قوالب مسبقة لن تلاحظ التغيرات الجديدة، وحين تعمد للتعميم (ضد جنس أو تيار أو ديانة معينة) لن تشاهد الاختلافات الفردية والفوارق الايجابية داخله.. وما نحتاجه فعلا هو عدم التعميم والاهتمام بالتفاصيل وتقبل وجود استثناءات (فأهل الكتاب مثلا ليسوا سواء)!!
أما (أم النصائح) فهي أننا نمارس كل هذه العيوب (بما فيها المذكورة في مقدمة المقال) بطريقة تلقائية وغير واعية.. وما تحتاجه فعلا بعد معرفتك بها هو أن تفكر فيها بطريقة واعية وعقلانية وخاضعة لسيطرتك الذاتية..
فالمسألة ببساطة هي: إما أن تعيها وتسيطر عليها، أو تتجاهلها وتسمح لها بالسيطرة عليك..
وانظر حولك لتعرف أي الحالين غلاباً ..

المهاجره
12-16-2010, 10:04 AM
هدايانا وهداياهم

فهد عامر الأحمدي
العائلة الهولندية المالكة هاجرت إلى كندا خلال الحرب العالمية الثانية وعاشت هناك فترة كعائلة لاجئة، وبعد انسحاب ألمانيا وعودتها الى هولندا أهدت الأميرة جوليانا (والدة الملكة الحالية) الشعب الكندي 100 وردة تيلوب عرفاناً منها بالجميل !!
.. هذه البادرة اللطيفة تثبت أن الهدايا الجميلة والمعبرة ليست بالضرورة هدايا مادية غالية أو مكلفة .. فقيمة الهدية تكمن في رمزيتها وتفردها وتوافقها مع اهتمامات وميول الطرف الآخر ..
وكثيرا ما يبدو لي أننا نحن (العرب) نفتقد إلى حس الذكاء والدعابة في مسألة التهادي ومازلنا نقيم "الهدية" من خلال قيمتها المادية المرتفعة .. وفي المقابل نلاحظ بروز المعاني الرمزية، واللفتات الذكية أو الطريفة في الهدايا التي يتم تداولها في المجتمعات الأخرى، فحين فاز الرئيس الأمريكي ريغان بالانتخابات الرئاسية أهداه أحد الزعماء العرب خنجرا معقوفا من ذهب ودرعا مطعما بالألماس الفاخر. وفي المقابل رد عليه ريغان بهدية رمزية لا يزيد ثمنها عن عشرين دولاراً، عبارة عن كتاب مصور للصقور ومناطق عيشها حول العالم .. وفي حين لم يعن الخنجر والدرع شيئا للخواجا "ريغان"، كان للكتاب وقع جميل على سيادة الزعيم بسبب عشقه للصقور وهواية الصيد بالطيور!!
... وأعرف طالبا سعوديا في أستراليا كان يأتي للكلية على دراجة نارية فخمة .. وذات يوم خرج من قاعة المحاضرات برفقة أحد أصدقائه الأستراليين فاكتشف أنها سرقت . وبدل أن يحظى بمساعدة البوليس تعرض لمشكلة بسبب عدم "ربط الدراجة" وانتهاء وثيقة التأمين . وبمناسبة عيد ميلاده التالي بعد أسبوعين أو ثلاثة قدم له صديقه هدية ذات مغزى "سلسلة بقفل"!!
... وقبل بضع سنوات تقريبا زار السعودية وفد طلابي من السويد للتعرف على ثقافتنا المحلية . وحين وصل الى المدينة المنورة أقامت له "الإمارة" حفل تكريم بهذه المناسبة . وتم حينها الاتفاق على شراء 22 ساعة ثمينة بغرض تقديمها للطلاب السويديين في نهاية الحفل كهدية مميزة (زادت قيمتها على 25 ألف ريال) . وبعد الانتهاء من تقديم الساعات الثمينة (التي صنعت في سويسرا ولا تمت للثقافة السعودية بصلة)، حان دور الضيوف لتقديم هديتهم الخاصة، فهل تعرفون ماذا كانت؟ مجرد "كرة ثلجية" من المنطقة القطبية في السويد عالجها الطلاب بطريقة تبقيها متماسكة !!
وكنت قبلها بكثير، قد تعلمت درسا مشابها لا يقل ذكاء ورمزية بخصوص "الهدية"، فحين عقدت قراني على أم حسام كانت ماتزال في السنة الأخيرة في كلية الطب بجدة . وبمناسبة "الشبكة" قدمت لها هدية ثمينة عبارة عن طقم ألماس دفعت قيمته والدتي . وفي حين انشغل الضيوف بالهدية الثمينة التي دارت حتى على بيوت الجيران بقيت أتحدث مع زوجتي الجديدة لساعات .. وفي سياق الكلام أخبرتني عن مشكلة طريفة تعاني منها كلما حضرت لزيارة أهلها في المدينة .. ففي كل مرة تعود فيها تكتشف استيلاء شقيقاتها الأصغر سنا على جزء من أغراضها الشخصية (وكان من آخرها مخدتها المفضلة)..
ورغم أنني لم أعلق كثيرا على هذه النقطة إلا أنني بعد خروجي من منزل والدها عدت بعد ساعة وبيدي مخدة بعشرة ريالات، اعتبرتها والعهدة على الراوي أغلى من طقم "الشبكة" !
... ومازالت المخدة في بيتنا تذكرني بأن قيمة الهدية تكمن في رمزيتها وتفردها وليس في ثمنها أو قيمتها المادية ..

المهاجره
12-18-2010, 03:17 AM
لماذا يجب أن تتعلم كتابة المقالات؟

فهد عامر الأحمدي
الجواب:
لأن كتابة المقالات من أقوى وأسرع وسائل التعبير ونقل آرائك وأفكارك لعامة الناس.. ولأنه إبداع ذاتي وتعبير وجداني يجب أن تسأل نفسك (قبل أن تسأل: كيف أكتب مقالا؟) ماذا لدي كي أقدمه للناس وأخبرهم به؟
..هل تملك مثلا رأيا يستحق الطرح، أو فكرة تستحق المناقشة، أو معلومة تستحق النشر، أو تجربة يمكن الاستفادة منها... باختصار يجب أن تملك شيئا يستحق الكتابة ويستحق أن يخصص الناس وقتهم لقراءته.. فبدون هذا الشرط سيدرك القارئ أنك تكتب لمجرد "الاستعراض" أو تكرار أفكار يعرفها من قبل، وتتحول بسرعة لماركة سيئة لن يلتفت إليها مجددا..
ويخطئ من يظن أن المقال فن خاص بالصحف كونه (وسيلة تعبير) قد تظهر كافتتاحيات، ومقدمات تلفزيونية، ومدونات إلكترونية، ولابد نحتاجها عاجلا أم آجلا لنقل أفكارنا وتجاربنا للآخرين.. ومهما تغيرت وسائل الإعلام يظل المقال هو الأصل والجوهر كونه إبداعاً إنسانياً ذاتياً لايمكن لأي آلة أو كمبيوتر خلقه من العدم (في حين قد يتم تناقله بصيغ ووسائل إلكترونية مختلفة)!!
والمقال بطبيعته قصير وسريع بحكم صغر المساحة وسرعة العمل الذي تتميز به الصحف والمواقع الالكترونية ووسائل الإعلام عموما.. ولأنه صغير نسبيا يعتمد غالبا على مناقشة موضوع واحد دون التفرع للأمور الجانبية.. ورغم تميزه ب"وحدة الموضوع" إلا أن مواضيعه ذاتها تتنوع بتنوع المجالات والاهتمامات الإنسانية (وبالتالي توجد مقالات سياسية واجتماعية وعلمية وأدبية ووو...)!!
... والمقالات عموما إما شخصية ذاتية ، أو منهجية موضوعية:
- فالمقال الشخصي يميل إلى العفوية والتلقائية ويعبر عن رأي الكاتب ونظرته للموضوع دون إيراد الكثير من الحقائق والشواهد والمعلومات المساندة (مثل معظم المقالات التي تقرأها في الصحف).
- أما المقال المنهجي فأكثر جهدا وتنظيما ويتضمن تحليلاً واستشهادا بمصادر ومعلومات تؤيد فكرة ورأي الكاتب (مثل معظم مقالات هذه الزاوية)!!
ومع هذا لا يمكن الجزم بأن هناك مقالات شخصية أو منهجية (100%) كون معظم المقالات تتضمن مزيجا متفاوتا من الرأي والمعلومة.. ولكنها في النهاية تعبر عن شخصية الكاتب وتبرز رأيه ونظرته للأمور.. وهذا الامتزاج بشخصية الكاتب هو مايميز "المقال" عن التقارير المجردة والأخبار المحايدة التي تصاغ دون التأثر بشخصية محررها (وهو أيضا الفرق بين الكاتب والمحرر الصحفي)!!
... وفكرة المقال يجب أن تتشكل برأسك وتمتزج بشخصيتك قبل وقت معقول من نثرها على الورق.. فبقدر ماتكون الفكرة واضحة وناضجة في رأسك (بل ومختمرة فيه منذ وقت طويل) تخرج قوية ومتماسكة ومؤثرة في القراء. وبقدر ماتكون ضبابية ومقتبسة ومتسرعة تخرج ركيكة ومفككة وصعبة في كتابتها وقراءتها.. ولهذا السبب لا أستطيع شخصيا كتابة أفكار ينقلها إلي الآخرون لأنها ببساطة لم تتشكل في ذهني أو تصبح جزءا من شخصيتي.. كما لا أستطيع الجلوس على الكمبيوتر فجأة ثم أسأل نفسي "ماذا سأكتب اليوم" كون الفكرة يجب أن تمر بفترة "حبل" قد تستمر عدة أيام (وربما شهوراً وسنوات مثل هذه السلسلة)!!
... وفي الحقيقة، المرهق في كتابة المقالات ليس الكتابة ذاتها بل العثور على فكرة يومية قادرة على جذب القراء والإضافة لرصيدهم.. وبعد امتلاك الفكرة المميزة (وصياغتها بأسلوبك الأدبي الخاص) يجب البحث عن المعلومات والمصادر والاستشهادات التي تدعم رأيك وتظهر مقالك بطريقة قوية ومقنعة!
... وبهذه التركيبة يمكن تشبيه المقال الجيد بمثلث متساوي الأضلاع، تأتي (الفكرة) على قمته ثم (أسلوب) الكاتب على يمينه ثم (المصادر) على يساره.. ورغم أهمية "المصادر" إلا أن البحث فيها عملية مرهقة وبطيئة وبمثابة بحث مصغر يضطر معظم الكتاب لتجاوزه والالتفاف حوله، وأحيانا الاستعاضة عنه بالعزف على وتر حساس أو رفع مستوى الزعيق الفردي (وهذا بالمناسبة من أسرار المهنة)!!
وسنكتفي بهذا القدر، وسأخبرك لاحقاً عن العناصر الخمسة الأساسية في المقال.

المهاجره
12-19-2010, 01:12 PM
كيف تكتب عنواناً يصعب تجاهله؟

فهد عامر الأحمدي
يتكون المقال من خمسة عناصر رئيسة هي:
العنوان، والمقدمة، والموضوع، والخاتمة، والقفلة النهائية..
وجميعها عناصر مهمة وبديهية لايخلو منها المقال الجيد ولا يستغني عنها الكاتب الخبير.. ولكن، رغم بساطتها الظاهرة يتفاوت الكُتاب في وعيها واستغلالها وصياغتها بطريقة تخدم مواضيعهم وأفكارهم..
خذ كمثال "العنوان" الذي يحرص الجميع على صياغته بطريقة تعبر عن موضوع المقال، غير أن الأهم في نظري هو عمله كوسيلة جذب ولوحة إعلانات براقة تلفت انتباه القارئ وتقنعه بالدخول لمعرفة التفاصيل..
ففي هذه الأيام (حيث تتزاحم وسائل الإعلام على استقطاب الجمهور وتزدحم الصحف بأنواع المقالات والعناوين)، لديك أربع ثوان فقط لجذب انتباه إنسان يقلب الصحيفة بسرعة.. وإن لم يكن عنوانك جذابا ومميزا عن بقية العناوين سيتجاهل مقالك ويستمر في تقليب الجريدة مكتفيا بالعناوين العريضة (وبالتالي ستتلاشى جهودك بطرفة عين)!!
لهذا السبب يجب أن تهتم بوضع عناوين جذابة ومميزة تقنع القارئ بالتوقف وتخصيص جزء من وقته لقراءة كامل المقال.. وأمر كهذا يتطلب التغيير والتبديل وتجربة عدد كبير من العناوين حتى تصل لأفضل خيار ممكن، بحيث يظهر عنوانك الخاص كإبداع شخصي لم يكتشفه كاتب قبلك..
ويمكن القول أن أفضل عنوان هو الذي تضعه بعد الانتهاء من كتابة المقال وليس قبل البدء به (خصوصا أنك قد تكتشف أنه مجرد جملة أو جزء من فقرة ذكرتها خلال كتابة التفاصيل)..
لهذا السبب تعلمت شخصيا وضع (عناوين) لمقالاتي:
الأول خاص يتضمن كلمات تسهل حفظه واسترجاعه إلكترونيا، والثاني تسويقي عام يظهر في الصحيفة بهدف جذب القراء وإقناعهم بقراءة التفاصيل!!
... ورغم كثرة الخيارات، وتعدد الأذواق، ونسبية الآراء اكتشفت شخصيا أن أكثر العناوين جذبا للقراء هي:
= التي تتضمن سردا عدديا أو ترتيبا تسلسليا مثل:
أجمل (....) في العالم،
أخطر عشرة (....) تعجل بوفاتك،
أهم خمسين (....) في التاريخ،
7 أسرار لاتعرفها عن (....)!!
= وكذلك العناوين التي تعزف على وتر "كيف تفعل كذا وكذا" مثل:
كيف تكتب (عنوانا) يصعب تجاهله؟
كيف تحقق (....) قبل سن الأربعين؟
كيف تكسب (....) خلال شهرين؟
كيف تسافر الى (فنلندا) ب250 ريالا فقط؟
= وكذلك العناوين التي تتضمن تساؤلات غريبة أو يهتم القراء بأجوبتها مثل:
(من) يضمن استثماراتنا في البنوك؟
(لماذا) لا تذهب الخراف إلى الطبيب؟
(كيف) بدأت موضة طيحني ؟
(أين) تذهب المطلقة بعد سن الخمسين؟
= وهناك أيضا العناوين التي تتضمن إقرارا جريئا أو صادما مثل:
في حينا دكان مخدرات..
مكة ليست مركزا للكون!
"أيها السادة أنتم حمير"
عاهر بحكم الوراثة.
(ملعون أبو المحافظ).
= وكذلك العناوين التي تتلاعب (وتتكئ) على أقوال شائعة مثل:
في العجلة (البدانة)...
الشرطة في خدمة (النصب)...
العقل السليم في الجسم (العليل)...
المكتوب على (الجبين) لازم تشوفه العين...
أما في حال كان موضوعك جذابا ومشوقا بطبعه، فضع عنوانا يؤكد هذه الميزة.. مثل:
ظواهر حيرت العلماء.
أحلام غيرت التاريخ.
حين أمطرت السماء ضفادع.
المسلمون أول من اكتشف أمريكا...
... وبطبيعة الحال، هذه مجرد أمثلة للتوضيح والاقتداء وليس من الضروري الالتزام بها أو حصر نفسك بإطارها.. المهم فعلا هو: أن تبتعد عن العناوين التقليدية والمملة أو التي تقدم صورة كاملة للموضوع.. ولتذكر في المقابل أن العنوان الجذاب (عنوان غير تقليدي وغير مسبوق) يهدف في المقام الأول إلى إثارة فضول القارئ وجذبه لقراءة مقالك خلال أربع ثوان لا غير!!
*** ***
وفي المقال القادم سأخبركم بسر المقدمة

المهاجره
12-20-2010, 02:15 AM
كيف تكتب المقدمة؟

فهد عامر الأحمدي
دعني أذكرك أولا بالمكونات الأساسية للمقال:
العنوان، والمقدمة، والموضوع، والخاتمة... ثم القفلة النهائية..
وكنا في آخر مقال قد تحدثنا عن أهمية العنوان وكيف تختاره بطريقة تجعل من الصعب تجاهله.. أما المقدمة فهي الجزء المتضمن نبذه سريعة (ودون تفصيل) تمهد فيه لموضوعك الرئيسي وتخبر القراء بما ستخبرهم به بالتفصيل..
ومقال بلا مقدمة يشبه مشاهدتك لفيلم (من منتصفه) فتتملكك الحيرة ويخفى عليك السياق فتعمد الى تغيير القناة.. ونفس الأمر ينطبق على الكتابة كون دخولك مباشرة في صلب الموضوع (متجاهلا المقدمة والتمهيد) يجعل القارئ حائرا بخصوص هدفك وفكرتك ودوافع طرحك!
وفي المقابل؛ لا يجب أن تطول مقدمتك إلى حد "تطفيش" القارئ أو التفرع لقضايا لن تناقشها لاحقا.. فكما لا يجب أن تتجاوز مقدمة أي فيلم 30 دقيقة على الأكثر (وإلا سيصاب المشاهد بالملل ويتساءل أين القصة) يجب أن تمهد لفكرتك خلال 30 ثانية فقط (وإلا سيصاب القارئ بالملل ويقلب الصفحة)!!
... وإن كانت مهمة العنوان هي لفت انتباه القارئ، فإن مهمة المقدمة هي الاحتفاظ به وتهيئته للدخول في التفاصيل. ولفعل هذا يجب أن تخبر القراء في المقدمة (بما ستخبرهم به في الموضوع) ولكن بطريقة مختصرة وجذابة ومشوقة تضمن بقاءهم حتى النهاية..
وهناك طرق كثيرة لبدء المقدمة بطريقة مميزة كأن تبدأ مثلا:
= بقضية تهم القارئ مثل:
لست وحدك من يعاني من تبخر الراتب (أو) لماذا تشعر أحيانا بأنك أقل الناس حظا...
= أو طرح سؤال غريب مثل:
لماذا لا تذهب الخراف إلى الطبيب؟ (أو) هل يصدر البركان صوتا لو لم يسمعه أحد؟!!
= أو البدء بموقف طريف أو تركيبة أدبية لطيفة مثل:
باستثناء المنديل الذي أحمله لم أتعود دس أنفي في أمور لا تخصني (أو) لم تكن المرة الأولى التي أركب فيها منطاد هواء ساخن، ولكنها المرة الأولى التي يسألني أحد عن السيدة عائشة على هذا الارتفاع..
= أو البدء بإحصائية أو رقم مفاجئ مثل:
22% من المواطنين فقط يملكون منازل خاصة بهم (أو) في عام 1947 شاهد العالم أول طبق حقيقي طائر (أو) 60% من الرجال معرضون لتضخم البروستاتا بعد سن الخمسين...
= كما يمكنك أسر القارئ مباشرة بزخم معلوماتي مدهش مثل:
أثبتت الدراسات أن النساء يعشن أطول من الرجال؛ وسكان الجبال أكثر من السهول؛ وأهل القرى أكثر من المدن، وغير المدخنين أكثر من المدخنين؛ والمتزوجون أطول عمرا من العزاب؛ والنحاف أكثر من السمان؛ والكائنات الكبيرة أكثر من الصغيرة.. واليابانيون أكثر من أي شعب بالعالم!!
..... وعلى نفس السياق يمكن أن تبدأ مقدمتك ب: قصة، أو استشهاد، أو تجربة، أو تعليق، أو فكرة، أو أي شيء آخر بشرط أن يكون جذابا ومشوقا ويقنع القارئ بالبقاء (لمعرفة سر العمر الطويل لليابانيين، أو تضخم البروستاتا لدى الرجال، أو علاقة البالون بزواج السيدة عائشة)!
... وفي الحقيقة؛ مساحة هذه الزاوية لا تسمح بسرد أمثلة لمقدمات أكثر طولا وبالتالي أرجو اعتبار النماذج أعلاه مجرد اختصارات أو افتتاحيات للمقدمات ذاتها...
وأنا على أي حال لا أفضل أن تتجاوز المقدمة 20% من حجم الموضوع وأرى أنه كلما (قصر طولها وارتفعت جاذبيتها) حققت هدفها بشكل أفضل واحتفظت بالقارئ لوقت أطول.. والكاتب الخبير يمكنه تحقيق هذين المطلبين منذ البداية في حين يمكن للكاتب المبتدئ الدخول مباشرة في الموضوع (متجاهلا المقدمة مؤقتا) ثم العود لصياغتها من وحي السياق أو تحوير أفضل فقرة ونقلها كمقدمة!!
*** *** ***
وفي المقال القادم سأخبركم عن العنصر الثالث والأهم... جسد المقال أو الموضوع ذاته.

المهاجره
12-21-2010, 12:17 PM
جسد المقال

فهد عامر الأحمدي
بعد أن ينجح (العنوان) في جذب القارئ، وتنجح (المقدمة) في تهيئته للفكرة وإقناعه بالبقاء لمعرفة النهاية، ندخل في العنصر الثالث وهو (الموضوع) أو جسد المقال ذاته..
وبطبيعة الحال لن يخبرك أحد بوجود حد فاصل بين هذه العناصر الثلاثة سواء في المقالات التي تكتبها أو تقرأها ولكنك ستعرف أنك غادرت "المقدمة" ودخلت في "الموضوع" حين تبدأ بالتفصيل والشرح والتحليل والاستشهاد وإخبار القارئ برأيك وموقفك!
ولتقريب الفكرة سأستعرض معكم نموذجين كتبتهما سابقا يوضحان العلاقة بين هذه العناصر الثلاثة..
ففي مقال (لماذا يكثر الطلاق في بلاد الأحباب؟) نلاحظ منذ البداية وجود عنوان جذاب ومسجوع يلفت انتباه القارئ من بين عشرات العناوين التي تمتلئ بها الصحيفة..
وبعد هذا العنوان تأتي (المقدمة) التي تمهد للفكرة وتخبر القارئ بما سنناقشه لاحقا، وتبدأ كالتالي:
هناك مفارقة حقيقية فيما يخص الزواج والطلاق بين المجتمعات الشرقية والغربية...
فالزواج في الغرب قرار شخصي وفعل فردي ويفترض وجود الحب قبل الزواج...
أما في الشرق فقرار عائلي يختار فيه الأهل الطرف المناسب اعتمادا على معايير تقليدية قد لا تدخل ضمنها العواطف المسبقة...
والعجيب أن النوع الأول يتمتع بنسبة طلاق أعلى رغم أنه قرار شخصي وخاضع لحب مسبق في حين تقل نسبة الطلاق في النوع الثاني (رغم انتفاء الخيار الشخصي وعدم وجود معرفة مسبقة بين الزوجين)...
وبعد هذه المقدمة نبدأ بالدخول في العنصر الثالث (جسد المقال) حيث تفصيل وتفسير هذه الظاهرة وإبداء الرأي حولها:
... وأنا شخصيا أرى أن اختلاف مفهوم الزواج والهدف من الارتباط هو سبب التفاوت بين نسبة الطلاق في الشرق والغرب..
فدافع زواج الأول في الغرب هو الحب والوقوع في العشق، ثم يأتي في المقام الثاني تكوين الأسرة وتربية الأطفال...
أما في المجتمعات الشرقية فالهدف الأول من الزواج هو تكوين الأسرة وتربية الأولاد والحفاظ على نسل العائلة، ثم يأتي الحب لاحقا نتيجة العشرة الجميلة بين الزوجين...
وهكذا حين يخف الحب بين الزوجين (في الحالة الأولى)، يختفي الرابط الأساسي للزواج ولا يبقى أمام الطرفين غير الانفصال بعكس الحالة الثانية .......... (إلى نهاية الموضوع)
*** *** ***
أما النموذج الثاني فمقال كتبته بعد انتهاء مباريات كأس العالم في جنوب أفريقيا تحت عنوان (أفيون الشعوب الحقيقي) .. وبعد جذب القارئ بهذا العنوان الصريح والغريب تبدأ المقدمة بالشكل التالي:
انتهت منافسات كأس العالم وانتهى معها شهر كامل من الهوس والغفلة اللذيذة..
"الهوس" لأنها الحالة الوحيدة التي تستولي فيها كرة القدم على عقول الأمم بمختلف لغاتها وثقافاتها.. و"الغفلة" لأنها الفترة الوحيدة التي تنسى فيها شعوب العالم مشاكلها الداخلية، وتغض الطرف عن كافة المشاكل والمصائب الدولية....
بعد ذلك ندخل في صلب الموضوع حيث التفاصيل وتقديم أمثلة تؤيد وجهة نظر الكاتب:
فحين استضافت ايطاليا كأس العالم عام 1934 قال موسوليني "لم اتصور أن ولاء الايطاليين لهذه اللعبة يفوق ولاءهم لإيطاليا واحزابها الوطنية، سنفعل ما بوسعنا لاستضافة البطولة القادمة"...
وبعد فوز انجلترا بكأس العالم 1966 كتب وزير الاقتصاد "هذا النصر سيخفف الضغوط على الجنيه الاسترليني ويحد من عمليات المتاجرة ضده"... وحين فازت البرازيل بكأس 1970 بكى توستاو لأنهم حسب قوله ألهوا الشعب البرازيلي وسمحوا للعسكر بتعزيز سلطتهم التي اغتصبوها للتو...
أما الجنرالات في الارجنتين ففعلوا المستحيل لاستضافة كأس العالم عام 1978، ودفعوا الرشاوى لتحقيق الفوز لمجرد صرف نظر الأرجنتينيين عنهم ....(إلى آخر الأمثلة التي تثبت رأي الكاتب)!!
*** *** ***
بقيت ملاحظة مهمة أرجو أن تتذكرها حتى النهاية؛ وهي أن معظم الكتاب يكتبون بالسليقة وبطريقة عفوية ولا يتعمدون وقد لايعون وجود هذه التقسيمات أصلا.. ولكن من يحلل ويمنهج المقالات الجيدة والمسبوكة يكتشف وجودها ويلاحظ مهارة الكاتب في الانطلاق من المقدمة حتى الخاتمة بطريقة منطقية تستحق الدراسة والاحتذاء فعلا!
وفي المقال القادم والأخير، سأخبركم بأسرار الخاتمة والقفلة النهائية.

المهاجره
12-22-2010, 08:12 AM
كيف تغلق المقال؟

فهد عامر الأحمدي
بعد العنوان، والمقدمة، والموضوع، ينتهي المقال بخاتمة (وقفلة نهائية) توضح كل شيء..
ومهمة الخاتمة هي إغلاق المقال بطريقة تلخص الموضوع وتؤكد رأي الكاتب وتجيب عن أسئلة القارئ. كما يجب أن تتضمن رأيك بصراحة ووضوح وماذا تتوقع من القراء أن يعتقدوا ويفهموا ويفكروا بشأنه.. وهي طريقتك الفريدة في إنهاء المقال بشكل مُرضٍ ومريح للقراء.. كما أنها فرصتك الأخيرة والقصيرة لتأكيد وجهة نظرك وتقديمها كمكافأة للقارئ (نظير بقائه حتى النهاية وتحمله لكافة التفاصيل)!!
... وتكمن أهمية الخاتمة (ليس فقط في تلخيص وتأكيد الفكرة الأساسية) بل وفي موقعها ووجودها في نهاية المقال.. فنحن ننتظر دائما نهايات الأشياء، ونتذكر خواتيم الأفعال، ونحكم على نتائج الأمور.. وحين تقرأ مقالا جميلا تغيب خاتمته فجأة بسبب البتر أو التمزيق تشعر بالضيق والإحباط (وكأن الإرسال انقطع فجأة أثناء متابعة مباراة جميلة)!!
ولأن الخاتمة مسؤولة عن تشكيل الرأي النهائي للقارئ، وتحديد موقفه من الكاتب، يجب أن تصاغ بحذر وحرفية ومن خلال تجربة عدد كبير من الفقرات والجمل، حتى تصل لأفضل صياغة تجمع بين قوة التأثير، وسهولة التذكر، وحُسن الانطباع..
ورغم أن كل كاتب يفعل ذلك بأسلوبه الخاص إلا أن خاتمة المقالات تتضمن غالبا:
= اختصارا وتأكيدا للفكرة الرئيسة (ولكن بصياغة مختلفة).
= أو معلومة أخيرة (تؤكد الفكرة وتزيدها قوة).
= أو طرفة وتعليقاً ساخراً (يحفظ مقالك في الذاكرة لفترة طويلة).
= أو إيراد مصادر وعناوين تهم القارئ (ويتوسع من خلالها لاحقا).
= أو طرح سؤال قوي ومفتوح (يمنح فكرتك بعدا أعظم ونظرة أشمل).
= أو استشهاداً بنص أو حادثة أو قصة معروفة (تثبت تأييد الآخرين لوجهة نظرك).
= أو حتى انعطافا مفاجئا وقفزا لاستنتاج غير متوقع....كما سنرى في النموذج التالي:
ففي مقال (رجال خضر قتلوا الرئيس) استعرضت كتابا جديدا حول اغتيال الرئيس كينيدي ادعى مؤلفه تعاون المخابرات الأمريكية مع رجال خضر، هبطوا من كوكب سازيوس، لقتل الرئيس بعد تهديده بفضح العلاقة بين الطرفين (......). وحتى نهاية المقال أعتقد القراء أنني أتحدث فعلا عن هذا الكتاب السخيف قبل أن أختم المقال بالفقرة التالية:
..... والآن؛ أيها السادة استمعوا لما سأقوله جيدا:
ليس المهم تصديق أو تكذيب هذا الادعاء.. المهم فعلا هو أن كتابا تافها كهذا حقق أرباحا فاقت ال50 مليون دولار بفضل الاقبال على القراءة في أمريكا وضخامة سوق النشر هناك..
وفي المقابل يصعب على أي كتاب جاد لدينا توزيع 3000 نسخة وربح أكثر من 15 ألف ريال خلال فترة توزيعه الطويلة!!!
( ولهذا السبب بالذات لا تسألوني مجددا ..... لماذا لا تظهر مقالاتك في كتاب!؟؟)
أيضا سبق أن كتبت مقالا بعنوان (معجزة عناقيد النمل) تحدثت فيه عن مهارة النمل في بناء مدن مدفونة ومعقدة تحت الأرض يتجاوز طولها طابقين أو ثلاثة.. وقلت في الخاتمة:
... وما يدعو للتأمل أن النمل كان ينفذ (نفس المخطط) ويسير على (نفس التصميم) منذ كان الانسان بدائيا متخلفا يسكن الكهوف وصدوع الجبال.. ولكن.. لأن مامن نملة تمردت على واقعها أو قدمت إبداعا يضيف لحياتها استمرت بالبناء تحت الأرض في حين وصل البشر إلى حدود الفضاء!!
(...... أعني... بعض البشر...)
*** *** ***
وهذا أيها السادة عن خاتمة المقال (وأيضا خاتمة هذه السلسلة التعليمية)..
... أما بخصوص القفلة النهائية فهي بمثابة (خاتمة الخاتمة) التي لا تستغرق أكثر من جملة أو سطر واحد وتفهم من سياق الخاتمة ذاتها..
ولأنها آخر ما سيراه الناس في مقالك يجب أن تتضمن أكبر تركيز من السخرية والطرافة والصراحة بحيث لا ينساها القارئ ويبتسم كلما تذكرها ويغفر لك من أجلها.
ولأن المساحة لا تتسع لتقديم الأمثلة أحيلك إلى آخر سطر بين قوسين (في نهاية النموذجين السابقين) وكلي ثقة بأنك ستتذكر "الانطباع" الذي تغلق به مقالات حول العالم !!

المهاجره
12-23-2010, 02:43 AM
ليلتك بيضاء إن شاء الله

فهد عامر الأحمدي
بعد قصة حب استمرت منذ الصغر تزوج باريش كاجا من ابنة عمه هيدال كاجا في ولاية راجستان الهندية. وبعد إتمام مراسم الزفاف ركب العروسان سيارتهما المتواضعة وانطلقا نحو بيت الأحلام . وفي الطريق قالت العروس لزوجها لماذا لانتوقف عند شجرة العشاق (وهي شجرة مشهورة في تلك الانحاء) لنكتب ذكرى زواجنا عليها. ورغم استعجال العريس الا أنه وافق على مضض ونزل معها لنقش اسميهما وتاريخ زفافهما على الشجرة .. غير أن جذع الشجرة كان مليئا بخرابش المحبين فاقترح العريس وقوفها على كتفيه لعلها تجد مكانا في الأعلى .. وبعد أن نقشت اسمها طلبت منه التحرك قليلا نحو اليسار لكتابة اسمه أيضا غير أنها سرعان ما فقدت توازنها وسقطت على سياج حديدي قريب تسبب في وفاتها فورا !!!
هذه القصة (التي نشرتها مؤخرا صحيفة هندوستايم) ذكرتني بقصص كثيرة مشابهة، أوحت لي بمقال اليوم :
.. في إيران مثلا هناك عادة قديمة ماتزال تمارس حتى اليوم في بعض المناطق. ففي حفلات الزفاف، وبعد لبس خواتم الزواج، جرت العادة على أن يلعق كل طرف "العسل" من أصبع الطرف الآخر (كي تصبح حياتهما عسلاً بعسل)، وفي حفل زفاف أقيم في مدينة أصفهان وضع العريس جعفر أصبعه في طبق العسل فلعقته زوجته بخجل .. وحين أتى دورها وضعت أصبعها في طبق العسل فلعق العريس (كامل الأصبع) بما في ذلك خاتم الزفاف الذي سد مجرى التنفس فمات مختنقا !!
.. وعلى أحد الطرق السريعة في ألمانيا استلمت الشرطة بلاغات كثيرة عن مجرم يختطف عروسا بفستان الزفاف، وقد ربط يديها خلف ظهرها وعصب عينيها بعصابة بيضاء، وعلى الفور بدأت الشرطة حملة بحث واسعة عن bmw سوداء تحمل عروسا اختطفت يوم زفافها .. وفي النهاية عثرت طائرة هليكوبتر (تابعة للشرطة) على السيارة مختفية بين أشجار غابة قريبة . وبسرعة حضرت الشرطة وحاصرت المكان وطلبت من المجرم إطلاق الرهينة وتسليم نفسه فورا .. وبعد لحظات خرجت الرهينة وتوجهت مهرولة نحو الشرطة، ومازالت يداها مربوطتين خلف ظهرها .. ثم ظهر المختطف يجري خلفها (وهو عاري تماما) مما دعا الشرطة لإطلاق النار عليه وإصابته في كتفه .. هذه الحادثة، التي بثت على الهواء من خلال كاميرة الهليكوبتر، اتضح أنها مجرد "حركة رومانسية" أراد العريس من خلالها مفاجأة زوجته الجديدة والالتقاء بها في موقعهما المفضل أثناء الخطوبة !!
.. أما قصتنا الأخيرة فتقليدية جدا وحدث شبيه لها في جنوب المملكة وصعيد مصر وبادية الأردن .. ففي القرى التركية أيضا جرت العادة على إطلاق النار أثناء حفلات الزفاف . وفي حفل زفاف أقيم مؤخرا في بلدة كايلان جنوب تركيا أبدى العريس نكيب كانكلك رغبته في إطلاق بعض الرصاص تعبيرا عن فرحته . ورغم أنه لم يمسك يوما مسدسا بيده أخذ بندقية ضخمة بغرض إطلاق النار في الهواء (أو هكذا كانت نيته) .. غير أن البندقية كانت ثقيلة لدرجة أن الرصاصة الثانية استقرت في بطن عروسه صافيناز .. شقيق العروس لم يتحمل المنظر فأخذ مسدسه وأطلق النار بدوره على العريس..
الخاتمة السعيدة حدثت حين لم يتعرض أي منهما لإصابة مميتة وقضيا شهر العسل بقرب بعضهما البعض في المستشفى!!

المهاجره
12-25-2010, 02:49 PM
عقول يطاردها الرصاص

فهد عامر الأحمدي
وثائق كثيرة تسربت من موقع ويكيليكس كشفت مدى تغلغل المخابرات الإيرانية في الأراضي العراقية.. ومن هذه الوثائق ما يؤكد قيام المخابراتية الإيرانية بقتل القيادات العراقية التي شاركت في الحرب بين البلدين في ثمانينيات القرن الماضي.. فقبل أن يسمع الناس بموقع ويكيليكس بوقت طويل وقعت حوادث اغتيال غامضة لعلماء وطيارين ومهندسين وقادة عسكريين عراقيين لعبوا دورا مهما في الحرب ضد إيران.. وآخر وثيقة تسربت بهذا الخصوص كانت برقية أمريكية حصل عليها الموقع (وبثتها قناة اي بي سي نيوز الخميس الماضي) تؤكد مسؤولية ايران عن اغتيال 180 طياراً عراقياً بدافع الانتقام.. وجاء في الوثيقة أن الحملة ضد الطيارين العراقيين بدأت في حي الكرادة ببغداد (الذي قتل فيه أيضا ثلاثة من قادة الجيش واثنين من علماء وزارة الدفاع) وبلغت ذروتها خلال رمضان عام 2005.. وحسب المحطة الامريكية تسببت حملة الاغتيالات هذه بهجرة أكثر من 800 طيار وعالم عراقي خشية تصفيتهم من قبل عملاء إيران السريين!!!
... ومن وجهة نظر تاريخية ومخابراتية عريقة لم تكن إيران الوحيدة التي لجأت لهذا النوع من الانتقام الدنيء.. فتصفية القيادات البارزة والعقول المؤثرة كانت على الدوام ركنا رئيسيا في حروب التجسس والتنافس والانتقام الأيديولوجي.. وكانت أمريكا نفسها تطالب صدام حسين -قبل الاحتلال- بتسليم واستجواب 500 عالم عراقي ادعت حينها أنهم يشكلون العمود الفقري للمشاريع النووية والجرثومية المزعومة في العراق (وأتساءل شخصيا ماذا حل بهم بعد احتلال الأمريكان للبلاد؟!)..
وما يثير القلق فعلا أن المخابرات الأمريكية مثل زميلتها الإيرانية ليست غريبة على هذا النوع من الممارسات.. فبين عامي 2001 و 2002 مثلا اُتهمت بتنظيم حوادث اغتيالات غامضة طالت مجموعة من علماء الأسلحة الجرثومية في أمريكا نفسها (سمعنا بعدها بحملة الترعيب من رسائل مجهولة تحمل جرثومة الانثراكس).. فهناك مثلا اغتيال عالم الجراثيم بينيتو كيو في 6ديسمبر2001 في جامعة ميامي، والدكتور روبرت شوارتز قرب مقر وزارة الدفاع نفسها ودون ويلي في 20 ديسمبر في ممفيس، والبروفيسور تيموثي باسيشنك في 23 نوفمبر في بوسطن ...(بالإضافة إلى سبعة علماء آخرين)..
والأكثر غرابة أنه في نفس الفترة تقريبا تم اغتيال عالم الجراثيم الروسي فالديمير كولشينوف، والعالم البريطاني إيان لانجفورد، والعالم الاسترالي فان نيجيان في نفس اليوم والتاريخ (الثامن من فبراير 2002) وجميعهم تعاونوا لفترة بسيطة مع مختبرات وزارة الدفاع الامريكية!!
... وهذا أيها السادة عن إيران وأمريكا ..
أما بخصوص إسرائيل (الضلع الثالث في المثلث) فقبل وقت طويل من اغتيالها القيادي الفلسطيني محمود المبحوح في دبي قامت باغتيال عدد كبير من القيادات العربية في الخارج.. فبعد حادثة ميونيخ مثلا اغتالت الدكتور باسل القبيسي في إبريل 1973 ومحمود الهمشري في ديسمبر 1972 ومحمد بو ضيا في يونيو 1973 ومحمود صالح في فرنسا وعادل زعيتر في إيطاليا (من خلال فريق اغتيال متخصص تحت قيادة ضابط يدعى إيرلي ليفنان عمل ملحقا عسكريا في السفارة الإسرائيلية بباريس)!
وكان فريق من الكوماندوز الإسرائيلي قد دمر في عام 1979 مفاعلين نوويين كانا يستعدان للإبحار من فرنسا للعراق. وبعد 14 شهراً (وتحديدا في يونيو 1980) قاموا باغتيال العالم الرئيسي في المشروع النووي العراقي بفندق الميرديان بباريس (وكان عالما مصريا يدعى يحيى المشد).. وفي أواسط الثمانينيات أكمل الجيش الاسرائيلي المهمة بقصف المفاعل النووي العراقي خارج بغداد وتدميره نهائيا !!
... وفي الحقيقة لم تتردد إسرائيل حتى بتفجير طائرة ركاب متجهة من تل ابيب الى نوفوسيبيرسك (في أكتوبر 2001) حين فشلت بإقناع خمسة من علمائها المتخصصين بالأسلحة الجرثومية بعدم ترك إسرائيل والعودة لوطنهم الأم روسيا!!
... وبيني وبينكم بدأت أتساءل إن كان العيش بسلام يعني هذه الأيام التمتع بعقل بليد ؟!

المهاجره
12-26-2010, 02:24 AM
صحافة العالم الصفراء

فهد عامر الأحمدي
أعلم أن صحفنا غير مرضي عليها من بعض فئات المجتمع، ولكنها على الأقل صحف واقعية ورصينة لا تفبرك الأخبار ولا تختلق العناوين ولا تنشر غير ما يحدث فعلا. وفي المقابل توجد في كافة دول العالم "صحف صفراء" لا هم لها غير الكذب والادعاء وتتبع أخبار الجنس والفضائح وأسرار المشاهير.. والفرق بين الاثنين واسع وكبير حيث تتميز الأولى بالمصداقية والحياد وسرد الخبر كما يحدث (بصرف النظر عن رأي القارئ فيها) في حين تعتمد الثانية على القصص المختلقة والأخبار الملفقة والحوادث المفبركة (وتسعى لجذب القارئ بأي وسيلة وثمن) !!
... وكان فرانك لوثر مووت (استاذ الصحافة الشهير) قد وضع ستة عناصر أساسية تميز الصحافة الصفراء عن الجادة؛ هي:
استخدام عناوين كاذبة أو مبالغ بها بمقاس كبير جدا.
استعمال صور جريئة أو رسومات مخيفة أو لقطات جنسية مبتذلة.
تدعيم مواضيعها بلقاءات مفبركة، وشائعات غير مؤكدة، وفرضيات لم يثبت صحتها..
ربط الأخبار الكاذبة والمشوهة بشخصيات أو أحداث أو مواقع حقيقية..
عدم الاهتمام بموقف القارئ والتهرب من متابعة الخبر أو تغطية الموضوع!
تصدر غالبا بحجم القطع الصغير (أو التابلويد الذي أصبح مرادفا للصحافة الصفراء)..
... على أي حال؛ مجرد مراجعة سريعة للعناوين التي تنشر في هذه الصحف يعطينا فكرة أكثر وضوحا عن طبيعتها الشاذة والمغايرة للصحف الرصينة.. فمن العناوين الغريبة التي صادفتها هذا العام فقط (علما أنني لن أورد شيئا عن أخبار الفضائح والجنس) العناوين التالية:
= أطباء مستشفى جونهوبكنز يكتشفون أن نائب الرئيس السابق ديك تشيني مجرد روبوت آلي.
ويكلي نيوز البريطانية / 11 يناير
= أذكى قرد في العالم يدخل جامعة كولون الألمانية.
صحيفة برلينز / 2 فبراير
= رفات إبراهام لينكولن (أحد أعظم الرؤساء الأمريكان) تؤكد أنه كان امرأة.
ناشيونال انكواير/ 23 فبراير
= رجل يعطس بقوة 750 كلم في الساعة فينزع ملابس زوجته في الشارع.
ويكلي وورلد نيوز / 13مارسر
= هيلاري كلينتون تتبنى طفلاً فضائياً غريباً..
نيويورك ويكلي / 27 فبراير
= تلسكوب الفضاء الأوروبي يكتشف موقع الجنة في السماء.
ناشيونال اكسامنر / 16 مايو
= مصاصو الدماء يقتلون خمسة جنود أمريكان في أفغانستان.
ديلي مايلر / 22 يونيو
= أشباح طائرات غريبة تغزو مطار أوهير في شيكاغو!
الصندي تايمز / 21 مايو
= فرقة متخصصة تُستدعى لتعقب الأشباح في قصر هامبتون كورت في لندن!
لوكل لندن / 8 مايو
= رجل يعيش (وينام) مع جثة زوجته لمدة عام كامل!
الانتدبندنت (جنوب افريقيا) / 27 ابريل
= المسيح يظهر متجسدا لعمال بناء في فلوريدا !
ميامي هيرالد/ 12 مايو
= علماء الحفريات يعثرون على ثلاث أسنان مقدسة لبوذا..
تشينايوكلي / 26يونيو
= الشياطين تشعل النيران في منازل قرية ناريندارا (في الهند) !
تايمز اوف انديا / 18يوليو
= العلماء ينتهون أخيرا من استنساخ الديناصور!
ميترو لندن / 2 أغسطس
= شاب يدعي أن بقرة أغوته للزواج منها..
اندونيسيا ويكلي/ 17سبتمبر
= وأخيرا .. موجة من الأطباق الطائرة تغطي سماء بورتوريكو!
يوفو ابديت تورنتو / 8 أكتوبر الماضي
... وفي الحقيقة ؛ ليس أغرب من هذه العناوين سوى رواج الصحف ذاتها ووجود من يهتم بشرائها رغم معرفته بحقيقتها المخادعة !!!
... ورحم الله صحافتنا البيضاء ...

المهاجره
12-27-2010, 10:10 AM
بخصوص الجوال...

فهد عامر الأحمدي
- "من أين تأتي بهذه الرسائل؟"
... هذا هو أول سؤال يطرحه علي المشتركون بخدمة جوال حول العالم..
أما ثاني سؤال فيكون غالبا: "ولكنني سبق وقرأت هذه المعلومة من قبل؟"
... فيأتي جوابي: من الطبيعي أن تشعر بهذا؛ ففكرة الخدمة انبثقت أصلا بناء على طلب بعض القراء وحرصهم على الاحتفاظ بالمعلومات والمصادر الواردة في المقالات...
وبعد أن يحك ذقنه ويقول آآآآه أكمل حديثي:
وبالتالي ليس غريبا أن 33% من الرسائل تقريبا مقتبسة من مقالات سبق نشرها في الصحيفة الورقية (وإن كنت سأسعى لتخفيضها حتى 10% بسبب تكرار هذا السؤال بالذات)..
فإرشيفي الإلكتروني يضم مقالات كثيرة تتضمن معلومات إحصائيات وحقائق موثقة يرغب بعض القراء بالاحتفاظ بها أو بعثها للآخرين بطريقة إلكترونية (ولهذا السبب أطلقت عليه منذ البداية جوال حول العالم).. وحين يقع اختياري على معلومة جميلة في أي مقال أعيد صياغتها في أقل من 70 كلمة (هي مساحة الرسالة النصية المسموح بها من شركات الاتصالات) ثم أعيد بعثها للمشتركين بالخدمة..
أما الثلث الثاني من الرسائل فيعتمد على معلومات وحقائق أو حتى حكم وأقوال أتذكرها عرضا فأعمد إلى كتابتها فورا (قبل تبخرها) أو إضافتها مباشرة لرسائل الشهر التالي..
أما الثلث الأخير من الرسائل فهو مرهق في أحيان.. وسهل في أحيان أخرى..
فهو مرهق حين يتطلب الأمر البحث في حنايا الكتب والمجلات لاستخلاص ما يستحق الاقتباس وبعثه للقراء.. وسهل حين أعثر على كتاب أو موضوع (جاهز) يتضمن معلومات تناسب بطبيعتها ومساحتها رسائل الجوال ويتملكني حينها شعور بالعثور على غنيمة تستحق الإخفاء!!
... ومن الغنائم التي أتذكرها كتاب بعنوان "خمسون حقيقة لا ينبغي أن تعرفها" للصحفي الأمريكي رووس كييك المعروف بتحقيقه في المؤامرات السياسية وتأليفه كتب تتعلق بنظرية المؤامرة والقضايا السرية.. وبسبب صعوبة سرد التفاصيل أذكر أنني اكتفيت حينها بتلخيص أبرز عناوين وأفكار الكتاب وبعثتها كرسائل نصية للمشتركين بالخدمة:
l ففي أمريكا مثلا تشير الأرقام إلى أنه من بين كل 100 أب هناك 10 يربون أطفالا (يعتقدون) أنهم أبناؤهم!!
l ومنذ تفجيرات سبتمبر زادت هجمات القاعدة بنسبة عشرة بالمائة وارتفع عدد المنظمات الإرهابية التي أعلنت عن نفسها في العراق ودول الخليج بنسبة 1000% !!
l الأخطاء الطبية تقتل (في الولايات المتحدة فقط) 100 ألف شخص في العام!!
l قائد النضال الهندي "غاندي" رفض إعطاء زوجته المريضة مضاد البنسيلين مما تسبب بوفاتها لاحقا!!
l دمية باربي (المحببة لملايين الفتيات حول العالم) ظهرت أساسا كنموذج لأشهر عاهرة في المانيا.
l المخابرات الأمريكية شجعت أو تغاضت طواعية عن أكثر من مائة عملية إرهابية ضد البلاد!!
l الوصايا العشرة الخاصة بالديانتين المسيحية واليهودية ليست حسب رأي المؤلف هي التي تلقاها موسى من ربه!!
l الرمز السري لإطلاق الصواريخ النووية الأمريكية زمن الحرب الباردة كان ( 000,000,000,)!!
l قدمت أمريكا 31 سببا لغزو العراق لم يثبت صحة أي منها بعد الغزو!!
l روسيا وأمريكا تنافستا (أيام الحرب الباردة) على قصف القمر بالقنابل الهيدروجينية لإثبات قوتهما بالعين المجردة!
l تشيرشل وهتلر وديغول ونيكسون وإيزنهاور وواشنطن من الزعماء الذين آمنوا بوجود مؤامرة يهودية للسيطرة على العالم!
l الرموز الرياضية التي ختمت بها أجساد اليهود المعتقلين في المعسكرات النازية (إبان الحرب العالمية الثانية) كانت رموزا الكترونية قدمتها شركة IBM الأمريكية!!
l السيارة الكهربائية اخترعت قبل السيارة البترولية (عام 1882) ولكن مصالح شركات البترول حالت دون انتشارها أو العمل بها (وهو أمر نحمد الله عليه)!
l البابا (بيوس الثاني) ألف كتابا جنسيا عن فضائل العلاقة بين الذكور قبل أن يصبح بابا للفاتيكان !!
l المخابرات الأمريكية تقترف في المتوسط 100,000 جريمة حول العالم في كل عام!!
l التدخين يسبب أكثر من 99 مشكلة صحية لاتعترف شركات السجائر بغير ثلاثة منها !
l وأخيرا؛ أيها السادة:
عالم النفس الشهير فرويد (رائد التحليل النفسي وأريكة الاسترخاء الكلاسيكية) فشل في علاج أي حالة نفسية خلال حياته المهنية!!

المهاجره
12-28-2010, 10:41 AM
احترام المرأة مجرد جانب واحد

فهد عامر الأحمدي
أنا شخصياً أقيّم رقي وتحضر أي مجتمع من طريقة معاملته للمرأة والمكانة التي يضعها فيه.. وحين ظهر الإسلام لأول مرة شكل ثورة حقيقية ونقلة نوعية في مجال المساواة والحرية وحفظ الحقوق وصيانة الأموال والرفع من قيمة الإنسان.. فمقارنة بما كان عليه الوضع في الجاهلية نالت المرأة بمجرد نطقها بالشهادتين حقوقها في الميراث واستقلالية القرار والمساواة مع الرجال (بل وحتى تفضيلها عليهم في بعض الجوانب).. وهذه القفزة النوعية شكلت وحدها عامل جذب واستقطابا ترتب عليه دخول نساء الجاهلية في دين الله أفواجا...
السؤال الذي يخص جيلنا الحالي هو:
هل تقبل المرأة (غير المسلمة) هذه الأيام الدخول في دين الإسلام (رغم تمتعه بذات المبادئ النبيلة)؟
بكلام آخر: هل ترى فينا المرأة الغربية (التي نالت اليوم حقوقها كاملة) نفس العوامل الجذابة التي استقطبت المرأة الجاهلية للإسلام؟
... بكل صراحة (لا)...
فحين تنظر المرأة الغربية (اليوم) لوضع المرأة في العالم الاسلامي لن ترى ما يجذبها أو يضيف إليها بل على العكس قد ترى ما ينفرها ويثير حفيظتها..
فقرن بعد قرن عملت الأعراف والتقاليد المحلية على تحوير وتشويه تشريعات الاسلام (الراقية في جوهرها) بطريقة تضمن بقاء المرأة في أدنى مستوى ممكن.. والنتيجة التي نحصدها اليوم ليس فقط تنفير المرأة غير المسلمة بل وظهور قوانين غربية وضعية تفوق في رقيها وإيجابياتها التي تتعامل بها المجتمعات الإسلامية مع المرأة.. وأفضل دليل على هذا الانقلاب في الموازين أن المجتمعات الإسلامية هي من يحتل اليوم ذيل القائمة في كل ما يخص المرأة وحقوقها والفرص المتاحة لها!!
*** ***
وفي الحقيقة هذا مجرد نموذج واحد وجانب من جوانب تخلف أخرى عديدة ومتقاطعة نلاحظها في مجتمعاتنا الإسلامية.. بالإضافة لتخلفها في الشأن النسائي تحتل دائما مؤخرة الترتيب في جميع قوائم التنمية الدولية (التي يظهر معظمها في نهاية كل شهر ميلادي):
- فكما هو حالها مع المرأة تحتل الدول الإسلامية مؤخرة العالم فيما يخص الفساد والرشوة (حسب قائمة الفساد الدولي)!
- كما تحتل مؤخرة دول العالم فيما يخص الحرية الإعلامية والتعبير عن الرأي...
- ومؤخرة دول العالم فيما يخص الحرية الدينية وحفظ حقوق الجاليات...
- ومؤخرة دول العالم فيما يخص دخل المواطن ومساهمته في الناتج القومي...
- وفي المقابل تحتل مقدمة دول العالم من حيث نسبة الأنظمة الديكتاتورية والعسكرية...
- ومقدمة دول العالم فيما يخص وفيات الأطفال ومتوسط عمر الفرد...
- ومقدمة دول العالم فيما يخص البطالة والاقتصاد الريعي واستيراد الغذاء من الخارج؟!
- ومقدمة دول العالم فيما يخص الأمية وضعف المخرجات التعليمية وتوفر الفرص الجامعية؟!
- ومقدمة دول العالم فيما يخص عمالة الأطفال والعنف الأسري وزواج القاصرات!!
... وقس على هذا الكثير..
المشكلة؛ أن الخلط بين المبادئ الإسلامية (التي تضمن العدالة والمساواة وتوزيع الثروة) والثقافات المحلية والتقاليد الرجعية واقع ملموس لا يربك فقط "غير المسلمين" بل وحتى أبناء الإسلام ممن فقدوا القدرة على التفريق بين مظاهر التخلف وسمو الدين ذاته!
مسلم غربي قال: الحمد لله الذي عرفت الإسلام قبل معرفة أهله...

المهاجره
01-01-2011, 09:41 AM
روزنامة العالم

فهد عامر الأحمدي
اقترب عام 2010 من نهايته وبدأ -بالنسبة لي- موسم حصاد التقارير والكتب والقوائم السنوية.. وهي تقارير دورية تصدر من جهات تهتم برصد وضع العالم وحالة البشر وطبيعة المتغيرات على كوكب الأرض..
فمن المنظمات الدولية هناك مثلا اليونسكو والبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية..
ومن دور النشر هناك الإيكونمست والبوليترز والنيويورك تايمز..
ومن المنظمات الرسمية الاتحاد الأوروبي والمخابرات الأمريكية ومركز دراسات الوحدة العربية..
ورغم أهميتها كلها إلا أن هناك كتابا أشتريه كل عام بلا تردد - منذ رأيته لأول مرة قبل 25 عاما.. كتاب أنصحكم بشرائه يدعى روزنامة العالم (world almanc) طبع لأول مرة عام 1868 ثم توالت طبعاته السنوية حتى اليوم، وكان في الأصل مجرد مرجع صغير يوضع في الجيب لمساعدة الصحفيين في جريدة "النيويورك وورلد". وهو يضم معلومات سريعة ومحدثة عن أهم الأوضاع العالمية والإحصائيات الدولية وآخر الانجازات في الطب والعلوم. ولم يتوقف صدوره إلا مرة واحدة –بعد الطبعة الثامنة– اشترت بعده مؤسسة "بوليترز" حقوق إصداره الذي استمر بشكله الحالي منذ عام 1886.. وحاليا تصدر المؤسسة كتبا رديفة خاصة بالرياضة والسياسة والفن والاقتصاد - بالإضافة لكتاب خاص بالأطفال!
وفي عام 1993 احتفل الكتاب بعيده السنوي ال (25) وظهر في طبعة مميزة، وفي عام 2001 ظهر في طبعة خاصة تناسب القرن الجديد.. أما طبعة العام الجديد 2011 فتتضمن فصلا خاصا عن أحداث أول عشر سنوات من القرن الواحد والعشرين..
ورغم تشابه 90% من محتويات النسخ السنوية (وهذا حسب ملاحظتي الشخصية) إلا أن كل طبعة جديدة لا تخلو من بعض الإضافات المميزة.. فالطبعة المحتفى بها عام 1993 ضمت لأول مرة معلومة تشير إلى أن "العملية الجنسية" تحصل يوميا مائة مليون مرة حول العالم. وهي بهذا المعدل تؤدي إلى 910 آلاف حالة حمل وتسبب 350 ألف عدوى وتثير 45 حربا محلية بسبب النزاع على الارض والماء!!
وفي المقابل يمكن القول إن النسخ القديمة أصبحت مرجعا للأحداث التاريخية المهمة، وسجلا يرصد الثقافة السائدة في عصرها؛ فطبعة 1893 مثلا وصفت بعض الدول الافريقية بأنها "مناطق غير صالحة للعيش" بعد خروج المستعمرين الأوروبيين منها، أما طبعة 1933 فتوقعت تحول بريطانيا إلى مستعمرة هندية خلال عشرين عاما (بسبب ارتفاع نسبة الهجرة إليها) في حين توقعت طبعة عام 1968 قيام الحرب العالمية الثالثة (إثر اقتحام الروس لبراغ) ونبهت إلى أنها قد تكون آخر الإصدارات قبل احتراق العالم بالقنابل النووية..!
وبين يدي الآن آخر طبعة 2010 يتوقع ان تحتل كسابقاتها مقدمة أكثر الكتب مبيعاً في أمريكا. ورغم تجاوز صفحاتها الألف يظل حجمها مقبولا والبحث فيها معقولا.. وقد لا يعيبها غير صغر الخط -الذي يرهق العين- وتضمنها معلومات وإحصائيات تفوق حاجة الشخص العادي (ناهيك عن عدم صدورها باللغة العربية)!!
والآن؛ وبصورة عشوائية سأفتح الكتاب الذي بين يدي لنرى ماذا نجد:
- نبذة محدثة عن جميع الدول والرؤساء حول العالم..
- أغنى الممثلين وأكثر الأفلام رواجا في العام الماضي..
- تسلسل الملوك في بريطانيا والسويد والنرويج..
- أعظم اللغات والكلمات الجديدة التي دخلت الإنجليزية هذا العام..
- أكثر (وأقل) الدول صحة وفقرا وجهلا وصرفا على التعليم والتسلح..
- أكبر الجيوش والشركات ومواقع الانترنت واقتصاديات العالم..
- آخر أخبار العلوم والصحة والتكنولوجيا والاكتشافات العلمية في عام 2010..
- وأخيرا؛ مراجعة مختصرة وصور ملونة لأهم أحداث العام المنصرم..
ورغم قناعتي بأن المعلومات المجردة لا تصنع كاتبا جيدا أو مفكرا عظيما (فالأفكار الرائدة والتجارب العميقة هي من يفعل ذلك) إلا أنني كنت سأفرض الكتاب فرضا على كافة الصحفيين والكُتاب لو كنت رئيسا للتحرير..
.. فحتى الأفكار الرائدة والتجارب العميقة تحتاج إلى ما يؤكد وجودها ويرفع نسبة مصداقيتها لدى المتلقي..

المهاجره
01-01-2011, 09:41 AM
كي لا يتحول انطباعك الأول لرأي صارم

فهد عامر الأحمدي
لسبب ما (نأخذ فكرة عن الآخرين) بمجرد النظر لوجوههم من أول مرة. وقد أدرك مخرجو السينما هذه النقيصة فأعطوا الصالحين والطالحين في أفلامهم سمات مميزة واستعملوا الماكياج لإبلاغنا بأن هذا طيب وذلك سيئ وتلك ضحية ؛ فالمجرم في أفلام الكابوي مثلاً قذر مهمل لايحلق ذقنه ، اما بطل الفيلم فوسيم نظيف مرتب وفي الغالب أشقر الشعر ...
ومن خلال دراسة قام بها عالم النفس مايكل غالتر (وهو حالياً أستاذ علم النفس المساعد في جامعة نورث كارولنيا) ، اتضح أن الناس يصدرون أحكاماً غير واعية اعتمادا على الملامح الخارجية ؛ فالصلع مثلا يوحي بالذكاء والألمعية, أما اللحية فتجعل أصحابها أكثر وقاراً وتوحي بأنهم صارمون . أما الابتسامة فتترك اثرا مريحا وتزيل بسرعة كل ظن سالب. وأصحاب العيون الواسعة يبدون نزيهين وطيبين "أكثر من اللازم"…
ومع الخبرة وطول المقارنة يكاد الظن الأول لايخطئ ؛ فلا أحد ينكر مثلاً أن لوجوه الصالحين وقاراً مؤثراً وملامح مريحة في حين أن ظلمة الوجه سمة الفاسقين ومتبعي الشهوات. ولأن المظهر الخارجي للانسان يحدد الطريقة التي نعامله بها؛ حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يكون سفراؤه والقادمون إليه من أصحاب الوجوه الحسنة فقال:
"إذا بعثتم إليّ رجلاً فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم" (الجامع الصحيح) . وقال أيضا : "إذا أبردتم إلي بريداً فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم" (صحيح مسلم)...
ومنذ أيام ارسطوطاليس والاعتقاد مايزال قائما بأن الأمارات المرتسمة على الوجه هي انعكاس لدخيلة الإنسان. واليوم تثبت ديان بري (أستاذة علم النفس في جامعة دالاس) أن هناك عنصر صحة في الأحكام التي يصدرها الناس على الآخرين بناء على ملامح الوجه .. وقد أكدت بري هذه الحقيقة من خلال تجارب أظهرت أن معظم الناس يميزون بين المجرمين وغير المجرمين من خلال صورهم الفوتوغرافية. والأدهى من ذلك أن بعضهم استطاع التكهن بنوعية الجرائم التي يرتكبها صاحب الصورة من خلال (مقاييس مسبقة) عرفت عن سمات المجرمين ونوعية الجرائم التي يمارسونها.
وفي دراسة أجرتها إحدى الجامعات الفرنسية حول تأثير هيئة الشخص وملامحه على المحكمة ثبت أن الشاهد الوسيم الأنيق يوحي للمحلفين بالاحترام والمصداقية. وفي بحث مكمل شاهد 96 متطوعاً تسجيلات لأناس يدلون بشهاداتهم ( منهم الكاذب والصادق ) ثم طلب منهم إبداء رأيهم فيما سمعوه. وبعد فرز النتائج ثبت أن أولئك المتطوعين مالوا إلى تأييد المهندمين أصحاب الملامح الجذابة بغض النظر عن صحة المعلومات التي أوردها !!
وفي رأيي المتواضع ان لدينا عقولاً متحجرة فيما يتعلق برأينا في الناس، فنحن نحدد (من أول لقاء) ما إن كان الشخص الجالس أمامنا إنساناً واثقاً أم غير واثق من نفسه، قوي العزيمة أم ضعيف الشخصية، متشددا في أفكاره أم متحررا في تصرفاته.. وللأسف فإن هذا الانطباع الأول يظلّ موجوداً وحاضراً حتى لو أوحت اللقاءات التالية بشيء مختلف. فإن أخذنا فكرة عن شخص أنه جبان مثلاً، ثم رأينا له مواقف تثبت العكس سنعتبر ذلك من قبيل الادعاء . وإن أخذنا انطباعاً عن إنسان أنه منتظم في عمله ثم رأينا له تصرفاً يثبت العكس نبدأ بالبحث عن عذر له ونقول "مجرد ظروف قاهرة"…
ولكن الحقيقة هي أن هذه الأعذار موجهة لأنفسنا أكثر من أي شخص آخر لأن الاعتراف بالوضع الجديد فيه اعتراف ضمني بأننا أسأنا الحكم منذ البداية.. وبالطبع لا أحد يقبل بهذا !!

المهاجره
01-01-2011, 09:42 AM
من يعرف حضرميا عاطلاً عن العمل؟

فهد عامر الأحمدي
تصلني رسائل كثيرة من شباب وشابات يشكون البطالة وقلة الوظائف.. ورغم محاولتي التجاوب مع كل مشكلة على حدة إلا أن تراكمها وتواليها يؤكد أنها مشكلة عامة وبلوى مزمنة نشأت في مجتمعنا لثلاثة أسباب رئيسية:
= السبب الأول: عدم مواءمة مخرجات التعليم، وقلة المعروض من الوظائف والمهن (وهذه بدون شك مشكلة الحكومة والقطاع الخاص).
= والثاني: فوضى سوق العمل، والعمالة الأجنبية الرخيصة، وغياب التشريعات المناسبة (وهذه مشكلة وزارة العمل).
= أما الثالث فغياب فكرة "خلق الوظيفة من العدم" لدى الباحثين عن العمل أنفسهم (..وهذه مشكلتهم التي أود مناقشتها معهم اليوم)!!
... فالسببان الأول والثاني، لايحتاجان لشرح ، بل وقتلهما الكتاب نقدا وشرحا وتحليلا..
أما الثالث فهو العنصر الذي أراه غائبا حتى عن أذهان الباحثين عن العمل ويتلخص في خطأ البقاء (بانتظار الوظيفة) في حين يجب المبادرة (وخلقها من العدم).. في خطأ العائلة والمجتمع الذي يربي أبناءه على فكرة (التوظف لدى الغير) وليس المبادرة إلى (توظيف الغير لصالحهم) !!
فقبل فترة مثلا اتصلت بي إحدى المعلمات بخصوص انتظارها التعيين لسبع سنوات عجاف.. ولأنني أتفق معها في السببين الأول والثاني، قفزت مباشرة إلى الثالث وسألتها: ولماذا انتظرت أنت طوال هذه الفترة؟ فقالت : وماذا أفعل؟ قلت: لا أعلم فأنت أدرى بتخصصك والمجال الذي تبدعين فيه... فبتخصصك هذا يمكنك مثلا فتح "حضانة" أو "روضة" وتوظيف عشر معلمات مثلك (تماما كما فعلت جارتنا الهندية التي حولت منزلها إلى حضانة لأطفال الحي)!!
... وقبلها بفترة اتصل بي أحد الشباب شاكيا من بطالة استمرت خمس سنوات.. وحين سألته عن تخصصه أجاب: حاسب آلي.. فقلت: ربما لم يكتب لك الله رزقا في هذا المجال.. فقال: ولكنه تخصصي الذي تعبت في دراسته.. قلت: صحيح ولكن هل تعرف لماذا لا يعاني الحضرمي واليماني من البطالة؟.. فقال مستغربا: أخبرني أنت.. فقلت: لأنهم يتمتعون بذهنية مرنة تبحث عن رحابة المهنة لا ضيق التخصص، عن خلق فرصة العمل لا انتظار قدومها.. فعاد وقال: "ولكنه تخصصي الذي تعبت بدراسته" فقلت: طالما عز عليك ترك تخصصك فلماذا لا تستغله لبدء مشروع يناسبه (مثل صيانة الحاسب الآلي) وبهذا تخلق فرص عمل جديدة يستفيد منها بقية "الزملاء"!
...وهاتان الحالتان مجرد أنموذج يؤكد أن معظم حالات البطالة تنشأ من الافتراض الخاطئ والمسبق بأن "الوظيفة" حق يجب أن يوفره لنا الآخرون (وهو المفهوم الذي لم يكن موجودا في آبائنا الأولين)...
وفي المقابل لاحظ أن الوافدين لبلادنا يخلقون أعمالهم بأنفسهم، دون انتظار دولة ترعاهم أو أنظمة تحميهم أو جهات توظفهم.. ومع هذا ينجح معظمهم (بدليل المليارات التي يحولونها لبلدانهم سنويا) في حين يبقى شبابنا يطاردون راتباً متواضعاً ينتهي قبل خروجه من الصراف!!
أنا شخصيا لست خبيرا في (مواءمة الوظائف) ولكنني فقط أطالب الباحثين عن العمل بالاهتمام بالجانب الذي يخصهم، وهو خلق فرصهم بأنفسهم ضمن المجال الذي يبدعون فيه.. وإن كانت مشكلتهم في التمويل فهناك ثلاث جهات حكومية على الأقل، ناهيك عن البنوك والقطاع الخاص، توفر حتى مليون ريال لأصحاب المشاريع الشابة.. أما إن كانت المشكلة في الجهل بالأنظمة والتعليمات فيمكن البحث في مواقع الوزارات المعنية، أو زيارتها شخصيا، أو الاستعانة بأصحاب الخبرة في ذات المجال..
ورغم اعترافي بصعوبة البداية وشراسة المنافسة وفوضى سوق العمل, إلا أنني أيضا على قناعة بأن مجرد تبني فكرة (خلق الوظيفة بدل انتظارها) أكرم وأجدى من انتظار وظيفة لن تأتي، بل ويوفر نجاحها فرص توظيف ثانوية لمن فشل في خلق فرصته بنفسه...
ولإثبات دور (الحالة الذهنية) في تقرير حالة النجاح أو الفشل سأخبركم بقصة شابين درس كلاهما في كلية السياحة والفندقة في المدينة المنورة..
الأول دخل الكلية وفي رأسه حالة ذهنية مفادها (سأفتتح مكتباً سياحياً خاصاً بي بعد التخرج).. أما الثاني فدخل الكلية لمجرد الحصول على وظيفة مناسبة في أي فندق أو مكتب حجوزات.. واليوم نجح الأول وافتتح مكتبين، في حين مايزال الثاني يبحث عمن يوظفه بأي مبلغ.. والجميل هنا أن نجاح شاب واحد فقط من بين كل عشرة يخلق معه تسع وظائف جديدة لمن تعثروا في الطريق....

المهاجره
01-02-2011, 11:46 PM
لماذا لم يعرف أجدادنا البطالة ؟

فهد عامر الأحمدي
تحدثت في آخر مقال عن خطأ البقاء بانتظار الوظيفة في حين يجب خلقها من العدم.. عن خطأ العائلة والمجتمع في تربية أبنائه على فكرة (التوظف لدى الغير) وليس المبادرة إلى توظيف الغير لصالحهم..
فالتفكير بالطريقة الأولى وصفة مؤكدة للفقر والحاجة (كما يخبرنا بذلك كتاب ماذا يعلم الأثرياء أطفالهم؟) في حين تضمن الطريقة الثانية الثراء والنجاح والانعتاق من عبودية الراتب كما يخبرنا بذلك كل ثري عصامي رفض فكرة التوظيف من أساسها!!
.. هل سألت نفسك يوما لماذا كان آباؤنا وأجدادنا في الماضي على فقرهم وبؤسهم لا يعرفون شيئا اسمه البطالة؟.. هل سألت نفسك لماذا يعجز الشاب هذه الأيام عن تحصيل رزقه بنفسه في حين كان نظيره قبل أربعين أو خمسين عاما قادرا على إعالة نفسه (مع إخوانه الأيتام)!!
... يكمن السر في حالة ذهنية مفادها (خلق الوظيفة) لا انتظار توفيرها من قبل الآخرين.. في وجود تربية مسبقة واستعداد مبكر يكبر مع الطفل لتبني مهنة أو حرفة واضحة..
فالطفل في الماضي كان ينشأ في جو مهني وعملي بحيث يتعلم في دكان والده أو مكتب عمه أو ورشة خاله قبل دخوله إلى سوق العمل.. أما هذه الأيام فيكاد التخصص المهني ينعدم في حياتنا، ويختفي من مناهجنا الدراسية، فيكبر أبناؤنا وبأيديهم ورقة مقواة لاتضمن الرزق بحد ذاتها ..
في الماضي لم يكن مفهوم البطالة واردا رغم بؤس الحال وانعدام الضمانات الحكومية بفضل الاعتماد على الذات في كسب الرزق وبناء الثروة (وبالتالي حفظ كرامة المرء واستقلاليته بدل طرق الأبواب بملف أخضر هزيل) . أما اليوم فتركنا للأجانب ممارسة الأعمال والمهن المربحة وعلمنا أطفالنا بأن "الوظيفة" لدى الغير هي مصدر الرزق الوحيد..
.. عودوا مجددا لزمن الآباء والأجداد حيث لم يكن المجتمع يرى عيبا في ممارسة أي مهنة وكان المرء يدخل سوق العمل بطريقة طبيعية سلسة .. ثم تغيرت الأحوال في زمن الطفرة وأصبنا بخلل حقيقي في المفهوم والممارسة لدرجة أصبحنا المجتمع الوحيد في العالم الذي يخيط فيه الأجانب ثيابنا، ويبنون فيه منازلنا، ويطبخون فيه طعامنا .. بل ويوصلون بناتنا الى المدارس.. وحين نتأمل جميع الخدمات المشابهة التي يؤديها الأجانب نكتشف أن مشكلتنا لاتكمن في (قلة الأعمال) بل في ضعف التأهيل والترفع عن الحرف وعدم الجرأة في اقتحام المشاريع الصغيرة والمستقلة !
لهذا أقول بصراحة إن الحل لا يكمن في سعودة الوظائف بل في تغيير مفهوم "العمل" لدى الشباب وتشجيع الدولة للمشاريع الصغيرة . فسعودة الوظائف حل مؤقت وغير كامل، بل وتتعارض مع انضمامنا لمنظمة العمل الدولية. ولو افترضنا نجاحنا في سعودة كل شيء فماذا سنفعل بالأجيال القادمة والمبتعثون الجدد الذين سيدخلون سوق العمل ويطالبون بحقهم في التوظيف (وحينها لن يكون هناك أجانب نستولي على أعمالهم !!؟)
.. الحل الطبيعي للبطالة (الذي كان يمارسه آباؤنا في الماضي والدول المتقدمة في الحاضر) هو مبادرة الأفراد لخلق أعمالهم بأنفسهم وتقديم فرص التوظيف لغيرهم، وهي مبادرة مطلوبة حتى من أصحاب التخصصات الأكاديمية والمتواجدين على رأس العمل أنفسهم كون الفرص الحكومية أصبحت متشبعة بالفعل،
وحين يصبح هذا المبدأ شائعا في المجتمع تكفينا حالة نجاح واحدة (ضمن عشر محاولات فاشلة) لخلق مايكفي من الفرص الثانوية لكل من عجز عن خلق وظيفته بنفسه!!
ورغم اتفاقي معكم على صعوبة البداية وشراسة المنافسة وفوضى سوق العمل إلا أن كل هذا يتلاشى أمام العزيمة القوية والرغبة الحقيقية في العمل وبناء الثروة.. وفي المقابل يفشل مسبقا كل من يحتج بقلة الوظائف وانعدام الفرص ومنافسة الأجانب، بل وحتى عدم امتلاك شهادة أكاديمية أو حرفية..
فرغم كل العقبات التي نعرفها جميعنا لن يكون أحدنا أكثر بؤسا من صاحب الدينارين الذي قال له نبينا الكريم: خذ فأسا واحتطب..

المهاجره
01-03-2011, 10:25 AM
أهم الاكتشافات الفضائية في 2010

فهد عامر الأحمدي
في نهاية كل سنة تظهر قوائم علمية حول أفضل ما تم إنجازه واكتشافه في العام المنصرم.. واليوم اخترت لكم قائمة جميلة (لم أشأ الاحتفاظ بها لنفسي) من مجلة نيوساينتستNew Scientist بخصوص أبرز الاكتشافات الفلكية في عام 2010:
1 ففي عام 2010 مثلا رصد العلماء في بريطانيا إشعاعات مجهولة وغير مسبوقة تصل إلينا من مجرة قريبة تعرف بالرمز M82.. والمحير أنها بدت وكأنها تتولد من جسم هائل يتحرك بسرعة تفوق سرعة الضوء بأربع مرات!!
2 ورغم أن الفلكيين رصدوا منذ وقت طويل وجود بقع معتمة على سطح الشمس تأتي وتذهب كل 11 عاما.. إلا أن هذه البقع لم تظهر في موعدها خلال عامي 2009 و2010 مما جعل الفلكيين يتساءلون عن أي تغير خطير قد يطال مستقبل الشمس..
3 ولطالما شك العلماء بوجود مظاهر حياة على قمر زحل المسمى تيتان بسبب وفرة المياه المتجمدة فوقه.. واليوم قدمت المركبة Cassini أدلة جديدة تؤيد وجود حياة بكتيرية بسيطة في بحيرات الميثان السائلة على سطحه..
4 ومنذ ظهور أنشتاين بنظريته النسبية أصبح الكون خليطا من الزمان والمكان (بعد أن كان مجرد أجسام مادية مستقرة ودائمة في مكانها).. الجديد في الموضوع هو فرضية خرج بها بيتر هورافا من جامعة كاليفورنيا تنظر للكون بطريقتين زمنية وكمية من شأنها تفسير كثير من المظاهر الفيزيائية والكونية العالقة.
5 وفي مايو 2010 فقد المشتري أكبر كواكب المجموعة الشمسية جزءا كبيرا من قشرته الخارجية (كثمرة كيوي تفقد جزءا من قشرتها الداكنة).. ورغم أن المركبة بايونير 10 رصدت حالة مماثلة عام 1973 إلا أنها تلاحظ اليوم بشكل كبير وواضح من الأرض..
6 وفي يناير أجرى المغامر النمساوي فيلكس بايمجارتنر (الذي تجاوز القنال الانجليزي عام 2003 هابطا من بالون مرتفع) تجارب للهبوط من ارتفاع 36575 مترا وتجاوز سرعة الصوت لأول مرة بواسطة "إنسان".
7 وحسب ناسا أصبح من الراجح أن كوكب نبتون ابتلع كوكبا (وربما كواكب) صغيرة بقربه وسرق بعض أقمارها.. فببساطة.. هذه هي الفرضية الوحيدة القادرة على تفسير الألغاز المحيطة بهذا الكوكب البعيد..
8 ومن جامعة شتوتجارت في ألمانيا تمكن توماس ميلر من ابتكار برنامج يوضح كيفية تصرف الضوء والأجسام حين تدخل في الثقوب السوداء.. ومن المعلوم أن الثقوب السوداء تتميز بتركيز مادتها وقوة جذبها لدرجة تمتص أي شيء يمر بقربها (حتى الضوء) فتبدو كمناطق معتمة في الكون.
9 وفي الماضي كان هناك اعتقاد بأن السفر بسرعة تقترب من سرعة الضوء أمر ممكن وغير ضار بالبشر.. غير أن الدراسات التي قام بها ويليم أديليستين من جامعة جون هوبكنز أثبتت أن سفر البشر بسرعة 99,999 من الضوء كفيل بتدمير أجسادنا خلال ثوان بسبب تنامي الطاقة والاشعاع الذري.
10 وأخيرا نأتي إلى الاكتشاف العاشر (الذي يستحق الأول في نظري)... فحسب الدراسات التي أجريت في جامعة انديانا هناك احتمال بأننا نعيش داخل ثقب فضائي كبير، وأن كل ثقب أسود (كان يعد في السابق مقبرة كونية) يتضمن داخله كونا يختلف عن غيره!!
... ولاحظوا أعزائي أن هذه كلها مجرد جزء صغير من اكتشافات كثيرة ظهرت خلال سنة واحدة فقط.. وهي لا تثبت فقط تفاوت الأمم في ميادين التقدم العلمي، بل وقدرة الانسان على شغل دماغه (واستنفاد كامل طاقاته) إما بقضايا علمية وتطبيقية نافعة.. أو نزاعات فكرية وجدلية تافهة.. والأخيرة ستكتشفها حولك في كل مكان..

المهاجره
01-04-2011, 03:02 PM
المعرفة تقتل الخرافة

فهد عامر الأحمدي
المعرفة تحرر الإنسان من عبودية الجهل ورعب الخرافة..
لم يخبرني أحد بهذه الحقيقة إنما استنتجتها منذ وقت مبكر من خلال المقارنة بين وضعين كنت في الأول جاهلا مستعبدا وفي الثاني عارفا متأكدا..
والانتقال من "الأول" إلى "الثاني" حالة عقلية يمكن ملاحظتها حتى في تاريخ البشرية.. وأمثلتي المفضلة بهذا الخصوص تتعلق بالظواهر الطبيعية الاستثنائية, أو ذات الهيبة الخاصة كهدير الرعد وثوران البركان وكسوف الشمس والقمر..
فالإنسان البدائي مثلا كان يعتقد أن صوت الرعد الذي يترافق مع الصواعق يعبر عن غضب الآله] وزمجرتها في السماء.. وحتى يومنا هذا مايزال هناك من يعتقد أن الخسوف والكسوف إشارتان لانتهاء الزمن واقتراب يوم الحساب (وأنا شخصيا تعلمت في طفولتي الخوف منهما لهذا السبب)..
وفي حالات كهذه كان الرعب يملأ القلوب وتسيطر الخرافة على العقول قبل أن نتعلم أن صوت الرعد ناجم عن تفريغ الشحنات الكهربائية (في السحب الرعدية) وأن الكسوف والخسوف ظاهرتان كونيتان يمكن توقع مواعيدهما مستقبلا (من خلال جداول فلكية خاصة)...
ففي هذا اليوم مثلا (الثلاثاء 29 محرم/ الموافق 4 يناير) ستشهد منطقتنا كسوفا جزئيا للشمس بنسبة 60% توقع الفلكيون حدوثه قبل ثلاثين عاماً.
وبعد تسعة أعوام من الآن (وتحديدا في تاريخ 21/1/2020) سنشهد كسوفا آخر بنسبة 44% ..
أما الكسوف الثالث فسيأتي بعد 26 عاما من الآن (وتحديدا في 2/8/2027) وسيكون مذهلا بالفعل كونه سيشاهد بنسبة 76% فوق الجزيرة العربية، ولن يتفوق عليه سوى كسوف عام 2060 الذي سيغطي سماءنا بنسبة 94% فكن مستعدا (يالله عمر وعافية) بتلسكوب ونظارة سوداء !!
... وبنفس الطريقة يمكنني إخباركم بمواعيد خسوف القمر وكسوف الشمس حتى نهاية هذا القرن (حيث سيكون آخرها في يوليو 2093 وبنسبة 15% فقط)!!
... والآن قارن مدى شعورك بالثقة (الناجم عن معرفتك بهذه المواعيد) مع الخرافات التي كنت تسمعها في طفولتك، ومازالت معظم الأمم تؤمن بها حتى الآن .. فالاسكيمو مثلا مايزالون يرمون مؤن البيت في الشارع إرضاء للآلهة. وفي كوريا والصين (حيث الاعتقاد بأن التنين يأكل القمر) يتجمهر الناس لإحداث ضجة كبيرة لإخافة التنين ومنعه من إكمال وجبته.. أما هنود الازتك فكانوا يقدمون القرابين البشرية لإقناع القمر بالعودة والشمس بالظهور، ويستمرون بنحر الشباب والأطفال حتى يخرجا من جديد...!!
ويذكر لنا التاريخ كيف استغل بعض العارفين هذه الحقائق الفلكية لتحقيق مصالحهم الخاصة؛ وقصتي المفضلة بهذا الخصوص نفذها كولومبس عام 1504 حين وصل الى الجزر الجامايكية وكانت المؤن قد نفذت منه تماما. غير أنه عجز عن الحصول على مساعدة السكان المحليين أو إقناعهم ببيعه شيئا من الطعام.. وفجأة تذكر أن مراقب السفينة أخبره حين كانوا في البحر أن القمر سيخسف في 29 فبراير القادم فطلب الاجتماع بزعماء القبائل في الليلة الموعودة بحجة أنه يحمل رسالة من آلهتهم. وحين حضروا ادعى أنه رسول الآلهة التي تبلغهم غضبها منهم وأن غضبها سيتجلى بحرمانهم من ضوء القمر . وفيما كانوا يسخرون منه بدأ القمر ينخسف فعلا فارتعب الهنود ورجوه أن يقبل مساعدتهم والتوسط لآلهتهم وحينها فقط وافق (على مضض) ونال طلباته كاملة وأكمل رحلته المعروفة لاستكشاف الأمريكيتين!!
... وقبل كولومبس بقرون كانت الحروب مستعرة بين اثينا واسبارطة للسيطرة على اليونان.. وحدث أن شكلت أثينا جيشا قويا لسحق اسبارطة. ولاستغلال عامل المفاجأة زحف الجيش الاثيني ليلا ولكنه توقف فجأة حين خسف القمر. فالجنود كانوا قد تربوا على أن خسوف القمر دليل على غضب الآلهة فتمردوا على قادتهم وأضربوا عن القتال وحمل الأسلحة. وخلالها تنبه الاسبارطيون الذين لا يشاركونهم نفس الاعتقاد الى حالة الشلل التي اصابت جيش اثينا فحملوا عليهم حملة لم تبق منهم أحدا.. وكانت هذه المعركة بالذات سببا في تقويض أسس أثينا وتأخير ظهور الحضارة الاغريقية لفترة طويلة!!
... وما أكثر الخرافات التي أخرتنا لفترات أطول....

المهاجره
01-05-2011, 09:30 AM
العالم قرية صغيرة.. بدليل الفيسبوك

فهد عامر الأحمدي
كم إنساناً تعرف ضمن ستة بلايين إنسان يعيشون على كوكب الأرض؟!
هل يصل عددهم إلى 100 أو 200 أو حتى 300 قريب وصديق؟
... أنا شخصيا أعتقد أن العدد أكبر من هذا بكثير...
تخيل أنك احتجت إلى "واسطة" من أحد أصدقائك المباشرين (الذي تعتقد أنه خيارك الأول) فأخبرك أنه لايستطيع مساعدتك ولكنه يعرف قريبا (يصبح خيارك الثاني) أو قريبا لصديقه (يصبح خيارك الثالث) أو صديقا لقريب شقيقه (يصبح خيارك الرابع)..
ألا يعني هذا أن عدد من تعرفهم أو يمكنك الوصول إليهم يتضاعف كلما انتقلت إلى الرابط الاجتماعي التالي؟!
... دعنا نتأكد من هذه الفرضية بطريقة عددية:
لنفترض في البداية أنك تعرف 100 شخص بشكل مباشر..
وكل صديق من هؤلاء يعرف 100 شخص آخر يمكنهم مساعدتك (حسب خيارك الثاني)..
ألا يعني هذا (بعد ضرب العددين) أنك قادر على التواصل مع 10,000 إنسان بشكل مباشر وغير مباشر!!
.. أما خيارك الثالث (حين يربطك أحدهم بقريب صديقه مثلا) فيعني ضرب هذا الرقم بمائة صديق إضافي وبالتالي يرتفع احتمال من تعرفهم إلى 1000,000 إنسان من خلال ثلاث روابط اجتماعية فقط!
وفي حال عرف كل واحد من هؤلاء "المليون" مئة صديق آخر سيرتفع عدد من يمكنك التواصل معهم (حسب الخيار الرابع) إلى 100 مليون إنسان!!
ومائة مليون إنسان رقم يفوق سكان السعودية ودول الخليج مجتمعين ما يعني إمكانية وصولك حتى لزعماء هذه الدول بأقل من أربع روابط فقط (وبيني وبينك؛ إن كنت تعيش أصلا في مستوى اجتماعي مميز قد لا تحتاج لأكثر من رابط واحد يوصلك مباشرة بطويل العمر) !
... أما في المرحلة الخامسة فيرتفع عدد من يمكنك التواصل معهم إلى 10,000 مليون إنسان مما يعني نظريا إمكانية وصولك إلى كافة سكان الأرض من خلال خمس روابط اجتماعية فقط (تنقلك من فلان لخامس علان)!!
... وهذه الحقيقة المدهشة تفسر قوة المواقع الاجتماعية (مثل الفيسبووك وتويتر ومايسبيس) وقدرتها في الوصول لأقرباء بعيدين أو أصدقاء قديمين انقطعت علاقتك بهم، خصوصا أنها تقارب بين الناس من خلال الجمع بين أصدقاء المنطقة واللغة الواحدة أو المواهب والميول المشتركة..
فشخصي المتواضع مثلا وصل عدد المرتبطين به في الفيس بوك إلى 5000 (وهو الحد الأقصى المسموح به) في حين تجاوز عدد المعجبين في نفس الموقع 8000 آلاف متابع.. وحين تجمع هذين العددين مع الأصدقاء المتوفرين في المواقع الأخرى (وتضرب الجميع في 100 صديق شخصي) تدرك العدد الهائل من احتمالات التواصل التي توفرها هذه الموقع حتى مع سكان الكواكب الأخرى (ومن العجيب أن يحدث ذلك في حين لا أعرف جيراني في الحي)!!
... وتضاعف أعداد المتواصلين عبر الشبكات الاجتماعية (وتشعبهم من فلان لفلان) هو سر تجاوز المشتركين فيها سكان الدول الكبرى. فالمشتركون في موقع الفيسبوك مثلا تجاوزوا 500 مليون إنسان حتى يوليو الماضي (وهو ما يجعله ثالث أكبر دولة في العالم بعد الصين والهند).. وفي حال دمجناه مع موقعي تويتر ومايسبيس سيتفوق على كافة الدول الكبرى (ليس فقط من حيث عدد السكان) بل ومن حيث امتلاك قدر مخيف من المعلومات الشخصية التي لا تتوفر للمخابرات المحلية!!
... وهذا كله أيها السادة يثبت أننا نعيش في عالم صغير فعلا..
ولكن .. كل مافي الأمر.. أننا ندور في حلقات مفرغة !!

المهاجره
01-08-2011, 01:55 AM
خمسون كذبة في علم النفس

فهد عامر الأحمدي
من نقاط ضعف العقل البشري تعلقه واستسلامه للادعاءات الكاذبة والفرضيات غير المنطقية، لمجرد غرابتها وجاذبيتها وإثارتها لدهشة المستمعين.. خذ على سبيل المثال تعلقنا بقصص الجان، وسحر الشغالات، وادعاءات الإعجاز، ومبالغات التراث، والمؤامرات السرية التي تحيكها ضدنا شعوب العالم .. وفي المقابل ؛ نادرا ما تجد من يفند هذه الادعاءات بعمق وتجرد ويعيدها لحكم المنطق والتفكير المحايد، خصوصا أن الحجج التي سيوردها لن تكون بنفس الجاذبية والتشويق!!
... وهذه المفارقة خطرت ببالي بعد انتهائي من قراءة كتاب جميل بعنوان خمسون أسطورة في علم النفس (وعنوانه الأصلي 50 Great Myths of Popular Psychology).. وفي هذا الكتاب يحاول المؤلف سكوت ليلينفيلد تعريفنا بأبرز المبالغات والأكاذيب التي يتداولها الناس والصحافة ووسائل الإعلام بل وحتى الأطباء في علم النفس والأعصاب..
فعلى سبيل المثال نسمع كثيرا أن الإنسان لا يستعمل سوى 10% من قدراته العقلية (وهو ادعاء أبديت شكي فيه قبل خمس سنوات تقريبا) رغم أنه لم يثبت علميا أو تمت ملاحظته طبيا.. بل على العكس تماما يبدو أن أدمغتنا تعمل بكامل طاقتها كونها تستهلك لوحدها 20% من كمية الأوكسيجين الذي نتنشقه (رغم أن وزنها لايشكل أكثر من 3% من أجسامنا).. أضف لهذا، ثبت أن من يفقدون أجزاء كبيرة من أدمغتهم في الحوادث تتأثر ملكاتهم العقلية فعلا، وقد يدخلون في غيبوبة لا يخرجون منها أبدا.. ويقول المؤلف أن هذه الكذبة ظهرت نتيجة فهم خاطئ لرأي شخصي أورده عالم النفس الشهير ويليم جيمس حين قال إن معظم البشر لا يستعملون سوى 10% من قدراتهم الذهنية، ثم تغيرت بمرور الزمن إلى (10% من قدرات الدماغ البشري)... والفرق كبير بين الاثنين!!
... أيضا هناك اعتقاد بأن ذاكرة الإنسان تسجل الذكريات بدقة كما نسجلها نحن على شريط الفيديو أو ذاكرة الكاميرا.. ولكن الحقيقة هي أنها تسجل الذكريات والمعلومات بطريقتين مختلفتين تماما (الأولى كيميائية والثانية عصبية) ولا تستعيد الذكريات كما حصلت بل تخلط معها اعتقاداتنا ومواقفنا المسبقة منها (وهذه معلومة مهمة عليك أن... تتذكرها)!!
... أيضا كثيرا ما نرى في الأفلام أو نقرأ في الروايات مبالغات مضحكة عن التنويم المغناطيسي.. فكثيرا ما يتم تصويره كعملية سيطرة يفقد فيها المتلقي إرادته بحيث يمكن التحكم به وإجباره على فعل ما لا يريد. ولكن الحقيقة هي أن ما ندعوه تنويما مغناطيسيا هو حالة استرخاء طوعية تتيح للمسترخي الغوص في ذاته وذكرياته بشكل أفضل (وربما تلقي إيحاءات الطبيب بشكل أقوى) ولكنها لا تصل أبدا لدرجة السيطرة عليه ودفعه للقيام بأفعال لا يريدها !!
... وهذه في الحقيقة مجرد أمثلة لمبالغات كثيرة نسمعها ونتداولها في هذا الجانب.. ولضيق المساحة سأستعرض معكم بسرعة أبرز المبالغات والادعاءات الأخرى التي وردت في الكتاب:
فليس صحيحا مثلا أن هناك أشخاصاً يفكرون بطريقة "دماغ أيمن" و "دماغ أيسر" !!
ولا أن عزف الموسيقى الراقية يرفع من ذكاء الأطفال الرضع!
ولا أن الشيخوخة تترافق مع الاكتئاب والشعور بالوحدة!
كما لم يثبت أن للأحلام رموزا ضمنية يمكن تفسيرها...
أو أن جهاز كشف الكذب صادق بنسبة كبيرة أو مقنعة!
ومن غير الصحيح أيضا أن التنفيس عن الغضب مفيد للصحة والعقل..
أو أننا ننجذب بالضرورة لمن يعاكسنا في الصفات الشخصية والذهنية!
ولا أن خط اليد يكشف شخصية صاحبه!!
أو أن من يعانون من الاكتئاب وحدهم من يعمد للانتحار!
وأخيرا (وليس آخرا) ليس صحيحا أن معظم المرضى العقليين خطيرون أو عنيفون!
... الأجمل من الكتاب إدراكنا لحقيقة أننا كثيرا ما نستسلم لبعض الادعاءات لمجرد أنها غريبة وجذابة وتثير دهشة المستمعين.. وفي المقابل كثيرا ما نستثني الحجج المنطقية لمجرد حياديتها وبعدها عن المبالغات، وأحيانا بسبب خوفنا من مواجهة التيار السائد ...
وهذه بالذات ليست مبالغة أو ادعاء!!

المهاجره
01-09-2011, 04:30 PM
العلم والإيمان

فهد عامر الأحمدي
مازلت أذكر صوت والدتي وهي تناديني للخروج من غرفتي (تعال ، صاحبك على التلفزيون)..
وحين يكون "صاحبي" على الموعد أخرج فعلا لرؤيته، وحين لا يكون كذلك أعرف أنها تحاول خداعي لمجرد إخراجي من غرفتي الصغيرة..
ففي سن الطفولة لم نكن نملك غير قناتين (غصب1 وغصب2).. وكانت البرامج القادرة على جذبي وانتزاعي من نعمة القراءة قليلة ومحدودة. وكان برنامج "العلم والإيمان" للدكتور مصطفى محمود (صاحبي) هو الوحيد القادر على إقناعي بترك الكتاب والجلوس أمام التلفزيون.. وأحيانا لم أكن أحتاج لصوت والدتي كي أخرج بنفسي حيث كنت أتنبه لقدومه من خلال مقدمة برنامجه التي تقتصر على "الناي الحزين"...
على أي حال، لا أتوقع من صغار السن معرفة هذا البرنامج المميز كوني أتحدث عن 30 عاما على الأقل .. ولكن.. من قال إن العظماء يموتون أو يتلاشون من إرشيف الزمن؟.. من قال إن الفرصة فاتت للتعرف على هذا المفكر العميق الذي جمع بين الطب والأدب والفلسفة والعلم والإيمان؟.. من يستطيع تجاهل "المستحيل" و "العنكبوت" و "السر الأعظم" و "السؤال الحائر" و 89 كتاباً آخر (ناهيك عن 400 حلقة من برنامجه الشهير العلم والإيمان)؟
... أما بطاقته الشخصية فتحمل اسم مصطفى كمال محمود آل محفوظ.. ولد عام 1921 (وتوفي في31 أكتوبر 2009) وينتمي إلى الأشراف وينتهي نسبه إلى علي زين العابدين .. تخرج من كلية الطب عام 1953 ولكنه تفرغ للكتابة والبحث منذ عام 1960 وتنوعت مؤلفاته بين الكتب العلمية والدينية والفلسفية والاجتماعية والسياسية إضافة إلى الروايات والمسرحيات وقصص الرحلات .. جمع أسلوبه بين الجاذبية والعمق والغموض وعدم الإطالة؛ حيث لا تتجاوز معظم كتبه المئة وخمسين صفحة من الحجم الصغير.. وفي عام 1979 بنى في القاهرة مسجدا عرف باسمه يتبع له مستشفى ومرصد فلكي وثلاثة ‏مراكز‏ ‏طبية‏ لعلاج الفقراء والمساكين..
ورغم أنه عاش طفولته بجوار مسجد "السيد البدوي" أحد المزارات الصوفية في طنطا، وتأثر بالفكر الصوفي، إلا أن تزايد التيار الإلحادي في الستينيات ضغط عليه بقوة فدخل في مرحلة بحث عن الحقيقة .. وعن تلك الفترة يقول: "احتاج الأمر مني إلى ثلاثين سنة من الغرق في الكتب، وآلاف الليالي من الخلوة والتأمل مع النفس، وتقليب الفكر على كل وجه لأقطع الطرق الشائكة، من الله والإنسان إلى لغز الحياة والموت، إلى ما أكتبه اليوم على درب اليقين" .. ثلاثون عاما من المعاناة والشك والبحث عن الله قرأ خلالها عن البوذية والبراهمية والزرادشيتة والهندوسية ثم أنهاها بأروع كتبه وأعمقها (رحلتي من الشك إلى الإيمان)، (حوار مع صديقي الملحد)، (السؤال الحائر)، (التوراة)، (لغز الموت)، (لغز الحياة) ...وغيرها كثيييير ..
تعرض لأزمات كثيرة كان أولها بسبب كتابه (الله والإنسان) حيث أمر عبد الناصر بنفسه بتقديمه للمحاكمة بناء على طلب الأزهر بتهمة الكفر.. أما آخرها فكانت أزمته مع (كتاب الشفاعة) حيث هوجم بقسوة وصدر ضده 14 كتابا للرد عليه..
ومن أبرز كتبه روايته الخيالية "رجل تحت الصفر" التي حازت على جائزة الدولة عام 1970 ، والسر الأعظم، والوجود والعدم، وأينشتاين والنسبية، والخروج من التابوت، وعظماء الدنيا والآخرة، وعلم النفس القرآني، ورائحة الدم، والشيطان يحكم... (إلى نهاية ال89 كتاباً)!!
وبدون شك، يصعب حصر مفكر عظيم كمصطفى محمود في زاوية صغيرة كهذه.. ولكن.. من يرد منكم التعرف عليه بشكل أفضل وأوسع فعليه بفعل ثلاثة أشياء:
الأول: الخروج لشراء كتبه (مع ملاحظة تنوعها بين الروايات الخيالية والقضايا الدينية والأفكار الفلسفية)!
الثاني: مشاهدة بعض حلقات برنامجه على اليوتيوب (من خلال إدخال: مصطفى محمود العلم والإيمان).
أما إن أردت نموذجا سريعا لكتاباته (قبل شراء كتبه) فأبحث في الانترنت عن مقال بعنوان "العذاب ليس له طبقة"!!
... وحين تنتهي أخبرني:
لماذا لا نعرف قيمة عظمائنا إلا بعد وفاتهم !!

المهاجره
01-10-2011, 11:19 AM
كعكتنا الإسلامية

فهد عامر الأحمدي
قبل سنوات ذهبت لشراء سيارة بقسط شهري يعتمد على التأجير المنتهي بالتمليك (أو هكذا فهمت).. وحين وصلت للشركة فوجئت بأن الموظف المسئول كان "عدنان" زميلي القديم في الثانوي.. وبعد أن انتهينا من أحاديث الذكريات نصحني بعدم شراء السيارة بهذه الطريقة، فسألته لماذا فقال: لأنها ليست "تمليك" كما تذكر بل "وعد بالتمليك".. فقلت: وما الفرق، قال: الأول التمليك فيه مؤكد ويأتي ضمن شروط العقد، أما الثاني فمجرد "وعد" تمنحك إياه الشركة وفي النهاية لها الخيار بإعطائك السيارة من عدمه..
قلت: ولماذا استبدلتم كلمة التمليك (الذي يضمن حق المواطن) بكلمة الوعد بالتمليك (الذي يتركه معلقا تحت رحمة الشركة).. قال: لأن هناك فتوى تحرم التمليك والتأجير في آن واحد وأن المخرج الوحيد هو استبدال كلمة "التمليك" ب"الهبة" أو "الوعد بالتمليك" عند انتهاء التأجير.. وسألته: وماذا كان موقفكم أنتم كشركة.. ابتسم بخبث وقال: الفتوى تصب في صالحنا كوننا أصبحنا قادرين على استعادة السيارة في أي وقت ولم يعد يحكمنا غير وعد ب(الهبة) يمكن التنصل منه بأي عذر... ثم استطرد قائلا: وبيني وبينك لدينا موظفون مختصون بسحب سيارات العملاء من أمام بيوتهم في أي وقت نشاء.. قلت: وهل يكسرون الأبواب والأقفال كما في أفلام هوليود.. ضحك وقال: لا فنحن نحتفظ منذ البداية بأحد المفاتيح الأصلية.. قلت وماذا لو أبلغ العميل الشرطة؟! قال: لو قرأت العقد جيدا ستدرك أن الجميع يقف في صفنا من الشرطة والمرور إلى الشرع والقضاء كونها "سيارتنا" وما زالت باسمنا (ويحمد ربه أننا لم نتهمه بسرقتها)...
شكرته على النصيحة وقلت له وأنا أهم بالخروج: "بصراحة أنت أغبى بائع شريف في هذه البلد"!!!
وهذه القصة أيها السادة مجرد مثال على معاملات مالية وبنكية وتجارية (حلال) ولكنها أسوأ من (الحرام) في نتائجها على المواطن المسكين..
فمن الحرام مثلا أن تقرضك البنوك بفائدة ربوية (حتى لو كانت 1%) ولكن من الحلال أن تقرضك بطريقة تأخذ ما بين 20% و50% فوق المبلغ الأصلي (وهي نسبة لا تحلم بها بنوك الشرق والغرب).. ومن الحرام أن تتملك منزلا بفائدة، ولكن من الحلال أن تدفع إيجاره لمدة 25 عاما (وهي مدة تهون أمامها أي سيارة) ثم تفاجأ في النهاية بتنصل البنك من وعده بالتمليك هذا إن مد الله بعمرك أصلا لترى الصك بعينك!!
أيضا من الملاحظ أن البنوك الإسلامية تعتمد كثيرا على ما يعرف بالتورق لتوفير القروض ومصادر التمويل المختلفة.. ورغم أن التورق حلال (إن تم على أرض الواقع) إلا أنه تحول بسببها إلى مجرد ترتيب مصطنع أكثر ظلما وجشعا من المعاملات الربوية...
... لماذا ننكر ما يحصل على أرض الواقع؟
... لماذا ننكر أنه تحت حجة أسلمة المعاملات ظهرت منتجات حلال في ظاهرها ظالمه في باطنها؟
... لماذا ننكر اعتمادها على التعاملات الصورية، والصكوك المفبركة، وبيوع الآجال والوفاء، والتوكيل بالمضاربة والمرابحة والمصانعة؟
... لماذا لا نعترف بأن بنوكنا استبدلت الفوائد الربوية برسوم وإجراءات مجزية كثيرة كهدية المدين، وخصم الكمبيالات، والرسوم الإدارية، واحتساب الفوائد داخلياً، ووو...!!؟
الحقيقة هي أن بنوكنا أصبحت تتبنى "حيل" و"محللات" كثيرة ليس بسبب الوازع الديني بل لأنها تحقق بعد تحليلها أرباحا ضخمة غير معروفة في البنوك الغربية (ويكفيها أنها لا تدفع للمودعين نسبة مئوية مثل البنوك العالمية بحجة حرمتها)!!
... وقبل أن يتسلق أحد على كتفي أشير إلى أنني لا أتحدث هنا عن آلية التحليل ذاتها، بل عن ابتعاد (ما تم تحليله) عن البركة والتيسير وعدم الظلم والغبن وهو المقصد الشرعي في تحريم الربا.. فالمشكلة التي نواجهها اليوم هي تجاهل المقاصد النبيلة والغايات الشرعية السامية واستبدالها بأسلمة صورية لتعاملات تقليدية أسوأ من المعاملات الربوية..
ومن المؤسف فعلا أن من يحللون هذه المعاملات هم أول من يعرف أنها سليمة من الناحية النظرية، ولكنها ظالمة للعملاء ومربحة للبنوك من الناحية الفعلية (مربحة؛ لدرجة بدأت تنافسها بنوك غربية لم ترغب بتفويت الكعكة الإسلامية)..
ولهؤلاء بالذات أقول: أما أن تتركوا الناس لخالقهم، أو يتضمن (تحليلكم) شرطا بعدم الغبن والظلم وتجاوز النسب المئوية في "البنوك الكفرية"!!
... ويا ليت أسمع تجارب كل قارئ على حدة...

المهاجره
01-11-2011, 02:46 AM
... وماهي الحياة أصلاً؟

فهد عامر الأحمدي
خلافنا مع "الآخر" نابع في معظمه من عدم اتفاقنا على المصطلح ذاته.. فهل اتفقنا مثلا على مفهوم واضح ومعنى مشترك للاختلاط والنقاب والليبرالية وشروط الإفتاء (ووو) كي ننطلق من أرضية مشتركة للنقاش؟!
ألا يفترض بنا الاتفاق أولا على المسميات والمفاهيم كي لا نختلف على الجوهر وندخل في "حوار طرشان" وجدل بيزنطي لاينتهي؟!
فالاتفاق على المصطلح هو أول خطوة يجب تقريرها والاتفاق حولها في أي مسألة يستدعي التواصل بين البشر .. وهي خطوة مبدئية مهمة، ليس فقط في المسائل الفقهية والاجتماعية، بل وفي القضايا العلمية المجردة... فأنا على سبيل المثال لا أكاد أحصي عدد المرات التي طرح علي فيها القراء هذا السؤال:
هل تؤمن بوجود حياة غيرنا في الكون؟
وهو سؤال يضعني في ورطة حقيقية (خصوصا حين يكون صاحبه مستعجلا ويريد الاجابة بنعم أو لا) .. فالمشكلة هي عدم اتفاقنا على مفهوم الحياة أو المظهر والنوعية التي نسأل عنها..
فإن كان المقصود الحياة البكتيرية البدائية سيكون الجواب نعم وبنسبة 100% (كما اتضح من النيازك وحجارة المريخ وعينان تيتان) ..
أما إن كنا نعني الحياة النباتية البسيطة فالأمر محتمل بنسبة 80% على أي كوكب يملك ماء {وجعلنا من الماء كل شيء حي..
أما إن كنا نقصد مخلوقات ذكية وحضارة متقدمة فلا أحد ببساطة يستطيع الجزم، فقد نلتقي بهم غدا، وقد ننقرض قبل أن نقابل أحداً !!
... وحتى وقت قريب كنت أقف حائرا أمام وفرة المظاهر الحياتية على كوكب الأرض لدرجة أني ابتكرت لنفسي تعريفا خاصا مفاده : الحياة هي (كل شيء) لا يبدو ميتا...
ولكن حتى هذه الاستثنائية لم أعد أؤمن بها حاليا بسبب احتمال عيشنا في بعد فيزيائي خاص وامتلاكنا لأحاسيس محدودة تحجب مظاهر خفية حولنا.. فنحن مثلا نعيش في بعد فيزيائي منفصل عن الجن والشياطين، ونتمتع بأحاسيس محدودة لا تدرك تواجدها بيننا، وفي المقابل لولا أذناك لما آمنت بوجود الموسيقى، ولولا عيناك لما صدقت بوجود الألوان، ولولا أعصابك لما أدركت نعومة الحرير)!!
... ليس هذا فحسب ..
بل لاحظ أن حتى الأشياء التي نراها وندرك وجودها ونظنها ميتة (كالصخور والجبال والمعادن)، اتضح أنها نشطة وحية على مستوى الذرة {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم..
وبالتالي حين تصف شيئا بأنه "جماد" فأنت كمن يصف مشلولا لا يسمع ولا يتكلم بأنه ميت ..
وحين تجمع بين محدودية أحاسيسك البشرية ونشاط العناصر الذرية تصبح غير مؤهلا (كإنسان) للحكم على حياة أو موت الأشياء..
وفي المقابل وفي استثنائية فريدة لقدرات الانسان سمع الرسول صلى الله عليه وسلم تسبيح الطعام بين يديه، وتوقف الجذع المقطوع عن الأنين حين وضع يده الشريفة عليه، ناهيك عن الشجرة التي استأذنت ربها فشقت الأرض وسلمت عليه ثم عادت لمكانها على مرأى من الصحابة ..
وقد تكون هذه معجزات خاصة بالرسول ولكنها تساند ما أثبته العلم الحديث من قدرة النباتات على الإحساس والتأثر والتواصل على مستويات ذرية يصعب إدراكها .. فالنباتات مثلا تغضب وتتألم حين تقطع أحد أطرافها (كما يتضح من قياس ذبذباتها الكهربائية في قاعدة الغصن).. وحين تضع بذرة في إناء مقلوب ستخرج إلى الأسفل ثم تعود إلى الأعلى هاربة من الموت وباحثة عن الحياة وضوء الشمس!!
... وبناء على هذا كله قبل أن تسألني عن احتمال وجود حياة غيرنا في الكون، دعنا نتفق أولا على معنى ومفهوم (الحياة) على كوكب الأرض...

المهاجره
01-12-2011, 10:45 AM
أفكارك العظيمة تختفي فور مغادرتك السرير

فهد عامر الأحمدي
يقول أبو حيان التوحيدي في كتاب المقابسات:" الحال التي بين النوم واليقظة هي التي تشرح للإنسان أموراً قد فاتته بأعيانها وسبقته بجواهرها"..
وبكلام آخر يتحدث الرجل عن حالة النعاس التي ينفصل فيها المرء عن الواقع وتضعف فيها قوانين المنطق والمعقول وتظهر خلالها الأفكار الرائدة والاكتشافات الخارقة التي جربها معظم المفكرين والعباقرة..
والأجمل من هذا أننا حين ندخل في النوم فعلا ننتقل إلى نوعية أخرى من التفكير والإبداع العميق (وهو مايعني أن عقلك لا يتوقف عن العمل في أي حال كنت) ..
فحسب مجلة Newsientist أيد العلماء الفكرة السائدة بين الناس بأن النوم-أثناء التفكير في مشكلة عويصة قد ينتهي بحلها قبل الاستيقاظ صباحا ؛ فحين ننام تنام كامل أعضائنا ما عدا الدماغ الذي (يستغل الفرصة) لتنظيم المعلومات وترتيب المعطيات التي تلقاها أثناء اليقظة، وبالتالي ليس صحيحا أن من طلب العلا سهر الليالي.. كما اتضح أن النوم يعد في حد ذاته "فرصة" يبحث فيها الدماغ في أرشيف التجارب القديمة لعله يجد حلا جاهزا سبق اعتماده لمشكلة مماثلة !
وفي كلية الطب بجامعة هارفارد أثبت الدكتور بوب ستيجولد هذا الأمر بطريقة احصائية بسيطة. فمن خلال المقارنة بين مجموعتين من الطلاب (الأولى مستيقظة منذ فترة طويلة، والأخرى نالت كفايتها من النوم) ثبت تفوق المجموعة الثانية في حل المسائل المعقدة أثناء النوم أو بعد الاستيقاظ مباشرة .. وفي كل مرة يكرر فيها اختبارات الذكاء وحل المشكلات تتخلف المجموعة الأولى (المستيقظة)، كونها تفعل ذلك بعد يوم عمل مجهد وفترة استيقاظ طويلة!
... ولم نذهب إلى أمريكا، فجميعنا واجهته مشكلة معينة لم يجد حلها خلال النهار ثم يفاجأ بحلها أثناء النوم . كما جرب معظمنا متعة الاستيقاظ صباحا بذهن صافٍ فيجد حلا لتلك المشكلة من دون محاولة أو جهد، أو حتى مقدمات ..
وحين نراجع سير العباقرة والمبدعين نكتشف أن معظمهم مر بهذه التجربة الغريبة واستغلها في عملية الإبداع وحل المعضلات . فكما اكتشف نيوتن قانون الجاذبية. أثناء نومه تحت شجرة التفاح، اكتشف البيروني محيط الأرض وأرخميدس قانون الطفو ومندليف الجدول الدوري وأوغست تركيبة البنزين خلال النوم أو بعد الاستيقاظ مباشرة .. وبهذا الخصوص يقول الإمام الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين إن استيعاب العلم يتم بطريقتين: الأولى من خلال الحواس العادية (كالقراءة والاستماع) والثانية من خلال فتح رباني يلقيه الله في قلب الإنسان فيستيقظ وقد وعى شيئا جديدا..
... وهذه الآلية المدهشة في عمل الدماغ، قد تفسر حالات ذهنية راقية من التوحد والمعرفة المفاجئة يطلق عليها الفلاسفة «الاندماج في الحقيقة المطلقة»، في حين يعيدها العرب القدماء الى مس من الجان، والزهاد والمتصوفة إلى فتح إلهي وفضل رباني...
واليوم يرى كثير من العلماء أننا نحتاج الى النوم بسبب كثرة المعلومات والقرارات التي تنهال على أدمغتنا من خارج وداخل الجسد خلال ساعات النهار.. فالدماغ البشري مخلص في عمله لا يذهب للراحة، حتى حين تقوم بذلك أعضاء الجسم. ويستغل فترة خلودها للنوم لإعادة تنظيم المعلومات المدخلة وحل المشكلات العالقة.. ونتيجة لفعل التنظيم تظهر الأحلام المشوشة، ونتيجة لفعل البحث في المشاكل التي تواجهنا خلال النهار، تظهر الحلول خلال النوم أو فور استيقاظنا صباحا!!
والمفارقة أن هذه الموهبة على تعقيدها ورقيها يمكن نسيانها بعد ثوان قليلة من استيقاظك ورفع رأسك عن الوسادة...
ولهذا السبب بالذات أحتفظ بورقة وقلم قرب السرير ...

المهاجره
01-13-2011, 09:30 AM
الأكفان الأربعة

فهد عامر الأحمدي
قرأت قبل أيام دراسة تؤكد أنّ الكسل أكثر خطورة على حياة الإنسان من التدخين.. فبعد البحث والمقارنة، ومراجعة ملفات المتوفين، تبيّن أنّ عدد الذين يقضي عليهم الكسل أكبر من عدد الذين يموتون بسبب التدخين.. فرغم أن التدخين يتسبب في خفض متوسط العمر فعلا، إلا أن الكسل ينتج عنه "حزمة" من الأمراض الخطيرة كالسكري والضغط والقلب وانسداد الشرايين...
وقد شملت الدراسة 50 ألف شخص في 20 مدينة في أمريكا الجنوبية، من بينها "ريو دي جانيرو"، و"مكسيكو سيتي"، و"كاراكاس"، و"بيونس أيريس" فاتضح أن من بين المتوفين 6800 شخص لا يمارسون الرياضة ويمضون أوقاتهم بالجلوس أو مشاهدة التلفزيون وركوب السيارة عند التنقل.. وفي المقابل توفي 5700 شخص بسبب التدخين أو الإصابة بسرطان الرئة، وهو ما شكل مفاجأة حتى للأطباء القائمين على الدراسة، في حين توفي أكثر من 9987 شخصاً آخرين جمعوا بين الكسل والتدخين !!
على أي حال؛ رغم اعترافنا بأن الأعمار بيد الله، ورغم اعترافنا بأن أكثرنا صحة قد يموت بلا تدخين أو كسل، إلا أن هناك متوسطاً عاماً يؤكد إمكانية وفاتنا قبل الأوان، وهذه الحقيقة يمكن إثباتها من خلال المقارنة بين العادات الصحية للبشر وملاحظة أن المدخنين والبدينين ومدمني الكحول (كنموذج) يعيشون أقل من عامة الناس!
فهناك مثلا دراسة فرنسية تدعي أن المدخنين يخسرون الى حد (سبع سنوات) من أعمارهم مقارنة بغيرهم. فحسب متوسط العمر السائد في فرنسا يتوقع لرجل في الثلاثين من عمره أن يعيش الى سن الثمانين. ولكن في حالة إدمانه على النيكوتين ينخفض هذا المتوسط إلى 73 عاما فقط (!)
وفي مايو الماضي تحدثت صحيفة الدايلي أكسبرس عن دراسة مشابهة في بريطانيا .. فمن خلال إحصائية (جمعت من بيانات 500 ألف شخص لدى شركات التأمين) اتضح أن المدخنين يعيشون عمرا أقل ب5.5 سنوات من غير المدخنين، فمتوسط العمر المتوقع للرجل يصل الى 82 عاما ولكنه ينخفض لدى المدخنين إلى 76.5 عاما، أما لدى النساء فيصل العمر المتوقع الى 86 عاماً ولكنه يقل لدى المدخنات الى 79.2 عاماً فقط!!
أما ثالث سبب لتقصير العمر (في حال اتفقنا على وضع الكسل في المركز الأول) فهو من دون شك السمنة المفرطة.. فالسمنة المفرطة مسؤولة عن مشاكل صحية كثيرة تقلل من العمر المتوقع للإنسان. فهي مسؤولة مثلا عن انسداد الشرايين وإجهاد القلب وتآكل المفاصل ومشاكل الدورة الدموية.. وفي دراسة خرجت من جامعة آلاباما اتضح أن السمنة قد تأخذ من أعمار الرجال حتى 13 سنة كاملة (حسب مجلة الجمعية الطبية الأمريكية / عدد 8 مايو الماضي) .. فحسب الدراسة اتضح أن الرجال المصابين بالسمنة بين سن العشرين والثلاثين يعيشون عمرا أقل ب13 عاما من أقرانهم، في حين تعيش النساء عمرا أقل بثمان سنوات، علما أن العينات خاصة بالبيض فقط لاستبعاد العامل العرقي في الموضوع...
أما في انجلترا فقد أثبت مسح موسع قامت به جامعة سيري أن الإصابة بداء السكري (النوع الثاني) قد يقصر عمر الإنسان إلى حد ثمان سنوات في حالة الإهمال وعدم الالتزام بالحمية المفروضة، فمن خلال مراجعة التاريخ المرضي ل44 ألف شخص مصاب بداء السكري، اتضح أن البدينين -على وجه الخصوص معرضون للوفاة في سن أقل من المتوسط بثمان سنوات !!
... وبطبيعة الحال يصبح الوضع أسوأ حين يصل المرء إلى سن الأربعين وقد جمع حوله أربعة أكفان تدعى: كسل وتدخين وسمنة وسكري!!

المهاجره
01-15-2011, 12:21 PM
مستقبل الإنترنت

فهد عامر الأحمدي
حين اُخترع الليزر لأول مرة اتضح أنه اختراع يبحث عن تطبيق، واليوم نعجز عن عد الأجهزة التي تستعمل الليزر في تطبيقاتها المدهشة...
وفي نفس السياق، حين ظهرت الانترنت لأول مرة لم يدرك الناس ولا حتى الخبراء مدى تأثيرها في حياتنا وعدد التطبيقات التي ستنبثق منها .. ولكن الانترنت أثرت اليوم على كل شيء في حياتنا وأصنفها شخصيا كثاني اختراع غيّر حياة البشر بعد الكهرباء..
وهي ماتزال في مرحلة التأثير والعنفوان وإعادة تشكيل الشعوب والثقافات (ولن تتأثر بلوائح نشر رسمية متخلفة).. فقوة الانترنت تكمن في حريتها واستعصائها على الاحتكار والسيطرة وتمتعها بميزة التفاعل الذي أتاح للجميع المشاركة والتداول والإضافة إليها ؛ ففي كل يوم يدخل إلى الانترنت كم هائل من المعلومات التي يقدمها الناس طواعية وتحجز لنفسها مقعدا في عالم الديمومة والخلود.. وكل عامين تبتلع ما يوازي مجموع ما أنتجته البشرية منذ اختراع الكتابة قبل 3 آلاف عام، بحيث تحولت إلى أرشيف معرفي وإنساني لم يقصد أحد إنشائه!!
... وما يبدو لي أننا انتقلنا اليوم إلى مرحلة تمكنت فيها الانترنت من صياغة حتى عاداتنا الشخصية والاجتماعية.. فأنا مثلا لم أكن أعتمد عليها في عملي (حيث مارست الكتابة قبل عشر سنوات من دخولها السعودية).. وحين أصبحت متاحة "للشعب" أنشأت عشرات العناوين الإلكترونية التي عدت وفقدتها بسبب قلة الاستعمال.. وحتى سبع سنوات مضت كنت أفضل مراسلة المكاتب السياحية حول العالم، لطلب منشورات ترسل إلى صندوقي البريدي، مستخفا بقدرة الانترنت على توفير معلومات سياحية يعتمد عليها ...!!
ولكن كل هذا تغير اليوم؛ فقد أصبحت أفضل الانترنت لتوثيق مقالاتي بدل القيام عن الكرسي للبحث في الكتب والموسوعات المجاورة.. كما لم أعد أستغني عن بريدي الالكتروني واصبحت أفتحه من هاتفي أكثر من عشر مرات باليوم.. وحين أخطط لرحلاتي السياحية أبحث في المواقع الإلكترونية بدل انتظار رسائل ورقية تصل لصندوقي البريدي .. أما الأغرب من هذا كله فهو أنني لم أعد أزور المكتبات المتواجدة في مدينتي، وأفضل عليها شراء الكتب من أمريكا وبريطانيا "بطقة زر" !!
...
وفي الحقيقة ليس أدل من قدرة الانترنت (على تغيير عادات العالم بأكمله) من الازدهار الذي شهدته مواقع الفيديو في عامي 2007 و 2008 ثم المواقع الاجتماعية في عامي 2009 و 2010..
فنحن السعوديين مثلا تعلقنا منذ البداية بمواقع التواصل الافتراضي مثل تويتر والفيس بوك، في حين تركنا لأطفالنا التعلق بمواقع الألعاب والفيديو.. وقد يعود هذا إلى تحفظنا بخصوص التواصل المباشر وافتقادنا لحرية التعبير، بحيث حولنا المواقع الاجتماعية إلى ساحات تعبير عن الرأي..
وكان موقع "تويتر" قد أشار إلى ارتفاع عدد مستخدميه في السعودية بنسبة 240% خلال عام 2010 وحده، في حين تجاوز عدد مستخدميه حول العالم إلى 170 مليون إنسان، والفيسبوك 500 مليون!!
ومع هذا يبدو أننا نتخلف بأشواط عن إخواننا الماليزيين في مهارة التواصل الافتراضي.. فقبل سنوات سمعت معلومة (من مرشد سياحي ماليزي) ادعى فيها أنهم يأتون في المركز الأول عالميا من حيث الثرثرة عبر الهاتف .. واليوم اتضح أنهم يأتون فعلا في المركز الأول من حيث التواصل عبر الانترنت (حيث يوجد 233 صديقاً لكل مستخدم) يليهم البرازيليون (231 صديقاً لكل مستخدم) ... في حين يأتي اليابانيون في مؤخرة الدول ب29 صديقاً فقط لكل مستخدم (وكل هذا حسب استفتاء شمل 46 دولة أجرته مؤسسة tns)...
أما بخصوص عامنا الحالي (2011) فأتوقع ازدهارا كبيرا لتطبيقات الانترنت عبر الهواتف الذكية كالآيفون والبلاك بيري وسامسونج جالكسي.. فانتشارها السريع بين الناس وتواجدها الدائم في جيوبهم سيرفع من نسبة دخولهم على الانترنت (واسأل مجرب!!).. كما سيلجأ إليها الجميع لفتح بريدهم الإلكتروني، بدل فعل ذلك من كمبيوتر بعيد، وتنزيل لقطاتهم المصورة والرفع من أرشيف الفيديو ومخزون "الكليب"...!!
... أما المؤكد فعلا فهو عدم قدرة أحد على توقع مستقبل الانترنت أو مدى تأثيرها القادم في الفرد والمجتمع..
وبالتأكيد، يخطئ من يعتقد بإمكانية السيطرة عليها أو التحكم بها..

المهاجره
01-16-2011, 03:45 AM
إيش لونك؟

فهد عامر الأحمدي
لست متأكداً من أصل وخلفيات هذه التحية التي لم نعد نفكر بمعناها الحقيقي .. ولست متأكدا أيضا إن كانت تكتب "إيش لونك" أو "شلونك" أو "ويشلونك"، ولكن من الواضح أنها شائعة ومفهومة ومكونة من مقطعين.. الأول كلمة استفهام (ايش؟) والثاني كلمة تخصيص (لونك) ..
الكلمة الأولى ليست عامية كما يعتقد البعض وعرفت منذ القدم في الحجاز بمعنى "ماذا"، ويعود أصلها إلى "أي شيء" .. وقد استعملتها قريش وبقية القبائل في ذلك الوقت، كما وردت في كثير من الكتب والمصنفات القديمة (مثل كتاب روضة العقلاء لابن حبان وقصص ابن ذي يزن وألف ليلة وليلة)..
ومن كلمة "ايش" هذه اشتقت كلمة ليش وشوو (بمعنى ماذا؟) وايشبك (بمعنى ماذا بك؟) وعليش (على أي شيء؟) في حين حذفت الشين تماما في مصر وبعض الدول العربية فاختصرت "أيش؟" إلى "أييه؟"...
... أما المحير فعلا فهي الكلمة الثانية التي لا يخفى علينا معناها، ولكن يصعب علينا فهم سبب اختيارها واستفسارنا من خلالها..
فلماذا يريد أحد أن يعرف حقيقة لوني؟.. وهل يحمل كل إنسان لوناً خاصاً به؟.. وهل تتبدل ألواننا بحسب الظروف وأوقات اليوم بحيث نجيب "زي الزفت" أو "أبيض من اللبن"، فيفهم السائل طبيعة المزاج الذي نتمتع به؟... هذا ما نفهمه من سياق السؤال دون أن نعرف سر اختيار "اللون" للتعبير عن حال الإنسان !!!
... ولكن هذا السؤال بالذات "ايش لونك؟" ذكرني بتقسيم لوني وضعه قبل أربعين عاما عالم النفس كارل جوستاف لمساعدة الأهل على فهم شخصيات أطفالهم، دون الحاجة للدخول في التفاصيل النفسية المتخصصة.. وبفضله نفهم ببساطة أن هناك طفلا أزرق، وطفلا أصفر، وطفلا أخضر، وطفلا برتقالي؛ ولكل منهم شخصية خاصة وطريقة مختلفة في التربية والتعامل..
= فالطفل الأصفر مثلا انسان متوتر ومعاند ويحتاج أن تحدد له في كل مرة وقبل فترة مناسبة ماذا تريد منه في البيت والمدرسة.. فهو ببساطة يلجأ للعناد والمكابرة حين يتلقى أوامر مفاجئة تكسر روتينه المعتاد.. فهو مثلا يرفض النوم مبكرا حين تطلب منه ذلك فجأة ولكنه قد يتقبل الأمر إن أخبرته بأن مواعيد النوم ستكون أبدر من المعتاد حين يحل موعد الامتحانات في الأسبوع القادم !!
= أما الطفل الأزرق فطفل اجتماعي ثرثار يحتاج إلى الحديث بكثرة (يعني ؛ مثل أطفال المصارية).. وهو ذكي ولماح وسريع النكتة ويصاب بالإحباط حين تطالبه بالصمت ويشعر بالمنافسة حين يتواجد ضمن مجموعة تضم من هو أكثر انفتاحا منه.. وهو طفل تسهل تربيته لأنه يخبرك دائما عما يحدث في حياته اليومية (ويسمع كلامك) طالما صمت أنت واستمعت لكلامه !
= أما الطفل الأخضر فيفضل البقاء مع نفسه وفي غرفته لوقت طويل .. وهو يتضايق حين يجبر على حضور المناسبات الاجتماعية أو التواصل مع أشخاص أكبر منه سنا.. ومحاولة إخراجه من قوقعته قد تخلق نتائج سلبية له وبالتالي يستحسن من الأهل منحه الخصوصية التي يريدها مع متابعته وتوجيهه بطريقة غير مباشرة...
= أما الطفل البرتقالي فهو الشاب الذي يرغب لاحقا بالتسجيل بنادي الهلال أو النصر .. فهو يعشق العمل ضمن "الفريق" وممارسة الرياضة والهوايات الخارجية، كالصيد والتخييم والمنافسات العنيفة.. والمفارقة هنا أنه على استعداد لاتباع قواعد المدرب أو رئيس الفريق ولكن ليس قواعد البيت أو كلام الوالدين.. وهذا ليس سيئا بحد ذاته في حال تأكد الأهل من مؤهلات وأخلاقيات القدوة التي يتبعها !!!
... على أي حال ؛
أنا شخصيا لا أرى مايمنع انسحاب هذه التصنيفات اللونية على البالغين من البشر.. وأعتقد أننا حين نعيها ونتفق عليها نستطيع تقديم إجابة واضحة لهذا السؤال الغريب (أيش لونك؟) فتقول مثلا:
أنا في الأصل "أصفر" ولكنني سأصبح اليوم "برتقالياً" كوني سأخرج مع الشباب لمطاردة الضبان.. وحين أعود للمنزل سأخضع لتحقيق أم العيال وأصبح "أخضر" حتى الصباح.. وصدقني.. لولا أنني معك "أزرق" لما أخبرتك بكل هذا... !!

المهاجره
01-17-2011, 10:24 AM
ما تراه حولك ليس ما يحدث فعلاً

فهد عامر الأحمدي
ما زلت مغرما بالتراكيب الميكانيكية والإلكترونية وكتب (كيف تعمل)... كنت أحلم دائما بأن أصبح مخترعا عظيما على غرار أديسون وتسلا وماركوني، وليس كاتبا يعيش على كف عفريت في صحافة نصفها الحديث عما نجهل.. ونصفها الآخر.. السكوت عما نعلم...
وربما لهذا السبب أتضايق حين يسألني أحد: "لماذا تكتب" أو "كيف تكتب" أو "بماذا تنصحني لأكتب؟" في حين أنطلق كمزايين الإبل حين يسألني أحد: "كيف يعمل التلفزيون؟" أو "هل لديك اختراع لتحلية المياه المالحة" أو "كيف يمكننا ري المزارع من هواء البحر"!!
... على أي حال...
ليس هذا موضوعنا اليوم؛ حيث يفترض أن أدخل بكم مباشرة في موضوع جميل وغريب يتطلب أولا وبعد اذنكم فهم "كيف يعمل التلفزيون"...
فجهاز التلفزيون يعمل من خلال مبدأين رئيسين (سأشرحهما بطريقة مبسطة دون الدخول في تفاصيل عمل الكاثود والأنود ونقاط الشاشة الفسفورية):
فالمرحلة الأولى: تبدأ حين تلتقط الكاميرا التلفزيونية ما يحدث أمامها فتحولها إلى إشارات كهربائية تبثها في الهواء عبر موجات الراديو.. وهذا يعني أن الكاميرا التلفزيونية لا تبث الصور ذاتها بل (تترجمها) إلى موجات لاسلكية تبث لاحقا إلى الأقمار الصناعية أو التلفزيونات الأرضية!!
أما المرحلة الثانية: فتعمل بطريقة معاكسة حيث يلتقط تلفزيونك هذه الموجات اللاسلكية من الهواء (بواسطة الدش أو الأنتل) فيترجمها مجددا إلى صور متتابعة يسقطها على شاشتك (تماثل وتطابق ما تم التقاطه أصلا على أرض الواقع)!!
... ولكن، ماذا يعني هذا؟
... يعني أن ما تراه على شاشتك ليست هي ذاتها الصور التي التقطت لأول مرة بواسطة الكاميرا التلفزيونية؛ بل نسخة الكترونية تماثلها وتطابقها تمت "فبركتها" وتشكيلها داخل تلفزيونك.. والأمر هنا يشبه جهاز الفاكس حيث تبقى لديك الورقة الأصلية (التي تنوي ارسالها) في حين يقوم الفاكس الآخر بطبع صورة كربونية مماثله ومطابقة لها!!
.. والعجيب أن أدمغتنا وأعيننا تعمل بطريقة لا تختلف كثيرا عن هذه المنظومة التلفزيونية...
فعينيك (مثل كاميرا التلفزيون) تترجم ما يحدث أمامها إلى إشارات كهربائية وعصبية تتناغم مع ما يحدث.. وحين تصل هذه الإشارات إلى مركز الرؤية في الدماغ يفك تشفيرها ويعيد ترجمتها إلى "صور" ندركها ونفهم معانيها...
... ومرة أخرى؛ ماذا يعني كل هذا؟
يعني أن كل ما تراه حولك ليس هو ما يحدث فعلا (بل نسخة عصبية مشابهة لها) يتم تشكيلها وإعادة بنائها داخل دماغك.. ومثل التلفزيون والفاكس تبقى الصورة الأصلية (في مكانها) في حين يخلق دماغك نسخة مماثلة للواقع تفهمها وتدرك معناها من خلال مقارنتها بأرشيف الصور التي تعرفت عليها خلال حياتك!!
... أيضا هذا يعني أن ابنك وطفلك (الذي تراه يلعب أمامك) ليس هو في حقيقته بل نسخة مماثلة له ومتأخرة عنه تشكلت وتفبركت في دماغك فقط!!
ولأن الواقع يتشكل في دماغك (وليس عينيك).. ولأن ذات الحدث قد يعاد بناءه ومشاهدته في (عدة أدمغة)؛ يبصر كل إنسان نفس الصورة والحدث بطريقة فريدة ومختلفة.. ولهذا السبب قد ترى بعض الحيوانات ما لا يراه البشر، ويشاهد بعض المرضى النفسيين ما لا يشاهده بقية الناس، وترى أنت في السحب وأوراق الشجر وجوها وأشكالا لا يراها غيرك (بل وأذكر أنني عرضت على جدتي رحمها الله صورة لنيوزلندا تتضمن مراعي خضراء وجبال يكسوها الجليد فلم تفهم معناها لأن دماغها لم ير يوما جليدا أو مراعي خضراء)!!
... وفي الحقيقة كثيرا ما يكون عدم إبصارنا للأشياء حالة اختيارية وطوعية ناجمة عن مواقفنا الشخصية؛ فحين يضع البعض نفسه مثلا في حالة إنكار وتجاهل ومكابرة قد لا يرى ما يحدث أمامه فعلا.. وهؤلاء بالذات ضرب الله بهم المثل في قوله تعالى: {تراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون حيث "النظر" آلية عصبية موجودة في كل إنسان، أما "الإبصار" فإدراك يتفاوت البشر في فهمه وإعادة تشكيله بما يتناسب مع مواقفهم ودوافعهم الشخصية!!
... هذه باختصار فكرة المقال.. ومن الجميل فعلا أن نعرف "كيف يعمل التلفزيون!؟"

المهاجره
01-18-2011, 02:47 AM
للأسف .. إسرائيل دولة تستحق الاحترام

فهد عامر الأحمدي
هذه هي الحقيقة المؤلمة أيها السادة...
تستطيعون الاختلاف معي كيفما شئتم .. ولكنها الحقيقة التي تثبتها المقارنة والأرقام المحايدة..
فإسرائيل أفضل من كافة الدول العربية والاسلامية فيما يتعلق بالديمقراطية والنزاهة السياسية (بدليل القوائم السنوية التي تصدرها منظمات العالم المختلفة) .. وكان الأستاذ تركي الدخيل قد كفاني هذا الجانب حين كتب قبل أيام مقالا بعنوان "رئيس وزراء سيارته تقسيط"، تحدث فيه عن الأمانة المالية في إسرائيل وتفوق مؤسساتها السياسية في محاسبة العاملين فيها، بدليل شراء نتنياهو سيارته بالتقسيط ومحاكمة أولمرت على 150 ألف دولار تلقاها كتبرع حين كان رئيسا لبلدية القدس...
ولضيق المساحة سأكتفي بالتركيز على تفوقها التقني والعسكري الذي تمارسه بصمت خوفا من صحوة علمية تجتاح الدول العربية كما فعل سبوتنيك الروسي بالولايات المتحدة الأمريكية...
فإسرائيل دولة لم تبن نفسها من فراغ كونها حرصت منذ قيامها عام 1948 على استقطاب الكفاءات العلمية من يهود العالم، بل وعرضت على انشتاين تولي رئاسة أول حكومة فيها لولا أنه كان علمانيا يرفض مبدأ الدولة الدينية!!
وفي وقت كانت فيه الشعوب العربية تعاني من الأمية كانت إسرائيل منهمكة في بناء مفاعل ديمونة النووي وتشكيل أول وكالة للأبحاث الفضائية عام 1959.. ورغم تفوقنا لاحقا في فتح القنوات الفضائية المشفرة (!!) تفوقت إسرائيل دائما في فتح الشفرات الأمنية للدول العربية.. وفي حين فشلت جهودنا في رفع عباءة المرأة من الكتف للرأس، نجحت إسرائيل في رفع صواريخ "أفق" و "عاموس" فوق الغلاف الجوي...
واليوم تحتل إسرائيل المركز الثالث عالميا في تصدير الاسلحة، والمركز الأول عالميا في إنتاج الطائرات من دون طيار (رغم صغر مساحتها وقلة سكانها).. كما أنها أصغر دولة تستطيع إنتاج دبابات وطائرات مقاتلة، وخامس دولة من حيث امتلاك القنابل النووية، وفي الحقيقة منذ عشرين عاما وأنا أسمع أنها تملك ما بين 300 إلى 400 رأس نووي، وما بين 2500 الى 3000 صاروخ. (يعلم الله وحده كم وصلت هذه الأيام) !
وما أراه شخصيا أن المخطط الصهيوني لنقل التقنية يسير اليوم بنفس الزخم الذي بدأ به قبل ستين عاما.. ففي مجال الفضاء مثلا شارك العلماء الإسرائيليون منذ الستينات في البرامج الامريكية وبناء أول محطة رصد فضائي تخصهم عام 1964. وفى عام 1976 ساهم علماء يهود من أمريكا في بناء أول قمر صناعي إسرائيلي.. وفى بداية السبعينيات طوروا صواريخ "شافيت" و "تونان".. وفي عام 1983 أعيد هيكلة المؤسسات الفضائية ونتج عنها تأسيس وكالة الفضاء الإسرائيلية (سالا)..
ويمكن القول إن إسرائيل حققت "خبطة العمر" بمشاركتها في مشروع حرب النجوم الأمريكي زمن الحرب الباردة ، فبموجب ذلك الاتفاق أتيح للعلماء الاسرائيلين الاطلاع على تقنية صواريخ متطورة لم تدخل حتى في الجيش الامريكي، مثل اورنيت وأرو وايرس وهمر !!
أما من الشرق فقد استغلت إسرائيل انهيار الاتحاد السوفيتي واستقطبت من العلماء الروس في مجال الذرة وصناعة الصواريخ مايفوق دول العالم مجتمعة . كما دفعت بسخاء لشراء معدات وتقنيات روسية جاهزة، مثل كامل قاعدة بايكونور لإطلاق الصواريخ النووية. كما وقعت برامج أبحاث مشتركة تتيح لها الاطلاع على أسرار المكوك الروسي "بوران" والاستفادة من تصاميم الصاروخ "انيريجا"، الذي يتفوق على الصواريخ الامريكية في حمل الرؤوس النووية!
كل هذا أتاح لإسرائيل عام 1988 إطلاق أول أقمارها التجسسية (أفق 1) ثم في عام 1990 (أفق 2) ثم في عام 1995 (أفق 3) و"عاموس 4" للاتصالات العسكرية ... ومازالت مستمرة في إطلاق هذه الأقمار التي كانت بمثابة حلم راودها منذ حرب 1973 حين كانت تعتمد على الأقمار الأمريكية لرصد الجيوش العربية!!
... وفي الحقيقة ليس أفضل ما نختم به المقال من التعليق الذي كتبته صحيفة معاريف الإسرائيلية، غداة إطلاق قمر التجسس أفق 3):
"الهوة بين إسرائيل والعرب في التقنيات الفضائية أصبحت تقاس بالسنوات الضوئية. ففي حين غدت إسرائيل قادرة على إطلاق صواريخ تدور حول الأرض، يعمل الحصار الغربي على تدمير البنية العسكرية والتحتية للعراق البلد الأكثر تقدما بين الدول العربية في إنتاج صواريخ بدائية تعود للحرب العالمية الثانية" !!
... ولاحظوا .. هذا الكلام قبل 15 عاماً.. وما لجُرحٍ ميِّت من إيلام..

المهاجره
01-19-2011, 02:40 AM
محاكاة التيراتوماتا

فهد عامر الأحمدي
كثيرا ما أتساءل إن كان الله قد خلق شيئا أحن وألطف وأرحم من الجدات؟
وكثيرا ما أتساءل إن كان تعلقنا بهن يعود إلى قصص الجان والغيلان التي سمعناها منهن أيام الطفولة في "حوش" منزلها الواسع!
... أنا شخصيا مازلت أتذكر قصص جدتي، ورائحة حجابها، ومنظر النجوم قبل نومي على فخذها..
ومن القصص التي أتذكرها عنها (والتي حرم منها أطفال الانترنت هذه الأيام) قصة غول خبيث له تسعة رؤوس كلما قطعوا له رأسا ظهر له آخر.. والعجيب أنني صدقت بوجوده حتى سن متأخرة حين بدأت أقرأ عن وجود ديدان وزواحف تستطيع عند الحاجة تعويض العضو المقطوع من جسدها، ومثال ذلك بعض الديدان الشريطية التي إن قطعتها ينمو لنصفها السفلي رأس جديد ولنصفها العلوي ذيل مختلف!
وفي الحقيقة .. جزء من هذه الموهبة موجود لدى الانسان وتتضح في نمو العظام والاظافر والجلد المكشوط. غير ان العلماء يأملون في تنشيط عملية التعويض بالكامل بحيث يتاح عند الحاجة استبدال الاعضاء المتقدمة كالاطراف والكبد والبنكرياس..
وكان العلماء في الغرب قد نجحوا (منذ 15 سنة حسب تقديري) في عزل وإكثار الخلايا الجذعية وتوجيهها لاستنبات الأعضاء الجديدة.. والخلايا الجذعية (وهي الأصل والأساس) التي تظهر في بداية تكون الجنين وتتخصص لاحقا لتشكيل العيون والطحال والعظام وبقية الأعضاء...
أما علاقة كل هذا بالتيراتوماتا (الذي اخترته للعنوان) فلمجرد تقريب الفكرة وتأكيد إمكانية حدوثها مستقبلا .. فالتيراتوماتا ورم غريب يظهر في رحم المرأة، إن فتحته قد تجد بداخله أسناناً او أنفاً أو شعرا أو عضواً تناسلياً أو أي عضو آخر يخطر ببالك… وما يحدث هنا أن بعض الخلايا الجذعية التي تعود لأيام الجنين الأولى، تبقى هاجعة ولا تتحول الى أعضائها الأصلية. ثم قد يحدث في أي سن من عمر المرأة أن تنشط هذه الخلايا فجأة فتتحول الى ما كان يجب ان تتحول إليه منذ البداية فتظهر بشكل أسنان أو جلد أو شعر أو عيون .......!!
وهذه العملية بالذات يحاول العلماء تقليدها وتوجيه الخلايا الجذعية (حسب الطلب)، كي تصبح كبدا أو قلبا أو طحالا أو أي عضو يحتاجه المريض. ونجاحهم في هذه المهمة يعد بظهور صناعة جديدة تستنبت الأعضاء التالفة حسب الطلب بدل انتظار المتبرعين أو اللجوء لأعضاء الحيوانات . وهذا يعني أن بإمكان احدنا مستقبلا -وبل وفي الحاضر كما نقرأ هذه الأيام- استنبات قلب أو كبد أو كلية جديدة بدل أعضائه المريضة .. والجميل في الموضوع أن الاعضاء المصنعة بهذه الطريقة تستنبت من خلايا المريض نفسه وبالتالي لايرفضها الجسم ولا تتم على حساب شخص آخر سليم، ناهيك عن الآثار السلبية لأدوية تثبيط المناعة!!
والفرق بين هذه التقنية وجهود الدكتور ماكيتو اساشيما؛ أن الأولى تحاول تلبية الطلب المتزايد على الأعضاء البشرية من خلال استنبات هذه الأعضاء خارجيا في معامل الشركات والمعاهد المتخصصة، في حين يحاول اساشيما إنجاز هذه العملية داخل الجسم نفسه من خلال توجيهه لإنماء الأعضاء البديلة بنفسه، تماما مثلما يعوض البرعص ذيله الذي قطعته بالزبيرية!
... المؤكد أيها السادة أن نجاح أي من هاتين الطريقتين، لا يثبت فقط أسبقية جدتي للفكرة، بل ويضعنا أيضا أمام معضلات فقهية جديدة ...
.. ومثال ذلك رجل أقيم عليه حد السرقة ثم عاد واستنبت يده سرا !!

المهاجره
01-20-2011, 09:40 AM
أجفند

فهد عامر الأحمدي
رغم أنني لا أكرر زيارة أي بلد مرتين، على أمل الانتهاء من كوكب الأرض قبل مغادرته، إلا أنني زرت ماليزيا ثلاث مرات خلال 10 أعوام.. المرة الأولى كنت في إجازة مع الأطفال، والثانية لاستيراد "بخور مضروب"، والثالثة دعوة كريمة لتوزيع جوائز "منظمة أجفند" على شرف صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز، والتي تتم كل مرة في بلد مختلف..
وحتى وصولي إلى كوالامبور لم أكن أعرف الكثير عن أجفند agfund التي اتضح أنها اختصار ل"برنامج الخليج العربي للتنمية" الذي تأسس عام 1980 بمبادرة من صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز، وتحظى حاليا بدعم دول الخليج العربي.. والبرنامج عمل مؤسسي يترجم اهتمام سموه القديم بالتنمية البشرية حيث كان أول من ابتعث الشباب السعودي للخارج على نفقته الخاصة، وأول من أسس مدرسة لتعليم البنات والتدريب المهني في عقد الخمسينيات، وأول من بنى مستشفى خاصاً في الرياض، أهداه لاحقا للدولة ويعرف اليوم باسم مستشفى الملك عبد العزيز الجامعي.... وكما ظهرت هذه المبادرات بصمت، ودون ضجيج إعلامي، تعمل أجفند اليوم بصمت وتترك لإنجازاتها (المتمثلة في 1227 مشروعاً في 133 دولة) الحديث عن نفسها دون ضجيج إعلامي!!
...وأجفند منظمة تنموية، وليست خيرية كما قد يفهم البعض، تعمل على مكافحة الفقر، وتنمية الطفولة، وتمكين المرأة، ودعم الجمعيات الأهلية، وتشجيع التعليم المفتوح، وتطوير الفكر التنموي،
وجميعها إستراتيجيات خرجت من إطار التنظير إلى حيز التنفيذ والتطبيق عبر بنوك الفقراء، والجامعة العربية المفتوحة، وتنمية الطفولة المبكرة، والشبكة العربية للمنظمات الأهلية....الخ!!
وكمثال على مبادراتها التطبيقية هناك "الجامعة المفتوحة" التي تعمل حاليا في سبع دول عربية، ستنضم إليها ثلاث هذا العام، والتي أتاحت فرصة التعليم الجامعي ل40 ألف مواطن عربي في عام 2010...
وهناك أيضا مشاريع إقراض الفقراء التي دخلت في شراكة مع البروفيسور محمد يونس (الفائز بجائزة نوبل 2005 لتأسيسه بنك غرامين للفقراء في بنجلاديش) لاستنساخ تجربته في الدول العربية.. واليوم توجد بنوك للفقراء في الأردن واليمن والبحرين ومصر، وجار تأسيس بنوك مشابهة في سيراليون، وسوريا، والسعودية، والسودان، وعمان...
أما بخصوص الجائزة نفسها فقد سبق توزيعها في جنيف، وباريس، ونيودلهي، وتونس، وكيب تاون، ووارسو، وبوينس أيرس، وأخيرا في كوالامبور تحت رعاية رئيس وزراء ماليزيا وسمو الأمير طلال بن عبد العزيز. وهي جائزة تمنح للمشروعات التنموية الرائدة ووصلت قيمتها حاليا الى 500 ألف دولار، بعد أن كانت 300 ألف عند تأسيسها عام 1999. ورغم مسماها (كجائزة) إلا أنها في حقيقتها أسلوب مبتكر لتقديم العون وتمويل المشاريع الرائدة، التي يتم استنساخها بعد فوزها في بقية الدول!!
أما المفارقة في قصة أجفند فهي أن حياديتها، وعدم تمييزها بين جنسية وعقيدة ولون، لم تسعف أي مشروع "سعودي" لنيل جائزتها حتى الآن...
أضف لهذا أن المنظمة تنفذ مبادراتها التنموية من خلال تعاون وشراكة الأوطان ذاتها (وهو مايفسر نشاط اجفند في بلد، ومعاناتها في بلد آخر).. ففتح فرع للجامعة المفتوحة مثلا يتطلب موافقة وتعاون وزارة التعليم في البلد المعني.. وإنشاء بنك للفقراء يحتاج الى موافقة الدولة المعنية ومساهمة الأثرياء في تقديم رأس المال، فبنك الفقراء في اليمن مثلا ظهر بفضل تعاون الحكومة اليمنية وموافقة التجار الحضارم في جدة على تمويله!!
.. علي أي حال، سواء كنت فردا أو مؤسسة وتملك فكرة نبيلة لتنمية المجتمع فما عليك سوى التواصل مع أجفند للدعم والمساعدة (www.agfund.org (http://www.agfund.org/))... وحين يفوز مشروعك بجائزة المنظمة ستكون حينها أكبر وأنبل من أن تستحوذ على ال500 ألف دولار لنفسك، والاحتمال الأكبر أنك ستستغله لتطوير المشروع ذاته أو فتح فروع له في المناطق الفقيرة والمحتاجة...
...(وأقول هذا عطفا على مافعله الفائزون السابقون بالجائزة)!!

المهاجره
01-24-2011, 11:54 PM
تذكر فقط.. ليسوا أنبياء

فهد عامر الأحمدي
درجت العادة على الاستشهاد بأقوال العظماء وآراء المشاهير لإثبات وجهة نظرنا في أي قضية نتجادل فيها.. فكلامنا تعظم أهميته وحججنا يزداد وزنها ان عاضدناها بأقوال مثل (الشيخ الفلاني أفتى بكذا وكذا) أو (الرازي اثبت خطأ ماتقول ) أو (ابن سينا قال عكس ذلك)…
وحين يقحم احدهم أسماء كهذه في كلامه فكأنه يبلغك بان حربك ليست معه بل مع عظماء لاتساوي أمامهم شيئا ناهيك عن كسب آراء المحيطين به…!!
وبالطبع يزداد تأثير من نستشهد بكلامه كلما تقادم به العهد أو نال حظا وافرا من الشهرة. ولكن ان تتبعنا الحقيقة بتجرد (بعيدا عن أي تأثير مسبق) سنكتشف ان العظماء أيضا يقعون في الأخطاء وقد يتعصبون لها...
ولأسباب (يفهمها القراء) سأتجاوز الحديث عن فتاو مبتورة أو خاطئة أصبحت في مقام النصوص المقدسة لمجرد أنها صدرت عن احد شيخين : إما مشهور وصاحب منصب رسمي؛ أو قديم زاده الدهر هيبة وأصبح في مقام من يستشهد برأيه ويخطأ من يعارض قوله (.....)
أما ان تحدثنا عن الإغريق (وتلك أمة قد خلت) فسنكتشف ان الفيلسوف المعروف أرسطو طاليس رغم شهرته وعظم تأثيره تبنى آراء خاطئة وساذجة لدرجة طفولية.. وليس في هذا شيء غريب؛ فأرسطو (بعد إزالة تأثير الشهرة وتقادم العهد) ليس إلا بشرا يخطئ ويصيب وكان معاصروه يعارضونه بدون ان يخضعوا لأي إرهاب فكري.. فمن ارائه الخاطئة مثلا القول بأن الأرض هي مركز الكون وأن العالم مكون من أربعة عناصر (هي الماء والهواء والتراب والنار) وادعاؤه ان الجسم ذو الثقل الأكبر يهبط الى الأرض بشكل أسرع وهو الرأي الذي فصل بسببه غاليليو من جامعة بيزا حين عارضه!!!
وإذا أخذنا جولة تاريخية سريعة سنكتشف العديد من الآراء الساذجة التي يُستغرب ظهورها من عظماء كبار:
- فالفيلسوف الفرنسي الكبير ديكارت (1596 1650) رغم انه رائد التفكير المنطقي إلا انه كان يعتقد أن القردة تستطيع التحدث ولكنها تخفى ذلك خوفا من البشر…
- وكتاب القانون لابن سينا يضم الكثير من الآراء الطبية الخاطئة (مثل القول بأن مركز الذكاء في القلب) ومع ذلك بقى مرجعا للمدارس الطبية في أوروبا حتى القرن الرابع عشر..
- أما نيوتن العالم الفيزيائي العظيم فقد كان مهووسا بالفكرة المسيحية القائلة بأن الشيطان سيفك وثاقه بعد ألف عام.. وحينها سيدمر الأرض ويتسبب في قيام القيامة...
- وعندما توفي الطبيب الهولندي الشهير هرمان يورهاف عام 1732 وجد ضمن مقتنياته مظروف غريب كتب عليه "السر الوحيد والنهائي في علم الطب".. وبسبب سمعته الكبيرة بيع المظروف بالمزاد العلني بمبلغ خيالي (حيث سرت شائعة أنه يتضمن وصفة لإطالة العمر). وحين فتحه المالك الجديد وجد فيه كتابا جميع صفحاته بيضاء ما عدا صفحة في المنتصف كتب عليها: "ان أردت ان تعيش صحيحا أحفظ رأسك باردا ورجليك دافئتين" ...
- أما الفيلسوف الاغريقي (العظيم جدا) انكساغورس فقد خالف حقيقة واضحة "وضوح الشمس" حين قال ان الشمس ليست سوى صخرة صغيره ملتهبة تقع على مسافة قريبة من الأرض وهذا الرأي في نظري الأكثر غباء ومخالفة للواقع لأن الصخرة التي يتحدث عنها يتجاوز قطرها 1.392.520 كيلومتر وتبتعد عن الأرض بمسافة 150 مليون كلم...
.. وبدوري سأرتكب حماقة كبيرة لو حاولت التقليل من قدر أولئك العظماء.. ولكنني فقط أحاول تذكيركم بأن حتى العظماء بشر يخطئون ويصيبون، يعلمون ويجهلون، يكتبون وتغلب عليهم النظرة الشخصية.. وبناء عليه من المفروض ان ننمي في أنفسنا موهبة النقد والحكم بتجرد بعيدا عن تأثير الاسم والمنصب وهيبة التقادم.. ولنتذكر سويا بأن الأنبياء وحدهم معصومون من الخطأ...

المهاجره
01-26-2011, 09:41 AM
أحاسيس خارقة (2-2)

فهد عامر الأحمدي
من القصص التي وردت في كتاب أمهات عجيبات للمؤلف (براد ستيجنر) ماحدث للسيدة جينا ديلاتوس التي ذهبت لزيارة أقاربها على بعد مئات الأميال من منزلها. وفى الساعة الثالثة من صبيحة أحد الأيام استيقظت وهي تشعر بأن النيران تحيط بها من كل جانب .. وتطلب الأمر منها وقتا كي تدرك أن ماشعرت به لم يكن إلا كابوسا مخيفا وأن النيران التي رأتها لم تكن في غرفتها بل في منزلها البعيد فتملكها شعور طاغ بالخوف على أطفالها.. وعلى الفور سارعت بالاتصال بمنزلها لعلها تجد من يطمئنها .. وبعد محاولات مضنية رد على الهاتف أصغر أبنائها (فرانك) الذي كان يسعل بشدة، ويستنجد بها : "ماما المنزل مليء بالدخان" ...
عندها أدركت أن حريقا ما على وشك الوقوع فتمالكت أعصابها وقالت له: "لابأس يافرانكي افتح نافذة الغرفة وأيقظ والدك".. فرمى الطفل السماعة وذهب لينفذ ما أمرته به، وبقيت هي تنتظر لنصف ساعة على الأقل قبل أن يرفع زوجها السماعة ويخبرها ان كل شيء تحت السيطرة وأن حريقا صغيرا اندلع حين نسي أحد الأطفال جاكيته فوق السخان وأن المنزل كان سيحترق لولا اتصالها ... الذي لم يفهم له سببا...
أما أكثر القصص غرابة وأصعبها على التصديق فهي تلك التي تؤكد على بدء العلاقة بين الأم وابنها منذ فترة .. الحمل ..!!
فحين كانت إليزابيث راندول حاملا للمرة الأولى، كانت ترى حلما جميلا يتكرر عليها في فترات متقاربة .. كانت ترى نفسها تسير بين أحواض الزهور وتمسك بيدها طفلة جميلة وخلفهم تعزف إحدى الفرق موسيقى عذبة.. وبعد ولادة طفلتها ليزا انقطع الحلم ونسيته طوال خمس سنوات حتى أقيم في بلدتهم معرضا للزهور أصرت ليزا على حضوره. وبالفعل ذهبتا لزيارة المعرض وفي أحد الأجنحة رأت نفس الطريق التي كانت تراه في منامها وتذكرت على الفور حلمها القديم والدهشة تملأ كل كيانها..
... في تلك اللحظة بالذات سألتها ليزا : "ماما ، ألم نكن هنا من قبل" ؟
= أما قصتنا الأخيرة فتذكرنا بما قاله ابن القيم الجوزيه في كتابه "الروح" عن إمكانية التلاقي بين أرواح الأحياء والأموات....
فتحت عنوان "قبلة الوداع" أورد المؤلف قصة الأب جون كارلسون الذي بقي ساهرا في المستشفى بجانب والدته لثلاث ليال متتالية.. فأمه العجوز كانت تحتضر بسبب حالة متأخرة من السرطان وكان يخشى إن تركها لأي سبب أن تتوفى وهو بعيد عنها؛ وفي إحدى الفترات التي فاقت فيها رجته أن يذهب ليرتاح في بيته ويعود إليها في اليوم التالي.. وبعد إلحاح شديد وافق على طلبها، ولكن على أن يعود إليها بعد ثلاث ساعات فقط. وحين وصل لمنزله لم يستطع تمالك نفسه فغط في نوم عميق لمدة طويلة حتى استيقظ فجأة على وضع خلط بين الحلم واليقظة.. فقد رأى والدته بكامل صحتها تقترب من سريره وتطبع على خده قبلة عذبة وتقول له مبتسمة "إلى اللقاء حبيبي" .. وعلى الفور اتصل بالمستشفى ؛ ولم يفاجأ حين أخبروه أن والدته توفيت قبل ثوان وهي تردد نفس الجملة!!
... أعزائي..
من يعرف قصصا حقيقية من هذا النوع فليخبرني بها على موقع الزاوية الإلكتروني .. فأنا أنوي العودة مجددا للموضوع، ولكن هذه المرة من خلال تجاربكم الشخصية ومروياتكم المحلية ...

المهاجره
01-27-2011, 02:50 AM
أحاسيس خارقة (1-2)

فهد عامر الأحمدي:
هناك أمور لا يمكن تأكيدها أو إعادة اختبارها أو إثبات وجودها في المعمل؛ ومع هذا يمكن (ترجيح) وجودها بسبب كثرة الشهادات حولها وتكرار حدوثها مع عدد كبير من الناس..
فالتخاطر مثلا من الظواهر الخارقة التي يصعب اثباتها علميا ولكن جميعنا مر بها لمرة على الأقل في حياته. ومن خلال تراكم الشهادات اتضح أن قوة التخاطر (أو التليباثى) تزيد بين المتقاربين عاطفيا أو جسديا، كالزوجين المتحابين والتوائم المتشابهة والأم وأولادها...
وفى مقالنا هذا سنهتم بالعلاقة الخفية (والخارقة للعادة) التي تربط بين الأم وأبنائها وتجعلها تشعر (عن بعد) بأي خطر يحيط بهم أو مكروه قد يتعرضون له..
وبالطبع جميعنا يعرف قصصا من الواقع عن أمهات يملكن مثل هذا الاحساس، أتمنى سماعها منكم بنهاية المقال.. ولكن ؛ حتى ذلك الحين ؛ أرغب بمشاركتكم بكتاب جميل يدعى "أمهات عجيبات" يضم اكثر من خمسين حادثة عن أمهات تنبأن بما سيقع لأطفالهن أو شعرن (عن بعد) بما هم فيه من محنة ...
وأول قصة أوردها المؤلف (براد ستيجنر) كانت عن أم تدعى باربرا ميريل من منسوتا كانت كلما نظرت إلى طفلها روبن (البالغ من العمر شهرين فقط) تشعر بخطر يعتري صحته . ورغم ان طبيب العائلة الدكتور تشيرستي أكد لها مرارا أن طفلها سليم لايعاني من أي علة الا أن شيئا بأعماقها كان يرفض التسليم برأيه. وخلال شهر واحد عرضت طفلها على أربعة أطباء مختلفين فقرروا جميعهم ان الطفل سليم ويتمتع بصحة ووزن مثاليين !
ولكن هل اقتنعت باربرا؟ .. زوجها لورنس أصبح على يقين بإصابتها بنوع من الوسواس، واختلف معها كثيرا حين قررت السفر لرؤية طبيب متخصص يدعى جوزيف ليبكا. وفى النهاية أكد الدكتور جوزيف صدق مخاوفها واكتشف إصابة روبن الصغير بتشوه نادر في القلب وقرر إجراء جراحة سريعة لإنقاذ حياته...
ومما قاله الدكتور جوزيف للمؤلف: "حالة روبن نادرة من الصعب اكتشافها بالطرق المعتادة؛ ولولا إصرار باربرا لتوفي الطفل في ظرف أسبوعين" !!
أما القصة الثانية فعن أم تبلغ من العمر 32 عاما تدعى جنجر مكارثي شعرت فجأة أن ابنتها سوف تعاني من مكروه في مدرستها الداخلية.. وبدون حتى أن تفكر بالاتصال هاتفيا ركبت سيارتها وأسرعت للمدرسة وفى رأسها شعور قوي بأن ابنتها تنادي عليها. وحين وصلت أخبروها أن ابنتها أصيبت بألم حاد في معدتها وحولوها إلى المستشفى.. وحين وصلت كانت الممرضات يحاولن الاتصال بها فأخذنها بسرعة إلى حيث ابنتها فظلت بجانبها حتى تحسنت وأخذتها الى البيت..
وفى الطريق قالت لها سوو الصغيرة "ماما، حين كنت أتألم بشدة كنت أغمض عيني وأطلب حضورك بسرعة"!
فأجابتها مبتسمة: "وفي كل مرة كانت تصلني رسالتك ياحبيبتي"...
أما الدكتورة لويزا راين التي تدير مختبر علم النفس الشهير في جامعة ديوك فتجمعت لديها قصص كثيرة عن الاحساس الخارق الذي يربط الأم بأطفالها.. ومن القصص التي ذكرتها لمؤلف الكتاب حالة أم من واشنطن رأت في المنام أن شهابا ضخما يسقط على سرير طفلها الذي ينام في الغرفة المجاورة ويقضي عليه. وعلى الفور تركت فراشها وذهبت لغرفة الطفل وحملته بين ذراعيها وعادت به الى غرفتها ووضعته بينها وبين زوجها . وما ان استلقت على فراشها مجددا حتى سمعت صوت ارتطام هائل وزجاجاً يتكسر في كل اتجاه فسارعت مع زوجها لاستكشاف ماحدث فصعقت حين رأت النجفة الضخمة (المعلقة فوق سرير الطفل) قد سقطت وساوته بالأرض !!!
(ونعتذر عن تقديم الحلقة الثانية قبل الأولى)

المهاجره
01-31-2011, 01:21 AM
من شاهد أسئلة الاختبار ؟

فهد عامر الأحمدي
بمناسبة الامتحانات. من منكم يتذكر، أو على الأقل سمع قصصا عن أحلام شاهد فيها الإنسان مسبقا أسئلة الاختبارات؟
...أتذكر صديقا كان متفوقاً في دراسته ولكن المادة الوحيدة التي لم يستطع "هضمها" كانت اللغة العربية. وحين اقترب موعد الامتحانات حمل هم الرسوب في هذه المادة بالذات، وفي إحدى الليالي حلم بأنه صادف مدرس اللغة العربية وهو يوقف سيارته قرب المدرسة. ولاحظ حينها في الحلم أن نافذة السيارة ظلت مفتوحة ورأى على المقعد مظروفاً كبيراً كتب عليه "أسئلة امتحانات اللغة العربية". فما كان منه إلا أن أسرع لفتح المظروف ولكنه من شدة خوفه واضطرابه أعاد الأوراق إلى مكانها، وأسرع هارباً ...!
وهنا تدخلت أنا لشرح الحلم ورموزه (كما يفعل علماء النفس) فقلت: الحلم بمجمله يدل على رغبتك في اجتياز امتحان اللغة العربية، ورغبة من عقلك الباطن في إيجاد حل لهذه المشكلة "فَبْرَكَ" قصة الحلم المذكور. ولأنك إنسان شريف ومستقيم لم يرض عقلك الواعي بتلك المخالفة، أما النافذة المفتوحة فهي (.......) وهنا قاطعني قائلاً : مهلا مهلا لم أكمل الحلم بعد؛ ففي الليلة التالية شاهدت نفس الحلم ومررت بنفس التفاصيل إلا أنني هذه المرة فتحت المظروف وقرأت ثلاثة أسئلة من سبعة.. ولكن حتى في هذه المرة بلغ بي الخوف حداً جعلني أعيد الأوراق إلى مكانها ولم أكمل قراءة البقية .. والغريب أن امتحان اللغة العربية كان مكوناً من سبعة أسئلة، ثلاثة منها هي التي اطلعت عليها في الحلم .. فما رأيك الآن ؟!
وهنا لم أجد ما أقوله (فقد اختلف الوضع هذه المرّة) إلا أنني أخبرته أن حلمه يأتي ضمن الأحلام التنبؤية، التي أخبرنا عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم في قوله " الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة " وكذلك " لم يبق من النبوة إلا المبشرات الرؤيا الصالحة "..
ومن المعروف عموما أن الأحلام من وجهة نظر إسلامية تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
الأولى، أحلام نفس ورغبات مكبوتة (فالجائع مثلا يحلم برغيف الخبر)، وأحلام وحي من الله عز وجل (وهي فتوحات نرى من خلالها المستقبل)، وأحلام من الشيطان (وهي الكوابيس وتخويف من إبليس) .. وقد اتفق معنا علماء النفس في الأولى واختلفوا معنا في البقية؛ رغم عدم تقديمهم تفسير مقنع لتلك النوعية من الأحلام...
على أي حال طالما أننا بدأنا مقالنا بحلم (له علاقة بالامتحانات وهمومها) فلا بأس من إكماله بقصص على نفس الشاكلة :
يقول أحد الموجهين التربويين إنه كان في إحدى الليالي يدعو الله أن ينجيه من امتحان مادة صعبة، وما أن أخذته سنة من نوم حتى رأى وكأنه في قاعة الامتحان ينظر في ورقة أسئلة كان يميّزها بقعة من الحبر الأسود في زاويتها العلوية اليسرى . وفي الصباح التالي دخل قاعة الامتحان واستلم الأسئلة الخاصة به وفي زاويتها العليا نفس البقعة .. وبالطبع نفس الأسئلة !!
وفي مذكراته يذكر الشيخ حسن البنا أنه رأى في المنام وكأنه يتنزّه مع أستاذ النحو في قارب بالنيل، وكان الأستاذ يتذاكر معه في تلك المادة، ويأمره أن يفتح على صفحات بعينها، وأن يراجع أسئلة معينة ويشرح له ما استصعب منها. وفي امتحانات التخرج من كلية إعداد المعلمين مرت به تلك الفصول والأبواب كما شرحها مدرس المادة في الحلم !!
وأخيرا أخبرني أحد قضاة المحكمة الشرعية في المدينة المنورة أنه في السنة الرابعة من كلية الشريعة رأى الأسئلة التي سيُمتحن بها في اليوم التالي، وبعد انتهائه من صلاة الفجر " ركّز " على تلك الأسئلة بالذات ولم يفاجأ حين رآها كما هي في الامتحان؛ الأمر الذي أتاح له الحصول على الدرجة الكاملة في تلك المادة (ولشدة أمانته أخبر العميد بما حدث) !!

المهاجره
01-31-2011, 02:37 AM
«ثروة الأمم»

فهد عامر الأحمدي
قبل الدخول في صلب الموضوع أعترف أولا بأنني اقتبست العنوان (ثروة الأمم) من كتاب كلاسيكي يحمل نفس الاسم للمفكر الاسكتلندي آدم سميث.. وهو كتاب عظيم أسس لعلم الاقتصاد الحديث ويبحث في طبيعة وأسباب ثراء الأمم - وبفضله حققت الدول الرأسمالية نجاحاتها الاقتصادية الحالية!!
... أما فكرة المقال فخطرت ببالي بعد أن طرح علي أحد الأقرباء سؤالا يتضمن في داخله إجابة مبطنة : «أليست أمريكا أغنى دولة في العالم؟»...
ورغم أنه لم ينتظر إجابتي الخاصة - كونه أشاح بنظره واستمر بمحاولة إثبات رأيه لبقية الحضور - إلا أن سؤالا كهذا يتطلب (أولا) الاتفاق على المعايير التي تحدد البلد الأغنى في العالم فهل يجب مثلا تحديد أغنى بلد على أساس مجمل ناتجه القومي (!؟) أم بمعدل دخل الفرد فيه (!؟) أم بعدد السكان ومؤهلاتهم الانتاجية (!؟) أم من خلال ضخامة الموارد الطبيعية التي يمكن استغلالها مستقبلاً بصرف النظر عن عدد السكان والناتج الحالي؟
.. المدهش أن كل معيار يعطينا ترتيبا مختلفا للغنى والفقر ؛ فبمعيار الإنتاج الوطني تصبح الولايات المتحدة البلد الأغنى على وجه الأرض، أما باعتبار ضخامة الموارد بالنسبة لعدد السكان فتقفز أستراليا وكندا الى المركزين الأول والثاني.. أما إن «حسبناها» بمعدل الدخل السنوي للمواطن فتأتي قطر ولوكسمبورج والنرويج في المراكز الأولى بمتوسط سنوي لكل فرد يصل الى 90 ألف دولار (وهو مايزيد على 337000 ريال في العام) !
وأذكر أن البنك الدولي ابتكر قبل سنوات (آلية ماكرة) لترتيب ثراء الأمم .. فبعد جمع المعطيات الاقتصادية ل192 بلداً خرج بمعيار جديد يعتمد على تقييم ثلاثة أنواع من الموارد والثروات في كل دولة.. فهناك الموارد الطبيعية كمساحة الأراضي والثروات المعدنية، وهناك الأصول المنتجة كالإنتاج الصناعي والزراعي، وكذلك الموارد البشرية كعدد السكان وقدراتهم الإنتاجية ومستوى تعليمهم...
وبعد الأخذ بمجمل هذه العناصر أصبح ترتيب الدول الأكثر ثراءً على النحو التالي:
في المركز الأول أستراليا، ثم كندا، فلوكسمبورج، فسويسرا، فاليابان، فالسويد، فإيسلندا، فقطر، فالإمارات، ثم الدانمرك في المركز العاشر ..
وما يثير الارتباك بخصوص هذا التصنيف صعوبة استيعاب الانسان العادي أن بلداناً صغيرة كقطر والإمارات ولوكسمبورج تتفوق في الثراء على دول كبيرة مثل فرنسا وألمانيا وأمريكا.. أضف لهذا ان مجرد خروج هذا التصنيف من البنك الدولي يترتب عليه ضغوط سياسية وإعلامية لإجبار دول من العالم الثالث (أصبحت حسب التصنيف الجديد من الدول الثرية) للمشاركة في التزامات دولية تعادل أو تستثني بلداناً صناعية كبيرة كأمريكا وألمانيا وفرنسا !
... أما إن تجاهلنا هذا كله ونظرنا للأمور بحسب متوسط دخل المواطن (وفقا لقائمة جلوبال فاينانس التي صدرت عام 2010 وشملت 182 دولة) فسنكتشف أن قطر تصدرت قائمة أغنى دول العالم من حيث نصيب الفرد في الناتج المحلي بنحو 90149 دولارا في العام، في حين أتت لوكسمبورج في المركز الثاني ب 79411 دولارا والنرويج في المركز الثالث ب 52964 دولارا وسنغافورة في المركز الرابع ب 52840 دولارا وبروناي في المركز الخامس ب 48714 دولارا ...
أما السعودية فاحتلت المركز ال38 عالميا (والسادس عربيا) حيث بلغ «متوسط» نصيب المواطن السعودي من الناتج المحلي 23701 دولار أو 88800 ريال في العام!!!
... ومرة أخرى أحذركم من (آلية المكر) في هذا الرقم الأخير كونه يتحدث عن «متوسط عام» دون الأخذ بعين الاعتبار أفرادا عاطلين أو آباء مسحوقين لا تتجاوز مداخيلهم الفعلية ألف ريال في الشهر...

المهاجره
02-01-2011, 10:18 AM
حان الوقت لقانون الكراهية

فهد عامر الأحمدي
= من طبيعة البشر الاختلاف والتعدد وعدم التوافق...
= ومن طبيعة الإنسان التعصب لآرائه ومواقفه وأفكاره الخاصة...
= ومن سنن الله في خلقه أن لا يجتمع الناس على ذات الدين والمذهب أو في ذات العرق والطائفة!
... ولكن في المقابل:
= لا يحق لأحد الاعتداء (أو التحريض على الاعتداء) لأي من هذه الأسباب...
= ولا يحق لأحد تكميم أفواه الناس لمجرد تعصبه لرأيه الخاص...
= ولا يحق لأحد ادعاء الحكمة والصلاح إن صدق بإمكانية توحيد "سنن الله في خلقه" بأي نوع من القوة والجبر...
... نعم ؛ من حقك أن تكره أي فرد أو مجموعة - أو حتى طائفة ومذهب - ولكن ليس من حقك أن تحرض الآخرين على كرههم أو استعمال القوة ضدهم .. فهناك فرق كبير بين أن نكون أحرارا فيما نشعر ونعتقد ونتبنى، وبين أن نكون أحرارا في استعمال القوة والتحريض ضد من لا يتفق معنا في ذلك..
فالتحريض فتنة (أشد من القتل) والدعوة للعنف (إبادة جماعية) تتطلب سرعة الوأد والإيقاف .. وكلاهما معول هدم حقيقي يفكك المجتمع ويدمر الأمة ويؤسس شروخا تتوارثها الأجيال - تتبلورعاجلا أم آجلا كحروب طائفية وأهلية قاسية...
لهذا السبب لا أتردد في مطالبة وزارة الداخلية بسن قوانين واضحة وصريحة لمقاومة التحريض وإشاعة الكراهية ضد الآخرين (سواء فردا أو طائفة أو أقلية أو حتى موقفا فكريا عاما) .. فمن غير المعقول أن نملك قوانين لقطع الإشارات وهدر المياه والتدخين في الأماكن العامة، ولا نملك قوانين لمنع التحريض وإشاعة الفتنة والدعوة للعنف وتأليب مشاعر الناس..
ولا يعتقد أحد أنني أطالب بشيء جديد أو فريد من نوعه.. فقوانين مكافحة الكراهية والتحريض موجودة حتى في الدول المشهود لها بحرية التعبير وضمان حقوق الانسان ؛ فقوانين تجريم التحريض في أوربا تعود إلى محاكمات نورمبيرغ في أربعينيات القرن العشرين.. وفي أمريكا تعتبر المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان الدعوة إلى الكراهية (لأسباب عرقية أو دينية أو فكرية) بمثابة جريمة جنائية . كما تجرم الاتفاقية الدولية للتمييز العنصري "كافة الدعوات القائمة على التفوق العنصري أو التحريض والتمييز على أساس ديني أو عرقي أو فكري".. أما المحكمة الدولية فقد دانت (إبان التحقيق في مذابح رواندا) أربعة صحفيين وخمسة مسؤولين ووزير إعلام سابق بتهمة التحريض على الإبادة من خلال وسائل الإعلام .. أما الأجمل من هذا فهو أن بريطانيا أصدرت بمبادرة من وزير داخليتها ديفيد بلانكيت تشريعات خاصة لمنع التحريض ضد المسلمين على وجه الخصوص!!
... وقبل هذا وذاك أكدت النصوص القرآنية والنبوية على مبدأ الحرية الفردية من جهة، وعدم التحريض والاعتداء من جهة أخرى.. خذ كمثال قوله تعالى (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) وقوله (فذكّر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر) و(ما على الرسول إلا البلاغ المبين) و( فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا)... وآيات كثيرة أخرى تنبه أو تعاتب الرسول الكريم بخصوص جماعات كافرة تخالف الاسلام جملة وتفصيلا .. وفي المقابل نأتي نحن هذه الأيام ونتسلط على أشقاء وأبناء عمومة يدينون بذات الدين ويختلفون معنا في مسائل أهون بكثير!!
والأدهى من هذا أن يعتمد البعض في تحريضهم على الظن والتأويل والتعصب المسبق، في حين كان الرسول يتبنى أي شبهة أو حجة للعفو عمن أخطأوا أو أجرموا فعلا (ومثال ذلك حين هرب ماعز من حد الرجم فتبعه الصحابة حتى قتلوه فعتب عليهم وقال: هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه.. وحين قتل أسامة رجلا من الكفار بعد أن نطق بالشهادتين فغضب وأخذ يردد: أشققت عن قلبه / رغم أنه كان كافرا يشهر سيفه لقتل المؤمنين)!!
... ولأنني لا أتوقع ارتفاعنا لمستوى التسامح النبوي أتمنى إصدار قوانين عاجلة تجرم التحريض ونشر الكراهية والدعوة للعنف (خصوصا في ساحات الانترنت وخطب المساجد ووسائل الإعلام)..
قوانين صريحة ومحايدة تطبق بأمانة وتجرد على "المحرض" قبل التفكير حتى بهوية وانتماء المتضرر..

المهاجره
02-02-2011, 10:32 AM
صراع القطعان

فهد عامر الأحمدي
أتذكر بابتسامة كبيرة تلك المعارك الطفولية التي كنا نقوم بها بين "الحصص" في مدرستنا الابتدائية.. فما أن يرن الجرس معلنا انتهاء الحصة حتى نحمل مساطرنا الخشبية ونغزو الفصول المجاورة لنا.. كنا نحملها كسيوف حقيقية نتبارز بها فرا وكرا قبل أن تبدأ الحصة التالية.. لم نكن حينها قد تجاوزنا سن التاسعة أو العاشرة الأمر الذي يدعوني (الآن) للتفكير بدوافع الصراع بين أي "مجموعتين"!!
ففي تلك السن لم نكن نتصارع مثلا لسبب مادي أو سياسي أو اقتصادي أو ديني أو أيدلوجي.. وحين نُحيد هذه الدوافع التي يتصارع حولها الكبار نكتشف أننا كنا نتصارع لمجرد أننا مجموعتان مختلفتان (رابع أ) و(رابع ب) !!
فما يبدو لي أن مجرد انقسام البشر الى مجموعتين مستقلتين يدفعهما للصراع والمواجهة (بدليل الصراعات القبلية المتواصلة).. ومجرد انقسامهما إلى فئات وقبائل طوائف ودول يرفع احتمال المواجهة بينهم ويفسر كافة الحروب الغبية في التاريخ!!
= وماذكّرني اليوم بغزواتنا البريئة في مدرسة سيد الشهداء بالمدينة اطلاعي على تجربة مماثلة حدثت في ولاية اوكلاهوما تشرح حتمية المواجهة بين المجاميع..
فتحت إشراف جامعة الولاية تم أخذ 22 طالبا في سن الحادية عشرة للتخييم في حديقة كهف روبرز الوطنية (الاسم الذي أصبح يطلق على التجربة ذاتها Robbers Cave Experiment).. لم يكن بين الطلاب أي فروقات في الجنسية واللون والعرق والديانة .. ورغم تساويهم في العمر والمرحلة الدراسية تم تقسيمهم بطريقة عشوائية إلى فريقين منفصلين (النسور، والأفاعي) دون علمهم بوجود التجربة ذاتها..
وسرعان ما اتضح أن مجرد شعورهم بالانتماء لفريق مستقل خلق لديهم تعصبا لهذا "الفريق" بصرف النظر عن أي شيء آخر (وهو مايفسر التعصب لفريق رياضي لمجرد الانتساب إليه)..
وكان مجرد حصولهم على اسم مختلف وشعار مميز وهوية خاصة سبباً في التقليل من شأن المجموعة الأخرى.. وبعكس ما كان يحدث في الباص (حيث كانت الصراعات فردية) أصبحت الصراعات الفردية تتحول بسرعة الى صراع بين المجموعتين تنتصر فيها كل مجموعة لأفرادها !!
= هذه التجربة الفريدة تم تكرارها لاحقا ولكن هذه المرة من خلال ثلاث فرق كانت إحداها متفوقة بشكل واضح. وقد اتضح أن وجود "فرقة قوية" يدفعها تلقائيا لمحاولة السيطرة وبسط نفوذها على البقية (وهو مايذكّرنا بحقيقة قيام الإمبراطوريات القوية بغزو من حولها ما أن يختل ميزان القوى معها)..
والغريب أن الفرقتين الأكثر ضعفا حاولتا الاتحاد لمواجهة الفرقة الأقوى ولكنهما انفصلتا بسرعة حين اتضح أن خلافاتهما أقوى من مصلحتهما في الاتحاد (وهو مايذكّرني باتحاد مصر وسورية ضد اسرائيل في عقد الستينيات، ثم فك هذا الارتباط بعدها بسنوات)!!
.. أما الشيء الذي لم تقله التجربة فهو أنه كلما زادت نسبة "المحاذاة" و "التقارب" زادت نسبة التوتر واحتمال المواجهة بين (أبناء العمومة الواحدة).. وهي حالة ينشب فيها النزاع بين الأقرباء والمنحدرين من أصل واحد في حين يعم السلام مع (الغريب) بسبب بعده وعدم محاذاته..
وهذه المفارقة المؤلمة تفسر لماذا يحتقر الهندوس مثلا أبناء عمومتهم "المنبوذين" في حين يحترمون الغريب الأمريكي أو المحتل الانجليزي.. كما يفسر استمرارية الأحقاد التاريخية بين بعض الطوائف الاسلامية رغم أنها تدين بذات الدين وتعترف بذات الرسول في حين تتعامل بسماحة واحترام مع شعوب أجنبية غريبة لا تدين بدينها ولا تعترف برسولها..!!
.. وكل هذا يثبت أن مجرد تفرق البشر إلى مجموعات متمايزة يتسبب تلقائيا في تنافسها وتوجهها لمرحلة المواجهة المباشرة !!
.. وما أتمناه شخصياً أن تساهم معرفتنا بآلية الصراع هذه في سمونا فوقها وعدم مشاركتنا بها لمجرد انتمائنا أو ولادتنا لأي مجموعة ..

المهاجره
02-03-2011, 08:40 AM
الأطباق السرية في الملفات العسكرية

فهد عامر الأحمدي
مثل بقية العالم لم أعد مفتوناً بمسألة الأطباق الطائرة كما كنت أيام زمان .. فرغم إيماني بوجود مخلوقات فضائية عاقلة في الكون، إلا أنني لم أعد أصدق بإمكانية تواصل الطرفين بسبب الفواصل الفضائية الشاسعة بين الطرفين (والتي تزداد اتساعا باتساع الفضاء ذاته)...
غير أن هذا لا يمنعني من التساؤل عن دوافعنا كبشر من ادعاءات كهذه كما قرأت مؤخرا عن سكان قرية سينجوان في جنوب الصين الذين قدموا شهادة جماعية حول رؤية طبق طائر في رابعة النهار...
وبالنسبة لي تتراوح الاحتمالات بين الهلوسة الجماعية والظواهر الجوية والشهب الفضائية وهذا كله في حال استثنينا احتمال الخداع وفبركة الصور وتركيب المشاهد...
وفي الحقيقة احتمال الخداع والكذب المتعمد أهون بكثير من تبني الفرضية القائلة بأن الأطباق الطائرة ظاهرة أرضية وليس للكون أو الفضاء دخل بها؛ فالشيخ عمر الاشقر مثلا يفترض انها من اعمال الجن والشياطين، وعالم النفس السويسري الشهير يونج يراها هلوسة جماعية، وأنصار نظرية المؤامرة يرون أنها أسلحة سرية متقدمة تجربها روسيا وأمريكا، في حين يدعي أنصار فرضية "فراغ الأرض من الداخل" أنها مركبات آليه تستعملها الحضارات "الباطنية" لزيارة سطح الأرض .......!!
وحين يتحدث أحدهم عن الاطباق الطائرة فانه يتحدث غالبا عن جسم دائري او بيضاوي يشبه الطبق . ولكن هناك حالات نادرة شوهدت فيها اطباق مربعة او مثلثة او عمودية . وقبل فترة بسيطة أعلنت جمعية مراقبة الاطباق الامريكية أنها تلقت (منذ عام 1990) اكثر من 90 شهادة برؤية اطباق مثلثة الشكل وهي حالات نادرة مقارنة بالشكل الدائري المعتاد . وأصدرت الجمعية خريطة للولايات المتحدة توضح اين شوهدت وصورت فيها هذه الاطباق . وكانت المفاجأة ان 78 منها شوهد فوق 17 قاعدة جوية تابعة للجيش الامريكي والنسبة الباقية في مناطق تقع (فوق خطوط الاتصال المستقيمة) التي تصل بين تلك القواعد!!
ومثل هذه الملاحظة قادت للتساؤل عما إن كانت هذه المثلثات طائرات تجارب سرية يطورها سلاح الجو الامريكي خصوصا أن لسلاح الجو سوابق كثيرة في هذا المجال . ففي نيومكسيكو مثلا توجد اكبر قاعدة جوية للتجارب العسكرية (تعرف مجازا بالمنطقة 51). وهذه القاعدة خصصت منذ الخمسينيات لتجربة طائرات عسكرية ذات اشكال غريبة مثل الطائرة الشبح والطائر الاسودsr-71 وطائرة التجسس الشهيرة u-2 . والشهادات الكثيرة برؤية الاطباق الطائرة في هذه المنطقة قد تعود الى التجارب السرية على الاشكال الغريبة هناك .. ومن المعروف ان مشروع الطائر الاسود ظل سريا في هذه القاعدة منذ عام 1962 وحتى عام 1999 (ويفترض ان الاعتراف بوجوده يعني البدء بمشروع سري اكثر منه تطورا) !
والغريب ان روسيا لاتختلف عن الولايات المتحدة في هذا الأمر .. فمعظم الشهادات برؤية الاطباق الطائرة أتت من الاماكن التي توجد فيها القواعد الروسية ومنطقة اطلاق الصواريخ في كازاخستان. وفي الشهر الماضي فقط باعت روسيا إلى الصين طائرة تجارب تشبه القبة ظلت سرية لثلاثة عقود . ويعتقد حاليا ان هذه الطائرة والاشكال العديدة المشابهة لعبت دورا في الترويج لظاهرة الاطباق في روسيا (حسب موقع الbbc) !!
.. إذاً ؛ هل يمكننا القول إنه بالإضافة لاحتمالات الجن والشياطين والهلوسة الجماعية والظواهر الجوية والشهب الفضائية هناك حرص الدول العظمى على الترويج لظاهرة الاطباق الطائرة لصرف الانظار عن تجاربها السرية في هذا المجال ؟!
على قول أشقائنا المصارية : "ياخبر بفلوس يبقى بكرة ببلاش".

المهاجره
02-07-2011, 12:09 AM
صفعات غيرت التاريخ

فهد عامر الأحمدي
كما لا أستطيع إحصاء عدد الصفعات التي وجهها الرجال للنساء في السينما.. لا أستطيع إحصاء عدد الصفحات التي غيرت الأحداث وأججت الثورات وانعطفت بمسار التاريخ..
ولعل أهم صفعة في تاريخنا المحلي تلك التي تلقاها الشريف خالد بن منصور على وجهه ودعته للانضمام للملك عبد العزيز .. وكان الشريف خالد أميرا للخرمة ومن أقارب الأمير حسين وحدث بينهما خلاف عام 1336. وكان ميالا للدعوة الوهابية الأمر الذي جعل الشريف حسين يعتقله ذات مرة, ولكنه عاد وأطلق سراحه ليساعد ابنه عبد الله في حصار المدينة.. ولكن الخلاف نشب بينه وبين عبد الله (ابن الشريف حسين) فصفعه الأخير على وجهه أمام الناس.. وحين لم ينصفه الشريف حسين تمرد عليه وانضم للملك عبد العزيز وتبعه أهل الخرمة في ذلك ...(وتعرفون بقية القصة)!!
... وقبل ذلك بكثير كان جبلة بن الأيهم وهو من أمراء الغساسنة قد صفع أعرابيا من فزارة داس على ثوبه أثناء الطواف . فاشتكى الأعرابي إلى عمر بن الخطاب فحكم له برد الصفعة . فاستنكر جبلة ذلك وقال: كيف يقتص مني وهو من سوقة العرب وأنا من ملوك الغساسنة .. فقال عمر: إن الإسلام ساوى بينكما.. فقال: حسبت الإسلام سيزيدني عزا فوق عز كنت فيه بين النصارى.. فقال عمر: أما أن ترضيه أو يقتص منك.. ولكن كبرياء جبلة لم يتحمل هذا النوع من المساواة فطلب مهلة يراجع فيها نفسه فوافق عمر.. غير أن المهلة التي طلبها كانت مجرد حيلة هرب أثناءها إلى الروم حيث ارتد عن الإسلام وتنصر ...(ولايعرف أحد نهاية القصة)!!
وقبل ذلك بخمسين عاما على الأقل وقع مخترع الكرم (حاتم الطائي) أسيرا في بني عنزة .. وكان قد وضع نفسه في الأسر طواعية بسبب حالة كرم نادرة فدى فيها أسيرا من قومه .. وتذكر الروايات أنه اختلف مع أمة أو جارية كانت تطعمه فلطمته على وجهه .. وكان قمة الإهانة لدى العرب أن تلطم المرأة الرجل (ناهيك عن كونها جارية لا يحق لها لبس الأساور والحلي) فقال جملة غدت مثلا بين العرب: "لو أن ذات سوار لطمتني" !!
... أما أشهر صفعة في أيامنا هذه فهي بدون شك تلك التي وجهتها الشرطية التونسية فادية حمدي لبائع الخضار محمد البوعزيزي فأشعلت ثورة أطاحت برئيس البلاد .. ففي 17 ديسمبر الماضي كانت فادية تقوم بمهمتها اليومية في مراقبة سوق الخضار حين اختلفت مع البوعزيزي على موقع عربته، فأمرت أعوانها بمصادرتها .. وحين حاول منعها صفعته أمام الناس، فيما أكمل أعوانها ضربه وركله، فقرر إحراق نفسه أمام دار البلدية (خصوصا في ظل معاناته الأزلية من الفقر والبطالة والإحباط).. وكما كان عيبا أن تضرب المرأة الرجل زمن حاتم الطائي كان البوعزيزي ينتمي لقبيلة يحتم فيها العرف لبس "الفستان" على الرجل الذي تصفعه امرأة.. وفي الرابع من يناير توفى في المستشفى بعد يومين من زيارة الرئيس التونسي له فأشعل بذلك مظاهرات شعبية ضد الجور والبطالة بدأت صغيرة تم توسعت لدرجة عمت تونس وخرجت لبلدان عربية كثيرة ...(وستعرفون نهاية القصة قريبا)!!
وكل هذا يثبت خطورة لطم الوجه، وكم الإهانة الذي تسببه لدرجة إقدام الإنسان على حرق نفسه، والارتداد عن دينه، والتمرد على ولي نعمته.. فالقضية هنا لا تتعلق (بالعقاب) بل بالشعور بالوضاعة والهدر العلني للكرامة الذي يتفاقم بعدد مشاهديها ..
ولهذا السبب بالذات نهى المصطفى صلى الله عليه وسلم عن ضرب الوجه حتى لتأديب العبد والجارية، وقال {إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه بل ومنع ضرب الوجه حتى في حال الاقتتال حيث قال {إذا قاتل أحدكم فليتجنب الوجه وفي رواية لابن حاتم { إذا قاتل أحدكم فليتجنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته!!
... ولو كان الأمر بيدي لأصدرت قانونا لا يمنع فقط الآباء والمعلمين ورجال الأمن من فعل ذلك؛ بل ويجبر "مقص الرقيب" على حذف كافة المشاهد التي يصفع فيها الرجال النساء (وتوحي لأطفالنا الذكور بحقهم في صفع الأنثى كلما رفعت صوتها أمامهم)!

المهاجره
02-07-2011, 12:10 AM
كيف تصبح مزوّراً في خمسة أيام

فهد عامر الأحمدي
كلما زادت ندرة الشيء زادت قيمته..
وكلما زادت قيمته زادت شهرته..
وكلما زادت شهرته زاد الطلب عليه ولو اقتضى الأمر تقليده أو تزويره..
هذه الحلقة المفرغة هي المعادلة التي يقوم عليها كتاب جميل قرأته مؤخرا يتعلق بتزوير اللوحات الثمينة يدعى "دليل المزور الفني" .. وهي أيضا السر في الارتفاع المتزايد لأسعار الأعمال النادرة والمشهورة - لفنانين غادروا الحياة قبل وقت طويل ؛ فالزمن وتقادم العهد يعملان كصمام باتجاه واحد يرفع الثمن ولا يخفضه في سوق اللوحات الفنية المشهورة. فالرسام الهولندي فان جوخ (الذي بيعت لوحته أزهار السوسن ب45 مليون دولار) عاش حياته معدماً فقيراً عالة على أخيه واللوحة الأخيرة أهداها لطبيبه الذي استعملها لترميم خن للدجاج..
وفي صالات بيع المقتنيات النادرة لا يخلو الأمر من المتاجرة بلوحات فنية مزورة تنسب لكبار الفنانين - الهولنديين منهم خاصة - وكثيراً ما تخرج الأخبار مجلجلة حول اكتشاف عمل مفقود لرامبات أو بيكاسو أو فان جوخ ...
ولكن أين خبراء الفنون؟ أين التقنيات الحديثة من تلك المزورات ؟
في البداية دعنا نعترف بصعوبة تزوير اللوحات والمقتنيات الفنية القديمة . ولكن إذا حدث وزورت لوحة معروفة (ومشيت) على خبراء الفنون فاعلم أن صانعها ليس مزوراً فحسب بل فنان وخبير في تاريخ الفنون!
ومن النصائح التي علقت برأسي - والتي يجب على أي مزور ناشئ التنبه لها - مايلي :
= أولاً : يجب الإحاطة بتاريخ الفن وطبيعته في كل عصر تلافياً للوقوع في المحظور؛ فإن رغبت مثلا بتزوير لوحة لفنان هولندي عاش في القرن السادس عشر فلا تستعمل اللون الأحمر لأنهم لم يستطيعوا صنعه في ذلك الوقت.. وتذكر دائما "المصيبة" التي حلت بالمزور الألماني الشهير هانز ميغرين الذي ألقي في السجن لأنه باع للزعيم النازي هرمان غورينغ لوحة مزورة للفنان فيرمر تتضمن لون الكوبالت - الأزرق المخضر - الذي لم يكن معروفاً في تلك الأيام..
= ثانياً : يجب أن يتمتع المزور ببعض الحس البوليسي والذكاء التاريخي .. فليس من المعقول مثلاً استعمال فرشاة مصنوعة من مواد عصرية كالنايلون ثم لاتتوقع اكتشاف حقيقة تزييف اللوحة. فمن أساليب كشف التزوير تحليل بقايا الشعر العالقة على قماش الرسم.. الحل السليم هنا هو استعمال فرشاة مصنوعة من خامات الشعر الطبيعي (ويفضل المصنوع في ايطاليا أو هولندا) وخلخلة إطار الفرشاة بعض الشيء كي تعلق أكبر كمية من الشعر على اللوحة ... !!
= ثالثاً : ومن الطبيعي أن يكون الدهان الذي مر على جفافه ثلاثمائة عام "غامقا" وغاية في الصلابة؛ وهذا الأمر هو مايميز اللوحات القديمة ويجعلها قاتمة ومليئه بالشقوق والتجاعيد المجهرية .. ولكن يجب أن لا يعوق تطاول القرون المزور الناشئ عن مقارعة الفنانين العظام؛ إذ يمكن الوصول لنفس النتيجة بسكب بعض القهوة فوق اللوحة المزورة ثم وضعها في فرن هادئ يزيد من قساوة الألوان ويزوده بما يكفي من الشقوق..
= رابعاً : وبالإضافة للأسلوب الفني هناك قماش الرسم الذي يجب أن يتناسب مع النوع المعروف في عصر اللوحة وليس المنتج هذه الأيام في تايوان وكوريا .. ثم لاننسى نوع الخشب وأسلوب النقش الذي يصنع منه الإطار؛ فمن الملاحظ مثلاً أن خشب الجوز هو المادة التي صنعت منها معظم الأطر التي تحيط باللوحات الإيطالية والهولندية في عصر النهضة !!
... بقي أن أشير إلى أن التزوير ينقسم إلى أنواع وتخصصات كثيرة .. فهناك مثلا التزوير الكامل المأخوذ عن النسخة الأصلية (خصوصا حين تكون مفقودة أو لايعرف مكانها).. وهناك النوع المقلد الذي يعتمد على عناصر مأخوذة من عدة أعمال أصلية تنسب لفنان معروف.. وهناك أيضا مايطلق عليه اسم "اللوحة الممسوحة" حيث يعمد المزور - بكل بساطة - إلى طمس اسم الفنان الأصلي ووضع اسمه عليها بعد إجراء التعديلات المناسبة !!
... وبناءً على هذا كله يُنصح المزور المستجد باختيار نوع العمل الذي يتناسب مع قدراته، وأن لايدفعه الطمع لاقتحام مجال أكبر منه..

المهاجره
02-08-2011, 01:28 AM
غذاؤك تصنعه البكتيريا

فهد عامر الأحمدي
يُذكر عن شارل ديغول أنه قال في لحظة تذمر "كيف تحكم شعباً يتناول 240 نوعاً من الجبن".. وإن سلّمنا جدلاً بصعوبة حكم الشعب الفرنسي فلا يمكننا التأكد من عدد الجبن الذي يصنعه ؛ فهذه المعضلة لم يحلها الفرنسيون أنفسهم حيث هناك جدل دائم حول صحة العدد الذي ذكره ديغول؛ فمنهم من يعتبره مبالغا وآخرون يدّعون أنه يرتفع إلى 360 نوعاً - أي بإمكانك تناول نوعاً مختلفاً من الجبن طوال أيام السنة !!
وما يهمنا اليوم هو التذكير بأن مهارتنا في صنع أنواع مختلفة من الأطعمة تعود في كثير منها إلى قدرتنا على استغلال الأنواع الحميدة من الميكروبات؛ فمهارة الفرنسيين في إنتاج الأجبان مثلاً تعود إلى عراقة الأساليب التي تعمد إليها المقاطعات الفرنسية بخصوص مدة ونوعية التخزين (وبالتالي الخروج بتنوعات واسعة في كمية ونوعية البكتيريا التي تعشعش داخل تلك الأجبان)..
ولو فكرنا بأخذ جولة حول العالم سنكتشف شعوبا كثيرة تعتمد علمت بذلك أم جهلت على البكتيريا في صنع أغذيتها وأطعمتها اليومية كالألبان والأجبان والمنكهات والفسيخ، وخميرة الخبز وبعض المربيات واللحوم المقددة والفواكة المتخمرة .. أما تصنيع العلف الحيواني من البكتيريا فيعود إلى ستينيات القرن العشرين واليوم تستهلك دول الاتحاد الأوربي مليونيْ طن من العلف البكتيري كل عام لإطعام المواشي والأسماك وأبقار المزارع (وهذا بالمناسبة غير استغلال الميكروبات لصنع كثير من الأدوية والمضادات الحيوية)!
... وكل هذا يثبت اعتماد الإنسان القديم على الميكروبات في صنع طعامه (ومالا تدخل في صنعه البكتيريا تساهم في هضمه وتفكيكه من خلال تواجدها في فمه ومعدته وأمعائه)!
أما التفكير باستغلال الميكروبات لإنتاج الطعام والعلف (في مصانع خاصة) فيعود إلى تمتع البكتيريا بثلاث مزايا رئيسية :
* الميزة الأولى قدرتها على التكاثر لحدود خيالية في وقت قياسي.
* والثانية أنه بإمكانها التغذية على (أي شيء) تقريباً بما في ذلك النفايات وفضلات النفط.
* والثالثة أنها غنية جداً بالبروتينات والكربوهيدرات والأملاح والفيتامينات الصالحة للبشر!
ويعتبر مشروع "نورفيرم" النرويجي أول نموذج ناجح لما سيحدث مستقبلا. فهذا المشروع الذي تساهم فيه الحكومة مع شركات النفط تمخض عن بناء مصنع لإنتاج الطعام البكتيري تبلغ طاقته السنوية 10 آلاف طن. والمواد الأساسية للإنتاج هي البكتيريا والأوكسجين وغاز النفط المستخرج من بحر الشمال. وستشمل المنتجات أنواعاً من الشطائر واللحوم والخضروات ليست سوى طعام بكتيري مصنع ومغلف في أشكال "طبيعية" مغرية !!
... وهنا قد يتساءل البعض: طالما التقنية موجودة لماذا لم يتم استغلال الميكروبات ذاتها كغذاء مباشر للبشر؟
... لست متأكدا من الجواب ، ولكن قد يعود ذلك إلى طبيعة البشر أنفسهم؛ فقد ارتبطت "الميكروبات" في أذهان الناس بالأمراض وتعفن الأطعمة وبالتالي ما من إنسان يستسيغ تناول وجبة من الميكروبات المستخرجة من النفايات أو البترول . وهذا الموقف جعل بعض العلماء يقترحون إطلاق اسم "بروتين الخلية المفردة" على الطعام الميكروبي .. أما غير ذلك فمنتجات الميكروبات تستعمل حالياً كعلف للماشية ويستهلكها الانسان كلحوم وألبان وأجبان وهي توجد على أي حال في أمعائه وتحلل طعامه دون علمه أو اختياره !!

المهاجره
02-09-2011, 01:02 AM
السادة أشباه السادة !!

فهد عامر الأحمدي
بالكاد أقاوم رغبتي بالاحتفاظ بالصحف اليومية ، وأتمسك بشدة بالمجلات الأسبوعية في حين لا أسمح حتى لوالدي باستعارة شيء من مجلاتي القديمة أو الكتب التي رافقتني منذ الطفولة !!
وقبل أيام وقع بين يدي عدد أسبوعي قديم من مجلة المجلة (التي أملك أول عدد منها رغم توقفها منذ سنوات) ورأيت داخلها تقريرا بعنوان «أي واحد من هؤلاء هو صدام حسين»؟
ويتحدث التقرير عن وجود شبهاء للرئيس المعدوم يتناوبون في الظهور عنه في المواقف الخطرة.. وحسب التقرير كان صدام نفسه معجبا بالفكرة لدرجة إحاطة نفسه بجيش كامل من البدلاء ؛ فهذا يلقي خطابا وذاك يزور الجبهة وثالث يفتتح مشروعا ورابعا يلتقي المواطنين في الشارع .. بل ان العدوى انتقلت الى أفراد عائلته حيث يوجد لكل منهم شبيه تم (توظيبه) بواسطة أطباء التجميل بما في ذلك ضابط في الجيش يدعى لطيف يحيى هرب الى بريطانيا بعد قيامه لسنوات بدور الشبيه لابنه عُدي ...
= على أي حال هذا التقرير ذكّرني بمقال أقدم منه (كتبته في جريدة المدينة قبل 15 سنة) استعرضت فيه زعماء ورؤساء يملكون بدلاء ينوبون عنهم في المهام الخطرة .. فاختلاق البدلاء طريقة عريقة ومضمونة لحماية المشاهير ورؤساء الدول من المخاطر المحتملة (وبيني وبينكم بدأت أشك حتى بوجود بدلاء للرئيس الأمريكي أوباما بسبب التغيرات السريعة في ملامح وجهه منذ دخوله البيت الأبيض) ..
أما قبل ذلك بكثير فكان يوجد بدلاء لرئيس كوريا الشمالية السابق كيم سنج، وطاغية رومانيا تشاوشيسكو، وزعيم الاتحاد السوفياتي بريجنيف الذي دخل في آخر أيامه في غيبوبة دائمة فكان يطل على الجماهير «شبيه» يتحدث باسمه .. أما الرئيس الكوبي فيدل كاسترو فاكثر رئيس دولة تعرض لمحاولات اغتيال . وتعتقد المخابرات الامريكية - التي تبنت معظم تلك المحاولات – ان سر نجاته الدائم يعود لوجود عدة بدلاء ينوبون عنه في المواقف الصعبة وتعرض كثير منهم للقتل فعلياً ... وحتى في الولايات المتحدة نفسها هناك من تحدث أكثر من مرة عن استخدام بديل للرئيس.. وادعاء كهذا ظهر بخصوص الرئيس كيندي وفورد وكارتر وريغان وبوش الكبير وبوش الصغير... وأيام الرئيس «رونالد ريغان» وأثناء جولة قام بها في غرب أمريكا تسرب الشك إلى الصحفيين بأن الواقف أمامهم ليس الرئيس الحقيقي بل بديل عنه فأصدر البيت الأبيض بياناً جاء فيه : إن الاختلافات التي بدت على صوت وملامح الرئيس كانت بسبب «نزلة برد ليس إلا» !
= ومن الناحية التقنية يمكن لأطباء التجميل وخبراء الماكياج خلق أو استحداث شبيه لأي شخصية تخطر ببالك.. وبالإضافة لخلق البدلاء في عالم السينما (يؤدون المشاهد الخطيرة بدل البطل الرئيسي) تجرى في مايو من كل عام مسابقة عالمية لاختيار «أفضل شبيه لشخصية عالمية» .. وفي عام 1997 بالذات فاز مواطن بلغاري يدعى ليوبن كوفاتشيف بجائزة افضل شبيه للرئيس صدام حسين (ادعى أنه عرض عليه العمل في العراق)..
وفي أيامنا هذه أصبحت الخدمة متوفرة حتى لعامة الناس حيث توجد في أمريكا وأوربا وكالات متخصصة في تأجير بدلاء المشاهير (لأي غرض يمكن تصوره).. فبمقابل ثمن مناسب يمكنك استئجار شبيه للرئيس أوباما أو ملكة بريطانيا أو المرحوم مايكل جاكسون / أو حتى رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو وإشباعه ضربا مقابل أجر معلوم (وحتى سنوات قليلة مضت كانت هناك فتاة بريطانية تدعى كريستينا تقوم بدور البديل للأميرة ديانا قبل أن تنتحل شخصيتها في الافلام الإباحية بعد وفاتها في حادث النفق الشهير)!!
... وكإثبات أخير .. ادخلوا الآلآلآن على صفحتين في الفيس بوك وشاهدوا صورتي مع مايكل جاكسون !!

المهاجره
02-10-2011, 01:32 AM
لماذا ينبت الصوف على رؤوسهم؟

فهد عامر الأحمدي
أذكر أن المذيعة المشهورة "أوبرا" نصحت جمهورها بقولها: "لا تسألوا أصدقاءكم الأفارقة عن كيفية الاعتناء بشعورهم"..
ومع هذا قررتُ اليوم مخالفة هذه النصيحة وطرح سؤال مرادف : لماذا يملك السود شعرا مجعدا !؟
... بل وأعمم هذا السؤال على بقية الأعراق البشرية وأتساءل:
ولماذا عيون الصينيين مسحوبة للأعلى؟
ووجوه الروس منتفخة وكأنهم استيقظوا من النوم!؟
وأنوف الاستراليين الأصليين ضخمة ومفلطحة؟
ورؤوس البوشمان ينبت فوقها الصوف بدل الشعر؟
... أما الجواب: فلأنها اختلافات تشكل جزءا مما يعرف بعلم السلالات أو الأثنولوجيا (ethnology) . وهو علم يهتم بدراسة أصل الأجناس البشرية ويحدد "السلالة" بأنها مجموعه لها نفس المميزات الطبيعية التي تنتقل بالوراثة ولاتوجد في غيرها.
ورغم وجود اختلافات (وتفرعات جنسية وعرقية كثيرة) إلا ان هناك خمس مجموعات رئيسية يمكن العودة إليها دائما.. وهي :
القوقازية ويمتد موطنها من الهند إلى المحيط الاطلسي.. وتشمل شعوب أوروبا وشمال الهند وإيران والقوقاز التي تتميز بالأنف الحاد والعيون الواسعة والبشرة البيضاء..
أما ألمجموعة الثانية فهي الصفراء التي تتميز بصفار الجلد وانسحاب فتحتي العين واستقامة الشعر وسواده اللامع وتعد الأكبر على الإطلاق كونها تشمل الصين وجنوب شرق آسيا.
أما ألمجموعة الثالثة فهي الأمم السوداء وموطنها الاصلى أفريقيا وتمتاز بسمار البشرة والأنف العريض وصلابة العظام...
أما ألمجموعة الاسترالية فانعزلت في استراليا منذ آلاف السنين وكانت تعرف ببدائيتها الشديدة وعيشها في العصر الحجري (قبل وصول الأوربيين البيض).. وتتميز بالبشرة الداكنة وضخامة الأنف وصغر العينين؛ ولم يبق منها اليوم غير ثمانين ألفا..
أما البوشمان فهم أقل المجموعات الرئيسية وشارفوا حاليا على الانقراض .. ويتميزون عن بقية السلالات بقصر القامة وامتلاكهم صوفا (بدل الشعر) فوق رؤوسهم.. وينحصر موطنهم الاصلي في صحراء كالهاري في أنغولا !
أما سبب هذا التمايز فيعود إلى علاقة المناخ بتطور السمات الرئيسية بعد آلاف السنين من العزلة وعدم الاختلاط؛ ففي أفريقيا مثلا تساعد الأنوف العريضة على تبريد وسحب اكبر قدر من الهواء الحار والخفيف بطبعه. أما الشعر المجعد فيعمل كعنصر (تكييف) يساعد على تغلغل الهواء وتبخر العرق وانطلاق الحرارة.. وفي المقابل يعيش شعب الاسكيمو وسكان روسيا في ظروف باردة تجعل أجسادهم مكتنزة وقصيرة نسبيا للحد من فقد الحرارة.. كما تبدو وجوههم منتفخة (وجفونهم ممتلئة) بسبب غطاء شحمي يحمي الوجه والعينين من البرودة القارصة... وهكذا...
ورغم أن هذه العلاقات مقبولة في إطارها العام وتنطبق على معظم الأعراق ؛ غير أنني أتساءل لماذا لايكون العكس هو الصحيح !؟
.. بمعنى ؛ بدل أن نفترض أن ظروف المناخ (في الموطن الأصلي) هي التي أثرت في هيئات البشر ؛ لماذا لا يكون البشر خلقوا (منذ البداية والأصل) بهذه الفوارق كي يوائم كل منهم موطنه الأصلي؟!!
... ويؤيد هذه الفرضية أحاديث نبوية توحي بأن تقسيم البشر (في عدة أعراق) ظهر مباشرة بعد خلق آدم (وليس لاحقا نتيجة للظروف المناخية) .. ومن هذه الأحاديث قول المصطفى صلى الله عليه وسلم "إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك ..."!!
... على أي حال؛ كلا الاحتمالين وارد إذا نظرنا إليهما كوجهين لعملة واحدة .. فإثبات تعدد الألوان في "بني آدم" لا يتعلق بالضرورة بأبنائه المباشرين بل قد يعنى سلالته التالية بعد تفرقها إلى أجناس عدة.. أضف لهذا أن الحديث الأخير لا يرفض الرأي السابق بل يؤكد الترابط بين ألوان البشر وطبيعة الأرض ذاتها (في قوله: فجاء بنو آدم على قدر الأرض)...
أما الأجمل من هذا فقوله "وبين ذلك" لأن اختلاط الأعراق هذه الأيام تسبب في ظهور 200 سلالة فرعية في أمريكا اللاتينية وحدها !!

المهاجره
02-10-2011, 12:21 PM
صندوقك الأسود .. لن يذهب معك للقبر

فهد عامر الأحمدي
الإنسان مجموعة من التجارب والذكريات المتراكمة .. فما قيمة ماضيك وخبرتك ومعرفتك وفائدتك للمجتمع إن فقدت ذاكرتك وأرشيفك الشخصي؟!
وليس سراً أن احتمال إصابتنا بالخرف وفقد الذاكرة يتزايد مع تقدمنا في العمر وتجاوزنا لسن الشيخوخة. وحتى إن لم تصب بهما فإن كثيرا من ذكرياتك الماضية تكون قد بهتت أو تلاشت تماما. ولتلافي ضياع الذكريات الجميلة والخبرات المميزة قدمت شركات كثيرة برامج كمبيوترية تحفظ الأحداث والخبرات المهمة.. وكانت شركة ميكروسوفت على حد علمي هي أول من قدم برنامجا لهذا الغرض قبل عشر سنوات يدعى ذكريات حياتي أو (MyLifeBite) . وتعتمد فكرة البرنامج على تسجيل كافة الصور والرسائل والافكار والملاحظات الشخصية ومحادثاتك التلفونية في أرشيف الكتروني ضخم (تماما كما يفعل صندوق الطائرة الأسود). وهي عمليات تتم بلا تدخل منك طالما نفذتها بواسطة الكمبيوتر ويجري نسخها تلقائيا على القرص الصلب.. وفي حال خشيت من فقد "القرص" ذاته يمكنك شراء مساحة تخزين مناسبة لدى الشركة لتسجيل الذكريات والوصايا والاعترافات (ووو) تعود إليها عند الحاجة أو يعود إليها الورثة بعد وفاتك!!
وبالطبع لم تتحدث الشركة كثيرا عن الجانب الأمني واحتمال سرقة ذكرياتنا من قبل هاكر متخصص.. كما لم تتحدث عن احتمال نجاح العلماء في تحقيق حلم قديم طالما تردد في روايات الخيال العلمي؛ ففي حال كنت في سن العشرين (هذه الأيام) سيكون قد أصبح ممكنا (حين تصل لسن السبعين) استنساخ ذاكرتك وتسجيلها على قرص ليزر وربما إعادة زرعها في دماغ انسان آخر !!
= وهذا الاحتمال العجيب سيصبح متوفرا في المستقبل بفضل فهمنا المتزايد لطريقة عمل الذاكرة من جهة وتطور طرق التخزين الإلكتروني من جهة أخرى . وحينها لن يختلف استنساخ المعارف المخزنة في الذاكرة عن استنساخ المواد المسجلة على "USB" أو قرص ليزر.. ولك ان تتصور نابغة في الفيزياء أو الطب يتم عند بلوغه سن الستين أو سن النضج العلمي استدعاؤه إلى وزارة "التلقين العلمي" . وهناك يستقبل بترحيب شديد ويحدد له موعد لاستنساخ ذاكرته ونقلها إلى أدمغة مجموعة مختارة من صغار السن .. وحين تنتشر هذه الممارسة سيتاح لأحفادك تعلم عشر لغات في يوم واحد أو الحصول على الدكتوراه في ساعة واكتساب جميع المعارف بين عشية أوضحاها !!
ولاحظ أن هذا التصور مبنيّ على الدراسات القائلة بأن محتويات الذاكرة ما هي إلا نبضات كهربائية تتنقل بين خلايا المخ.. ولكن إن صحت (الفرضية الأخرى) التي تدّعي أن الذكريات مجرد تغيرات في كيميائية المخ عندها سيتم نقل المعلومات بوسائل كيميائية إلى مجرى الدم أو مركز الذاكرة مباشرة ؛ فبدلاً من استنساخ المعلومات بطريقة إلكترونية ستنتشر في القرن القادم "كبسولات" و"حقن" و"بخاخات أنف" تتضمن كافة المعلومات المتخصصة.. وهكذا لا يحتاج نيل أي شهادة أكاديمية سوى تناول "كبسولة" رياضيات أو "نشوق" لغة فرنسية - في حين أتوقع الحصول على التخصصات الطبية بواسطة حقنة "في العضل"-..
أتمنى فقط أن لا تستمر أخطاؤنا الطبية حتى ذلك الوقت..

المهاجره
02-12-2011, 02:23 AM
صراع في قاع المحيط

فهد عامر الأحمدي
صُعق العالم حين فجر الروس زمن الاتحاد السوفييتي طائرة ركاب مدنية كورية قادمة من أمريكا دخلت مجال جزيرة سخالين الروسية. وبعد سنوات اتضح ان كابتن الطائرة كان متعاونا مع المخابرات الأمريكية التي علمت بوجود أنظمة جديدة للرادارات نصبها الروس على حدودهم مع اليابان. وكي يتاح لأقمار التجسس الأمريكية رصد تلك الأنظمة وتحديد أماكنها بدقة كان لا بد أولاً أن تعمل بكامل طاقتها.. وكانت الطائرة هي الطعم !
وفعلاً حدث ما توقعه الأمريكان؛ فبفضل تعاون قائد الطائرة تم رصد تلك الأنظمة بشكل أظهر الرادارات الروسية كأشجار الكريسماس (كما عبر عن ذلك أحد المسؤولين في جهاز المخابرات الأمريكية ) ولكن الشيء الذي لم يتوقعه أحد هو أن يتجرأ الروس ويسقطوا طائرة مدنية بها عدة جنسيات عالمية !
.. وكي لا يعثر الأسطول الأمريكي على بقايا الطائرة زرع الروس في قاع البحر أجهزة تصدر إشارات مشابهة لتلك التي يطلقها الصندوق الأسود من الطائرة المنكوبة !
وفعلاً حصل ما أراده الروس ؛ فقد بحث الأسطول الأمريكي في مكان آخر في نفس الوقت الذي كان فيه السوفييت ينتشلون بقايا الطائرة وجثث الركاب من الموقع الحقيقي تمهيداً لإخفائها تماماً..
وكان هذا أيها السادة في عام 1983 .. ولكن قبل هذا بكثير (وتحديدا في خريف 1968) كانت إحدى الغواصات الروسية تتبختر خارج حدود المياه الإقليمية للولايات المتحدة الأمريكية. وفجأة وبدون أسباب معروفة هز انفجار مروع أجزاء الغواصة فهوت إلى أعماق المحيط وفي داخلها أكثر من مئة بحار ومتخصص..
ولم تكن هذه الغواصة من النوع العادي على الإطلاق، بل كانت واحدة من أحدث ما أنتجته تقنية الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت، إضافة إلى أنها كانت تضم عدداً من الصواريخ النووية وأجهزة التصويب المتقدمة...
وحدث أن أطلقت الغواصة قبل غرقها إشارة استغاثة ضعيفة لم تستطع البحرية السوفيتية التقاطها بينما تمكن الأمريكان من ذلك واستطاعوا بفضلها تحديد مكان الغواصة لاحقاً. ومرت شهور طويلة والأسطول السوفييتي يبحث في قاع المحيط بدون كلل أو ملل، ولكن لا حياة لمن تنادي!
أما بالنسبة للولايات المتحدة فقد فضلت التغاضي عن الحادث وقررت انتشال الغواصة للاطلاع على التقنية السوفيتية المتقدمة في هذا المجال . ولم تكشف أمريكا عن هذا السر إلا بعد أن انتهت من تنفيذ أضخم عملية انتشال في التاريخ استمرت لسبع سنوات شارك فيها 4000 شخص، غير العلماء والمتخصصين، وكلفت ما يربو على 350 مليون دولار بأسعار ذلك الوقت وأحيطت بسرية شديدة !
وقد اتخذ للعملية اسم رمزي هو (جينفر) وأشرفت المخابرات الأمريكية على تنفيذها وتمت تحت ستار البحث عن معدني التيتانوم والمنجنيز في قاع المحيط. وبلغ من ضخامة عملية الانتشال أن بنيت لها سفينة هائلة لم تستطع المرور من قناة بنما بلغ وزنها 360 طناً وكانت بمثابة "منصة عمل رئيسية".
ولكن بعد كل ذلك المجهود، وحين أوشك الصيد الثمين على الخروج من الماء انكسر بدن الغواصة وهوى ثلث جسمها إلى القاع مجدداً. واكتفى الأمريكان بما وقع بين أيديهم وانتهت العملية عند هذا الحد بعد انتشال المواد الخطرة...
وكلا الحادثتين أصبحتا الآن جزءا من "التاريخ" وغيض من فيض الحروب السرية القذرة زمن الحرب الباردة ...
السؤال هو: إن كانت هذه هي نوعية الحروب السرية التي تحدث بين أعظم كتلتين في العالم، فكم عدد ما وجه ضدنا يا ترى خلال العقود الماضية .. باردة كانت أم ساخنة!!

المهاجره
02-13-2011, 12:19 PM
الذرة في التراث الإسلامي

فهد عامر الأحمدي
انتظر العالم كثيرا قبل أن يكتشف عالم الفيزياء رذرفورد التركيب الحقيقي للذرة عام 1911..
والذرة هي أصغر مكونات الخلق وتتكون أساساً من الشحنة الموجبة (وهي النواة التي يمكن تمثيلها بالشمس) والشحنات السالبة (وهي الإلكترونات التي تدور حولها مثل الكواكب) وبالتالي يمكن القول إن الذرة في تركيبها الداخلي تشبه "النظام الشمسي" رغم صغر حجمها وضآلة وزنها ...
والمدهش هنا أن علي بن أبي طالب رضي الله قال "إذا فلقت أي ذرة تجد في قلبها شمساً" !!
وهذا القول استشهد به المحرر العلمي لجريدة هيرالد تريبون (جون أونيل) في كتابه "قصة الهندسة النووية" وأبدى دهشته من بساطته ووضوحه وتنبئه بفلق الذرة !!
... وقبل أن نستطرد أكثر أشير أولا الى أن حديثنا اليوم لا يتعلق بتفاعلات "الذرة" أو تقنيات تفجيرها، بل عن وجودها كفكرة فلسفية (وكأصغر بنية مُكونه للخلق).. والحديث في هذا الجانب قديم قدم الفكر الانساني نفسه وتحدث به علماء الإسلام وقبلهم فلاسفة اليونان .. ومثل فلاسفة اليونان اختلف الفلاسفة العرب في ما إن كانت المواد تتجزأ بلا نهاية أم تتجزأ حتى الوصول إلى أصغر وحدة بناء أساسية (تعرف بالذرة)...
فمِن الذين قالوا بأنها تتجزأ إلى مالا نهاية :
الفارابي في كتابيه "عيون المسائل" و"كلام في الجزء وما يتجزأ" وابن سينا في كتبه "الإشارات" و"عيون الحكمة" و"النجاة" .. وكثيرون ممن قالوا قولهما كابن الهيثم والكندي وإبراهيم النظام !
أما الرأي الآخر فهو رأي الذين قالوا بالوصول إلى أصغر بنية في المادة لاتقبل التجزئة بعدها واطلقوا عليها اسم "الجوهر الفرد" .. ومنهم :
أبو هذيل العلاف ، وهو من أوائل المتكلمين عن " الجوهر الفرد " . وابن حزم الذي أورد خمسة أدلة لإثبات عدم تجزّؤ " الجوهر الفرد " . وهشام الفوطي الذي عاش في حكم المأمون في رسالته "إثبات من لايتجزأ" ... كما وافق هذا الرأي بعض المتصوفة مثل فريد العطار الذي قال "الذرة فيها شمس، وإن شققت الذرة وجدت فيها عالماً وكل ذرات العالم في عمل لاتعطيل له" وهذا شرح لتركيب الذرة لم أجد أفضل منه !!
... وفي الواقع ما ألهب خيال المسلمين للتفكير بوجود الذرة الآيات التي تتحدث عنها في القرآن الكريم؛ فقد تكرر ذكر "الذرة" بما يفهم منه أنها أصغر جزء يمكن تصوره أو الوصول إليه في المادة ؛ مثل قوله تعالى:
« إن الله لايظلم مثقال ذرة».
«فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره».
« وما يعزب عن ربك مثقال ذرة ».
«عالم الغيب لايعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر».
... والمدهش هنا ليس فقط الإشارة إلى وجود "الذرة" بل وفي إقرار أنها جسم مادي له وزن ومثقال (والوزن يمكن تحوله لطاقة عظيمة حسب نظرية انشتاين بخصوص الطاقة والكتلة) .. ويؤيد هذا الاستنتاج الإشارة في قوله تعالى "ولا أصغر من ذلك" إلى وجود ماهو أصغر من الذرة الأمر الذي لا يحدث من وجهة نظر علمية إلا بعد انشطارها وتحولها إلى طاقة !!!
... من المدهش فعلا أن يتحدث الإسلام عن وجود الذرة قبل اكتشاف رذرفورد لبنيتها بألف وثلاثمائة عام .. ومن المخجل أننا عجزنا عن تفجيرها واستثمار طاقتها حتى الآن!!

المهاجره
02-14-2011, 03:36 AM
من فجّرها أولاً ؟

فهد عامر الأحمدي
في عام 1999 فاز الدكتور أحمد زويل بجائزة نوبل في الكيمياء بسبب اكتشافه لوحدة قياس جديدة دعاها "فيمتوثانية" .. فببساطة شديدة، تمكن الرجل من رؤية وتصوير جزيئات المادة الذرية في التفاعلات الكيميائية ضمن مدة قياسية تقدر بمليون من بليون جزء من الثانية (وهي مدة قصيرة جدا وتعادل نسبة الثانية الواحدة إلى 32 مليون سنة مما تعدون)!!
... وبدون شك؛ عبقرية الدكتور أحمد زويل أمر مفروغ منه وتؤكده أبحاثه الرائدة في الكيمياء قبل نيله لجائزة نوبل.. غير أن مايدهشني شخصيا (بالإضافة لماذكرته في مقال الذرة في التراث الاسلامي) ان كتابات الرهبان البوذيين تتضمن ما يشير إلى إمكانية تقسيم المادة إلى أصغر جزء فيها، وأن تلك الأجزاء تحتوي على نظام من "الدرايهمات" تتراوح بين 8 و12 تولد وتفنى بسرعة حولها وهذه إشارة قريبة من مكونات الذرة وإلكترونات النواة...
أضف لهذا ورد في المهابهارتا (وهو كتاب هندوسي مكتوب باللغة السنسكريتية) إشارات تدل على معرفة الهنود بطبيعة الذرة ووجود عوالم فسيحة في جوفها والأدهى من ذلك تقسيم الوقت داخلها إلى أصغر وحدة ممكنة سموها ترتوي وتساوي 36000 جزء من الثانية الواحدة !!
والسؤال المحير هنا : في أي غرض استخدم الهنود وحدة القياس هذه والتي لم نحتج إليها إلا بعد تقسيم الذرة ونجاح أحمد زويل في تصويرها خلال جزء يسير من الثانية!؟
... في مقالي الأخير تحدثت عن فكرة الذرة لدى فلاسفة اليونان وبعدهم علماء الإسلام .. وما يبدو لي أن حضارات أخرى قديمة تعرفت أيضا على التركيب الداخلي للذرة عن طريق التفكير المنطقي (الذي يشير إلى أن تقسيم المادة إلى وحدات أصغر فأصغر يقود بداهة إلى أصغر وحدة في بناء المادة نفسها)..
ليس هذا فحسب ؛ بل يذهب لأبعد من ذلك المؤرخ الأمريكي "سترونيك باليتس" الذي لفت الأنظار إلى الأساطير الصينية والهندية التي تشير إلى وقوع حوادث نووية حقيقية في الماضي البعيد؛ فالكتاب السابق مثلا (المهابهارتا) يتحدث عن كرات النار التي دمرت المدن وأحرقت الزرع وأصابت من تبقى بالتشوه والصلع .. كما أشارت الأساطير الهندية إلى نظرات الطائر "كابيلا" التي حولت خمسين الف إنسان إلى رماد، وإلى رماح النار التي أحرقت مئات المدن بوصف مفزع يذكرنا بما حدث لهيروشيما ونجازاكي اللتين قصفهما الأمريكان بالقنابل الذرية!
... وقد تبدو هذه النصوص مجرد أساطير لاتمت للواقع بصلة، ولكن المعضلة تكمن في اكتشاف أرضيات فسيحة من الزجاج الرملي (في صحراء كوبي بالصين) لاتتكون إلا بعد تفجير ذري يتم في الهواء الطلق .. وأرضيات مزججة من هذا النوع لم يشاهدها العالم (ولم يعرف سببها العلماء) إلا بعد تفجير أول قنبلة اختبار ذرية عام 1945 في صحراء ألاموغوردو بولاية نيومكسيكو!!

المهاجره
02-15-2011, 02:52 AM
من يكسب منك أكثر ؟

فهد عامر الأحمدي
حين كنا أطفالًا كان الغياب عن المدرسة خلال شهر الحج أمرا شائعا ومقبولا يتفهمه المعلم ويتغاضى عنه المدير.. فمنذ قرون كان الحج بالنسبة لسكان المدينة موسما للبيع والتجارة وزيادة الدخل - حتى لمن لايزاولون التجارة عادة.. وكان من الشائع والطبيعي أن يبادر معظم أفراد العائلة لبيع شيء ما بل والتحاشر في نصف المنزل لتأجير نصفه الآخر على "الحجاج".. وكنتُ شخصيا أملك مكانا مميزا في شارع الساحة أبيع فيه المرطبات وقطع الثلج وقوارير المياه المعبأة (بسعر خاص لضيوف الرحمن يفوق 500%)..
وقبل 25 عاما لم يكن من المعتاد شراء مياه الشرب في قوارير معبأة (خصوصا بالنسبة للقادمين من الدول الفقيرة والمتخلفة).. وذات يوم حار وبينما أنا منهمك بقراءة قصة بوليسية مشوقة وقف أمامي حاج أفريقي نظر طويلا في ثلاجتي ثم أدخل يده وأخذ قارورة ماء شربها كاملة ثم رماها خلفه ومضى في سبيله .. لم أفاجأ شخصيا (فمثل العشرات قبله كان يظنها مجانية) فلحقت به ووقفت أمامه وحاولت إفهامه بضرورة دفع قيمتها.. لم يقتنع بطلبي وبدأ يحرك يديه بعصبية ويرفعهما على رأسه ثم ينزلهما بطريقة غاضبة (وكأنه يقول: الله ينتقم منكم حتى المياه أصبحتم تبيعونها علينا) .. وبسرعة تطور الأمر إلى عراك خسرت فيه نظارتي وكسرت فيه إبهامي (ناهيك عن رفعي مترين وإلقائي على الرصيف مرتين) فحرمت من يومها بيع المياه المعبأة على وجه الخصوص!!
واليوم تذكرت هذه الحادثة حين قرأت قائمة جميلة بخصوص أكثر السلع والخدمات المبالغ في سعرها تحقيقاً للأرباح من جيبك (وهي مفيدة من حيث إظهار حقيقتها وتأكيد وجود بدائل أرخص منها)..
= فحسب هذه القائمة تربح مياه الشرب المعبأة 4000 ضعف تكلفتها الأصلية (وأنا الذي كنت أكتفي ب500% فقط) !!
= والأدوية ذات الماركات والأسماء المشهورة تربح مابين 200 إلى 3000 تكلفتها الأصلية (وتوجد لها غالبا بدائل رخيصة يمكنك سؤال الصيدلي عنها)!
= أما رسائل الجوال فلا تكلف شركات الهاتف أكثر من 0,3 سنت وتربح منها 6000 ضعف تكلفتها الأصلية (وهو مايفسر مبادرة شركة الاتصالات لتقديمها مجانا طوال شهر كامل)!!
= أما ثلاجة الفندق والميني بار في الغرفة فتربح مابين 400 إلى 1000 تكلفتها الأصلية (ولاحظ عموما أن جميع الخدمات الفندقية مبالغ في سعرها)!!
= وفي حين يمكنك تحضير فنجان "نسكافيه" في بيتك بأقل من ريالين يكلفك طلبه من "الكافيه" عشرين ريالا (وهو ما يفسر لماذا أمنح ابنتي مياس خمسة ريالات مقابل كل فنجان تصنعه لي)!!
= أيضا هناك المكالمات الدولية التي تكلفك مابين 100 إلى 1000 تكلفتها الأصلية (وهو ما يدعوني لتحذيركم منها والاستعاضة عنها ببرامج الاتصال عبر الانترنت مثل Skype أو Viber)...
... وبالطبع يمكن لكل قارئ النسج على نفس المنوال وإخبارنا عن رأيه في بعض الخدمات والسلع المبالغ في سعرها (مثل ملازم الجامعات، وسندوتشات المعاهد والكليات، وشراء قرص بيتزا ب80 ريالا مقابل قرص تميز بريالين، أو طبق أرز في مطعم فاخر ب 20 ريالا مقابل "نفر" بخاري بأربعة ريالات)!
أما بالنسبة لموضوعنا الأساسي (المياه المعبأة) فيمكن لسعرها أن يرتفع أكثر في حال:
وجدتها في ثلاجة الفندق، أو اشتريتها أثناء زيارتك لليابان أو أوربا، أو ببساطة طلبتها من مطعم فاخر على أحد الشوارع الرئيسية في الرياض..
ورغم أن صناعة المياه المعبأة قامت على فكرة أنها أكثر نقاء ونظافة من مياه الشرب العادية (وما سأقوله سبق وسمعه المشتركون في جوال الزاوية) إلا أن دراسات كثيرة أكدت أن المياة المعبأة ليست أفضل من مياه الصنابير العادية التي لا يكلف ملء خزانك بها ثلاثة ريالات (وبالتالي يصبح من الأرخص لك تنظيف وتعقيم خزانك بشكل دوري).. وآخر دراسة نظمت في أمريكا من هذا النوع أثبتت أن 40% من المياه الموجودة في القناني المعبأة لا تختلف عن مياه الصنابير العادية، في حين تتضمن 32% منها جراثيم وطحالب تتراكم عادة في خزانات المياه القديمة والملوثة !!
... ولاحظ طوّل الله عمرك .. هذا في أمريكا ...

المهاجره
02-17-2011, 02:57 AM
آلية الإرعاب

فهد عامر الأحمدي
توجد حول العالم آلاف الأديان التي تنقسم بدورها إلى آلاف المذاهب الصغيرة والطوائف المتناحرة. ورغم عددها الكبير تعتمد كلها (إلا من رحم ربي) على استراتيجية تخويف وتهديد يضمنان إخلاص أتباعها وبقاءهم حولها .. على إستراتيجية إرعاب (على وزن إرهاب) ترفع مستوى إحساسهم بالذنب وثقل الخطيئة ، ثم إقناعهم بأنها الوحيدة القادرة على منحهم رسالة الخلاص والغفران وراحة الضمير..
وتركيبة الإرعاب هذه لم تعد خاصة بالأديان وحدها وأصبحت هذه الأيام تلبس ثيابا سياسية واقتصادية وعلمية مخادعة..
فمن خلال المزج مثلا بين التقارير العلمية والدعايات الدولية يمكن بث رسالة رعب تكتسح عقول الأمم وتغسل أدمغة الناس لتحقيق مصالح اقتصادية وسياسية خاصة.. خذ كمثال إنفلونزا الخنازير التي اعتمدت على تقارير واهية وحالات قليلة نسبيا (أقل من الانفلونزا العادية) ومع هذا حظيت بتأييد منظمات علمية كبيرة (كمنظمة الصحة العالمية) وروج لها عمالقة الاعلام في الشرق والغرب (بحيث) استفادت منها كافة الأطراف باستثناء البسطاء وعامة الناس!!
ولا داعي لإيراد المزيد من الأمثلة كوننا نتذكر جميعا موضات إرعاب من هذا النوع بدءا بالإيدز والاحتباس الحراري وثقب الأوزون، وانتهاء بحمى السارس وأسلحة الدمار الشامل وانفلونزا الطيور والخنازير...
السؤال المهم هو: لمصلحة من يتم ترويع الناس بتقارير علمية أقل ما يقال عنها إنها ناقصة أو غير مؤكدة؟ ... ومن هو (اللوبي الإعلامي) الذي ينفخ في هذه التقارير ويضفي عليها طابع المصداقية والانتشار الدولي!؟
الجواب: أمريكا .. وأوربا بمستوى أقل..
فالاخبار العلمية التي تتوافق مع سياسة الدول الكبرى جانب مهم لتشكيل الرأي العالمي نحو مصالحها القومية. ومن أمريكا بالذات تخرج 60٪ من المعلومات المتداولة عالميا في حين توظف الحكومة 3,5 ملايين خبير إعلامي لتشكيل الرأي الدولي (حسب صحيفة U.S.today).. وأذكر ان السيناتور فولبرايت قال (في كتاب آلة الدعاية في البنتاغون) إن وزارة الدفاع توظف 4500 خبير اعلامي لتهيئة الرأي الأمريكي والدولي لأي مبادرة عسكرية او سياسية تقوم بها والله وحده يعلم كم وصل عددهم الآن...
وحين ترغب واشنطن بتبني تقارير خاصة بانفلونزا الخنازير أو ثقب الأوزون أو التلوث بالكربون تطبل على إيقاعها كافة الصحف والقنوات والإذاعات العالمية.. ولكن من يسعى للحقيقة يكتشف أن مصدر تلك الترهات إما منظمات أمريكية تعمل للصالح المحلي (كوكالة الأغذية والأدوية، ومعهد البترول الوطني، ووكالة ناسا) أو منظمات دولية تعتاش على التمويل الأمريكي (كمنظمة الصحة العالمية، وصندوق النقد الدولي، والمعهد العالمي لمراقبة الأرض ، ونادي حكماء روما...)!!
... وفي المقابل يتم التنكر لأي حقائق علمية مثبتة أو خرجت من جهات محايدة ومستقلة في حال ثبت تعارضها مع مصالح الدول الكبرى؛ وأعظم مثال على هذا تنصل واشنطن من معاهدة كيوتو للحد من الغازات الصناعية (لماذا؟) لأن أمريكا مسؤولة وحدها عن بث 25% من الغازات التي تسمم جو الارض ، رغم أنها لاتضم سوى 4% من سكان العالم!!
... على أي حال ؛ هذه مجرد أمثلة ، ومايهمني في هذا المقال هو إدراكك أنت لعمل آلية الرعب هذه في أي مجال كانت..
فالأمم ياسيدي الكريم تُستعبد بثلاث طرق رئيسية:
الأولى بالحديد والنار..
والثانية بالقروض والفوائد..
والثالثة بحالة رعب وإرعاب لايستفيد منها غير صانعها والمعتاش منها ...

المهاجره
02-19-2011, 02:16 AM
قبور تدر ذهباً

فهد عامر الأحمدي
عبادة الأسلاف وزيارة المقابر من أقدم الشعائر الدينية في التاريخ .. ولو تأملنا جيدا سنكتشف أن أهرامات مصر ومعابد اليونان وأنفاق الفاتيكان ليست إلا مقابر مهيبة استقطبت المؤمنين والمصدقين على مر العصور. ورغم طمس المقابر والأضرحة في صدر الإسلام إلا أنها عادت للظهور بسرعة وتحولت قبور الأولياء والصالحين إلى مزارات دينية وسياحية في معظم الدول الإسلامية .. وحتى يومنا هذا يعتقد كثير من زوار "المدينة المنورة" أن الحج والعمرة لا يكتملان من دون زيارة مقابر آل البيت وشهداء أحد وقبر المصطفى صلى الله عليه وسلم!!
والعجيب أن زيارة المقابر والأضرحة أصبحت تدرج ضمن البرامج السياحية في الدول الإسلامية/ وغير الاسلامية، على حد سواء .. وكنت شخصياً قد اشتركت في رحلات سياحية تضمنت زيارة مقابر وأضرحة مشهورة في عدة دول.. ففي المغرب مثلا زرت قبور السعديين بحي القصبة في مراكش، وكذلك قبر المصمم الفرنسي ايف سان لوران في حديقة ماجوريل التي اشتراها قبل وفاته.. وفي النمسا زرت مقابر أباطرة هابسبيرج وجماجم القديسين في هولشتات.. أما في المجر فشهدت أغرب زيارة من نوعها حيث يتدفق المواطنون والسياح على الكنيسة الرئيسية في بودابست للتبرك ب(يد مقطوعة) لقديس مشهور لم أعد أتذكر اسمه!!
وفي الحقيقة ؛ تسويق "أين ماتوا وولدوا" أصبح اليوم جزءاً من صناعة سياحية ضخمة تتبناها بعض الدول ؛ ففي انجلترا مثلا يمكن زيارة البيت الذي مات فيه شكسبير، وفي باريس النفق الذي قتلت فيه ديانا، وفي مصر مقبرة توت عنغ آمون، وفي النمسا ملجأ للفقراء مات فيه موزارت، وفي سنغافورة منزل ثري أمريكي يدعى جيم ستيوارت (يلقب بملك الحرير) اختطف منه عام1967 !
أما في فرنسا فيوجد دليل سياحي متكامل ومتخصص يدعى "دليل المقابر الفرنسية العظيمة".. ومجرد ظهوره في طبعات متلاحقة يؤكد ازدهار هذا النوع من السياحة التي تركز على زيارة الأموات والتقاط الصور أمام قبور المشاهير منهم.. وهو يتضمن عناوين وصور لأكثر من 7000 مقبرة مقسمة بحسب تخصصات المتوفين فلاسفة وعلماء وفنانين وسياسيين وقادة عسكريين- وتعد مقبرة القائد المعروف نابليون بونابرت أكثرها شهرة (ودخلا) في فرنسا كلها. فهذه المقبرة الفخمة (في كاتدرائية انفالدز في باريس) يزورها عشرة ملايين سائح كل عام يدفع كل منهم خمسين يورو . وتأتي في المرتبة الثانية مقابر البانثيين خارج باريس حيث دفن معظم الأدباء والعظماء الفرنسيين !!
.. أما الطريف والعجيب في هذا الدليل الذي بالمناسبة لا تتميز به فرنسا وحدها فهو تضمنه قسما خاصا بحيوانات شهيرة قدمت خدمات جليلة لفرنسا؛ فهناك مثلا المقبرة الخاصة بقطة الرئيس السابق فرانسوا ميتران (التي كان يفضلها على عائلته) ومقبرة أخرى لحمار أصيل أنقذ كتيبة فرنسية إبان الحرب العالمية الأولى (حين انطلق فجأة ودخل حقل ألغام لم يعلم الجنود بوجوده) ومقبرة في سانت بيرنارد لكلب صيد أنقذ حياة مجموعة من الفتيان ضاعوا في الجبال قبل خمسين عاماً...

.. وفي القرن العشرين بالذات عمدت كثير من الدول إلى بناء مقابر وأضرحة وتماثيل مهيبة تحولت اليوم إلى رموز وطنية يصعب اقتلاعها؛ فجثمان ستالين المحنط في الكريملين مثلا مايزال محجا للشيوعيين، وقبر ماوتسي تونج في الصين لايفوقه في عدد الزوار غير سورها العظيم، وفي كوريا الشمالية بنت السلطات معلماً مهيباً حول قبر الزعيم السابق كيم جونج لاينافسه في الأبهة والجمال غير ضريح الحب والوفاء "تاج محل" في الهند !!!

المهاجره
02-20-2011, 02:42 AM
نساء (انحرفن) بالتاريخ

فهد عامر الأحمدي
حين تمارس السياسة تصبح عاجزاً عن ممارسة الأخطاء بعيدا عن الأنظار (... على الأقل في الدول الشفافة).
ولأنها "شفافة" يصبح الجنس أعظم خطأ يمكن للرؤساء الوقوع فيه والحكومات الانهيار بسببه.. ويبدو أن هذا ما سيحدث للرئيس الايطالي سيلفيو برلسكوني الذي أحيل مؤخرا للقضاء بتهمة ممارسة الجنس مع فتاة قاصر تدعى كريمة المحروقي.. ورغم أن القانون الايطالي لا يجرم "شراء المتعة" إلا أنه يحرم فعل ذلك مع قاصر يقل عمرها عن 18 عاما والمصيبة الأكبر أنه سيحاكم أمام ثلاث قاضيات (حريم يعني) الأمر الذي يجعل موقفه صعبا بالفعل.. أضف لهذا أنه استخدم سلطته كرئيس لإطلاق سراحها من قسم الشرطة خشية افتضاح علاقته بها مدعياً أنها قريبة الرئيس المخلوع حسني مبارك (وعلى قول المثل: إذا طاح حسني كثرت سكاكينه)!!
... ورغم صعوبة موقفه ، واحتمال سجنه 15 عاما ، إلا أن قضيته مجرد حلقة (قُدر لها الانكشاف) ضمن سلسلة فضائح كثيرة يحفل بها التاريخ..
فكما يوجد تفسير اقتصادى واجتماعى ودينى للتاريخ؛ يوجد أيضا تفسير جنسي يفضل معظم المؤرخين تجاهله.. فمنذ قرون واليهود يمارسون لعبتهم المفضله فى الوصول للرؤساء بواسطة نساء فاتنات لعبن دورهن بإتقان. فالنساء اليهوديات لعبن دورا عظيما فى بلاط قياصرة الرومان وأكاسرة الفرس. ولم يكن انهيار الامبراطورية الرومانية سببه ضعف تلك الامبراطورية بقدر ماكان حالة خور وانحلال سببه تغلغل البغايا اليهوديات فى قصور الاباطرة.. وقد امتد تأثير النساء اليهوديات الى قياصرة الروس (ايثان والكسندر ونيقولا الاول والثانى) وملوك فرنسا العظام (لويس الرابع عشر والخامس عشر) ومازلن يلعبن ذات الدور فى عصرنا الحاضر..
وفى الخلافة العباسية لايجهل احد دور الجواري التركيات والفارسيات فى إبعاد العنصر العربي وتغلغل العنصر الاجنبي والسيطرة على صناعة القرار فيها.. اما في العصر الحديث فلايغيب دور الفنانة كاميليا (وهى يهودية الاصل اسمها الحقيقى ليليان كوهين) في اغواء الملك فاروق والسيطرة عليه بتنسيق مباشر من الوكالة اليهودية العالمية…
وقبل قضية برلسكوني ظهرت مذكرات الرئيس الأمريكي بيل كلينتون التي تحدث فيها عن علاقته بمونيكا لوينسكي وتأثير ذلك على حياته السياسية . وتضمنت مذكراته "تفاصيل دقيقة" عن تلك العلاقة وكيف كادت تحطم مستقبله السياسي ومستقبل حزبه الديموقراطي الأمر الذي جعله يفكر بالاستقالة أو افتعال أزمة سياسية مع دولة شرق أوسطية لصرف الانتباه عن فضيحته الداخلية (بمعنى؛ كان سيحملنا ثمن أفعاله)!!
... وماحدث لهذين الزعيمين يكاد يكون نسخة كربونية من فضائح كثيرة وقعت في عصرنا الحاضر.. فهناك على سبيل المثال :
= علاقة الرئيس جون كيندى مع ممثلة الاغراء مارلين مونرو واغتيالها في ظروف غامضة...
= وعلاقة جون ميجر بسكرتيرته السابقة التي ظلت سرية حتى أعلن عنها شخصيا قبل عشرة أعوام!
= وعلاقة وزير الدفاع البريطانى بروفيمو مع كريستين كيلر (الراقصة التى ثبت تعاونها مع المخابرات السوفيتية وتصويرها العديد من المشاهد الفاضحة مع كبار السياسيين فى بريطانيا).
= وعلاقة الرئيس الكوبى فيدل كاسترو مع الامريكية مارينا لورينس التى وظفتها المخابرات الامريكية لاغتيال كاسترو إلا انها فضلت الانجاب منه على اغتياله..
= وهناك ايضا قضية سيسيل باركنسون الذى كان من اقوى المرشحين لخلافة مارغريت ثاتشر إلا انه سقط بفضيحة كبيرة اثر انكشاف علاقته مع سكرتيرته سارة كيز التى انجبت منه طفلا بالحرام .
= واخيرا لاننسى قصة الفنانة اسمهان الاطرش (شقيقة فريد الاطرش) التى تم اغتيالها فى حادث دبرته الملكة نازلي حين علمت بعلاقة اسمهان مع عشيقها احمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكي !!
.. وهذه مجرد نماذج تثبت علاقة الجنس بالسياسة ودور "الفاتنات" في تدمير "السروات"..
نماذج تكررت عبر التاريخ وما فضح منها أقل مما انكشف بكثييييييير (ولظروف النشر اكتفينا بحكاية أسمهان!)

المهاجره
02-21-2011, 11:44 AM
هل يمكن للدماغ اختراع مايفوقه ذكاء؟

فهد عامر الأحمدي
شخصي المتواضع مشترك بكافة الصحف السعودية (باستثناء ما يوزع منها مجاناً في الكوفيهات).. وقبل يومين صادفت خبرا مشتركا في معظم الصحف يتحدث عن "تعادل" الذكاء الصناعي مع الذكاء البشري في مباراة تتعلق بالثقافة والمعلومات وسرعة البديهة .. ففي برنامج ''جيباردي'' للمعلومات العامة تعادل بطل سابق يدعى "براد روتر" مع منافس إلكتروني يدعى "واتسون'' ابتكرته شركة ibm الأمريكية ليفوز كل منهما بخمسة آلاف دولار وتتبقى حلقتان لتحديد الفائز بالجائزة النهائية التي تبلغ قيمتها مليون دولار...
وتصف شركة ibm جهازها ''واتسون'' بأنه ثمرة جهود متقدمة لتطوير الذكاء الصناعي، واختارته لخوض هذه المنافسة بالذات كون الأسئلة الموجهة له في هذا البرنامج التلفزيوني تتم (باللغة المتداولة بين البشر) وتمثل تحديا أكبر من الحسابات المنطقية في مسابقات الرياضيات أو الشطرنج مثلا..
وهذا "الواتسون" بالمناسبة هو النسخة المطورة من جهاز ''ديب بلو'' الذي صنعته الشركة عام 1996 وفاز حينها على بطل العالم في الشطرنج الروسي جاري كاسباروف (وكنت يومها في جريدة المدينة حيث كتبت مقالا تساءلت فيه إن كان هذا الفوز سيشكل نقطة تحول لصالح الذكاء الصناعي وقرب ظهور شبكة سكاي نت التي تفكر بذاتها / كما حدث في رواية الترمنيتور الخيالية)!!
... وأنا شخصيا كلما سمعت عن منافسات من هذا النوع يبرز في ذهني سؤال قديم وحائر بخصوص (قدرة الدماغ الإنساني على ابتكار ما يفوقه ذكاء وفطنة)؟
... والإجابة عن هذا السؤال لا تشكل تحديا تقنيا فقط ، بل وتحديا فلسفيا وأخلاقيا يصعب الاتفاق عليه ..
فعقل الانسان أذكى وأنبل ماخلق الله (على الأقل، فوق كوكب الأرض) وبالتالي هل يمكن للإنسان ذاته اختراع مايتفوق على هذا الإبداع الإلهي؟
القسم الأول يقول (لا) بلا تردد أو تفكير، في حين لا يرى القسم الثاني في هذا الانجاز مايمس القدرة الإلهية (بدليل نجاح الإنسان في ابتكار ما هو أسرع من القدمين، وأقوى من اليدين، وأكثر حدة من العينين والأذنين...) . وبخصوص الكمبيوتر بالذات نلاحظ أن أجهزتنا هذه الأيام أصبحت أكثر قدرة من الانسان في الحساب والتحليل والتذكر واسترجاع المعلومات والتعرف على الوجوه والأصوات... وبسبب هذه المزايا بالذات طالبت باستعادة مسمى (العقل الإلكتروني) الذي كان شائعا قبل ربع قرن قبل أن نستبدله باسم أجنبي غير دقيق يدعى (كمبيوتر).. فبمرور الأعوام تطور "الكمبيوتر" وتعددت مهاراته ولم تعد مهمته قاصرة على إنجاز العمليات الحسابية . وكلما تطور اكثر تحول اسم حاسب، وحاسوب، وحاسبة (وهي الاشتقاقات المعربة لكلمة كمبيوتر) الى ثوب ضيق لايعبر عن حقيقة هذا الجهاز العجيب ومهامه المتعددة.. فالكمبيوتر هذه الأيام (وهذه آخر مرة أستعمل فيها هذه التسمية) تطور إلى أكثر من مجرد نظامة ورتابة وحسابة (وهي المسميات التي اقترحتها مجمعات اللغة العربية ولم يتبناها أحد) وتحول إلى مايشبه نظاما عقليا متكاملا يشمل أنظمة التذكر والتحليل والمعالجة والقدرة على التعلم ناهيك عن النطق والرؤية والقراءة والتعرف على الأصوات والملامح أفضل من الانسان بكثير..
وحين تتضاعف وتتطور هذه العناصر مستقبلا ، يصبح من غير المستبعد تبلورها ك(وعي ذاتي، وذكاء مستقل) يفاجئ البشر ولا ينتظر رأيهم في ولادته ..
وحين يحدث هذا لن يصبح السؤال: هل يمكن للعقل البشري اختراع ما يفوقه ذكاء بل:
- عند أي نقطة حرجة ستبدأ العقول الإلكترونية بتطوير ذكائها ووعيها بذاتها ، وهل ستملك بعد ذلك سقفاً تتوقف عنده أم تستمر في تطوير نفسها بلا نهاية ؟

المهاجره
02-22-2011, 02:26 AM
الأميّة الجغرافية

فهد عامر الأحمدي
الأمم المتحدة قررت إجراء استفتاء عالمي بخصوص أزمة الغذاء الأخيرة فطرحت على شعوب العالم هذا السؤال :
- رجاء ؛ أعط رأيك بخصوص نقص المواد الغذائية في بقية العالم؟
... ولكنها فوجئت بأن أحدا لم يستطع الاجابة عن هذا السؤال للأسباب التالية :
ففي أفريقيا لم يعرفوا معنى "غذاء" !!
وفي أوروبا الغربية لم يعرفوا معنى"نقص" !!
وفي الشرق الأوسط لم يعرفوا معنى "رأي" !!
وفي أمريكا الجنوبية لم يعرفوا معنى "رجاء" !!
أما في الولايات المتحدة فلم يعرفوا معنى "بقية العالم" !!
... وكما خمّنت أنت ؛ لم يجر أي استفتاء من هذا النوع، ولكنها مجرد نكتة لإظهار المفارقات الثقافية بين شعوب العالم وتأكيد جهل الأمريكان بما يجري خارج الحدود...
أما الاستفتاء الحقيقي فهو الذي تنظمه بشكل دوري مجلة ناشيونال جيوغرافيك (منذ عام 1989) لاستشفاف مدى معرفة الأمم ببعضها البعض - والأمريكان ببقية شعوب العالم..
وفي آخر استفتاء أجري عام 2006 بين شباب العالم (بين سن 18 و 24) احتل السويديون والايطاليون المركزين الأول والثاني في الثقافة الجغرافية في حين احتل الأمريكان والمكسيكيون المركزين الأخيرين...
* وبخصوص الأمريكان ؛ اتضح أن أكثر من نصف المستجوَبين فشلوا في تحديد موقع السعودية والعراق على الخارطة، في حين اعتقد 20% منهم أن السودان في آسيا ، و48% اعتقد أن الهند دولة إسلامية ...
وبالنسبة لي لم أفاجأ بهذه النتيجة حيث كنت عائدا من نيويورك (في أغسطس 1996) حين جلس بقربي بمطار كيندي شاب أمريكي سألني بعفوية : من أين أنت!؟ .. فقلت : من السعودية !؟ فقطب حاجبيه وسألني: في أي ولاية!؟.. أجبته ضاحكا: السعودية ليست في أمريكا بل في آسيا .. تصنع الفهم وقال: آآآه قرب الصين .. قلت : نعم ؛ شمال ألمانيا بالضبط !
ففي أمريكا بالذات يوجد جهل فاضح بجغرافية العالم ومسميات الدول ومواقع القارات (وهذا أمر يلمسه كل من عاش هناك لفترة بسيطة). ورغم أن المناهج الدراسية هناك مقارنة بالسويد ونيوزلندا والنمور الآسيوية تتحمل جزءاً من هذا الجهل؛ إلا أنني شخصيا ومن واقع خبرة مباشرة لمست سببا آخر أكثر أهمية وتفردا.. فأمريكا تشكل وحدها عالما متكاملا ومكتفيا بذاته لدرجة لا تترك للمواطنين العاديين فرصة الاطلاع أو حتى الرغبة في معرفة ما يجري خارج البلاد.. ورغم أنها دولة مفتوحة بل ومصدر رئيسي للأخبار والمعلومات إلا أن اكتفاءها الذاتي وتفوقها الإعلامي جعلاها بمثابة بوابة تفتح دائما باتجاه واحد (بحيث يعرف عنها العالم كل شيء في حين تجهل هي عنه كل شيء)!!!
على أي حال يكفينا (حش) في الأمريكان ولنحاول إجراء استفتاء "سعودي" على نمط ما أجرته مجلة ناشيونال جيوغرافك مع بقية الشعوب .. مُستعد؟ .. حسنا :
1 أين تقع دولة بوتان ؟
2 وماذا يحد ألمانيا من الشمال؟
3 ومن تقع في أقصى جنوب السعودية أكثر (نجران أم جازان؟)
4 وكم دوله تتضمنها "الدول الاسكندنافية"؟
5 وعلى أي إقليم تتصارع الهند وباكستان؟
6 وما الفرق بين بورما ومينمار ؟
7 وفي أي نهر تشترك سورية والعراق (دجلة أم الفرات)؟
8 ومن أي بحيرة يخرج النيل؟
9 وكم دويلة مستقلة تتضمنها دولة "جنوب أفريقيا"؟
10 وأخيرا ، في أي محيط وقع تسونامي سومطرة عام 2004 ؟
.... احسب نقاطك من عشرة وتذكر دائما بأن الأمية هذه الأيام تعني الجهل بما يحدث في بقية العالم.. وقبل "الحش" بالأمم الأخرى لنتذكر سوياً قول عمر بن عبدالعزيز:
"رحم الله امرأ عرف قدر نفسه"

للاشتراك بقناة (حول العالم) أرسل الرقم ١٠
إلى ٨٨٥٨٨ للجوال و٦١٦٦٥٥ لموبايلي و٧٠٧٧٠٧ لزين.

المهاجره
02-27-2011, 02:50 AM
المحيط الذي لا نراه

فهد عامر الأحمدي
قبل فترة طويلة كتبت مقالا تساءلت فيه عن حقيقة الفتح الرباني، والإلهام المفاجئ، والإبداع اللحظي.. ومن الفرضيات التي اقترحتها في ذلك الحين احتمال كونها نوعاً من الاقتباس وتبادل الأفكار (اللاسلكي) بين أدمغة البشر!!
وإن صحت هذه الفرضية؛ تصبح الخطوة التالية التساؤل عن الوسط (أو الوسيط) الذي تنتقل عبره الأفكار بين البشر؟.. عن طبيعة المحيط الذي نعيش فيه دون أن نراه أو ندرك جانبه الخفي؟.. هل هو الهواء الذي نتنفسه أم الماء الذي نشربه أم موجات الأثير التي تخترق أجسادنا صباح مساء /، أم شيء آخر لم نكتشف وجوده بعد ...؟!
فالبشر لا يشتركون فقط في غلاف جوي ومائي واحد ؛ بل وفي بحر متلاطم من الأثير وأمواج الطيف الخفية. وحين تبرز الفكرة في رأس أحدنا يتولد نشاط كهرومغناطيسي يمكن رصده وقياسه. وهذا النشاط يولد موجات (لاسلكية) ضعيفة قد تحمل أفكارنا عبر الأثير الى أدمغة الآخرين .. ومنذ عهد الاغريق تحدث الفلاسفة عما يسمى العقل الكوني أو الجماعي ؛ فأفلاطون مثلا خرج بفرضية "المثل" التي تدعي وجود عقل كلي يربط وينسق جميع العقول . وتحدث الامام الغزالي (في احياء علوم الدين) عن طريقتين لتلقي العلم: الاولى بواسطة الأحاسيس المعروفة (كالسمع والبصر) ، والثانية كفتح وتجلي يهبه الله لمن يشاء .. وفي الثقافة اليهودية والمسيحية يوجد نفس المفهوم بدليل النماذج الكثيرة التي أوردها القس جورج إينزلي في كتاب الرؤى أو Visions .. وحسب ماجاء في الكتاب قال المؤلف أن 42% ممن استفتاهم جربوا الاتصال ذهنيا بمن يحبون و67% فكروا بأمور ظهرت لغيرهم بنفس التفاصيل!!
على أي حال لا يبدو أن أفكارنا هي فقط التي يتم تناقلها وإعادة تكرارها بين البشر؛ فقطرات المطر التي تسقط على خدك كانت ذات يوم جزءا من موجة ضربت شاطئ تايوان أو البرازيل أو تحركت كقطع جليدية في القطب الجنوبي أو صعدت كبخار، ثم سقطت كمطر في الأمازون أو بحيرة فيكتوريا !!
ليس هذا فحسب ؛ بل هناك احتمال بأن تكون هذه القطرات قد مرت في كلية ديناصور أو جرت في دم القيصر أو نزلت كنبيذ في بطن جنكيز خان أو رشحت كعرق من إبط مسيلمة الكذاب .. فالماء يعاد استعماله وتكراره منذ ملايين السنين في دورة لاتنتهي، حيث يصعد البخار من البحار، ومن البخار تتكون السحب، ومن السحب يسقط المطر، ومن المطر تنمو الثمار وتشرب المخلوقات، ومن المخلوقات تخرج السوائل وتتبخر من جديد !!
... وكما تشترك المخلوقات في استعمال ذات القطرات تشترك أيضا في استعمال ذات الهواء، فجزيئات الهواء التي نتنفسها مرت قبلنا برئات ملايين المخلوقات خلال ملايين السنين. ففي كل شهيق نسحب بلايين الجزيئات التي لابد أن جزءاً منها دخل ذات يوم في صدر سقراط أو المتنبي أو ديفنشي أو مجنون ليلى، بل وسيد العالمين صلى الله عليه وسلم .. ففي كل شهيق نسحب هواء يتضمن 24 (وأمامها 22 صفرا) من جزيئات الأوكسجين والنيتروجين. وإذا ضربت هذا العدد الهائل بعدد أنفاسك في اليوم، ثم بعدد الاعوام التي ستعيشها ستخرج بعدد خرافي من الجزيئات التي مرت برئتيك وجرت في دمك وشكلت جزءاً من دماغك. وهي من الكثرة بحيث لو قسمتها على سكان العالم لأصبح مقبولا مرورها برئات ملايين البشر قبلك .. الأحياء منهم والأموات!!
... وكل هذا يثبت أن البشر يشتركون (ليس فقط في ذبذبات الأثير) بل وفي استعمال جزيئات مادية حقيقية تدخل/ وتخرج/ منهم على الدوام.. والدمج بين هذين المظهرين قد يفسر كثيراً من الظواهر الخارقة التي تتطلب "وسطاً" تنتقل من خلاله ؛ كالتخاطر، والإلهام، وحمل بركة القرآن في قوارير سائلة!

المهاجره
02-28-2011, 02:18 AM
جنود هوليود المجهولون

فهد عامر الأحمدي
بعد تفجيرات نيويورك 2001 اعتدى مراهق أمريكي على عامل محطة مسلم.. وأثناء محاكمته قال محامي الشاب:
سيدي القاضي: أرجو أن تعذر موكلي فهو منذ تفجيرات نيويورك يعيش في حالة رعب وذعر شديدين.
فيرد عليه القاضي بحزم : وهذه أيضا حال ثمانية ملايين مسلم يعيشون في هذا البلد.
.. هذا المقطع الحواري الجميل كان جزءا من مسلسل لم أعد أتذكر اسمه، ولكنه علق بذهني بسبب ذكائه وبراعته وحرفيته الكبيرة.. فجزء كبير من مشاهدتي للأفلام والمسلسلات الأجنبية يعود لتمتعها بسيناريو احترافي متقن يصعب العثور عليه في برامجنا العربية.. وأنا لا أتحدث فقط عن جمال الصياغة والحبكة الأدبية، بل (وابتكار) أقوال حكيمة وحوارات عظيمة ومواقف أخلاقية راقية.. كالمقطع السابق..
فكتابة السيناريو أصبحت هناك تخصصا مستقلا يدرس في الجامعات ويفصل (تفصيلا) على الممثلين بعد استشارة خبراء يعملون في ذات المجال.. وكتاب السيناريو في هوليود بالذات ينالون أجورا عالية تصل لعشرين مليون دولار وتخصص لهم جوائز في منافسات الأوسكار.. وهم ينضوون تحت نقابة قوية حين دعتهم للاضراب عامي 1988 و2008 أصيبت هوليود بالشلل التام وتجاوزت خسائرها 500 مليون دولار في كلا العامين..
وأنا شخصيا أعتقد أن كُتاب السيناريو هناك لا يقومون فقط بدور الجندي المجهول (في صناعة السينما والتلفزيون) بل ويصنعون التوجه الأدبي والأخلاقي للشعب الأمريكي.. فالشعب الأمريكي لا يملك تاريخا طويلا أو تراثا عميقا، وبالتالي دخلت كثير من الاقتباسات التلفزيونية والسينمائية ضمن مخزونه الأدبي والتراثي وغدت بالنسبة لهم كالأقوال المأثورة بالنسبة لنا !!
... انظر مثلا لهذا المقطع الذي ورد في مسلسل ساينفيلد:
جورج: لم يعد العملاء يرغبون بشراء خدماتي رغم رخصها..
فيرد ساينفيلد بجملة تحولت اليوم لمثل شعبي: الناس لا يستعملون الطريق الخالية لسبب وجيه !
... وفي مسلسل جراي انتومي يواسي الطبيب عائلة المريضة بهذه النصيحة الجميلة:
لن تكون والدتكم ميته إن اكتشفتم طريقة لتذكرها دائما...
... وفي فيلم لا أتذكر اسمه يقول رجل العصابة لشقيقه (وقد تأتي الحكمة من أفواه المجرمين):
كن كما أنت، وتصرف كما تحب، فمن يخالفك لا يهمك أمره، ومن يهمك أمره يحبك كما أنت...
أما إن سألتني عن مسلسلي المفضل فهو الدراما الطبية هاوس(House) الذي يجمع بين حرفية السيناريو وبراعة الممثل الرئيسي هوج لوري الذي يقوم بدور الطبيب المعوق وغير العادي الدكتور هاوس...
فعندما تطوعت إحدى الممرضات للحديث مع والد أحد المتوفين (وكان يهوديا متدينا) وإقناعه بالتبرع بأعضاء ابنه قال لها الدكتور هاوس:
لن يوافق على التبرع فهو حاخام..
فقالت: سأقنعه بالمنطق..
فيرد بحدة: لا يمكنك إقناع رجل متدين بالمنطق.. وإلا كيف أصبح متديناً منذ البداية!!
... وفي حلقه أخرى يحاول زميله الدكتور فورمن تحذيره من مصير الصياد في رواية الحوت موبي ديك (وهي رواية كلاسيكية شهيرة) فيرد عليه هاوس:
لن يحدث هذا مالم أركب سفينة خشبية وأطارد حوتا مجنونا..
فيعتذر فورمن ويقول: أنت تدرك أن هذا مجرد تشبيه؟
فيقول هاوس جملة تستحق التذكر:
وأنت تدرك أن الهدف من التشبيه إخافة الناس وإقناعهم بأن ما سيحدث أسوأ مما قد يحدث فعلا !
... وبيني وبينكم حتى زوجتي أم حسام (المتخصصة في مناظير الأطفال) سمعت من الدكتور هاوس نصيحة عملية مفيدة.. ففي إحدى الحلقات يعجز فريقه الطبي المكون من أطباء أصغر سنا عن معرفة سبب الالتهاب الدائم في أمعاء أحد المرضى فيصرخ بهم قائلا:
مشكلتكم أنكم مازلتم تفكرون كأطباء في حين يجب أن تفكروا كسباكين لاكتشاف علة هذا المسكين !!
... ولاحظوا في النهاية أن من قال هذه الحوارات ليس الدكتور هاوس، ولا ساينفيلد، ولا رجل العصابات، بل كُتاب سيناريو محترفون لا نعرف أسماءهم ولا نشعر بوجودهم ولا نرى مثيلا لهم في عالمنا العربي!!
..... وكي لا أظلم عالمنا العربي..
ابتكرت نادية الجندي في فيلم الباطنية جملة شاعت بين الناس لدرجة استعملها الرئيس السادات في أحد خطاباته:
"سلملي ع الباذنجان"...

المهاجره
03-01-2011, 02:35 AM
بخصوص كسب المال

فهد عامر الأحمدي
قد لا يشتري المال السعادة والصحة والجمال، ولكن في المقابل يمكن للسعادة والصحة والجمال بل والوسامة والاسم الرنان كسب المزيد من المال..
وعلاقات كهذه تم إثباتها من خلال دراسات كثيرة (وغريبة) تقارن بين المال من جهة، وعوامل شخصية ونفسية واجتماعية من جهة أخرى .. فعلى سبيل المثال:
= اتضح أن المال لا يشتري السعادة فعلًا كما نقول دائما بدليل إصابة الأثرياء بحالات اكتئاب وحزن بنسبة أكبر من الفقراء ومحدودي الدخل (ويستثنى من ذلك حالتان الأولى مؤقتة وتتعلق بكسب مبلغ مفاجئ من المال، والثانية دائمة وتتعلق بتقديم المال نفسه لمساعدة الآخرين) !
= أيضا اتضح أن الرجال الأكثر وسامة ، والنساء الأكثر جمالا ، يحققون دخلا أكبر بنسبة 9% حسب دراسة ميدانية أجرتها جامعة أوستن في تكساس.. وفي هذه الدراسة اتضح أن القبح يؤثر في توظيف الرجال أكثر من النساء، في حين تؤثر البدانة سلبا في النساء أكثر من الرجال...
= أما الدراسة الأكثر غرابة فخرجت من جامعة ولاية منيسوتا (حيث درست لفترة) وتؤكد أن الدماغ يتعامل مع المال كمخدر لذيذ .. فقد اتضح أن الحاجة لكسب المزيد إدمان قد يطاول رجال الأعمال ويصيبهم بالقلق والتوتر في حال مرت فترة طويلة دون إضافة شيء لرصيدهم (والأكثر غرابة اكتشاف أن عد النقود الورقية بين الأصابع يخفف من حدة هذه الحالة) !!
= أضف لهذا اتضح أن طوال القامة يكسبون في المتوسط أكثر من قصار القامة والطول المعتدل.. وحسب صحيفة الإيكونومست يعود هذا إلى سببين رئيسيين؛ الأول أن معظم الشركات تميل لترشيح الأطول قامة، والثاني حقيقة أن طوال القامة يحملون غالبا مؤهلات تعليمية أفضل (حيث اتضح أن العائلات الأكثر ثراء وتعليما تميل لإنجاب أبناء أكثر طولا)..
... والعلاقة الأخيرة بالذات قد تكون مؤلمة ولكنها واقع أثبتته المسوح الاقتصادية التي تقارن بين دخل الناس وخلفياتهم المختلفة.. فصحيفة الديلي تلغراف مثلا نشرت إحصائية تؤكد أن طوال القامة ينالون رواتب أعلى من غيرهم بنسبة 10% والوسيمون يكسبون دخلا اعلى بنسبة 15% والنساء الجميلات أعلى من العاديات بنسبة 11% ومن القبيحات بنسبة 23% ...
وقبل ذلك اثبتت ملاحظات دائرة العمل الأوروبية أن اصحاب الوجوه الجميلة والقوام الممشوق يحظون بوظائف افضل ويترقون بشكل اسرع . كما اتضح ان الفتيات الجميلات (ذوات القد الخيزراني) يتواجدن بنسبة اكبر في المكاتب الحساسة ويترقين بسرعة وقد يتزوجن من صاحب العمل نفسه كما حدث لسكرتيرة بيل جيتس اغنى رجل في العالم .. أما بالنسبة للسُمنة فقد اتضح انها غير مؤثرة بالنسبة للرجال طالما ظلت في حدود المعقول في حين قد تحد من صعود المرأة الوظيفي كونها توحي بالاهمال وقلة الذوق !!
.. ورغم أنني شخصياً أتحدث من وجهة نظر محايدة (ولا يتضمن حديثي أي مغزى عرقي أو عنصري) ولكن تصور نفسك (أنت) مسؤولا عن اختيار الموظفين في إحدى الشركات فهل مثلا:
توظف سكرتيرا بدينا جدا او قزما جدا !!؟
هل تعين شخصا يدعى حميران في مكتب الاستقبال !!؟
هل تعين أبرصَ او قبيحا كمندوب مبيعات !!؟
هل توظف امرأة بدينة أو كبيرة السن كمضيفة طيران !!؟
... هذا هو الواقع الذي نتحاشى الحديث عنه ويؤثر بطرق خفية في كسبنا للمال !!!

المهاجره
03-02-2011, 11:01 AM
أنصاف الرجال .. يعمّرون أكثر

فهد عامر الأحمدي
سبق وكتبتُ مقالًا عن العوامل التي من شأنها تقصير أعمارنا / أو الاضافة إليها في حال تركناها وابتعدنا عنها ..
فهناك مثلا ترك التدخين، وممارسة الرياضة، وتخفيض الوزن، وتناول سعرات أقل، وتلافي ضغط الدم، والتمتع بتاريخ عائلي يتضمن عددا من المعمرين... غير أن هناك عاملا آخر مهماً (حسنا .. قد لايهم في الحقيقة غير الرجال) يتمثل في الدور الخطير الذي يلعبه هرمون التستيرون في مسألة العمر الطويل!!
فمنذ فترة طويلة لاحظ العلماء أن الهرمونات الذكرية (وبالذات هرمون التستيرون) لها تأثير سلبي على الصحة وتساهم في تقصير أعمار الرجال .. فهناك مثلا دراسة فرنسية أثبتت عام 1998 وجود علاقة قوية بين ارتفاع نسبة التستيرون لدى الذكور وانخفاض معدل العمر لديهم مقارنة بالإناث.. وبعد ثلاثة أشهر فقط خرج "معهد طب الشيخوخة" في واشنطن بدراسة مشابهة تثبت انخفاض معدل الامراض المميتة لدى النساء وعيشهن في المتوسط أكثر من الرجال... !!
ودراسات كهذه تساندها حقيقة تاريخية عجيبة مفادها أن الخصيان (الذين نزعت اعضاؤهم التناسلية في سن الطفولة) عاشوا لفترة أطول مقارنة بأسيادهم مكتملي الرجولة . وهذا الأمر تمت ملاحظته في قصور العباسيين والبيزنطيين والعثمانيين وأباطرة الصين؛ حيث كان المخصيون يوظفون لخدمة الجواري والمحظيات!
وكنتُ شخصيا قد سمعت أكثر من مرة أن "أغوات الحرم" في المدينة ومكة يصلون لأعمار متقدمة ولايعانون تقريبا من أمراض رجالية كالقلب والضغط والسكتة .. فمن المعروف أن هرمون التستيرون (الذي تفرزه الخصيتانن) يعطي الرجل صفاته الذكورية ويجعله أكثر عدوانية وميلا للمنافسة والتهور. وهذه الصفات لا تأتي بلا مقابل كونها تعجل بأعمار الرجال ، وتساهم الى حد كبير بإصابتهم بمشكلات الضغط والسكر والقلب والدورة الدموية بتأثير مباشر من هذا الهرمون...
وإخصاء الذكر (قبل سن البلوغ) يحرمه من هرمون التستيرون فيشب أمردَ رخواً ناعم الصوت غير قادرعلى الإنجاب أو الانجذاب للنساء.. ولكنه في المتوسط يعمر لفترة أطول ولايعاني من مشكلات صحية ونفسية يكاد يحتكرها الرجال .. أما حين يحدث العكس ويرتفع مستوى الهرمونات الذكرية (في أجساد الإناث) فإن ذلك يسبب انقطاع الدورة ويعطيهن مظهرا رجوليا وصوتا خشنا ونمواً كثيفا في شعر الذقن والشارب (وهناك نساء حقيقيات تمتعن خلال التاريخ بلحى طويلة وشنبات مبرومة)!!
على أي حال ؛ هناك ملاحظة مهمة يجب أن نأخذها دائما بعين الاعتبار:
... فحتى إن تجاهلنا تأثير التستيرون العضوي (على خلايا الجسد) فإنه يساهم بلا شك في تقصير أعمار الرجال من جهة تأثيره المزاجي الحاد ؛ فهذا الهرمون يجعل الرجال مقارنة بالنساء والمخصيين أكثر ميلا للمنافسة والمجازفة والعدوانية والاستعداد للتعارك.. وهذه المظاهر يمكن ملاحظتها لدى الفتى حال بلوغه (وتدفق التستيرون في دمه) حيث يصبح أكثر حدة وتمرداً وميلًا للمنافسة والشجار .. وهذه الصفات بالذات هي التي تجعل الرجال (لا النساء) يموتون هذه الأيام في سن مبكرة جراء حوادث السرعة وجرائم العنف والتصرفات المتهورة ناهيك عن المشاجرات وخرق القوانين والانتسابات للعصابات العنيفة !
.. ولا أخفي عليكم ؛ قبل كتابة هذا المقال عملت استفتاء صغيرا بين ذكور العائلة سألتهم فيه:
- من منكم يقبل العيش ناقص الرجولة مقابل الحياة لفترة أطول !؟
وبدون تردد فضل الجميع البقاء بكامل رجولتهم حتى لو عاشوا لعمر أقصر...
وغني عن القول جميعهم كانوا تحت تأثير التستيرون (الذي سبق وأن طالبت هيلاري كلينتون بتعبئته كقنابل يدوية)!

المهاجره
03-03-2011, 03:35 AM
الزمن المفقود

فهد عامر الأحمدي
في طفولتي قرأتُ رواية خيالية عن ركاب طائرة أقلعوا ثم هبطوا بعد عشرين عاما من إقلاعهم.. وبالنسبة لهم لم يتخط زمن الرحلة الساعتين ولكن بالنسبة للموجودين على الأرض تجاوزت عقدين من الزمن (منذ آخر مرة اختفت فيه الطائرة بشكل مفاجئ)...
وبالطبع لا مجال لإخباركم بكامل القصة ولكنني أردت فقط تقديم أنموذج لما يعرف في علم الغرائب ب(الزمن المفقود)..
وهذا المصطلح قد يكون مجرد خطأ في "الحساب" أو يعني حدوث فقد حقيقي للأيام والشهور!
ففي هذه الأيام يعيش مؤرخ ألماني مشهور يُدعى باترياس أوته يدّعي أنه لا وجود لما يعرف بالعصور الوسطى في أوربا وأن ما ندعوه بعصور الظلام مجرد خطأ في التأريخ..
وأيام الامبراطورية الرومانية كانت السنة تحسب على انها 360 يوما ثم يقفزون في نهايتها خمسة ايام. ولإلغاء هذه الفجوة أمر يوليوس قيصر بزيادة عدد الايام في بعض الاشهر الى 31 يوما . وبعده بعدة قرون أمر البابا جريجوري بالقفز بالتقويم الميلادي عشرة ايام للأمام (كما أوصى بتعويض 3 أيام كل400 عام)!
أما في القرن العشرين فأمرت الثورة البلشفية في روسيا بحذف يومي السبت والاحد واعتبار "الأسبوع" خمسة أيام فقط (وكان هذا بالمناسبة هو السائد لدى الفراعنة).. وفي الخمسينيات أصدرت ولاية ديترويت قرارا بإلغاء يوم الأحد لتلافي دفع أجرة نهاية الاسبوع لعمال المصانع!!
وفي حالات كهذه يصبح هناك زمن مفقود تم تجاوزه عمدا ؛ أما فقد الزمن الحقيقي فحالة أكثر غرابة وتحدث غالبا لمجموعة محدودة من الناس (كأصحاب الكهف) أو من تثبت عودتهم للحياة بعد وفاتهم..
وقبل خمسين عاما حين بدأ الانسان بغزو الفضاء شاع بين المنظمات المسيحية في أمريكا ان وكالة ناسا اكتشفت فترتين مفقودتين في الماضي. وبالتدريج تحولت الشائعة الى "دليل" على مصداقية حوادث توراتية قديمة تجاوز فيها انبياء بني اسرائيل الزمن . ففي التوراة توجد اكثر من حادثة توقفت فيها الشمس أو تباطأ فيها الزمن كما حدث لسليمان وداود والملك حزقيال (كما جاء في فصل الملوك) .. وحين مات موسى قاد اليهود بعده يوشع ابن نون وسار بهم الى فلسطين وحين واجهه الكنعانيون أمر الشمس ان تتأخر يوما كاملا كي يتاح لليهود الانتصار والانتقام (كما جاء في فصل يوشع 10-12)
وفي عام 1982 خرجت ناسا عن صمتها وقالت إنها بالفعل اكتشفت فقدا زمنيا كهذا ولكنه ناجم عن استعمال طريقة جديدة لقياس الازمنة الفلكية.. إلا ان الجمعيات المسيحية اعتبرت هذا التوضيح بمثابة اعتراف ضمني وتأكيد لما حدث ليوشع وداود عليهما السلام!!
وبمفاهيم عصرنا الحاضر لا يمكن حدوث فقد زمني إلا في ظروف فيزيائية وفلكية نادرة؛ فالفيزياء الحديثة تثبت ان الزمن يتباطأ ويتراجع حين تتحرك المادة بسرعة الضوء.. بمعنى لو سافرت بهذه السرعة لعدة ايام فستعود الى الارض وقد مرت عليها عدة قرون.. وكتب الاطباق الطائرة بالذات لا تكاد تخلو من قصة او قصتين يدّعي فيها الشاهد أنه فقد عدة ايام من حياته بعد رؤيته لطبق طائر او اختطافه من قبل مخلوقات غريبة..!!
أما القصة التي بدأت بها المقال فتعتمد على ادعاء حقيقي ظهر عام 1967 حين دخلت طائرة يابانية في غيمة غريبة كان من المفروض ان تخرج منها بعد وقت قصير . وحين بدا وكأن الطائرة احتجزت داخل الغيمة الى الأبد خرجت بعد ثلاث ساعات فجأة وعاد كل شيء لطبيعته حتى نهاية الرحلة . وحين هبطت أخيرا في المطار اكتشف الركاب انهم وصلوا متأخرين بثلاث ساعات كاملة بطريقة غير مفهومة الى الآن!!
على أي حال ؛ المؤكد (بين كل هذه الادعاءات) أن نظرية أنشتاين النسبية أثبتت إمكانية حدوث تفاوت زمني لأي مادة تسافر بسرعة خارقة...
وفي الحقيقة ؛ فكرة المقال بأكملها غير مستبعده إن تفكرنا جيدا في قوله تعالى {إن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون!

المهاجره
03-05-2011, 03:48 AM
قاموس الدبلوماسية العربية

فهد عامر الأحمدي
هل تعرف ماهو الفرق بين القاموس والمعجم ؟؟
... أنا شخصيا يصعب علي التفريق بينهما ...
فهذان المصطلحان متداخلان ومترادفان لدرجة يصعب التفريق بينهما حتى في المكتبات العامة (بدليل وضعهما دائما ضمن نفس التصنيف)..
ولكن من الناحية التاريخية كانت العرب تستعمل دائما كلمة معجم (والتي من اشتقاقاتها عجم وعجمي وأعاجم) لوصف كل كتاب يشرح ما "استُعجم" من الكلمات الغريبة .. وغالبا ما تترتب فيه الكلمات أبجديا مع ذكر رديفها أو مضادها أو مقابلها في اللغات الأخرى (وهو ما نجده حتى اليوم في قواميس اللغة الحديثة)..
وبحسب علمي لم تكن كلمة "قاموس" معروفة قبل أن يختارها الفيروز أبادي عام 817ه كعنوان لمعجمه المشهور (القاموس المحيط).. وكلمة قاموس هنا مشتقه من القمس بمعنى الغوص والتغطيس حيث جاء في لسان العرب: "قمس الرجل في الماء إذا غاص فيه، وقمست الدلو في الماء إذا غابت فيه".. ويقول الفيروز أبادي نفسه "القمس يعني الغوص والقموس هي البئر، والقاموس هو البحر" .. وبهذا المعنى يأتي كتابه (القاموس المحيط) بمعنى البحر المحيط، حيث جرت العادة على اختيار علماء اللغة أسماء مشتقة من البحار والمحيطات على كتبهم..
وبفضل شهرة الكتاب أصبحت كلمة قاموس تطلق لاحقا على كل معجم ينسج على ذات المنوال (تماما كما يطلق البعض هذه الأيام كلمة جيب على كل سيارة دفع رباعي !!)
... ومع هذا أرى شخصيا أن القاموس هذه الأيام أصبح أكثر ارتباطا بمعاني الكلمات والمفردات الأجنبية وينتظم غالبا حسب الترتيب الأبجدي.. أما المعجم فيتضمن شروحات مختصرة قد تترتب بحسب المواضيع والتخصصات ولا يتعلق باللغة بالضرورة...
وبعكس عصرنا الحاضر يزخر تراثنا العربي القديم بمعاجم غريبة ومتخصصة لدرجة تثير الدهشة .. فبالإضافة للمعاجم الخاصة بغريب القرآن (التي ظهرت بعد نزوله مباشرة) ظهرت أيضا معاجم متخصصة في مجالات لاتخطر على بال؛ مثل أنواع الوحوش، والإبل، والمآكل، والأوائل، وأخلاق البشر، وطبائع النساء، ومراتب الحمق والجنون............
فهناك مثلا معجم "الأوائل في كل شيء" لمحمد الشبلي .. ومعجم "المشترك وضعا والمختلف صقعا" لياقوت الحموي .. و"لطائف اللغة " لأحمد اللبابيدي .. و"خريدة القصر وجريدة أهل العصر" للعماد الأصفهاني .. و"معجم ما استعجم" لأبي عبد الله البكري...
وهناك أيضا معجم خاص بأنواع الجنون للنيسابوري رتب فيه مستويات الحمق والجنون بتدرج دقيق يفوق علم النفس الحديث.. وهناك معجم خاص بأسماء ماتبقى من الأشياء لأبي هلال العسكري (مثل الحثلم آخر مايتبقى من الدهن، والآصية آخر مايتبقى من الطعام، والبزيم آخر ما يتبقى من المرق)... الخ
أما في اللغات العالمية الأخرى فهناك مثلا معجم "الملكة البيضاء" في الكلمات المكونة من حرف واحد فقط ، ومعجم أمريكي خاص بالكلمات ذات المعاني الانفعالية مثل ياهووو، وبينقوووو، وأوووبس، وهالالويااااا .. ومعجم ألماني للرسائل التي يمكن كتابتها بحرف أو علامة واحدة فقط (بحيث ترسل خطابا لا يتضمن غير علامة "؟" فيأتيك الرد بعلامة "!" أو ok)...
أضف لهذا توجد في معظم الدول الغربية معاجم خاصة بالكلمات المحرمة أو الممنوع نطقها في المجالس العامة، ومعاجم خاصة بلغة الشوارع والعصابات والبلطجية والهيب هوب، ناهيك عن المعاجم التي تتضمن آخر الشتائم والانتقادات اللاذعة في مجالات السياسة والإعلام والفن والأدب !
... وهذا كله يجعلني أفكر جديا بإصدار معجم خاص بالدبلوماسية العربية يتضمن كلمات كبيرة في لفظها، صغيرة في حجمها، هزيلة في تأثيرها ، مثل :
ندد/ أعرب/ استنكر/ شجب/ علوج/ بلطجية/ جرذان/ حبوب هلوسة/ صناديك الاكتراع/ والآن فهمتكم خلاص...!

المهاجره
03-06-2011, 09:51 AM
استشارات نفسية واجتماعية

د.ابراهيم بن حسن الخضير
حاد اللسان و عدواني
* المشكلة عندنا في المنزل هو والدي ، حيث لا نعرف كيف نتصرف معه ، فهو في أحيان كثيرة إنسان حنون طيب ويهتم بنا ، وأحيان أخرى يكون شخصا مختلفا جداً فهو لا يهتم بأحد ويُصبح سريع الغضب ويتكلم بكثرة وأحياناً يتكلم كلاما غير لائق بسنه ومكانته ، فيتحدث بأحاديث بذيئة أمامنا نحن أبناءه وبناته وحتى لو كان عندنا ضيوف من أقاربنا فأنه لا يكف عن مثل هذا الكلام الذي يسُبّب لنا حرجاً شديداً ولا نعرف كيف نتصرف مع قريباتنا اللاتي يسمعنه يتكلم بألفاظ جنسية بذيئة ، تجرح أحياناً مشاعر والدتنا أمام هؤلاء الأقارب وتضطر الوالدة إلى الانسحاب إلى غرفة تبكي بحرقة حيث لا تستطيع عمل أي شيء لأنه يكون حاد اللسان وعدوانيا . وفي هذه الفترات يقوم بصرف أموال نكون نحن في أمس الحاجة لها ويستدين من البنوك التي يتعامل معها أو من أصدقائه ، ويكون مزاجه مرتفعا بشكلٍ غير طبيعي فهو يضحك لأتفه الأشياء ويسخر من كل شيء ويدّعي أن لديه أموالا لا نعرف عنها شيئا وأنه ثري جداً ولكنه لا يُريد أن يُخبرنا حتى لا نأخذ هذه الأموال ونتصرف بها. وفي أوقات أخرى يكون عكس ذلك تماماً ، فهو منطوٍ على نفسه لا يُكلّم أحداً ولا يذهب للعمل وتقل شهيته ويُصبح مزاجه كئيباً ويتمنى الموت ويقول إن الحياة ليست فيها شيء يسر. نحن نعلم بأنه مريض مرضا نفسيا أو ربما عقليا ولكنه يرفض الذهاب إلى أي طبيب نفسي ويغضب إذا ذكرنا له أمر الذهاب إلى الطبيب النفسي ، ويقول أنتم المرضى وليس أنا .. هل ترُيدون أن تجعلوا مني مجنوناً حتى تتحكموا بي. عرضنا الأمر على أعمامي أشقاءه ولكنهم رفضوا التدّخل بحجة أنه أكبرهم سناً وإنه قد يسُبّب لهم مشاكل هم في غنى عنها. حقيقة لا نعرف نحن أبناءه ماذا نفعل . أنا ابنته الكبرى وأخوتي الأولاد صغار لا يستطيعون فعل شيء ويخافون منه خوفاً مرضياً بعدما لاحظوا بعض سلوكياته العدوانية . لقد أصابني اليأس من الحياة وأصبحت أنا شخصياً مُكتئبة لكل ما يحدث في المنزل . فالديون تراكمت علينا ووالدتي أصبحت منطوية على نفسها بعد التجريح القاسي الذي تعرضت له من والدي ، وأعتقد أيضاً أنها مُكتئبة ، أما بقية أفراد المنزل فهم تائهون . مستوى أخوتي في الدراسة تدهور وهم أيضاً أصبحوا انطوائيين ومشوشين من وضع الوالد الذي يتقلب مزاجه وحتى عندما يكون في وضع أفضل نخشى أن نُحّدثه بشيء مما حصل له فيثور علينا .
أرجوكم كيف نستطيع حل هذه المشكلة التي تضررت منها عائلة كاملة وجزاكم الله كل خير.
الحائرة: ن . ع. م

الأخت الحائرة ، ها أنا أنشر رسالتك كاملةً حتى يرى الآخرون كيف يُمكن للمرض النفسي والعقلي أن يؤثر على عائلة كاملة وربما امتد تأثيره خارج العائلة إلى الأقارب الذين ربما يشعرون أيضاً بالحرج مما يفعله قريبهم ، وربما قاطعوا زيارتكم بعداً عن المشاكل. يا أختي العزيزة والدك من وصفك قد يكون مُصابا بمرض الاضطراب الوجداني ثنُائي القطب ، وهو مرض عقلي منتشر بشكلٍ كبير بين الناس حيث تبلغ نسبة الإصابة به أكثر من 2.6% بين عامة الناس. وقد كانت رسالتك المؤثرة والتي شرحتِ فيها الأعراض التي تُصيب والدك شرحاً جيد جداً ، يكاد يوصف أعراض مرض الاضطراب الوجداني ثُنائي القطب وهو مرض يحتاج إلى علاج لفتراتٍ طويلة. لابد من عرضه على طبيب نفسي ، خاصةً عندما تأتيه أعراض الهوس ، وهي كثرة الكلام وكثرة الحركة وصرف الأموال بغير ضرورة واستدانته من البنوك والأصدقاء كما تقولين مما جعل الديون تتراكم عليكم ، وكذلك سلوكياته التي لا تتناسب مع سنه ومركزه والتلفظ بألفاظ جنسية بذيئة مما يجرح الوالدة أمام الأقارب وبقية أفراد العائلة. أو عندما يكون في نوبة الكآبة والانطواء ، لا بد أن يتدخل أحد من طرف الوالد أو الوالدة ويُقنعه بالذهاب إلى الطبيب النفسي ويشرح له كيف أثّر مرضه النفسي أو العقلي على العائلة بأكملها..! من الأمور الجيدة أن هذا المرض يستجيب للعلاج بصورة جيدة ولكن ينبغي له أن يواظب على أخذ هذه العلاجات. يجب قبل كل شيء التأكد بأن ليس هناك مرض عضوي أو إصابة في الدماغ لأنك لم تذكري السن التي بدأ فيها هذا المرض عند والدك. للآسف الشديد أن مرضى الاضطراب الوجداني ثُنائي القطب عندما يكونون في وضعهم العقلي والنفسي العادي يكونون أشخاصا عاديين ولا يستطيع أحد أن يقول بأن هذا الشخص الذي أمامه مريض بأي مرض عقلي أو نفسي خطير. وهناك أشخاص يعملون في مهنٍ حرجة ويُعانون من هذا الاضطراب ولكنهم يتعاطون الأدوية الخاصة بهذا العلاج ، خاصةً الأدوية المثبتة للمزاج والتي على المريض أن يتناولها لفترةٍ طويلة . إنني مُتعاطفٌ جداً مع وضعكم كعائلة ولكن لا بد من أن يتعالج وإلا فإن الأمور سوف تتدهور أكثر ، فكلما تأخر العلاج أصبح التحسُن أكثر صعوبةً وربما في احدى نوبات الهوس أو الاكتئاب يُقدم -لا سمح الله- على عملٍ خطير ، يضعكم جميعاً في مأزقٍ حقيقي. لذلك لابد من تدخل أشقائه حتى ولو كانوا أصغر منه سناً ، فهو مريض وبحاجة إلى أن يُساعدوه على العلاج لا أن يتخلّوا عن شقيقهم المريض بحجة أنه أكبر منهم سناً وأنهم يخشون من ان يقعوا في مشاكل معه. الحقيقة أنهم سوف يقعوا في مشاكل أكثر فيما لو تركوه دون علاج . وإذا كان لديك أخوال يجب أن تشرحوا لهم الوضع فربما كانوا أكثر تفهماً للوضع وأقنعوه بالعلاج بأي طريقةٍ كانت . إن هناك خطورة حقيقية في تركه هكذا دون أي علاج. تمنياتي أن تكون هذه الإجابة فيها بعض المساعدة ولكن لا أستطيع أفعل أكثر من ذلك وفقك الله وإن شاء الله تكون رسالتك القادمة بأن الوالد تقبّل العلاج وأن حالة المنزل عندكم آخذة في التحسن ، دعواتي لكم أن يُساعدكم المولى العلي القدير في هذه المحنة وأن تجتازوها بسلام.

المهاجره
03-07-2011, 02:56 AM
وظيفة في الظلام

فهد عامر الأحمدي
الأرقام بطبيعتها لا تكذب.. وكذلك الأفلام الوثائقية ..
وكانت سعادتي كبيرة حين فاز فيلم "انسايد جوب" قبل أيام بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي .. فأنا من المغرمين بهذا النوع من الأفلام وكنت أتساءل إن كان هناك من سيتفوق عليه في عام 2010
ويتحدث الفيلم عن الأزمة المالية التي بدأت من أمريكا عام 2008 وطاولت العالم كله بعد أسابيع (بما في ذلك سوق الأسهم السعودي الذي انهار من 12 ألف نقطة الى مادون الستة آلاف).. وهو يتضمن أبحاثا ميدانية ولقاءات شخصية واعترافات لمسؤولين يعرفون بواطن الأمور. وكان واضحا أن كثيرا منهم تورط في الحديث أمام الكاميرا لدرجة سحب البعض لكلامه وطالب البعض الآخر بإيقاف التصوير أو عدم إدراج اسمه في الفيلم ..
وحين صعد المخرج تشارلز فيرجسون لاستلام جائزته بدأ بقوله:
"أليس غريبا بعد كل هذا الوقت أن لا نسمع عن محاكمة أو سجن مسؤول واحد"..
فهناك بالفعل مسؤولون ورجال مصارف كانوا على دراية بما ستؤول اليه المديونيات الضخمة والبيوع الصورية وتناقل الرهون العقارية.. وبدل سن أنظمة وتشريعات تتحاشى الكارثة تركت الفقاعة تتضخم على حساب مواطنين بسطاء لا يعرفون حقيقة مايجري.. ومن الطبيعي أن لا نسمع عن محاكمة أي مسؤول لأن المستفيدين من الأزمات المالية هم أنفسهم من يصوغ الأنظمة والتشريعات (بحيث تصب لصالحهم وتضمن في نفس الوقت نجاتهم وسلامتهم)..
ليس هذا فحسب ؛ بل يركز الفيلم على مسألة الرواتب العالية التي يستلمها المديرون التنفيذيون (والتي تقدر بالملايين) في بنوك خاسرة وشركات مفلسة أصلا.. كما يقدم نماذج كثيرة لشخصيات حكومية كانت تقوم بدور المشرع والمنظم لعمليات السوق، ثم تستقيل من "الحكومة" لتعمل في الشركات والمؤسسات التي كانت تقوم بمراقبتها.. وهذا ليس فقط نوعاً من الرشوة بل وخيانة تضمن للشركات المالية التحكم بالمؤسسات الحكومية والاطلاع على خفاياها التشريعية (ومن هنا أقتبس اسم الفيلم: وظيفة داخلية أوInside Job)!!
... والأسوأ من عدم محاكمة أي مسؤول أن الأنظمة التي ساهمت في انهيار الأسواق لم تتغير ومازالت تهدد بتكرار ماحدث مستقبلا.. وليس أدل على حتمية ذلك من حدوثها بشكل دوري منذ عام 1873 وانتهائها دائما بنفس النتيجة المرعبة.. فسواء كانت الأزمة قارية (كالتي طاولت أوربا وأمريكا عامي 1873 و 1929) أو عالمية شاملة (كالأزمة الآسيوية عام 1998 والرهن العقاري عام 2008) أو صغيرة وجانبية (كالتي طاولت روسيا وايرلندا ودبي واليونان العام الماضي)؛ جميعها تنتهي بخسارة الناس مدخراتهم الصغيرة لصالح قلة ثرية تخلق الأزمة وتخرج منها في الوقت المناسب!!
فالأزمات المالية تعد فرصة حقيقية لكسب ثروات خيالية لمن يتحكمون بالأسواق المالية.. ففي العام الماضي مثلا (حين خسر ملايين الناس مدخراتهم ومنازلهم) دخل 97 مليارديرا جديدا قائمة فوربس لأغنى اغنياء العالم اتضح أن معظمهم يستثمر في الدول الفقيرة. وهذه المفارقة تثبت أن سلبيات (أي أزمة مالية) لا تطاول سوى الفقراء ولا تهدف إلا لسحب المال من جيوب البسطاء لصالح الأغنياء وكبار المستثمرين.. فأسواق العالم تُصمم أصلا لخدمتهم وتمويل مشاريعهم من خلال استقطاب مدخرات الناس الصغيرة ثم منعهم من استعادتها في الوقت المناسب (وهو ما يفسر لماذا عجز معظم السعوديون عن بيع أسهمهم في الوقت المناسب حين انهارت سوق الأسهم عام 2006)!!
... وبمناسبة الحديث عن الأسهم؛
أعرف أنكم شعرتم (في لحظات كثيرة) وكأنني أتحدث عن انهيار سوق الأسهم السعودي وليس أزمة الرهن الأمريكي !!؟
... وفي الحقيقة، يكفي أن تغير ثلاث أو أربع مسميات فقط كي يلبس المقال شماغا ومشلحا !!

المهاجره
03-10-2011, 10:20 AM
كيف نفهم؟ .. ومن نصدق؟

فهد عامر الأحمدي
لم أدرس في كليات الإعلام ولكنني أعرف أن ما يدرس فيها هذه الأيام يتأخر عن مايجري في الواقع .. خذ كمثال نظريات الإعلام القديمة التي مازالت تسيطر عليها وتعتمد على مفهوم التلقين والتلقي (بمعنى طرف يخبر وآخر يسمع) في حين أتاحت وسائل الإعلام الجديدة (وفي مقدمتها الانترنت) لجميع الأطراف التفاعل والتأكد والمساومة على الخبر ذاته (بحيث أصبحتُ أكتب مقالا واحدا، فأتلقى عليه مئات الإضافات والمزايدات والتعديلات والانتقادات... بل والشتيمة في أحيان كثيرة)!
.. أيضا ؛
هناك ادعاء أن المواد المنشورة في الصحف تحظى بموثوقية أكبر من المنشورة في الانترنت.. ولكن الحقيقة هي أن الحرية التي تتمتع بها الانترنت، وعدم تبعيتها لأي جهة رسمية أو رقابية عززت بالتدريج من ثقة الناس بها (خصوصا في ظل أرشيفها الضخم وخياراتها الواسعة مقابل صحف محدودة ومتماثلة تخضع للرقابة الرسمية)!!
على أي حال، مايشغلني شخصيا هو كيفية تصديقنا نحن للخبر والمعلومة بأي وسيلة كانت؟
= كيف تتقبل عقولنا الأخبار والمعلومات، وهل توجد عوامل خفية تقودها لهذا الاتجاه أو ذاك؟
= وهل يفترض بنا التصديق تلقائيا بما يبث وينشر ، أم يستحسن تحييد المعلومة وعدم التأثر بها؟
= وهل النقد يعني التشكيك؟ والفهم يقتضي التصديق؟ والإعجاب يتبعه الإيمان والتبني؟
... المؤكد أن عقولنا تتعامل مع الأخبار والمعلومات على مستويين هما (الفهم) ونسبة (التصديق) .. ولكن يبقى السؤال هو: من يسبق الآخر ونسبية الترابط بينهما؟
فهناك من يدعي أن مجرد انكشافنا للخبر والمعلومة يقودنا تلقائيا لتصديقهما بطريقة لاواعية (وهو مايفسر قوة الاعلام في توجيه الجمهور)..
في حين يرى فريق آخر أن "التصديق" قرار شخصي، ومرحلة واعية يأتيان بعد "فهم" المعلومة..
خذ كمثال الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت الذي ينتمي للفريق الأول ويعتقد أن التصديق عملية إرادية وتالية للفهم؛ فالجمهور يطلع أولا على المعلومة ويبقى محايدا تجاهها (حتى) يقرر لاحقا هل يصدقها أم لا..
وفي المقابل هناك الفيلسوف الهولندي باروخ سبينوزا الذي يعتقد أن العقل البشري بطبيعته مكشوف وميال للتصديق دون حذر أو تردد .. صحيح أننا قد نغير رأينا لاحقا حين نكتشف كذب معلومة معينة، ولكن حتى يحدث ذلك نصدق كل شيء وبشكل دائم (بل وأعتقد أن مانتلقاه يمتزج لاحقا مع شخصياتنا بحيث نتبناه ونروج له بين الناس)!!
وفي عام 1993 حاول عالم النفس دانيال جلبرت التأكد من دقة الرأيين فاستعان ب71 طالبا من جامعة هارفارد .. وبعد تزويدهم بمعلومات مشتركة وتقييم موقفهم منها لاحقا اتضح أننا :
= حين نملك الوقت (والرغبة في النقد والتدقيق) نصبح حذرين تجاه الخبر والمعلومة ونتعامل معهما بحيادية حتى تثبت صحتهما ، كما افترض الفيلسوف الفرنسي...
= أما في الأحوال العادية (كأن نقرأ أخبارا لا تهمنا أو نشاهد برامج الترفيه والتسلية) فإننا نصدق فعلا بكل مايمر بنا ، كما افترض الفيلسوف الهولندي...
ولأن الحالة الثانية هي العامة والشائعة ، والأولى هي الاستثنائية والنادرة ، يصبح رأي "الهولندي" بالنسبة لي هو الشائع والراجح أكثر.. ولكن من جهة أخرى، لا يجب أن نتجاهل رأي "الفرنسي" كونه ينبهنا الى ضرورة امتلاك عقل واع وناقد بخصوص (بعض) ما نقرأ ونسمع..
بل وأرى فوق هذا ضرورة التأكد بأنفسنا من المعلومات والأخبار التي تهمنا شخصيا .. فأنت مثلا كيف تضمن فعلا وجود فيلسوف هولندي يدعى (باروخ سبينوزا) أو قيام شخص يدعى (دانيال جلبرت) بإجراء تجربة داخل أروقة هارفارد عام 1993 ... بصراحة .. مالم تكن واثقا من أمانة المحرر ومصداقية الناشر فليس أمامك غير التأكد بنفسك من دقة المادة التي يهمك أمرها !!
... والجميل هذه الأيام (بالإضافة الى نهاية عصر التلقين) أن وسائل الإعلام الجديدة (وفي مقدمتها الانترنت) وفرت للجميع ميزة التفاعل مع الخبر, والتواصل مع المصدر، والتأكد من مصداقية مايهمنا أمره ..

المهاجره
03-12-2011, 01:25 PM
جمعية الشعراء الأموات

فهد عامر الأحمدي
(الأستاذ حمد) مثقف محبوب يدين له عشرات الأدباء الشباب بالفضل والتقدير.. صحيح أنه لا يجيد نظم القصائد ولا إلقاء الشعر إلا أنه يعمل في النادي الأدبي بمثابة مرجع أدبي ومستشار ثقافي وموسوعة شعرية متحركة.. والأهم من هذا، أنه وهب حياته لمساعدة الأدباء الصغار وتوجيههم، بحيث نسي موضوع الزواج والإنجاب، وعمل في مناسبات كثيرة كمحامٍ ومدافع عن حقوقهم...
نقطة ضعفه الوحيدة كانت عدم تمتعه بموهبة نظم الشعر ذاتها.. وكم مرة غبط في سره بل وحسد في أحيان أخرى شبابا يجيدون نظم الشعر وإبداع القوافي، كان له الفضل في اكتشافهم وتقديمهم للناس.. وفي أكثر من مناسبة حاول نظم أبيات وقصائد عرضها على أصدقائه فنال مجاملتهم في الظاهر وإشفاقهم في الداخل.. أما رئيس النادي فسمع منه أكثر من مئة قصيدة لم تنل أي منها استحسانه خلال العشرين عاما الماضية .. وذات يوم دخل عليه ليعرض عليه قصيدة جديدة (لعل وعسى) بدأها بقوله:
"أينع نخيل الشوق في صدري // ونامت صورة الحبيب في جفوني"
... وهنا انفجر رئيس النادي (الذي يذكرنا بشخصية أسعد عمر قلي في طاش ماطاش) وقال صارخا:
" بس يابو الشباب، يكفي قصايد.. أييش هدا.. نخيل في صدرك وحرمة تنام في عيونك.. يا أخي افهم ، افهم ، الشعر موهبة واحساس، وأنت على بلاطه غير موهوب بس كلنا مستحيين نصارحك.. وأنا نفسي كنت حالف ما أصارحك إلا بعد ما تتعدى مية قصيدة .. ولكن صدقني حالتك ميئوس منها.. انت باختصار صانع ملوك، ولكنك شخصيا لست ملكا في عالم الشعر ولا حتى رئيس قبيلة"!
وبعد أن (فش غله) خفف من نبرة صوته وأخذ الاستاذ حمد تحت باطه، وقال له بصوت حنون:
"حبيبي حمد .. أنا أشوف إنك تقفل على هدا الموضوع نهائيا وتهتم بالشيء اللي تبدع فيه فعلا وهو الإشراف على الشباب المحتاجين لتوجيهك ومساعدتك ودفاعك عنهم في الصحف ووسائل الإعلام... وماشاء الله عليك مافي أحد زيك مطفش وزيرنا الخوجه على الفيس بوك"!
ولكن ؛ رغم محاولته تلطيف الأجواء، ورغم أنه عرض عليه كاسة شاي وساندوتش فلافل ، إلا أن النقد كان قاسيا على الاستاذ حمد لدرجة أنه شعر بالقنوط فعلا وخرج من دون أن ينطق بكلمة أو يرى غترته التي سقطت على الأرض.. ومنذ ذلك اليوم لم يذهب لعمله في النادي واعتكف في بيته أربعين ليلة متواصلة لم يرد فيها حتى على اتصالات أحبابه وتلاميذه المخلصين..
*** *** ***
وفي الليلة الواحدة والأربعين كان يغط في نوم عميق حين شاهد رجالا يخرجون من نفق مضيء بدا من لباسهم وكأنهم سافروا عبر الزمن من العصور العربية القديمة .. وحين اقتربوا منه أيقظوه (أثناء حركة عينيه السريعة) فسقط من السرير وقال برعب: "بسم الله الرحمن الرحيم، من أنتم؟ وماذا تريدون؟" ... فقال أضخمهم جثة:
"أنا المتنبي، وهذا على يساري جرير، والفرزدق، والأخطل.. وعلى يميني أبو تمام ، وامرؤ القيس، وأبو العلاء المعري.. أما ذاك الشايب فهو النابغة الجعدي وبقربه الأعشى الذي يمسك به زهير في حين لم يحضر الحطيئة والبحتري خوفا من أنفلونزا الخنازير وآخرون بسبب ضيق الغرفة".
.................... وللحديث بقية أيها السادة...

المهاجره
03-13-2011, 03:35 AM
جمعية الشعراء الأموات

فهد عامر الأحمدي
لم يتمالك الأستاذ حمد نفسه حين رأى هذه الكوكبة من فطاحل الشعر والأدب وقد اجتمعت في غرفته فقام ليطبع قبلة على جبين كل منهم واستغل الفرصة لإلقاء قصيدة ترحيبة لم يسمعها أحد من قبل:
"يامرحباً بشموس الشعر والأدب
وحملة أسفار البلاغة والقلم"
فقاطعة المتنبي (الذي يشبه كثيرا رئيس النادي) : "بس، بس ، يازينك ساكت ، خليتنا حمير نحمل أسفارا .. لا تخبرنا شيئا من قصائدك الركيكة فنحن نعرفها جيدا"!!
فتعجب الاستاذ حمد من جملته الأخيرة وقال: " تعرفون قصائدي؟.. كيف تعرفون أنتم بعضكم البعض وقد توفاكم الله في عصور مختلفة؟.. ولماذا تتجمعون في غرفة حمار مثلي لا يجيد غير حمل أسفار الشعر والأدب؟"... وهنا تدخل أبو العلاء المعري وقال بوقار الفلاسفة:
"اسمع يا أستاذ حمد؛ قد لا تجيد نظم الشعر ولكنك صاحب فضل في نشره ورعايته وتعريف الناس به. ونحن (أعضاء جمعية الشعراء الأموات) نتابع جهودك ونقدر إخلاصك لدرجة نشب بيننا الخلاف بسببك لسنوات طويلة"؟
شعر الاستاذ حمد بالإطراء فقال: "أنتم تختلفون بسببي أنا؟.. كيف؟.. ولماذا !؟"
قال الفرزدق: "في الحقيقة قبل أن نختلف بسببك اتفقنا على فضلك في نشر أعمالنا وتعريف الناشئة بأشعارنا .. ثم اختلفنا في طريقة مكافأتك على هذه الخدمة الجليلة"!!
وهنا قال الأعشى وهو ينظر باتجاه السقف: "لنعترف أيها الزملاء بأن دافعنا الأول ليس مكافأة الرجل، بل سعينا لنشر قصائدنا الجديدة في عالم الأحياء وفضاء الانطربنت"...
تدخل جرير : "تقصد فضاء الانترنت.. نعم صحيح؛ فقد قررنا مكافأتك من خلال تزويدك بقصائدنا الجديدة لتنشرها بين الناس"..
فقال الاستاذ حمد فاغراً فاه : "وكيف سيتم ذلك وأنا حي وأنتم (لمؤاخذة) أموات!!؟"
قال المتنبي "سنزودك بها في عالم الأحلام كونها المكان الوحيد الذي يسمح بالتقاء الطرفين" ...
وحين بدا عليه عدم الفهم أردف المتنبي قائلا:
"في كل ليلة سيزورك شاعر منا بحسب جدول اتفق عليه أعضاء الجمعية ليخبرك بقصيدة جديدة من إنتاجه.. وما نريده منك هو إخبار الناس بها ونشرها بينهم بأي وسيلة تراها مناسبة.. فنحن على استعداد للموت من أجل هذا الهدف"..
ثم هز رأسه محاولا طرد الفكرة ، وأردف قائلا:
"وبما أنني أتولى رئاسة الجمعية هذه الأيام سأبدأ بنفسي وأخبرك بقصيدة جديدة لم يسمعها أحد من العالمين" ... وبدون أن يلاحظ الاستاذ حمد أشار المتنبي بأصبعه لبقية الشعراء أن "افرنقعوا" وجلس وحده مع الاستاذ حمد يلقنه قصيدته الجديدة حتى الصباح...
*** *** ***
وفي صباح اليوم التالي استيقظ الاستاذ حمد وفي رأسه (تلعب) قصيدة جديدة للمتنبي لم يسمع بها الناس من قبل .. وبقدر فرحته بجمال وتفرد القصيدة الجديدة (فهو في النهاية خبير يجيد تمييز الشعر الجيد) إلا أنه مازال مرتبكا بخصوص ماحدث ليلة البارحة .. وهكذا لبس ثوبه وذهب لاستشارة زميله الدكتور حسين (الذي جمع بين الأدب وعلم النفس وله مؤلف مشهور بعنوان: دور الإلهام في الإبداع الشعري).. وما أن دخل عيادته حتى بدأ يخبره بسره الكبير وهو يتلفت ذات اليمين وذات الشمال..
وحتى قبل أن ينهي كلامه قال الدكتور حسين بكل برود: "عادي، عادي جدا، حالتك معروفة، وسببها مفهوم" .. قال الاستاذ حمد بعصبية: "كيف عادي ومفهوم وأنا في رأسي قصيدة جديدة للمتنبي "تطنطن" من ليلة أمس" ؟! قال الدكتور حسين: "عادي، ويمكن بكرة كمان تطنطن في رأسك قصيدة أخرى لجرير أو الفرزدق وأبو تمام".. وهنا ارتعب الاستاذ حمد وعاد بجسده إلى الخلف وقال بصوت متهدج: "أقول يادكتور لا تكون أنت اللي أرسلتهم؟"
وللقصة بقية

المهاجره
03-14-2011, 12:04 PM
جمعية الشعراء الأموات

فهد عامر الأحمدي
... ضحك الدكتور حسين وقال مفسراً ماحدث :
"لم أرسل إليك أحدا، كل مافي الأمر أنك تحفظ آلاف الأبيات والقصائد، وتعرف أسرار وخصائص الشعر والشعراء.. وبعد أربعين سنة في هذا المجال تشبّع عقلك الباطن وتشرب كل الإبداعات فبدأ يبدع بنفسه قصائد تحاكي المتنبي وجرير والفرزدق .. وكل الشلة اللي تعرفها"...
فقال الاستاذ حمد بجدية: "وهل هذا شيء عادي؟" فكرر الدكتور حسين كلامه:
"عادي جدا ، وهو أمر أدركته العرب منذ القدم حيث قالوا يأتي الشاعر وشيطانه معه.. كما أدركه المعلم الكوفي حين نصح تلميذه أبا نواس بأن يحفظ ألف قصيدة ثم ينساها كي يصبح شاعراً.. وحالتك هذه ظهر مثيل لها في مصر في سبتمبر1982 حين ادعت سيدة من المنصورة أنها تلقت من روح أحمد شوقي 1000 بيت من الشعر ومسرحية غنائية بعنوان عروس فرعون... وليش يا أخي نروح بعيييد؟ أنت نفسك قدمت لنا محاضرة عن النابغة الجعدي وكيف هبط عليه الشعر فجأة في سن الشيخوخة"!!
سأله الاستاذ حمد مجددا : "طيب تتوقع تستمر معي هذه الحالة أم ستكون آخر مرة أقابل فيها الجماعة"؟
ضحك الدكتور حسين وقال:
"أكذب عليك لو قلت أعرف.. فالموضوع متعلق بعقلك الباطن وشعورك اللاواعي، ويمكن تكون آخر مرة، ويمكن يستمر عقلك الباطن بفبركة القصائد حتى تموت بسبب ورم شعري حميد ..هاهاهاهاي"!!
... لم يطمئن الاستاذ حمد كثيرا لرأي الدكتور حسين ، فهو مثل كل السعوديين يعتبر الأطباء النفسيين يحتاجون هم أنفسهم ل"ترصيص" .. وفجأة تذكر زميله في مكتبة النادي الشيخ عبدالعزيز (وهو عالم شرعي وإمام مسجد) فذهب إليه وطلب رأيه في حدوث هذا الأمر لأحد أقربائه (خوفا من جلسة ضرب وبصق يخرج الشيخ الجني بواسطتها) .. ولكن الغريب أنه حتى الشيخ قال له: عادي، عادي، حالتك معروفة ومفهومة وتندرج تحت قوله تعالى {شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول...
بالكاد بلع ريقه وقال له : "شياطين!!؟ لا تكون أنت اللي أرسلتهم ياشيخ!؟"..
تفل الشيخ على يساره ثلاث مرات وقال: "أعوذ بالله، أعوذ بالله، هذا أمر لا ينبغي لأحد بعد نبي الله سليمان، ولكن تلاقي أرواح الأحياء والأموات في عالم الأحلام أمر صحيح ومثبت"..
حاول الاستاذ حمد أن يظهر بمظهر الفاهم فسأله : "طيب، ويش دليلك ياشيخ؟"
رد عليه : قوله تعالى {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى.. وهذه الآية استشهد بها ابن القيم في كتابه الروح على إمكانية تلاقي الأحياء والأموات في عالم الأحلام حتى يُميت الله الحي (النائم) ويرسله هو أيضا إلى أجل مسمى...
بلعَ الاستاذ حمد ريقه هذه المرة بصوت مسموع وقام من كرسيه ولسان حاله يقول: "الشيوخ أبخص ، هو أنا أعلم من الشيخ عبدالعزيز أو الدكتور حسين" ... وقرر عندها نشر القصيدة دون إخبار الناس بمصدرها...
*** *** ***
أما العالم من حوله فلم يسعد فقط بجمال وروعة القصيدة الجديدة ، بل فوجئ أيضا بزخم القصائد التي أصبح الاستاذ حمد يبدعها بشكل يومي (لدرجة أصبح الصحفيون ينامون أمام بابه كل ليلة)!!!
ورغم أن بعض النقاد لاحظ أن قصائده تحمل بصمات فطاحل الشعر القديم إلا أن أياً منهم لم يتصور استلامها من عالم الأحلام أو ضمن "غرفة مقاصة" داخل جمجمته الصغيرة ...
وخلال وقت قصير أصبح الاستاذ حمد أشهر من نار على علم، وأصبحت قصائده تنشر يوميا في عشرات الصحف والمجلات والمدونات الإلكترونية.. وفي حين وصفه البعض بنابغة العصر الجديد، كسر معظم النقاد حدود المديح والاشادة وأعلنوا صراحة أنه تفوق على المتنبي وجرير والفرزدق (وكل الشلة) مجتمعين..
وبطبيعة الحال لم يقتصر الأمر على شهرته الأدبية والإعلامية، بل أصابه الثراء جراء نشر دواوينه، وبيع قصائده على الأمراء والموسرين، واستلامه مبالغ كبيرة نظير لقاءاته التلفزيونية (لدرجة ظهور شائعات بأنه لم يقبل الظهور في برنامج تركي الدخيل إلا بأربعين ألف دولار) !!!
.... وللقصة بقية ....

المهاجره
03-15-2011, 09:13 AM
جمعية الشعراء الأموات

فهد عامر الأحمدي
أما "جمعية الشعراء الأموات" فكانت في بداية تعاملها مع الاستاذ حمد سعيدة بمدى الانتشار والشهرة التي حققها .. فقصائد أعضائها أصبحت على كل لسان، وتظهر بشكل يومي في وسائل الإعلام، وكانت كل إشادة بالاستاذ حمد تؤخذ كإشادة بمؤلف القصيدة في عالم الأموات...
ولكن من قال إن الأموات لا يحسدون غيرهم!؟
من قال إنهم غادروا الدنيا تاركين خلفهم مشاعر الغيرة والحسد وحب الشهرة والظهور؟!
... فبعد عامين من الشهرة المدوية للأستاذ حمد ظهرت خلافات حادة بين أعضاء الجمعية بخصوص حقوق الطبع والملكية الفكرية.. فالفريق الأول (بقيادة المتنبي وجرير والفرزدق) أعلن صراحة غيرته من الاستاذ حمد وطالب بمقاطعته وعدم تزويده بقصائد جديدة.. والفريق الثاني (بقيادة زهير والأعشى والنابغة الجعدي الذي يبدو أنه مرّ سابقا بهذه الحالة) يطالب باستمرارية التعاون معه كونه منفذهم الوحيد لعالم الأحياء ونشر قصائدهم في الانترنت والفضائيات العربية.. أما الحطيئة، وامرؤ القيس، وأبو العلاء المعري فاتخذوا حلا وسطا واقترحوا (تخييره) بين الاعتراف بالمصدر الحقيقي للقصائد أو مقاطعته نهائيا ...
وفي النهاية ؛ وبعد عدد من الاجتماعات المضنية توصلت الجمعية الى قرار نهائي قررت إبلاغه للأستاذ حمد في الليلة التالية...
*** *** ***
وفي الليلة التالية نام الاستاذ حمد (مثل كل ليلة) راضياً عن نفسه ومتوقعا رائعة جديدة من روائع الشعر والأدب.. وبعكس بقية البشر وصل بسرعة الى مرحلة النوم الخامسة حيث حركة العين السريعة، وارتفاع نبضات القلب، وشلل العضلات، ورؤية الكوابيس والأحلام الغريبة...
وبعكس الليالي السابقة لم يظهر من "النفق المضيء" شاعر واحد فقط، بل مجموعة كبيرة من الشعراء يتقدمهم المتحدث الرسمي للجمعية "المتنبي".. ورغم استغرابه من اجتماعهم إلا أنه نهض عن سريره محييا ومرحبا وقال مداعبا:
"لم أركم مجتمعين منذ تشرفت بزيارتكم لأول مرة منذ عامين"..
فقال المتنبي وكأنه لم يسمعه أو يلتقي به من قبل:
"أنا المتنبي، وهذا على يساري جرير والفرزدق والأخطل.. وعلى يميني أبو تمام وامرؤ القيس وأبو العلاء المعري.. وذلك الشايب النابغة الجعدي وبقربه الأعشى الذي يمسك بيده زهير.. كما حضر معنا هذه المرة الحطيئة والبحتري بعد اقتناعهما بأن إنفلونزا الخنازير كانت مجرد مقلب شربته وزارة الصحة"..
ضحك حمد بسذاجة وقال: "حيا الله الجميع ، ولكن ماالذي جمعكم الليلة في غرفتي.. لو كنت أجيد الشعر لقلت فيكم قصيدة ترحيب"...
لم يضحك أحد ؛ وأخبره زهير بن أبي سلمى بالخلافات التي حدثت بين أعضاء الجمعية دون علمه..
وحين انتهى قال الحطيئة:
"وما فاقم هذه الخلافات أننا دائما ننقسم بين فريقين متساويين يطالب الأول بمقاطعتك والثاني باستمرارية التعامل معك"... وهنا بدأ الاستاذ حمد يقلق على مستقبله الأدبي فانقبض صدره وبلع ريقه (بطريقة خنقته في عالم الواقع) وقال بصوت متوتر:
"وماذا قررتم في النهاية" ؟!
عادت دفة الحديث للمتنبي الذي قال:
"قررنا في النهاية إيقاف التعامل معك، ولكن في نفس الوقت ضمك لجمعيتنا نظير جهودك ووقوفك معنا"... وهنا سرت قشعريرة باردة في جسد الاستاذ حمد فانخفض ضغطه واضطربت نبضات قلبه وقال بصوت مرتعب:
"ولكن جمعيتكم خاصة بالشعراء الأموات فقط !؟"
وهنا سالت دمعة على خد النابغة الجعدي الذي يبدو أنه مر بهذه التجربة وقال : "هذا صحيح يا بُني"!
*** *** ***
... وفي الاجتماع التالي للجمعية كان الاستاذ حمد حاضراً معهم لترشيح شخصية جديدة تنشر قصائدها في عالم الأحياء...
( وقبل توصلهم لقرار نهائي استيقظت أنا متلفتاً حولي خشية رؤية المتنبي في غرفتي)

المهاجره
03-18-2011, 08:57 AM
الحب .. فعلٌ أم نتيجة!؟

فهد عامر الأحمدي
في رمضان الماضي كتبتُ مقالا بعنوان "لماذا يكثر الطلاق في بلاد الأحباب؟" تعرضت فيه لمفارقة غريبة بين المجتمعات الشرقية والغربية..
فرغم أن الزواج في الغرب اختيار شخصي ويعتمد على وجود الحب قبل الزواج إلا أنه معرض بنسبة أكثر للطلاق والتفكك (وبنسبة 40% حسب الإحصائيات الأمريكية)..
أما في الشرق فهو قرار عائلي يعتمد على معايير تقليدية مجردة (لا تدخل ضمنها العواطف المسبقة) ومع هذا مرشح أكثر للبقاء والاستمرار حتى نهاية العمر...
وقلت إن السر يكمن في حتمية اختفاء مشاعر الحب بين الزوجين بمرورالأيام، الأمر الذي يهدد أي زواج يعتمد على الحب المسبق بالتفكك بدوره بمرور الأيام (وهو تصريح لم يرق حينها للمحبين والمتزوجين حديثا)...
وفي المقابل يعتمد الزواج (المدبر من الأهل) على التزام الطرفين بتكوين الأسرة وتربية الأولاد والحفاظ على اسم العائلة وبالتالي تستمر مؤسسة الزواج في أداء رسالتها بصرف النظر عن وجود الحب من عدمه...
- والسؤال الذي يشكل محور موضوعنا اليوم هو:
هل اختفاء مشاعر الحب المسبق أمر محتم بين الزوجين؟
وهل صحيح أن الزواج مقبرة الحب، وأن العشق والغرام شعور زائل ومؤقت؟
.. في البداية يجب أن نفرق بين الحب المتولد نتيجة المودة والعشرة الطويلة، وبين الحب الغامر والهيام المجنون - على نمط قيس وليلى أو روميو وجولييت ..
فخفوت النوع الأخير من العشق يعود الى تغيرات كيميائية حقيقية تجري في الدماغ - وبالتالي قد تستعصي على نصائح خبراء الأسرة والعلاقات الزوجية..
فمن جامعة بافيا الايطالية مثلا أجرى الدكتور إنزو إيمانويل تجربة أخضع فيها 300 طالب لكشف خاص "بمستوى الحب" وتأثير ذلك على أدمغتهم.. وقد عمد الى تقسيمهم الى ثلاثة أقسام: الأول واقع في الحب حديثا (أقل من شهر) والثاني عازب وخال من أي ارتباط عاطفي، والثالث واقع في الحب منذ فترة طويلة (عام وأكثر)..
وفي النهاية اكتشف أن المحبين حديثا يملكون مستوى عاليا من بروتين عصبي (يدعى اختصارا ngf) مسؤولا عن رفع نسبة التواصل بين الخلايا الدماغية ، وبالتالي قد يكون مسؤولا عن رفع نسبة الحساسية والمشاعر المفرطة بين المحبين حديثا نتيجة فرط التوصيل بين المناطق العاطفية في الدماغ..
أما لدى العزاب - الخالين من أي ارتباط عاطفي - فظل مستواه طبيعيا ومتوازنا (عند 123 وحدة مقابل 227 لدى العشاق حديثا) أما لدى القسم الثالث (المحبين منذ فترة طويلة) فاتضح أنه ينخفض بالتدريج حتى يصل لمستواه الطبيعي بعد عام أو عامين ويتعادل بالتالي مع مستوى العزاب مما يفسر انخفاض لوعة الحب وغرام الخطوبة بين الزوجين خلال عامين!!
.. أيضا هناك دراسة أخرى نظمها الدكتور اندرياس بارتيلز عالم المخ والأعصاب في جامعة لندن.. فقد طلب متطوعين للقيام بتجربة مماثلة (بشرط) أن يكون المتطوع واقعا في الحب حتى النخاع. وهدفت التجربة إلى الكشف عن حالة المخ (وتصويره) في اللحظة التي يرى فيها المحب حبيبته ويسمع صوتها.. وقد فعل ذلك باستعمال تقنية ال mri (المعروفة في المستشفيات لتصوير المخ أثناء عمله). وبعد جمع النتائج اتضح أن أدمغة المحبين ملتهبة وناشطة في 13 منطقة مختلفة، كما اكتشف أن لقاء المحبين بأحبائهم ألغى نشاط ثلاث مناطق في المخ مسؤولة عن حالات الاكتئاب والإحباط التي تميز العشاق!!
... على أي حال؛
لننسَ أي تجارب علمية بهذا الخصوص ونتذكر ببساطة أن المحبة المبنية على المودة والتراحم والاحترام المتبادل تبقى مستمرة طالما وعى الطرفان آليتها وطبيعة ظهورها...
فالمحبة أيها السادة ليست فعلًا قائماً بذاته بل هي (نتيجة) تتبع الأفعال الجميلة...

المهاجره
03-20-2011, 11:19 AM
شكراً أبا متعب

فهد عامر الأحمدي
القادة العظماء لا يستمدون شرعيتهم من قوتهم وكثرة عتادهم، بل من مدى شعبيتهم وحب الناس لهم .. فكم من زعيم سقط بطرفة عين - رغم قوته المادية والعسكرية - وكم من قائد حفظه الناس في مقلة العين وارتضوه حاكما دون قوة أو جيش وعتاد (ولنا في فتح الرياض عبرة ومثال)..
وشعبية الملك عبدالله أمر ارتضاه الناس وأكدوه في أكثر من مناسبة وموقف لدرجة تحولت هي ذاتها إلى نسيج يجمع أركان الوطن...
ورغم أن القرارات الملكية الأخيرة تمثل أحد مظاهر العلاقة الأبوية التي تجمع بين الملك والمواطن ؛ إلا أننا نلاحظ أنها لم تصدر كهبات أو مكرمات طارئة بل كقرارات رسمية تمنحها صفة الديمومة والعمل المؤسساتي.. فتحديد الحد الأدنى للأجور، ورفع سقف القرض العقاري، وإعانة العاطلين عن العمل ومعظم القرارات التي سمعناها بالأمس تتخذ طابع الديمومة والاستمرارية وتشكل نقلة نوعية في بنية الدولة المدنية الحديثة..
ولأن كثيرا من الخدمات والمطالب لا يمكن تحقيقها إلا بشراكة مثلث يتكون من الدولة والمواطن والقطاع الخاص، فيمكن القول إن الدولة سددت - بالقرارات الأخيرة - قسما كبيرا من واجبها الوطني وتبقى دور المواطن والقطاع الخاص في المشاركة وتحمل المسؤولية .. خذ كمثال تحديد الأدنى لأجور موظفي الحكومة الذي يتطلب قرارا موازيا ومماثلا من شركات ومؤسسات القطاع الخاص خصوصا أن الوظائف الحكومية لا تستطيع وحدها استيعاب الكم الهائل من الباحثين عن العمل .. وخذ أيضا قرار إنشاء هيئة مستقلة لمكافحة الفساد المالي التي لا يمكن أن تحقق أهدافها مالم يتعاون معها المواطن - أياً كان موقعه أو منصبه - ويبلّغ عن مظاهر الفساد في عمله ودائرة المسؤولين حوله...
أما الجميل (في خلفيات الموضوع) فهو أن مظاهر الحب التي عمت الشوارع السعودية تأتي في وقت صعب ومظاهر غليان تجتاح الشارع العربي .. فرغم كل مظاهر التشنج التي تجتاح عالمنا العربي تظل علاقة المواطن السعودي بقادته علاقة ولاء واحترام لا يمكن أن تهتز أو تختل مهما اضطرب العالم حولها .. وما يحير المراقب الأجنبي هو أن المواطن السعودي ليس متقوقعا على ذاته أو غافلا عما يحدث في الخارج (بل على العكس يعد رائدا باستعمال تقنيات الإعلام الجديد وشبكات التواصل الاجتماعي) ومع هذا يختار في كل مرة جانب الوفاء والولاء والحفاظ على وحدة الوطن.. ورغم علمه ببقاء متطلبات أخرى تستحق الإصلاح والمتابعة ، يعلم أيضا أن تقدمه بهذا الاتجاه لا يأتي من خلال ردود الفعل العنيفة بل من خلال تواصله المباشر مع ولي الأمر وصناع القرار في البلد.. كما يعلم أن تكريس مبدأ الشفافية والمكاشفة والمشاركة في مسيرة الإصلاح والتطوير أكثر فعالية / وأقل كلفة من تعطيل مكتسباته الوطنية ونقض غزله من بعد قوة .. وما يجعله أكثر تفاؤلا واطمئنانا على مستقبله قدرته على العودة للماضي وملاحظة تصاعد وتيرة الاصلاح والتطوير وعدم وجود ما ينبئ بتوقفها عند هذا الحد..
بدون شك ؛ جميعنا سعد بالقرارات الملكية الأخيرة وما تمثله من نقلة نوعية في حياة الناس وتعزيز العمل المؤسساتي .. وهي لم تمنحنا فقط جرعة كبيرة من السعادة ، بل وجعلتنا أيضا أكثر تفاؤلا وتلاحما وثقة بمستقبل الوطن وقوة ترابطه..
... شكرأ أبا متعب ... ولن ننساك من صالح دعانا ...

المهاجره
03-21-2011, 10:45 AM
أجسادنا حين تتحدث

فهد عامر الأحمدي
يعبّر الناس عن السلطة والثقة بالنفس برفع الرأس ونفخ الصدر وعقد اليدين خلف الظهر (كالضباط الذين يتفقدون جنودهم كل صباح) .. وهم يظهرون امتلاكهم للأشياء باتكائهم على المرسيدس (في الشارع) أو تعليق صورهم أمام القصر أو اليخت (في المكتب) أو حتى رفع الرجلين فوق المكتب ذاته لتأكيد هوية المالك والمتصرف بكل ما حولك .. وعلى ذكر "الرجلين" تعبر المرأة عن ارتياحها أمام الرجل بخلع حذائها في حضرته وتلاشي قدرتها على وضع رجل فوق رجل .. أما الرجل فيعبر عن إعجابه بالمرأة بالتحديق بها وإطالة النظر فيها والضحك بغباء على أي نكتة بايخة تلقيها...!!
وهذه مجرد نماذج أتذكرها لتصرفات تلقائية يفعلها كافة الناس في المواقف المشتركة وأنظر إليها شخصيا ك(نوع ثالث) من الفراسة ...
فالنوع الأقدم من الفراسة يعتمد على دراسة الهيئة الجسدية والملامح الخارجية كتعابير الوجه، وتضاريس الرأس، وتركيبة الهيكل العظمي ووو ...!!
أما النوع الثاني فإلهام وفتح يلقيه الله في قلب المؤمن التقي مصداقا لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله" !
ولكن؛ بما أن التقوى حالة نسبية وفضل يؤتيه الله من يشاء .. وبما أن هيئات البشر وسيلة مطاطة وعنصرية تضع شعوباً كاملة تحت مظلة واحدة ؛ أفضّل شخصيا الاعتماد على حقيقة أن (الناس تُظهر في المواقف المشتركة تصرفات متشابهة)...
فالناس (في المصعد) مثلا لا ينظرون في عيون بعضهم بصرف النظر عن هيئاتهم وجنسياتهم وانتماءاتهم الدينية .. ويكمن السر في أن لكل انسان "مجالا حيويا" لا يود اقتحامه من قبل الأغراب الأمر الذي يفسر لماذا نجلس (بعد آخر كرسي فاضي) في المطارات والمدرجات والحدائق العامة .. أما حين تجبرنا الظروف على الاقتراب بشدة من الأغراب (كما في المصعد أو الطائرة) فتجدنا ننظر في كل شيء ما عدا الالتقاء بعيونهم مباشرة..
وبمعرفة هذه الحقيقة يمكننا "تخمين" قوة العلاقة بين الناس بحساب مسافة القرب بينهم.. فالشخص المرتاب - أو الذي لايعرفك جيدا - يبتعد عنك بجسده ويتحاشى الدخول معك في حديث موسع .. وفي المقابل تميل المرأة المحبة باتجاه زوجها في السيارة ، في حين تبتعد الغاضبة حتى تكاد تتكئ على بابها الأيمن !!
... أيضا يمكنك معرفة التسلسل القيادي في أي مجموعة (كما فعلت المخابرات الأمريكية مع أعضاء القاعدة) بمراقبة هذه المجموعة أثناء سيرها.. فالأشخاص الأقل مرتبة يتباطأون في مشيتهم كي يكون الرئيس أو الأمير في المقدمة .. أما إذا أجبرتهم الظروف على تقدم رؤسائهم - كما قد يفعل موظفو العلاقات العامة - فتجدهم ينظرون دائماً للخلف كي يضبطوا خطواتهم معهم ولا يتقدموا عنهم بمسافة كبيرة..
أما بخصوص تصرفاتنا (أثناء استعمال الهاتف) فمن الملاحظ أن المتلقي ينتصب (كالجندي) حين يخاطب رئيسه أو شخصا يهابه .. أما حين (يأخذ راحته) أو يضع رجلا على رجل فإنه يتحدث في الغالب مع صديقه أو قريبه أو حتى خطيبته (... وحين تصبح خطيبته زوجته يتقلص وقت المكالمة بحدة ويحدثها مثل أي سعودي .. معطياً ظهره للجمهور) !!
... وهذه كلها مجرد أمثلة لتصرفات لاواعية يفعلها الناس في المواقف المشتركة .. وفي حال كنت مهتما بهذا الموضوع يمكنك اعتمادها كأساس تنطلق منه لرصد كافة التصرفات المشابهة التي يتخذها الناس حولك .. ليس هذا فحسب ؛ بل إن مجرد تنبهك لوجودها يتيح لك السيطرة عليها ونقلها من حالة اللاوعي والتلقائية إلى حالة الوعي والسيطرة .. والثقة الكاملة !!

المهاجره
03-24-2011, 10:52 AM
مانسمعه ولا نراه !

فهد عامر الأحمدي
قالت العرب قديماً "من شاهد ليس كمن سمع" كون الرؤية بالعين أصدق وأكثر تأكيداً من سماع أحاديث لا تثق بمصدرها..
ولكن العرب قالت أيضا إن الغول والعنقاء والسعلية من الأمور التي نسمع بها ولا نشاهدها - واعتبروها مع "الخل الوفي" من رابع المستحيلات!!
... ووجود أشياء تُسمع ولا تُرى (ومع ذلك تملك تأثيرا قويا في عقول الناس) ظاهرة إنسانية ملاحظة في كافة المجتمعات .. ففي التراث الصيني مثلًا يملك التنين حضورا عقليا كبيرا رغم أن أحداً من الصينيين لم يشاهده في حياته .. وقل الشيء نفسه عن دراكولا في التراث الغربي حيث يملك مصاص الدماء حضورا قويا (ترتب عليه ظهور آلاف الروايات والأفلام السينمائية) ومع هذا لم يشاهده أو يثبت وجوده أحد..
وحتى حين نتأمل مجتمعنا المحلي هذه الأيام نكتشف حضورا قويا لأمور نسمع بها ولكننا لا نراها .. فبالإضافة لتناقلنا خرافات التراث القديم نسمع مثلا بزواج المسيار، وسحر الإندونيسيات، ونظرية المؤامرة، ووجود أشباح ساكنة - بل وحتى وجود مواطن غلبان ربح في سوق الأسهم السعودية .. وهذه مجرد أمثلة لأمور نتحدث بها دائما (وقد نحولها الى قضايا وطنية ملحة تشغل الصحف وفضاء الإنترنت) دون أن نراها فعليا أو نحتك بها شخصيا .. وهي في نظري مجرد نسخة مطورة من العنقاء والغول والسعلية التي شغلت الفكر العربي أيام الجاهلية (وملأت العقول والأفئدة ودواوين الشعر) دون أن يلقاها أو يحتك بها إنسان ...
والسؤال هو: لماذا...؟
* لماذا يختلق البشر أموراً غير مشاهدة أو مجربة ؟
* لماذا يؤمنون بأمور غير عقلانية ثم يدافعون عنها بقوة؟
... في البداية لابد من الاعتراف باحتمال (ولاحظ ؛ احتمال) وجود نواة للحقيقة تتمحور وتتضخم بمرور الزمن.. وبالإضافة لسماعك المبالغات حولها (من عدة مصادر تعود لطفولتك الأولى) يصبح تبني ما يماثلها، واختراع ما يوائمها، ضرورة لتدعيم موقفك الشخصي وأفكارك الذاتية وأحكامك المسبقة .. فمن السهل على عقولنا تقبُّل خرافة تتوافق معها على تقبل حقيقة تتناقض معها ؛ ومن السهل علينا تصديق رجل كاذب يخبرنا بما نود سماعه، على سماع رجل صادق يخبرنا بما يخالف معتقداتنا السابقة...
فمن المفترض عقلًا أننا نمر بالتجربة (أولا) ثم نؤمن بوجودها ونبدأ بالحديث عنها ؛ فحين تسافر الى منطقة جميلة (مثلا) فإنك تشاهد الواقع بأم عينيك فيتولد لديك دافع للحديث عنها وإقناع الآخرين بوجودها .. أما حين يحدث العكس ويتشكل لديك دافع الحديث عن منطقة كهذه ولكنك في نفس الوقت لم ترها أو تعجز عن إثبات وجودها ستبدأ في تبني الأساطير والخرافات والمزاعم حولها ..
وبنفس الطريقة؛ حين يتوفر لديك دافع للحديث عن زواج المسيار أو سحر الشغالات أو وجود مؤامرة ضد البورصة السعودية ستبدأ في تبني وتناقل وربما فبركة المزاعم حولها (رغم علمك بحديث الرسول: بئس مطية الرجل زعموا)!!
أما الأسوأ من سماع المزاعم فهو نقلها للآخرين بطريقة تضفي عليها مزيدا من التأكيد والمصداقية .. فنحن بدون أن نشعر ننتقل بسرعة من مرحلة الاستماع والقبول والتصديق، إلى مرحلة التبني والإيمان والإضافة خصوصا حين تكون دوافع المستمع أقوى من دوافع المخبر..
ورغم عدم إنكاري احتمال وجود قدر من الصحة في (بعض) المزاعم التي نتناقلها ، إلا أنني أعترض على الهوس بوجودها ، واستمرارية ترويجها ، واستقطاعها مساحة ضخمة من تفكيرنا واهتماماتنا وتربيتنا لأطفالنا .. فبهذه الطريقة نقدم أنفسنا كقرابين للفكر الخرافي، ونخلق بأيدينا سوقاً للترهات يملؤه مدّعو العلم والطب والشعوذة وفك الطلاسم..
مانحتاجه فعلًا هو أن نصمت لجيل واحد فقط ونكسر حلقة تناقل الخرافات بيننا وبين أطفالنا... (وكفى بالمرء إثماً أن يحدّث بكل ما سمع) !!

المهاجره
03-26-2011, 11:48 AM
أين يختفي الأطفال الأذكياء؟

فهد عامر الأحمدي
من الشائع والمتعارف عليه أن معظم العظماء والعباقرة لم يكونوا متفوقين دراسيا في سن الطفولة.
فأنشتاين مثلا رسب في مادة الرياضيات، وداروين كان يفضل مطاردة الارانب، ونيوتن لم تؤهله قدراته لدخول كلية الكهنوت، ومايكل فارادي (مخترع المولد الكهربائي) لم يستطع تجاوز المرحلة الابتدائية، في حين طرد توماس أديسون من المدرسة بحجة أنه غير قابل للتعلم.
وفي المقابل كم مرة سمعت أو قرأت في الصحف عن أطفال ابدوا ذكاء خارقا (هذه الأيام) لدرجة انهم دخلوا الجامعة في سن العاشرة او الحادية عشرة.. ثم لم نعد نسمع عنهم شيئا بعد ذلك!؟
إذا؛ أين يكمن الخلل في هذه المفارقة؟
أليس في هذا دليل على أن العبقرية لا تعتمد على الذكاء الخارق وأنها محصلة لعوامل ظرفية وتاريخية وذهنية مناسبة.
ليس هذا فحسب؛ بل أعتقد شخصيا أن الأطفال الأذكياء (الذين نقرأ عنهم في الصحف بين الحين والآخر) ليسوا أكثر من طفرة ذهنية مؤقتة سرعان ما تعود إلى نصابها الطبيعي دون أن تتضمن وعدا بالعبقرية أو الإبداعات الأصيلة.. وما يؤكد هذه الحقيقة أن مراجعة تاريخ هؤلاء الأطفال (المميزون بدون شك) يثبت أن أيا منهم لم يبرز بعد سن العشرين أو يبدع ما يستحق عليه جائزة نوبل.
* فعلى سبيل المثال هناك الطفل الفرنسي جان لويس (1719 - 1726) الذي كان يقرأ باللاتينية والفرنسية والإنجليزية في سن الرابعة، وفي سن السادسة كان يستطيع المناظرة في التاريخ والسياسة والقانون.. ورغم ذلك ليس في تاريخه أي انجاز أصيل يذكر..!
* أما ويليام جيمس سيدس فكان حالة تربوية فريدة حيث كان أبوه أستاذا لعلم النفس في جامعة هارفارد وكان يحاول اثبات أن الأطفال يمكن أن يصبحوا عباقرة إذا ما تلقوا تعليما مميزا، وفعلا ما إن بلغ ويليام السنة الثانية حتى كان قادرا على القراءة، وفي سن الثامنة تخرج من الثانوية، ثم أتقن بنفسه سبع لغات، وفي الحادية عشرة ألقى محاضرة في المجسمات أمام جمعية هارفارد لعلماء الرياضيات، ولكنه في سن الثالثة عشرة.. انتحر!
* أما الكوري كيم اونغ يونغ (1963) فزاد حاصل ذكائه عن 200 درجة ولم يتجاوز بعد سن العاشرة (وللمقارنة يبلغ متوسط عامة الناس 110 درجات).. ومثل بقية الزملاء اتقن كيم أربع لغات في سن الرابعة، وفي الخامسة عرض التلفزيون الياباني مقدرته على حل مسائل معقدة في الرياضيات.. ولكن في سن المراهقة سافر الى المانيا واختفى هناك!
* أما الهولندي وليم كلاين فاستطاع عام 1981 استخراج الجذر التربيعي الثالث لرقم مؤلف من مئة خانة في دقيقة وتسع وعشرين ثانية - واجريت هذه التجربة الخارقة في مختبرات الفيزياء العالمية في تسوكوبا باليابان.. ولكن ماذا بعد؟!.. ها هو اليوم يعيش مثل أي أب عادي!
* أما الطفل الفرنسي موريس واغبرت فقد ظهر في برنامج خاص على التلفزيون الفرنسي (عام 1976) وأجاب على مسائل حسابية عويصة قدمها جهابذة الرياضيات. وكان باستطاعته حل المسائل الحسابية بسرعة تفوق الكمبيوتر الموجود في الاستديو.. ولكنه اليوم ليس اكثر من معلم متواضع في مدرسة ابتدائية!
وهذه مجرد أمثلة قليلة لطفرات ذهنية حادة انتهت للاشيء رغم انطلاقتها المبكرة والمبشرة.. وهي أمثلة تثبت بأن "الذكاء الحاد" ظاهرة تختلف عن الابداع والعبقرية (التي تتطلب تعاضد عناصر كثيرة مثل أصالة التفكير، والقدرة على النقد، والرغبة في البحث، والقدرة على تجاوز المعتاد).
وبناء عليه لا أنصحك بالتفاؤل كثيرا في حال أبدى طفلك ذكاء خارقا منذ الصغر، وفي المقابل لا تغضب كثيرا ان لم يتفوق على بقية اقرانه في المدرسة.. فأنشتاين وأديسون ونيوتن كانوا كذلك!!

المهاجره
03-29-2011, 12:41 AM
علماء مجانين بحق

فهد عامر الأحمدي
في أبريل الماضي كتبتُ مقالا بعنوان «عبقري ومجنون» استعرضت فيه مواصفات (العالِم المجنون) في السينما وروايات الخيال العلمي - وقدمت نماذج خيالية معروفة من عالم السينما والأدب - وحينها أشرتُ إلى أن هذه النماذج الأدبية انعكاس حقيقي لشخصيات واقعية اتفق الجميع على شذوذها العلمي وعدم انتمائها للتصرفات البشرية السوية !
.. وما دفعني اليوم لكتابة هذا المقال قراءتي لخبر العثور على أوراق جديدة تخص الجراح الروسي فلاديمير ديموكوف تضمنت جراحات شاذة على الجراء .. وديموكوف (المتوفى عام 1998) كان يؤمن بإمكانية خلق حيوانات جديدة بواسطة نقل أعضاء الحيوانات المختلفة وزرعها في حيوانات أخرى .. ورغم أن محاولاته قدمت الكثير لعالم الطب والجراحة إلا أن جنونه يتضح من خلال قيامه بزرع رؤوس الكلاب على الخنازير - أو العكس - وأمله في أن تتناسل هذه المخلوقات لانتاج فصائل حيوانية جديدة (كأن تلد الكلاب جراء برأس خنزير) !!
... ومع هذا يمكن القول إن ديموكوف كان أقل جنوناً من روسي آخر يدعى إيلي إيفانون (توفي عام 1932) .. فقد كان ايفانون على قناعة بإمكانية انتاج انسان خارق من خلال تهجين بويضة المرأة البشرية بحيوانات منوية مستخرجة من حيوانات قوية كالغوريلا والأسد والنمر السيبيري / أو العكس .. والأكثر جنونا نجاحه في إقناع الرئيس الروسي ستالين بإمكانية تزويده بجنود خارقين مهجنين من هذا النوع فنال بذلك رعايته الخاصة (ومن حسن الحظ أن محاولاته فشلت في عالم الواقع رغم نجاحها في فيلم جزيرة الدكتور نوا)!!
... وكلا الروسيين يذكّرني بالإيطالي جيلفاني ألديني (القريب الأصغر لجيلفاني مكتشف الفولتية الكهربائية) الذي طاف أوربا مستعرضا قدرته على تحريك عضلات الأموات بواسطة صعقها بتيار كهربائي قوي .. ورغم أننا نعرف اليوم أن تحرك العضلات بهذه الطريقة هو رد فعل انعكاسي طبيعي إلا أن جيلفاني ألديني (المتوفى عام 1834) كان يحاول إثبات أن الكهرباء هي سر الحياة وأنها مايشكل الفرق بين الحي والميت!!
... وليس بعيدا عن الثلاثة محاولات الطبيب الألماني جوهان دايبل (المتوفى عام 1734) والذي هوس في آخر حياته بمحاولة استنساخ الأرواح .. فهو لم يؤمن فقط بالمعتقد الشرقي حول تناسخ الأرواح - والعودة للحياة بجسد مختلف بل وحاول استعجال هذه الخطوة وتطبيقها قبل وفاته.. وهكذا عمد إلى سرقة رفات الأموات من القبور ومحاولة نقل «الروح» إليها من متشردين أحياء مستلقين بقربها (وهي الحركة التي رأيناها في فيلم أفتار) !!
... أما الحقيقة التي لا يجب نسيانها فهي أن (الحرب) تشكل أفضل فرصة لبروز العلماء المجانين وتجاوز كافة المعايير الانسانية والاخلاقية السوية (وليس ببعيد أساليب التحقيق في أبو غريب) .. وخلال الحرب العالمية الثانية بالذات ظهر الطبيب الياباني شيرو ايشاهي الذي جرب أنواعاً لا تحصى من الميكروبات والجراثيم القاتلة على 11 ألف أسير من كوريا والصين .. وهناك أيضا ملك الموت جوزيف منجل الذي أجرى تجارب قاسية في معسكر أوشويتز من بينها حقن عيون الأطفال بمواد كيميائية لتغيير لونها .. أما في الجانب العسكري فهناك سيجموند ريسشتر الذي وضع الأسرى في كبسولات ضغط تنتهي بانفجارهم أو وضعهم في برك مثلجة أو أفران ساخنة لمعرفة مدى تحمل البشر لدرجات الحرارة المتطرفة ...!
وهذه كلها مجرد أمثلة تثبت أن شخصية «العالِم المجنون» لا تقتصر فقط على السينما وروايات الخيال العلمي .. كما تثبت أن فصل الجانب الأخلاقي عن البحث العلمي قد ينحرف إلى تجارب شاذة واعتداءات بشعة تطاول الجنس البشري !!
.. وليس ببعيد تجارب المخابرات الأميركية لغسل الأدمغة ، واستعمال فورد أجساد الأموات في اختبارات الاصطدام!!

المهاجره
03-29-2011, 12:42 AM
خمسة لييييش ؟

فهد عامر الأحمدي
الفضل في هذا المقال يعود لقارئ يدعى علي كردي ذكّرني بطريقة مفيدة للتعمق في أي مشكلة تدعى خمسة ليش أو (5 Whys).. وقد طورت أصلًا في اليابان بفضل مهندس يعمل في شركة تويوتا يدعى ساكيشي وأصبحت حاليا حجر الأساس في تحسين نظام الجودة في المصانع اليابانية!
فبعد المقدمة والسلام يقدم مثالا من واقع الحال يقول فيه:
... خذ مثلا ابنتي الصغيرة فاتن التي تسألني سؤالاً ما فأجيب ، ثم تعود وتسأل : لييييش؟ ، فأجيب فتسألني مجددا: طيب لييييش؟ فأجيب: عشان كذا وكذا، فتعود للسؤال: طيب ليييش كذا وكذا حتى أنكشف في النهاية وأعجز عن تقديم إجابة حقيقية لسؤالها!!
وبطبيعة الحال جميعنا مر بهذا الموقف مع أطفاله ؛ فهم يعودون لتكرار نفس السؤال حتى يصلوا ويصلوا بنا معهم إلى جوهر المشكلة..
خذ كمثال الحوار التالي:
سيارتك لا تعمل فتخرج لفتح غطاء المقدمة فيسألك طفلك الصغير:
1. اييييش فيه يابابا؟
= يبدو أن البطارية لا تعمل...
2. وليييش البطارية لا تعمل؟
= يبدو أن الدينمو لا يشحن...
3. وليييش الدينمو لا يشحن؟
= لأن السير مقطوع...
4. وليييش السير مقطوع؟
= لأنني لم أغيره منذ مدة...
5. وليييش لم تغيره منذ مدة؟
= أوووف ؛ لأنني لم أتقيد يوما بجدول الصيانة...
وهكذا تكتشف أن مشكلتك الحقيقية ليست في البطارية ولا انقطاع السير بل في أنك شخص كسول وغير منظم لم تأخذ سيارتك يوما للصيانة!!
... وبعيدا عن سيارتك وطفلك الثرثار خذ الحوار التالي كمثال لما يجب أن تكون عليه الحرفية الصحفية:
1. صحفي يسأل معالي الأمين سؤالا بسيطا ومتوقعا : لماذا غرقت جدة؟
= الأمين: لعدم وجود نظام فعال لتصريف مياه الأمطار؟
2. ولماذا لا يوجد نظام لتصريف مياه الأمطار؟
= الأمين (محاولا تدارك الأمر): لم أقل إنه لا يوجد ؛ قلت إنه غير فعال؟
3. حسنا لماذا هو غير فعال؟
= الأمين (محاولا التنصل): حكومتنا الرشيدة رصدت مليارات الريالات لإنشاء نظام كهذا؟
4. إذاً لماذا لم نره حتى الآن؟
= الأمين (وقد حُصر في الزاوية): لسوء التخطيط وتقاعس المسؤولين السابقين؟
الصحفي: إذاً أين ذهبت المليارات التي تتحدث عنها؟
... ولاحظ هنا أن أول جواب للأمين كان مستهلكا ومطاطا ولا يجيب عن جوهر المشكلة (فجميعنا يعرف أنه لا يوجد نظام لتصريف الأمطار).. في حين أن آخر سؤال، وآخر جواب، يختصران لب المشكلة، ويمسان حدودها المحرمة ويكشفان عن السبب الحقيقي لغرق جدة...!!
وهكذا كلما سألت أكثر، تعمقت أكثر.. وكلما تعمقت أكثر، لمست الجرح واقتربت من جوهر المشكلة..
وبطبيعة الحال لستَ مضطراً لطرح السؤال (خمس مرات) كونك قد تصل لجوهر المشكلة من ثالث أو رابع سؤال في حين قد تحتاج لتكراره (بذات الصيغة والشكل) لست وسبع وثماني مرات..
خذ كمثال لقاءً أجراه الصحفي أحمد منصور مع رئيس أحد الأحزاب المصرية الذي تولى رئاسة الحزب لمدة أربعين عاما متواصلة ؛ فسأله:
1. إلى متى تنوي التمسك بكرسي الحزب؟
= فقال: الأنظمة تجيز ترشيح من يملك الكفاءة..
2. سؤالي هو: إلى متى تنوي التمسك بكرسي الحزب؟
= أنا أعمل من خلال مؤسسة ترغب ببقائي في هذا المنصب..
3. سؤالي كان: إلى متى تنوي التمسك بكرسي الحزب؟
= بدت عليه العصبية وقال: طالما كانت هناك انتخابات نزيهة سنحتكم إليها كلنا...
سؤالي مجددا هو : إلى متى تنوي التمسك بكرسي الحزب؟
= وهنا أسقط في يده وقال بغضب : خلاص يا أخي ستكون هذه آخر مرة أجلس فيها عليه...
... وهكذا كان يعيده دائما إلى أصل الموضوع (بتكرار نفس السؤال) حتى استخرج منه وعداً متلفزاً يصعب التنصل منه مستقبلا !!
... وما يهمني شخصياً هو لفت انتباهك أنت لهذه الطريقة لتفكيك أي مشكلة واكتشاف أصلها العميق..
وفي حال احتجت لمزيد من الأمثلة ما عليك سوى مراقبة أطفالك...

المهاجره
04-02-2011, 03:24 AM
أشخاص لا يأخذهم عزرائيل مبكرا

فهد عامر الأحمدي
العلامة حمد الجاسر ولد عليلا ضعيفا لدرجة أن أهله حفروا قبره أربع مرات ظنا منهم بقرب وفاته، غير أنه عاش ٩٠ عاما وأصبح علامة الجزيرة العربية في التاريخ والأنساب!!
وهذه المعلومة (التي حكاها عن نفسه) تذكرتها مؤخرا حين ذهبت مع والدي لتقديم واجب العزاء في وفاة شاب مات بحادث سيارة.. وفي مدخل الدار جلس شيخ طاعن في السن اتضح انه (والد جد الميت). ورغم ان عمره تعدى المائة والعشرين كما قيل لي الا انه كان حريصا على استقبال الجميع .. وما أدهشني ليس عمره فقط بل إن له تسعة أبناء ماتوا قبله رغم انه هو ذاته شارك في غزوات ومر بمجاعات وأصيب بالجدري منذ زمن طويل .. حينها لم املك غير التأمل والاستغراب وتذكر قول الشاعر:
وكم مريضا تخطاه الردى // ومات طبيبه والعود
وأكاد أجزم أن معظمكم عرف أو سمع ب(شيبان) من هذا النوع لم يتجاوزوا المائة فقط بل وتجاوزوا كوارث وظروفاً كان يمكن ان تقضي عليهم منذ أمد طويل.. ورغم أن هناك حديثاً للمصطفى صلى الله عليه وسلم يقول "أعمار أمتي بين الستين إلى السبعين" الا أنه يتحدث بدون شك عن (المتوسط العام) لأمة محمد ولايعني استحالة وصول البعض إلى سن الثمانين أو المائة كما هو مشاهد.. بل على العكس قد يكون هذا المتوسط هو (عنق الزجاجة) من يتجاوزه بسلام يصبح مؤهلاً بنسبة كبيرة لتجاوز سن المئة!!
ومحظوظون من هذا النوع يوجدون في كل مكان وزمان وبعضهم حقق أرقاما قياسية في طول العمر او كثرة الكوارث ؛ فعلى سبيل المثال في عام 1912 غرقت سفينة التايتانك بشكل مأساوي . ورغم أن عددا كبيرا من الركاب تم إنقاذهم ولكن حتى هؤلاء توفوا لاحقا بطريقة طبيعية .. الوحيدة التي ظلت على قيد الحياة (لدرجة أنها شاهدت فيلم التايتانك لجيمس كاميرون) العجوز البريطانية ميلفيان ديين التي قفزت مع والدتها الى أحد قوارب النجاة وعاشت حياتها بصحة جيدة (وجاء ذكرها في كتاب جينيس للارقام القياسية)!
فهناك ببساطة اشخاص يرفض عزرائيل أخذهم رغم كثرة الكوارث التي مرت بهم ؛ ففي امريكا مثلا هناك حارس غابات مشهور يدعى روي سلفيان ضربته الصواعق سبع مرات .. المرة الأولى كانت عام 1942 (وفقد بسببها أذنه اليسرى) والمرة الثانية عام 1969 (وفقد فيها حاجبيه) والمرة الثالثة عام 1970 (وشل فيها كتفه الأيسر) والمرة الرابعة عام 1972 (واحترق فيها كامل شعره) والخامسة 1973 (حيث احترق شعره المستعار وكامل قدميه) والسادسة عام 1976 (حيث احترق كامل ظهره) أما المرة السابعة فكانت في يونيو 1977 (حيث بلغ السيل الزبى فتقاعد من عمله).. وفي إحدى ليالي 1983 مات روي بهدوء وهو نائم في فراشه !!
أما اطول فترة بقاء في البحر فحدثت عام 1942 حين غرقت سفينة تدعى ليموند في المحيط الاطلسي . وفي حين نجا معظم البحارة تعلق طباخ عجوز (من هونج كونج) بطوف متواضع وتاه في البحر لمدة 133 (أكثر من أربعة أشهر) .. وفي النهاية شاهده قارب صيد برازيلي فانتشله وكان مايزال بصحة جيدة.. والغريب ليس بقاؤه في البحر طوال هذه المدة بل وفاته دهسا بعد خروجه من المستشفى مباشرة!!

المهاجره
04-05-2011, 11:31 AM
من يُكتب عند الله كذاباً ؟

فهد عامر الأحمدي
كم نسبة من يكذبون في حياتهم برأيك ؟
= وكم كذبة يطلق الانسان كل ساعة ويوم وعام؟
= وهل صحيح أن بعض المهن تقوم بطبيعتها على الكذب (كقطاع المبيعات والخدمات)!؟
= أو أن الحياة الزوجية لا تستقيم بين الزوجين بدون كذب ومواربة وإخفاء لبعض الحقائق!؟
= وبناء على الأجوبة التي تقدمها، هل ندخل جميعنا ضمن الحديث النبوي (...وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند الله كذابا)؟!
... أنا شخصياً أعتقد أن الكذب جزء من شخصية الانسان وطريقة تأقلمه مع المجتمع. وفي حال أُخذ الحديث النبوي على إطلاقه (لن يسلم أحد) وسيدخل عامة الناس تحت مظلته.. لهذا السبب أرى أن المقصود بالحديث نية الكذب المسبقة - وليس الكذب بحد ذاته - حيث تفيد كلمة «يتحرى» معنى يتقصد ويتعمد مع سبق الاصرار والترصد (وليس الكذب بطريقة عفوية أو الخروج من مأزق طارئ/ كأن يسألك أحدهم لماذا لم تحضر زفاف شقيقي فتجيبه كان عندي ضيوف)..
والدليل على هذا أن الكذب بحد ذاته جائز في حال قصد به الخير أو اتقاء الشر أو تحقيق المعروف.. ويكاد الفقهاء يجمعون على جواز الكذب في مثل هذه المواقف اعتمادا على حديث متفق عليه عن كلثوم بنت عقبة التي قالت: سمعت رسول الله يقول (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا) وجاءت زيادة في رواية لمسلم قالت فيها (ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث تعني الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها)..
وفي المقابل؛ يؤدي تحري الكذب إلى تبلور شخصية خبيثة تمتهن الكذب والنصب والخداع يمكن تميزها بسهولة عن بقية الناس.. فنحن نتساهل مع أكاذيب الناس العادية ولكننا نتخذ قدرا كبيرا من الحيطة والحذر أمام شخصية تمتهن الكذب وتتحراه لتحقيق أهداف شخصية دنيئة.
وبناء عليه قد يكون من المفيد تقسيم الكذب الى ألوان ومستويات تتدرج من (الأسود) حيث النية المسبقة الخديعة والغدر (والأحمر) لتحقيق منفعة شخصية (والرمادي) للخروج من مآزق الحياة المختلفة (والأخضر) بهدف الصلح والتوفيق وتأليف القلوب... وأخيرا (الأبيض) حيث تخرج الأكاذيب عفوية مع الأهل والأطفال بدون أي نية أو هدف...
ومع هذا يجب تحذيرك بأن جميع هذه الألوان تصبح محرجة عند كشفها - الأمر الذي قد يستدعي تدعيمها بأكاذيب ذات مستوى أعلى وأكثر خبثاً.. لهذا السبب لا أملك شخصيا موقفا مضادا أو معارضا (لكذبة ابريل) كونها الفرصة الوحيدة التي نكذب فيها (بشكل صادق) ويتقبلها الناس بابتسامة عريضة وقلوب مفتوحة.. ورغم أن أحداً لا يعرف سر اختيار هذا اليوم بالذات إلا أن أشهر الروايات تعود به الى عام 1851 حين تم اعتماد التقويم الجريجورى (الميلادي والشمسي الحالي) وأصبح الاحتفال بالسنة الجديدة هو الأول من شهر يناير.. غير أن هذا التعديل لم يقنع بعض الناس فاستمروا بالاحتفال برأس السنة حسب التقويم القديم في مطلع إبريل - وكان بعض الجيران في اسكتلندا يرسلون هدايا ساخرة لجيرانهم الذين يصرون على الاحتفال بالعام الجديد في إبريل.. ومن أبسط الحيل التي يقوم بها الناس هذه الأيام استيقاف أي صديق أو مار في الطريق ثم الإشارة إلى حذائه بأنه غير مربوط ، أو أن حبر القلم يسيل من جيبه فينظر مذعوراً قبل أن يدرك أنه تعرض لكذبة إبريل!!
... على أي حال:
التقويم الميلادي الحالي تم تعديله عام 1581 وليس1851 كما ذكر أعلاه !!

المهاجره
04-07-2011, 03:31 AM
حول العالم

كم في المية ؟

فهد عامر الأحمدي
لو سألتني عن أعظم مقولة في عالم الطب فسأختار بلا تردد "درهم وقاية خير من قنطار علاج"..
البعض يظنها حديثا نبويا، والبعض الآخر ينسبها لعمر بن الخطاب، في حين أعتقد أنها تعود لأيام الطبيب الاغريقي جالينوس... وأياً كان مصدرها فإنها بلا شك أعظم نصيحة طبية وتختصر ما نعرفه اليوم باسم "الطب الوقائي" أو Preventive medicine ...
والطب الوقائي تخصص مستقل يهدف ليس لعلاج الأمراض ذاتها بل لتلافي حدوثها منذ البداية.. فلماذا تعاني من المرض طالما تستطيع تحاشيه أصلا؟ .. ولماذا تتألم وتعاني وتتحمل نتائج العلاج، في حين يمكنك تلافي كل ذلك بتبني إجراءات بسيطة ومسبقة!؟
وقبل أيام فقط وصلتني ثلاث كتب جميلة بهذا المعنى:
الأول بعنوان خرافات طبيبة قد تقتلك (للدكتورة نانسي سنايدرمان).
والثاني أربع ساعات لجسد أفضل (لخبير الصحة تيموثي فيررس).
والثالث أوقف الأمراض قبل حدوثها (من سلسلة كتب ريدر دايجست).
... والكتاب الثالث بالذات يتضمن (في مقدمة كل موضوع) نسباً مئوية مهمة ومختصرة تستحق إخباركم بها..
فعلى سبيل المثال ؛ في أعلى الصفحة الخاصة بمرض الزهايمر أو خرف الشيخوخة تأتي هذه المعلومة الرائعة: تناول الأسماك مرة في الأسبوع يخفض احتمال إصابتك بالزهايمر بنسبة 60%.
وفي أعلى الصفحة الخاصة بأمراض البرد: غسل بطانة الأنف يوميا بالماء المالح يخفض الإصابة بأمراض البرد بنسبة 30% (فبالغوا بالاستنشاق يرحمكم الله)!
وفي أعلى الصفحة الخاصة بمشاكل الجهاز الهضمي: تناول الأطعمة المتضمنة نسبة كبيرة من الألياف تخفض إصابتك بالإمساك المزمن بنسبة 68%...
... ومن النصائح المئوية الأخرى التي تستحق الذكر:
= 58% هي نسبة انخفاض إصابتك بالسكري (النوع الثاني) إن خفضت وزنك 7% فقط.
= 50% هي نسبة انخفاض آلام الظهر لمن يمشون بكثرة ويمارسون الرياضة باعتدال...
= 50% هي نسبة انخفاض إصابتك بسرطان الرئتين حين تقلع عن التدخين...
= 81% هي نسبة انخفاض إصابتك بالإنفلونزا لو أخذت المضاد الخاص بها فور انتشارها..
= 95% هي نسبة انخفاض إصابتك بالكبد الوبائي في حال أخذت المضاد الخاص به...
= 49% هي نسبة انخفاض إصابتك بحصوة الكلى حين تتعود شرب الماء بكثرة...
= 22% هي نسبة انخفاض مخاطر السمنة لمن يتناول يوميا الحبوب الكاملة على الفطور...
= 65% هي نسبة انخفاض حالات الاعياء والتعب المزمن لمن يمشي 20 دقيقة في اليوم...
= 66% هي نسبة انخفاض الاصابة بإعتام عدسة العين لمن يلبس "النظارة الشمسية"...
= 70% هي نسبة انخفاض مخاطر الإصابة بعنق الرحم لمن تأخذ اللقاح المضاد...
= 42% هي نسبة انخفاض إصابتك بانسداد الشرايين حين ينخفض ضغط دمك خمس نقاط فقط...
= وأخيراً : يمكن لضغط دمك (الذي يطلق عليه القاتل الصامت) الانخفاض حتى11 نقطة بمجرد خفض كمية الملح في طعامك !!
...... وكل هذه النصائح (وغيرها كثيييير) تذكرنا بأهمية "الوقاية" والعيش بصحة وسلامة، قبل الوصول لمرحلة "العلاج" ونقطة الانهيار واللاعودة..
ولهذا السبب بالذات (ومن باب تخفيض كلفة الفاتورة الطبية) أقترح على وزارة الصحة تدشين قناة فضائية أو مجلة متخصصة بهذا الموضوع بالذات..
وحتى تصل النصيحة لأذن الوزير أرجو أن أكون قد لفتّ انتباهكم لهذا الجانب المهم...

المهاجره
04-09-2011, 11:02 AM
العظماء لا يؤلفون كتباً

فهد عامر الأحمدي
إليكم هذه المفارقة العجيبة:
أعظم المفكرين في التاريخ لم يؤلفوا كتبا في حياتهم !!!
ومن خلال بحثي في هذا الموضوع اكتشفت أن السبب يعود لأحد أمرين:
إما لأنهم انشغلوا عن الكتابة والتأليف بخلق الأفكار وتشكيل العقول ومحاولة "إصلاح الكون"...
أو لأنهم على العكس أصبحوا "عظماء" من فرط مادلس عليهم، ونقل عنهم، وألف تحت أسمائهم (وما أكثر هؤلاء في تراثنا العربي)!!
... وكنت قد تنبهت لهذه المفارقة في سن مبكرة حين كنت أسمع كثيرا بتفسير ابن عباس (حبر الأمة، وشيخ المفسرين، وابن عم الرسول).. وذات يوم خرجت لشراء كتابه في التفسير فابتسم صاحب المكتبة في وجهي وكان شيخا سوريا جليلا وقال "يا بني لايوجد كتاب اسمه تفسير ابن عباس" .. وأخبرني حينها أن مروياته في التفسير هي التي يُستشهد بها وتتفرق في كتب التفسير الأخرى!!
... وكما لم يؤلف ابن عباس كتابا ؛ لم يؤلف الإمام ابن حنبل وابن تيمية ولا الإمام جعفر الصادق لدى الشيعة، أي كتابا في الفقه، إنما دونت آراؤهم لاحقا في كتب وضعها تلامذتهم وأتباعهم...!!
.. وحتى في الثقافات الأخرى نلاحظ أن عيسى المسيح لم يكتب الانجيل بنفسه بل ظهرت بعد وفاته مجموعة أناجيل نسبت لكتابها (مثل أنجيل لوقا وانجيل يوحنا وانجيل متى وانجيل مرقس؛ في حين لايوجد شيء يدعى إنجيل عيسى)..
أيضا هناك سقراط الإغريقي أعظم فلاسفة الأرض الذي لم يؤلف كتابا واحدا في حياته ومع هذا أثرت آراؤه في عشرات الأجيال خلفه.. وكونفشيوس الصيني الذي ما زالت أفكاره ومبادؤه تؤثر في الشعوب الآسيوية والصينية دون أن يكتب بيده مخطوطة واحدة.. وكذلك جمال الدين الأفغاني الذي ساهم في تجديد الفكر الإسلامي قبل وفاته عام 1897 دون أن يؤلف كتابا واحدا !!
وفي المقابل من منكم سمع بميري فولكنير الكاتبة الجنوب أفريقية التي ألفت أكثر من 900 قصة ورواية عاطفية.. أو اينايد بلايتون التي وضعت 10 آلاف قصة قصيرة ، أو حتى صاحبنا يوسف ميخائيل أسعد الذي وضع أكثر من 94 كتاباً في علم النفس والتربية!!
... وبطبيعة الحال العلاقة بين الطرفين ليست شرطية أو صارمة وملزمة.. فكم مفكرا برز اسمه في رأسك ألف عشرات الكتب، وكم كتابا انعطف بالتاريخ لوحده، وكم كتاباً بيع (بالملايين) دون أن تكون له قيمة فكرية ومعنوية حقيقية...
أضف لهذا؛ أن كثيرا من العظماء لم يعرفوا بغزارة الإنتاج؛ ولكنهم أفنوا حياتهم في تأليف كتاب واحد فقط أثر في حياة الملايين .. وإن سألتني عن أعظم هذه النوعية من الكتب سأرشح بلا ترتيب العناوين العشرة التالية (مستثنيا بالطبع الكتب السماوية):
= الأول صحيح البخاري لمحمد بن إسماعيل (لأنه) أثّر بما فيه من أحاديث على ملايين المسلمين حول العالم.
= وكتاب الجمهورية لأفلاطون (لأنه) أول من وضع مبادئ الديمقراطية والمجتمع المدني.
= وكتاب المبادئ للعالم الفيزيائي نيوتن (لأنه) أزال كثيراً من الخرافات القديمة وفسر لأول مرة طبيعة حركة الكون.
= وثروة الأمم لآدم سميث (لأنه) المرجع الأول والأصيل للاقتصاد الحر الحديث.
= ورأس المال لماركس (لأنه) أثر في ملايين البشر من خلال مبادئه الشيوعية (وإن تقلص تأثيره بعد خروج روسيا والصين من المظلة الماركسية)..
= وكتاب أصل الأنواع لداروين (لأنه) قدم تفسيرا مخالفا للكنيسة لظهور الحياة وتطورها..
= والقانون لابن سينا (لأنه) اعتبر لقرون عديدة أوثق مرجع طبي قضى على كثير من الخرافات الطبية القديمة.
= ومقدمة ابن خلدون (لأنه) الأساس الأول والحقيقي لعلم الاجتماع الحديث...
= وروح القوانين لمونتسيكيو (لأنه) ثورة فكرية وسياسية واجتماعية ما زالت مصدر إلهام إلى اليوم.
= وكتاب التأملات لديكارت (لأنه) رسخ المذهب العقلي وقضى على خرافة المذاهب الإغريقية القديمة...
= وكتاب الأمير لميكافيلي (لأنه) وضع مبادئ السياسة في الغرب وبرر تصرفات الساسة بجملته الشهيرة : "الغاية تبرر الوسيلة" !!
... وجميع هذه الكتب لم يعرف عن مؤلفيها غزارة الإنتاج أو كثرة التأليف؛ ومع هذا أثرت بعمق في أفكار ومصائر وحياة ملايين البشر (مما يؤكد أهمية النوع قبل الكم)..
وباختصار شديد ؛
انشغل معظم العظماء عن تأليف الكتب بتشكيل الأفكار والعقول التي ستفعل ذلك من بعدهم !
... ومازلنا بانتظار تجاوز أنيس منصور لحاجز المئتي كتاب .....

المهاجره
04-11-2011, 09:32 AM
حول العالم

كيف سبق ابن خلدون تشارلز داروين؟

فهد عامر الأحمدي
عالم الأحياء الإنجليزي تشارلز داروين اكتسب سمعته السيئة لسببين رئيسيين:
- الأول: انتشار الادعاء القائل بأن الإنسان انحدر من القرد (وهو الادعاء الذي لم يذكره داروين في كتابه أصل الأنواع)...
- والثاني: بسبب موقف الكنيسة المعادي له خشية استبدال فكرة التطور بوجود خالق ومبدع للحياة (وهو الموقف الذي استنسخناه بحذافيره دون الانتباه الى إمكانية دخول فكرة التطور ضمن المشيئة الإلهية)...
وأنا شخصياً أعتقد أن المشكلة في "نظرية داروين" لا تكمن في مسألتي التطور أو طريقة انبثاق الحياة ذاتها (كون حدوثهما لايخرج عن ارادة الخالق عز وجل) بل في استغلالهما كبديل لوجود الخالق المصور وادعاء ظهور الحياة بطريقة ذاتية وصدفة اعتباطية !
... أيضا من المغالطات التي أحاطت بنظرية داروين اعتبارها فكرة خاصة بتشارلز داروين نفسه، وعدم تواجدها أو التطرق إليها قبل ظهورها في كتابه (أصل الأنواع) عام 1859...
فأفكار داروين كانت موجودة قبله (كفلسفة في الخلق) في الثقافات الهندية واليونانية والفارسية بل وحتى العربية .. كما نوقشت (كفرضية علمية) في أوربا أيام داروين ذاته - خصوصا من قبل عالم الأحياء الفرنسي "لامارك" والانجليزي "والاس" الذي أرسل مسودة أعماله لداروين لتقييمها دون أن يعلم انتهاءه من العمل عليها !!
...أما المدهش فعلا فهو أن ابن خلدون سبق داروين منذ خمسة قرون في الحديث عن تطورالمخلوقات وتشعبها - بل وحتى احتمال وجود علاقة بين الانسان والقردة.. فقد قال مثلا في أول فصل من مقدمته المعروفة: "... واعلم أرشدنا الله وإياك أن هذا العالم بما فيه من مخلوقات على هيئة من الترتيب والإحكام وربط الأسباب بالمسببات ... وعالم التكوين ابتدأ من المعادن ثم النبات ثم الحيوان بحيث يتصل آخر أفق المعادن بأول أفق النبات ويتصل آخر أفق النبات بأول أفق الحيوان ... ومعنى الاتصال في هذه المكونات أن آخر أفق منها مستعد لأن يصير أول أفق للذي بعده... واتسع عالم الحيوان وتعددت أنواعه حتى انتهى إلى الإنسان صاحب الفكر والروية، ترتفع إليه من عالم القردة الذي اجتمع فيه الحس والإدراك ولكنه لم ينته إلى الروية والفكر أول أفق الإنسان من بعده..." (انتهى بتصرف) !!
ولكن ما أخر الانتباه لأفكار ابن خلدون أن كلمة (عالم القردة) في النص السابق حرفت في جميع الطبعات المتداولة في العصر الحاضر إلى (عالم القدرة) بدليل وجود المعنى الأول في طبعة باريس التي وثقها المستشرق الفرنسي كاترمير وظهرت عام 1858 قبل الطبعات المتداولة في العالم العربي .. بل وتوجد في الطبعة الفرنسية فصول وثنايا وخواتيم محذوفة من الطبعة العربية (أعظمها حجما عشرة فصول كاملة في الباب السادس) ..
وفي الفصل الخامس من الباب السادس يكرر ابن خلدون نفس المعنى السابق بخصوص تشعب وتطور المخلوقات حيث يقول: "... والوجود كله في عوالمه البسيطة والمركبة على ترتيب طبيعي
من أعلاها وأسفلها متصلة كلها اتصالًا لا ينخرم وأن المخلوقات التي في آخر كل أفق مستعدة لأن تنقلب إلى الذات التي تجاورها من الأسفل والأعلى استعدادا طبيعيا، كما في النخل والكرم من
آخر أفق النبات، وكما في الحلزون والصدف من أفق الحيوان، وكما في القردة التي استجمع فيها الكياسة والإدراك مع الإنسان صاحب الفكر والروية... وهذا الاستعداد الذي في جانب كل أفق من العوالم هو معنى الاتصال فيها..." (انتهى بتصرف)
ومثل هذه الفقرات تتكرر في مقدمة ابن خلدون وتشير في مجملها إلى وجود سلسلة تطورية تصل بين الخلائق بحيث يتحول آخر أفق فيها (بمعنى آخر مرحلة تطورية) إلى بداية خلق جديد ونوع مختلف..
... على أي حال حديثنا لم ينته بعد ، وفي المقال القادم سأخبركم كيف سبق بقية علمائنا العرب داروين في الحديث عن تطور المخلوقات وانبثاق الحياة من العدم...

المهاجره
04-13-2011, 10:29 AM
حول العالم

ومَن أيضاً سبق داروين ؟

فهد عامر الأحمدي
لا أعتقد شخصياً بوجود تعارض بين نظرية "داروين" ووجود خالق مبدع للحياة (وسبق أن تحدثتُ وفصلتُ هذا الجانب في مقال قديم تجده في الموقع الإلكتروني تحت عنوان محاكمة داروين)..
كما لا أعتقد أن المشكلة تكمن في مسألتيْ التطور وطريقة انبثاق الحياة ، بل في محاولة استغلالهما كبديل لوجود الخالق وادعاء ظهور الحياة بطريقة ذاتية واعتباطية..
فتطور الكائنات وبث الخلائق مثبت في آيات كثيرة مثل قوله تعالى (يزيد في الخلق ما يشاء)، و(فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة)... أما ظهور الانسان من العدم - أو من بركة طين كما سنرى في قصة ابن الطفيل - فيؤكده قوله تعالى (ﺇنا خلقناهم من طين لازب)، و(ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون)..
... على أي حال؛
في آخر مقال أشرت إلى أن أفكار داروين كانت موجودة قبله كفلسفة في الثقافات الهندية والفارسية والعربية، كما أشرت إلى أسبقية ابن خلدون في القول بتطور الكائنات وتحولها من نوع لآخر واستشهدت بفقرات مهمة من مقدمته الشهيرة ....
واليوم سأستعرض معكم أدلة وشواهد (أخرى) تثبت وجود علماء وفلاسفة عرب - غير ابن خلدون - سبقوا داروين في القول بتطور الكائنات ونشوء الحياة من العدم ...
فهناك مثلًا ابن الطفيل الذي عبر عن آرائه من خلال قصة أعطاها عنوانا ذا دلالة خاصة (حي بن يقظان) .. ففي هذه القصة يذكر ابن الطفيل كيف تخلّق (حي) في بركة طين لزجة حيث تشكلت أعضاؤه أولا من فقاعات طينية مختلفة ثم تجمعت في النهاية إنسانا كاملا ...
ويقول في مطلع حكايته: "... إن بطناً من الأرض تخمرت فيه الطينة على مر السنين والأعوام حتى امتزج فيها الحار بالبارد والرطب باليابس وحدث فيها تكافؤ وتعادل في القوى (وهو مايشير الى حدوث تفاعل كيميائي) وظهر في الوسط لزوجة بجسم لطيف في غاية الاعتدال (أشار إليها لاحقا باسم الروح) فتعلق به عنده (أي ارتبط بهيئة كإنسان) ..."
أما إخوان الصفا (وهم جماعة شبه سرية من الفلاسفة المسلمين في القرن الرابع الهجري) فتحدثوا عن تشكّل الكواكب وتخلّق الكائنات وتطور الانسان في رسائل دعيت "تحفة إخوان الصفا"...
فعن خلق الكواكب يقولون: "... ثم تستقر الأجسام على الشكل الكري (الكروي) الذي هو أفضل الأشكال فكان منه عالم الأفلاك والكواكب... ولما ترتبت هذه الأكر (الأجسام) كما أراد باريها دارت الأفلاك بأبراجها وكواكبها... ثم تركبت (أو تخلقت) على طول الزمان أنواع التراكيب (أو الخلائق) فالنبات أشرف تركيبا من المعادن والحيوان أشرف تركيبا من النبات والإنسان أشرف تركيبا من جميع الحيوان..."
وسياق التركيبات هذه (التي تشكلت على طول الزمان) توحي بوجود سلسلة تطورية بدأت من المعادن فالنباتات فالحيوان ثم الانسان الذي أصبح أشرف تركيباً من جميع الحيوان !!
أما ابن سينا فيقول في كتاب الإشارات والتنبيهات :
" ... وما يحدث في عالمنا, إنما ينتج عنه بمعاضدة الأفلاك ... وما يبقى في الأرض ووجد امتزاجا تحصل منه المعادن، وإن وجد امتزاجا أكثر يحدث النبات، وإن وجد امتزاجا أعلى يحصل منه الحيوان، وإن وجد امتزاجا أحسن وأعدل يحدث منه الإنسان ..."
ولاحظ هنا استعماله كلمة "امتزاج" كمرادف ل"تفاعل كيميائي" يحصل بين عناصر الأرض فينتج منه الكائنات الحية حتى إن وجد امتزاجا أحسن وأعدل يحدث منه الإنسان!!
... باختصار ؛ يمكن القول إن انبثاق الخلق وتقسيم الكائنات إلى مراتب (يتصل آخر مرتبة بأول مرتبة تالية كما شرح ابن خلدون) كانت فكرة مقبولة وسائدة ووردت أيضا في كتاب القزويني (عجائب المخلوقات) وكتاب الجاحظ (الحيوان) وابن مسكويه في (تهذيب الأخلاق) ناهيك عن رسائل إخوان الصفا التي ظهرت بين 334 و 373 هجرية...!!
... وكما قلت سابقاً:
المشكلة في نظرية داروين لا تكمن في مسألتيْ التطور وانبثاق الحياة من العدم (كون حدوثهما لا يخرج عن إرادة الخالق عز وجل) بل في محاولة استغلالها كبديل لوجود خالق ومبدع للحياة .. والفرق الحقيقي في نظري هو فرق "عقدي" وليس "علمياً" ويكمن في تبني أحد موقفين :
إما الاعتقاد بانبثاق الحياة وتطور الكائنات بطريقة ذاتية وبمحض الصدفة والاعتباط ، وإما حدوث ذلك في ظل المشيئة الآلهية والإرادة الربانية !!

المهاجره
04-14-2011, 10:34 AM
حول العالم

تظل شاباً طالما شعرتَ بذلك

فهد عامر الأحمدي
الذبابة التي تراها في منزلك تفقس، وتصل لسن البلوغ، وتلتقي بشريك الحياة، وتنجب مئات الأبناء والأحفاد خلال 28 يوماً فقط .. ودورة الحياة هذه قد تكون قصيرة في نظرك ولكنها حسب تصوري تعد بمثابة عمر طويل ومثالي بالنسبة لذبابة المنزل .. وحين نقارن عمر الانسان بكلاب الصيد نجد أن سنة واحدة من حياة الانسان تساوي سبع سنوات من حياة الكلب وبالتالي حين يصل الطفل ببطء لسن العاشرة (ودون أحداث تذكر) يكون الكلب قد بلغ سن السبعين (وقضى حياة مليئة بالنشاط ومطاردة الفرائس)!!
وفي الحقيقة رغم أن أعمار المخلوقات تتفاوت بين 3 ساعات ، و300 عام، لايمكن الجزم بكيفية إحساسها وشعورها الداخلي بالزمن .. فهل تشعر الذبابة مثلا أنها تعيش عمرا قصيرا ومستعجلا؟ وهل تدرك السلحفاة العملاقة أنها تعيش 300 عام مملة تقضي نصفها داخل درعها الصلب؟ أم تشعر كلتاهما بذات الزمن وتتساويان مع إحساسنا بمرور السنين والأيام ؟!
.. العلماء من جهتهم حاولوا وضع معادلات تستنتج متوسط العمر الذى تصل اليه جميع الكائنات (ولكن كلما وضعوا قاعده لذلك يشذ عنها الانسان كونه مخلوقا ذكيا يمكنه التأثير على متوسط عمره من خلال خياراته الواعية) ...
... فهناك مثلا قاعدة تقول إن الحيوانات التي تخفق قلوبها بشكل أسرع تعيش لوقت أقصر من تلك التي تخفق قلوبها بشكل أبطأ ؛ فقلب الفيل مثلا يخفق 30 مرة فى الدقيقه ويعيش لأكثر من ستين عاما، في حين يخفق قلب حيوان اصغر منه بكثير كالزبابة (وليس الذبابة) 1320 مرة ولايعيش اكثر من عام واحد - وهو ما يذكّرنا بقول أحمد شوقي:
دقاتُ قلب المرء قائلة له
إن الحياة دقائق وثواني !!
والحديث عن خفقات القلب وسرعتها يترافق بالضرورة مع الانفاس وعددها :
.. فمن المعروف أن كل أربع خفقات يقابلها نفَس واحد ؛ والقاعدة التى تربط معدل النفس بطول العمر تقول : كلما قل عدد الانفاس زاد معدل العمر ؛ فالفيل مثلا يتنفس سبع مرات فى الدقيقة ويعيش لستين عاما ، في حين يتنفس الزبابة (وهو مخلوق يشبه الفأر) 330 مرة بالدقيقة ويعيش لعام واحد فقط!!
والعدل الإلهي هنا يكمن فى أن الجميع (صغيرا أم كبيرا ، سريعا ام بطيئا) يتمتعون بأنفاس وخفقات متساوية؛ فجميع المخلوقات تأخذ (200) مليون نفس تقريبا طوال حياتها ولكن المخلوقات الصغيرة تستنفد ماكتب لها من انفاس وخفقات خلال سنوات قليله؛ اما المخلوقات الكبيرة فتستنفد ذات الأنفاس وضربات القلب في سنوات أكثر ووقتا أطول .. لهذا السبب أتصور أن إدراك الزمن وتوالي الاحداث يتساويان (من حيث الاحساس) بين جميع المخلوقات رغم تفاوت الأعوام بينها .. فجميعها (من الذبابة إلى السلحفاة) تمر بذات المراحل العمرية وتشعر مثل البقية بروعة الولادة، وجمال اللقاء، وتجربة الانجاب، وسعادة الوجود بين الأحفاد !!
... وتساوي إحساس المخلوقات بالزمن رغم اختلاف اعمارها (واستثناء الانسان من القواعد العمرية السابقة) يؤكد أن أعمارنا تعتمد في المقام الأول على إحساسنا الداخلي وإدراكنا الذاتي وما نشعر به الآلآلآن ..
وبكلام أكثر بساطة .. تظل شاباً طالما شعرت بذلك !

المهاجره
04-16-2011, 09:29 AM
العافية بطعم الفاكهة

فهد عامر الأحمدي
سبق وأن كتبت مقالا بعنوان "اللقاحات الطائرة"، تحدثت فيه عن فكرة استغلال "البعوض" لإنتاج ونشر الأمصال المقاومة للأمراض .. فبدل أن تنقل أنثى البعوض فيروسات وطفيليات الأمراض للبشر يمكن تعديلها وراثيا لنقل الأمصال واللقاحات المقاومة للأمراض، أو على الأقل إنتاج سلالة جديدة لا تتغذى على دماء الناس يتم إطلاقها لتتزاوج مع غيرها في المناطق الموبوءة...
وقلت حينها إن العلماء في جامعة جيشي اليابانية يسعون لتحفيز البعوضة على إنتاج اللقاحات المفيدة داخل جسدها (هي) اعتمادا على الطريقة الكلاسيكية لإنتاج اللقاحات داخل أجساد الخيول والأبقار والحيوانات الأخرى!!
... فمبدأ التطعيم ذاته اكتشف بهذه الطريقة بواسطة الطبيب الإنجليزي إدوارد جنر عام 1796 .. فقد سمع حديثا بين امرأتين من بائعات الحليب قالت إحداهن للأخرى: لقد عاد الجدري إلى قريتنا وأخشى أن نصاب به أيضا.. فردت عليها الثانية: ليس لدي ما أخشاه فقد أصبت بجدري البقر في طفولتي.. وهنا تساءل جنر إن كانت الإصابة بجدري البقر في سن مبكرة تحمي الإنسان في سن متقدمة. وسرعان ما تأكد له أن بائعات الحليب لا يصبن بالمرض لأنهن يصبن في طفولتهن بجدري البقر (وهو نوع أخف من المرض).. كما علم أن المزارعين لا يعتبرون أطفالهم في مأمن من المرض مالم يصابوا بجدري البقر أولا، كون الجدري من الأمراض التي لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر..
وفي عام 1796 خاطر جنر بسمعته الطبية وحقن جراثيم جدري ضعيفة في ذراع طفل سليم (أصيب في البداية) ولكنه عاد واكتسب مناعة نهائية ضد المرض .. ورغم أن الفكرة كانت معروفة لدى بعض الشعوب (خصوصا في الهند والصين حيث تضع الجدات قليلا من قروح الأبقار على جراح الأطفال) إلا أن تجربة جنر وضعت رسميا مبدأ التحصين الطبي، وهو ما أدى اليوم لاختفاء أغلب الأمراض الخطيرة كالجدري والطاعون وشلل الأطفال !!
... والأمصال التي يتم التطعيم بها قد تكون نوعا من الفيروسات أو البكتيريا أو السموم الضعيفة التي تعمل على تحفيز جهاز المناعة وتتيح له التعرف على المرض لاحقا . ورغم سهولة المبدأ ذاته إلا أن هناك عقبات جغرافية، ومشاكل تموينية، قد تحول دون وصول الأمصال للقرى الفقيرة أو الدول النامية .. فبالإضافة الى قيمة المادة ذاتها التي لاتتحملها الدول الفقيرة يمكن للمصل نفسه أن يُفسد بسبب الرحلة الطويلة أو الحرارة الشديدة أو تلوث العبوة .. لهذا السبب ظهرت فكرة إنتاج فواكه يحبها الأطفال (كالموز والمانجو والبطاطس) تملك في نسيجها اللقاحات المطلوبة..
وهذه الفكرة الغريبة يمكن تنفيذها بفضل "الهندسة الجينية" بحيث تنمو حبة البطاطس أو المانجو وفي داخلها مادة محفزة ضد الملاريا مثلا .. فكما يمكن لحليب الأبقار ودماء الحيوانات المصابة أن تتضمن مواداً محفزة ضد المرض، يمكن التلاعب بموروثات النباتات وتحويرها لإنتاج أمصال طبيعية مماثلة في طريقة مشابهه للفكرة التي تعرضت لها في المقال السابق حول تحوير بعوضة الملاريا لإنتاج ونشر اللقاحات المفيدة بطريقة صامتة ولطيفة ..
ويكمن جمال الفكرة في أن حبات الموز أو المانجو يصعب تلويثها ( كإبر الحقن) ولا تحتاج الى برادات (مثل الأمصال) وتلقى إقبالا من الأطفال (بعكس الحقن المخيفة) ويكفي تزويد المزارعين ببذورها المهجنة لتتحول إلى صيدليات متنقلة !!
... الشيء الذي لم أفهمه شخصيا هو سر عدم انتشار هذه الطريقة حتى الآن؛ فالفكرة ذاتها طرحت منذ السبعينيات وفي كل عام أو عامين تظهر تجربة جديدة تثبت فعاليتها (بما في ذلك استخدام البطاطس لإنتاج لقاح الكبد الوبائي، وإنتاج موز مثبط للحصبة في جواتيمالا) !!!
.... واليوم بدأت أتساءل إن كان لشركات الأمصال التقليدية دور خفي في الموضوع ؟!

المهاجره
04-18-2011, 09:11 AM
الأمواج الصفراء

فهد عامر الأحمدي
ليس سراً أنه ومنذ تفجيرات سبتمبر (2001) ارتفعت نسبة التشدد الأمريكي في منح فيز الدراسة والسياحة والعمل لجنسيات عالمية مختارة .. ورغم هذا - ورغم منافسة أستراليا وكندا وبريطانيا - ماتزال أمريكا صاحبة المركز الأول في استقطاب طلاب الدول الأخرى.. ويقدر أن الطلاب الأجانب يضخون كل عام 20 مليار دولار في شرايين الاقتصاد الأمريكي (ناهيك عن إيجابيات علاقتهم المستقبلية مع الولايات المتحدة كوزراء ومسؤولين) !!
وحسب آخر تقرير نشره المعهد الدولي للتعليم فهناك مليونا طالب أجنبي يتلقون دراساتهم في الجامعات الأمريكية 17% منهم يأتون من الصين يليهم القادمون من اليابان ثم الهند وكوريا وتايوان (... فيما يأتي الطلاب السعوديون في المركز الأول بالنسبة للجنسيات العربية حيث أصبحنا أكثر انفتاحا بعد التفجيرات إياها)!
ويشكل الطلاب القادمون من آسيا معظم الطلاب الأجانب في أمريكا، في حين يشكل العرق الأصفر وحده 88% من مجمل الطلاب الآسيويين ..
أما ضمن الجامعات ذاتها فيشكّل الطلاب الصفر 25% من مجمل طلاب جامعة بيركلي، و21% من مجمل طلاب جامعة كاليفورنيا ، و20% من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ، و15% من جامعة هارفارد (وجميعها من الجامعات الأمريكية الراقية)…
وبهذا يمكن القول إن مشكلة طلابنا العرب لا تقتصر فقط على الاجراءات الحكومية المتشددة بل وعلى المزاحمة النوعية والكمية التي يبديها الطلاب الصفر؛ فمن الملاحظ أن الطلاب ذوي الأصول الآسيوية أكثر تفوقا وذكاء حتى من زملائهم "البيض". أما بالنسبة للطلبة الأمريكان فالأمر غدا مزيجاً من السخرية والغضب وأصبحوا يطلقون على جامعة بيركلي اسم (جامعة الأقلية البيضاء) وعلى معهد ماساتشوستس (ميد. إن. تايوان) نسبة إلى الحروف الأولى من اسم المعهد m.i.t
وكان أحد علماء النفس في جامعة بيركلي (التي تضم أكبر تجمع آسيوي) قد قام بقياس معدل ذكاء (1000) طالب أمريكي و(1000) طالب أصفر فوجد أن متوسط الذكاء لدى الطلبة "الصفر" يزيد في مجموعه على "البيض" بعشر نقاط ..
ورغم عدم إيمان الآسيويين أنفسهم بمسألة التفوق العرقي إلا أن الإحصائيات - على أي حال - تشير إلى تفوقهم في المجالين العلمي والتقني؛ ففي حين يبلغ مجموع الآسيويين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا 20% لا تتجاوز نسبة المسلمين والعرب 2% ، وفي حين بالكاد نسمع عن تفوق اسم عربي مألوف أصبح من المعتاد أن يحرز "الآسيويون" المراكز العشرة الأولى في حفلات التخريج .. ورغم أن المهاجرين الآسيويين في الولايات المتحدة لا تتجاوز نسبتهم 2% من عدد السكان تبلغ نسبة المشاركين منهم في امتحانات sat (وهو الامتحان الذي يحدد دخول طلاب الثانوية إلى الجامعات) 67% من مجموع الأعراق المهاجرة الى هناك!
وتبدو هذه الظاهرة خطيرة من نواح كثيرة؛ فكثير من الشركات الأمريكية مثلا أصبحت تفضل توظيف الخريجين الآسيويين على الخريجين الأمريكان .. كما بدأ الخريجون الآسيويين يتقلدون اليوم مناصب صناعية وسياسية مهمة - سواء في بلادهم أو في أمريكا ذاتها .. أما رجل الشارع البسيط فأصبح على قناعة بأن الآسيويين في طريقهم للاستيلاء على المراكز العلمية في أمريكا - بعد ان استولوا بالفعل على أسواقها الاستهلاكية !!
.. وفي رأيي الشخصي .. هذا كله مجرد مظهر واحد - من مظاهر عديدة - تشير إلى قرب انتقال بندول الريادة العلمية والعالمية باتجاة العرق الأصفر !!

المهاجره
04-19-2011, 07:17 PM
رأس مالك الحقيقي

فهد عامر الأحمدي
لدي قناعة شخصية بأن الإنسان العاجز عن تنظيم أموره المالية عاجز عن تنظيم أي شيء آخر في حياته.. فالمال هو المقابل المادي لجهودنا في الحياة، وقيمتنا في المجتمع، وعجزنا عن موازنته والتحكم فيه يعني عجزنا عن التوافق مع أنفسنا وتحديد قيمتنا في المجتمع ...
وحين نراجع علم الاقتصاد نجد قوانين أساسية كثيرة (يمكن تبسيطها) لمساعدتنا على تنظيم أحوالنا المادية وفهم علاقتنا بالمال..
خذ مثلا قانون باركنسون القائل: "تتزايد المصاريف دائما بزيادة الموارد المتاحة".. فهذا القانون يعني أن مصاريفك تتوسع دائما للحاق بأي زيادة جديدة في راتبك أو دخلك المادي. فجميعنا تمنى لو زاد راتبه بنسبة معينة (ويتمتع بحرية أكبر في الصرف) ولكن معظمنا لاحظ أن أوضاعه المادية لا تتحسن بعد زيادة الراتب "لأن الطلب يتوسع دائما للحاق بالموارد الجديدة" .. وهذه الحقيقة نلاحظها حتى لدى الأثرياء ورجال الأعمال الذين صدق أو لاتصدق يعانون من نقص دائم في السيولة كون طموحاتهم تسبق دائما أرصدتهم في البنوك!!
... غير أن قانون باركنسون يمكن الحد منه بتبني قانون آخر يدعى "قانون الادخار".. وهذا القانون ينبهنا إلى أن أفضل طريقة لكسر حاجتنا الدائمة للمال، والشعور بالوفرة والاستقلال، هو ادخار 10% من دخلنا الشهري أو 25% من دخلنا السنوي (أيا كان حجمه ومقداره) !!
... أضف لهذا هناك "قانون الوفرة الخفية" الذي يلفت انتباهنا الى وجود الكثير من المال (حتى في أكثر المجتمعات فقرا) والذي يمكن استقطابه بتوفير الخدمات المميزة للناس.. وهذا يعني أن أي شخص قادر على فهم حاجات الناس الدقيقة يمكنه استقطاب حتى المداخيل البسيطة لبناء ثروته الخاصة!!
... وهذا القانون يذكرنا بقانون "تبادل المنافع والسلع" الذي يؤكد أن النقود ليست ثمينة بذاتها بل هي مجرد مقياس ووسيلة لتبادل المنافع بين الناس (وهو مايجب عليك إدراكه جيدا) . وللحصول على المزيد من النقود ماعليك سوى تنويع خدماتك وإقناع الناس بتميزها.. فالموظف يستلم راتبه نظير خدمة وحيدة (يمكن لغيره تأديتها) في حين يستقطب التاجر رواتب الموظفين من خلال بيعهم خدمات كثيرة مميزة!!
.. وهذا القانون يذكرنا بدوره بقانون رأس المال والاعتقاد الخاطئ بأنها "النقود"... فالنقود تأتي وتذهب، في حين تبقى خبرتك ومعرفتك رأس مالك الحقيقي الذي يترجم إلى نقود في أي مكان تذهب إليه، ومثال ذلك عبد الرحمن بن عوف الذي ترك أمواله في مكة وحين وصل إلى المدينة قال: دلوني على السوق...
.. أما القانون السادس فيتعلق بالبعد الزمني والنظرة طويلة الأجل ..
فالعامل الزمني مهم في جمع المال وبناء الثروة، وكلما كنت بعيد النظر زادت فرصتك في نيل أكبر قسم من "الكعكة".. فالشحاذون يحملون هم الكسب في كل ساعة، والعمال هم الكسب في كل يوم، والحرفيون هم الكسب بنهاية الاسبوع، والموظفون هم الكسب بنهاية الشهر، أما الأثرياء فيخططون (ويطبخون على نار هادئة) لجمع أول مليون خلال عام أو عامين!!
... أما قانوننا الأخير فيتعلق بنسبة تحفظك في صرف ماتكسب..
وهو قانون آخر مضاد لقانون باركنسون (القائل بحتمية تجاوز مصاريفنا مواردنا المتاحة) كونه يؤكد على ضرورة وجود قدر من التحفظ وكبح الذات لتوفير المزيد من المال.. فالعبرة ليست في مقدار ما تكسب بل في مقدار ما تدخره للطوارئ والاستثمار.. فالقادر على الادخار مستقر ماديا ويمكنه استغلال أي فرصة تلوح في الأفق في حين يشعر بالفقر كل من ارتفعت مصاريفه عن دخله ويبقى طوال عمره عاجزا عن استغلال أي فرصة للاستثمار واستقطاب المال!!
.. وهذه أيها السادة مجرد مبادئ بسيطة "استقطبتها" من قوانين اقتصادية عريقة خدمت طويلا أصحاب الدخل (غير المحدود).. ومعرفتك بها ضرورية، ليس فقط لبناء الثروة، بل وتنظيم شؤونك المالية وفهم علاقتك الشخصية بالمال ..
وفي حال نسيت هذا مستقبلا تذكر فقط بأن "المعرفة" هي رأس مالك الحقيقي !

المهاجره
04-21-2011, 09:23 AM
إعجاز قد يطعن في المصدر

فهد عامر الأحمدي
أنا شخصيا مصاب بجفاف مزمن ودائم في العينين .. البعض نصحني بالتقليل من القراءة والكتابة، والبعض الآخر بمحاولة الرمش بشكل أسرع، في حين لايصدقني الأطباء حين أخبرهم بمعاناتي من جفافها حتى أثناء نومي وإغلاق جفنيَ.. وفي النهاية لم يبق أمامي غير حمل قطرة في جيبي أرطب بها عيني في غفلة من الناس.. وبمرور الأيام أصبحت خبيرا بأنواع القطرات ومراهم ماقبل النوم وأعرف ماهو الجديد منها من خلال دردشتي مع "الصيادلة" .. ورغم شكي الكبير فيما يسمى "القطرة القرآنية" إلا أنني كنت على استعداد لتجربتها لو ظهرت فعلا وأثبت أصحابها صحة موقفهم بتصنيعها وتوزيعها في الصيدليات !!
... وأول مرة اقرأ فيها عن (القطرة القرآنية) كانت في العدد الاول من مجلة الإعجاز القرآني (التي مازالت بحوزتي وصدرت في صفر1416 من رابطة العالم الاسلامي) .. وأول موضوع شدني فيها هو ادعاء اكتشاف مادة كيميائية في عرق الانسان تعالج "المياه البيضاء". وصاحب الاكتشاف هو الدكتور عبدالباسط محمد سيد الذي بدأ بحثه من قصة يوسف حين قال لأخوته {اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا {فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فأرتد بصيرا.. فمن خلال هاتين الآيتين اكتشف الدكتور عبد الباسط مادة في عرق الانسان تدعى "جواندين" تزيل المياه البيضاء وتعيد الانسان بصيرا. وقد حضّر هذه المادة في قطرة خاصة (دعاها القطرة القرآنية) وأخذ عليها براءة اختراع من أمريكا حسب قوله!!
.. وفي الوهلة الأولى تحمست لهذا الموضوع وفكرت بالكتابة عنه . إلا أن حماسي خف شيئا فشيئا وتولدت لدي بعض الشكوك والأسئلة الحائرة . ثم بالصدفة وجدت نفس الموضوع في المجلة العربية (في عدد رمضان 1416) وهذه المرة قرأته بعين الناقد (لا المتحمس) فتوصلت إلى قناعة بأن الموضوع برمته احتيال علمي (بدليل أنها لم تظهر أو تسوق خارج هاتين المجلتين)..
فلو كان في العرق مادة تزيل "المياه البيضاء" لاكتفى كل إنسان بعرقه الخاص، ولما ظهر هذا المرض أصلا لأن عرق الانسان كثيرا مايدخل عينيه في يوم قائض!!
ثانيا : كيف نصدق أن قميص يوسف ظل مبللا بالعرق (ولم يجف) رغم أن العير سافرت به طويلا من مصر الى فلسطين في صحراء جافة حارقة!!
ثالثا : عودة يعقوب بصيرا معجزة ربانية ليس للعرق دخل فيها (وإلا سيخرج علينا بعد فترة من يدعي أن في عرق إبراهيم مادة مضادة للحريق جعلت النار حوله تصبح بردا وسلاما)!!
رابعا : ومن قال أصلا أن يعقوب كان مصابا ب"المياه البيضاء"؟! .. الدكتور عبد الباسط استنتج ذلك من قوله تعالى {وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم في حين أن ابيضاض العين تعبير قديم استعملته العرب للإشارة للعمى!!
خامسا : وحتى لو أصرينا على وجود تفسير مادي لما حدث ؛ فسنجد أن الأقرب الى حالة يعقوب هو "العمى العصبي" الذي يأتي فجأة بعد كارثة شخصية وقد ينتهي فجأة بعد خبر سعيد (والخبر السعيد هنا هو رائحة يوسف التي أكدت لوالده بقاءه حيا) أما المياه البيضاء فحالة تتراكم خلال أعوام طويلة ولا تحدث (فجأة) بسبب الحزن!!
وأخيرا : بقيت مشكلة براءة الاختراع؟ .. ولكن من الملاحظ أنه لايوجد في كلا المجلتين أي إشارة تؤكد صدور هذه البراءة (كرقم أو تاريخ أو مكان إصدار) الأمر الذي صعب علي مهمة البحث عنها في الإرشيف الإلكتروني لمكتب البراءات في واشنطن (Patent office) حيث لم أجد شيئا بهذا الخصوص!!
.. وهذه (القطرة القرآنية) مجرد نموذج لادعاءات كثيرة نبهتني شخصيا إلى عدم الخوض في ادعاءات إعجازية من هذا النوع .. فهذه القطرة مثلا تبدو نموذجا رائعا للاعجاز القرآني وأجيزت من قبل هيئة الاعجاز في الرابطة وتم الحديث عنها في مجلتين رصينتين. ولكن الحقيقة هي أن القرآن ليس كتاب طب أو فيزياء وعلوم (ومن الإهانة النظر إليه كذلك) .. فالعلوم البشرية في حالة حركة وتبدل دائمين وعلماؤها في حالة تضاد وخلاف لا تنتهي، في حين يتضمن القرآن مبادئ وتوجيهات وأخلاق مطلقة لا يغيرها الواقع أو توالي القرون .. وبالتالي؛ تصبح محاولة الاستعانة به لتأكيد آرائنا الشخصية نوعا من التحجيم والاحتكار والتدليس (والأكثر خطورة) فتح الباب للآخرين لتكذيبه والطعن فيه...

المهاجره
04-25-2011, 11:27 AM
الكوكب الصيني

فهد عامر الأحمدي
قبل خمس سنوات تقريبا كتبت مقالا قلت فيه بأنني لن أسافر مستقبلا للصين (لأنني ببساطة رأيت مدناً صينية مصغرة ..أو تشينا تاون ..في كل دول العالم)!
ولكن ؛ لأن الأغبياء وحدهم لا يغيرون آراءهم، زرت الصين مرتين بعد ذلك المقال.. المرة الأولى عام 2008 حين دخلت جنوب الصين عبر هونج كونج.. والثانية خلال هذا الشهر حيث زرت أهم المقاطعات وأكبر ثلاث مدن فيها: جوانزو وبكين وشنغاهاي...
والرحلة الثانية لم تكن فقط أطول وأشمل؛ بل وأكثر عمقا (وتغلغلا) كوني دخلت بيوت الناس، وتناولت طعامهم، وركبت الدراجات، وزرت القرى، وتجولت في الحواري المنسية، وتجاوزت المولات التجارية إلى ورش الماركات المقلدة (ويمكنكم رؤية الصور على صفحتي في الفيس بوك)!!
.. فالسياحة في نظري ثقافة واطلاع وفرصة للتعرف على الشعوب ذاتها.. أما حين تعزل نفسك داخل فندق فخم أو منتجع ضخم، أو تكتفي بزيارة المعالم المشهورة فقط، فتكون كمن ذهب لفرنسا دون أن يرى الفرنسيين!!
... ورغم أنني زرت 36 بلدا حتى الآن، إلا أن الصين كانت أمرا مختلفا بالفعل (لدرجة شعرت أنني انتقلت الى كوكب آخر).. فحتى الهند على ضخامتها وتنوعها لا تستحق إلا أن توصف ب"القارة الهندية"؛ أما الصين فتستحق أن توصف ب(الكوكب الصيني) بسبب تميزها واختلافها عن بقية العالم.. وأنا شخصيا على قناعة ليس فقط بتفرد "الكوكب الصيني" بل وبحتمية تفوقه على "كوكب البشر" خلال جيل واحد فقط (بما في ذلك القارة العجوز، وبلاد العم سام، وجزر سوني وتوشيبا)!!
*** *** ***
... ولأنني أنوي كتابة ثلاث مقالات على الأقل عن هذه الرحلة .. ولأنني لا أعرف فعلا من أين أبدأ سأعود بكم إلى مطار جدة حيث أقلعت للصين أول رحلة مباشرة للخطوط السعودية في 26 مارس الماضي..
فما أن ركبت باص المطار حتى لفت انتباهي بسم الله ماشاء الله كثرة التجار الحضارم حولي .. وكان واضحا من كلامهم أنها ليست رحلتهم الأولى إلى مدينة جوانزو (المعروفة جيدا من قبل التجار ورجال الأعمال) ولكن سعادتهم كانت واضحة بتدشين أول رحلة مباشرة تعفيهم عناء الترانزيت وتغيير الرحلات في الدول الأخرى!!
... أما جوانزو ذاتها فتعرف غالبا باسم "كانتون"، وتعود علاقة التجار العرب بها الى أيام الأمويين والعباسيين وكانت تعرف لديهم باسم سينكلان.. وحتى ذلك الوقت كانت معروفة بازدهارها التجاري وعملها كميناء رئيسي وحب أهلها للترحال والهجرة (لدرجة حين نتحدث عن المطبخ الصيني نعني غالبا مطبخ كانتون).. وهي اليوم تلعب ذات الدور القديم حيث تستقبل العدد الأكبر من التجار ورجال الأعمال والشركات الأجنبية ورحلات الطيران الدولية (ناهيك عن معرضها التجاري الذي يعد الأكبر عالميا ويبدأ من 15 أبريل حتى 5 مايو من كل عام)!!
ورغم أنني زرت جوانزو قبل 3 سنوات، بدت لي هذه المرة أكثر تطورا وازدهارا وبحبوحة في العيش (وهذا بالمناسبة حال جميع المدن في جنوب الصين).. وحين أفضيت بهذه الملاحظة لرجل أعمال كان يزورها منذ التسعينيات قال: لو زرت جوانزو قبل عشرة أعوام لرأيت معظم الناس يركبون الدراجات ويتنقلون بالعربات الخشبية.. فقاطعته قائلا: وهاهم اليوم يركبون المرسيدس والبي إم .. فابتسم وقال: ولعلمك ؛ كلها مصنوعة هنا، وحينها فقط عرفت سر الكتابة الصينية التي تبدو على مؤخرة السيارات الألمانية!!
... على أي حال؛
بما أنني لا أملك ناقة ولا جمل في عالم التجارة والمال، حرصت على مغادرة جوانزو قبل افتتاح معرضها التجاري متوجها الى بكين... إلى عاصمة الكوكب الصيني حيث السور العظيم، والمدينة المحرمة، وساحة تيامين التي دخلت التاريخ من أعنف أبوابه عام 1989...
... وحتى المقال القادم لا تنسوا مشاهدة صور الرحلة في الفيس بوك...

المهاجره
04-27-2011, 09:50 AM
رحلتي إلى بكين .. أو خان بالق

فهد عامر الأحمدي
رحلتي من جوانزو الى بكين استغرقت ثلاث ساعات بالطائرة (فالصين ليست فقط كبيرة بسكانها، بل وبمساحتها ومجاورتها لثلاث عشرة دولة)..
وبكين بلغة أهلها تنطق "بيجين" وتعني في لغة المندرين (أكبر لغة في العالم) العاصمة الشمالية.. والغريب أننا نحن العرب كنا ننطقها "خان بالق" قبل أن نتعرف على كلمة "بكين" من الأوربيين الذين أخذوا هذا الاسم من أهل مينان (وهو ميناء تجاري كانوا يتعاملون معه)!!
.. على أي حال؛ ما أن هبطت الطائرة في مطار "خان بالق" حتى لفت انتباهي أناقته ونظافته وحداثة مرافقه . والمطار نفسه أنموذج رائع لمنشآت كثيرة خضعت للتحديث والتطوير بمناسبة استضافة بكين لمونديال 2008 (بما في ذلك شبكة القطارات السريعة تحت الأرض)..
... ورغم مظاهر التحديث التي طاولت بكين إلا أنها تفتخر أكثر بعراقتها وتاريخها ومواقعها التراثية.. فرغم أنها أقل سكاناً من شنغهاي (وأقل نمواً من مدن الجنوب) إلا أنها تظل باتفاق الصينيين مركز السياسة والتعليم والثقافة والتاريخ..
وفي مطار بكين تعرفت على أول مظاهر الازدحام البشري (الذي عانيت منه في كل مكان ببكين) حيث اصطف أربعة على يميني وأربعة على يساري في طابور طويل ينتظر سيارات التاكسي.. وحين وصلت إلى الفندق كانت الساعة قد تجاوزت الحادية عشرة ليلا/ ومع هذا طلبت من مكتب الاستقبال الاتصال بوكالة أعرفها لتنظيم رحلة سريعة للسور العظيم.. وسبب استعجالي هو وجود ثلاثة مواقع مختلفة من السور (تدعى: جيوونج، وموتاينو، وبادالنج) حرصت على زيارتها كلها خلال تواجدي في بكين.. ومن سوء حظي أنني بدأت بالموقع الأول الذي يصعد قمم الجبال ويتطلب لياقة عالية ورُكباً قوية - بحيث تطلب الأمر تناول البروفين لثلاثة أيام متتالية، والخضوع لعلاج تقليدي عماده الجنزبيل المبروش حتى تمكنت من زيارة الموقعين الآخرين!!
... ومن الأماكن الأخرى التي يتحتم زيارتها / بجانب السور العظيم:
= المدينة المحرمة (أضخم قصور العالم القديم) حيث كان يحرم على حاشية الامبراطور مغادرتها، وعلى عامة الشعب دخولها..
= وحي هوتنج التقليدي الذي بالكاد نجا من حملة التحديث التي طاولت بكين ومايزال يحتفظ بشوارعه الضيقة ودراجاته الهوائية وأناسه البسطاء..
= وكذلك قصر المصيف الذي يتمتع بحدائق غناء وبحيرة جميلة وكان الأباطرة يقضون فيه فصل الصيف خارج بكين..
= ومعبد السماء الذي يتضمن حدائق ومعابد تحيط بمصاطب حجرية ضخمة تستمر بالتقلص حتى تنتهي بحجر دائري واحد يقف عليه الامبراطور لمخاطبة والده.. في السماء..
= أيضا لا ننسى المنشآت الأولمبية الرائعة التي بنتها الصين بمناسبة أولمبياد 2008 مثل ملعب عش العصفور ومسبح الفقاعات المضيئة و32 منشأه أخرى تؤكد مهارة الصينيين في فنون البناء!
= أضف لهذا كله؛ هناك الطريق المقدس، ومرابي الحرير الطبيعي، وقبور أسرة مينغ، وحفريات إنسان بكين، وساحة تيان مين التي سحق فيها الجيش تجمعات الطلبة عام 1989... وجميعها مدرجة في قائمة التراث العالمي!!
... ورغم صعوبة التواصل مع الصينيين إلا أنني كنتف سعيد الحظ بالتعرف على بعض الأصدقاء والعائلات هناك.. فالشاب الذي طلبت منه الاتصال بالوكالة السياحية (خدعني) واتصل بفتاة من أقاربه أخذتني إلى السور العظيم.. ومن خلال هذه الفتاة تعرفت على شاب جامعي أخذني في اليوم التالي لزيارة أهم المواقع في بكين.. وهذا الشاب عرفني بدوره على عائلة استضافتني في بيتها في حي هوتنج القديم - الذي تجولت في أزقته الضيقة برفقة ابنتهم الكبرى (ويمكنك رؤية كل ذلك على موقعي في الفيس بوك)...
ولأنني أؤمن بأن تعامل الأهالي مع السياح هو عامل الجذب الأول في أي بلد؛ أستطيع القول إن أهالي بكين (قبل سورها العظيم ومدينتها المحرمة) جعلوا من رحلتي لمدينتهم أجمل وألطف - وأقل توترا - مما توقعت بكثير...
وفي المقال القادم سأخبركم عن عروس آسيا .. شنغهاي..

المهاجره
04-28-2011, 10:13 AM
شنغهاي الأنيقة

فهد عامر الأحمدي
حتى قبل أن تهبط طائرتي في شنغهاي - قادمة من بكين - بدت لي ناطحات السحاب شامخة في سماء المدينة.. والمثير للإعجاب أنه حتى عشرين عاما مضت لم يكن في شنغهاي ناطحة سحاب واحدة أو قطار كهربائي حديث. أما اليوم فتضم ناطحات سحاب أكثر من نيويورك، وشبكة قطارات نفقية أكثر من روما، وشوارع مشاة علوية أكثر من أي دولة عربية، بالاضافة الى أسرع قطار مغناطيسي في العالم يصلها بوهانغتشو (وحسب علمي هي المدينة الوحيدة التي تملك مطارين عاملين في آسيا)..
وشنغهاي كما رأيتها أقرب إلى هونج كونج من بكين (ولمن لا يعرف المدينتين؛ إلى دبي أكثر من القاهرة).. وهي عاصمة التجارة والمال في الصين ولا ينافسها في سرعة النمو غير المدن الصناعية في جنوب البلاد مثل جوانزو ووهان وشنتشين.. وهي ليست فقط أكبر المدن الصينية، بل وأقدمها من حيث التجارة مع الغرب والاحتكاك بالعالم الخارجي..
فحتى القرن التاسع عشر كانت شنغهاي مجرد ميناء داخلي مغلق أمام الأجانب.. وفي عام 1842 انتصرت بريطانيا في حرب الأفيون فأجبرت الصين على فتحها أمام التجارة الخارجية.. وفي السنوات التالية استوطن بها عدد كبير من الأوربيين والأجانب الذين أثروا ثقافتها ونمطها المعماري وعلاقتها ببقية العالم.. ولهذا السبب بدا لي سكانها أكثر انفتاحا وإجادة للغة الانجليزية، كما بدا النمط الأوربي واضحا على المباني والبنوك والمتاحف والمؤسسات العريقة!!
ورغم أن معظم الأثرياء والأجانب غادروا شنغهاي إلى هونج كونج عام 1949 (حين استولى عليها الشيوعيون) إلا أنها عادت اليوم لتضم 100 ألف ثري، و 500 ألف رجل أعمال أجنبي!!
ورغم ازدحامها كميناء تجاري (يمتد على طول نهر هوانجبو) حافظت شنغهاي على أناقتها ومظهرها الجميل.. فحين تبحر في النهر، ترى على إحدى ضفتيه ناطحات السحاب العملاقة (وبرج التلفزيون العجيب) في منظر يشعرك بأنك تعيش في المستقبل أو على كوكب تاون في فيلم حرب النجوم. أما على الضفة الأخرى فترى مصفوفة جميلة من المباني التاريخية ذات النمط الأوربي والصيني العريق (تمتد على طول الرصيف النهري ذا بوند).. أضف لهذا حافظت شنغهاي على معالم مدينتها القديمة (حيث يوجد بازار وحديقة جميلة تدعى يويوان) وحيها الفرنسي (أو منطقة الامتياز الفرنسي) ناهيك عن عدد كبير من الأسواق الخلفية في وسط المدينة..
ومثل معظم المدن الصينية تعج شنغهاي بالبضائع المزورة والماركات المقلدة.. ورغم أنها ممنوعة رسميا إلا أنها موجودة في كافة الأسواق - وبنوعيات متفاوتة - ويقف سماسرتها في الشوارع لاصطياد السياح.. ومع أن معظمها رديء الصنعة إلا أن كثيرا منها يتمتع بجودة عالية ويباع بثمن بخس تتساءل فيه عن هامش الربح وكلفة الصنع الحقيقية.. فأنا مثلا عرضت علي "ماركات عالمية" تزيد قيمتها الحقيقية على ثلاثة آلاف دولار ب1000 يوان فقط (وهو ما يعادل 570 ريالا) وفي النهاية يقبل صاحبها بيعها بربع هذا المبلغ!!
ولكن هذا لا يعني أن المدينة ذاتها رخيصة أو سهلة المنال؛ فالإيجارات هناك مرتفعة، والماركات العالمية والأجهزة الأصلية لا يقل سعرها عما هو موجود لدينا (وهو في الحقيقة ما منعني من شراء تلفونات ذكية وكمبيوترات لوحية وعدت بها الأطفال)..
أما خارج شنغهاي فتوجد حدائق ارستقراطية قديمة، وقرى مائية جميلة تذكّرنا بفينيس الايطالية.. وكنت شخصيا قد تُهت - بطيب خاطر - في قرية مائية تدعى تشوتشوانغ ظهرت في أفلام الكونغ فو وآخر لقطة من فيلم "مهمة مستحيلة3" لتوم كروز (ويمكنكم مشاهدتها بإدخال كلمة Zhouzhuang في جوجل)!!
... على أي حال، حان الوقت لمغادرة شنغهاي - وكامل الصين - وإخباركم في المقال القادم عن أغرب مشاهداتي في عموم البلاد!!

المهاجره
05-02-2011, 04:08 AM
مشاهدات من الصين

فهد عامر الأحمدي
عدتُ الى مدينة جوانزا مختتما جولتي في الصين.. وفي الطائرة كتبت آخر ملاحظاتي بخصوص ما رأيته في الصين.. فالمقالات "ملاحظات" و "أفكار" إن لم توثق بسرعة تتبخر للأبد.. وخلال جولتي في الصين سجلت 37 ملاحظة يصلح كل منها لكتابة مقال مستقل..
ولكن ؛ لأنها (أكثر من اللازم) قررت اختصارها وإخباركم ببعضها فقط:
= فالصورة النمطية للصين (المتمثلة في قبعة القش واللباس الموحد والدراجات الهوائية) غير صحيحة، ولم تعد موجودة في المدن ولدى جيل اليوم
= وقد تكون الصين (رسميا) دولة شيوعية تخضع لنظام الحزب الواحد؛ ولكنها (على أرض الواقع) تتمتع بحرية تجارية، واقتصاد مزدهر، ومعدلات نمو تفوق الدول الرأسمالية!!
= واليوم لم تعد كلمات مثل "الماركسية" و"الشيوعية" تعني شيئا لأي شاب تحت سن الخامسة والعشرين.. فهي مجرد مصطلحات فارغة تأتي ضمن الأخبار والمسميات الرسمية..
= والصينيون يشربون الشاي بكثرة (وبدون سكر) لدرجة لم أعد قادرا على إحصاء عدد من رأيتهم يشربون الشاي ... وفي المقابل... لا أتذكر رؤية أحد يشرب القهوة!!
= وهناك أيضا قانون "طفل لكل أسرة" الذي جعل من كل طفل (جوهرة) يحرص الأهل على رعايته وتعليمه بطريقة ستنتهي حتما بتفوق (نوعي) للجيل القادم!!
= والمخيف أنه حتى التفوق (العددي) يمكن أن يتحول عند الضرورة إلى تفوق نوعي.. فلو طلبت الصين من كل مواطن قتل عشرة فئران لتخلصت من عشرة مليارات فأر خلال 24 ساعة!
= ورغم أن قانون "الطفل الواحد" يضمن تفوق الجيل القادم إلا أنه سينتهي حتما بنقص الأيدي العاملة مما سيجبر الصين قريبا (رغم ضخامة سكانها) على استيراد العمالة الأجنبية!!
= والدليل أنك حين تدخل الحدائق في السعودية ترى أعدادا كبيرة من الأطفال؛ أما في الصين فلا ترى أطفالا بل أعدادا كبيرة من العجائز وكبار السن!!
= ولاحظت أيضا أن 90% من السيارات هناك مصنوعة في الصين نفسها.. ولهذا السبب تباع المرسيدس والبورش بربع ثمنها لدينا (ولا تفكر كثيرا .. فهي ممنوعة من التصدير للخارج)!!
= ويخطئ من يعتقد أن الصين تتفوق فقط في الصناعة والاقتصاد؛ فمتوسط الأعمار تجاوز الثمانين، ووفيات الأطفال توازي أوربا، وسياسة الطفل الواحد أتاحت التركيز على نوعية التعليم/ لا أعداد المتخرجين..
= والتواصل مع الصينيين صعب (وهذا ماسمعته أيضا من موظفي الخطوط السعودية هناك).. فمعظمهم لا يتحدث الانجليزية.. ومن يتحدثها يصعب علينا نحن فهمه!!
= وهم بدون شك شعب لطيف من الداخل، ولكن حاجز اللغة، والطبع الخجول، وجمود الملامح، وتاريخ طويل من الشك بالأجانب قد يوحي... بغير ذلك...
= وبعكس ما توقعت.. وبعكس ماتبدي أجسامهم.. يأكل الصينيون كثيرا وفي كل مكان.. فهم يأكلون في الشوارع وأمام الاشارات وداخل المحلات وأثناء انتظارهم للحافلات.. ولا تكاد تحصي عدد المطاعم في الشارع الواحد!!
= كما أنهم قادرون على أكل كل شيء (بما في ذلك العقارب والأفاعي والصراصير والبيض الفاسد وأعشاش الخفافيش).. ولكن لا ننسى أيضا ، كثير منهم نباتيون لا يأكلون حتى "بيض الدجاج"!!
= وبالمناسبة.. الحمامات العامة في بكين ليست فقط سيئة بقدر حماماتنا، بل لا تملك مياها جارية ولا أبواب أو حواجز بين المراحيض...(ولدي صور تثبت ذلك)!!
= وبخصوص البيع والشراء لا يمكن لأحد التفوق على الصينيين (الذين يطلقون على أنفسهم تهكما: يهود آسيا).. لهذا السبب لا توجد أسعار ثابتة أو قواعد محترمة ويمكنك المساومة إلى أدنى سعر تريده، ولكنك ستشعر في النهاية بأنك "الخسران"!!
= والمقامرة ممنوعة رسميا لسبب واضح.. فالصينيون يراهنون بكل شيء، ويقامرون في كل مكان، وعلى أشياء لا تخطر بالبال (فقد رأيت مثلا مجموعة تقامر على بطة في الماء؛ هل تنعطف ذات اليمين أم ذات اليسار!!)
= ورغم مظاهر النمو السريع في المقاطعات الجنوبية والشرقية؛ لا تتمتع الصين بنسب نمو عادلة أو متساوية، فالأرياف والمقاطعات الغربية مازالت تعاني من مظاهر الفقر والتخلف..
= ومع هذا ؛ شاء العالم أم أبى (وبصرف النظرعن رأي بكين نفسها) ستتحول الصين قريبا الى أعظم قوة اقتصادية في العالم دون الحاجة لأحد.. فالأجيال الجديدة مهووسة بالاستهلاك، ومصانعها قادرة على التوسع وتلبية الطلبات!
= وأخيرا ؛ بعد عودتي من الصين أصبحت على قناعة بأن الرحالة الايطالي ماركو بوللو رجل كذاب ومزيف.. فرغم ادعاءاته الكثيرة لم يأت على ذكر أهم معلمين في الصين:
سورها العظيم .. وأربعة آلاف نوع من الشاي!!

المهاجره
05-03-2011, 03:26 AM
مذكرات أدولف

فهد عامر الأحمدي
في مثل هذا الشهر من عام 1983 .. وتحديداً في الخامس والعشرين من شهر إبريل (شهر الكذب والكذابين) مرت الأوساط الاعلامية والسياسية فى أوروبا بأكبر عملية تزوير في العصر الحديث . فقد بدأت صحيفة "شتيرن" الألمانية بنشر أولى حلقات ما دعته المذكرات الحقيقية للزعيم النازي السابق ادولف هتلر (عرفت بسرعة بمذكرات أدولف).. وقالت إنها حصلت على هذه المذكرات بعد وفاة احد الضباط الذي أنقذها من الاحتراق بعد سقوط إحدى الطائرات الرئاسية في نهاية الحرب العالمية. وقد ساعدها في تمرير هذا الادعاء استعداد الرأي العام لظهور هذه المذكرات بسبب الشائعات التي دارت طوال ثلاثين عاما حول اختفاء مذكرات هتلر الأصلية في مكان ما من ألمانيا !!
وكانت المذكرات المزورة مزيفة بطريقة متقنة تطابق مايعرفه الجميع عن هتلر؛ فالخط وأسلوب الكتابة ودقة المعلومات والملاحظات السريعة جميعها تشير الى الزعيم النازي؛ وبسبب براعة الحبكة ومهارة التقليد قبلت المجلة ادعاء الصحفي الذي قدم المذكرات واشترتها منه بتسعة ملايين مارك ألمانى .. ولأن أي مذكرات تتعلق بهتلر تشكل - بكل ماتحتويه - جزءا من تاريخ أوربا والعالم سارعت صحف ومجلات عديدة لشراء حقوق نشرها من جريدة شتيرن . وهكذا تورطت في الموضوع صحف عالمية عريقة مثل التايمز من انجلترا وبارب مانش من فرنسا والنيوزويك من أمريكا والبرافدا من روسيا .. !!
وفي المقابل تجاهلت السلطات الألمانية هذه القضية في بداية ظهورها - خصوصا في ظل عدم تدخل الدول الديمقراطية في القضايا الإعلامية - ولكنها اضطرت للتدخل لاحقا بعد ضغوط أكاديمية وسياسية مورست عليها ؛ فبعد نشر عدة حلقات أثار بعض المؤرخين تحفظات عديدة ونشرت بعض الصحف - التي لم توفق في شراء حقوق النشر - تناقضات تاريخية أجبرت السلطات على التحقيق في الموضوع .. وشيئا فشيئا بدأت خيوط اللعبة بالانكشاف واثبت مكتب التحقيقات الفيدرالي الألماني تزييف الخط المنسوب لهتلر وان الورق الذى كتبت عليه المذكرات صنع في فترة مابعد الحرب العالمية الثانية (وإن لم يجد ثغرة في المعلومات التاريخية ذاتها )!!
أما الحقيقة بأكملها فلم تتضح الا بعد عامين كاملين حين أثبتت التحريات ان المحرك الاساسي لهذه الخدعة كان احد المعجبين بتاريخ هتلر والحزب النازي ، وأن عملية التزييف اقتضت منه سنوات طويلة عمل خلالها على كتابة المذكرات (حسب خط هتلر) من مصادر تاريخية عديدة . وبالصدفة اطلع على عمله هذا أحد الصحفيين العاملين في جريدة شتيرن وأقنعه بمحاولة بيعها على الصحيفة بملايين الماركات - ناهيك عن تسجيله شخصيا سبقا إعلاميا كبيرا .. وقد حكم على كليهما بالسجن لأربع سنوات - ارتفعت لاحقا الى ثماني سنوات بعد رفضهما إعادة المبلغ الذى باعا به المذكرات !!
أما الصحف التي نشرت المذكرات المزعومة فقد أصيبت في مصداقيتها وشهدت انخفاضا مفاجئا في مبيعاتها لم تتعاف منه إلا بعد فترة طويلة.. وكانت نكسة إعلامية ومهنية أثبتت أن هتلر مايزال عنصر قلق لأوربا وإن كل ما يتعلق به يسبب قلقا ومشاعر مختلطة لأوربا والعالم!!
والآن .. وبعيدا عن هتلر .. من يعرف المصطلح المناسب للفعل السابق (تزييف أم تزوير)؟
حسناً أيها السادة ؛ التزييف هو تقليد الأشياء الأصلية لمجرد الإعجاب بها او العجز عن اقتنائها .. أما التزوير فهو خطوة أكثر تقدما يتم خلالها عمل "نسخة طبق الأصل" بنية الاحتيال وكسب المال!
ويبدو أن مذكرات هتلر جمعت بين الثلاثة ؛ التزييف والتزوير .. وشهر إبريل!!

المهاجره
05-04-2011, 04:31 AM
كبيرهم الذي اتهمهم بالسحر

فهد عامر الأحمدي
لم أشاهد اللقاء وقت بثه ؛ ولكن أحد الأصدقاء بعث لي برابط فيديو للساحر الليبي يوسف شاكير يهدد فيه - على الهواء مباشرة - بتسخير الجان لحماية القذافي وسحق الثوار .. وقال بكل وقاحة إنه سيستعين بملوك الجان (وبرئيس نقابتهم حسحبتوه أو سحبتوه) لنصرة النظام وسحق المتمردين، وإسقاط طائرات الناتو (والادعاء الأخير يذكّرني برسالة بعثها لي أحد المتمشيخين يقترح فيها إنشاء فرقة عسكرية خاصة بالحساد، وأصحاب العيون الحمراء لإسقاط طائرات إسرائيل وصواريخ أمريكا.. بنظرة عين!!)
وبقدر ما أضحكتني التعويذة الطويلة التي قرأها على الهواء (داعيا فيها العالم السفلي / وليس الله العلي القدير/ لنصرة القذافي) بقدر ما أكدت لي أن النظام الليبي أوشك على السقوط فعلًا.. فالانسان المهزوم هو من ينحدر لمستوى الاستعانة بالسحرة والمشعوذين لقلب الطاولة على أعدائه.. وما يمرّ به القذافي اليوم حالة يأس وتخبط تكررت عبر التاريخ، وتظهر علنا في الظروف الصعبة (وتحديدا حين يمتزج الخوف على المصير مع إيمان عميق بالسحر والخرافات) .. فكما اتهم فرعون نبي الله موسى بممارسة السحر رغم اعتماده هو على السحرة والعرافين - وقال إنه لكبيركم الذي علمكم السحر - اتهم القذافي المتمردين بالشعوذة والدجل، وتناول حبوب الهلوسة رغم هلوسته الدائمة وتقديمه لشاكير وأمثاله على التلفزيون الرسمي!!
وحين أقول إنها حالة يأس وتخبط «تكررت عبر التاريخ» لا أستثني من ذلك حتى زعماء الدول المتحضرة في الأزمنة المتقدمة.. خذ كمثال ألمانيا النازية التي اكتسحت كامل أوربا في مطلع الحرب العالمية الثانية بفضل تقدمها العلمي وتفوقها الهندسي وتطور آلتها العسكرية.. وكان اعتزاز هتلر بعلمائه ومهندسيه وأسلحته المتقدمة - في بداية الحرب - يختلف كثيرا عن نهايتها حين أصبح يلجأ للعرافين والسحرة لمعرفة مصيره ومصير قواته وما تقوله النجوم عن دولة الرايخ العظيم!!
... وفي الحقيقة ؛ وبعكس ما قد يتصور الإنسان العادي ؛ تتداخل السياسة مع التنجيم ، ويرتبط رجال السلطة مع رجال السحر والشعوذة بنسبة أكبر مما يظهر في العلن.. فبريطانيا مثلًا - وأثناء الحرب العالمية الثانية أيضا - عينت «لجنة» من العرافين والسحرة مهمتها تخمين النصائح التي يلقيها العرافون الألمان على مسامع هتلر.. وكان الرئيس البريطاني ونستون تشرشل يؤمن في داخله بالغيبيات، وقدرة المنجمين على التنبؤ بالأحداث ويتواصل معهم بشكل سري (بل وعين أبرزهم كيزمو لانج مستشارا خاصا له أثناء الحرب)!!
أما في فرنسا فبثت إذاعة «فرانس انفو» تسجيلاً للمكالمات الهاتفية التي تمت بين الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران والمنجمة المعروفة اليزابيث تيسيه (التي سجلت المكالمات بدون علمه).. ومن بين تلك المكالمات واحدة تعود إلى عام 1991 وتتضمن استشارتها في الانضمام إلى قوات التحالف في حرب الخليج الثانية... أما المكالمة التالية فيقول فيها ميتران: «لقد اتخذت قراراً بالانضمام إلى الحرب فما هو التاريخ المفضل برأيك؟»
.. أما في أمريكا فلم يكن الوضع أفضل من أوربا ؛ فعائلة بوش بأكملها كانت تؤمن بتسخيرها لتحقيق نبوءة الانجيل بخصوص انتصار «المؤمنين» على «الكافرين» قبل نهاية الزمان (وتحديداً في أرمجيدون آخر معارك التاريخ).. وقبل ذلك كان الرئيس رونالد ريغان لا يتردد في استشارة العرافين بتشجيع من زوجته نانسي التي تؤمن كثيرا بمسألة التنجيم (حسب كتاب نشر في ذلك الوقت بعنوان: عرافة في البيت الأبيض)!!!
... على أي حال ؛ حرصاً على وقتكم الثمين لن آخذكم في جولة على كواليس السياسة في آسيا وأفريقيا (حيث الوضع أسوأ بكثير).. فما يهمكم معرفته فعلًا هو أن التقدم العلمي، والتطور المعرفي للإنسان لا يلغيان نقطة ضعفه الأزلية والمتمثلة في رغبته باستشفاف مستقبله، وتحديد مصيره في الظروف الصعبة .. وهذه النقيصة البشرية لاتضمن فقط رواج أعمال الشعوذة في كافة العصور؛ بل وقدرة السحرة والعرافين على التواصل مع قمة الهرم السياسي في الأزمات الصعبة .. وظروف .. الزنقة زنقة !!!

المهاجره
05-05-2011, 04:24 AM
مشكلتنا مع النحو

فهد عامر الأحمدي
تختلف الآراء بخصوص المخترع الحقيقي لعلم النحو، وأول من ألّف فيه وسن قواعده .. فالمؤرخ المصري أحمد أمين يقول مثلا : «تاريخ النحو في منشئه غامض كل الغموض، فإنا نرى فجأة كتابا ضخما ناضجا هو كتاب سيبويه، ولا نرى قبله ما يصح أن يكون نواة تبين ما هو سنة طبيعية من نشوء وارتقاء»..
ومع هذا ترجح أغلب الروايات أن أبا الأسود الدؤلي هو من وضع (أسسه الأولى) بأمر من علي بن أبي طالب.. فحتى ظهور الإسلام كانت العرب تتحدث اللغة السليمة (بالسليقة) حتى دخل الناس في دين الله أفواجاً فاختلطت الألسن، وامتزجت اللهجات وكثر اللحن والشذوذ والتكسير.. ويقول أبو الأسود: دخلتُ يوما ًعلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فرأيته مطرقاً متفكراً , فقلت : فيم تفكّر يا أمير المؤمنين؟ قال: سمعتُ لحناً , فأردت أن أصنع كتاباً في أصل العربية. فقلت : إن فعلتَ هذا أحييتنا وبقيت هذه اللغة فينا .. ثم أتيته بعد ثلاثة أيام فألقى إليّ بصحيفة كتب فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم . الكلام كلّه اسمٌ وفعلٌ وحرف فالاسم ما أنبأ عن المسمّى, والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى, والحرف ما أنبأ عن معنى ً ليس باسم ولا فعل. والفاعل مرفوع وما سواه فرع ٌ عليه , والمفعول منصوب وما سواه فرع ٌ عليه، والمضاف إليه مجرور وما سواه فرع ٌ عليه ...... حتى قال: انح ُ بهم على هذا النحو يا أبا الأسود (من هنا ظهر اسم النحو ) فأكمل أبو الأسود على ذلك «النحو» وظل يراجع عليه كلما وضع شيئا جديدا...
وبطبيعة الحال لم يتوقف النحو عند أبي الأسود الدؤلي حيث شارك في تطويره وتشكيله نخبة من الرجال مثل نصر بن عاصم وعبدالله الحضرمي، وسيبويه والخليل الفراهيدي (وعدد كبير من مدرستيْ الكوفة والبصرة)!!
... ولكن ؛
بعد 1400 عام من هذه الجهود ما النتيجة التي نحصدها اليوم؟ ماذا استفاد عامة الناس من كل هذه الكتب والمؤلفات؟ كيف نفسر حالة الانفصال الدائم بين مناهج «النحو والصرف» ، وما نتحدث به على أرض الواقع!؟
... فاللحن الذي سمعه علي بن أبي طالب لم يتوقف بفضل الكتاب الذي وضعه أبو الأسود، بل ازداد انتشارا وتوسعا في القرون التالية رغم ازدياد المؤلفات وتوسع الشروح وانتشار كليات ومجامع اللغة..
وحين أعود بذاكرتي لأيام الدراسة لا أتذكر معلماً من معلمي اللغة العربية كان يجيد الحديث باللغة الفصحى (فكيف بعامة الناس!؟) فهم ببساطة يعرفون «القواعد» وأسس «الإعراب» وكيفية «تصريف» الأفعال، ولكنهم (مثل زملائهم معلمي اللغة الانجليزية) لا يجيدون الحديث بها بشكل سليم وفصيح..
وهذا الانفصال (بين النظرية والواقع) بدأ من أيام أبي الأسود الدؤلي حين مُنهجت اللغة ورُسمت القواعد (ضمن كتب ومجلدات مسبوكة) بعيدا عن واقع الناس، وما تنطق به الأسواق والشوارع ومدارس الأطفال..
وفي حال رغبنا فعلًا في تصحيح هذا الخطأ التاريخي فيجب أن نغير جذرياً من طريقة تفكيرنا وتدريسنا للغة الفصحى.. نحتاج الى التخلص من كل القواعد والاستعاضة عنها بخلق (إحساس داخلي) بالصواب والخطأ / بطريقة قل ولا تقل.. إلى خلق شعور تلقائي ومألوف بالمرفوع والمنصوب والمجرور (وليس تعريفها في عشرة مجلدات ثم تدريسها كمعادلات ونظريات).. ما نحتاجه فعلًا هو تعلم اللغة السليمة من خلال الاستماع والتقليد والمحاكاة (كما يتعلم أطفال العالم لغاتهم الأم) وليس من خلال دراسة قواعد نظرية وطرق تصريف مجردة!!
... لو كان الأمر بيدي لسحبت كافة المناهج التي تدرّس لأطفالنا اليوم (والتي لم أسمع طالباً أو حتى مدرساً يتحدث بها) واستبدلتها بمناهج سمعية ومعامل صوتية يتعلم الطالب من خلالها النطق السليم دون التطرق لخلافات اللغويين والأكاديميين ومتاهات سيبويه والفراهيدي...

المهاجره
05-07-2011, 03:31 AM
طعم النار

فهد عامر الأحمدي
لا أعرف متى بدأ الانسان يطبخ طعامه ؛ ولكن المؤكد أن هناك ثلاثة جوانب فريدة تتعلق بهذا الموضوع:
* الأول: أنه قضى معظم تاريخه على الأرض يأكل طعاما لم تمسسه النار (مثل بقية المخلوقات).
* والثاني: أن تعلمه للطبيخ ترافق مع اكتشافه للنار (وكان شوي لحوم الفرائس أول وصفة يتعلمها)
* والثالث: أنه المخلوق الوحيد الذي يستعمل النار لإنضاج طعامه لدرجة أن جهازه الهضمي لم يعد يستغني عن مساعدتها!
... ومن وجهة نظر خاصة أرى أن أسلوب الطبخ وتناول الطعام مقياس حقيقي لانشغال الناس في كل زمان ومكان، فحتى وقت قريب كانت الأطعمة التي يستغرق طبخها ثلاث أو أربع ساعات عملا معتادا لربات البيوت . أما اليوم فانقسمت النساء الى فريقين: نساء عاملات يعدن للبيت متأخرات، ونساء نائمات على الدش مدمنات .. وكلاهما لايجد الوقت الكافي لطبيخ الجدات !!
وفي حين كان تناول الوجبات فرصة للاجتماع بين الأقارب والأرحام، تغيرت الأحوال وحل اسلوب "هلب يور سلف" مكان الموائد المزدحمة ، والأطعمة السريعة مكان " الطبيخ المسبك"، وأفران الميكرويف مكان الأفران التقليدية، وقدور الضغط مكان حلل النحاس البسيطة .. والأغرب من هذا أن حتى الأطفال أصبح لديهم ميل طبيعي للهامبرجر والبيتزا ونفور غير طبيعي من المطازيز والمرقوق والكبيبة!!
وتشير التقارير الى ازدهار صناعة المجمدات وأطعمة الميكرويف على مستوى العالم ككل.. وأذكر أنني قرأت قبل فترة تقريرا بعنوان "الأمريكيون يأكلون في غرف النوم وأمام الكمبيوتر".. ففي إحصائية أعدتها وزارة الزراعة هناك اتضح أن أكثر من نصف العائلات ( 57 ٪ ) تتناول طعامها خارج المنزل ، في حين أن تلك النسبة ترتفع إلى 70 ٪ بين الشباب والمراهقين . وكشفت الدراسة أن الأسرة في أمريكا بالكاد تجتمع على مائدة واحدة ، وإن اجتمعت نادرا ما يكون الطعام غير مجمد أو محضرا بالطبخ المعتاد. وحتى بين معتادي الأكل خارج المنزل حققت مطاعم الوجبات السريعة تفوقاً ساحقاً على المطاعم الكلاسيكية المعروفة ببطء خدماتها لأن ضيق الوقت يطارد الجميع حتى أثناء تناول الطعام خارج المنزل !!
أما في أوروبا، فأبدى كثير من المراقبين تذمرهم من الانتشار الهائل لمطاعم الأغذية السريعة وافتقارها (للذوق) وازدياد نسبة الدهون والمركبات الصناعية فيها . ورغم انها اختراع أمريكي الا ان عدد هذه المطاعم يفوق اليوم المطاعم الأوروبية التقليدية .. وأذكر أن وزير الثقافة الفرنسي اتهم المطاعم الأمريكية السريعة بتدمير مدارس الطبخ الأوروبية العريقة، وبالذات المدرسة الفرنسية الرائدة في "تزويق" الموائد "ورص" الكاسات.
أما في إيطاليا فصدم كثير من السياح (وأنا أحدهم) من تفوق البيتزا السريعة المجمدة على نظيرتها الإيطالية التقليدية . وحين انهار الاتحاد السوفييتي السابق كان أول مظاهر الانفتاح إنشاء المطاعم السريعة في الجمهوريات الجديدة . أما في اليابان فرفعت منظمة الصحية الوطنية دعوى قضائية على مطاعم ماكدونالدز السريعة متهمة إياها بتسميم الشباب الياباني بطريقة منظمة…
.. إذا من الواضح اننا نعيش في عصر لم يعد فيه وقت للطبخ الماراثوني الطويل، وفي نفس الوقت لم تعد أمعاؤنا قادرة على الاستغناء عن مساعدة "النار"..
وهذه الورطة بالذات تضمن للمطاعم السريعة نجاحا وازدهارا يتفاقم جيلا بعد جيل !!

المهاجره
05-09-2011, 05:09 AM
لماذا يتجاوز الزمن بعض الفتاوى؟

فهد عامر الأحمدي
لو عاد أحدنا بذاكرته إلى الوراء سيتذكر حتماً (فتاوى تحريم) تجاوزها الزمن..
وحين يتجاوز الزمن أي فتوى فهذا بحد ذاته دليل على ضعفها وشذوذها، وانعزالها عن الواقع (كون المحرمات الحقيقية تبقى على حرمتها على الدوام)..
فهذه الأيام مثلًا لم نعد نسمع عمن يحرم الراديو والتلفزيون والتصوير والانترنت والقنوات الفضائية وجوال الكمرتين...!!
وهذا بحد ذاته يثبت أن التطور الفكري والاجتماعي - بل وحتى التقني - يتكفل بإزاحة الفتاوى الضعيفة والهشة والمعزولة بمرور الزمن ودون الحاجة لشوشرة إعلامية، أو ردود فعل حادة أو متشنجة..
ومقابل هذه الفتاوى (الظنية) هناك فتاوى أصيلة وقوية لا يؤثر فيها الزمن كونها تعتمد على نص صريح ومباشر يضمن لها إجماع العلماء، وانتفاء التأويل وتجاوز متغيرات الزمن.. انظرْ مثلا إلى المحرمات التي جاء فيها نص شرعي لايقبل التأويل (كالربا والخمر والميسر وأكل الميتة ولحم الخنزير) هل تغيرت أو ضعفت منذ وفاة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟.. هل اختلف العلماء حولها أو حللها مذهب دون آخر؟ هل أثر فيها أي تطور فكري أو تغير اجتماعي أو نظام سياسي؟
.. المشكلة أننا أصبحنا نشهد هذه الأيام فتاوى ضعيفة وغير أصيلة تظهر وتختفي بسرعة غير مسبوقة (سأتعرض لبعضها في مقالي القادم)..
فحتى سنوات قليلة مثلًا كان هناك من يحرم البنطلون والتلفزيون وتعلم اللغة الانجليزية، وركوب حمار إبليس (البسكليت).. واليوم تلاشت هذه الفتاوى (بل وانتقلت الى دائرة المباح) ولكن حلت مكانها فتاوى "مودرن" أكثر ضعفا وخطورة مثل إعادة بناء الحرم، وتحريم زواج المعلمات من السائقين، وعدم استعمال المرأة للانترنت "إلا بوجود محرم يدرك عهر المرأة ومكرها"...!!
ورغم تأذينا من هذه الفتاوى إلا أنها تحمل بداخلها بذرة فنائها بنفسها.. فهي لا تشذ فقط عن السياق التشريعي، بل وأيضا عن السياق العقلي والمنطقي والتوافق الاجتماعي.. كما أنها لا تتمتع بأصالة (الفتاوى الشرعية) كونها خليطاً من الظنون والآراء والدوافع الشخصية التي تتجاوز النصوص الشرعية نحو قواعد فقهية فضفاضة - كسد الذرائع، والأخذ بالأحوط، وعدم التشبه بالكفار، وبينهما أمور متشابهات... الخ!
ومن جهة أخرى يجب أن ندرك (نحن العامة) أن هناك فرقاً بين "التشريع" و"الفقة" وإن عدم التمييز بينهما قد يضعنا في حرج حقيقي..
فالتشريع انتهى بوفاة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولم يعد من حق أحد بعده تحريم شيء لم يذكر في القرآن والسنة (وياليت نعيد قراءة هذه الجملة عشر مرات)..
أما الفقة فهو إعمال العقل في هذه النصوص لتوضيح أحكامها وما يتفرع منها ويترتب عليها.. ولهذا السبب أصبح الخلاف والتعدد من طبيعة الفقه والفقهاء - ويجب أن نتقبله برحابة صدر - في حين يستوجب "التشريع" الإيمان والاستسلام من أتباعه..
وليس أدل على حتمية الاختلاف - في الجانب الفقهي - من تلاشي بعض الفتاوى القديمة، وتراجع أصحابها عنها حين يتبينون الأفضل والأرجح منها.. فعلماء مشهود لهم مثل ابن باز وابن عثيمين - رحمهما الله - تراجعوا أو استدركوا بعض فتاواهم القديمة في شجاعة نادرة نفتقدها هذه الأيام.. وقبلهم بقرون سئل أنس بن مالك عن بعض فتاواه القديمة فقال كلمة يجب أن تؤخذ كقاعدة في الفقه ذاته (كلٌ يُؤخذ منه ويُرد الا صاحب هذا القبر)!!
.. ورغم أن بعض الفتاوى الهشة ماتزال تحظى (هذه الأيام) بزخم ثقافي ودعم اجتماعي إلا أنها لن تبقى كذلك في نظر الأجيال القادمة (ولا حتى في نظرك أنت لو أطال الله في عمرك عشرين عاما من الآن)...
فالبقاء والثبات والإجماع - كما ذكرنا سابقاً - لا يكون إلا فيما جاء به نص شرعي صريح ومباشر لا يختلف فيه اثنان.. أما الفتاوى التي تتجاوز ماقاله أو فعله المصطفى صلى الله عليه وسلم فهي مجرد آراء شخصية واجتهادات فردية مصيرها الخفوت والزوال حتى وإن تقبلها البعض هذه الأيام!!
... وبعكس الفتاوى الظنية؛ لاتحتاج الفتاوى الأصيلة لقرارات رسمية تفرض قبولها أو تؤكد شرعيتها..

المهاجره
05-10-2011, 04:14 AM
فتاوى سيتجاوزها الزمن

فهد عامر الأحمدي
"الفتاوى الظنيّة" مصطلح أُجبرت على ابتكاره في آخر مقال للتفريق بين الفتاوى الشرعية الأصيلة (التي تعتمد على ماقال الله، وقال الرسول) والفتاوى القائمة على الظنون والقواعد الفقهية الفضفاضة (كسد الذرائع، والأخذ بالأحوط، وعدم التشبه بالكفار...)!!
وقلت حينها إن الفتاوى الأصيلة لا يغيرها الزمن ولا تختلف حولها المذاهب، ويدرك حرمتها عامة الناس (وضربت مثلا بالربا والخمر والميسر ولحم الخنزير).. أما الفتاوى الظنية فتحمل بداخلها بذرة فنائها كونها لا تحضى بمساندة نص شرعي أو سياق عقلي ومنطقي - ناهيك عن عزلتها وبعدها عن التوافق الاجتماعي...
والنوع الأخير من الفتاوى ليس جديدا أو حديثا، وله جذور يمكن تتبعها في التراث الفقهي.. فابن تيمية مثلا حرم "الكيمياء" المسؤولة اليوم عن إنتاج آلاف العقاقير والأدوية والمنتجات الصناعية والاستهلاكية.. ففي المجلد الأول من فتاواه (في مسألة: الكيمياء هل تصح بالعقل أو تجوز بالشرع ص 368) يقول:
... وما يصنعونه من اللؤلؤ والمسك والعنبر وماء الورد، ليس مثل ما يخلقه الله... وذلك محرم بلا نزاع بين علماء المسلمين... وكل ما أنتجته الكيمياء مضاهاة لخلق الله وبالتالي هي محرمة...
ثم يذكر رأيه في مؤسس علم الكيمياء جابر بن حيان:
أما جابر صاحبُ المصنفات المشهورة عند الكيماوية فمجهولٌ لا يُعرف، وليسَ له ذكرٌ بين أهل العلم، ولا بين أهل الدين... (علما أن ابن حيان وضع أكثر من مائة مؤلف ساهمت في نهضة أوروبا ويعترف به المؤرخون الأجانب كمؤسس للأسلوب التجريبي الذي قامت عليه نهضة العلوم الحديثة)!!
... وإذا انتقلنا من الماضي إلى عصرنا الحاضر نتذكر (دون ذكر أسماء) فتاوى كثيرة إما تخلفت عن عصرها، أو خالفت أبسط مسلّمات العقل وبدهيات المنطق..
فمن تحريم الراديو (كونه حديدة تضاهي قدرة الله في إنطاق عباده) إلى تحريم الجوال (الذي يفضي لتواصل الجنسين ويتضمن كاميرا تكشف عن عورات المسلمين)..
ومن تحريم اللغة الانجليزية (الذي يذكرنا بتحريم أحمد بن حنبل اللغة الفارسية كونها لاتصح بها العبادات) إلى تحريم ابتعاث الطلاب إلى الخارج (بحجة عودتهم بأفكار وعادات لا يُشك بضررها على البلاد والعباد)..
ومن تحريم كرة القدم والذهاب للكوافيرات وأداء التحية العسكرية ، إلى تحريم تهادي الزهور وأكل الأجبان المعتقة، واستعمال الجرس في البيوت والمدارس.....إلى آخر الفتاوى الشاذة التي رفضها المجتمع بكل بساطة!!
... أما الأسوأ من هذا النوع من الفتاوى فهو استمرارية ظهورها وسرعة توالدها هذه الأيام.. فحين أعود بذاكرتي لآخر خمس سنوات فقط أتذكر (وأيضا بدون ذكر أسماء) فتاوى غريبة ومعزولة عن الواقع مثل:
= عدم جواز استعمال المرأة للانترنت (إلا بوجود محرم مدرك لعهر المرأة ومكرها).
= وجواز إرضاع المرأة لزملائها الرجال في العمل...
= وتحريم لبس الطرحة والزفة والفستان الأبيض (بحجة التشبه بالكفار).
= وهدم الحرم وإعادة بنائه مخافة الاختلاط (...وقبلها فتوى تجيز قتل من يبيح الاختلاط ذاته).
= وتحليل القبلات بين الشباب والفتيات باعتباره من اللمم (وهذه بالذات لجمال البنا).
= والأسوأ من قبلات العزاب تحليل زواج المتعة تحت مسميات المسيار والمسفار والزواج فرند...
= ولاننسى تحريم سفر رئيس البلاد للخارج خوفاً على حياته (من دار الإفتاء في السودان).
= وبطلان معظم حالات الطلاق في مصر لأن كلمة الطلاق هناك تنطق بطريقة خاطئة (إنتي طالئ)...
= وكذلك تحريم زواج المعلمة بمن يقودها للمدرسة (بحجة أنه مبني على مصلحة مؤقتة)...
= وقبل ذلك تحريم ركوبها مع السائق الأجنبي وقيادتها للسيارة بنفسها (بحجج كثيرة من بينها سعي الكتاب لتغريب المرأة)!!
... وحين تتأمل فتاوى كهذه تكتشف أنها في حقيقتها مجرد آراء شخصية لا تعتمد على نص شرعي يمكن التسليم به، والاتفاق حوله (كما هي الحال مع الربا والخمر ولحم الخنزير مثلا).. وحين تخلو أي فتوى من (قال الله وقال الرسول) تنزل إلى مستوى الرأي الشخصي والظن الفردي حتى وإن حاول صاحبها مساندتها بآيات وأحاديث لا تتعلق بجوهر الموضوع!!
... لا أقول سوى اتقوا الله في خلقه..
فعدد "المحرمات" في القرآن كان ومايزال يُعد على أطراف الأصابع، في حين تسببت ميولكم وتأويلاتكم برفعها لأرقام يصعب حصرها أو الاتفاق عليها !!!

المهاجره
05-12-2011, 06:55 AM
اللغة محاكاة وتقليد .. وليست دراسة وتقعيد

فهد عامر الأحمدي
المقال الذي نشرته قبل أيام (مشكلتنا مع النحو) لم يحظَ بموافقة بعض المتخصصين في اللغة العربية.. وهو أمر لم يفاجئني كثيرا كوني تعلمتُ حتمية ظهور ردود عاطفية تتجاهل أي أدلة عقلية أو منطقية يقدمها الكاتب في أي موضوع كان...
على أي حال ؛ دعونا نتفق اليوم على أنه ما من لغة في العالم حظيت بمثل ماحظيت به اللغة العربية من توثيق وتقعيد وشرح وتفصيل (بدليل الكمّ الهائل من الكتب التي ألفت في النحو والصرف خلال الألف والأربعمائة عام الماضية).. ولكن الواقع يؤكد أن إتقان الحديث بأي لغة لا يتم من خلال دراسة قواعدها وطرق تصريفها (فهذا شأن الخبراء والأكاديميين وحدهم) بل من خلال محاكاة أهلها وتقليدهم وسماعهم مباشرة.. ويؤكد هذا الرأي ابن جني الذي يعرف النحو بقوله:
النحو هو (محاكاة) العرب في طريقة كلمهم تجنباً للّحن، وتمكيناً للمستعرب في أن يكون كالعربيّ في فصاحته وسلامة لغته....
وهذا بالضبط ماكانت تفعله قريش قبل اختراع القواعد وتأليف كتب النحو؛ حيث كانت ترسل أبناءها للبادية لمحاكاة أهلها وتعلم اللغة السليمة منهم (وتعرفون قصة إرسال الرسول صلى الله عليه وسلم في طفولته لبادية بني سعد).. وهذا أيضا مايحدث في أيامنا هذه حيث يرسل البعض أطفالهم لتعلم اللغة الأجنبية من أهلها فيجيدون التحدث بها بطلاقة (في حين يعجز عن ذلك الكبار رغم تمكنهم من قواعدها وتصريف أفعالها)!!
وفي حال تجاهلنا المحاكاة والتقليد، وركزنا على المَنهجة والتقعيد؛ فلا يجب أن نستغرب أخطاء المذيعين والصحفيين والكتاب - بل وحتى أساتذة اللغة ذاتها كون أياً منهم لم يعش في قبيلة قريش، ولم ينشأ في بني سعد، ولم يبت في حجور بني عقيل، ولا حتى يكفوا عن مشاهدة قنوات "مهضومة" لا تمت لبني قحطان بصلة!!
... ليس هذا فحسب ؛ فبالإضافة لانفصالنا التاريخي والجغرافي عن مَواطن الفصاحة والبلاغة هناك شروطنا القاسية والمتشددة في تعريف (اللغة الفصحى)!!
فما اللغة الفصحى أصلا؟ .. وكيف نتفق عليها؟ .. وإذا اتفقنا عليها هل يصح التعامل معها ككتاب مُنزل لا يجوز تعديله أو تغييره؟
ولماذا نربطها فقط بلهجة قريش (التي كانت ترسل أبناءها للبادية، وتأخذ من وفود القبائل القادمة للحج والتجارة)؟
ولماذا نحصر اللغة الفصحى في حقبة زمنية ضيقة (حقبة ماقبل البعثة النبوية) في حين أنها ذاتها تطورت من حقب أكثر منها قدما وتجذرا ؟
ومن قال إن القرآن هو المرجع في هذا الموضوع، في حين أنه (على العكس تماما) صالح لكل زمان ومكان، ونزل بسبعة أحرف كي يلائم مختلف اللهجات والألسن التي يتحدث (وسيتحدث) بها الناس؟
... ومن أجل هذا كله ؛ لماذا لا ننظر لأخطاء الحاضر كنوع من التغير والتطور الطبيعي لأي لغة (حيث التغير والتطور والتبدل من طبيعة أي لغة بشرية؛ بدليل تفرع العربية الى عشرات اللهجات المحلية، وانقسام اللغات الأوروبية إلى 41 لغة خلال الألف عام الماضية)..
... ما أريد قوله - وما أردت قوله في مقالي السابق - يمكن اختصاره في أربع نقاط أساسية:
= الأولى: أن تعلم اللغة الفصحى يجب أن يتم من خلال المحاكاة والاستماع والتقليد (والمعامل الصوتية) وليس من خلال مناهج نظرية وقواعد رياضية (يتعامل معها أطفالنا كمعادلات فيزيائية)!!
= والثانية: أن يظل القرآن الكريم ولغة الإعلام المبسطة (التي نسمعها في الأخبار ونقرأها في الصحف) أقصى ما يجب تعلمه ومحاكاته كي لايتحول التنطع والتقعر والتشدد إلى قيود تعيق التطور الطبيعي للغة...
والثالثة: ضرورة أن نكون أكثر تسامحا فيما يخص حتمية تغير وتطور اللغة عبر الزمن/ وأن لا ننظر لكل من يخالف (بادية بني سعد) كخطأ أزلي يستحق التقريع والتوبيخ...
أما رابعاً : فسواء اتفقت معي أم حاولت إفحامي بقصيدة حافظ إبراهيم "أنا البحر في أحشائه الدر كامن" فلن يهتم الناس برأيي ورأيك وستتفاقم لديهم حالة اللحن (التي سمعها علي بن أبي طالب منذ أربعة عشر قرنا) طالما اعتمدنا ونسجنا على ذات المراجع النحوية القديمة!
وبدون شك لو كان رضي الله عنه اليوم حياً لبقي مطرقاً ومفكراً في كيفية التوفيق بين النظرية والتطبيق!

المهاجره
05-13-2011, 03:49 AM
لماذا يتجاوز الزمن بعض الفتاوى؟

فهد عامر الأحمدي
لو عاد أحدنا بذاكرته إلى الوراء سيتذكر حتماً (فتاوى تحريم) تجاوزها الزمن..
وحين يتجاوز الزمن أي فتوى فهذا بحد ذاته دليل على ضعفها وشذوذها، وانعزالها عن الواقع (كون المحرمات الحقيقية تبقى على حرمتها على الدوام)..
فهذه الأيام مثلًا لم نعد نسمع عمن يحرم الراديو والتلفزيون والتصوير والانترنت والقنوات الفضائية وجوال الكمرتين...!!
وهذا بحد ذاته يثبت أن التطور الفكري والاجتماعي - بل وحتى التقني - يتكفل بإزاحة الفتاوى الضعيفة والهشة والمعزولة بمرور الزمن ودون الحاجة لشوشرة إعلامية، أو ردود فعل حادة أو متشنجة..
ومقابل هذه الفتاوى (الظنية) هناك فتاوى أصيلة وقوية لا يؤثر فيها الزمن كونها تعتمد على نص صريح ومباشر يضمن لها إجماع العلماء، وانتفاء التأويل وتجاوز متغيرات الزمن.. انظرْ مثلا إلى المحرمات التي جاء فيها نص شرعي لايقبل التأويل (كالربا والخمر والميسر وأكل الميتة ولحم الخنزير) هل تغيرت أو ضعفت منذ وفاة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟.. هل اختلف العلماء حولها أو حللها مذهب دون آخر؟ هل أثر فيها أي تطور فكري أو تغير اجتماعي أو نظام سياسي؟
.. المشكلة أننا أصبحنا نشهد هذه الأيام فتاوى ضعيفة وغير أصيلة تظهر وتختفي بسرعة غير مسبوقة (سأتعرض لبعضها في مقالي القادم)..
فحتى سنوات قليلة مثلًا كان هناك من يحرم البنطلون والتلفزيون وتعلم اللغة الانجليزية، وركوب حمار إبليس (البسكليت).. واليوم تلاشت هذه الفتاوى (بل وانتقلت الى دائرة المباح) ولكن حلت مكانها فتاوى "مودرن" أكثر ضعفا وخطورة مثل إعادة بناء الحرم، وتحريم زواج المعلمات من السائقين، وعدم استعمال المرأة للانترنت "إلا بوجود محرم يدرك عهر المرأة ومكرها"...!!
ورغم تأذينا من هذه الفتاوى إلا أنها تحمل بداخلها بذرة فنائها بنفسها.. فهي لا تشذ فقط عن السياق التشريعي، بل وأيضا عن السياق العقلي والمنطقي والتوافق الاجتماعي.. كما أنها لا تتمتع بأصالة (الفتاوى الشرعية) كونها خليطاً من الظنون والآراء والدوافع الشخصية التي تتجاوز النصوص الشرعية نحو قواعد فقهية فضفاضة - كسد الذرائع، والأخذ بالأحوط، وعدم التشبه بالكفار، وبينهما أمور متشابهات... الخ!
ومن جهة أخرى يجب أن ندرك (نحن العامة) أن هناك فرقاً بين "التشريع" و"الفقة" وإن عدم التمييز بينهما قد يضعنا في حرج حقيقي..
فالتشريع انتهى بوفاة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولم يعد من حق أحد بعده تحريم شيء لم يذكر في القرآن والسنة (وياليت نعيد قراءة هذه الجملة عشر مرات)..
أما الفقة فهو إعمال العقل في هذه النصوص لتوضيح أحكامها وما يتفرع منها ويترتب عليها.. ولهذا السبب أصبح الخلاف والتعدد من طبيعة الفقه والفقهاء - ويجب أن نتقبله برحابة صدر - في حين يستوجب "التشريع" الإيمان والاستسلام من أتباعه..
وليس أدل على حتمية الاختلاف - في الجانب الفقهي - من تلاشي بعض الفتاوى القديمة، وتراجع أصحابها عنها حين يتبينون الأفضل والأرجح منها.. فعلماء مشهود لهم مثل ابن باز وابن عثيمين - رحمهما الله - تراجعوا أو استدركوا بعض فتاواهم القديمة في شجاعة نادرة نفتقدها هذه الأيام.. وقبلهم بقرون سئل أنس بن مالك عن بعض فتاواه القديمة فقال كلمة يجب أن تؤخذ كقاعدة في الفقه ذاته (كلٌ يُؤخذ منه ويُرد الا صاحب هذا القبر)!!
.. ورغم أن بعض الفتاوى الهشة ماتزال تحظى (هذه الأيام) بزخم ثقافي ودعم اجتماعي إلا أنها لن تبقى كذلك في نظر الأجيال القادمة (ولا حتى في نظرك أنت لو أطال الله في عمرك عشرين عاما من الآن)...
فالبقاء والثبات والإجماع - كما ذكرنا سابقاً - لا يكون إلا فيما جاء به نص شرعي صريح ومباشر لا يختلف فيه اثنان.. أما الفتاوى التي تتجاوز ماقاله أو فعله المصطفى صلى الله عليه وسلم فهي مجرد آراء شخصية واجتهادات فردية مصيرها الخفوت والزوال حتى وإن تقبلها البعض هذه الأيام!!
... وبعكس الفتاوى الظنية؛ لاتحتاج الفتاوى الأصيلة لقرارات رسمية تفرض قبولها أو تؤكد شرعيتها..
من باب الإنصاف وعرض الرأي والراي الآخر، ولأن الأستاذ الأحمدي بضاعته مزجاة في العلم الشرعي فننقل ردا عليه لعضو هيئة كبار العلماء فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله، وقد تم نشره في نفس الجريدة : جريدة الرياض، فأليكموه كما هو:

الفتوى الصحيحة لا يتجاوزها الزمن

الشيخ صالح بن فوزان الفوزان*
نشرت جريدة «الرياض» في عددها الصادر يوم الاثنين ٦/٦/١٤٣٢ه مقالاً للكاتب فهد بن عامر الأحمدي بعنوان: «لماذا يتجاوز الزمن بعض الفتاوى» هكذا كأن الفتاوى الشرعية عند الكاتب تدور مع الزمن لا مع الكتاب والسنّة، ولا على السبب الذي بنيت عليه الفتوى، ولم يعلم أن الفتوى حكم شرعي يدور مع الدليل، ومع علته وجوداً وعدما، ولاتزال فتاوى الصحابة والتابعين والأئمة ثروة علمية تنتفع بها الأجيال اللاحقة، ولذلك رصدت في المراجع العلمية مع أدلتها وعللها التي بنيت عليها، أما الفتاوى التي لا مستند لها من الشريعة فلا يلتفت إليها؛ لأنها أقوال رجال لا مستند لها، وقد تكون صادرة من متعالمين ليسوا من أهل الفتوى.
قال الكاتب: فهذه الأيام مثلاً لم نعد نسمع عمن يحرم الراديو والتلفزيون والتصوير والانترنت والقنوات الفضائية وجوال الكمرتين.
والجواب: أولاً: التصوير إذا كان لذوات الأرواح فهو محرم بالأدلة الصحيحة من السنّة النبوية مثل حديث لعن المصورين وأنهم أشد الناس عذاباً يوم القيام، وأن المصور يعذب يوم القيامة بكل صورة صورها في الدنيا، ويقال له من باب التعجيز له والتوبيخ والتعذيب: أحيي ما خلقت ولايزال العلماء يحرمون ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من التصوير ولا يستثنون من التصوير إلا ما دعت إليه الضرورة، لقوله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) (الأنعام ١١٩).
ثانياً: وأما الراديو والتلفزيون والقنوات الفضائية وجوال الكمرتين كما قلت فهذه الأشياء بحسب ما يلقى فيها لأنها مجرد آلات فإن كل ما يلقى فيها خير فلا مانع أن يستفاد ما فيها من الخير، وإن كان ما يلقى فيها شراً فإنه يحرم النظر فيها واستعمالها لما فيها من الشر لا لذاتها بل لما فيها.
ثالثاً: سكوت العلماء عن هذه الأشياء كما زعم الكاتب لا يعد تراجعاً عن الفتوى فيها بعد ما بينت الفتاوى فيها ورصدت في كتب الفتاوى للرجوع إليها عند الحاجة. ومازال العلماء ينهون عما يبث في هذه الوسائل من مفاسد ويذكرون بالفتاوى الصادرة في شأنها، لكن ربما ان الكاتب لا يسمع إليهم، أو لا يقرأ لهم فهذا حاله هو وشأنه ولا يحكم على غيره. ثم قال الكاتب: فمنذ سنوات قليلة مثلاً هناك من يحرم البنطلون والتلفزيون وتعلم اللغة الانجليزية وركوب حمار إبليس (البسكليت) واليوم تلاشت هذه الفتاوى بل وانتقلت إلى دائرة المباح وكذلك تحريم زواج المعلمات من السائقين وعدم استعمال المرأة للانترنت إلا بوجود محرم يدرك عهر المرأة ومكرها.
والجواب: عن ذلك أن نقول للكاتب عليك أن تبرز هذه الفتاوى بنصها وتبين من صدرت عنه أما مجرد الرمي بالجراف والتقول على العلماء فهو غير مقبول، ثم قال الكاتب واصفاً تلك الفتاوى بأنها خليط من الظنون والآراء والدوافع الشخصية التي تتجاوز النصوص الشرعية نحو قواعد فقهية فضفاضة كسد الذرائع والأخذ بالأحوط وعدم التشبه بالكفار وبينهما أمور مشتبهات إلخ.. ونقول للكاتب سد الذرائع جاءت النصوص به في الكتاب والسنة وأحيلك إلى ما ذكره الإمام ابن القيم من ذلك في كتابيه: إغاثة اللهفان وإعلام الموقعين. فقد ذكر - رحمه الله - لهذه القاعدة تسعة وتسعين مثالاً بأدلتها من الكتاب والسنّة. وأما الأخذ بالأحوط فهو قاعدة شرعية مأخوذة من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» وقوله: «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وان حمى الله محارمه».
وأما منع التشبه بالكفار فهو صادر عن الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «من تشبه بقوم فهو منهم» وقوله: «ليس منا من تشبه بغيرنا» فمن نزل هذه الأحكام على مواقعها فهو على حق ويعتبر عاملاً بالأدلة وليس ذلك مجرد ظنون كما قاله الكاتب، وليس خليطاً من الظنون والآراء والدوافع الشخصية التي تتجاوز النصوص الشرعية كما زعم، بل هي مركزة على الأدلة الشرعية.
ثم قال الكاتب: ومن جهة أخرى يجب أن ندرك (نحن العامة) أن هناك فرقاً بين التشريع والفقه، فالتشريع انتهى بوفاة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يعد من حق أحد بعده تحريم شيء لم يذكر في القرآن والسنّة.
أما الفقه فهو إعمال العقل في هذه النصوص؛ لتوضيح أحكامها وما يتفرع منها ويترتب عليها.
وأقول: الفقه كما عرفه الأصوليون (أي علماء أصول الفقه) لا الأصوليون بالمصطلح المعاصر لدى الصحفيين، فعلماء الأصول يقولون: الفقه هو استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية فهو لا يستنبط بواسطة العقل كما يقول الكاتب بل بواسطة قواعد الاستنباط المعروفة في علم الأصول.
والفقه: لغة الفهم فهو فهم من كتاب الله يؤتيه من يشاء ممن أراد به خيراً كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين» فالفقه ليس تشريعاً وإنما هو فهم التشريع من الأدلة.
ثم قال الكاتب: وليس أدل على حتمية الاختلاف في الجانب الفقهي من تلاشي بعض الفتاوى القديمة وتراجع أصحابها عنها حين يتبنون الأفضل والأرجح منها، فعلماء مشهود لهم مثل ابن باز وابن عثيمين - رحمهما الله - تراجعوا أو استدركوا بعض فتاويهم القديمة في شجاعة نادرة نفقدها هذه الأيام إلى آخر ما قال.
نقول له:
أولاً: قولك تلاشي الفتاوى القديمة وتراجع أصحابها عنها حين يتبين الأفضل والأرجح منها، نقول ليس رجوع من يرجع عن بعض فتواه من أجل قدمها وإنما رجوعه عنها لأنه تبين له بالنظر والاجتهاد المتجدد ما هو أقرب منها إلى الدليل، وابرأ للذمة وليس رجوعه عنها إبطالاً لها وإنما ذلك لتجدد الاجتهاد وتوفر المعلومات كما قال عمر رضي الله عنه في فتواه في مسألة فرضية على خلاف ما قضى به سابقاً ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقتضي. وليس هذا تلاشياً للفتوى السابقة كما يقول الكاتب بل القول بها باق لمن ترجحت لديه.
ثانياً: قولك ان ابن باز وابن عثيمين تراجعوا واستدركوا بعض فتاواهم القديمة نريد منك إيراد أمثلة على هذا التراجع الذي زعمته.
وأظن الكاتب يحاول في كتبه التخلص من الفتاوى التي لا تتلاءم مع أذواق بعض الناس، بدليل قوله في الختام. وبعكس الفتاوى الظنية لا تحتاج الفتاوى الأصيلة لقرارات رسمية تفرض قبولها أو تؤكد شرعيتها، وأترك للقارئ معرفة ما تنم عنه هذه العبارة، فقد يريد ما تصدره الجهات الرسمية المعتمدة للفتوى وما تصدره من قرارات وفتاوى. وختاماً أذكر الكاتب وغيره بالاقتصار على مجال تخصصهم وعدم دخولهم فيما لا يحسنون، كما أذكرهم بقرارات خادم الحرمين الشريفين بمنع التدخل في الأحكام الشرعية، واحترام العلم والعلماء، ومحاسبة من لم يلتزم ذلك والله الموفق.
* عضو هيئة كبار العلماء

المصدر (http://www.alriyadh.com/2011/05/13/article632218.html)

المهاجره
05-15-2011, 05:10 AM
كوكب جوجل

فهد عامر الأحمدي
قمت مؤخرا بزيارة مكتبتي المفضلة (في الدور الثالث من دبي مول) حيث عثرت على صف كامل من الكتب التي تتضمن عناوينها كلمة جوجل Google .. ولأنني مثل كل الناس تعرضت لغسيل دماغ فيما يخص هذا الاسم، احترت ماذا أشتري، وماذا أترك، حتى أقنعت نفسي في النهاية بأن "الكتب النافعة" لا تقيم بالمال... فأشتريتها كلها ..
ورغم أن معظمها يهتم بالجوانب التطبيقية، إلا أن أربعة منها على الأقل كانت تتحدث عن مدى تأثير هذه الشركة في ثقافات العالم، وعادات المستهلكين، وأدمغة المدمنين على الإنترنت..
فهناك على سبيل المثال كتاب بعنوان "خيار جوجل" (The Google Way) يبحث في كيفية تغيير هذه الشركة لمفاهيم الإدارة والمال في عالم التجارة والأعمال...
وكتاب آخر بعنوان "ماذا كانت ستفعل جوجل"(What Would Google Do) الذي يتحدث عن سر تجاوزها لعقبات التأسيس والقفز إلى قمة النجاح، وماذا تفعل شركتك مقارنة بها حين تواجه أزمات مشابهة...
أما كتاب "كوكب جوجل" (Planet Google) فيركز على دور الشركة في تنظيم المعلومات وأرشفة المعرفة الإنسانية وكيف أنها كادت تنتهي فعلا من هذه المهمة ( وهو مايذكرني بالمناسبة بكنيسة رأيتها في نيوزلندا وُضعت أمامها لوحة طريفة تقول: نحن نقدم إجابات يعجز جوجل عن توفيرها)!!
... أما كتابنا الرابع فلا يتعلق بجوجل ذاتها بل يستشهد بدورها في نشر الاتكالية وتسطيح المعرفة البشرية.. وهو بعنوان "الضحالة" أو(( The Shallows)) وماذا تفعل الانترنت بأدمغتنا وأجهزتنا العصبية...
وفي هذا الكتاب يحاول المؤلف نيكولاس كار إقناعنا بأن من يجلسون كثيرا على الانترنت يتحولون إلى أشخاص سطحيين في تفكيرهم واتكاليين في بحثهم عن المعرفة.. كما يؤكد أن أرشيف جوجل السريع واللامحدود يمنعنا من التفكير والتأمل العميق، بعكس قراءة الكتب العادية، وهذا بحد ذاته قد يؤثر فعليا على تركيبة أدمغتنا الداخلية..
ويستشهد كار باختراعات معرفية سابقة مثل الخريطة، والآلة الكاتبة، والمكتبات العامة وكيف أثرت على طريقتنا في التفكير والإبداع.. وللسبب نفسه يقول إن محفزات الإنترنت والحشو المجنون فيها رفعا نسبة القراءة الخاطفة والتعلم السطحي والتفكير الضحل.. ويستشهد بدراسة أجريت عام 2008 في جامعة كاليفورنيا أكدت وجود فروقات واضحة بين أدمغة مدمني الانترنت ومن لايستعملونها على الإطلاق (وتحديدا في المنطقة التي تتعامل مع الذاكرة وصنع القرارات)..
ويقول على لسان المشرف على الدراسة الدكتور جاري صموئيل: "الدماغ حساس جدا لأي نوع من التحفيز، فإذا كررت محفزات معينة تستثير دوائر عصبية في مواقع معينة، وإذا أهملت المحفزات الأخرى تضعف لديك الدوائر العصبية في المواقع المقابلة لها"... وهذا بالضبط محور الفكرة التي يناقشها المؤلف حيث تؤثر "الانترنت" على مناطق الدماغ التي تتعامل مع أشياء عابرة ومؤقتة وتجعل لها الغلبة على حساب التفكير الجاد والتأمل العميق!!
.. وأنا شخصيا أتفق مع المؤلف بخصوص دور الانترنت في نشر الثقافة الضحلة، ولكن في نفس الوقت لا ننسى أن المعرفة "الضحلة" خير من عدم الاطلاع أو القراءة نهائيا، حيث يحجم معظم الناس أصلا عن قراءة الكتب العميقة، في حين يقبلون بشغف على الانترنت ويتعلمون من خلالها..
أما عن دورها في تغيير أدمغتنا من الداخل، فهذا أيضا صحيح ولكنني أعتقد أن المؤلف لم يذكر الحقيقة كاملة، فتغيرات كهذه أمر طبيعي ومعروف حيث تعلمنا (للأشياء الجديدة) يعيد تنظيم الأطراف العصبية والخلايا المعنية في الدماغ .. بل سبق وكتبت مقالا في صحيفة الرياض تساءلت فيه عن إمكانية توليد المعرفة في الدماغ بطريقة معاكسة، من خلال حث بعض الخلايا وترتيب الروابط العصبية فيها !!
... في حال نال الموضوع اهتمامكم أرجو البحث عنه في الانترنت تحت عنوان "هل يمكن تفجير المعرفة في الدماغ" ولاحظوا أن معظم المواقع لاتنسب المقال لصاحبه !!

المهاجره
05-16-2011, 08:39 AM
الوجه الفضائي المحتمل

فهد عامر الأحمدي
جميعنا شاهد (ومنذ كان طفلا يحبو) حشرات صغيرة تحيط بنا من كل جانب كالخنافس والصراصير والذباب - بل وحتى العقارب والديدان السامة..
ولكن؛ هل تعتقد أنك (شاهدتها) فعلا؟
.. الجواب غالبا (لا) ..
فمعظمنا لا يعرف وجه الخنفساء أو ملامح الصرصور أو فم العقرب!.. معظمنا لا يعرف إلا شكلها العام وهيكلها الخارجي ويمنعنا الخوف والتقزز - وربما القرف والاشمئزاز - من التقاطها والتأمل في وجهها وملامحها القريبة...
ولكن الحقيقة هي أن وجوه الحشرات (منجم ذهب) تستقي منه هوليود ملامح المخلوقات الفضائية والقادمين من الكواكب البعيدة.. فجميع الأفلام الفضائية التي شاهدتها سابقا (مثل رجال في السواد ، أو حرب الكواكب، أو et) هي في الحقيقة ملامح مضخمة لديدان وحشرات نراها في بيوتنا باستمرار!!
فرغم مهارة خبراء الماكياج وخيال هوليود لم يستطع أحد مغادرة نطاق الأرض (وتقديم وجه فضائي حقيقي) .. والسر ببساطة أننا لا نعرف ملامح الوجه الفضائي، ولم نر يوما مخلوقات كونية خارج نطاق كوكبنا الصغير .. فرغم المؤثرات الخاصة وفن تشويه الوجوه - ورغم ان كل فيلم لا يخلو من مخلوقات جديدة - نلاحظ في النهاية أن جميع المخلوقات الفضائية تشترك بملامح أرضية واضحة.. فما من مخرج أو خبير ماكياج استطاع الهرب من الإطار العام للشكل الأرضي وتجاهل فكرة وجود رأس وعينين ويدين وقدمين!!
وكل هذا يثبت أن السينما شيء ، والمفروض شيء آخر .. فالخيال يتواءم مع احداث الفيلم، وحقيقة أن المشاهدين أنفسهم لا يستوعبون فكرة وجود مخلوق لا يملك رأسا وعينين وقدمين للتحرك.. أما الواقع فيتطلب تواؤم شكل المخلوق الفضائي مع بيئته وحجم كوكبه وموقعه في الكون (وهي معطيات مجهولة تعيدنا دائما إلى المعطيات الأرضية)..
فنحن نعرف مثلا ان الحياة على الأرض تعتمد على الكربون كبنية للحياة وعلى الماء كوسيط للنمو.. ولكن أيضا ؛ قد توجد مخلوقات فضائية - يصعب تصورها - تتنفس الهيدروجين وتشرب النشادر ولاتظن ان في الكون مخلوقات مثلنا تتنشق الأوكسجين وتشرب سائلاً مسموماً يدعى (ماء) !!
وكان كاتب الخيال (الروسي الاصل) إسحاق عظيموف قد افترض وجود مخلوقات فضائية تعتمد على سيليكونات الفلور بدل الكربون وتشرب سائلا قوامه "الكبريت"على كواكب تزيد حرارتها على 400 درجة.. أما على الكواكب التي تنخفض حرارتها تحت الصفر فسيكون النشادر هو سائل الحياة لمخلوقاتها في حين تتكون بنيتها الجسدية من النيتروجين والأملاح المعدنية!!
.. أضف لهذا يفترض أن جاذبية الكوكب وغلافه الجوى يلعبان دورا أساسيا في تحديد شكل المخلوق وهيكله العام؛ فعلى الكواكب الصغيرة مثلا (حيث الجاذبية خفيفة والغلاف الجوى رقيق) ستكون المخلوقات طويلة كساق الملوخية وتتمتع بمنخرين ضخمين لسحب اكبر قدر من الهواء.. أما على الكواكب الكبيرة (حيث الجاذبية قوية والهواء ثقيل) فستكون المخلوقات زاحفة ومفلطحة وذات منخرين بالغيْ الصغر.. ولأن الكواكب الضخمة تتمتع بجاذبية هائلة ستتحول الطبقات السفلى (من غلافها الجوي) الى سائل يغطي كامل الكوكب؛ وفي بيئة كهذه قد تظهر مخلوقات ذكية تشبه الاسماك تنشئ حضاراتها داخل بحر من النيتروجين البارد!!
... أما الأهم من هذه الفرضيات فهو أننا كبشر عاجزون عن تخيل ملامح المخلوقات الكونية دون استعمال مصطلحات ومظاهر أرضية (مثل منخرين وهواء وأسماك وساق ملوخية)... أضف لهذا ان الانسان (كمتلقٍ) يصعب عليه تقبل طرح كهذا بسبب امتلاكه موروثا ثقافيا ودينيا يمنعه من تخيل أي شكل للحياة يخالف الموجود على الأرض، أو يعتمد على غير الماء .. خذ كمثال الفكرة المسيحية القاضية بأن الله خلق الانسان على شكله وصورته، أو فهمنا نحن لقوله تعالى {وجعلنا من الماء كل شيء حي، أو اعتقاد كافة الأديان بأن الكواكب الفضائية ستكون حتماً كواكب أرضية (قوامها سبع أرضين) تضم بشراً مثلنا ومخلوقات كالتي نراها حولنا!
... وفي الحقيقة ؛ لو عدت لقراءة المقال عشر مرات ستكتشف أننا (مثل خبراء هوليود) نعود في كل مرة إلى الأرض وثقافة "الأرض" لنؤسس عليها الشكل المحتمل لمخلوقات الكون قاطبة..
وحين يعجز الانسان يجعل من نفسه محوراً للكون !!

المهاجره
05-17-2011, 04:50 AM
علّق ورقة في غرفته

فهد عامر الأحمدي
منذ بدأ ابني حسام يتعلم المشي - قبل أحد عشر عاما- أدركت صعوبة تربية الأبناء من خلال الكلام المباشر وتوجيه الأوامر .. وحين أتى بعده ابني فيصل تأكدت من أن تكرار التوجيهات والأوامر المباشرة يفرغها من معناها ويحولها إلى سلطة جائرة في نظر الأطفال..
لهذا السبب أصبحت أعتمد على أسلوبين غير مباشرين في تربيتهما ؛ الأول (تأثير القدوة) والثاني (تعليق ورقة مختصرة توحي بالمطلوب)..
فالأطفال - كما يؤكد خبراء التربية الحديثة - يتعلمون بشكل أفضل من خلال الاقتداء بالوالدين وتقليدهم بطريقة لاواعية .. لهذا السبب أحاول أن أبدو - على الأقل أمامهما - قدوة تستحق التقليد ، وأفهمهما في نفس الوقت أنني لست أفضل من يقتدون به...
ولأن تأثير القدوة مفهوم بالنسبة لكم سأستثنيه من مقال اليوم وأقفز بكم مباشرة إلى الطريقة الثانية (التي آمل أن تفعلوا مثلها في غرف أبنائكم)..
وهذه الطريقة اكتشفتها بالصدفة أثناء كتابتي لحكمة جميلة (بعثتها للمشتركين في خدمة جوال حول العالم) تمنيت لو أُطلع عليها أبنائي.. وهكذا عمدت إلى نسخها وطبعها على ورقة a4 كاملة ثم علقتها في غرفة الأطفال ..
كانت حكمة مختصرة تقول: "ليس المهم أن تسبق الآخرين ، بل أن تركض في الاتجاه الصحيح" .. وحين حضر أطفالي من المدرسة تفاجأوا بوجودها وسألوني عنها فبدأت أشرح لهم معناها وكيف أن العمل والاجتهاد بلا هدف يشبه متسابقا يجري بعكس المضمار - أو لنقل كالتي نقضت غزلها من بعد قوة.. ولأنهم تلقوها بشكل غير مباشر - ودون أمر أو توجيه - كان تأثيرها إيجابيا وفاتحة للحديث في مواضيع أخرى كثيرة!!!
ومن الحكم الأخرى التي علقتها في غرفهم (ولاحظ أنها موجهة لأطفال لم يتجاوزوا الثالثة عشرة) مايلي:
- جميعنا يولد سواسية كأسنان المشط، ولكن كلما قرأتَ أكثر ارتفعتَ عن غيرك أكثر..
- ينقسم الناس الى نوعين : بائعين ومشترين/ منتجين ومستهلكين/ كن من النوع الأول تصبح ثرياً.
- يوجد الآن في أمريكا 2650 طفلًا جمعوا أكثر من مليون دولار بفضل مهاراتهم في البرمجة.
- لا يهم رأي الناس فيك طالما تقوم بالعمل الصحيح...
- الإساءة للآخرين تعني أنك تصرف طاقتك في غير محلها.
- حين يحرجك أحد بسؤال أجبه بسؤال مضاد "ولماذا تسألني"؟
- يمكنك الاختلاف مع الناس، ولكن لايجب أن ينتهي اختلافك بعنف أو قطيعة.
- لاتخشَ التجربة فكثيرا مايكون النجاح زلة في الاتجاه الخاطئ..
- ثلاثة تكسبك حبّ الناس واحترامهم:
(الشكر) عند العطاء (والاعتذار) عند الخطأ (وتحيتهم) بابتسامة لطيفة...
... وخلال عامين من هذه الممارسة أصبحتُ أملك مجلدا إليكترونيا يتضمن العديد من الأقوال والحكم التربوية المماثلة.. مشكلتي الوحيدة أنني (أشطح) أحيانا وأؤلف حكماً "دسمة" لا تناسب أعمارهم الصغيرة.. وحين تكررت معي هذه المشكلة عمدت إلى فصل المجلد إلى قسمين (الأول) ماتم تعليقه فعلا (والقسم الثاني) ما أنوي تعليقه مستقبلا أو حتى إرساله لهم بالإيميل أو الجوال حين يكبرون ويتركون المنزل!!
... ومايهمك أنت فعلا هو اقتباس هذه الفكرة وتنفيذها مع أبنائك بواقع ورقة كل أسبوع (وصدقني، لا يمكن لأحد تجاهل ورقة تعلق في غرفته).. ويمكنك فعل هذا بوضعها في حافظة بلاستيكية معلقة أو إطار زجاجي مفتوح أو حتى مسمار تضربه بالجدار..
ويكمن جمال الفكرة في ابتعادها عن أسلوب التوجيه المباشر والأوامر الموتّرة للطرفين، وتقديم رسالة الوالدين بطريقة لطيفة تعلق بالذهن لفترة طويلة (كون المكتوب أقوى من المسموع، ومانراه طوال الاسبوع نتذكره أكثر من كلمة نسمعها بلحظة غضب)!!
... ولأنني شخصيا مازلت أملك رصيدا كبيرا من رسائل المستقبل (ضمن القسم الثاني الذي لا يناسب سن أطفالي الآن) أرغب مشاركتك بها في المقال التالي - ولكن بشرط واحد بسيط:
تخبرنا في النهاية بواحدة من تأليفك...

المهاجره
05-19-2011, 01:59 PM
رسائل من القلب

فهد عامر الأحمدي
تحدثتُ في آخر مقال عن فكرة الأوراق التي أعلقها في غرف أطفالي كوسيلة تربوية مساندة.. ولأنني لا أنوي التوقف عن هذه العادة (حتى حين يكبرون ويخرجون من المنزل) سأستمر بمضايقتهم بإيميلات ورسائل جوال تتضمن حكماً ونصائح أكثر عمقا وتعقيدا.. «حكماً ونصائح» تناسب سنهم في ذلك الوقت وبالتالي قد تكون مناسبة أيضا لشباب هذه الأيام .. خذ كمثال:
= ضرورة الحذر من أي عروض بنكية مهما بدت ميسرة وعادلة/ وفي حال اضطررت لذلك فابحث عن صديق من داخل البنك يخبرك حقيقتها..
= ولا تثق بأصحاب التجارب الوحيدة أو الآراء المتشددة أو من يسفه أمامك آراء الآخرين.
= ولا تحرص على الفوز بكل معركة أو نقاش أو موقف مخالف (فالاختلاف من طبيعة البشر وراحة بالك أهم من حرق أعصابك)..
= لن يبالي الله بأخطائك بل بموقفك تجاهه (يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي...)
= ومن المهم أن تتعلم من أخطائك وذنوبك، ولكن من الخطير أن تجعل تأنيب الضمير يدمر حياتك (... ولو بلغت ذنوبك عنان السماء)..
= الحياة محصلة تجارب تتراكم وتتغير خلال العمر وبالتالي عليك التريث في اتخاذ قراراتك الكبيرة (فليس غريبا أن معظم الارهابيين يجندون في سن صغيرة).
= الحياة ليست عادلة ولايمكن لأحد تغيير هذه الحقيقة (وبالتالي لاتفكر كثيرا لماذا يرث البعض الجاه والثروة، والبعض الآخر الفقر وأمراض القلب)..
= تعلم أن تتصالح مع ماضيك، وأخطائك، وكل من أساء لحياتك (فهم في النهاية جزء من خبراتك الحالية)..
= الحياة بطبيعتها قصيرة فلا تحاول إصلاح الكون خلالها (يمكنك فقط قول الحق ورجاء التأثير على بعض الناس)..
= لا تكن مغروراً بآرائك ومعتقداك وتجاربك مهما بلغ شأنها (ففي العالم سبعة بلايين إنسان مثلك، ولكنهم ببساطة قد يختلفون معك)..
= ورغم هذا يبقى كل انسان فينا نسيج وحده وفريد نوعه (كونه محصلة لمجموعة كبيرة من التجارب والخبرات والجينات المعقدة)..
= حاول ترك بصمة جميلة في الحياة وكن مستعدا للرحيل في أي لحظة (فقبلك مات 72 مليار إنسان ليمنحوك هذه الفرصة)..
= لسنا مؤهلين عقليا أو حسيا لمعرفة كل المغيبات (وبالتالي سلم بأنك ستموت جاهلا وحائرا حيال أمور كثيرة في الحياة)..
= لا تتوقع أن يشترك معك الجميع في ذات الرؤية والرسالة والأهداف مهما بلغ نبلها وأهميتها (فكلّ ميسر لما خلق له)...
= سن الأربعين بمثابة استراحة مابين الشوطين (راحتك في الشوط الثاني تعتمد على مافعلته في الشوط الأول)..
= التجارب والخبرات التي تحدث في الظلام - وتخشى اطلاع الناس عليها - هي التي يجب أن تخشى عواقبها وتحرص على عدم تكرارها..
= لا تحتفظ بالأشياء الجميلة للمستقبل واستمتع بها الآن (فكل يوم مناسبة جديدة وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت)..
= جميع الناس يفرحون بالكسب والاستحواذ والأخذ من الآخرين، جرّب عمل العكس واكتشف جمال العطاء والمنح بلا مقابل..
= أفضل علاج في الدنيا هو موقفك المتسامح منها، وأفضل طبيب هو موقفك الايجابي من المرض، أما إكسير الشباب فهواية تمارسها حتى النهاية..
= انظرْ بتفاؤل لكل أزمة في حياتك واسأل نفسك «هل ستظل موجودة بعد عام من الآن»!؟
= لا تخشَ التجارب الجديدة ولا التغييرات القاسية (فكل طريق جديدة تقودك لفرص لم يكتشفها أحد قبلك)..
= لا يخدعك كثرة مال الأثرياء؛ فما يقل لدينا يحثنا على العمل والانجاز، ومايزيد لديهم يتحول لمجرد أرقام في البنك..
= وفقراء أو أثرياء جميعنا يُبتلى بمصائب ومظالم ووو.....حتى نخرج من الدنيا سواء بسواء (بدليل أن الأثرياء ليسوا أسعد من الفقراء)..
= وحين تصبح أباً تذكّر بأن أطفالك سيعمدون لتقليدك والاقتداء بك (حاول أن تكون قدوة جيدة، ولكن أخبرهم صراحة أنك لست قدوتهم الجيدة)..
= وأخيراً ، لا تعتقد أبداً أنك لا تملك الوقت الكافي للبقاء مع عائلتك أو اللعب مع أطفالك أوالاستمتاع بحياتك (فهذا لا يسمى ضيق وقت، بل سوء تنظيم للوقت)..
والآن عزيزي .. جاء دورك لمنحنا رسالة واحدة فقط من تأليفك على موقع الجريدة الإلكتروني...

المهاجره
05-23-2011, 03:41 AM
الطابور

فهد عامر الأحمدي
هناك علاقة حقيقية بين طريقة الانتظار في الطابور ، والرقي الاجتماعي في أي مجتمع .. فالوقوف في الطابور مؤشر ومحصلة تجسد جملة من المبادئ المشتركة والاتفاق غير المكتوب بين مجموعة من الأغراب .. ففي المجتمعات المتخلفة ينعدم التوافق المسبق، ولايعرف الناس معنى الالتزام والإيثار وتصبح قوة الذراع هي الطريق للشباك . وهذا التصرف هو الطبيعي والمتوقع اذا لم يكن المرء قد رُبي مسبقاً على الصبر والالتزام واحترام حقوق الآخرين..
وهنا يجب أن نفرق بين مجتمع يقف في الطابور غصباً (بسبب رجل أمن أو حبل مجدول)، وبين مجتمع متحضر ينتظم طواعية بلا خوف او إرشاد.. وحين نتحدث عن مجتمعنا المحلي بالذات فيجب أن نتفق على حقيقة أننا شعب ملول يصعب عليه الالتزام بأي طابور.. فأنا شخصياً شاهدت شعوبا تقف بالساعات دون تدافع أو ترتيب مسبق لنيل خدمات قد لا تستحق في نظرنا عناء الانتظار.. ففي معرض أكسبو شنغهاي مثلا كان الناس ينتظرون بالأربع ساعات لرؤية فيلم عن السعودية لا تتجاوز مدته عشرين دقيقة فقط.. وفي حين تخليت أنا عن حقي في الانتظار ازددت إعجابا بصبر الصينيين وتسامحهم - وعدم خروجهم عن طورهم - كما نفعل نحن أمام كونترات الخطوط السعودية !!
.. وبوجه عام ؛ أعتقد أن آداب الوقوف في الطابور انتقلت في السنوات الأخيرة من الغرب (وبريطانيا خصوصا) الى الشرق الأقصى (واليابان على وجه التحديد).. ففي حين لم يخرج اليابانيون عن طورهم (وطوابيرهم الطويلة) بعد كارثة التسونامي الأخيرة، أثبت مسح حديث أن الناس في بريطانيا (التي اخترعت فكرة الطابور التلقائي) بدأت تمل الوقوف في الطوابير وتتخلى عنها لصالح الشراء ليلا أو عبر الانترنت .. فحسب دراسة أجراها مجلس المدفوعات البريطاني اتضح أن المواطن هناك (المشهور عالميا بفن الانتظار) أصبح يفقد أعصابه في المتوسط بعد 10 دقائق و42 ثانية ، وأن مشكلات الملل والتذمر أصبحت تشاهد بكثرة في المطارات ومكاتب البريد والمتاجر الكبرى..
أما الأسوأ من فقدان فضيلة الصبر فظهور مايسمى بمؤسسات "الانتظار السريع" التي توفر خدمة الانتظار بالساعة.. وظهور هذه الخدمة بالذات مؤشر قوي على تدهور نسبة الالتزام الاجتماعي في بريطانيا وانحداره الى مستوى العالم الثالث؛ فمن خلال دراسة قام بها روبرت كالفين (من جامعة كاليفورنيا) اتضح أن ظاهرة الالتزام بالطابور تنتشر في المجتمعات الصناعية المتحضرة، في حين تكاد تنعدم في الهند وأمريكا اللاتينية والدول العربية...!
ورغم اعترافي بأن الوضع لدينا أصبح اكثر تحضراً ؛ الا أنني مازلت أشاهد نماذج للتدافع والارتقاء يخرج منها الضعيف ويسحق فيها الطفل الصغير. أما اذا حضرت مجموعة من النساء فتجدهن - بسبب طبيعتهن المحافظة - يقفن جانباً بانتظار من ينقل معاملتهن للموظف المسؤول (وغني عن القول ان شهامة الرجال تقل كلما زادت الزحمة واقترب الدوام من نهايته) !!
ومن الملاحظات التي لفتت انتباهي (في عملية الاصطفاف ذاتها) أننا لانفقد أعصابنا بسبب المدة التي نقفها بل بسبب الفترة التي نعتقد أننا انتظرناها . فنحن نعتقد دائما أننا انتظرنا اكثر مما حدث فعلًا ونبالغ في الحديث عن ذلك.. أما بالنسبة للعلاقة بين الناس اثناء الطابور فتنشأ سريعا علاقة صداقة ومعاناة مشتركة كون الجميع يسعى لنفس الغرض، والجميع يتذمر من كسل الموظف، والجميع يسرد معاناته مع طول الانتظار.. أضف لهذا ينشأ اتفاق غير مكتوب لحماية الطابورمن المعتدين وتصحيح أي وضع قد يؤدي لمشاجرة - وإذا وقعت مشاجرة تنتهي بسرعة بفضل شخص (يتصنع الطيبة) ويسمح للمتطفل بالدخول قبله!
- باختصار شديد ..
قلْ لي كيف تنتظر أقلْ لك من أي الشعوب تنحدر ؟!
وقل لي متى تكتمل "الحكومة الإلكترونية" أقل لك متى تنتهي الطوابير البشرية!!

المهاجره
05-24-2011, 04:44 AM
العالم بعد خمسمائة عام

فهد عامر الأحمدي
وجود البشر ضمن دول عديدة (إفراز طبيعي) لخلافاتهم العرقية والدينية والثقافية.. وبالتالي يمكن القول إن انتفاء هذه الخلافات قد يفضي مستقبلا إلى اختفاء الدول والأنظمة السياسية ذاتها !!
والعجيب أن وجود الدول والأوطان ظاهرة حديثة نسبيا كون البشر عاشوا معظم تاريخهم - في الكهوف والغابات والقرى - دون أن يخضعوا لسلطة أو تنظيم سياسي واضح.. ولم تظهر فكرة الدول (ككيان سياسي وقانوني) إلا مع ظهور المدن وتبلوُر الحضارات وتشكّل المجتمعات الزراعية.. ومنذ أن شكل السومريون في العراق أول دولة معروفة (قبل 5000 عام) ونحن نعيش ضمن مرحلة الدول - حيث توجد الآن أكثر من 230 دولة تملك أسماء وأعلاما وجوازات سفر متمايزة..
أما في المستقبل فأتوقع انحسار ظاهرة الدول الحديثة (حتى تختفي نهائيا) وتوحُد البشر في دولة عالمية عملاقة (قد تكون نواتها الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية المختلفة)...
وفي الحقيقة ؛ يمكن في أيامنا هذه تمييز بعض مظاهر الخروج من نطاق الدول والأوطان الصغيرة إلى فكرة العالمية والانصهار في بوتقة بشرية واحدة.. فالعالم مثلا بدأ ينفتح على بعضه البعض (من خلال الانترنت والأقمار الصناعية) وينضم تحت اتحادات سياسية كبيرة (كالاتحاد الأوربي والآسيوي) ويتحدث لغة عالمية مشتركة (عمادها الانجليزية والمواقع الاجتماعية) ويشترك في أطعمة وعملات وخدمات ومواقع يألفها كافة المراهقين حول العالم..
... وأذكر أنني كتبتُ مقالًا عن رواية للصحفي الأمريكي جورج أورويل (تدعى: عام 1984) كتبها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.. وفي هذه الرواية يتنبأ أورويل بانضمام كافة الشعوب تحت جناح دولة استخباراتية عظمى يسيطر عليها دكتاتور تنتشر صوره فى كل مكان يدعى "الاخ الاكبر" .. ورغم أن نبوءته تحققت لاحقا من خلال ظهور دول بوليسية (مثل الاتحاد السوفياتي وكوريا الشمالية وألمانيا الشرقية) إلا أن في روايته أجزاء تنتظر التحقق في المستقبل البعيد - مثل خضوع كافة البشر لسلطة موحدة، وتمتعهم بثقافة مشتركة، وتبادلهم المنافع دون حدود او جمارك !!
وفي تقديري الشخصي لا تحتاج البشرية لأكثر من جيلين كي يتحدث الجميع لغة عالمية مشتركة (ومائة عام) كي تخضع لحكومة عالمية وحيدة (ومائتيْ عام) كي تشترك بخلفية تاريخية متماثلة (وخمسمائة عام) كي تهجر كافة الأديان والملل والمذاهب - بدليل قول المصطفى صلى الله عليه وسلم "لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريعته من أهل الأرض" وقوله "لا تقوم الساعة حتى لايقال في الأرض الله الله"!!
... أما الأكثر غرابة (من توحد البشر ضمن دولة وثقافة عالمية مشتركة) فهو توحدهم حتى في الملامح وشكل الوجه وبنية الجسم..
فهناك من يفترض أن ملامح البشر في طريقها للتشابه والتماثل - لدرجة قد نصل بعد قرون الى شكل عالمي مشترك . ويستشهدون على هذا بوجود شبَه خفي بين ملامح الشعوب المختلفة (بحيث تعرف من أول نظرة أن الأول من الهند والثاني من مصر والثالث من إيران) .. وقد لا يتطلب الأمر دليلا من المستقبل لأن مجرد وجود البشر في مجموعات عرقية موحدة (زنجي/ قوقازي/ أصفر) يقدم دليلا قويا على إمكانية تحوّل شعوب بأكملها نحو ملامح عامة وأشكال مقولبة.. وبتقدم وسائل المواصلات وتحول العالم لقرية صغيرة ستختلط الأعراق نفسها وتنتهي الى ملامح عالمية مشتركة .. ورغم غرابة هذا التوقع الا ان له سوابق تاريخية كثيرة حيث كانت النساء في إيطاليا واليونان مثلا يتمتعن بشعر أشقر وعيون زرقاء (كما تؤكد الرسوم الإغريقية والجداريات الرومانية الملونة).. غير ان امتداد حضارة هذين البلدين (في الزمن القديم) ووجودهما في جنوب أوروبا (بقرب الشعوب السمراء) طغى على المورثات الشقراء فتحول مواطنوها بالتدريج الى اللون الاسمر والشعر الغامق !!
... على أي حال ؛ أعرف أن فكرة توحد البشر (في كل شيء) أمر غريب ويصعب استيعابه هذه الأيام ؛ ولكن ما يحدث حولنا الآن (وما يفعله أطفالك وأحفادك هذه الأيام) يؤكد حتمية وقوعها مستقبلا..
وفي حين ستكون "اللغة المشتركة" أولى مراحل التوحد البشري ، سيكون آخرها هجر الأديان وتشابه الملامح والأبدان !!

المهاجره
05-25-2011, 04:02 AM
قائمة الشجعان

فهد عامر الأحمدي
حين تكرّر على أحدهم (كلمة بريئة) بصيغة التهمة أو الشتيمة سيتبناها بعد فترة على أنها كذلك.. وهذا بالضبط ما تفعله المنظمات اليهودية التي أصبحت تكرر كلمة (لاسامي) على معارضيها حتى تحولت الى شتيمة وتهمة كبيرة..
ولكن الحقيقة هي أنه من البدهي جداً أن لايكون ثلثا العالم من الساميين .. ومن الطبيعي جدا أن لا يشكل اليهود أنفسهم سوى جزء صغير جدا من الثلث المتبقي..
فثلثا العالم (حسب مرويات التوراة نفسها) ينتسبون الى حام ويافث ولدي نوح عليه السلام ، في حين ينتسب العرب واليهود الى الابن الأكبر سام (وحسب علمي هناك ابن رابع لنوح يدعى يام أو كنعان ولكنه غرق مع أمه التي رفضت ركوب السفينة)!!
وهذا يعني أنه من المغالطة (من وجهة نظر دينية وتاريخية) اتهام العرب بالسامية كونهم يشكلون أصلًا الجزء الأكبر من سلالة سام.. كما من الخطأ اتهام أي شخصية أفريقية مثل نيلسون مانديلا باللاسامية لأنه (على أي حال) ينتسب الى حام الابن الثاني لنوح عليه السلام.. أما أصغر الأبناء (على أغلب الروايات) فيدعى يافث الذي يعد أبا القوميات الشمالية والأوروبية ؛ وبالتالي من الطبيعي أن لا ينتسب أي مسؤول تركي أو أوروبي الى الساميين... (ويختصر كل هذه التقسيمات قول الرسول صلى الله عليه وسلم : سام‏ ‏أبو‏ ‏العرب ‏ويافث ‏أبو‏ ‏الروم ‏ ‏وحام‏ ‏أبو‏ ‏الحبش)!!
.. وفي الحقيقة ؛ هذه المقدمة التاريخية (التي تعتمد على التفسير الديني وماجاء في كتب اليهود أنفسهم) ضرورية لتوضيح حجم المغالطة الكبيرة التي يفبركها صهاينة اليوم عن "اللاسامية"..
ففي نهاية كل عام تصدر المنظمات الصهيونية في أمريكا قائمة سوداء بأهم الشخصيات المعادية للسامية.. والمقصود هنا ليس المعادين للعرب (الذرية الأكبر لسام) بل المعادين لليهود (الذرية الأصغر) وتحديدا الصهاينة (الحركة السياسية التي لا تمثل كافة اليهود)..
ومن فرط تكرار كلمة "لاسامي".. ومن فرط شهرة واستمرارية هذه القائمة؛ تحولت "اللاسامية" الى تهمة مرعبة (توازي الشيوعية والنازية) يمكنها تشويه سمعة أي سياسي أو مسؤول في الغرب!!
... والغريب أن الاتهام باللاسامية قد لا يتطلب أكثر من تصريح بسيط أو رأي محايد لحقيقة مجردة؛ فلو راجعنا مثلا قائمة اللاساميين في عام 2010 (وهي آخر قائمة ظهرت حتى الآن) لوجدنا على قمتها صحفية يهودية تجاوزت التسعين عاماً تدعى هيلين توماس ضمت لقائمة الساميين المعادين لليهود (وطردت من البيت الأبيض حيث كانت تعمل في وظيفة كبيرة الصحفيين) لمجرد أنها قالت لحاخام من نيويورك وأثناء وقوفهما لتناول الشاي: "فليذهب اليهود إلى الجحيم، لماذا لا يخرجون من فلسطين"..
أما المرتبة الثانية فكانت من نصيب المخرج السينمائي أوليفر ستون الذي لم يتحدث عن اليهود إطلاقا ولكنه قال عن هتلر "كان كبش فداء في التاريخ"..
أما المرتبة الثالثة فاحتلها زعيم ماليزيا العظيم مهاتير محمد الذي قال علنا في قمة آسيا:" كان اليهود مشكلة أوروبا، وبعد المجزرة النازية أصبحوا مشكلة للعالم".
وفي المرتبة الرابعة أتى المتوكل طه وكيل وزارة الإعلام الفلسطينية الذي قال جملة (عادية جدا) يرددها المؤرخون كثيرا: "ليس لليهود أية صلات تاريخية بجبل الهيكل والحائط الغربي، فليست هناك دلائل أثرية على أن هناك هيكلًا بني في عهد سليمان" !!!
... وبعد هؤلاء يأتي أكثر من 15 اسما لصحفيين وسياسيين وفنانين وأكاديميين قال نصفهم الحقيقة، في حين تورط نصفهم الآخر بقول مالم يرق للمنظمات الصهيونية واللوبي اليهودي في الغرب!
... أضف لهذا أن زعماء مشهورين مثل تشرشل وديغول ونيكسون وإيزنهاور وجورج واشنطن - ناهيك عن هتلر وموسوليني وستالين - يحتلون مرتبة دائمة ومخضرمة في قائمة "اللاساميين" المعادين لليهود بسبب إيمانهم بوجود مؤامرة يهودية للسيطرة على العالم!!
... وقبل مائة عام من ظهور قائمة الرعب هذه قال الفيلسوف الألماني نيتشه: "ستكون محرقة اليهود واحدة من أعظم المآسي التي سيشعلها الصهاينة في القرن الواحد والعشرين"... أقول قولي هذا وأنا أول الساميين !

المهاجره
05-26-2011, 03:59 AM
وسادتك الطائرة

فهد عامر الأحمدي
أشياء كثيرة لم يخف تعلقي بها من سن الطفولة (من بينها رغبتي في السفر عبر الزمن).. ولأنه يستحيل فعل هذا (وهذا اعتراف متأخر بعدم جدية الفكرة) إلا أنه يظل جائزا إن اتفقنا على بقائنا حيث نحن، والاكتفاء بسفر عقولنا وأرواحنا فقط...
نعم أيها السادة ؛ فما يبدو لي أن عقولنا وأرواحنا قادرة على تجاوز حواجز المكان والزمان بصورة "آنية" وحرية لا تتمتع بها أجسادنا الغليظة (بدليل سفرها عبر الزمن خلال النوم وذهابها لما وراء المحيطات خلال الأحلام).. وأذكر أنني ذهبت الى جنيف لأول مرة - قبل خمسة عشر عاما - لزيارة معرض "المنظمة العالمية للملكية الفكرية" . وقبل السفر بعدة أيام حلمت أنني أمشي في شوارع المدينة وأتجول في متحف المنظمة وأقرأ الملخصات الموجودة أسفل كل اختراع... المهم هنا أنني حين وصلت؛ مشيت في نفس الشوارع وشاهدت (تقريبا) نفس المعروضات ورأيت (عن قرب) نفس الاختراعات.. ورغم أنني ندمت حينها على ثمن التذكرة والفندق - إذ كان واضحا أنني رأيت كل شيء مسبقا - إلا أنني بدأت أتساءل عن كيفية انتقال الروح والعقل الى مناطق بعيدة ، وهل يمكن إخضاع هذه الموهبة لتحكم الإنسان؟!
أقول هذا وكلي ثقة بأن معظمكم حلم بأحداث وأماكن اكتشف لاحقا أنها حقيقية .. وكلي ثقة أيضا أن معظمكم شعر اثناء النعاس وكأنه (يسبح في الفضاء) فيذهب لأماكن لم يزرها من قبل ثم يستيقظ وفي ذهنه شعور بالخبرة والمعرفة حيالها !
... وهناك بالفعل أشخاص استطاعوا التحكم بهذه الموهبة وإخضاعها لسيطرتهم . وهي موهبة تدعى (الرؤية عن بعد) وتجعل الإنسان يرى بعين بصيرته ما يعجز البصر عن رؤيته .. وما يبدو لي حاليا أن هذه الموهبة لم تقتصر على أغراض التجسس النفسي (كما يدعى لدى المخابرات الأمريكية) بل واستعملت أيضا لأغراض البحث العلمي والاستكشاف الفضائي .. فإن أمكن لأي إنسان الانتقال بروحه (اثناء النوم) الى موسكو وتايلند فما الذي يمنع ذهابه الى المريخ والمشتري وإخبارنا بما يرى هناك!!!
... وهناك كتاب يدعى "قبطان مركبتي" يتضمن فصلا عن استكشاف المريخ بهذه الطريقة . وهو كتاب من تأليف سكيب اتوتر - الذي عمل كخبير في "الرؤية عن بعد" لدى المخابرات الامريكية - ويقوم فيه باستغلال موهبة جوزيف ماكمونجيل الذي عمل بدوره لدى المخابرات الامريكية كجاسوس نفسي .. فقد أخضعه لتنويم مغناطيسي عميق وأمره بالذهاب الى مناطق محددة على المريخ يعرفها قلهة من العلماء . وفي 80% من الحالات نجح ماكمونجيل في وصف البقع المطلوبة في حين أتى وصفه مبهماً في ال20% الباقية - (والاسم الاصلي للكتاب Captain of my Ship للمؤلف Skip Atwater ويتضمن شريطا صوتيا للحوار بين الرجلين !!)
ومن الذين استطاعوا التحكم بظاهرة "الرؤية عن بعد" (وسبق أن كتبتُ عنه مقالا خاصا) النيويوركي أنجو سوان. وقد خضع سوان لتجارب قاسية في جامعة ستانفورد تحت إشراف عالميْ الفيزياء راسل تارج، وهارولد باثوف - ووردت معظم التجارب التي تمت عليه في كتاب للبروفيسور راسل يدعى "حدود العقل" .. وكان سوان قد ادعى أنه يستطيع ( الذهاب بتفكيره) إلى أي منطقة في العالم ووصفها بدقة متى ما أعطي خطي الطول والعرض. وفي أول محاولة أعطي منطقة حددت بدرجتين جنوب خط الاستواء و (34) شرق غرينتش . وعلى الفور أغمض عينيه وبدأ يصف منطقة واسعة من المياه وأماكن لرسو القوارب ومرتفعات عالية في الغرب (وكان يصف بحيرة فكتوريا في افريقيا) ..
وفي المرة الثانية سئل عن جزيرة صغيرة جدا في المحيط الهندي (لدرجة لاتوجد على الخرائط وتدعى كيرجولين) فقال إنها جزيرة صخرية صغيرة يبرز منه جبل مغطى بالغيوم (يدعى جبل روس) . كما رسم سواحلها بدقة وقال إن فيها مستوطنة ومطارا صغيرا وبعض الأجهزة الغامضة (وكان يصف محطة فرنسية للرصد الجوي ) !!

المهاجره
05-30-2011, 03:38 AM
في الابتعاث سبع فوائد

فهد عامر الأحمدي
معظمنا يحفظ قول الإمام الشافعي:
تغرّب عن الأوطان تكتسب العلا ...
وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفريج همّ واكتساب معيشة ...
وعلم وآداب وصحبة ماجد
... ورغم اختلافنا على عدد الفوائد وطبيعتها، ورغم تغير الزمان وطرق السفر؛ يبقى قوله سليماً من حيث الأصل والمبدأ ..
فمن واقع خبرتي المتواضعة لا أعرف شيئا يرفع مستوى الفهم، ونسبة المعرفة، وعمق التفكير؛ مثل الغربة والسفر.. فهناك فرق بين أن تقرأ عن دولة أو مجتمع، وبين أن تتواجد فيه وتتعرف على أهله مباشرة.. وهناك فرق بين العيش طوال عمرك ضمن ثقافة وحيدة (لم تعرف غيرها منذ طفولتك) ، وبين التواصل مع الشعوب الأخرى والاحتكاك بالثقافات المغايرة...
وفي الإجمال قد يعيش الانسان مائة عام في مجتمع مغلق (دون أن يتعلم شيئا جديدا) في حين يمكن لرجل تغرب لعام واحد فقط معرفة الكثيييييير وإدراك ما يصعب على بقية الناس تفهمه...
ولهذه الأسباب لا أخفي سروري ببرامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي .. فالأمر لا يتعلق فقط بالشهادات الأكاديمية (ولا حتى بأفضلية طرف على آخر) بل باكتساب خبرات جديدة، واكتشاف ثقافات غريبة، والانفتاح على العالم، واقتباس خلاصة الأمم والشعوب..
وإن فكرنا بالنسج على منوال الإمام الشافعي سنخرج بسبع فوائد لابتعاث طلابنا للخارج (كان يمكن زيادتها لولا ضيق المساحة):
= فالفائدة الأولى: تخص الطالب نفسه حيث الاعتماد على الذات وبناء شخصية عصامية وواثقة (وفي ذات الوقت مرنة ومتفهمة).. وأمر كهذا لا يتوفر لطالب آخر يعيش في منزل والده ويقضي زهرة شبابه ضمن نسق اجتماعي شائع ومألوف..
= الفائدة الثانية: التعرف على خبرات جديدة وطرق مختلفة في بناء الدولة وتطوير المجتمع.. فحين تطلع على تجارب الأمم الأخرى لا تملك غير اقتباس الأفضل لتطوير مجتمعك المحلي، وتلافي الأخطاء التي مرت بها المجتمعات الأخرى...
= الفائدة الثالثة: عمل الطلاب أنفسهم كسفراء لبلدانهم ومجتمعاتهم.. فالتواصل المباشر بين الأفراد أفضل وسيلة لتصحيح المفاهيم الخاطئة ونقل صورة إيجابية لثقافة الطالب الخاصة، وفي المقابل، فهمنا لطبيعة وثقافة الآخر يعني تلقائيا تفهمهم لنا وتقديرهم لثقافتنا وطريقة تفكيرنا!
= الفائدة الرابعة: القضاء على ظاهرة التطرف والتشدد الناجمة عن ضيق الأفق ورؤية العالم من منظار خاص ووحيد... فحين يتعرف شعب على آخر ترتفع نسبة التفاهم ويقل احتمال العداء ويصبح التعاون وتبادل المنافع هو الأقرب والسائد بين الجميع.
= الفائدة الخامسة: ولأننا نعيش في عصر انفتاح وتبادل منافع (لدرجة لايمكننا الاستغناء عن المنتجات اليابانية والصناعات الأمريكية) يصبح لزاما علينا - على الأقل - المشاركة في الفهم، وتعميم الخبرة، والبحث في "سر الصنعة"...
= الفائدة السادسة: ومهما بلغ تطور أي دولة، ومهما بلغ تقدم أي مجتمع، تظل هناك ثغرات ونواقص يمكن اقتباسها ونقلها من بقية الأوطان.. وحين تلجأ دولة نامية مثلنا الى نقل خبرات 15 دولة متقدمة (يوجد فيها طلابنا هذه الأيام) تصبح المحاسن أكثر من أن تحصى...
= وأخيرا .. حين يعود المبتعثون لأرض الوطن سينقلون خبراتهم الايجابية لملايين الطلاب في الجامعات والمعاهد.. وحين يتولون المناصب ويتحملون المسؤولية سيكونون على اطلاع (وعلى قدم المساواة كما نأمل) مع ما يجري في الدول المتقدمة.
... أقول كل هذا مع علمي بتخوف البعض من النتائج السلبية للابتعاث وكيفية توظيف جميع المبتعثين بعد عودتهم لأرض الوطن!؟
... ولكن الحقيقة هي أن "الشاذ" لا حكم له ، وأن الفطرة السليمة للمجتمع لن تتقبل سوى الخبرات الايجابية والتجارب النقية ، وتحاصر تلقائياً أي جوانب سلبية محتملة....
أما بخصوص توظيف المبتعثين فهذه بدون شك مشكلة حقيقية ، ولكنها في نفس الوقت مشكلة منفصلة ومختلفة تماما ؛ فالمبتعثون في جميع الأحوال أبناؤنا الذين وصلوا لسن الشباب، ويفترض أن يكون سوق العمل قد تهيأ لاستقبالهم، سواء ابتُعثوا أم ظلوا يدرسون داخل الوطن!
... باختصار شديد :
أرسلوا أبناءكم للخارج ... ففي الابتعاث سبع فوائد
علم ولغة وفهم وخبرة ... واطلاع وتواصل وصحبة رائد

المهاجره
06-01-2011, 04:48 AM
الوجه الطريف للديمقراطية

فهد عامر الأحمدي
لا أُشكك مطلقاً في دور الانتخابات الحقيقية في العملية الديمقراطية.. ولا أستخف أبدا بانتخاباتنا البلدية - رغم دورها الهامشي في العملية السياسية .. ولكن الواقع يؤكد أن أي عملية انتخابية لا تأتي دون أحداث ساخرة، ونكات لاذعة، وتجاوزات حمقاء (وحق لها ذلك كونها مفتوحة لكل من هب ودب على وجه الأرض) ...
فحين تبدأ الحملات الانتخابية - حتى في الدول الغربية العريقة - لا نسمع غالبا إلا عن حزب أو حزبين هما الأكبر والأكثر شهرة .. ولكن الحقيقة هي أن هناك أحزاباً كثيرة مغمورة (تافهة أو صغيرة) لا تهتم سوى بقضية أو قضيتين لا تشغلان معظم الناس.. فهناك مثلا أحزاب لحماية السلاحف (في ألمانيا) وأخرى لمنع التلوث (في تايلند) وثالثة لردم المستنقعات (في بنغلاديش) ورابعة لطرد الباكستانيين (في انجلترا) وخامسة لإخراج السيارات من المدن (في النمسا)..
وأذكر أن "حزب المعتوهين" تمكن في الانتخابات البريطانية الأخيرة من الفوز بمقعد في المجلس المحلي لمدينة ديفون . وهذا الحزب الفريد لا يقبل في عضويته سوى خريجي المستشفيات العقلية أو "عاقل" يتقدم بأفكار مجنونة. وفي الانتخابات الأخيرة كان ضمن جدوله السياسي تنفيذ ثلاثة مشاريع رئيسية: الأول حفر نفق بين بريطانيا وسويسرا لسرقة المصارف السويسرية.. والثاني سحب القارة القطبية الجنوبية إلى بريطانيا لتوفير المزيد من الأراضي.. والثالث شحن النفايات إلى فرنسا حفاظاً على البيئة !!
أما النائب الإيطالي "امبرتو غاليني" فحول حزبه المغمور (حزب العالم المفتوح) ليفتتح أغرب وكالة سياحية في العالم .. فقد استغل خبرته السياسية وعمله السابق في دائرة الجوازات والهجرة لينشئ وكالة تساعد الأشخاص على الاختفاء إلى الأبد .. فمن كان يريد الهرب من زوجته أو ديون تراكمت عليه - أو أي مسؤوليات تتطلب الاختفاء - فما عليه سوى الذهاب إلى السيد غاليني . فحتى الآن استطاع مساعدة 675 شخصاً على الاختفاء من خلال مكتب ( قانوني جدا) يدعى "مركز المغتربين السعداء".. ويقول غاليني : إن خبرته السابقة ورغبة زملائه السياسيين في الاختفاء عن الناخبين أوحتا اليه بهذه الفكرة . وهو يضع - من مكتبه الرئيسي في ميلانو - مع العميل أنسب طريقة تتيح اختفاءه إلى الأبد من الناحيتين القانونية والاجتماعية .. فقد يرتب له حادث سيارة كاذباً، أو يجري له عملية جراحية في الفلبين أو يفبرك له جنازة تنشر في الصحف - أو حتى يمنحه شخصية رجل متوفى . وأول مهمة قام بها كانت لرجل أعمال أسباني سافر معه إلى الهند وألقى ملابسه في نهر الجانغ هناك . وحين اقتنع البوليس المحلي بوفاته أصدر له شهادة وفاة رسمية ثم هرّبه إلى أمريكا اللاتينية بهوية جديدة وجواز سفر مزور!!
... على أي حال .. رغم كل هذه السخافات تظل الممارسة الديمقراطية أفضل من أي محاولة انقلابية تشبه قصتنا التالية:
فحتى ثمانينيات القرن الماضي كانت الانقلابات السياسية "موضة" شعبية في أمريكا اللاتينية. وفي ذلك الوقت كانت المغنية الأرجنتينية (ايزادور دنكان) قد اشتهرت كمغنية استعراضية في كافة الدول الناطقة بالأسبانية .. وحدث أن دعيت مع فرقتها إلى كولومبيا بدعوى من الرئيس نفسه الذي حضر حفل الافتتاح . وفي الفصل الثاني سمعت جلبة غريبة في المقصورة الرئيسية - وإطلاق رصاص مكتوم - لكنها لم تتوقف عن الأداء. ومع بداية الفصل الثالث لاحظت أن أشخاصا مختلفين يجلسون في مقصورة الرئيس يراقبون استعراضها باهتمام ... وحين انتهت المسرحية سألت مدير المسرح عما حدث فأجابها " لا شيء يا سيدتي ، مجرد انقلاب بسيط تم خلاله إعدام الرئيس" !

المهاجره
06-02-2011, 05:42 AM
معضلة تُدعى .. تراكم المعرفة

فهد عامر الأحمدي
في عام 2009 وحده نُشرعلى الإنترنت أكثر مما نشرته البشرية بالطرق التقليدية في آخر5000 عام
وحين أُطلق تلسكوب هابل الفضائي في التسعينيات قدم في أول عام مايفوق معارفنا الفلكية المتحصلة في آخر 10 آلاف عام.
أما المعلومات التقنية فتتضاعف كل عامين وهو ما يعني أن المعلومات التي يدرسها الطالب الجامعي في سنته الأولى تصبح (قديمة) حين يصل الى سنته الثالثة!
وفي حين يصعب على المثقف قراءة 50 كتاباً في العام، ينشر العالم مليون كتاب وتطلق موسوعة ويكيبيديا 6 ملايين مقالة جديدة..
ومؤشرات كهذه تؤكد أننا نعيش في عصر تتسارع فيه وتيرة التراكم العلمي والمعرفي بشكل غير مسبوق.. فخلال تاريخ البشر الطويل كانت الأمية والجهل هما القاعدة (لا الاستثناء) .. وحين اخترع الألماني جوتنبرغ الطباعة عام 1450 حدثت أول وأهم طفرة معرفية بفضل وفرة المادة المطبوعة، ونزول الكتاب من برجه العالي لمستوى العامة والفقراء .. ورغم ظهور منافسين أقوياء للكتاب من بداية القرن العشرين (كالراديو والسينما والتلفزيون) إلا أنه ظل محتفظا بقوته ومكانته حتى ظهرت سيدة الجميع في بداية الثمانينيات (الإنترنت) !!
واليوم لم تعد المشكلة في الجهل والأمية - أو في عدم توفر المادة العلمية - بل في التدفق الهائل والتراكم السريع للمعارف الحديثة . فالإنسان - مهما بلغت به الثقافة والحرص - لايستطيع خلال حياته قراءة أكثر من ثلاثة آلاف كتاب . وكي يحقق هذا الهدف عليه أن يقرأ مالا يقل عن خمسين صفحة كل يوم - أو خمسين كتاباً في العام - وحتى إن نجح في ذلك يكون قد أضيف إلى المكتبة العالمية (خلال حياته) ما لا يقل عن خمسين مليون كتاب جديد!!
... وفي المحصلة نكتشف أن غزارة المعلومات هذه الأيام تحولت إلى مشكلة عصرية تتفاقم باستمرار. فمعلوماتنا في هذا العصر تتضاعف كل ثلاثة أعوام وبنهاية عام 2010 يكون محتوى الانترنت قد تضاعف 3000 مرة عما كان عليه في أول عام . وحالياً يجب على المهندس أوالطبيب الذي يريد متابعة الجديد في تخصصه قراءة 2000 صفحة، ومتابعة آلاف المواقع المتخصصة ليحيط فقط بآخر المستجدات في مجاله!
.. ورغم أن هناك خبراء متخصصين في "مطاردة" المعلومات ، ورغم أن الإنترنت تتضمن محركات بحث ماهرة في اصطياد المعلومة ؛ نجد أن المهندس يفشل في الإحاطة بالجديد في مجال عمله ، والعالم يجتهد في بحث لا يعلم أنه موجود، والمخترع يكتشف أن اختراعه تكرر في أكثر من مكان ، والمرضى يعانون من جهل الأطباء بأبحاث جديدة قد تنقذ حياتهم - وينسحب نفس الأمر على المهندسين والفنيين والصيادلة والكُتاب !!
... والمفارقة هنا أن دماغ الانسان ذاته لا يملك أي مشكلة ذهنية أو عصبية فيما يخص تحصيل المزيد من العلوم ؛ فمخ الإنسان قادر على استيعاب عشرة ملايين ملايين ملايين وحدة معلومات (تسمى بت).. وسعة هائلة كهذه تعني أن مخ الإنسان قادر على استيعاب الموسوعة البريطانية بأكملها دون أن يشغل سوى جزء يسير من قدراته التخزينية .. ولكن من جهة أخرى لا يستوعب الدماغ المعلومات إلا بنمط بطيء للغاية (بمعدل كلمة واحدة في الثانية) ولايملك نظام أرشفة فعالاً يتيح له استخراج كل مايحفظ.. وهذا يعني أن الإنسان الذي يقرأ عشر ساعات في اليوم طوال سبعين عاماً لا يستوعب من الرقم السابق سوى 30 ألف مليون وحدة فقط - هذا إذا افترضنا أصلًا قدرته على الاستمرار !
ومفارقة كهذه تجعل من "محركات البحث" بمثابة طوق نجاة طارئ يلجأ إليه الباحثون والحمقى على حد سواء!!

المهاجره
06-05-2011, 06:06 AM
ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة

فهد عامر الأحمدي
رغم تفوقها الصناعي الواضح .. ورغم نموها الاقتصادي الهائل .. ورغم منتجاتها المتقدمة التي دخلت كل بيت ؛ مازالت الصين تصر على أنها دولة من "العالم الثالث".. وقد يكون للأمر نتائج سياسية واقتصادية لا تريد الصين تحملها كدولة متقدمة من العالم الأول - خصوصا أن متوسط دخل الفرد فيها مايزال أقل من دخل الفرد في أوربا وأمريكا واليابان!!
وما يضفي على الأمر مزيدا من الحيرة والمفارقة أن العالم لم يتفق أصلا على هذا النوع من التقسيمات.. فرغم أن معظمنا يربط مصطلح "العالم الثالث" بالتخلف الحضاري والتأخر الصناعي؛ إلا أنه في الأصل مصطلح سياسي بحت كان يطلق على الدول غير المنحازة الى العالمين "الأول" و "الثاني" خلال الحرب الباردة.. ف"العالم الأول" كان يشير الى الدول الصناعية الرأسمالية في الغرب (بالإضافة الى اليابان) في حين استعمل مصطلح "العالم الثاني" للإشارة للاتحاد السوفياتي والدول الاشتراكية الحليفة في ذلك الوقت.
وحتى في ذلك الوقت شكلت الصين معضلة حقيقية من حيث التصنيف؛ فهي ليست من العالم الأول (الرأسمالية الغربية) وليست من العالم الثاني (الذي يدور في فلك الاتحاد السوفياتي) وليست من العالم الثالث (حيث الحيادية وعدم الانحياز)!!
... وحين تفكك الاتحاد السوفياتي وانهارت الكتلة الشرقية - وتآكلت فكرة عدم الانحياز - بدأت هذه التقسيمات تفقد معناها السياسي وتتخذ منحى اقتصاديا واضحا.. ومع نهاية القرن العشرين أصبح "العالم الثالث" يرتبط بالدول الفقيرة في أفريقيا وآسيا، و"العالم الأول" بدول الشمال الغنية وبعض النمور الآسيوية ، في حين لم يعد أحد يشير الى وجود عالم وسط يستحق لقب "العالم الثاني" !!
*** *** ***
على أي حال ؛ لا نستطيع لوم الناس على (هذا الخلط) كون وسائل الإعلام نفسها تخلط يومياً بين مصطلحات دولية كثيرة - وتسمعنا أكثر من حاجتنا من تصانيف السياسة والاقتصاد والجغرافيا:
● فالعالم مثلًا يتم تقسيمه تارة على أساس إقليمي وجغرافي (كالشرق الأوسط، والشرق الأقصى، وأمريكا الجنوبية، ودول الحوض المتوسط ، وجنوب الصحراء الكبرى ) !
● وتارة على أساس قاري وجيولوجي (كالقارة السمراء، والقارة العجوز، والقارة الصفراء، ودول الحوض الهادئ، ودول حزام النار، ودول الاتحاد الأوروبي)..
● وخلال سنوات الحرب الباردة طغى مصطلحان سياسيان مهمان هما "الكتلة الشرقية" ، و"الكتلة الغربية" ترافقا مع إنشاء حلفين عسكريين رديفين هما "حلف وارسو"، و"حلف الأطلسي"!!
● وفي أحيان كثيرة يتم تقسيم العالم اعتماداً على النظام الاقتصادي الذي تتبناه الدول (كالنظام الرأسمالي والشيوعي والإسلامي والنظام المختلط والموجّه والمقنن والمعولم...).
● كما قد يتم تقسيمه إلى "دول متقدمة" ، و"دول نامية"، وأحيانا "دول الشمال"، و"دول الجنوب" ؛حيث تقع معظم الدول الصناعية في شمال الكرة الأرضية ومعظم الدول النامية في جنوبها..
● ليس هذا فحسب بل قد يتم تقسيمه بحسب أنظمة الحكم السائدة فيه؛ مثل ديمقراطي (كما يدعي الجميع) ودكتاتوري (كما ينكر الجميع) وملكي دستوري (كما في بريطانيا والسويد) ووحيد الحزب (كما في الصين وكوريا الشمالية وبعض الدول العربية) ..
● وأخيراً.. هناك مصطلحات لا أفضّل استعمالها شخصياً كونها تقسم البشر على أساس ديني أو عرقي أو ثقافي واضح (مثل دول أفريقيا السوداء، والشعوب الصفراء، والدول الهسبانية، والمجموعة الأنجلوساكسونية، والكتلة المسيحية، والمجموعة الفرانكفونية... ومنظمة العالم الإسلامي) !!
.. ومن كل هذه التقسيمات نكتشف أن الإنسان - بطبعه - يتمتع بعقلية تقسيمية وتراتبية طبقية لايمكن إلغاؤها أو تجاوزها .. كما تثبت أن البشر - مهما بلغت بهم العولمة والانفتاح - لايعدمون وسيلة لتصنيف أنفسهم والتمايز فيما بينهم بصرف النظر عن تبدل الدول، وتغير الأنظمة وانقلاب الأحوال..
(ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة)!!

المهاجره
06-06-2011, 04:18 AM
مجرد سؤال .. هل تظهر العبقرية على الملامح ؟

فهد عامر الأحمدي
هل هناك صفات جسدية معينة يمكن من خلالها معرفة العبقري ؟!
كبداية ، دعونا نعترفْ أننا لا نتحدث عن المصارعين هنا ، بل عن أناس يستعملون عقولهم ومواهبهم للابتكار والتجديد .. ومع هذا ظهرت محاولات كثيرة للاستدلال على "عبقري المستقبل" بملاحظة الصفات المشتركة بين عباقرة التاريخ.. بل إن كثيرا من العلماء شاركوا العامة في الاعتقاد بأن الصلع والرأس الكبير وبروز الفص الأمامي للجبهة دليل على الذكاء والعبقرية؛ إلا أن ما يضعف هذه الملاحظات أن الصفات التي تنطبق على مجموعة لا تنطبق على مجموعة أخرى لها ذات الإبداعات !
ولو حاولنا تمييز العبقرية من بدايتها الأولى لوجدنا صفات مشتركة تجمع بين الأطفال العباقرة:
فمن الناحية البيولوجية غالباً ما يكون الطفل المتفوق أضخم جسماً، وأطول عوداً من أقرانه كما يسبق غيره في سرعة النطق والمشي، ويتحكم بعمليات الإخراج في سن مبكرة. كما أن معظم المتفوقين يعانون من مشاكل في الإبصار (الأمر الذي رسخ الفكرة بأن المثقفين عموماً يلبسون نظارات)..
أيضاً الطفل المتفوق يبدو من خلال كلامه وتصرفاته أكبر من عمره الحقيقي، كما أنه يمتلك حصيلة لغوية كبيرة يطوّعها بمهارة لشرح أفكاره غير العادية (لدرجة تشعر أنك أمام طفل غير عادي على الإطلاق)!
أما عن العبقرية المتقدمة فهناك الرأي الذي نقله العقاد (في عبقرية عمر) عن العالم الإيطالي "لاومبروز" .. (فقد لاحظ لاومبروز أن العبقري إما طويلاً بائن الطول، أو قصيراً بين القصر، ويعمل غالبا بيده اليسرى أو بكلتا اليدين ، ويلفت النظر بغزارة أو قلة الشعر ، ويكثر بين العبقريين من كل طراز جيَشان الشعور، وفرط الحس، وغرابة الاستجابة للطوارئ، فيكون فيهم من تفرط سوْرته كما من يفرط هدوءه، ولهم على الجملة ولعٌ بعالم الغيب وخفايا الأسرار على نحو يلحظ تارة في الزكانة والفراسة، وتارة في النظر على البعد ، وتارة في الحماسة الدينية أو الخشوع لله). ... (انتهى).
والملاحظ في هذا الكلام وجود العبقري دائماً على طرفيْ نقيض ؛ فهو إما طويلا أو قصيرا ، إما أصلع أو غزير الشعر ، إما سريع الغضب أو مفرط الهدوء ...
وفي جميع الأحوال من المهم - عند البحث في هذا الموضوع - التفريق بين وجود صفات جسدية معينة تدل على العبقرية، وبين أمراض أو عاهات خلقية عملت كحافز للعبقرية والإبداع .. فقبل أيام قليلة أعلن أحد علماء النفس عن قناعته بأن نيوتن وانشتاين كانا مصابين بمرض التوحد النفسي . وتشير أبحاث عالم الوراثة الروسي فلاديمير ايفرويمسون (الذي درس الحالة الصحية لأكثر من400 عبقري) الى أن هناك خمسة مستلزمات مرضية على الأقل تكررت لدى معظم العباقرة هي:
- ارتفاع نسبة حامض البوليك في الدم .. ومثال ذلك كولومبس وبتهوفن ومايكل أنجلو .
- وزيادة إفراز الأدرينالين كمحفز للنشاط الذهني والبدني .. والذين يملكون هذه الصفة يتميزون بطول وهزال الأطراف كأبراهام لنكولن وشارل ديجول.
- الحرمان أو القدرة على كبت الطاقة الجنسية وتحويرها كدافع للإبداع !؟
- المزاجية المتقلبة .. مع القدرة على متابعة فكرة معينة ..
- والجبهة العالية (حسب رأيه) وتحّدبها للخلف دليل على العبقرية المتمردة؛ كنابليون وبتهوفن وشكسبير!
على أي حال : رغم اعتقادي بوجود صفات جسدية مشتركة بين العباقرة ؛ إلا أن حدودها المطاطة - واحتمال تمييز البشر بسببها - تجعلني أفضل البحث في الصفات النفسية والبيئية المشتركة بينهم.. ولو كان الأمر بسهولة تمييز (المصارعين أو لاعبي السلة) لاكتشفنا جيوشاً من العباقرة والمبدعين، ولكن الواقع يقول إن العبقري وحده من يكتشف نفسه!

المهاجره
06-08-2011, 08:32 AM
خيالنا العلمي

فهد عامر الأحمدي
إعجابي بقصص الخيال العلمي قديم وعظيم، ولو كان للمرء أن يختار قدره لاخترت أن أصبح كاتب خيال يشار إليه بالبنان...
وما من شك أن (ابتكار) أدب الخيال العلمي فتح المجال واسعاً لاستطراق مواضيع وأفكار وإنجازات جريئة لم تعرف من قبل ؛ ف"الأدب العلمي" ولد كنتيجة للنهضة العلمية في القرنين الماضيين وعمل في أحيان كثيرة كحافز ودافع لها..
ولا ينكر أحد أن أدب الخيال العلمي كان أوروبيّ المولد ونضج على يد أدباء أخلصوا له مثل الإنجليزي جورج ويلز والفرنسي جول فيرن (وإن كانت الثقافات الشرقية هي الأسبق في روايات الفنتازيا وخرافات ماوراء الطبيعة مثل قصص الجان والغيلان ومصباح علاء الدين وطاقية الإخفاء)..
أما اليوم فيمكن القول إن الأدب العلمي تجاوز حدوده الكلاسيكية وبدأ يتفرع إلى أنواع جديدة هي خليط بين العلم والفنتازيا والظواهر الخفية لدرجة أن كثيراً من الروايات يصعب تصنيفها تحت أيّ من الأنواع الأدبية المعروفة..
ومقارنة بالغرب، ما زال أدب الخيال العلمي يعتبر هامشياً وخجولا في عالمنا العربي - وما زال أدباؤنا يدورون في فلك العناصر الأدبية القديمة كمقابلة أناس من الفضاء أو الرحلة عبر الزمن، أو تحضير عقاقير سحرية خارقة....
ومع هذا لا ننكر أنه كان لمصطفى محمود، وطالب عمران من سورية، وعبد السلام البقالي من المغرب محاولات جيدة في هذا المجال.. كما يعتبر الكاتب المصري نهاد شريف (الذي سبق أن تحدثت عنه في مقال بعنوان الألماسات الزيتونية) من أكثر الأدباء العرب إخلاصاً لهذا النوع من الأدب الروائي، فمنذ روايته الأولى عام 1972 وهو لا يكتب سواه ولا يتعداه لغيره.. ومن أول أعماله "قاهر الزمن" ثم "سكان العالم الثاني" و"بالإجماع" و"الماسات الزيتونية" حتى زادت أعماله على التسعين ما بين رواية وقصة ومسرحية !
وتدور روايته "قاهر الزمن" حول طبيب يدعى حليم صبرون يقوم بتجارب سرية غامضة على تجميد البشر للعبور بهم إلى القرون التالية (وهذه الرواية بالذات أنتجت كفيلم تحت نفس العنوان عام 1987 من إخراج كمال الشيخ )..
ولأن الكاتب نهاد شريف كان طبيباً يعاني من متاعب في الكلى، نرى هذين العنصرين قد أثرا في روايته "الماسات الزيتونية".. فهذه الرواية تبدأ بتساؤل أحد الأطباء (ويدعى عبداللطيف) عن إمكانية تحوير كلى الإنسان لإنتاج الألماس بدلاً من بلورات الأكسلات.. وبعد تجارب مضنية ينجح في إنتاج الماسات من كلى مرضاه "كما ينتج المحار اللؤلؤ" فيحقق ثروة طائلة، ولكنه في النهاية يقضي على نفسه بمحاولته إنتاج ماسات أكبر من كليتيه هو !
... على أي حال؛
باستثناء هذه الأسماء يصعب العثور على أديب عربي مخلصاً أو متفوقاً في هذا النوع من الكتابة الأدبية - خصوصاً في ظل عجز أدبائنا عن ملاحقة واستيعاب الجديد في دنيا العلوم والتقنيات الحديثة.. فأدب الخيال العلمي ليس بالسذاجة التي يتصورها البعض كون الكاتب من هذا النوع يجب أن يكون عالماً في الأساس - أو على الأقل متابعا للمستجدات العالمية - وفي نفس الوقت أديباً قادرا على الصياغة، وتصور نتائج المستقبل والبناء عليها .. وهذه المعادلة تعني أننا أمام كاتب من "العملة الصعبة" يملك في نفس الوقت ثلاث مواهب نادرة هي: استيعاب العلوم الحديثة، والقدرة على استشفاف نتائجها والبناء عليها، ثم إعادة صياغتها بطريقة أدبية وقالب قصصي جذاب!!
... وموهبة مركبة كهذه تختلف بالتأكيد عن رواية تنظيرية صاخبة لا تتطلب أكثر من ورقة بيضاء وفنجان شاي... وعزف على وتر حساس...

المهاجره
06-09-2011, 08:58 AM
كي لا تفقد دماغك

فهد عامر الأحمدي
جميعنا يخشى العجز والمرض والفقر ولكن أكثر ما نخشاه أن نفقد عقولنا حين نصل لسن الشيخوخة.. نخشى أن نصاب بالخرف والجنون وفقد الذاكرة فننحدر لمستوى الأطفال والمعوقين.. وتزداد وتيرة الرعب حين تعتمد وظيفتك ومصدر رزقك على مواهبك الذهنية وقدراتك العقلية، ومهارتك في التذكر واسترجاع المعلومات (وهو ما يجعلني أفكر بالتأمين على دماغي ضد الزهايمر وعته الشيخوخة)...
وهذا الخوف مبرر ويستحق أن يأخذه الجميع بعين الاعتبار.. فأدمغتنا تتوقف عن النمو قبل سن العشرين وتبدأ في فقد الخلايا قبل الثلاثين.. كما تتأثر قدرتنا على الحفظ والتعلم بمرور الأعوام حتى نصل إلى مرحلة لا نعلم من بعد علم شيئاً (بحيث يصعب على الشيخ الكبير حفظ المزيد من القرآن الكريم أو تعلم لغة أجنبية جديدة أو التعامل مع التقنيات الحديثة كما يفعل أحفاده بسهولة)...
غير أن هناك في المقابل خبرين سعيدين ..
** الأول: أننا بمرور السن نزداد خبرة ومهارة في استعمال مهاراتنا الذهنية وأدواتنا العقلية...
** والثاني: أن هناك تمارين ذهنية ومكملات عصبية من شأنها الحد من تدهور مادة الدماغ والاحتفاظ بقدراتنا العقلية لسن متقدمة...
… صحيح أن قدرتنا على الحفظ والتعلم تقل بالتدريج ولكننا في المقابل نزداد فهماً وخبرة بخصوص ما تعلمناه في الماضي، ونتعلمه في الحاضر.. والفرق بين الجانبين يشبه الفرق بين لاعب ناشئ يتمتع بلياقة عالية، ولاعب على وشك التقاعد - قد لا يجاريه في اللياقة وسهولة الحركة - ولكنه يزداد خبرة في أسلوب التهديف ومهارة التكتيك.. بل اتضح أن خبرة الكبار كثيرا ماتتفوق على مهارة الصغار في الحفظ والتعلم.. فهناك دراسة أجرتها جامعة سياتل تابعت فيها التغيرات الذهنية ل6000 شخص على مدى 40 عاما اتضح من خلالها أن الأشخاص بين سن الأربعين والستين يتفوقون على "الشباب" في المهارات الكتابية وإدراك المعضلات وإيجاد العلاقات بين الظواهر المختلفة - وإن عانوا في المقابل من صعوبات التذكر وحل المسائل الرياضية...
أما بالنسبة للشق الثاني فقد اتضح أن لبعض الفيتامينات والأغذية والتمارين الذهنية دورا إيجابيا في الحفاظ على قدراتنا العقلية .. فهناك فيتامينات مثل B و E و G وعناصر مثل البوتاسيوم والسيلينيوم والزنك، وأغذية مثل الحمضيات وزيت الزيتون وزيوت أوميجا (في الأسماك) تساهم جميعها في تقوية الذاكرة والحفاظ على مادة الدماغ وإنتاج الناقلات العصبية ... (وفي حال عجزت عن إيجادها أو حفظ أسمائها ماعليك سوى تناول حبة يومية من الفيتامينات الشاملة أو Multivitamins) !!
... أما بخصوص "التمارين العقلية" فقد أصبح مؤكدا أن ممارسة العادات والهوايات الذهنية الصعبة ترفع من نسبة الذكاء وضخ الدم والأوكسجين الى الدماغ (كما أظهرت أجهزة الرنين المغناطيسي).. كما اتضح أن الاطلاع المستمر والعمل في مجال ذهني محفز - كالبرمجة والترجمة والتأليف وتحليل البيانات - تُبقي على حدة الذهن وترسي "قوالب" و"مبادئ" في التفكير يسهل الاتكاء عليها لاحقا !
... وكل هذا يؤكد أن خرف الشيخوخة، وتراجع الذاكرة ليسا أمرا محتما ولا يرتبطان بالضرورة بتقدم السن وتراجع مادة الدماغ.. والدليل على هذا أننا نعرف شيوخا أفاضل احتفظوا بحدة الذهن وقوة الذاكرة، وسرعة البديهة (بل وحتى الإبداع والنبوغ في سن متأخرة كما حصل مع النابغة الجعدي) بطريقة تثير حسد الشباب ومدمني "البلاي ستيشن"..

المهاجره
06-12-2011, 12:52 PM
عولمة البيتزا

فهد عامر الأحمدي
زرت إيطاليا ثلاث مرات في حياتي (كان آخرها الاسبوع الماضي) وفي كل مرة أتأكد من فشل الايطاليين في صنع البيتزا !!
.. فرغم أن البيتزا "أكلة" إيطالية 100%
.. ورغم شهرة الإيطاليين في صنعها وتحضيرها ..
.. ورغم أن أحدا لا ينكر دورهم في اختراعها ونشرها حول العالم ..
.. إلا أنهم فعلا لا يجيدون تحضيرها داخل ايطاليا نفسها !!
فالبيتزا التي تناولتها في شوارع روما ونابولي وميلان لم تكن أبدا بجودة وطعم البيتزا التي تناولتها في مطاعمنا السريعة. والسبب ببساطة أن البيتزا الايطالية "أكلة شعبية" يعدها كل شخص هناك (حسب مزاجه الخاص ومعاييره الشخصية) معتقدا أنه أعلم الناس بها . وهكذا قد تضطر إلى دخول عشرات المطاعم وتجربة عشرات الأصناف حتى تعثر على الجيد منها (وإن كنت سائحا قد لايسعفك الوقت لدخول 23 ألف مطعم في إيطاليا متخصص في بيع البيتزا فقط)!!
وليس أدل على ذلك من (الوصفات الرسمية الموحدة) التي أصدرتها وزارة الزراعة الايطالية لصنع الأنواع المختلفة منها .. وهذه الوصفات الرسمية بدأت قبل سبعة أعوام ببيتزا "نابوليتان" الأكثر شهرة وارتباطا باسم إيطاليا .. فرغم ظهورها في نابولي قبل خمسة قرون بدأت تفقد هويتها المميزة بسبب مزاجية الطباخين الايطاليين واستغلال الاسم من قبل الشركات الأجنبية لبيع بيتزا "أي كلام". وقد توصلت وزارة الزراعة لوصفة النابوليتان (التي تتضمن أكثر من 17 شرطا / من بينها تحضيرها على الحطب) بعد استطلاع آراء 345 ربة بيت في نابولي والقرى المحيطة بها .. وفي النهاية أعلنت أنها ستمنح المطاعم التي تتقيد بهذه الوصفة "ستكر" يلصق على الباب يفيد بتطابق البيتزا المحضرة فيها مع البيتزا التي تصنع في نابولي منذ خمسمائة عام.. وفي الأعوام التالية أصدرت الوزارة وصفات رسمية مماثلة لأنواع أخرى مثل المارجريتا والسيسيليان والبان ستافت / ناهيك عن بيتزا الخضار والأجبان والنقانق وثمار البحر .... !
.. على أي حال ؛ البيتزا ليست موضوعنا الأساسي بل مجرد "مثال" على عولمة المنتجات المحلية وخروجها عن سيطرة بلدانها الأصلية وعادة تسويقها من قبل شركات عالمية عملاقة .. فالمواصفات التي وضعتها وزارة الزارعة الايطالية تهدف أساسا لحماية هذه الأكلة الشعبية (ليس فقط من مزاجية الطباخين الإيطاليين) بل ومن استغلال وتلاعب المطاعم الأمريكية السريعة.. فالأمريكان كما تعلمون شعب لايملك تراثاً قديماً ولا مطبخاً عريقاً ولا أطباقاً تقليدية خاصة.. ولكنهم في نفس الوقت برعوا في اقتباس الأطعمة العالمية وتحضيرها بأفضل الوصفات الممكنة ثم سوقوها للعالم كأصناف قياسية تتمتع بنفس الطعم والجودة العالية (بدليل أن بيتزاهت التي تتناولها في الرياض لا تختلف في طعمها وجودتها عن تلك التي تتناولها في مانيلا أو مونتريال أو شنغاهاي). وهكذا أصبحت المطاعم الأمريكية السريعة مسؤولة عن بيع أفضل أنواع البيتزا (الايطالية) والسوشي (اليابانية) والتاكو (المكسيكية) والقهوة (الفرنسية) والهامبورجر الذي يعود في أصله الى مدينة هامبورج الألمانية !!
وفي البداية تجاهلت حكومات العالم موضة المطاعم السريعة والتغييرات المشينة التي أدخلتها الشركات الأمريكية على أطعمتها الوطنية . ولكن شيئا فشيئا اتضح للفرنسيين والطليان واليابانيين ان الأجيال الجديدة في بلدانهم ذاتها أصبحت تتبنى الوصفات الأمريكية على حساب الوصفات التقليدية . وهكذا عمدت حكومات تلك الدول الى تسجيل وصفاتها الوطنية من خلال جهات رسمية متخصصة، وكانت فرنسا أول دولة تقدم على هذه الخطوة من خلال معهد باريس للأطباق الفرنسية ..
وبعد فرنسا عمدت البرتغال وفنلندا والصين وروسيا وإيطاليا والبرازيل إلى إنشاء هيئات رسمية لتسجيل الأطباق الوطنية ومنح شهادة بذلك .. وبالطبع لايمكن لهذه الجهات فرض آرائها على الطباخين وربات البيوت ولكن في المقابل لايمكن الجزم بأصالة ووطنية أي طبق مالم يتفق مع "الوصفة الرسمية" !!
هذا الحرص (الذي يترك الحليم جوعان) يجعلني أتساءل:
هل نملك نحن "وصفة رسمية" تحمي أطباقنا التقليدية من تلاعب الهنود والبنغالة في مطاعمنا العامة؟!
... المحرج أكثر براعتهم في تحضيرها أكثر من نسائنا هذه الأيام ...

المهاجره
06-15-2011, 11:54 AM
من يذكر سرحان بشارة؟

فهد عامر الأحمدي
أعترف بأنني فوجئت برؤية صورته في سن الشيخوخة... بل كنت أتساءل قبلها ما إن كان حياً أم ميتاً بعد 43 عاماً من اغتيال روبرت كيندي (الشقيق الأصغر للرئيس جون كيندي)..
ففي سن الثالثة والعشرين (وتحديدا في يونيو 1968) أطلق بشارة النار على كيندي فأرداه قتيلًا.. وهو في الأصل شاب عربي فلسطيني ولد في القدس عام 1945 ودخل الولايات المتحدة كمهاجر أردني مسيحي وعمره اثنا عشر عاماً (واسمه بالكامل: سرحان بشارة سرحان) .. وقد ترصّد لكيندي في فندق الامباسدور حيث كان الأخير سيعقد مؤتمراً صحفياً بمناسبة فوزه في الانتخابات التمهيدية في طريقه لأن يصبح رئيسا لأمريكا. وفي الساعة 12.30 ليلاً أطلق ثماني رصاصات باتجاه المنصة أصابت إحداها كيندي في مخه فتوفي على الفور ..
والصورة الأخيرة التي رأيتها لسرحان في سن الشيخوخة (ويمكنك رؤيتها أنت أيضا على الانترنت) كانت بمناسبة طلبه العفو بحجة حسن السيرة وإصراره بعد كل هذا العمر على أنه لا يذكر شيئا عن عملية الاغتيال، وأنه كان واقعا دون علمه تحت سيطرة جهات خارجية!!
وتمسُّك سرحان بالحجة الأخيرة لم تقنع رئيس المحكمة ولكنها ذكّرتني شخصيا بادعاءات كثيرة مماثلة تدخل تحت مظلة "نظرية المؤامرة" .. فنظرية المؤامرة تدعي أن سرحان بشارة مثل جيمس راي (قاتل مارتين كنج) ولي ازوالد (قاتل الرئيس جون كيندي) كانوا مجرد آلات مبرمجة (ومنومة مغناطيسيا) تتحكم بها جهات مخابراتية على درجة عالية من التنظيم والتخصص..
وكان من الملاحظ على سرحان (بعد اطلاق النار على كيندي) ملامح الذهول والصدمة كما لو كان آخر من يعلم بما حدث .. فبعد حادثة الاغتيال لم يحاول الهرب أو المقاومة بل ظل متسمراً في مكانه حتى تقدم منه أحد الحضور وسحب منه المسدس بهدوء.
وآخر ما يتذكره سرحان - حسب التحقيق - أنه كان في حانة مع أحد أصدقائه - الذي لم يتذكر أبداً اسمه أو شكله - والذي أخبره بوجود مؤتمر للصهاينة يحييه روبرت كيندي في فندق الامباسدور الأمر الذي أثار حنقه وسأله إن كان يود الحضور فوافق على الفور... وقد أكد عدد من كبار ضيوف الحفل أن سرحان بشارة كان في غيبوبة تامة وحالة من اللاوعي عقب عملية الاغتيال واستمر على هذا الوضع حتى في الأيام الَّتي تلت اعتقاله لدرجة أن رئيس التحقيق اضطر لاستدعاء الدكتور برنارد دايموند عالم النفس وخبير التنويم المعروف بجامعة كاليفورنيا.
ومنذ البداية لاحظ دايموند أن سرحان يسهل تنويمه مغناطيسياً بسرعة فائقة (كدليل على مروره بجلسات تنويم سابقة) كما اكتشف أن ذاكرة سرحان قد محيت تماماً بعد ماض معين، وأنه - أي دايموند - عاجز تماماً عن استخراج أي حقائق أو معلومات تتعلق بالحادث.. وفي السجن لاحظ مهارة سرحان في تنويم نفسه مغناطيسياً عن طريق التحديق في مرآة لمدة طويلة ثم ظهوره بشخصية مختلفة !!
وبعد جلسات وتجارب مضنية - استعان خلالها بخبراء آخرين - تبنى الدكتور دايموند الفكرة القائلة بأن "سرحان كان مبرمجاً من قوى خارجية لتأدية أعمال معينة في أوقات محددة".. وقد شهد بما اكتشفه أثناء المحاكمة وسحب ورقة بيضاء ونوّم سرحان مغناطيسياً وطلب منه كتابة موقفه من كيندي فكرر نفس العبارات المقولبة الَّتي كررها كثيراً أثناء التحقيق معه وأخذت عليه كدليل اتهام (روبرت يجب أن يقتل/ يجب أن يصفى/ يجب اغتياله قبل الخامس من يونيو /اغتياله سيكون مهمتك الأساسية)!!
على أي حال .. وبصرف النظر عن حالة سرحان؛ أتساءل عن إمكانية تطبيق الفكرة ذاتها، وما إن كانت المخابرات الأمريكية قد اعتمدتها لاغتيال رؤساء الدول الأجنبية ؟!

المهاجره
06-16-2011, 03:51 AM
ثلاثة عقود على السيدا

فهد عامر الأحمدي
في مثل هذا الوقت قبل ثلاثين عاماً تم التعرف لأول مرة على الإيدز وتعريفه كمرض.. ففي يونيو 1981 كتب الطبيب الامريكي مايكل كوتلبز تقريرا عن حالة خمسة شاذين من لوس أنجلوس حملوا أعراض المرض الجديد . وقد نشر التقرير في مجلة "التحكم بالامراض" التابعة لوزارة الصحة، واعترض عليه معظم الاطباء .. فالاطباء كانوا يعرفون بوجود المرض في قردة الشمبانزي منذ عام 1959 ولكن لم يثبت ابدا إصابة الانسان به، وكان يعتقد باستحالة انتقاله من القردة بسبب مايعرف بالحاجز المناعي بين الانواع . ولكن وبطريقة غير مفهومة تحوّر فيروس الايدز الى نوع يصيب الانسان وهو ما استدعى فرضيات غريبة - مثل القول إنه احد الاسلحة الجرثومية المحورة، أو ان المخابرات الامريكية صنعته خصيصاً للحد من تناسل الشعوب الفقيرة... !!
وكلمة aids منحوتة من تعريف المرض باللغة الإنجليزية / في حين أطلق عليه الفرنسيون اسماً أقدم وأقل شهرة هو "السيدا" وكلاهما يعني "مرض نقص المناعة المكتسب" . وكما يشير التعريف يصيب الايدز جهاز المناعة لدى الانسان وبالتالي يتركه (مكشوفا) أمام الامراض المعدية والخطيرة . ففيروس الايدز يدمر كريات الدم البيضاء ويلغي مهمتها المناعية ما يجعل (حتى الامراض البسيطة) خطيرة ومميتة .. ورغم هذا لوحظ ان امراضاً معينة تسبق غيرها لدخول الجسم فور انهيار جهاز المناعة - وتعرف باسم الامراض الانتهازية مثل تخمج الرئة وسرطان الجلد!!
ومرض الايدز يسببه فيروس يدعىhiv تم التعرف عليه لأول مرة في فرنسا عام 1983. وفي عام 1985 ابتكرت طرق سريعة ورخيصة للكشف عن وجوده . وقد يكمن الفيروس في جسم الانسان لعشر سنوات بدون ان تظهر عليه اعراض المرض .. والعدوى تنتقل من خلال الاتصال الجنسي ، أو بتلقي الدم الملوث ، أو من الأم الى جنينها . ولم يثبت ابداً انتقال الايدز بواسطة الهواء او الغذاء او الملامسة او المشاركة في السكن وادوات المطبخ .. فالقاعدة هنا ان الايدز ينتقل مع السوائل البشرية - كالمني والدم واللعاب - اذا انتقلت من جسم لآخر !! وحتى اليوم قتل المرض حوالي (12) مليون إنسان - غير أضعافهم في الطريق . أما في امريكا فقتل أكثر من مليون شخص ويعاني من اعراضه 3 ملايين آخرين .. ورغم ضخامة هذا الرقم الا انه يعد متواضعا إزاء مايحدث في افريقيا السوداء حيث يعيش 70% من مجموع الضحايا في العالم . فالايدز اصبح سبب الوفاة الاول في افريقيا (بنسبة 19% من مجموع الوفيات) في حين اسفرت برامج التوعية في امريكا عن خروجه من قائمة "الامراض الخمسة عشر الأشد فتكاً" !
ورغم الجهود الكبيرة والاهتمام العالمي لم يكتشف الى الآن دواء فعال للمرض - رغم وجود أدوية من شأنها التقليل من خطورة المرض وزيادة عمر المرض لفترة اطول .. وحتى هذه الأدوية تتمتع بغلاء ثمنها وصعوبة تصنيعها الأمر الذي يجعلها غير متوفرة لمرضى الدول الفقيرة في أفريقيا والهند وتايلند!!

المهاجره
06-18-2011, 03:28 AM
المؤامرة الصامتة

فهد عامر الأحمدي
في آخر مقال تحدثت عن خلفية ظهور الإيدز قبل 30 عاما على يد الطبيب الأمريكي مايكل كوتليز.. وفي ذلك الوقت نال المرض سمعة سيئة كونه اُكتشف أولا لدى مجموعات الشواذ في لوس أنجلوس، وساد اعتقاد بأنه عقاب من الله للخاطئين من عباده..
ولكن بمرور الوقت اتضح أن الإيدز مرض يطال الجميع بما فيهم العذارى والنساء الحوامل والأطفال الرضع والأجنة التي تصاب بالعدوى من خلال الحبل السري.. وماهي إلا سنوات قليلة حتى انتشر كالنار في الهشيم في الدول الفقيرة والمجتمعات المحافظة والقرى المنعزلة بشكل أثار الحيرة والشك.. وكانت سرعة انتشاره في أفريقيا بالذات سببا في ظهور شائعات بخصوص إمكانية صنعه عمدا ونشره بتخطيط مسبق.. فهناك مثلا من يقول إنه صنيع المخابرات الأمريكية، وهناك من يدعي أنه سلاح بيولوجي خرج عن سيطرة الجيش الامريكي، وفرضية ثالثة تقول إنه وسيلة الدول الغنية للحد من تناسل الشعوب الفقيرة، كما قالت ذلك صراحة وزيرة الصحة في جنوب أفريقيا قبل عدة أعوام…
وحتى اليوم ظلت هذه الفرضيات بدون دليل علمي موثق وبقيت تراوح مكانها ضمن نظرية المؤامرة . ولكن قبل عدة أعوام نشرت مجلتان طبيتان رصينتان ماقد يكون اول دليل على خروج الايدز (وامراض خطيرة اخرى) من المعامل وأنابيب المختبرات !!
ففي دراسة نشرتها مجلة لانسيت (Lancet, 6 June 98) تم تقديم مايثبت جزءا من نظرية المؤامرة . فمن المعروف ان القردة الافريقية الخضراء استعملت قبل ظهور الايدز لاختبار انواع عديدة من اللقاحات . ومن المعروف ايضا ان هذه القردة كانت تصاب بالايدز وان العلماء في ذلك الوقت كانوا على قناعة باستحالة انتقال هذا المرض الى الانسان بسبب الحاجز المناعي بين الانواع. وبناء عليه يفترض ان فيروسات عديدة كامنة تسربت للبشر أثناء تلقيحهم ضد الأمراض الشائعة، وأن فيروس الإيدز الحيواني تحور بما يتناسب مع الجسم البشري فأدى لظهور المرض الحالي !!
وإثبات وجود الفيروسات الكامنة في القردة الافريقية قد يفسر الظهور المفاجئ لأمراض عديدة ذات صلة بها، كالهيربس والتهاب الكبد وفيروس السيتموجالو وبعض السرطانات وامراض المناعة (حسب مجلة Nexus, June-July 2008) !
وبالاضافة الى ماذكرته المجلتان: نلاحظ ان الايدز لم يكن معروفا في افريقيا، رغم انها موطن القردة الخضراء أصل المرض .. فالايدز انتشر فجأة هناك بعد حملات التطعيم التي قامت بها منظمات الصحة العالمية، وأصبح هذه الايام السبب الاول للوفاة في القارة السوداء!!
أيضا لاننسى أن الجيش الامريكي يملك مختبرات خاصة بالأسلحة الجرثومية وانه يتحمل مسؤولية ميكروبات عديدة خطيرة كميكروب الجدري (الذي اختفى من الارض عام1972) ومايزال موجودا في معامل الجيش في ميريلاند .. كما ان معامل الجيش تسعى باستمرار لخلق انواع جديدة وغير معروفة من الميكروبات لضمان عدم وجود لقاح لها .. وبناء عليه ؛ لايستبعد تسرب الايدز عمدا أو عفوا من تلك المعامل (وهي الفكرة التي تحولت إلى فيلم مشهور باسم الوباء) !!

المهاجره
06-19-2011, 07:07 AM
نصائح قبل السفر 1-3

فهد عامر الأحمدي
لنعترف أولًا بأننا شعب لا يكاد يتنفس إلا في الخارج .. فنحن من أكثر الشعوب سفراً وسياحة وصرفاً في الدول الأخرى.. وحتى من يتحدثون لدينا عن أهمية "السياحة الداخلية" يسبقون البقية مع بدء الإجازة السنوية.. وخلال أيام تنتهي الاختبارات ويبدأ "موسم الهجرة الى الشمال" في حين لا يرغب أحد بزيارة الدول العربية المضطربة هذه الأيام!!
ولأنني لست بدعاً من القوم..
ولأنني لا أنوي إقناعكم بإلغاء حجوزاتكم للخارج ؛ قررت تزويدكم بنصائح عملية تعلمتها من خلال زيارتي لأكثر من 38 بلداً حول العالم!!!
وفي الحقيقة ؛ حين بدأت بكتابة هذا المقال تداعت الأفكار والنصائح لدرجة كتبت أكثر من خمس صفحات ، قررت اختصارها لاحقا لثلاثة مقالات.. وقد حاولت ترتيبها زمنيا بدءاً من الاستعداد للسفر، مرورا بالرحلة ذاتها، وانتهاء ببلد الوصول.....
وأول نصيحة في هذه السلسلة هي ضرورة تحديد وجهتك مبكرا والتخطيط لها قبل فترة طويلة لتضمن حجوزاتك، وتوسع خياراتك وتحصل على أفضل العروض (فشخصي المتواضع مثلا يخطط من الآن ذهابه لتايوان في نوفمبر 2012).. فحين تخطط مبكرا لا تملك فقط وقتا طويلا للبحث والاطلاع بل وتحصل على أفضل الأسعار من شركات الطيران والفنادق - خصوصا حين تقارن بين عروضها المختلفة على الانترنت!! ومن ضمن التخطيط المبكر: القراءة عن وجهتك المقصودة (وإعداد جدول يومي بما ستفعله فيها).. وهذا لن يتأتى دون قراءة الكتب السياحية والبحث في المواقع الافتراضية، وجمع أكبر قدر من النصائح من الشبكات الاجتماعية (وليس الوكالات السياحية).. فالجهل لايعني فقط تفويت فرص رائعة ومواقع جميلة - لا يعلم بها سوى أهل البلد - بل وأيضا عدم استغلال وقتك ومالك وجهدك بأفضل طريقة ممكنة ...(وللتوسع في هذه النقطة أرجو البحث عن مقال قديم بعنوان: لا تذهب للعاصمة)!!
وقبل التوسع أكثر تذكّر أن للسفر مخاطره الصحية أيضا.. فالمطارات ومقاعد الطائرات من أكثر الأماكن تلوثاً بالجراثيم بسبب اتصالها بأعداد هائلة من البشر (وبالتالي خذ معك معقما صغيرا).. أضف لهذا احتمال التقاط الأمراض المعدية داخل الطائرة بسبب ضيق المكان وتقارب الركاب (وبالتالي البس كمامة حين يسعل أحدهم).. كما أنصحك بالقراءة عن "اضطراب السفر" أو Jet Lag الناجم عن عبور المناطق الزمنية بين الشرق والغرب....
أضف لهذا هناك فئات لا يجب عليها السفر أصلًا كالحوامل، ومن خرجوا من عملية جراحية، ومن أصيبوا مؤخرا بالجلطة.. وبوجه عام يجب على المريض استشارة طبيبه بخصوص قدرته على السفر...
أما إن كنت سليما فأخطر ما قد يواجهك في الخارج ضياع الأشياء المهمة - ولك أن تتخيل نتائج فقد جواز السفر أو بطاقات الصراف.. لهذا السبب خذها نصيحة (كل مالا يرتبط بجسد عرضة للضياع والنسيان والسرقة) وبالتالي يجب أن تكون وثائقك الرسمية مرتبطة بجسدك بشكل دائم من خلال حزام يلتف حول وسطك، أو محفظة تُعلق برقبتك، أو حقيبة تحملها على الجانب الآخر من كتفك..
وفي الحقيقة أنا شخصياً لا ألجأ لأي من هذه الوسائل، وألبس خلال سفري "صديرية" بثمانية جيوب مغلقة بحيث يمكن القول إنني (ألبس محفظتي بأكملها)…
وبمناسبة الحديث عن فقد الأشياء ؛ أنصحك بكتابة أرقام البطاقات والتذاكر والفنادق - وكافة الأرقام السرية - على هاتفك الجوال أو ورقة خارجية (ولكن افعل ذلك بطريقة لايمكن لأحد غيرك فهم معانيها)... كما يجب عمل ثلاث نسخ من وثائقك الرسمية (كصور الجواز وبطاقة الأحوال وتذاكر الطائرات وتأكيد الفنادق) خذ الأولى معك، والثانية اتركها في منزلك، والثالثة احتفظ بها في بريدك الإلكتروني!!
... وحتى مقالنا القادم افتحْ الانترنت وأدخلْ هاتين الكلمتين (Travel Vests) لتعرف كيف يمكن للإنسان لبس محفظته...

المهاجره
06-23-2011, 06:07 AM
نصائح قبل السفر 2-3

فهد عامر الأحمدي
هل قرأت آخر مقال!؟
... حسناً ..
سنتابع اليوم بقية النصائح التي يفترض في أي سائح اتباعها... وأول نصيحة هي استعمال بطاقة ائتمان واحدة لتنظيم أمورك المالية ، ولكن في نفس الوقت خذ معك أكبر عدد من بطاقات الائتمان والصرف الآلي كاحتياط (وإن كانت الثقة بينكما متبادلة خذ حتى بطاقة عمتك وحماتك)..أضف لهذا يجب أن تأخذ معك شيئا من عملة البلد نفسه - كونك ستحتاجها في المواقف الطارئة، أو فور نزولك في المطار.
ولا يخفى عليكم أن جميع الدول تتعامل مع السائح كمحفظة متحركة (وللأسف هذا ماكنتُ أفعله في صغري مع الحجيج والزوار).. وبالتالي عليك أن تتقبل بروح رياضية احتمال تعرضك للغش والنصب والمبالغة في الأسعار في بعض الدول.. الحل ببساطة هو عدم الشراء من المواقع المكتظة بالسياح، والمقارنة بين الأسعار، والتسوق من المراكز التجارية؛ حيث الأسعار موحدة للجميع...
ولاحظ أن المكالمات الدولية - واستعمال الإنترنت عبر الجوال - مكلفة جدا لدرجة قد تفاجأ بأن فاتورتك أصبحت أغلى من تذكرة طائرتك.. ومن واقع خبرة أنصحك بعدم الاشتراك في أي خدمة تتضمن كلمتيْ "تجوال" أو"دولي" أو شيئاً من مترادفاتهما..
وفي المقابل يمكنك شراء شريحة خاصة بالبلد نفسه، أو استعمال برامج الاتصالات المجانية عبر الإنترنت (مثل Viber أو Skype أو Tango)!
.. وإن لم تناسبك هذه الخيارات فاكتفِ باستعمال الرسائل النصية من جوالك (كونها أرخص الخدمات) وابعث للمتصلين بك هذه الرسالة: "أنا خارج البلاد وسأعود بتاريخ كذا وكذا"!!
وحتى إن كنت مقتدرا أنصحك باختيار الفنادق على أساس (الموقع المناسب) وليس الفخامة وعدد النجوم.. فمعظم الفنادق الفخمة تبنى بعيدة نسبياً عن وسط البلد والمعالم السياحية (كونها غالبا حديثه البناء). وفي المقابل تتمتع الفنادق الأقدم والأقل درجة بمواقع ممتازة بحكم الأقدمية وأسبقية الإنشاء.. وفي جميع الأحوال لاحظ أن الفرق بين فنادق الخمس والثلاث نجوم يتعلق بخدمات خارجية لا تخصك (مثل وجود صالة رياضية، ومواقف أمامية، وقاعة مؤتمرات، ومطاعم لن تأكل فيها)!!
ولماذا أصلًا تستأجر "غرفة" في حين يمكنك استئجار "شقة" بنفس أو نصف السعر (خصوصا حين تسافر برفقة العائلة).. وهذه الأيام تتوفر شقق فخمة بخدمات فندقية راقية تدعى غالبا serviced suites أو Apartment hotel اسأل عنها الوكالات السياحية..
أما إن كان المال هو مشكلتك الرئيسية فافعل مثلي حين تجولت في كامل أوربا عام 2000 وسكنت في بيوت الشباب (Hostels) وغرف الجامعات (Dormitory) التي تخلو من الطلاب في فصل الصيف!!
أما بخصوص حقيبة السفر فلدي ثلاث نصائح أساسية:
الأولى أن "الحقيبة الصغيرة" يمكنها حمل أشياء كثيرة إن أحسنت توضيبها (ويمكنك فعل ذلك بوضع الأغراض الكبيرة أولًا، ثم حشر الأشياء الصغيرة حولها، وعدم استعمال أي علب أو صناديق داخلها)..
والثانية: اختيار الشنطة المناسبة لطبيعة الرحلة (بعجلات أم تُحمل على الظهر) والمدة التي ستقضيها في الخارج (إجازة أم رحلة عمل)..
والثالثة: لا تنسَ دائما كتابة اسمك وعنوان فندقك من الداخل والخارج!
وكن على ثقة بأن رحلة بلا صور ستنساها بعد سنوات وتفقد طعمها بعد أشهر .. ولأن ذاكرتنا قصيرة أنصحك بالإكثار من التقاط الصور (كما يفعل السياح اليابانيون) ومحاولة توثيقها بالتاريخ ومعالم البلد الرئيسية..
وإن سألتني عن أكثر ما ندمت عليه في سفرياتي القديمة فسأجيبك دون تردد: "عدم التقاط صور أكثر".. لهذا السبب أصبحت الآن أزود كل أفراد العائلة بكاميراتهم الخاصة (وصدقني.. ستفاجأ بمستوى أطفالك في التصوير)!!
وجهلك بلغة البلد لا يجب أن يشكل عقبة أو مشكلة خلال السفر.. فأهل البلد يميزون السياح (حتى إن حاولوا الظهور بغير ذلك) وبالتالي يتفهمون عدم قدرتك على التواصل معهم.. ومن جهتك يمكنك (في أسوأ الحالات) حمل بطاقات صغيرة تكتب عليها الجمل المهمة باللغة المحلية مثل "خذني للمطار" ، و"أين أجد محطة القطار"، و"كيف أصل لفندق ماريوت"... وأذكر حين زرت كوريا أنني لبست "تي شيرت" كتبتُ عليه مثل هذه الجمل باللغة المحلية!!

المهاجره
06-27-2011, 01:44 PM
نصائح قبل السفر 3-3

فهد عامر الأحمدي
رغم أننا (نحن السعوديين) غير معتادين على وسائل النقل العامة (ونتخوف من استعمالها) إلا أنها أفضل وأرخص من التاكسي والسيارات المستأجرة (خصوصا حين ترافقك عائلة كبيرة).. لهذا السبب أنصحك بعدم التردد باستعمالها والحرص على شراء خريطة المترو وسؤال الفندق عن أرقام الباصات التي تمر بقربه أو تأخذك لوسط البلد.. وحين تنوي استعمال المترو أو "القطارات النفقية" لا تتردد في سؤال المواطنين - أو رجل الأمن قربك - عن كيفية استعمال مكائن التذاكر (فهي أبسط من مكائن الصراف لدينا).. أما التكاسي فاحتفظ بها للحالات الطارئة والتي لا تصلها وسائل النقل العام...
وبخصوص التكاسي لدي أربع نصائح مهمة:
الأولى: عدم التعامل مع أي متسكع يستقبلك فور خروجك من صالة الوصول.. تجاهله واخرج فورا الى حيث تقف سيارات الأجرة خارج المطار...
الثانية : إن لم يستعمل السائق "العداد" اطلب منه صراحة فعل ذلك (ولو بالاشارة إليه بأصبعك)!
الثالثة: وفي حال وجودك في دولة لاتستعمل العداد اتفق مع السائق مسبقا (كي لاتختلفا لاحقا)..
والرابعة: اكتبْ اسم السائق ورقم سيارته (وتجدهما غالبا مثبتين على التابلوه أو المقعد الخلفي) للعودة اليهما في حال حدوث مشكلة أو نسيان شيء في التاكسي.. أما وسيلتي المفضلة للتنقل فهي "الباص السياحي".. ففي أغلب الدول يوجد باص سياحي مكشوف يتنقل بين المعالم المهمة (بل ويأخذك لأماكن لم تسمع بها من قبل).. وهو يزودك بخريطة توضح نقاط التوقف، وسماعات تشرح تفاصيل المعالم التي يمر بقربها.. وحين يتوقف في النقاط المهمة يمكنك النزول (إن أردت) والصعود في الباص التالي الذي يمر بنفس الموقف كل ساعة تقريبا.. والجميل أن التذكرة تمتد ليوم أو يومين - وبسعر زهيد - وبالتالي يمكن اعتباره مرشدا سياحيا ووسيلة نقل أيضا (ويدعى غالبا Hop on, Hop off bus)...
وفي حال كان معك أطفال اجعل مع كل منهم بطاقة تتضمن عنوان وهاتف الفندق.. وعلّمهم أيضا أهمية الانتظار في نفس المكان والوقوف دون حراك في حيال ضياعهم عن المجموعة.. ومن المهم أيضا ذهابهم للحمام وتناولهم فطورا جيدا قبل خروجهم معك (وإلا سيتحول يومك لرحلة بحث عن مطعم وحمام).. كما يستحسن فور وصولكم للفندق التأكد من محتويات الثلاجة وقنوات التلفزيون - قبل أن يكتشفوا أموراً لا تسرك!!
ولأن معظمنا لا يستغني عن أجهزته المحمولة (من جوال، ولاب توب، وآي بود).. ولأن مخارج الكهرباء (وتوزيع الأفياش) تختلف من دولة لأخرى؛ أنصحك بشراء فيش متعدد المداخل من الأسواق الحرة في المطارات.. وفي حال لم تعثر عليه افعل كما كنت أفعل أنا في الماضي: كنت أنزع "الفيش" الموجود في نهاية كيبل الجهاز بحيث تبرز أسلاك النحاس الداخلية.. ثم أبرمها.. وأُدخلها مباشرة في مقبس الجدار!!
وفي الماضي أيضا كنت أحمل معي مكوى صغيرة وكماً هائلًا من الملابس النظيفة (فالخادمة لا يفترض أن ترافقنا في الرحلة).. غير أنني تعلمت تدريجيا التخلص من الأحمال الثقيلة واستبدال كي الملابس بفتح الدش الحااااااار قربها.. أما الملابس الكثيرة فاختصرتها ببنطلونين وثلاثة قمصان أغسلها كل ليلة... أثناء الاستحمام!!
أما آخر النصائح فتعيدنا لأول نصيحة تعرضنا لها في هذه السلسلة..
فبما أنك خططت لرحلتك مبكراً وحجزت قبل عدة أشهر فيستحسن أن تؤكد حجوزاتك (للمرة الثانية) قبل مغادرة البلاد.. مثلًا.. ابعث فاكساً للفندق تؤكد فيه وصولك بعد يومين (وتطلب فيه بالمناسبة أفضل غرفة وواجهة).. كما يستحسن أن تعيد إدخال رقم حجزك في موقع شركة الطيران للتأكد من عدم تغيير المواعيد وطبع بطاقة الصعود تلافياً لازدحام المطارات!!
والآلآلآن... سافر بالسلامة... وحين تعود... ستجدني في نفس المكان منتظراً سماع أخبارك!

المهاجره
06-30-2011, 01:15 PM
ما يخفيه الرجل عن زوجته!!

فهد عامر الأحمدي
مهما بلغت العلاقة بين الزوجين تظل هناك اختلافات شخصية ونفسية لايمكن تجاوزهما ؛ فمجرد وجود (ذكر وأنثى) يستدعي اختلافاً في وجهات النظر وترتيب الأولويات .. فالرجل مثلًا يحاول إثبات وجهة نظره من الجانب المنطقي والعقلي، والوصول لنتائج واضحة ومباشرة، في حين يغلب على النساء الجانب العاطفي والاهتمام بالتفاصيل والأسلوب قبل الغاية والنتيجة..
أيضا قد ترى المرأة زوجها جافاً وقليل الكلام في حين أنه اجتماعي (ويا محلاه) خارج المنزل.. أما من وجهة نظر الزوج فهي مجرد إنسانة ثرثارة ليس في جعبتها مايستحق الحديث معها أو الإصغاء إليها..
وبمرور الزمن يكتشف الزوجان أن هناك قضايا لن يتفقا عليها ولا يفهمها (الجنس الآخر) فيتعلمان إخفاءها كأسرار وعدم مناقشتها تجنباً للاحتكاك ..
ولكن ؛ لأنه ما من إنسان يستطيع الانكفاء على نفسه بشكل مطلق تبدأ الزوجة بكشف أسرارها لزميلاتها المقربات - والرجل لزملائه في العمل - في حين يزداد هامش الأسرار ومساحة الكتمان بين الطرفين!!
فعلى سبيل المثال أثبتت استطلاعات الرأي أن:
* المرأة تخفي عن زوجها تكاليف مشترياتها لأنها تعلمت أنه لايدرك (وربما يسخر) من ميل النساء عموما للاكسسوارات والمكياج وصرعات الموضة!!
* كما تتجنب الحديث عن عائلتها ومشكلات أشقائها إما لأنه يشعر بالغيرة ، أو تخشى من انتقاصه لهم !!
* وكبرياء المرأة يمنعها من الاعتراف أمامه بخوفها الدائم من هجره لها أو زواجه عليها !
* أيضا العمر والوزن من الأمور التي تتهرب المرأة من مناقشتهما مع زوجها!
* وقد تحتفظ سراً بجزء من مدخراتها لنفسها وتدعي في المقابل حاجتها للمزيد!
* كما تتحدث بسهولة مع أي امرأة أخرى عن (المشكلات النسائية الخاصة) ولكن مع زوجها تحاول حصرها في أضيق نطاق!
* وبوجه عام تتعلم الزوجة الناضجة عدم التطرق (لأي أمر) يكرهه الزوج ، أو يتسبب في فتح الجراح القديمة...
أما بالنسبة للرجل فهو يحاول غالباً عدم البوح لزوجته بالتالي :
* خشيته أو عجزه عن تحصيل المال ، الأمر الذي قد يهدد مكانته كرب للأسرة !
* كما يخفي مشكلاته الصحية وآلامه النفسية لنفس السبب (بعكس المرأة التي تفصح عنها - وقد تبالغ بها - طمعاً بالحنان)!
* والرجل قد يتحدث بسهولة مع زملائه عن مشكلاته في العمل وظلم المدير له ، ولكن مع زوجته يحرص على الظهور بمظهر القوي المسيطر على الجميع !
* وهو أيضا يحاول إخفاء جزء من دخله عن زوجته (فهو مثل كل الرجال يعتقد أن النساء لايعرفن قيمة المال)...
* ومهما وصل حبّ الرجل لزوجته فإنه يصرح دائما بأقل مما في قلبه خشية اكتشافها لنقطة ضعفه (وهي عدم قدرته على الاستغناء عنها) !
* ولأن الرجال يعتقدون أن النساء ثرثارات، ويتمتعن بذاكرة قوية يتعلم الزوج بعد فترة عدم الدخول في نقاش يورطه مستقبلًا.. وحين ينجر لنقاش من هذا النوع يحاول إنهاءه بكلمات قاطعة مثل : "أنا قررررت وخلالالالاص" !
أما نصيحتي للاثنين (ويبدو أنني سأتحدث كمستشار اجتماعي) فهي أن يحترم كلّ طرف طبائع الجنس الآخر، ويترك لصاحبه حرية القرار والتصرف ولا يحكم عليه من منظاره الشخصي .. وحين يُسلّم كل زوج باختلاف الجنسين سيتفهم دوافع الآخر، ويسهل عليه تبادل أسراره معه...
بما في ذلك تقديم كشفٍ بالحساب !!

المهاجره
07-04-2011, 02:19 PM
في أثينا حيث اخترعت الفلسفة

فهد عامر الأحمدي
قبل أيام اتصلت بي طالبة ماجستير تسألني عن ما دعته "الفلسفة السعودية" في الحياة والإدارة!!
لم أفهم السؤال؛ فسألتها أنا: عفوا ماذا تقصدين بكلمة فلسفة هنا؟ ثم من قال إن الفلسفة ترتبط بشعب دون آخر!؟
... وبعد أخذ ورد قالت في النهاية: بصراحة "الدكتورة" طلبت البحث حرفيا عن الفلسفة السعودية في الادارة والاقتصاد وعمل المرأة بل وحتى في الخلق والوجود..
فعدت وقلت: لعل "الدكتورة" تقصد البحث في خصائص المجتمع السعودي، أو ربما طريقة تفكيره ونظرته الخاصة لهذه الجوانب ولكنها عادت وأكدت على "الفلسفة السعودية" وما يميزها عن بقية البلدان العربية!!!
حينها فقط أخبرتها بأنه لا يوجد شيء يدعى فلسفة سعودية أو أردنية أو مصرية.. فالفلسفة بالنسبة لي تعني (التفكير بحثا عن الحقيقة) وهي بالتالي مسعى بشري لا يتعلق بأمة أو شعب أو دولة معينة.. أما الفلسفة بمعناها الحرفي فمشتقة من كلمة فيلوسوفيا الاغريقية وتعني حب الحكمة أو طلب المعرفة.. ورغم تفاوت الآراء في معنى (الفلسفة) تتفق جميعها على ميل العقل البشري للتفكير وبحثه عن الحقائق الكبرى..
وبناء عليه حين يتوصل فرد أو مجموعة الى حقيقة علمية أو كونية تصبح حقا مشاعا وملكا للبشرية جمعاء (وإلا أصبحت الجاذبية حكرا على الانجليز، واكتشاف الجراثيم حكرا على الفرنسيين، واستعمال الصفر حكرا على الهنود، والكتابة على الورق حكرا على الصينيين... عطفا على جنسية مكتشفها)!!
وأنا شخصيا لا أعتقد بوجود فلسفة صينية أو يابانية أو غربية ولا حتى فلسفة اسلامية كون الحقائق المطلقة تتحول فورا الى مسلمات علمية وبديهيات عقلية لا يمكن ربطها بوطن أو جنسية!!
... الاستثناء الوحيد (والذي يمكنني تقبله فقط على سبيل المجاز والتوضيح) هو الفلسفة اليونانية أو الاغريقية.. وحتى حديثي عن "الفلسفة اليونانية" لا يعني أكثر من استعمال المصطلح تجاوزا للإشارة للحقبة الأغريقية، وطفرة أثينا التنويرية، وأسبقية الفلاسفة الأغريق في الحديث عن القضايا الفلسفية الكبرى...
فالأفكار التي تركها أرسطو وإفلاطون باقية ببقاء الإنسانية وتحول معظمها الى مسلمات علمية. وفي عصور ابتليت فيها الإنسانية بالخرافات والأساطير اعتمد الإغريق على الطرق العلمية والمنطق السليم في البحث والتفسير.. وفي وقت مازالت فيه بعض الأمم تشكك في كروية الأرض ومركزية الشمس نجد أن التفكير المنطقي قاد أريستارك قبل 2230 عاماً إلى اثبات دوران الأرض ووجود الشمس في مركز المجموعة (في حين كانت هذه المسلمة تؤدي إلى الموت حرقاً من قبل الكنيسة قبل 300 عام فقط)!!
وكما تحول رأي أريستارك الى بديهة كونية تحولت هندسة "إقليدس" الى بديهيات رياضية مازالت تدرس في مدارسنا المعاصرة.. ونفس الأمر يسري على ديموكريت الذي تحدث عن النظرية الذرية قبل 2400 سنة، وعلى مبادئ الهندسة التقليدية التي تدين لفيثاغورس صاحب نظرية المثلثات!!
وعلى عكس الشعوب المجاورة التي لجأت للسحر والشعوذة لمواجهة الكوارث استعان الإغريق بتقنيات تعتبر متقدمة حتى بمعايير اليوم.. فالإغريق مثلاً أول من استخدم عدسات عملاقة لتركيز أشعة الشمس على أساطيل أعدائهم.. وكانوا أول من تعرف على طاقة البخار بفضل هيرون الذي صنع أول آلة بخارية .. أما أرخميدس (صاحب وجدتها وجدتها) فله إنجازات هندسية كثيرة من بينها لولب سحب المياه الذي يستخدم حتى اليوم على ضفاف النيل باسم الشادوف...(وإن كان لديك وقت أبحث عن مقال سابق بعنوان: كمبيوتر ما قبل الميلاد)!!
... ولكن... لأن الأيام دول بين الناس والأمم.. ولأن لكل أمة ساعتها الذهبية (التي يصعب تكرارها بعد انقضائها) تراجعت اليونان هذه الأيام الى مجرد دولة متواضعة تشكل عبئا على "الاتحاد الأوربي" وتشترك مع العرب في كثرة الحديث عن أمجادها القديمة!!

المهاجره
07-07-2011, 05:04 AM
لا شيء هناك يعلو صوت النباح

فهد عامر الأحمدي
مثل كلّ السعوديين لا أحب الكلاب، وأخاف منها حين تقترب لأكثر من متر ونصف.. وهذا الأمر يضعني في حرج حين أسافر للخارج وأضطر للتقاطع أو الوقوف قرب كلاب ترافق أصحابها.. وأذكر أنني اضطررت لركل كلب بضخامة النعيمي (لسيدة نمساوية كانت تملك البانسيون الذي أسكن فيه) فطلبت مني دون تردد البحث عن سكن آخر...
وفي حين يعيش ربع سكان العالم تحت خط الفقر - وفي حين لا يتجاوز متوسط العمر في سيراليون 25 عاما - تعيش كلاب أوروبا في رخاء فاحش، ومتوسط عمر يفوق ال30 عاما ؛ فحسب مؤسسة Mintel (لابحاث التسويق) نما سوق الحيوانات الأليفة في بريطانيا بنسبة 35% منذ عام 1996 وزادت أعمارها بسبب العناية الصحية والتغذية الجيدة ، ووصلت فيها مصاريف الكلاب السنوية إلى خمسة بلايين جنيه استرليني - الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن مجموع مصاريفها في كامل أوروبا !!
.. أما في الولايات المتحدة فالأرقام مذهلة وغير مفهومة بحق ؛ فحسب بيانات الجمعية الامريكية للطب البيطري يعيش أكثر من 60 مليون كلب وقطة مدللة في بيوت الأمريكان (وهو مايتجاوز ضعف سكان الخليج) .. كما صرف الامريكان هذا العام 37 بليون دولار على حيواناتهم الأليفة، في حين لم يصرفوا اكثر من 6 بلايين دولار على طعام أطفالهم.. وتنتشر في المدن الامريكية فنادق فخمة ومنتجعات راقية للعناية بالكلاب والقطط.. وفي لوس انجلوس يوجد أفخم منتجع للقطط في العالم (ويدعى كاليفورنيا كات كيرسنتر) يضمن حياة سعيدة لأي قطة مقابل 500 ألف دولار في العام .. وفي استطلاع شمل اربعة عشر ألف مواطن قالوا 38% إنهم يفدون كلابهم بأرواحهم و79% إنهم يسمحون لها بالنوم معهم، واعترف 37% أنهم يحملون صورها في محافظهم وقال 31% إنهم غابوا من أعمالهم حين مرضت كلابهم!!
... وتزداد حيرتنا أكثر حين نسمع عن ترك ثروات حقيقية لها لدرجة أن فقراء العالم يتمنون "النباح".. فالسيدة اليناور ريتشي مثلًا (حفيدة ملك النفط فيليب باير) أوصت بكامل ثروتها لصالح 150 كلباً كانت تعتني بها . وجاء في وصيتها أن تحتفظ الكلاب بكامل العقارات والأرصدة وأسهم النفط حتى وفاة (آخر كلب فيهم) تنتقل بعدها التركة وما تبقى من الثروة الى جامعة أوبرن.. وهكذا تحتم على الجامعة المحترمة الانتظار حتى عام 1984 (حين توفي آخر وأغنى كلب في أمريكا) قبل ان تنتقل الثروة اليها!!
وما فعلته اليناور ريتشي فعلته لاحقا الممثلة الأمريكية بيتي وايت (التي تركت لكلبها خمسة ملايين دولار) والمليونيرة دوريس دووك (التي تركت لقططها تسعة ملايين) والمغني البريطاني دستي سبرنجفيلد الذي أمّن على حياته (لصالح كلبه) بثلاثة ملايين جنيه استرليني !!
.. كلّ هذا يزيد من حيرتنا حيال تعلق المجتمعات الغربية بالحيوانات المنزلية - ودور العزلة الاجتماعية في مفاقمة الظاهرة هذه الأيام.. فرغم أن الرحمة بالحيوانات موجودة لدينا، ورغم أن ديننا الإسلامي يحث عليها؛ ولكن أن يصل الأمر الى ترك ثروة باسمها، أو السماح لها بالنوم معنا فهذا ما لا نفهمه ولا نستوعبه.. وتبلغ حيرتنا أقصاها حين تُستنفر كل الجهود لإنقاذ قطة علقت بشجرة، أو كلب سقط في حفرة، في حين يتم تجاهل قتل أطفال فلسطين أو تشريد أطفال سيراليون أو موت 380 مليون رضيع بسبب الجفاف وسوء التغذية فقط!!

المهاجره
07-09-2011, 11:11 AM
3360 - تقنيات الحظ السعيد

فهد عامر الأحمدي
هل تؤمن بأن هناك من يولد وفي فمه ملعقة من ذهب وآخر ملعقة من خشب؟
أنا أؤمن؛ وأعتبر ذلك من قبيل الأقدار التي فرضها الله على عباده.. ولكنني أؤمن أيضا بتبقي نسبة كبيرة من القرارات الشخصية التي يتحكم بها المرء ويختارها لنفسه (وبالتالي رفع نسبته من الحظ والنجاح)..
وهناك عالم نفس يدعى ريتشار وايزمان درس مسألة الحظ واستجوب 400 شخص عرفوا بين أصدقائهم واقربائهم بالحظ السعيد. فخلال ثماني سنوات درس تقنيات (زيادة نسبة الحظ) والعوامل التي تقود الى الحظ الجيد والسيئ.. وفي النهاية توصل الى نتيجة سعيدة مفادها "أن الحظ حالة نفسية واجتماعية يمكن تعلمها ورفع نسبتها من خلال أربع مبادئ رئيسية هي:
+ مهارة الانسان في خلق الفرص لنفسه.
+ تبنيه لموقف وتفكير ايجابي حيال الفوز.
+ عدم تأثر قراراته التالية بمصائبه السابقة.
+ قناعته الدائمة أنه بالفعل شخص محظوظ (وهو مايذكرنا بقانون الجذب).
وقد وضع في ذلك كتابا بعنوان "عامل الحظ: ومبادئه الأربعة" (وعنوانه الأصلي luck Factor, The: Four Essential Principles).
ورغم أن هذه العوامل لاتجلب بذاتها الحظ الجيد او النجاح المجرد إلا أنها كفيلة بتوفير أرضية أفضل لزيادة الفرص السعيدة.. فبالنسبة للمبدأ الأول مثلا (المهارة في خلق الفرص) لاحظ وايزمان أن أهم صفة تميز المحظوظين هي مهارتهم في خلق الفرص الجيدة لأنفسهم من خلال متابعتهم لما حولهم والتنبه لما يفعله أقرانهم واستمرارهم في تعلم مهارات جديدة. كما أنهم يملكون رغبه قوية للصعود ويحيطون انفسهم بأكبر قدر من المعارف والأصدقاء (وأؤمن شخصيا بقاعدة مفادها كلما زاد عدد المعارف والاصدقاء، زادت نسبة العروض الايجابية المقدمة اليك)!
وهم بجانب مهارتهم في خلق الفرص يملكون جراءة كبيرة لاقتناص أي فرصة قد تأتي على غفلة وبلا تخطيط مسبق.. كما أنهم لا يترددون بالتضحية بما في أيديهم من أجل فرصة أفضل (فحين يجتمع سبعة موظفين في غرفة واحدة ثم يتهور أحدهم ويستقيل ليعمل في التجارة ويصبح ثريا يصبح محظوظا في نظر البقية)!!
... أيضا المحظوظ لا يعتمد كثيرا على ما هو منطقي ومعقول، ولا يقتل الأمر بحثا تمحيصا حتى تطير منه الفرصة؛ إنه ببساطة يملك حدسا قويا بالفرصة الجيدة وشعورا مبهما بما هو جيد مستقبلا. أضف لهذا أن المحظوظ متفائل بطبعه وعلى قناعة دائمة بان الأفضل لم يأت بعد. وهذه النظرة الايجابية تشجعه دائما على التحرك للأمام في حين يدفع التشاؤم معظم الناس الى الجمود والتراجع!!
ثم لا ننسى أن "الحظ الجيد" هو الوجه الآخر لمواهب فريدة يستغلها صاحبها على أفضل وجه. فالمحظوظ مثلا قد يعتمد على فكرة تجارية جديدة، أو يملك موهبة اقناع الآخرين بآرائه، أو ببساطة يعرف من أين تؤكل الكتف.. والمحظوظون عموما لا ييأسون ويحاولون حتى يحصلوا على مبتغاهم؛ فهم مثل بقية البشر يفشلون ويخسرون ولكنهم يكررون التجربة حتى يقطفوا الثمرة. وحتى ان اضطروا للقبول بالواقع تجدهم يجارون التيار ويغيرون خططهم ويركزون على الجانب الايجابي وبالتالي يقلبون الفرص السيئة الى أخرى جيدة!!
.. وأخيرا أيها السادة أمدكم الله بالحظ والسعادة لا يخدعنكم الاسم أو المظهر...
فالمحظوظون أنفسهم آخر من يؤمن بالحظ الجيد او السيئ؛ فهم بكل بساطة "عصاميون" يؤمنون بان النجاح يأتي بالاجتهاد و"واقعيون" يعرفون ان المال لا يأتي إلا بالكد والعمل.. أما من يؤمن بالحظ فيظل خاملا متكاسلا بانتظار مسابقة صحفية أو "فزورة رمضانية" تنقله إلى حال أفضل!!

المهاجره
07-10-2011, 05:47 AM
في بيتنا جاسوس

فهد عامر الأحمدي
انتهيتُ مؤخراً من قراءة كتاب خاص عن تاريخ المخابرات العالمية - بما فيها الاسرائيلية والأمريكية والروسية - .. ورغم كثرة الأحداث المشوقة والفضائح المروعة لفت انتباهي قصة مؤثرة حدثت فيما كان يعرف سابقا ب"المانيا الشرقية".. فقبل اتحاد الألمانيتين في دولة واحدة كانت هناك سيدة تدعى "فيرا فولنبرغر" مناهضة للحكومة الشرقية. ورغم الصعوبات التي واجهتها كان زوجها "كنود" يشجعها ويقف بقربها ويشد من أزرها. ولأنها تدرك أن عملاء الستاسي (الاسم الرسمي للمخابرات السرية في ألمانيا الشرقية) يحيطون بها من كل جانب كانت حذرة في تصرفاتها وتحيط عملها بسرية تامة.. ومع ذلك تسربت صور وتسجيلات لقاءاتها السرية فتمكنت الستاسي من كشفها وسجنها لفترة طويلة . وكما هو متوقع واظب زوجها المخلص على زيارتها والرفع من معنوياتها، وأصبح شيئاً فشيئاً الوسيلة الوحيدة لاتصالها مع مجموعتها في الخارج. وحين انتهى الحكم الشيوعي - واتحدت الدولتان - أطلق سراحها وأصبحت شخصية سياسية مرموقة وانتخبت عضواً في البرلمان الألماني.. وحين قررت الاطلاع على ملفها الشخصي في أرشيف المخابرات المنحلة - تشجيعاً لبقية الناس لفعل ذلك - أصيبت بصدمة شلت حركتها تماما .. فقد اكتشفت أن زوجها "كنود" كان عميلاً للنظام، وطوال عشرين عاما كان يزود الستاسي بتحركاتها ومحادثاتها وصورها - بل وأخبرهم بأسماء المعارضين الذين تتصل بهم من السجن!
... هذه الحالة (الخاصة) تقودنا للحديث عن الأرشيف (العام) لبقية الناس في الحكومة الماركسية السابقة؛ فبعد اتحاد الدولتين أصبح بالإمكان الكشف عن أرشيف الستاسي (stasi) .. وحين تم الكشف عنه لأول مرة صعق العالم من حجم الشك وجنون الارتياب الذي وصل اليه النظام السابق؛ حيث اكتشف مثلا:
* وجود ملفات أمنية ل16 مليون مواطن تم التجسس عليهم لمجرد الشك في ولائهم وتصرفاتهم.
* ورفوف وضعت عليها الملفات يزيد طولها على 80 كلم حصيلة 45 عاماً من المراقبة والتجسس وتلفيق التهم!
* وأكوام لا تحصى من النصوص المقروءة للمحادثات الهاتفية والجلسات العائلية وحوارات العمل والأصدقاء، ويوجد تحت المريب منها خطوط حمراء!!
* كما يوجد في أرشيف الستاسي أكوام هائلة من قصاصات الجرائد والمجلات التي كتبها الأدباء والمثقفون وشكّ فيها الجهلة والمتخلفون من عملاء النظام!.
* وملايين الأفلام والصور التي التقطت خفية وبطريقة عشوائية لأي تجمع يزيد على (ثلاثة اشخاص)!!
* ويضم الأرشيف أيضا أعقاب السجائر وآلاف الأكواب التي شرب بها الموطنون بغرض فهرسة (لعابهم) واستخراج بصمتهم الوراثية !!
* كما يضم قطع قماش تحتفظ بروائح المشتبه بهم (محفوظة في أوان زجاجية محكمة) لحين الحاجة اليها، أو إطلاق الكلاب للبحث عن أصحابها!
* أضف لكل هذا آلاف الأقلام والمفاتيح والمحافظ والتذاكر ووو... أي مادة أمسكها المواطنون ذات يوم وتركوا بصمتهم عليها!!
.. باختصار وصل جنون الارتياب مستوى لايمكن تصديقه وأصبح التجسس يستقطع من ميزانية الدولة مايزيد على الصحة والتعليم.
وفي حين كانت شقيقتها ألمانيا الغربية (تشتري) منها حرية السجناء السياسيين بملايين الفرنكات، كانت ألمانيا الشرقية تحول هذه الملايين لجهاز الستاسي لشراء أحدث التقنيات الغربية لتطوير عمله في المراقبة والتجسس !
.. العجيب أن أغلب المواطنين "الشرقيين" رفضوا استلام ملفاتهم الخاصة بعد انهيار النظام السابق خشية أن يصدموا كما صدمت السيدة "فيرا فولنبرغر".. أما الدرس الذي يدعو للتأمل فعلا فهو أن حكومة ألمانيا الموحدة دمرت لاحقا هذا الأرشيف (وأعادت لكل مواطن ملفه الخاص) ومع ذلك لم ينهر فيها النظام أو يسقط فيها الحكم - بل ارتفعت فيها نسبة الرخاء إلى حدود لا تحلم بها الدول البوليسية -!
المخيف فعلًا أن ملفات الستاسي كُشفت في دولة كان مستوى الارتياب فيها أقل من دول عربية كثيرة.. وحسب رأيي فلن يمر وقت طويل حتى نسمع بمآس تفوق ما حدث للسيدة "فولنبرغر" في الأنظمة العربية المتداعية هذه الأيام.. وإن غداً لناظره قريب!!

المهاجره
07-11-2011, 08:36 AM
من يربح الغبائليون؟

فهد عامر الأحمدي
(اكسب كل يوم مليون ريال سعودي) ...
تأمل معي غباء هذه الجملة التي أسمعها كل يوم تقريباً في إحدى محطات الراديو ..
وفي البداية افترضتُ أن منظميها (يستغبون) الناس مثل بقية المنافسات والجوائز التي أصبحنا نسمعها في كل مكان؛ ولكن حين تكررت على مسامعي أكثر من مرة أصبحت على قناعة بأن منظميها (أغبياء بالفعل) إن كانوا يعتقدون أن أحداً سيصدق وعدهم هذا (... حسنا .. وإن كان البعض كذلك بعد تبخر أحلامه بالوظيفة).. فلا أحد مهما بلغ ثراؤه على استعداد لمنحك مليون ريال (ناهيك عن قذفك بواحد كل يوم). وفي نفس الوقت يمكن أن يكسبوا (هم) مليون ريال يوميا بفضل ادعاءات كهذه تستقطب المستهلكين والمعلنين على حد سواء.
وأذكر حين كنا أطفالًا صغاراً أن قيمة الجوائز التجارية كانت ضعيفة ومتواضعة، وتتراوح مابين ألف ، وعشرة آلاف ريال.. أما اليوم فارتفع سقف الوعود إلى حيث أصبح من المعتاد سماع كلمة "مليون" و "ملايين" و "مليونير" في أكثر من جائزة ومسابقة. ومن يسمع عن هذه الجوائز - من خارج المملكة - يعتقد أننا نغرف الأموال غرفاً، وأن الشعب السعودي مايزال يعيش في عصر الثراء والطفرة (...حسناً .. وإن كان البعض كذلك في شمال الرياض)!!
غير ان ارتفاع قيمة الجوائز - إن دل على شيء - فعلى انخفاض مستوى الشعب وثراء الجهات المعلنة . فحين تفيض الأموال لايحتاج الناس لدعاية و"مسابقات" كي يفرطوا في الاستهلاك؛ وفي المقابل حين تشح الاموال وينخفض الاستهلاك تتنافس المؤسسات في طرح المسابقات - ويشتري الفقير و"الكحيان" حلم الثراء بآخر قرش في جيبه!!
وبالطبع لايوجد قانون يمنع بيع الأحلام والوعود المخادعة ؛ ولكن على الاقل كنتُ أتمنى ظهور مسابقة واحدة راقية - وغير تجارية - هدفها تشجيع الانجازات العلمية ؛ ففي الدول المتقدمة تقدم الشركات والمؤسسات الخاصة جوائز سنوية لتشجيع البحث وكسر حاجز الغموض في هذا المجال او ذاك . وتاريخ العلم يشهد بأن مجالات كثيرة حققت تقدما سريعا بسبب التنافس على مسابقات وجوائز "دسمة" قدمتها مؤسسات خاصة ..
.. فإذا أخذنا الطيران كمثال نجد أن رصد الجوائز وتنظيم المنافسات كان لهما أكبر الأثر في تطوره السريع . وقد ظهر تقريبا بعد أول طيران ناجح للأخوين رايت (عام 1903) حين رصدت جوائز ضخمة لمن يكسر آخر رقم في السرعة أو المسافة والارتفاع .. وبالفعل تحت إغراء المال والشهرة قطع لاندنبرج المحيط الاطلسي، وكسر بيتشي حاجز السرعة عدة مرات، وفاز الاستراليان روس وكيث بأول سباق من شمال الارض الى جنوبها!
وحتى يومنا هذا ماتزال هناك جوائز علمية معلقة منذ مائة عام أو تزيد . ففي مجال الرياضيات مثلا قدم العالم الفرنسي هنري بايونكير (عام 1904 ) مجموعة من المعادلات ماتزال بلا حل حتى اليوم . وفي ذلك الوقت عرض هنري "الف فرنك" لمن يحل هذه المعادلات وقال إنها ستفسر الكثير من الاسرار العلمية . ولأن "الألف فرنك" لم تعد اليوم مبلغا كبيرا عرض "المعهد الامريكي للرياضيات" قبل سنوات مليون دولار لمن ينجح في حل معادلات هنري بايونكير . وفي عام 2001 فقط أعلن بروفيسور من جامعة ساوث هامبتون ( يدعى Martin Dunwoody) عن نجاحه في حل المعادلات ونشر الجواب في موقعه الخاص !!
.. وكان ثلاثة من علماء الرياضيات (هم رون ريفيست، وآدي شامير، وليونارد أديلميان) قد قدموا في عقد الثمانينيات نظام تشفير رياضياً يدعى اختصارا RSA . وكان الغرض منه تشفير المعلومات المتداولة على شبكة الانترنت (الناشئة حديثا) . وحينها ادعوا أن الأمر سيتطلب "ملايين السنين" كي يتم فك شفرتهم المكونة من 130 خانة رقمية . ولكن يبدو ان العلماء الثلاثة لم يقدروا قوة الكمبيوترات في المستقبل وان الشبكة ستستعمل من قبل ملايين الناس ؛ ففي عام 1993 اتفقت مجموعة من الهكرز على شن "هجوم موحد" على هذه الشفرة واستعملوا الشبكة لتنسيق جهودهم في هذا المجال . وفي اقل من عام استطاعوا كسر الشفرة - إلا انهم لم يحصلوا على أي جائزة نظرا لعددهم الهائل وتوزعهم في شتى أنحاء العالم !
أما بالنسبة لمجتمعنا المحلي فمازلتُ بانتظار جوائز علمية راقية ومسابقات ذهنية محفزة من هذا النوع .. (ويكفي استهبال) !!

المهاجره
07-12-2011, 10:14 AM
أبطال الحقيقة والخيال

فهد عامر الأحمدي
البطل الخارق - صاحب القوة البدنية العظيمة - نموذج موجود في كل ثقافة وتاريخ .. فقبل ثلاثة آلاف عام مثلا تبلورت أسطورة شمشون الجبار في فلسطين . وجاء في التوراة (في سفر القضاة) أنه وقع في حب امرأة خانته فغضب وأشعل النار في حقول الناس وطاف يقتلع الأشجار بيديه . وحين قرر العبرانيون القبض عليه قتل منهم ألف رجل بفك حمار . وبعد ذلك حاولوا منعه من دخول مدينتهم ولكنه نزع الأبواب بيديه ورماها بعيدا. وبعد أن عجزوا عنه دبروا له مكيدة بمساعدة حبيبته الخائنة دليلة .. فقد دعته لفراشها وسقته الخمر حتى نام ثم فقأت عينيه وقصت شعره (مصدر قوته) فغدا عبدا ذليلا !
أما في التراث الإغريقي فهناك هرقل الجبار ابن الأميرة إلكمين والملك زيوس . وقد نشأ لطيفا نبيلا رغم قوته الجبارة وقدرته الخارقة . وقد كرهته هيرا (زوجة زيوس الأولى) فدبرت له اثنتي عشرة مكيدة نجا منها جميعها بفضل قوته العظيمة .. وبسبب ذكائه وحكمته أعجبت به الآلهة وعدته واحداً منهم (حسب الأسطورة) !
أما في تراثنا العربي فكثيرا مايضرب المثل بالشاعر الفارس عنترة بن شداد من قبيلة عبس. فرغم أن والده كان من سادة القبيلة إلا أنه ولد لجارية سوداء تدعى زبيبة فعدّ عبداً في نظر الجميع (وهو ما حال بينه وبين الزواج من ابنة عمه عبلة) . وقد عانى عنترة من ظلم العبودية لفترة طويلة حتى شاعت فروسيته بين العرب فاعترف به والده وألحقه بنسبه . وقد عرف بقوته الخارقة وشجاعته الفائقة، وكان يجد في خوض المعارك وقهر الفرسان سلوى من ظلم قومه - وقال في هذا المعنى:
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها
قيلُ الفوارس ويك عنتر أقدمِ
وحين مات عنترة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في العشرينيات من عمره - وبدوره أبدى شجاعة وقوة خارقتين (رغم عدم اشتهاره بهذا الجانب) ؛ فقد ورد أنه أوتى قوة عشرة رجال وكسر بضربة واحدة صخرة ضخمة في الخندق عجز عنها الصحابة الكرام .. وقبل هجرته الى المدينة عاش معه في مكة قريب اشتهر بقوته وضخامته الجسدية يدعى ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن عبدالمطلب. وذات يوم خلا ركانة برسول الله في بعض شعاب مكة ، فقال له الرسول ‏‏:‏‏ يا ركانة ، ألا تتقي الله وتقبل ما أدعوك إليه..‏‏ فقال ركانة ‏‏:‏‏ لو أعلم أن الذي تقول حق لاتبعتك ؛ فقال الرسول ‏‏:‏‏ أفرأيت إن صرعتك أتعلم أن ما أقول حق‏‏؟‏‏ فقام إليه ركانة يصارعه فبطش به رسول الله وأضجعه على الأرض فذهل الرجل وقال‏‏:‏‏ عد يا محمد ، فعاد الرسول وصرعه ، فقال ‏‏ركانة :‏‏ يا محمد ، والله إن هذا لعجب أتصرعني وأنا أقوى العرب (!)‏‏ فقال رسول الله ‏‏:‏‏ وأعجب من ذلك أريكه إن اتقيت الله واتبعت أمري!!‏
... وهذه النماذج مجرد أمثلة قليلة لشخصيات كثيرة وجدت في معظم الثقافات.. ورغم أن لمعظمها أصلاً حقيقياً ، لا يغيب عنا حقيقة أن الزمن يضيف اليها الكثير من المبالغات وتتحول عبر القرون إلى "نموذج أسطوري" يجمع بين الحقيقة والخيال!

المهاجره
07-13-2011, 05:25 AM
رجل .. اسكندنافي

فهد عامر الأحمدي
لم يعد من الضروري البحث عن أقوى رجل في التاريخ ( مثل شمشون في التراث العبري، وهرقل العظيم في التراث الإغريقي، وعنترة بن شداد في التراث العربي ).. ففي أيامنا هذه تملك معظم الدول أبطالًا وأقوياء ومنافسات خاصة للقوى البدنية الخارقة.. ففي أكثر من مناسبة رأيت رجالا يرفعون السيارات بأيديهم ، ويوقفون الشاحنات بأسنانهم ويكسرون صفائح الرخام "بضربة كراتيه"..
وقبل فترة بسيطة قرأت خبراً عن رجل كيني يدعى "نجير كاركينا" يؤدى أعمالا خارقة على مسارح وساحات الدول الأفريقية منذ ثلاثين عاما.. وتشمل عروضه حمل السيارات والنوم تحت الشاحنات، وكسر المسامير بأسنانه والسير ببراميل ضخمة لعدة أمتار ... !!
أما في فرنسا فيوجد رجل يدعى جان بولتر يؤدي عرضا مخيفا لا يكاد يتقنه غيره . فهو يستلقي على ظهره ويربط كل طرف من أطرافه الأربعة بجواد قوي. وعند لحظة معينة تؤمر الجياد بالانطلاق في كل اتجاه تحت لهيب السياط . وبفضل قوته الخارقة يستطيع منعها من التحرك تماما (علما أن هذه الطريقة كانت تستعمل لتمزيق الكافرين في العصور الوسطى)!!
أما بطل الرمح الألماني أدولف لويتسوف فلديه طريقة عجيبة لإثبات قوة ذراعه ؛ فهو يقف على بعد سبعة أمتار من أي شجرة ثم يرمي باتجاهها (يورو معدني) فيغرزه عميقا في جذعها لدرجة يصعب إخراجه بدون "إزميل" !!
أما الأمريكي جون جانون فيتمتع بذراعين خارقتين تتيحان له فصل حذوة الفرس الى قسمين وحني قضبان السكة الحديد بشكل U ورفع 357 كلغم بإصبع واحدة !!
وفي ولاية ماساتشوستس يعيش رجل يدعى جون ووتن قد يكون فعلا أقوى رجل في عصرنا الحديث.. فهو يؤدي عروضا خارقة يصعب تصديقها لولا أنها تجري أمام الجماهير وكاميرات التلفزيون . ففي عام 2009 مثلا منع طائرتيْ ركاب ضخمة من التحرك للأمام بشد كل طائرة بيد . كما سحب قطارا يزن 280 طنا لعشرة أمتار، وقاربا في نهر المسيسبي يسير بعكس التيار. ورغم أنه تجاوز سن الخمسين إلا أنه استطاع مؤخرا جر 23 رجلًا بأسنانه، ورفع ثلاثة أفيال بشد حبل موازنة ضخم !!
.. وكما أن هناك عروضاً للتسلية والاستعراض هناك منافسات رياضية ومسابقات رسمية لتسجيل الأرقام القياسية ؛ ففي كل عام مثلا تجري مسابقة دولية بين أقوياء العالم (تدعى Strongest man competition) يتم فيها تحطيم الأرقام القياسية في حمل الأثقال ورمي الأوزان ودحرجة كرات حجرية ضخمة . كما يتم في هذه المسابقات حمل السيارات وسحب الشاحنات وكسر الأخشاب وليّ القضبان ورفع الصخور الضخمة... وكان ماجنوس فيرماجنوسس (من إيسلندا) قد فاز بهذه المسابقة لثلاث سنوات متتالية (94،95، 1996) محققا بذلك رقما قياسيا على مستوى العالم . كما يعد الفنلندي جوكو أهولا (الذي فاز بالمنافسة عامي 97 ، 1999) مميزا بوجه خاص في حمل السيارات، ودفع الشاحنات لمسافات طويلة !!
... بقي أن أشير إلى ملاحظة عجيبة بخصوص جنسيات الفائزين في هذه المسابقات ؛ فمن الملاحظ أن بطولة العالم للأقوياء تكاد تنحصر دائما بين الشعوب الاسكندنافية (فنلندا وإيسلندا والسويد والنرويج).. وهي دول تشتهر بوجه عام ببرودة المناخ وضعف الشمس واستهلاك كميات كبيرة من الأسماك - والأهم من كل هذا انحدار أهلها من قبائل الفايكنج العظيمة!!
... ومايبدو لي أن الهنود هم من يقفون على طرفيْ نقيض من الشعوب الاسكندنافية من حيث القوة العضلية والقدرة البدنية...
وأقول هذا عطفاً على عدم فوزهم بأي ميدالية مهمة في أي منافسة أولمبية (رغم عددهم الكبييييير)!!!

المهاجره
07-14-2011, 05:15 AM
آخر اختراعات البشر

فهد عامر الأحمدي
أذكر.. قبل عشر سنوات تقريبا.. أن الأمريكان.. وشركة ibm تحديدا.. فوجئوا باختراع اليابانيين لأسرع جهاز كمبيوتر في العالم. وكان حينها يتفوق على أسرع 20 كمبيوترا أميركيا مجتمعا. وفي ذلك الوقت قال أكيرا سيكينو المدير التنفيذي لشركة hnsx إن الحكومة اليابانية أنفقت أكثر من 400 مليون دولار لتطوير هذا الجهاز فائق السرعة، وأن الكمبيوتر الجديد الذي عرف باسم "محاكي الأرض" سوف يستخدم في تحليل التغيرات المناخية والتنبؤ بالزلازل والكوارث الجوية. وضم الجهاز حينها 5104 معالج دقيق وتصل سرعته إلى 35600 غيغافلوب (وهو مايعني القيام ب35600 مليار عملية حسابية في الثانية الواحدة)..
ووصل الهوس بهذا الكمبيوتر حد ترشيحه كأول جهاز قادر على التفكير بذاته وبداية عصر الآلات المفكرة (وربما سيطرتها على البشر وتسخيرهم لخدمتها كما شاهدنا في فيلم التيرمنيتور)!!
... ولكن؛ رغم تفوق هذا الجهاز لايمكن القول انه وصل الى (المرحلة الخامسة) بحيث تصبح الكمبيوترات قادرة على التفكير بنفسها !!
.. فالمرحلة الأولى في تاريخ الكمبيوتر بدأت حين ابتكر العالم الأمريكي "جورج رستيبتز" الحاسبة الثنائي عام 1939 مستعينا ببعض الأنابيب الزجاجية المفرغة وعلب الدخان الفارغة.. وأقصى تطور وصل إليه هذا الجيل هو ظهور الحاسب الإلكتروني عام 1948 (وكان يتكون من 13500 أنبوبة مفرغة، ويقوم بجمع 3500 عدد مكون من 14 رقما في كل ثانية) !
وانتهى الجيل الأول بظهور الترانزيستور عام 1947 في معامل بيل للعلوم. ويعتبر الترانزيستور (وهو صمام ثلاثي شبه موصل طوره اليابانيون لاحقا) المكون الرئيسي لجيل الحاسبات الثاني والمميز لها عن الجيل الأول..
أما الجيل الثالث والرابع فظهرا بظهور "الدائرة السيليكونية المتكاملة" التي أنجزها الأمريكي (جاكس كيلبي) عام 1959..
ومنذ الستينات وحتى يومنا هذا اقتصرت الأبحاث على إنتاج دوائر إلكترونية أكثر تعقيدا وحشرها في مساحات أصغر حجما. فرغم ما نراه اليوم من تطور وتعقيد إلا أن حاسبات هذا الجيل تتطور من خلال زيادة "الكم" اكثر من "الكيف". ففي تلفونك وجهازك المحمول أمكن حشر 1000000 ترانزيستور في مساحة لاتزيد عن مساحة النقطة الموجودة في نهاية هذا السطر. كما اعتمدت على توفير مجموعة كبيرة من "المعالجات" التي تعمل بطريقة متوازية وفي وقت واحد بدل العمل بطريقة متوالية ومتتابعة!!
ورغم التطور المذهل الذي وصلت إليه حاسبات الجيل الرابع، إلا أنها لم تصل بعد إلى درجة التفكير والإبداع الذاتي. والحاسبات التي ستصل لهذه المرحلة ستعرف باسم "حاسبات الجيل الخامس". ورغم أن الأبحاث حول هذا النوع بدأت في الجامعات الأمريكية إلا أنها تتم اليوم في اليابان وتايوان والصين وألمانيا...
وفي حالة وصلت كمبيوتراتنا الحالية الى مرحلة التفكير الذاتي ستظهر نتائج لم نسمع عنها حتى في قصص الخيال العلمي؛ فكمبيوترات من هذا النوع ستبدأ في تطوير نفسها في تفاعل متسلسل وسريع بمعزل عن الانسان الذي ستقتصر مهمته على الإطاحة بأول حجر من أحجار الدومينو المتراصة.. وتسلسل كهذا يعني انطلاقها بعيدا ووصولها إلى درجة خارقة من الذكاء قد يتعسر على الانسان فهمه أو اللحاق به..
وحينها فقط يمكن القول إن آلة بهذا الذكاء الخارق ستكون..... آخر اختراعات البشر!

المهاجره
07-16-2011, 05:41 AM
أخبرني في أي فصل ولدت!!؟

فهد عامر الأحمدي
هل هناك علاقة بين شخصية المرء والفصل الذي ولد فيه؟
هل صحيح أن أصحاب المواهب الفنية والأدبية والرياضية تتركز ولاداتهم في فصول وأشهر معينة من العام؟
ما أعرفه شخصيا أن كثيرا من الفلاسفة والمفكرين يعيدون الاختلافات الاخلاقية والاجتماعية بين شعوب العالم الى المناخ وما يفرضه من متطلبات بيولوجية وبيئية ومحفزات ذهنية (وهذا موضوع ناقشته بإسهاب في مقال خاص بعنوان مزاجك بخطوط العرض)..
والعجيب أكثر أن مزيدا من الأطباء أصبحوا على قناعة بأن فصول السنة وتقلبات الطقس تسبب تنوعات وتفاوتات ذهنية وجسدية مختلفة بين مواليد المنطقة الواحدة. فهناك مثلا عالمية نمساوية متخصصة تدعى (جابريل دوبلهامر) تدعي أن مواليد الخريف يمتد بهم العمر لفترة أطول من مواليد الفصول الأخرى وانهم اقل عرضة للامراض المزمنة. واستنتجت هذه العلاقة بدراسة بيانات مليون مواطن في النمسا والمانيا والدنمرك. وتعتقد ان لهذا الأمر علاقة بفترة الإخصاب وتكون الجنين (مما يعني ان التأثير الحقيقي يبدأ قبل الولادة بعدة اشهر)..
وللوهلة الأولى يبدو غريبا ان تؤثر فترة الحمل على مستقبل الإنسان الصحي والعقلي؛ ولكن لا ننسى ان هذه الفترة هي التي تتخلق فيها أعضاء الجسم ومادة الدماغ وشبكة الأعصاب (ففي حال تخلق القلب أو البنكرياس ضعيفا مثلا قد يولد المرء بعيب دائم يعرضه مستقبلا للاصابة بالقلب أو السكري).. كما لا يغيب عنا دور الاغذية التي تتناولها الحوامل بين الفصول، وحالات العدوى التي تأتي في مواسم مختلفة، والتقلبات المزاجية والعاطفية المرتبطة بتغيرات الطقس وتؤثر على الجنين...!!
وكان معهد الأمراض النفسية في لندن قد قام بدراسة مماثلة اتضح من خلالها ان الأطفال الذين يولدون في فصل الشتاء أكثر عرضة للأمراض العقلية من مواليد الفصول الأخرى. واكتشف ان لهذا الأمر علاقة بصغر الدماغ ونقص المادة "السنجابية" بين مواليد هذه الفترة.. وكانت أبحاث مماثلة قد نظمت في الولايات المتحدة عام 1970 اظهرت وجود علاقة بين الأمراض العقلية وتاريخ الولادة والإخصاب؛ واتضح من خلالها أن مواليد شهر مايو هم الأكثر إصابة بالاضطرابات النفسية في حين تنتشر حالات انفصام الشخصية بين مواليد شهر يناير.. وفي المقابل لوحظ أن أصحاب المواهب الفنية يولدون في اشهر معينة من السنة في حين يشترك اصحاب المواهب الرياضية في فصول مختلفة (وهي الحجة التي يعتمد عليها المؤمنون بتأثير الأبراج ومواسم السعد والنحس)!
وبالاضافة الى العوامل الغذائية والصحية (التي تتعرض لها الحامل خلال فترة الإخصاب) هناك إيقاعات نفسية وبيولوجية قد تؤثر على الحامل والجنين.. ومسألة أن الإنسان مبرمج (في إيقاعات دورية معينة) أمر تم افتراضه منذ زمن طويل. فأول من ناقش هذا الاحتمال طبيب ألماني يدعى ويلهيلم فليز افترض وجود دورات صحية ونفسية وعقلية تأتي لبني البشر كل 23 يوماً. وفي وقت لاحق اهتم بأبحاث هذا الطبيب عالم نفس أسترالي يدعى هيرمان سوبودا ووجد دلائل مقنعة على تكرر بعض الأمراض والحالات الانفعالية بشكل دوري ومنتظم لدى بعض الحوامل. وبفضل جهود سوبودا وفيلز وضعت اللبنة الأولى لعلم جديد أطلق عليه "الكورنوبيولجي" أو علم دراسة الإيقاعات الحيوية في الإنسان..
.. وفي الحقيقة؛ أنا أول من يعترف بأن العلاقة بين حالة المرء والفصل الذي ولد فيه غير متطابقة أو واضحة الى الآن؛ ولكنني في المقابل على قناعة تامة بأن الجنين يتأثر طوال عمره بما تتأثر به والدته خلال (فترة حملها به)... بمعنى؛ حتى إن تجاهلنا الفصل الذي يتخلق فيه الجنين، لا يمكننا تجاهل تأثير حالة الأم عليه خلال تلك الفترة / سواء تحدثنا عن سوء تغذيتها أم حالتها النفسية أو حتى النتائج المفجعة لنقص الحديد خلال فترة حملها!

المهاجره
07-17-2011, 05:00 AM
مخابرات ما وراء الطبيعة

فهد عامر الأحمدي
ماذا يحدث حين تملك المخابرات الأمريكية الكثير من المال؟..
الجواب: يبدءون بإجراء دراسات خارقة تعود دائما الى "نقطة الصفر"!!
هذه النكتة يتم تداولها في أمريكا للتهكم على محاولات العسكريين تطويع الظواهر الخارقة لصالحهم.. فالمخابرات الأمريكية تملك وحدات بحث متخصصة -وتمول مشاريع بحث خارقة في الجامعات العريقة- لزيادة فعاليتها التجسسية ورفع قدراتها العسكرية.. فقد تبنت مثلا مشروع "التجسس الروحاني" حيث ينوم المتطوع مغناطيسيا ثم يؤمر بالذهاب الى أي منطقة في العالم للتجسس عليها (كما تذهب سيادتكم خلال النوم لرؤية الفيليبين واليابان ثم تستيقظ ومازلت في فراشك).. وقد تعاونت لهذا الغرض مع قسم علم النفس في جامعة ستانفورد من خلال مشروع يدعى ستارجيت (Stargate) لفهم ما دعته ظاهرة "الرؤية عن بعد"..
والفكرة بدون شك تستحق اهتمام دوائر المخابرات العالمية حيث يفترض التحكم (بروح المتطوع) وإرسالها خلال النوم لاختراق جدران الكرملين او ملفات بكين أو تحديد مواقع تنظيم القاعدة في أفغانستان.. وهناك أنباء تفيد بأن بعض العملاء الموهوبين استطاعوا في مرحلة متقدمة التحكم بأحلامهم الواعية و"الطيران" الى حيث يريدون فعلا.. ورغم اعتراف المخابرات الأمريكية بإيقاف المشروع رسميا (عام 1995) إلا أن محطة البي بي سي قالت ان المخابرات الأمريكية لجأت لمواهبها القديمة بعد غزو أفغانستان للبحث عن مخابئ زعيم القاعدة هناك!!
... أيضا لاننسى مشاريع غسل الدماغ وتوجيه العملاء بوعي أو بدون وعي منهم لأداء مهام خطيرة أو خارجة عن القانون.. فمن خلال الايحاء والتنويم المغناطيسي وتكرار بعض الأوامر الشفوية ناهيك عن استعمال بعض الأدوية النفسية يمكن تحويل أي انسان مستقل الى مجرد "روبوت" يمكن التحكم به عن بعد .. وكان عالم النفس الكندي إيون كاميرون أول من اكتشف في عقد الستينات دور هذه العوامل في تغيير الشخصية البشرية وخلق التصرفات العفوية واللاواعية.. فأثناء بحثه عن طريقة لعلاج انفصام الشخصية اكتشف أن تكرار جمل وأوامر واضحة من خلال تسجيل يوضع على الرأس كفيل بغسل دماغ الانسان وتوجيهه نحو فعل معين.. وكان يضع المريض في حالة نعاس لعدة أيام ويردد عليه أوامر مكررة حتى يتشبع بها عقله الباطن ويطبقها تلقائيا حين تبرز الظروف المواتية (فقد ألقى مثلا على مجموعة من المتطوعين جملة "التقط أي ورقة تراها على الأرض" لأربعة أيام متتالية ثم أخذهم في جولة في شوارع مونتريال فلم يستطع أي منهم مقاومة التقاط أي ورقة تصادفهم في الشارع)..
وقد لفتت تجارب كاميرون انتباه المخابرات الأمريكية فوظفته لغسل أدمغة العملاء والإيحاء لهم بتنفيذ أوامر ومهام لا تخضع لإرادتهم المباشرة.. ويعتقد اليوم أن مجرمين مثل جيمس راي (قاتل مارتين كنج) ولي ازوالد (قاتل الرئيس كينيدي) وبشارة سرحان (قاتل روبرت كينيدي) وكاندي جونز (العميلة المبرمجة) كانوا مجرد روبوتات برمجت مغناطيسيا لتنفيذ أوامر عليا!!
... وفي الحقيقة هذه مجرد أمثلة على تجارب سرية كثيرة مولتها الحكومة الأمريكية لصالح الأغراض العسكرية والمخابراتية.. وأول قرار حكومي رسمي بهذا الشأن يعود لعام 1931 حين كلف الدكتور كورنيل رودز بإنشاء أول مختبر متخصص لدراسة آثار الحرب البيولوجية والكيميائية في ولاية ماريلاند.. وحين أفكر شخصيا في الحوادث التي قرأت أو كتبت عنها أجد أكثر من 72 حادثة أخفت فيها واشنطن حقيقة ما يجري عن الضحايا أنفسهم (من بينها مقال الرجل الذي حدق بالمعزة.. والاعتراف المتأخر بأعراض حرب الخليج.. واختبار برامج "الشفافية" في سجن أبوغريب)...

المهاجره
07-18-2011, 03:29 AM
زمن الثرى

فهد عامر الأحمدي
يشعر البشر بالزمن من خلال توالي الأحداث وتسلسل الحركة وتراتب ظهورها بشكل متصل.. فالزمن بذاته غير موجود ولكنه يتولد نتيجة تتابع الأحداث التي نراها ونمر بها وتحدث حولنا.. وهذا التتابع هو ما يبلور داخلنا الشعور بمرور الوقت وانسيابه بشكل مقنع (ولكنه في الحقيقة غير موجود بالنسبة لرجل ميت أو مغمى عليه)؛ فحين نشاهد مثلا مباراة في كرة القدم نشعر بمرور الوقت لأن هناك أحداثا تتوالى وتتراكب على بعضها البعض تتشكل من حركة اللاعبين والفرص الضائعة والأهداف الجميلة والمخالفات المتتالية..
والدليل على أن الزمن إدراك شخصي وليس حقيقة قائمة بذاتها المحاورة التي تتم بين البشر يوم القيامة {كم لبثتم في الأرض عدد سنين * قالوا لبثنا يومًا أو بعض يوم فسئل العادين.. فبسبب توقف أحداث الدنيا ونسيان معظمها يعتقد الناس عند البعث أنه لم يلبث في الدنيا إلا يوما أو بعض يوم.. ونسبية الزمن هذه جربها أصحاب الكهف الذين ناموا 300 سنة فاتهم خلالها أحداث كثيرة وبالتالي لم يشعروا أنهم لبثوا في كهفهم إلا قليلا {وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يومًا أو بعض يوم!!!
... وكما أن توقف الأحداث (بالنسبة لأصحاب الكهف) أوقف انسياب الزمن بالنسبة لهم؛ فإن كثرة الأحداث (وتزاحمها) تشعرنا في المقابل بطوله وغناه.. لهذا السبب قد يبدو العمر طويلا (وربما مملا) بالنسبة لرجل "لف العالم" وعاصر أحداث كثيرة مقارنة برجل قضى عمره خاملا في دكان لبيع الخردوات!!
وقد يقول قائل: ولكن الانسان يشعر بمرور الزمن حتى إن بقي طوال عمره في (محل الخردوات)!؟
... وهذا صحيح نسبيا لأن البشر يملكون أيضا شعورا داخليا بالوقت بسبب توالي العمليات الحيوية في أجسادهم (كنبضات القلب وتوالي الأنفاس والتمثيل الغذائي ووفاة خلايا الجسد).. ولأنها عمليات شخصية خاصة (من الطبيعي) أن يتوقف الزمن حين يموت صاحبها ويدخل القبر أو حتى حين يدخل في نوم طويل كصاحب الحمار الذي قال {أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يومًا أو بعض يوم!!
... وهكذا أيها السادة قد تبدو لنا اللحظة بسيطة وتافهة بسبب عجزنا عن ملئها بالأحداث الفردية المهمة؛ ولكن لو نظرت لنفس اللحظة (من منظور عالمي) لفوجئت كم هي طويلة ومزدحمة.
... ففي كل لحظة يولد أربعة أطفال / ويموت ثلاثة شيوخ / وتدخن 174 ألف سيجارة / ويباع 10 هواتف جوالة / ويرسل دماغك 200 أمر حيوي / وتزداد ثروة سلطان بروناي 400 ريال / ويشرب البشر 130 ألف زجاجة كولا / ويتعاشرون جنسيا 130 ألف مرة / ويعيش العاشقان في كل لحظة "حياة"...
أما حين نموت فيتوقف الزمن نهائيا وينطبق علينا قول الشاعر العظيم عمر الخيام:
فقد تساوى في الثرى راحل غدا // وماض من ألوف السنين

المهاجره
07-21-2011, 04:55 AM
الوجه الآخر للمعرفة

فهد عامر الأحمدي
قبل خمس سنوات تقريبا كتبت مقالا تساءلت فيه عن احتمال خلق المعرفة وتفجيرها في الدماغ (بطريقة الإلهام أو الفتح الرباني).. وحينها تساءلت ان كانت التغيرات الطارئة التي تحدث في كيميائية الدماغ (نتيجة مرض أو حادث أو عقاقير معينة) قادرة على تفجير بعض المواهب أو المعرفة المفاجئة وضربت مثلا بشخصيات عظيمة امتلكت موهبة مفاجئة بعد سن متقدمة (مثل النابغة الجعدي الذي امتلك ناصية الشعر على كبر)!!
واليوم قرأت خبرا مشابها عن رجل في الخمسينات يدعى تومي ميكهيج برزت لديه موهبة مفاجئة في الرسم وتقليد اللوحات العظيمة بعد تعرضه لحادثتي نزيف في الدماغ. وكان تومي قبل تعرضه لأول حادثة في فبراير 2001 يعمل في مجال البناء وليس له علاقة بالرسم أو الفن على الاطلاق. ولكنه شعر على حد تعبيره برغبة حاسمة في ممارسة الرسم والتعامل مع الألوان بعد أول حادثة. وحين أصيب بالنزيف الثاني أصبح الرسم بالنسبة له هاجسا وهوسا وأنتج عددا هائلا من اللوحات.. هذه اللوحات عرضت مؤخرا في مؤتمر علمي لأطباء الأعصاب عقد في فرجينيا كدليل على وجود علاقة غامضة بين التغييرات المادية في الدماغ وبروز بعض المواهب المفاجئة..
كما عرضت في نفس المؤتمر حالة ثانية لمعلم أصيب بشبق جنسي وتعلق بالاطفال بعد إصابته بورم سرطاني في الدماغ. فشيئا وشيئا بدأت الأفكار الجنسية القذرة تسيطر على رأسه الأمر الذي دفعه للاستقالة من عمله في إحدى المدارس الابتدائية. وقد ترافق هذا الشبق مع صداع حاد وزغللة في البصر الأمر الذي دفعه لمراجعة طبيب أعصاب في جامعة فيرجينيا يدعى جيفري برنز. وبعد فحصه اكتشف الأطباء وجود ورم سرطاني في الفص الأمامي للدماغ تطلب إزالته فورا. وبعد انتهاء العملية فوجئ الرجل بعودته الى حالته الطبيعية ولم يتصور أن يكون للورم علاقة بالحالة الشاذة التي أصيب بها لاحقا. وقد علق طبيبه على ما حصل بقوله "هناك احتمال بأن يكون الورم قد أثر على مستوى الإفرازات الهرمونية في الجسم الأمر الذي ولد لديه حالة شبق جنسي حاد" (حسب موقع الbbc ) !!
وأذكر أنني استلمت تعليقات كثيرة بعد نشر المقال الأول تصب في نفس الاتجاه حيث أكدت احدى القارئات على هذا الاحتمال بقولها: .. أعرف قصة مشابهة حدثت لأحد أقربائي الذي تعرض لحادث سيارة تسبب له بنزيف داخلي في الدماغ وغيبوبة لمدة شهر. وبعد بقائه في المستشفى لفترة طويلة عاد الى مقاعد الدراسة وقد ارتفع ذكاؤه ومستواه الدراسي بشكل مفاجئ وكان استيعابه وفهمه أفضل بكثير (...)
أما الأخ "السبيعي" فقال: حدث هذا لي شخصيا حيث اصبت بمرض نفسي تعاطيت بسببه أدوية نفسية خاصة. ثم بعد مدة اصابني إلهام كبير في علم الحاسوب لدرجة انني قمت بتأليف كتابين في مجال الحاسوب منتشرة في الانترنت مجانا. ولا اعلم تحديدا ماذا أصابني لكنني بصدد تأليف كتب كثيرة في المستقبل وأصبحت أعشق المعرفة بشكل أكبر من السابق واعتقد انني وجدت الحقيقة من مقالك ولو قليلا!!
.. هذه الأمثلة (التي أضيفها الى الأمثلة التارخية في المقال السابق) تؤكد وجود تأثير متبادل بين المعرفة العلمية وحدوث تغييرات حقيقية في الدماغ؛ فكما أن كيميائية الدماغ تتغير ونسبة التواصل بين خلاياه تزيد حين نتعلم شيئا بالطريقة التقليدية (فقد يحدث العكس) وتؤدي بعض الحوادث القسرية في الدماغ إلى تفجير مواهب معينة وأنواع مفاجئة من الإدراك والمعرفة!
يقول الامام الغزالي (في كتابه إحياء علوم الدين) عن طريقتين لتلقي العلم:
الاولى بواسطة الأحاسيس المعروفة (كالسمع والبصر) والثانية كفتح وتجلي يهبه الله لمن يشاء.......
(ولمن يشاء) نهاية مفتوحة تتسع لأي فرضية واحتمال...

المهاجره
07-23-2011, 06:16 AM
شعوب خارج الجغرافيا

فهد عامر الأحمدي
سأخبركم اليوم بحقيقة جغرافية لم يسمع بها أحد.. وثقتي بهذا الادعاء نابعة من ثقتي بوجود شعوب وبلدان أصغر وأبعد وأضعف من أن تدخل كتب الجغرافيا والتاريخ ووسائل الاعلام الحديث..
فمن منكم مثلا سمع بدولة اندورا أو ليسوثو أو كيراباتي أو الجاديلوبي أو التوكيلاوا أو الفانواواتا.. وحتى على مستوى وزارات الخارجية (والمراجع الجغرافية الرصينة) غالبا ما تسقط هذه الدول سهوا أو يتم تجاهلها عمدا. ففي مكتبتي مثلا توجد أربعة مراجع حديثة يدعى الأول أن العدد الفعلي لدول العالم هو 150 والثاني 163 والثالث 170 والرابع 250 ولكن أي منها لم يتضمن هذه الدول!!
فببساطة هناك دويلات اصغر واقل اهمية من ان نتذكرها مثل لينخشتاين واندورا وليسوثو (رغم أن الاولى والثانية تقعان في قلب اوربا). وهناك كيانات يحتار المحللون في اي تصنيف يضعونها (مثل السلطة الفلسطينية وكوسوفوا والشيشان) واخرى (مثل تايوان) تكاملت فيها عناصر الدولة ومع ذلك لايعترف بها معظم العالم بسبب الضغط الصيني!!
أضف لهذا هناك خلط واضح بين دول العالم والدول "الاعضاء" في منظمة الامم المتحدة. فهناك دول قد تعترف بها امريكا وتنكرها روسيا او تؤيد استقلالها فرنسا وتتجاهلها بريطانيا.. فمن يصدق مثلا أن هناك 46 دولة ماتزال (غير مستقلة) وانه في عصر الاتصالات الفضائية توجد 25 دولة عزلت نفسها طواعية (مثل منغوليا ونيبال وبيوتان والمقاطعات المستقلة في جنوب افريقيا). وفي مطلع القرن الحالي فقط ظهرت 23 دولة جديدة بأسماء غريبة يتجاوز مجموع سكانها ال170 مليون نسمة (اخرها باولا واريتيريا عام 1995، وتيمور الشرقية عام 2002)!
وكانت صحيفة الموند ديبلوماتيك الفرنسية قد ذكرت ان فرنسا تعترف ب190 دولة وروسيا ب172 وألمانيا ب281 (65 منها تحت تعريف شبه دولية). اما صحيفة الايكونمست فاتخذت حلا وسطا وذكرت أن دول العالم تراوح بين 168 و254 دولة (وأذكر شخصيا أن اللجنة الرسمية في دورة بكين الأولمبية قبلت مشاركة 197 دولة قالت إنها تشكل 90% من دول العالم)!!
على أي حال؛ بالإضافة لهذه "اللخبطة" السياسية توجد بالفعل دول يصعب نطق اسمها أو تحديد مكانها أو حتى التأكد من وجود علم لها....
فعلى سبيل المثال (لا الحصر) هناك:
جمهورية نايورا (Nauru) التي تقع في المحيط الهادي شمال شرق استراليا ولايوجد لها عاصمة رسمية!!
وهناك دولة التوفالوا (Tuvalu) التي تقع أيضا في المحيط الهادي وعاصمتها فونجافالي!
وجمهورية سان مارينو (San Marino)؛ وهي مثل الفاتيكان تقع في قلب إيطاليا ولا يتجاوز عدد سكانها 27 ألف نسمة!
وجمهورية ساءو تومي (Sao Tomee) وهي مستعمرة برتغالية سابقة في غرب أفريقيا!
وجزيرة بربادوس (Barbados) في شمال شرق أمريكا اللاتينية وعاصمتها بريجتاون!
وجمهورية بالاوا (Palau) وهي اتحاد من 300 جزيرة في المحيط الهادي وعاصمتها كورور!
وجمهورية كاب فيردى (Cape Verde) وهي مجموعة جزر في غرب أفريقيا يسكنها خليط من المغاربة والافارقة والعبيد الهاربين من أمريكا وعاصمتها برايا!
وأخيرا وليس آخرا هناك إمارة لينخشتاون التي تقع بين سويسرا والنمسا، وإمارة أندورا التي تقع بين فرنسا وأسبانيا ولا يتجاوز مجموع سكانهما مائة ألف نسمة!
أما المؤكد؛ فهو بقاء دول مجهولة غيرها أصغر من أن تظهر على أي خريطة سياسية.. ومن يخرج من الجغرافيا أيها السادة، يخرج من التاريخ!!

المهاجره
07-24-2011, 07:04 AM
أبطال الحقيقة والخيال

فهد عامر الأحمدي
البطل الخارق - صاحب القوة البدنية العظيمة - نموذج موجود في كل ثقافة وتاريخ .. فقبل ثلاثة آلاف عام مثلا تبلورت أسطورة شمشون الجبار في فلسطين . وجاء في التوراة (في سفر القضاة) أنه وقع في حب امرأة خانته فغضب وأشعل النار في حقول الناس وطاف يقتلع الأشجار بيديه . وحين قرر العبرانيون القبض عليه قتل منهم ألف رجل بفك حمار . وبعد ذلك حاولوا منعه من دخول مدينتهم ولكنه نزع الأبواب بيديه ورماها بعيدا. وبعد أن عجزوا عنه دبروا له مكيدة بمساعدة حبيبته الخائنة دليلة .. فقد دعته لفراشها وسقته الخمر حتى نام ثم فقأت عينيه وقصت شعره (مصدر قوته) فغدا عبدا ذليلا !
أما في التراث الإغريقي فهناك هرقل الجبار ابن الأميرة إلكمين والملك زيوس . وقد نشأ لطيفا نبيلا رغم قوته الجبارة وقدرته الخارقة . وقد كرهته هيرا (زوجة زيوس الأولى) فدبرت له اثنتي عشرة مكيدة نجا منها جميعها بفضل قوته العظيمة .. وبسبب ذكائه وحكمته أعجبت به الآلهة وعدته واحداً منهم (حسب الأسطورة) !
أما في تراثنا العربي فكثيرا مايضرب المثل بالشاعر الفارس عنترة بن شداد من قبيلة عبس. فرغم أن والده كان من سادة القبيلة إلا أنه ولد لجارية سوداء تدعى زبيبة فعدّ عبداً في نظر الجميع (وهو ما حال بينه وبين الزواج من ابنة عمه عبلة) . وقد عانى عنترة من ظلم العبودية لفترة طويلة حتى شاعت فروسيته بين العرب فاعترف به والده وألحقه بنسبه . وقد عرف بقوته الخارقة وشجاعته الفائقة، وكان يجد في خوض المعارك وقهر الفرسان سلوى من ظلم قومه - وقال في هذا المعنى:
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها
قيلُ الفوارس ويك عنتر أقدمِ
وحين مات عنترة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في العشرينيات من عمره - وبدوره أبدى شجاعة وقوة خارقتين (رغم عدم اشتهاره بهذا الجانب) ؛ فقد ورد أنه أوتى قوة عشرة رجال وكسر بضربة واحدة صخرة ضخمة في الخندق عجز عنها الصحابة الكرام .. وقبل هجرته الى المدينة عاش معه في مكة قريب اشتهر بقوته وضخامته الجسدية يدعى ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن عبدالمطلب. وذات يوم خلا ركانة برسول الله في بعض شعاب مكة ، فقال له الرسول ‏‏:‏‏ يا ركانة ، ألا تتقي الله وتقبل ما أدعوك إليه..‏‏ فقال ركانة ‏‏:‏‏ لو أعلم أن الذي تقول حق لاتبعتك ؛ فقال الرسول ‏‏:‏‏ أفرأيت إن صرعتك أتعلم أن ما أقول حق‏‏؟‏‏ فقام إليه ركانة يصارعه فبطش به رسول الله وأضجعه على الأرض فذهل الرجل وقال‏‏:‏‏ عد يا محمد ، فعاد الرسول وصرعه ، فقال ‏‏ركانة :‏‏ يا محمد ، والله إن هذا لعجب أتصرعني وأنا أقوى العرب (!)‏‏ فقال رسول الله ‏‏:‏‏ وأعجب من ذلك أريكه إن اتقيت الله واتبعت أمري!!‏
... وهذه النماذج مجرد أمثلة قليلة لشخصيات كثيرة وجدت في معظم الثقافات.. ورغم أن لمعظمها أصلاً حقيقياً ، لا يغيب عنا حقيقة أن الزمن يضيف اليها الكثير من المبالغات وتتحول عبر القرون إلى "نموذج أسطوري" يجمع بين الحقيقة والخيال!

تعقيباً على مقال الزميل الأحمدي :

الرسول - عليه السلام - أشجع ولد آدم وبطولته شهدت بها البشرية

د. خالد بن عبدالرحمن الشايع*
اطلعنا في جريدة الرياض على مقال للأستاذ فهد بن عامر الأحمدي بعنوان (أبطال الحقيقة والخيال) في عدد الثلاثاء 11 شعبان 1432 ه رقم (15723) .
وقد استغربنا في الأمانة العامة للهيئة العالمية للتعريف بالرسول مما تضمنه المقال من مجانبة الأدب الواجب مع المصطفى عليه الصلاة والسلام ، ولذلك تتابعت اتصالات القراء وغيرهم بالأمانة العامة للهيئة مستنكرة ما تضمنه المقال المشار إليه.
ومحل المؤاخذة في المقال: الطريقة التي تم من خلالها إقحام النموذج النبوي بأساطير وشخصيات لا يصح أن تكون في مقام شخصية النبي صلى الله عليه وسلم ، بغض النظر عن صحتها أو أسطوريتها ، فليس لنبينا الكريم مكان بين هؤلاء ، وكما قال الأول:
ألم ترَ أن السيف ينقص قدرُهُ إذا قيل إنَّ السيفَ أمضى من العَصا
فبطولة النبي وقوته وشجاعته ليست مكتسباً جسمانياً مجرداً ، ولكنها منحة ربانية معجزة، تتقاصر عنها قوى البشر ، مهما كان لديهم من شجاعة أو قوة أو بطولة.
والكاتب نفسه ساق بعض الشواهد في مقاله، والتي تبين أن تلك القوة كانت من المعجزات التي آتاها الله جلَّ وعلا لنبيه محمد.
وتضمن المقال أيضاً: عبارة فيها التشكيك أو التردد في إثبات الشجاعة للمصطفى ! حيث قال الكاتب: وحين مات عنترة كان رسول الله في العشرينيات من عمره - وبدوره أبدى شجاعة وقوة خارقتين (رغم عدم اشتهاره بهذا الجانب)!!.
وهذا غريب من الكاتب لأن صفة الشجاعة والقوة من الصفات التي أطبق أهل الإسلام على معرفتها عن نبيهم محمد، وأقر له بها خصومه وأعداؤه في حياته. وأقر له بها غير المسلمين إلى يومنا هذا. فهو أشجع ولد آدم عليه السلام على الإطلاق.
ولم تزل دواوين الإسلام حافلةً بسرد شجاعته وقوته وإقدامه، تلك الشجاعة التي تجلَّت في أروع صورها دفاعاً عن الحق ونصرةً للمظلومين وإعانة للمحتاجين.
ففي "الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: "كان النبي ( أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، قال: ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة ، فانطلق الناس قِبَل الصوت، فاستقبلهم النبي، قد سبق الناس إلى الصوت، وهو يقول: " لم تُرَاعوا، لم تراعوا" ، وهو على فرسٍ لأبي طلحة عُرْيٍ ما عليه سَرْجٌ ، في عنقه سيف ، فقال: " لقد وجدناه بحراً ، أو إنه لبحرٌ " يعني بذلك الفرس حيث يسمى بذلك إذا كان يجري جرياً متتابعاً كالبحر). وقال البراء بن عازب رضي الله عنه: " ... كنا إذا احمرَّ البأس نتقي به ، وإن الشجاع منَّا لَلَّذي يحاذي به " يعني النبي، رواه مسلم . وقال سيد الشجعان عليٌّ رضي الله عنه: " كُنا إذا احمرَّ البأس ، ولقي القومُ القوم ، اتقينا برسول الله ، فما يكون أحدٌ أقرب إلى العدو منه " رواه أحمد .
إلى غير ذلك مما حفلت به سيرته مما يضيق المقام عن عرضه وبيان دلالاته. فشجاعته وقوته ونجدته أمر محقق في كل مراحل حياته ، وفي هذا يقول القاضي عياض رحمه الله: " وكان صلى الله عليه وسلم منهما بالمكان الذي لا يُجهل ، قد حضر المواقف الصعبة ، وفرَّ الكُماةُ والأبطال عنه غير مرة ، وهو ثابت لا يبرح ، ومقبل لا يدبر ولا يتزحزح ، وما شجاعٌ إلا وقد أحصيت له فرَّةٌ وحُفظت عنه جولة سواه " ا.ه.
وهذه الشجاعة والبطولة الفذة امتداد لشجاعته قبل النبوة حيث ظهرت معالم هذه الشجاعة والبطولة إبان إقامته بمكة في مجالات متنوعة تناسب العهد المكي ؛ سواء قبل البعثة أم بعدها.
ومن أمثلة: ذلك خلوته للتعبد والتحنث في غار حراء حيث الجبل النائي والمكان الشاهق وما يستلزم من قوة نفسية وشجاعة ذاتية.
ومن الأمثلة: شجاعته وثباته الذي منحه الله إياه عند نزول الوحي ورؤية جبريل وهو أمر عظيم يحتاج إلى شجاعة خارقة وتثبيت عظيم لا يستطيعهما أحد من الناس بملكاته الذاتية لأنه خارج عن العادة البشرية فيحتاج إلى تأييد الله سبحانه. (إنَّا سنُلقِي عليكَ قولاً ثقيلاً) [المزمل:5]
ومن الأمثلة: الشجاعة في الجهر بالدعوة وعرضها على أهل مكة وعلى الناس في المواسم وغيرها برغم ما يحتف بذلك من مخاطر وعداوات. وغير هذا كثير. وجملة القول: إن الشجاعة والنجدة والإقدام لم تتحقق في أروع صورها في أحدٍ من البشر إلا في رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام ، بل إنا لا نجاوز الحقيقة إذا ما قلنا: إن الشجاعة والنجدة بجميع صورها قد تحققت في شخص المصطفى ، وإنك لواجد أثر ذلك مهما قلَّبت من صفحات سيرته الشريفة ، وحسبك أن تعلم أن بعثته وما قام به فيها من جهاد وصبر ومصابرة أعظم نجدة للبشرية من وهدة الشرك والضلال.
فنأمل من الكاتب مراجعة ما كتب وتصحيح ما أخطأ ، وبخاصة أن مقالاته تلقى متابعة من عدد من القراء ، كما نأمل من عموم الكتاب ألا يخوضوا في نسبة شيء للرسول إلا وهم مستصحبون الإجلال والأدب مع الرسول عليه الصلاة والسلام.
ونأمل من جريدة الرياض أن تنشر هذا التوضيح في مكان مناسب ، وبخاصة أننا نعد هذه الجريدة منبراً مهماً لقيام الأمانة العامة للتعريف بالرسول ونصرته برسالتها نحو سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم.
ونسأل الله لنا ولكم السداد والتوفيق.
*الأمين العام المساعد للهيئة العالمية
للتعريف بالرسول ونصرته

المصدر: http://riy.cc/653233

المهاجره
07-25-2011, 05:22 AM
سارقو العقول

فهد عامر الأحمدي
أعلن احد المتاجر الكبرى عن حاجته لبائع متمرس.. ورغم العدد الكبير من المتقدمين الا ان رئيس الموظفين شعر ب(رغبة قوية) في توظيف شاب بعينه. وبالفعل وظفه في قسم التجميل فارتفعت المبيعات بسرعة كبيرة. ثم نقله الى قسم الجلديات فحقق مبيعات كاسحة. ثم عاد ونقله الى قسم الملابس فحقق نجاحا خارقا.. وفي النهاية سأله: اين تعلمت المهارة في اقناع الناس. قال الشاب: في السيرك ياسيدي. استغرب رئيس الموظفين وقال: وماذا كنت تعمل في السيرك. قال: كنت انوم الناس مغناطيسيا!!
وعلى ارض الواقع هناك نماذج كثيرة لهذا الشاب. فهناك اشخاص يملكون كاريزما طاغية ويستطيعون بالسليقة السيطرة على عقول الناس والتحكم بتصرفاتهم.. اشخاص يملكون موهبة تنويم الآخرين فعلا أو مجازا وإقناعهم بما يريدون!!
وأذكر أنني قرأت في أكثر من مناسبة عن سرقات محلية تتضمن ممارسات عجيبة من هذا النوع.. فهناك مثلا قضية المرأة التي ذكرت صحيفة الاقتصادية أنها رفعت دعوى ضد احد المكاتب العقارية. فعلى ذمة الجريدة ادعت المرأة ان رجلا مشعوذا طرق عليها الباب واقنعها ببيع فلتها لصالح المكتب. ورغم انها لا تعرفه استسلمت لطلبه ووقعت على اوراق البيع بمبلغ زهيد!!
وأنا شخصيا اعرف صاحب بقالة انصاع لطلب امرأة غريبة سيطرت عليه وطلبت منه تسليمها خمسة الاف ريال.. وحين تقدم لاحقا بشكوى الى الشرطة علم انه ليس اول ضحية!!
وقد حفظ التاريخ نماذج كثيرة لافراد امتلكوا مثل هذه الموهبة الغريبة.. فهناك مثلا القس راسبونتين (او الشيطان راسبونتين كما يطلق عليه الروس) الذي امتلك قدرة عجيبة على علاج الامراض المستعصية والسيطرة على عقول الناس. وقد اصبح مقربا من عائلة القيصر نيوقولا الثاني بعد ان شفى ولي العهد من مرض عضال. وبصفته طبيبا للعائلة سيطر بالتدريج على عقل القيصر وزوجته وكل من يعمل في البلاط. وحين غاب نيوقولا الثاني في اخر ايامه اصبح راسبونتين يدير روسيا من خلال زوجته ويتحكم بعزل وتنصيب الوزراء.. وبعد ان عاث في الدولة فسادا تم قتله عام 1916 بواسطة مجموعة من الوطنيين الاحرار!!
أما الشخص الثاني فسبق أن كتبت عنه ويدعى وولف ميتسنخ.. وقد ظهر خلال الحرب العالمية الثانية واكتشف منذ طفولته قدرته على غسل ادمغة الناس والايحاء اليهم بما يريد. فحين كان طفلا تعلق بقطار مسافر الى برلين واختبأ تحت احد المقاعد. ولكن جامع التذاكر رآه فقدم اليه ميتسنخ قصاصة من جريدة على انها تذكرة. وامام استغرابه ختمها الرجل وقال بهدوء: مادمت تملك تذكرة فلماذا تختبئ!!
وكانت لعبة ميتسنخ المفضلة الطلب من الآخرين التفكير بشيء حتى يقوم بتنفيذه.. وخلال الحرب تنبأ بهزيمة هتلر وقال ان الدبابات الروسية ستدك برلين. وحين سمع هتلر بهذه النبوءة غضب وطلب احضار ميتسنخ حيا او ميتا. وخوفا على حياته هرب الى روسيا وهناك استدعاه ستالين بعد ان سمع بقدرته على التحكم بعقول الناس.. وذات مرة طلب منه الذهاب الى احد البنوك واحضار مائة الف روبل. وخلال ساعة عاد ميتسنخ ومعه المبلغ فسأله ستالين عما فعل، فقال: قدمت الى موظف البنك ورقة بيضاء على انها شيك منك فصرفها فورا.. وذات يوم فوجئ به ستالين وقد دخل عليه في مكتبه الخاص. وحين سأله كيف مر من بين الحرس ابتسم وقال: اوحيت اليهم انني بيريا (القائد العام لحرس ستالين)!!
ومن المعروف انه كان صديقا لعالم النفس الشهير فرويد. وحدث ان اجتمعا ذات يوم في مكتب عالم الفيزياء انشتاين ففكر فرويد (لو ان ميتسنخ يقص شيئا من شارب انشتاين الكث). وفعلا قام ميتسنخ واقتلع من شارب انشتاين ثلاث شعرات وهو مسلوب الارادة.. حينها ضحك فرويد كثيرا وقال: لو قدر لي الحياة مرة اخرى لخصصتها لدراسة ميتسنخ!!

المهاجره
07-26-2011, 03:39 AM
ما يوجد خلف مردوخ

فهد عامر الأحمدي
سمع معظمنا هذه الأيام بفضيحة إغلاق صحيفة "نيوز أوف ذاورلد" التابعة لمؤسسة روبرت مردوخ «نيوز كوربورايشن».. وحسب اعتقادي هناك دافع عميق ومتراكم لا يتعلق فقط بمسألة التنصت على خصوصيات الناس أو جدلية تقاطع حرية الصحافة مع خصوصيات الأفراد بل بتخوف المواطن البريطاني وقلقه من تركز هذا العدد الضخم من وسائل الإعلام في يد رجل واحد فقط يدعى روبرت مردوخ..
وسواء كان مردوخ يعمل ضمن / أو خارج / الإطار الصهيوني المؤكد أن اليهودية العالمية نجحت فعلا في تطبيق "البروتوكول الثاني عشر" والقاضي بالسيطرة على وسائل الإعلام الدولية والتأثير على شعوب العالم من خلالها. فأينما اتجهت تكتشف ان المجموعات الاعلامية الضخمة تعود غالبا لأثرياء من أصل يهودي يأتي في مقدمتهم روبرت مردوخ نفسه.. فمعظم وكالات الأنباء وصناعة السينما وقنوات البث الفضائي ودور النشر والصحافة العالمية إما يهودية او تخضع لمعايير صهيونية واضحة..
ويعتقد أنصار نظرية المؤامرة أن خلق (أباطرة إعلام عالميين) هو وسيلة المنظمات الصهيونية للسيطرة على وسائل الإعلام وبالتالي مجتمعات "الغوييم".. وروبرت مردوخ أحد النماذج التي فرضت هيمنتها على وسائل الإعلام العالمية بطريقة تثير القلق فعلا.. فهذا الرجل (المولود في ملبورن باستراليا عام 1931 ويحمل حاليا الجنسية الأمريكية) بدأ حياته بجريده متواضعة ورثها عن أبيه تدعى ملبورن هيرالد.. وكانت الصحيفة تعاني من مصاعب جمة فاتخذ فورا قرارين لزيادة شعبيتها بين القراء: الأول نشر صوره خلاعية على صفحتها الثالثة بشكل يومي، والثاني تجاوز مبادئ العمل الصحفي الشريف والاعتماد على الإثارة والتدليس ونشر الفضائح..
ونجحت فكرته لدرجة تمكنت الصحيفة عام 1953 من شراء جريده أخرى تدعى اديلاند نيوز. وما هي الا سنوات قليلة حتى نشر أول صحيفة وطنية تنشر على مستوى القارة ككل دعاها "الاسترالية".. وبعد إحكام سيطرته على وسائل الإعلام الاسترالية انطلق للاستحواذ على وسائل الإعلام في نيوزلندا وبريطانيا وأمريكا والصين وهونغ كونغ والشرق الأوسط (وبقية العالم عبر الأقمار الصناعية وقنوات البث الفضائي) حتى أصبح الملك غير المتوج لوسائل الإعلام الدولية..
ولروبرت مردوخ افكار أيدلوجية واضحة وموجهة الأمر الذي جعل (الإعلاميين المحترمين) يقدمون استقالتهم فور شرائه للصحف التي يعملون فيها!
ونظرة واحدة على ممتلكات مردوخ الاعلامية تجعلنا نتساءل ان كان فعلا مجرد واجهة لمخطط عالمي تمت حياكته بمهارة.. فهو مثلا يملك ثلث الصحافة البريطانية (التي يستقر ثلثيها بيد يهود آخرين).. كما يمتلك شبكة قنوات سكاي وستار وفوكس التي تصل الى قارات العالم السبع..!
وفى عقد السبعينيات دخل السوق الامريكية بقوة فأسس جريدة الناشونال ستار وامتلك النيويورك بوست والنيويورك مجازين وفيلج فويس وصحيفة بوسطن هيرالد وشيكاغو تايمز.. كما اشترى استديوهات القرن العشرين لانتاج الافلام ومجموعة محطات ميتروميديا التلفزيونية وأسس 32 شركة محلية للبث عبر "الكيبل".. ولضمان موقع له في آسيا اشترى أعظم صحفها "ساوث تشاينا" كما دخل بقوه الى سوق الأقمار الصناعية وأصبحت مجموعته ستار وسكاي وفوكس تشاهد بوجوه آسيوية وشرقية تناسب ثقافة كل بلد..
كل هذه الممتلكات الإعلامية (التي لم آت على ذكرها كاملة) هيأت لمردوخ التأثير على مراكز الرأي الشعبي والعالمي وجعلته واحدا من أغنى أغنياء العالم..
وهو سواء بقصد أو دون قصد تطبيق فعلي لما جاء في البروتوكول الثاني عشر لحكماء صهيون الذي يقول: "جميع صحفنا ستحمل شتى الوجوه والسحنات وستكون مثل صنم فشنو (في الهند) لها مئة ذراع وذراع وكل عين من عيونها مفتوحة على ناحية من نواحي الرأي ولكنها في النهاية ترشد الغوييم وتوجه الرأي العام الى ما نريد.."

المهاجره
07-27-2011, 04:11 AM
متلازمة الرجل الخفي

فهد عامر الأحمدي
هناك فرق بين الابصار وآلية الابصار.. فآلية الابصار تتكون من العدسة والشبكية والعصب البصري وبقية أجزاء العين، في حين أن الابصار يعني القدرة على إدراك صور الأشياء وتفسيرها داخل الدماغ..
والعلاقة بين الطرفين تعني أننا ننظر بأعيننا، ولكن نبصر بأدمغتنا، ونفهم المشهد من خلال خبراتنا وارشيفنا السابق..
غير أننا قد نمر بظروف ومواقف تكون فيها أعيننا سليمة ولكن منطقة الابصار في أدمغتنا مشغولة أو معطوبة أو بحالة لا تسمح برؤية مايحدث أمامها {وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون..
وقد يكون لهذا الأمر علاقة بنا نحن (كدخولنا في حالة ذهول أو سرحان أو إنكار للحقيقة)، أو علاقة بصاحب الشأن المقابل (كأصحاب الكاريزما الطاغية أو القادرين على تنويم الآخرين مغناطيسيا).. أو حتى قدرة البعض على سحر أعين الناس كما فعل سحرة فرعون حين رموا عصيهم وحبالهم {فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم!!!
... والنقطة الأخيرة بالذات تذكرنا بآخر مقال كتبته عن وجود شخصيات تاريخية كثيرة كانت قادرة على سحر عقول الناس والتلاعب بقدرتهم على الإبصار مثل الطبيب الروسي راسبونتين الذي لم يشتهر فقط بالسيطرة على عائلة القيصر نيوقولا الثاني بل وقدرته على الدخول والخروج بدون أن يراه أحد .. أما الشخص الثاني فعراف ألماني يدعى وولف ميتسنخ هرب الى روسيا حيث أصبح صديقا لستالين وكان يفاجئه بالدخول عليه في الكريملين دون أن يشاهد من قبل حرسه الخاص!!
.. وهناك احتمال بأن بعض الأشخاص يملكون (قدرة طبيعية) على سحر أعين وعقول الناس دون قصد منهم.. وهذه الفكرة خطرت ببالي اليوم أثناء قراءتي عن حالات يعتقد أصحابها فعلا أنهم غير مرئيين لمعظم البشر.. فهم ببساطة لا يُرون بسهولة ولا يثيرون انتباه الآخرين ويتم تجاهلهم في معظم الظروف والمواقف!!!
ومن النماذج التي قرأتها (في مجلة فورتين تايمز البريطانية) حالة شاب يدعى بول بارسون لا تقف له الباصات ويتم تجاوزه في الطابور ولا يحظى بمساعدة الباعة في المحلات الكبرى. وحين يركب القطار يتجاوزه جامع التذاكر، وحين يكون في الفصل لا يلفت انتباه المعلمين، وحين يلوح بيديه لا يراه الشخص المقابل حتى يقترب منه فعلا.. ومع هذا يعترف بأنه ليس خفيا بشكل كامل حيث يمكنه لفت انتباه الآخرين حين يصرخ فيهم بقوة أو يهز أكتفاهم فجأة وهو ما يجعلهم يرتعشون من الرعب حين يتنبهون لوجوده المفاجئ!!
وهذه الحالة الغريبة (التي دعتها المجلة: متلازمة الرجل الخفي) ذكرتني بادعاء كان يردده دائما أحد زملاء الطفولة في حينا القديم .. فحين كنا أطفالا كان هناك "مطوع" نخشاه كونه لم يسمح بتواجد أي طفل في الشارع ماعدا ذاهبا الى المسجد أو قادما منه. وهكذا كان مجرد مروره يثير في قلوبنا الرعب ويجعل كل منا يجري في اتجاه .. الاستثناء الوحيد كان طفلا هادئا لا يتحرك من مكانه مهما اقترب منه ومهما تفرق الأصحاب من حوله .. والغريب أكثر أنه لم يتعرض يوما لعصا المطوع أو تقريعه بل كان يمر أمامه بدون أن يلقى منه اهتماما!!
وذات يوم سألته عن سر شجاعته فأجابني ببرود: "المطوع ما يشوف" فسألته: "تقصد أعمى بس يضحك علينا"؟.. قال: "لا ؛ ماهو أعمى بس ما يشوفني أنا" .. لم أفهم كلامه فأستطرد قائلا: "حتى أبوي ما يشوفني دايما لكنه يشوف أخواني في الشارع"!!!
كان ببساطة يعتقد أنه (غير مرئي) للآخرين طالما بقي هادئا وثابتا في مكانه.. واليوم بدأت أرجح أن هدوء أعصابه كان يحول دون استفزازه للآخرين ويمنعهم من التعرض له والتنبه لوجوده (وفي حين كنا نتصرف حسب قاعدة: كاد المريب أن يقول خذوني)..
أما إن حاولنا تفسير الأمر عضويا فلا أجد غير حقيقة أن الأجسام المتحركة تشد الانتباه (وستدعي تركيز منطقة الابصار في الدماغ) أكثر من الأشياء الساكنة..
ولهذا السبب بالذات أنصحك بالثبات وعدم الحركة حين تواجه فجأة أفعى سامة أو حيوانا مفترسا.. ولنفس السبب أنصحك بعدم الاندماج مع (الآي فون) حين تكون بين مجموعة / وإلا ستنسى وجودك بينها!!

المهاجره
07-28-2011, 10:02 AM
نبوغ الشيوخ

فهد عامر الأحمدي
ليس في العنوان أي مبالغة .. بل إن معرفة السر فى الإبداع المتأخر لبعض الشيوخ قد يلقي الضوء على طبيعة العبقرية ذاتها ودور (العامل الزمني وتراكم الخبرة) في آلية الإبداع..
فرغم أن المخ يبدأ في فقد أعداد هائلة من خلاياه منذ سنوات الشباب الأولى.. ورغم أن هذا الفاقد لا يعوض أبداً حتى ينتهي المرء إلى ما يعرف بخرف الشيخوخة وضعف الذاكرة إلا أن هذا التناقص لم يحل دون إبداع البعض في سن متأخرة!
فإن كان بعض المسنين يصابون بقلة التركيز وضعف الذاكرة، إلا أن ذلك يعوضه تخصصهم في مجال معين وتوالي اطلاعهم وتوسع مداركهم على مر السنين.. وفي الواقع قد يكون "التفوق الكيفي" هو السبب في أن معظم العلماء والمفكرين - حتى وإن كانت لهم إبداعات سابقة - أتوا بأفضل إنتاجهم في أعمار متقدمة نسبياً. وبصورة معاكسة كثيراً ما نجد أن الأطفال الذين أبدوا ذكاءً خارقاً في الصغر خبت جذوة العبقرية لديهم حال وصولهم للعشرينات من العمر (واستثني من ذلك الموسيقار اماديوس موزارت الذي أبدى ذكاءً خارقاً وموهبة فذة استمرت معه حتى وفاته)..
أيضا قد يكون هناك فرق بين "عبقري" أتى تفوقه مرادفا لخبراته المبكرة، وآخر أبدع فجأة بعد سن السبعين أو الثمانين اعتمادا على مبدأ "لابد للمكبوت من فيضان"..
فالنابغة الجعدي مثلاً هبطت عليه موهبة الشعر في سن متقدمة، والفيلسوف (كانت) أخرج ثلاثة مؤلفات عظيمة في الإنثروبولوجيا والميتافيزيقا والخلق بعد تجاوزه سن السبعين...
... ومن أشهر من أتذكرهم في هذا المجال العالم الفرنسي لامارك الذي أخرج مؤلفه العظيم في علم الحيوان (التاريخ الطبيعي للحيوانات الفقارية) وهو في الثامنة والسبعين من عمره .. وجوته الذي أتم رائعته المسماة فاوست في الثمانين، وفي سن المائة رسم المصور الإيطالي تشن لوحته الشهيرة "معركة ليبانتو"، ورغم أن توماس أديسون أخرج أكثر من ألف اختراع إلا أن أعظم إنجازاته أتت في السنوات الأخيرة من عمره. وكان الموسيقي فريدي قد ألف "عطيل" في الرابعة والسبعين ، وأتم "فاستاف" في الثمانين وكتب "آني ماريا" و "تريوم" و "ستابات مايتر" في الخامسة والثمانين ..!!
وكل هذه النماذج تؤكد أن النضج العقلي والخبرة العملية (وهما بطبيعتهما لا يأتيان إلا في سن متقدمة) يلعبان دوراً أساسياً في العبقرية والإبداع..
ولكن .. كحكم مطلق .. لا يمكن الجزم بأن سن الشيخوخة أو الشباب (أو أي مرحلة عمرية كانت) هي السن الذي تزدهر فيه العبقرية ؛ فالواقع يقول إن سن الإبداع يختلف باختلاف مجال الإبداع نفسه؛ ففي دراسة لعالم النفس ليهمان (1936Lehman) نجد أن الشعراء يصلون لذروة الإبداع في سن مبكرة عن الرياضيين، وعلماء الفلك قبل علماء الطب والصحة، في حين أتت معظم الهامات الفنانين قبل سن الخمسين.. كما يلاحظ أن معظم الشيوخ المبدعين كان إنتاجهم إما "فلسفياً" أو "أدبياً"، تلعب الخبرة دوراً مهماً في صقلهما / بعكس معظم المخترعين الذين أتوا باختراعاتهم في سن مبكرة نسبياً كون الجراءة والتحدي من طبيعة الشباب!!
... المؤكد بالنسبة لي أن عقولنا تتعلم وتتفاعل وتعيد تشكيل نفسها بمرور الزمن .. وهذا بحد ذاته يزيدها روعة وتألقا وتنوعا في الطرح الإبداع، في حين يُحرم من هذه الميزة كل من يتشدد أو يتعصب لرأي معين طال فيه العمر أم قصر...

المهاجره
08-01-2011, 12:54 AM
الدرس النرويجي

فهد عامر الأحمدي
أعترف أنني فوجئت بحادثة التفجير التي حدثت مؤخراً في النرويج .. فالنرويج ليست فقط من أكثر البلدان ترفاً ورفاهية - بالتالي لا يتوقع أن تظهر فيها حركات ثورية أو تحررية عنيفة - بل وأيضا من أكثر المجتمعات تفتحا وتسامحا وقبولا لثقافة الآخر.. ولكن الدرس الذي تؤكده هذه الحادثة أنه مهما بلغت نسبة "التفتح" و"التسامح" و"قبول الآخر" تبقى في كل مجتمع نسبة متطرفة ومتشددة تعوض قلتها برفع الصوت، وعزلتها باستعمال العنف، ورفضها بأعمال إرهابية بشعة.. فالذي قام بالتفجيرات الأخيرة مواطن نرويجي مسيحي (تصرف وحده) وكتب في مذكراته: "إن أردت أن تفعل شيئا فافعله وحدك كون مشاركة عدد كبير من الطهاة لا يفسد الطعام فقط بل ويجعل العمل بطيئا ويعرضه للانكشاف" .. ليس هذا فحسب؛ بل اتضح من مذكراته (التي كان يكتبها منذ تسع سنوات) أنه لا يثق ببقية المواطنين النرويجيين الذين وصفهم بالجبناء والمتخاذلين أمام مد المهاجرين المسلمين الذين يجتاحون النرويج وكامل القارة الأوربية..
ولأن الإعلام الغربي (للأسف الشديد) نجح في ربط ظاهرتيْ التطرف والتعصب بالإسلام لم يتخيل أحد تنفيذ الحادث من قبل مواطن نرويجي مسيحي.. فصحيفة الصن البريطانية مثلا نشرت في اليوم التالي عنوانا ضخما يقول "منظمة إسلامية تهاجم النرويج ب11 سبتمبر جديد" .. أما هيلينا باروشلي مديرة المركز النرويجي لمكافحة العنصرية فقالت: "نحن نعلم بوجود عدد من المواطنين المتطرفين ولكننا لم نتوقع أبدا حدوث ذلك منهم"...!!!
وكل هذه المفارقات تؤكد أن التطرف (ظاهرة إنسانية وخيار شخصي) ليس له علاقة بجنسية أو دين أو وطن.. صحيح أن هناك ثقافات تشجع على الانغلاق والتطرف - وأخرى على التسامح والتقبل - ولكن مهما فعلنا يتبقى لدى الطرفين نسبة متطرفة لا تؤمن بغير القوة والعنف لإيصال صوتها للآخرين .. فالقضية ببساطة هي أن التعصب بطبعه حالة إنسانية (معروفة في علم النفس باسم Fanatisme) ويمكن أن تحصل في أي بيئة ومجال.. فكما قد يكون التعصب للدين والمذهب قد يكون أيضا للقومية والاشتراكية والعلمانية والعشائرية والطبقة الاجتماعية... وكما قد يكون كبيرا وشاملا ومدمرا يمكن أن يكون صغيرا ومحدودا ومسالما كالتعصب لناد رياضي أو فنان معين أو نجم مشهور أو أديب كبير... !!
أما التعصب بمعناه الديني فلا يمكن ربطه (بصيغة الإطلاق) بالثقافة الإسلامية كونه في الأصل مفهوماً مسيحياً يهودياً ظهر في القرن الثامن عشر كإشارة لتزمت المفكر اليهودي زيلوت (ومن اسمه اشتق مصطلح (Zelotisme ناهيك عن حقيقة عيشنا هذه الأيام في طفرة تعصب مسيحي (في أمريكا) وتطرف قومي (في أوربا)!
والتطرف أيها السادة مرحلة متقدمة للتعصب يتم خلالها تبني الحد الأقصى والممكن لصالح قضية معينة - وبالتالي يجب أن يبقى التعصب قناعة شخصية لاتنتقل لمرحلة اتخاذ موقف معادٍ أو فعل عنيف ضد الآخرين.. أما فيما يخص الأديان تحديدا؛ فبعد أن كانت المسيحية مثال السلام والتسامح (ومن صفعك على خدك الأيسر فأدرْ له خدك الأيمن) تحولت على أيدي المتطرفين الى مجازر صليبية وحربين عالميتين لم يشهد العالم لهما مثيلاً.. وفي تاريخنا الإسلامي قائمة طويلة تمتد من تطرف الخوارج والقرامطة والحشاشين حتى جماعات التكفير المعاصرة (و99% من الفرق غير الناجية) التي نسمع لها كل يوم مجزرة جديدة !!
.. أما بخصوص شخصية المتطرف ذاته؛ فنلاحظ أن التمحور حول الذات، والإيمان بالرأي المطلق يعزلانه عن الواقع ويُعميانه عن إمكاناته المحدودة ويصنفانه (بمعنى الكلمة) في خانة المضطربين نفسياً .. حماسه للقضية (سواء أكانت دينية أم قومية أم تحررية) تُعمي بصره، وتشوه عقله وتلغي ضميره وتمنعه من إدراك أولويات المجتمع .. خذ كمثال أندرو بيرويك الذي قام بالتفجيرات الأخيرة وقتل 100 مواطن نرويجي بحجة مواجهة هجرة المسلمين للنرويج (!!!) أو قتله لشباب لا تزيد أعمارهم على الثامنة عشرة (في مخيم شبيبة الحزب الحاكم) بحجة الحفاظ على نقاء المجتمعات الاسكندنافية (!!!)
... أما صحيفة الصن اللندنية فأهمس في أذنها قائلًا:
لدينا في السعودية وافدون (من غير المسلمين) أكثر بكثير من المهاجرين المسلمين في بريطانيا والنرويج مجتمعتين، ومع هذا لم نسمع يوماً عن مواطن عنصري رفع سلاحاً ضدهم..... فضلًا عن رفعه على إخوانه بسببهم..

المهاجره
08-07-2011, 02:43 PM
«متلازمة طالب الطب»

فهد عامر الأحمدي
"متلازمة طالب الطب" مصطلح يطلقه اليوم علماء النفس على الوسواس المرضي الذي يظهر حين يبدأ أحدهم بدراسة الطب أو البحث في مرض معين.. فحين يبدأ الطالب في الدراسة أو التخصص قد يتوهم إصابته بأحد الأمراض التي يدرسها، ويقنع نفسه بظهور الأعراض عليه.. ورغم إمكانية إصابة أي انسان بهذا الوسواس إلا أنه أكثر شيوعا بين طلبة الطب - بحكم التخصص - وأكثر انتشارا في الهند بين طلبة السنة الأولى من أي دولة في العالم!!
وهذه الظاهرة العجيبة تذكرني بتقرير قرأته قبل سنوات (ملخصه) أن من يستعملون الانترنت للبحث عن أمراض معينة يصابون بها في النهاية.. وتقول رئيسة البحث الدكتورة اليزابيث (من جامعة لندن) إن كثيرا من الناس يبحثون في الانترنت عن أمراض يتخوفون منها (وغالبا بعد وفاة أحد الأقرباء بها). وفي النهاية يتوصلون إلى استنتاجات خاطئة تجعلهم يعتقدون أنهم مصابون بالمرض فيمرضون بالفعل.. ليس هذا فحسب بل كثيرا ما يعتقدون أنهم يعرفون أفضل من أطبائهم (من فرط البحث والمتابعة) فيهملون العلاج أو لايأخذون كلام الطبيب على محمل الجد !!
وغالبا ما تكون الضحية من فئة (المتمارضين) الذين يتشكون بكثرة وبشكل دائم، ويضخمون كل ألم وعلة.. وشخص كهذا نصادفه في كل مكان وقد تعود دوافعه إلى أيام الطفولة حين ارتبط لديه "التمارض" بحنان الوالدين واهتمام الناس . وحين يكبر يظل بحاجة الى ذلك التعاطف فيعود بين الحين والآخر للعب هذا الدور حتى بين أبنائه وأقربائه الأصغر سناً!
والتقريران السابقان يؤكدان أبحاثاً سابقة بخصوص خطورة (التمارض) واحتمال انتهائه بمرض حقيقي أو وفاة غامضة .. فقبل فترة بسيطة مثلا نشرت مجلة جاما (وهي المجلة الرسمية للجمعية الطبية الامريكية) نصائح للاطباء حول التعامل مع "المتمارضين" والنتائج المتوقعة من توهمهم للمرض. فكثيرا ما يحتار الاطباء انفسهم في موت أو انتكاس مريض (يفترض) به التحسن ؛ فهناك مثلا من يموت خلال عملية جراحية بسيطة ثم يتضح انه كان على قناعة مسبقة بوفاته خلالها . كما اتضح - حسب المصدر السابق - أن النساء اللاتي يؤمنّ بأنهن سيمتن بسبب مرض القلب يمتن بنسبة أربعة أضعاف من يعتقدن أنهن سيتغلبن على المرض . ورغم التسليم بأن زيادة الوزن وضغط الدم وارتفاع الكوليسترول تقصر من العمر لوحظ ان "المتفائلين" - من أصحاب الوزن الثقيل - يعمرون اكثر من "المتشائمين" بست مرات !!
ويطلق الباحثون على المريض بالوهم اسم نوسيبو (وهي تركيبة لاتينية تعني: سوف أمرض) .. وهي مصطلح معاكس ل"بلاسيبو" الأقدم استعمالا (ويعني: سوف أشفى)..
والبلاسيبو خدعة حميدة قد يلجأ اليها الطبيب حين لايجد سببا واضحا للأعراض المرضية الدائمة (كالصداع أو ألم الصدر) فيصف للمريض دواء "خاصا جدا" و "فعالا جدا" و "غير موجود حتى في الأسواق الأوربية" ... وحين يتناول المريض هذا الدواء المعجزة يشعر فعلا بتحسن مفاجئ - رغم أنه ليس أكثر من حقنة ماء مالح أو حبوب طحين ملونه!!
أما المريض بالوهم (النوسيبو) فسليم معافى لا يشتكي من أي شيء أصلًا ولكنه - لسبب ما - يؤمن بأنه مريض وبأنه على وشك الموت . وحين يقتنع بهذا ينحدر جسمه لمستوى المرض الفعلي ويتصرف دماغه كما لو كان مريضا بالفعل، ويضعف لديه جهاز المناعة فيصبح عرضة لأضعف الجراثيم المسببة للأمراض!!
... ومايبدو لي أن الرسول الكريم حذرنا من (النوسيبو) حين قال: "لا تمارضوا فتمرضوا ولا تحفروا قبوركم فتموتوا " .. في حين حثنا في حديث آخر على تبني (البلاسيبو) حين قال: "تفاءلوا بالخير تجدوه"...
المصدر (http://riy.cc/657062)

المهاجره
08-09-2011, 04:13 AM
أقلام كشف الكذب

فهد عامر الأحمدي
قبل فترة طويلة أخبرتني "أم العيال" عن قريب لها ظُلم في المحكمة لأن غريمه قدم عقدا مزورا (ادعى انه كتب قبل خمس سنوات). وحين سمعتُ القصة لم أتفاعل معها عاطفيا (كما هو مفترض) بل بدأت بشرح فكرة مدهشة التمعت في رأسي فجأة .. أخبرتها عن ضرورة اختراع حبر يفضح بنفسه تاريخ كتابته .. فرغم اعترافي بمستوى التقدم الإلكتروني في المحاكم وكتابة العدل، إلا أننا نحتاج الى حبر (خاص بكتابة العقود) يمكن بتحليله معرفة وقت كتابته ومتى امتصه الورق .. حبر يتسق مع قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل...) الى آخر الآية... !
- وياليتني توقفت عند هذا الحد بل توسعت في الشرح وقلت:
.. وتصوري لو أن كل شيخ في المحكمة يملك على طاولته جهازا (مثل جهاز الليزر في السوبر ماركت) حين يضع تحته العقد يظهر تاريخ كتابته بأحرف مضيئة مثل (13 محرم 1399هجرية) أو على الأقل بطريقة تقريبية تتناسب مع حالة الصك المتهالكة مثل (بين عامي 1377 و 1400 هجرية)…
وبالطبع لم يكن المقام مناسباً لحديث كهذا ؛ غير ان ما يجعلني واثقا من سلامة " الجمجمة " أنني أفاجأ دائما بأفكاري وقد تم تطبيقها في "بلاد برة" .. فاليوم بالذات اتضح لي أن فكرتي القديمة بهذا الخصوص لم تكن سيئة على الإطلاق . ففي معهد فلورنس النووي حاول العلماء تحديد عمر الوثائق القديمة بتحليل مكونات الحبر الذي كتبت به . وقد بدءوا بتحليل وثائق كتبها العالم الايطالي الشهير "جاليليو جالي" منذ أربعمائة عام تقريبا . واختاروا منها على وجه التحديد قانون السقوط الحر (الذي يفيد بأن جميع الأجسام تسقط الى الأرض بنفس السرعة بصرف النظر عن وزنها) ..
فهذا القانون المهم لم يظهر في أول كتاب ألفه جاليليو عن الحركة عام 1590 ، ولكنه ظهر في كتاب آخر نشره عام 1632 . وهذا يعني انه اكتشف وكتب (بين هذين التاريخين) ما يجعله مثاليا لإجراء التجربة والكشف عن تاريخ كتابته بالتحديد !!
وبالفعل نجح العلماء في معرفة ذلك بتحليل عناصر الحديد والنحاس والزنك الموجودة في الحبر القديم . فبمقارنة معدلاتها المتبقية ونسبة تفاعلها مع بعضها حدّدوا وقت كتابة القانون (في مايو 1627) !!
ومن شأن هذه التقنية تقديم خدمة عظيمة للمؤرخين وعلماء الآثار - بل وحتى القضاة في المحاكم. فكشف التزوير والتزييف مايزال في معظمه يعتمد على عامل الخبرة والترجيح . أما بوجود تقنية سريعة وصارمة كهذه فيمكن الجزم بتاريخ الوثائق المهمة والفصل في المنازعات التجارية العويصة - خصوصا تلك التي سبقت تقنيات الحفظ الإلكترونية الحديثة..
وقد تتطور الحال في المستقبل فنشتري من المكتبات حبراً خاصاً لكتابة العقود والوثائق يصبح ملزماً في توثيق العقود.. حبراً له تركيبة كيميائية فريدة تنبئ (من خلال تفاعلها البطيء) عن تاريخ تسطيره واحتكاكه بالهواء لأول مرة .. وحبر بهذه الميزة سيكون بالتأكيد أكثر مصداقية من أي "توقيع" او "تاريخ" يمكن تزويره أو حشره حشراً في نهاية العقد !!

المهاجره
08-10-2011, 04:55 AM
جنسية العالم أجمع

فهد عامر الأحمدي
أفكرُ جدياً ببعث رسالة للأمين العام للأمم المتحدة كي مون أطالبه فيها بابتكار "جنسية عالمية" لا ترتبط بدولة، ولا تتعلق بوطن، ولا تنحصر بجغرافيا..
جنسية عالمية ترتفع فوق الخلافات السياسية، والنزاعات الإقليمية، والصراعات المذهبية والإثنية..
جنسية عالمية لاينالها غير مبدعين وعباقرة وعظماء قدموا خدمات جليلة للبشرية جمعاء..
جنسية عالمية تصبح بمثابة تكريم تفرضه هوية وطبيعة المساهمات الإنسانية نفسها.. فالعباقرة والعظماء والمبدعون يقدمون أعمالا جليلة يستفيد منها كافة البشر.. فحين يكتشف أحد الأطباء مثلا علاجا للسرطان - أو لقاحا ضد الإيدز - يصبح إنجازه ملكاً لكافة الناس.. وحين يكتشف أحد العلماء حقيقة علمية تخرج عن حدود وطنه وقوميته لتصبح حقا مشاعا للجميع..
انظر كمثال لأفكار أفلاطون، ومساهمات الرازي، واكتشافات باستور، وإبداعات ديفنشي، واختراعات أديسون، ونظريات أنشتاين؛ تلاحظ أن أياً منها لم يبق محصوراً ضمن حدود الوطن وضيق الانتماء / وغدت بسرعة ملكاً للبشرية جمعاء.. وحين تقرر الأمم المتحدة تكريم المبدعين بمنحهم "الجنسية العالمية" فإن هذا يتسق مع طبيعة مساهماتهم نفسها التي ترتبط تلقائيا بالعالمية والمظلة الانسانية!
أما بالنسبة للمبدعين والعظماء أنفسهم فأكاد أجزم أنهم لا ينظرون لأنفسهم كمواطنين محليين بدليل اهتمامهم بخير البشرية جمعاء.. فالأسماء السابقة مثلا لم تحاول حصر إبداعاتها داخل أوطانها أو تخصيصها لبني جلدتها.. وفي المقابل نحن (عامة الناس) من يحاول الانتساب إليهم، ونسبة إبداعاتهم إلى حدودنا القومية الضيقة. فجميع الأمم بلا استثناء تشترك في محاولة سرقة العباقرة والمبدعين. فنحن العرب مثلا لم نكفّ يوما عن محاولات سرقة عظماء الشرق والغرب؛ فسيبويه (رغم نحوه) فارسيّ الاصل؛ والخازن ولد في خراسان، والفارابي في تركيا، والبيروني والخوارزمي في تركستان، والرازي والدينوري في إيران، والبخاري وابن سينا في بخارى… ومع ذلك تجدهم في أي موسوعة للعباقرة العرب!!
وعلى نفس السياق تحاول إيطاليا سرقة شكسبير من إنجلترا ، وإنجلترا سرقة ماركوني (مخترع اللاسلكي) من إيطاليا .. ولو اطلعت على أي موسوعة أجنبية (فرنسية او روسية او بريطانية) لوجدت كل دولة تحاول إلصاق الاختراعات العظيمة بأبنائها - وإن لم تنجح - تحاول سرقة الأبناء أنفسهم وإلصاقه جذورهم بها..
.. ولكن الحقيقة ببساطة أن العصبية والقومية و"قلة العقل" وراء كل هذه المهاترات .. فتراث العلماء وإبداع العباقرة هو ملكٌ للبشرية جمعاء . وحين يبدع البيروني، ويخترع فورد، ويكتشف باستور يرتقون تلقائيا فوق مستوى الجنسية والهوية والتراث.. وحين يحتاج المتعصبون لدواء جديد أو اختراع مفيد لن يسألوا عن هوية صاحبه أو جنسيته وديانته.. وحين أقترح منح المبدعين "جنسية العالم" فإن هذا مجرد تكريم رمزي ومحاولة لرد الجميل (ورغم رمزيته أقترح أن يمنحهم حق الدخول لكافة الأوطان بلا فيزا، والعيش في كافة الدول بلا هوية، وأولوية الخدمة في قارات العالم الست) !!
... صحيح أن معظمهم أصبح في عداد الأموات الآن إلا أن كثيراً منهم أيضا مايزالون أحياء يستحقون الحصول على جنسية العالم أجمع.. خذ كمثال العالم المصري أحمد زويل، والفنان الهولندي أندري ريو، والكيميائي السويسري ألبرت هوفمان، والفيزيائي البريطاني ستيفن هوكنج، والمهندسة العراقية زهى حديد، وعالمة البيولوجيا الإيرانية بارديس سابيتي، وطبيب الأطفال الفلبيني أنريكو أوستيريا ... وأسماء كثيرة مازالت على قيد الحياة ؛ قد لا تعرفها ولم تسمع بها ولكنها تخدمك وتخدم البشرية جمعاء بعيدا عن ضجيج الإعلام وحفاوة التاريخ!!
... أليس غريباً أننا لم نسمع بمعظمهم، في حين نعرف جيداً طغاة وجزارين من شاكلة هتلر ونابليون وستالين وجنكيز خان؟!!
المصدر (http://riy.cc/657784)

المهاجره
08-11-2011, 03:23 PM
البنوك الخيرية .. أجر ينتظر الحصاد

فهد عامر الأحمدي
لو كان لديك 20 مليون ريال في أحد البنوك ، فماذا يعني لك ربح 20 مليوناً إضافية!؟...ماذا يعني لك المزيد من المال حين يفيض فعلا عن حاجتك الفعلية!!
.. الجواب : مجرد أوراق بنكية تتضمن أرقاماً افتراضية وخانات عددية أكبر...
فما تملكه في أي بنك يصبح فعليا ملكاً للبنك يستفيد منه ويستثمر من خلاله - ويعطيك مقابله تعهدا يضمن وجوده وإمكانية سحبه في أي وقت.. والخدعة هنا أنك ستسعد بالأرقام الجديدة ولكنك في الحقيقة (مثل كل الناس) لن تسحب كامل الرصيد وبالتالي "البنك" وحده من يستفيد فعليا من رصيدك الفائض!
سؤالي الثاني هو : لماذا نعمل ونتعب ونشقى ثم نرضى ب(ورقة) ومجموعة أرقام!؟
.. أليس صحيحا أننا نكدس الأموال لمجرد الشعور بالاطمئنان وتأمين مستقبل العيال (وكأن الله سيقطع الأرزاق بعد وفاتنا).. أليس صحيحاً اننا نعيش حياتنا خائفين من الحاجة واحتمال الفقر وبالتالي ينطبق علينا قول الشاعر:
يامن تجمع المال خشية الفقر
ما أفنيت فيه عمرك هو الفقر
ماذا لو اكتشفنا طريقة أفضل تخرجنا من هذه الدائرة المغلقة!؟..
طريقة تتيح لنا التمتع بأموالنا (وفي نفس الوقت) مساعدة غيرنا وكسب الأجر والثواب (دون أن نخسر قرشا واحدا)!
.. الفكرة التي أقترحها اليوم هي عدم تجميد أموالنا الفائضة في البنوك التقليدية وتحويلها الى بنوك خيرية تساعد المحتاجين من خلال قروض مضمونة السداد..
وهذه البنوك مثل أي بنوك تقليدية تسعى لاستقطاب الأموال الفائضة (مع ضمان سحبها في أي وقت يشاء صاحبها) ثم تقرضها للمعسرين أو المستثمرين الشباب على دفعات صغيرة!
فالواقع يثبت أن المودعين لا يسحبون كامل أرصدتهم طالما اطمأنوا وضمنوا سحبها في أي وقت يريدون.. وفي المقابل أثبتت بنوك الفقراء (التي ظهرت أولا في بنجلاديش) أن الفقراء أكثر التزاما بالتسديد من رجال الأعمال وحيتان الأسواق (بل تشير تقارير وزارة المالية السعودية إلى أن 95٪ من المقترضين من بنك التسليف التزموا بالسداد بنسبة تفوق ما يحصل مع البنوك التجارية)!!
ولكن ؛ رغم هذه النسب العالية مازالت بنوكنا المحلية تطارد الأغنياء وتتجاهل قدرة الفقراء والشباب على تسديد أقساطهم (الصغيرة أصلا).. أما في بنجلاديش وكينيا وأندونيسيا والهند فظهرت بنوك خاصة بإقراض الفقراء والمحتاجين (ابتكرها استاذ الاقتصاد البنجالي محمد يونس وتبنتها منظمة أجفند في العالم العربي).. فقد يكون المقترض أبا يحتاج لتاكسي أو أرملة تحتاج لماكينة خياطة أو صيادا يحتاج لقارب صغير أو شابا يرغب بفتح كشك اتصالات.. والعجيب ان هذه البنوك حققت خلال سنوات قليلة نجاحا مدهشا وأرباحا غير متوقعة بفضل الإقبال عليها وتعاملها مع أعرض شريحة في المجتمع بل واتضح أنها الأبعد عن الانهيار والافلاس كون قروضها صغيرة أصلا وتتوزع على شريحة عريضة وأكبر بكثير من أي بنك تقليدي!!
... ومع هذا كله ؛ لن أكون مثاليا ولا أعتقد أنه من حقي أو حق أحد مطالبة الأثرياء بالتبرع قسرا أو حتى إخراج قرش واحد من أموالهم.. كل ما أقترحه هو أن يحتفظوا بالفائض منها في بنك خيري يساعد الشباب والمعسرين مع ضمان سحبها في أي وقت يشاءون (فبهذه الطريقة أيضا ، لن يخسروا قرشا واحدا)..
... وقد يكون من الأسهل والأسرع ان تعمل مؤسسة النقد على الدمج بين مبادرة الأثرياء وخبرة بنك التسليف الحكومي لتحقيق هذا الحلم؛ فتحويل هذا الأخير إلى بنك تجاري خيري (يخضع لمراقبة المؤسسة) يعني التوفيق بين ضمان أموال الأغنياء ومساعدة الفقراء و المحتاجين .. ليس هذا فحسب بل ان دخول البنك كمستثمر في المشاريع البسيطة يتيح له توسعة خدماته وتموين نفسه ذاتيا ويريح الدولة من المبالغ التي تضخ فيه كل عام !!
... من يتأمل الاقتراح جيدا يكتشف أنه لا عائق فعليا يحول دون تنفيذه ، وأن كل مانحتاجه هو مبادرات شجاعة وضمانات حكومية لرأس المال.. فرأس المال ليس جبانا كما نعتقد بل ذكي جدا ولا يمانع في عمل الخير ... طالما ضمن عدم خسارته بنسبة 100%

المصدر (http://riy.cc/658095)

المهاجره
08-14-2011, 03:45 AM
نظامك أولا .. وحميتك ثانيا (http://www.way2jannah.com/vb/showthread.php?t=17202)

المهاجره
08-15-2011, 05:07 AM
خطأ مشهور أم صحيح مهجور !؟

فهد عامر الأحمدي
قبل عشرين عاماً تقريباً - وتحديدا حين بدأت بتحرير هذه الزاوية - قررت تطوير نفسي لغوياً فاشتريت عددا كبيرا من كتب اللغة . ومن بين الكتب التي اشتريتها شيء كبير وضخم يدعى "معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة" قضيت وقتا طويلا محاولًا حفظه . ولكن بعد 1000 صفحة و2135 خطأ لغويا وإملائيا قلت لنفسي: مهلا مهلا أيعقل ان تكون هذه كلها "أخطاء"؟.. فلو سلّمنا بكل "الأخطاء" التي حاولت حفظها لما كتب الكُتاب ولا تحدث الناس ولغدت اللغة العربية ميتة وأحفورة من أحافير الماضي.. حينها قررت تجاهله تماما (رغم وجوده في مكتبتي حتى اليوم) ونظرت للأمور من زاوية مختلفة (مازلت أسير عليها حتى اليوم)!!
.. ببساطة ؛ أصبحت أنظر للكلمات والمعاني الخاطئة كإرهاصات تطور لغوي ومحاولة تأقلم مع متغيرات كل عصر - وهكذا أصبحت من أنصار "خطأ مشهور ولا صحيح مهجور" !!
ومع هذا لا أنكر حق الآخرين في تبني الرأي المقابل (بدليل العنوان المتشكك للمقال نفسه).. ولكن الأهم من كلا الموقفين اتفاقنا على أن الوظيفة الأساسية للغة هي إيصال المعاني والمعلومات للآخرين بدقة ووضوح (وليس اتخاذها ميدانياً للتنافس لأكثرنا امتلاكا لناصيتها). وهذا المطلب لا يتحقق إن تقيدنا بكافة القواعد والمفردات اللغوية القديمة - واعتبرنا كل ما يستجد خطأ لغوياً مشيناً!!
... وفي الحقيقة حتى لو اعتبرنا "القديم" هو المرجع النهائي سنضع أنفسنا بهذه الطريقة في تناقض مخل ؛ فالقديم نفسه لم يكن جامداً، وتطور من حقب أكثر منه قدما ، وما ورثناه من أسلافنا يكثر فيه الخطأ والتجاوز واختلاف الآراء..
ولأنني سبق وكتبت مقالين في الجانب النحوي (أرجو البحث عنهما في الانترنت؛ بعنوان: مشكلتنا مع النحو، والثاني: اللغة محاكاة وتقليد وليست دراسة وتقعيدا) سأركز اليوم على اختلافاتنا الأزلية فيما يخص الرسوم الإملائية:
فهناك مدارس مختلفة فيما يتعلق بكتابة الكلمات بحيث يمكن كتابتها برسمين وثلاثة وأربعة (مثل غدا وغدى؛ رغم قاعدة الأحرف الثلاثية).. وليس أدل على هذا من القرآن الكريم الذي كتب برسوم تخالف ما هو شائع حاليا / حيث يكتب الرحمان "رحمن" والسماوات "سموات" ... ولو خطأنا كل من كتب برسم مختلف (مثل أبو السمال وعيسى بن عمرو اللذين كتبا ولات حين مناص = ولا تحين مناص) لتوجب علينا تخطئة معظم النسخ والاستغناء عن الرسم العثماني وإعادة كتابة المصاحف من جديد !!
... والقضية الأهم في نظري هي من يحدد مرجعية الصح والخطأ؟
خذ كمثال كلمة "مئة" التي جرت العادة على كتابتها "مائة" رغم عدم اختلافها من حيث الوزن عن رئة وفئة .. وكان الشيخ حمد الجاسر يكتب الأرقام المئوية بهمزة على السطر (مئة) ويفصل بينها وبين الرقم الذي قبلها فيكتب (أربع مئة) .. وكان طه حسين يصر على كتابة اسمه بهذه الطريقة (طاها حسين) ومجمع اللغة العربية في القاهرة أجاز كتابة عيسى (عيسا) ومجمع اللغة في العراق أجاز كتابة هيئة (هيأة) ... وفي المقابل لايمكن اتخاذ "السلف" كمرجع لا يقبل الخطأ والمخالفة / كونهم هم أنفسهم اختلفوا في كتابة كثير من الكلمات مثل: داود، وإسماعيل، وهذا، وهذه، وأولئك، ولكن، والله، وإله..
وجزء كبير من اختلاف الآراء مصدره إصرار البعض على كتابة الكلمات كما وصلت إلينا (قبل نضج الكتابة ورسوم التدوين) في حين يرى البعض الآخر ضرورة تعديل الخطأ وكتابة الكلمات كما تنطق بها فعليا..
من وجهة نظري المتواضعة أرى أن المرجعية في كتابة الكلمات يجب أن تكون (أولًا) لما أصبح شائعاً ومتداولًا بين الناس، (وثانياً) لكتابتها كما تلفظ فعلًا..
والأهم ؛ هو إدراكنا أن القواعد اللغوية، والرسوم الإملائية ليستا (قرآنا منزّلا) لايجوز تعديله أو تطويره أو الإضافة إليه !
المصدر (http://riy.cc/659244)

المهاجره
08-17-2011, 03:33 AM
سبائك العهد القديم

فهد عامر الأحمدي
هناك ظاهرة غريبة رافقت اكتشاف الحلي الذهبية للفراعنة وبلاد مابين النهرين . فتماثيل الفراعنة وحلي بابل لم تكن في الحقيقة مصنوعة من الذهب الخالص، بل من معادن رخيصة لُبِّست بقشرة ذهبية.. والغريب هنا أن الغطاء الذهبي لتلك التحف كان من الرقة وقوة التلاحم بحيث يستحيل معه حتى خدشها بمشرط حاد!!
وهذه المعضلة على بساطتها ليس لها حل إلا أن يكون صاغة العصر القديم قد اكتشفوا طريقة الطلاء بالكهرباء . ولكن هذا الاحتمال استُبعد في البداية لأن أول بطارية جافة ابتكرها العالم الايطالي جلفن بعد واحد وعشرين قرناً (أو على الأقل هذا ما كنا نعتقده) .. ولكن فرضية استعمال الطلاء الكهربائي تعززت بعد اكتشاف أول بطارية جافة في إحدى مقابر بغداد عام 1936 اتضح أن تاريخها يعود إلى 255 قبل الميلاد (وتعرف حاليا باسم بطارية بغداد)..
واليوم يعتقد أن البطاريات الجافة صنعت لأول مرة في فترة حكم البارثيين الذين عاشوا في العراق قبل ألفي عام. وكانت تلك البطاريات مصنوعة من جرار فخارية بداخلها أسطوانات نحاسية وقضبان حديدية مثبتة بالإسفلت . وكانت "الأقطاب" يبدو عليها آثار التآكل بسبب الأحماض التي كانت تُملأ بها (وغالبا الخل والليمون المتوفران في ذلك الحين).. وفي تجربتين منفصلتين في الولايات المتحدة تمتا على نسخ مطابقة للبطاريات التي وجدت في بغداد أمكن توليد تيار شدته 2/1 فولت دام لمدة 18 يوماً ...
وحالياً لم يعد هناك مجال للشك بأن تلك البطاريات استعملت للطلاء بالترسيب الكهربائي، وأن الكهرباء ظاهرة اكتشفت أولاً في بلاد مابين النهرين ...
وفي الواقع فإن تفوق الشعوب القديمة في صنع السبائك يتجاوز تلبيس الحلي وصنع التماثيل .. فالمراجع لسورة سبأ يتملكه شعور بأن مملكة داود كانت عبارة عن "ورشة عمل" متقدمة كدليل آخر على تفوق الشعوب القديمة في صب وسبك المعادن {ولقد آتينا داود منا فضلاً ياجبال أوِّبي معه والطير وألنا له الحديد* أن اعمل سابغاتٍ وقدِّر في السَّردِ واعْمَلُوا صالحاً إِنِّي بما تعملون بصير* ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير* يعملون له مايشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسياتٍ اعْملوا آل داود شكراً وقليل من عبادي الشكور...
أيضا ؛ من المتعارف عليه أن الألمنيوم النقي أنتج لأول مرة عام 1854 ولكن بعد مائة عام اكتشفت أدوات مصنوعة من الألمنيوم الخالص بدون معرفة الطريقة التي أنتج بها (في مدافن منطقة كوان الصينية التي تعود إلى 313 قبل الميلاد)..
أما في الهند فيوجد حتى يومنا هذا عمود حديدي مقدس مازال منتصباً (في بومبي) منذ أربعة آلاف عام بدون أن يتآكل أو يصاب بالصدأ . وهذا الأمر يعيدنا إلى المخطوطات القديمة التي تشير إلى إمكانية صنع حديد غير قابل للتحات، ولايتأثر بالحمض الملكي (القادر على إذابة جميع المعادن) !!
... وبطبيعة الحال ليست كل المعادن والسبائك القديمة لغزاً خارقاً يصعب حلّه أو معرفة طريقة إنتاجه. فبعض الأساليب القديمة (هي فقط) تثير فينا الدهشة والاستغراب كونها ظهرت في غير عصرنا الحاضر.. ولكن الحقيقة هي أن الفراعنة توصلوا مثلا لتقسية النحاس بطريقة عصرية متقدمة .. كما اشتهر سكان سورية القدماء بصنع سيوف صلبة من خلال طعن السلاح المحمى في أجساد الحيوانات أو أسرى الحروب (فالعامل المؤثر هنا هو تقوية الحديد الساخن بامتصاص ثاني أوكسيد الكربون الموجود في أجسام المخلوقات).. وقد مرت قرون طويلة قبل أن يكتشف هنري بسمر أهمية إضافة ثاني أوكسيد الكربون إلى أفران الحديد لإنتاج الصلب بهذه الطريقة...
وبالطبع لايختلف اثنان على أن طريقة بسمر أفضل من غرس قضبان الحديد المحمى في أجساد بعضنا البعض !
المصدر (http://riy.cc/659700)

المهاجره
08-18-2011, 04:34 AM
ماتخفي الصدور

فهد عامر الأحمدي
أنا شخصياً أصدق بإمكانية قراءة أفكار الآخرين (بشرط) الابتعاد بها عن مظلة الخرافات، وماوراء الطبيعة.. ففي هذه الحالة فقط يمكن إعادة هذه الموهبة الى مايعرف بالتوسم أو الفراسة الناجمة عن الخبرات المسبقة...
والفراسة قد تكون مكتسبة أو فطرية يولد بها المرء حسب قول الرازي (الذي ألّف في هذا كتاباً جميلًا يُدعى الفراسة عند العرب) .. فما يظهر لنا كقراءة أفكار قد لايكون أكثر من تفرس في الملامح والتصرفات، وتعابير الوجه وزلات اللسان وبالتالي استنتاج نية الانسان بناء على تجارب سابقة...
ومن القصص التي تروى بهذا الخصوص أن رجلًا دخل على عثمان بن عفان رضي الله عنه فتغير وجهه وقال "يدخل علي أحدكم والزنا بين عينيه" فذهل الرجل وقال : أأوحي بعد رسول الله ؟ قال عثمان : لا ، ولكن فراسة صادقة !!
أما علي بن أبي طالب فقد تحدث يوماً عن قوم سيأتون الى المدينة فوصف حالهم وموعد حضورهم، فقال رجل من كليب: "لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب".. فضحك علي وقال : يا أخا كليب ليس علم الغيب إنما تعلّم من ذي العلم !!
... على أي حال ؛ موهبة التوسم والتفرس ظاهرة معروفة وموجودة - حتى في أيامنا هذه - لدى كافة الشعوب والأمم .. وكنتُ شخصياً قد قابلت شاباً هندياً يملك مهارة غريبة حيث كان يكرر (في نفس الوقت واللحظة) كلام من يقف أمامه .. فبدل أن يستمع للحديث حتى نهايته (أو حتى ينتظر بعده لحظة او لحظتين) كان يجاريني في الحديث، ويسايرني بطريقة آنية. وفي حين لم يدّع هو امتلاكه لمهارة خاصة يقسم أصدقاؤه على قراءته لأفكار الواقف أمامه وبالتالي "النطق" معه في نفس الوقت!!
... وهناك فنان من نيويورك يدعى مارك سيلم يدّعي قدرته على قراءة أفكار الناس بمجرد النظر لوجوههم، وقد ساعد الشرطة في كثير من تحقيقاتها، كما ألّف كتابا خاصا لتطوير هذه الموهبة . وهو يملك برنامجا تلفزيونيا (يدعى Marc Salem’s Mysterious) يحقق فيه نسبة نجاح لا تقل عن 85%!!
... وفي حين يرى البعض أنها "اعتقادات خرافية" يرى البعض الآخر أن لها أساساً علمياً مقبولاً؛ فنحن نعرف مثلًا أن جميع البشر يعيشون في محيط صاخب من الأمواج المغناطيسية، وحين تبرز الفكرة في رأس أحدنا يتولد نشاط كهرومغناطيسي يمكن رصده وقياسه. وهذا يعني أن المخ يولد موجات (لاسلكية) ضعيفة قد تنتقل الى أدمغة الآخرين عبر الأثير (وكان الطبيب الروسي ليونيد فازيليف قد ألف منذ ستينيات القرن الماضي كتاباً عن هذا الموضوع افترض فيه وجود اتصال كهرومغناطيسي بين أدمغة البشر، وأن قراءة الأفكار أمرٌ ممكن تحت شروط معينة) !
... على أي حال؛ إذا جمعنا الخبرة مع احتمال الصحة ، وقوة الملاحظة مع الثقة بالنفس ... نخرج في النهاية بقارئ أفكار ترتفع لديه نسبة النجاح لأكثر من 85%
المصدر (http://riy.cc/659988)

المهاجره
08-21-2011, 04:21 AM
كي لانكون «قوماً أوتوا الجدل»

فهد عامر الأحمدي
رغم أن معظمنا يحاول التأثير على الآخرين بكثرة الكلام والاستئثار بالحديث إلا أن استطلاعات الرأي أثبتت أنه (كلما أغلقت فمك واستمعت للآخرين بشكل جيد) أحبوك وصنفوك كمتحدث لبق!!
.. وكنتُ في آخر مقال قد تحدثت عن افتقاد بعضنا (ولا أقول كلنا) أدب الحوار والحكم على الآراء المخالفة بحيادية وتجرد .. وما نحتاجه فعلًا - ونحتاج تعليمه لأطفالنا - هو ضبط النفس، وخفض الصوت، والتفريق بين الجدل والحوار، وعدم معاداة أحد لمجرد اختلافنا معه..
فنحن في الغالب لا نفرق بين الخلاف والمعاداة ، وبين التذكير والإجبار، وبين الرسالة وحامل الرسالة.. فأنا مثلًا قد أختلف مع شقيقي ولكن لايجب أن أعاديه، وأذكّر جاري ولكن لاأملك الحق في إجباره أو السيطرة عليه.. غير أن بعضنا للأسف يخلط النقاش بالتهديد، ويسعى للتغيير باستعمال العنف والتهديد، ويهاجم حامل الرسالة دون القدرة على نقد المضمون !!
للأسف نسينا أحاديث وحكماً تنهى عن الجدال (حتى حين نكون على حق) كونه يسبب الأحقاد ويورث الضغائن، وينتهي بخصومات مؤكدة.. فالمصطفى صلى الله عليه وسلم يقول: "ما ضل قوم بعد أن هداهم الله إلا أوتوا الجدل" ويقول أيضا "أول ما عهد إلي ربي ونهاني عنه بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر ملاحاة الرجال" .. وجاء عن مالك بن أنس قوله: ليس هذا الجدل من الدين في شيء.. وقال لقمان لابنه: يا بني لاتجادل العلماء فيمقتوك، ولا الجهال فيحسدوك.. وقال بلال بن سعد: إذا رأيت الرجل لجوجاً ممارياً معجباً برأيه فقد تمت خسارته!!
... والجدال أيها السادة يختلف عن النقاش والحوار الهادئ ؛ فالجدل استئثار (وغلبة صوت) يهدف لتخطئة حامل الرسالة، والحط من قدره والتفوق على حسابه دون الاهتمام بالمضمون.. أما الحوار فأسلوب هادئ ومنظم (ومؤدب) يناقش الرسالة ذاتها، ويتبادل الأفكار مع صاحبها ويحاول (بصدق) تفهم وجهة نظره والتوصل معه لأرضية مشتركة..
وبهذا الخصوص أشيد فعلًا بدور مؤسسة الملك عبدالعزيز للحوار الوطني التي تسعى لإيجاد أرضية مشتركة بين كافة أطياف المجتمع (بل وإعادة تثقيفنا في هذا الجانب).. وفي آخر مرة زرتُ موقعها الإلكتروني وجدت استبياناً يقيس مستوى الحوار لدى الزائر، ويتضمن أسئلة تعد هي ذاتها علامات إرشادية في أدب الحوار/ مثل "هل تشير دائما بأصبعك الى الآخرين خلال الحوار؟"، و"هل تعمد لعدم الاستماع للذين لا تتفق معهم في الرأي؟"، و"هل تفرق بين الفكرة وصاحبها؟" ، و"هل تجهز ردك على الآخرين أثناء تحدثهم؟"
على أي حال ؛ سواء دعوناه "جدالا" أم "حوارا" من المفيد - إن لم نجد مهرباً - تحديد الهدف منه والاتفاق مسبقا على قبول البينة بروح رياضية دون تنطع أو مكابرة (بل ومعترفين بفضل الطرف الآخر في تعليمنا والإضافة إلينا، وإعادتنا لجادة الصواب)..
وأذكر بهذه المناسبة أننا استضفنا في أمريكا شيخاً سورياً فاضلًا (في حين أدار اللقاء شيخ لا يقل عنه علماً وفضلًا من مكة المكرمة).. وبعد أن انتهى الأول من سرد آرائه وأدلته بخصوص قضايا التأمين الطبي انتقل الميكرفون للشيخ الثاني الذي التفت إليه وقال بكل شجاعة: أشكرك فعلًا ؛ فقد غيرت خلال ساعة رأياً متشددا تبنيته منذ عشرين عاماً !!
... حبيب قلبي؛
... حتى حين يفشل حوارك مع الآخرين (وحتى حين تعتقد أنك على المحجة البيضاء) لا تصل معهم لمرحلة العداوة، وتقبل في أسوأ الأحوال أنك لا تهدي من أحببت .. ولكن الله يهدي من يشاء...
المصدر (http://riy.cc/660851)

المهاجره
08-22-2011, 05:02 AM
هل نفتقد أدب الحوار؟
فهد عامر الأحمدي

قبل 23 عاماً كنتُ أعيش في مدينة "مينيابلس" بولاية منيسوتا الأمريكية .. وفي كل مرة أعبر الجسر فوق نهر المسيسبي كنت أرى رجلًا يسير ذهابا وإيابا حاملًا لوحة كتب عليها عبارة نابية عن الدين.. وفي كل مرة أيضا ينتابني شعور بضرورة النزول لضربه وتكسير اللوحة فوق دماغه (ودماغ اللي خلفوه)!
وما أثار استغرابي حينها ليس اللوحة ذاتها بل عدم تعرض أحد له طوال تلك الفترة (خصوصا أنه على هذه الحالة قبل مجيئي بسنوات).. وفي المقابل لك أن تتصور نتائج حمل مثل هذه اللوحة في أحد شوارع المملكة أو القاهرة أو اسطنبول مثلا!!
... هذه القصة مجرد مقدمة للتذكير بأهمية الحوار والنقاش الهادئ مع من يخالفنا الرأي.. ففي حين تأتي ردود الفعل لدينا عنيفة وقاسية (ولا تقبل حتى مبدأ الاستماع والحوار) تأتي ردود الفعل في المجتمعات الأخرى هادئة تسمح بإبداء الرأي والاستماع للطرف الآخر .. وفي حين أثار حامل اللوحة حفيظتي رأيت في المقابل أشخاصاً - أثارت اللوحة غضبهم مثلي - ولكنهم كانوا يوقفون سياراتهم وينزلون لمناقشته والتحاور معه بهدوء..
ولو نتذكر جيداً كيف كان الحوار الهادئ - وليس الإجبار واللجوء للقوة هو أسلوب الرسول صلى الله عليه وسلم مع قريش.. فبعد بيعة الرضوان بعثت قريش سهيل بن عمرو لطلب الهدنة.. وحينها نادى النبي علي بن أبي طالب لكتابة وثيقة الصلح وقال له: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم , فقاطعه سهيل: ما ندرى ما الرحمن الرحيم اكتب باسمك اللهم , فقال النبي امحها يا علي, فرفض علي فمحاها الرسول بنفسه ثم أكمل: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن... فقاطعه سهيل مجددا: لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك، اكتب محمد بن عبدالله , فقال النبي امحها يا علي : فرفض علي فمحاها النبي وكتب سهيل "محمد بن عبدالله" فغضب الصحابة غضبا شديداً(وكأني بهم يريدون أن يوسعوا سهيلا ضرباً) ولكن النبي بحلمه وبعد نظره كان يعلم أن الإسلام سينتشر بسماحته وهدوئه أكثر مما لو قتل أحدهم سهيلًا بحجة الإنكار والتطاول على شخصه الكريم..
وهذا ما حصل فعلًا حيث انتشر الإسلام طواعية بعد صلح الحديبية وأكد النبي في النهاية أن موقفه لم يكن نتيجة جبن أو ضعف بل كان تقيداً بمبادئ قرآنية واضحة مثل قوله تعالى {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء و{أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين و{إنما أنت مذكّر لست عليهم بمسيطر...
... وما نفتقده هذه الأيام هو (أدب الحوار) والتفريق بين الخلاف والعداوة، وبين التذكير والإجبار.. فأنا مثلا قد أختلف معك ولكن لماذا أعاديك ؟! وقد أغتنم الفرصة لتذكير جاري ولكنني لا أملك حق إجباره أو السيطرة عليه.. غير أن بعضنا للأسف لايعرف الفرق بين الاثنين، فيخلط النقاش بالتهديد، ويسعى للتغيير باستعمال العنف والتهديد، ويهاجم حامل الرسالة دون الاهتمام بمضمون الرسالة نفسها - هذا إذا افترضنا قدرته أصلًا على نقدها أو تفنيدها !!
على أي حال .. للحديث بقية .. وحتى مقال الغد تذكّر أن في جمجمتك دماغاً واحداً لايختلف عن أدمغة الآخرين سوى بهامش بسيط (صعودا أو هبوطا في سلم الذكاء).. وبناء عليه يصبح الحل الأمثل لمضاعفة نسبة ذكائك (لثلاث أو أربع مرات) هو استشارة الآخرين، ومشاركتهم عقولهم ورؤية الحياة من وجهة نظرهم !!
... وقالوا قديماً: من شاور الناس شاركهم عقولهم..
**التحرير:عذراً للكاتب والقراء حيث تقدم موضوع الأمس على موضوع اليوم بغير قصد..
المصدر (http://riy.cc/660996)

المهاجره
08-23-2011, 05:15 AM
وجدنا آباءنا كذلك يفعلون

فهد عامر الأحمدي
حين يتكرر السلوك الأعمى لفترة طويلة ينسى الجميع الهدف من وجوده، ويكتسب بمرور الأجيال رسوخاً وقدسية تصعب مواجهتهما..
وأذكر أنني قرأت عن تجربة جميلة توضح كيف يتكرر السلوك الأعمى - وبقوة اجتماعية كبيرة - دون تفكير منطقي أو سبب حقيقي..
فقد عمد أحد علماء الحيوان الى حبس خمسة قرود في قفص كبير. وفي أعلى القفص علق موزة ريانة جميلة ووضع تحتها سلّما صغيرا.. وكلما حاول أحد القرود أخذ الموزة كان العالم يعاقبه (مع بقية المجموعة) بتيار قوي من الماء البارد. وبعد أن حاول كل قرد لعدة مرات اقتنع الجميع بخطورة نيل الموزة المعلقة بالسقف.. ليس هذا فحسب بل اتفقت المجموعة كلها على ضرب أي فرد يحاول مجددا (لأنها تعلمت بالتجربة أن تهور الفرد يضر بالمجموعة)..
وهكذا عاشت القردة بسلام لعدة أيام - وتجاهلت وجود الموزة تماما - حتى أخرج العالم أحد القرود وأدخل قردا جديدا..
ولأنه جديد (لا يعرف ماضي الموزة) نظر إليها ولسان حاله يقول: "همهم مابال هؤلاء الحمقى لا يأكلون الموزة، هل أصيبوا بالعمى أم ماذا !؟" .. أما بقية القرود فتوقفت عن اللعب فجأة وأخذت تنظر برعب إلى القرد الجديد ولسان حالها يقول: "يبدو أننا سنتعرض للعقاب مجددا لأن هذا الأحمق سيحاول أخذ الموزة".. وبعد لحظات ثقيلة من الانتظار والصمت والتوتر قفز القرد الجديد فجأة - وتسلق السلم لنيل الموزة - فلحقته بقية القرود وأوسعته ضرباً ولكماً (خوفا من الماء البارد). وكان المسكين كلما حاول أكلها يتعرض للضرب المبرح حتى تعلم عدم جواز مسها أو حتى النظر إليها - وبدأ يعتقد دون الآخرين أنها "موزة مقدسة"!!
وبعد عدة أيام قام العالم بسحب قرد ثان وأدخل بدلًا منه قردا جديدا. ولأنه - مثل صاحبه الأخير - لايملك خلفية عن الموضوع أنطلق فورا نحو الموزة المحرمة فهجمت عليه بقية القردة (بما فيها القرد الأخير) وأوسعته ضربا حتى تعلم عدم المساس بها - وبدأ يعتقد بدوره أنها "موزة مقدسة"!!..
وبعد عدة أيام سحب العالم قردا ثالثا وأدخل قردا جديدا انطلق بدوره نحو الموزة فنال نصيبه من الضرب والتنكيل (وبمشاركة القردين الأخيرين اللذين أقنعاه بأنها موزة مقدسة.. ثم كررعملية التبديل حتى أخرج جميع القردة الأصلية (التي تعرضت للعقاب بالماء البارد) واستبدلها بخمسة جديدة لم تتعرض للعقاب (ولكنها تعلمت قدسية الموزة وحرمة المساس بها) ..
وهكذا ؛ رغم أن العالم لم يعد يستعمل رشاش الماء أبدأ إلا أنه (حبس القرود) داخل فكرة اجتماعية متوارثة مفادها: قدسية الموزة وعدم جواز مسها أو حتى الاقتراب منها.. ليس هذا فحسب بل قرر الاستمرار في عملية الاستبدال فأدخل قردا سادسا وسابعا وثامنا تعرضوا جميعهم للضرب من الجيل السابق.. وفي كل مرة كان الجيل الجديد يتعلم حرمة أكل الموزة دون معرفة السبب الحقيقي والقديم (رغم أن الأجيال التالية لم تتعرض للضرب، أو حتى تسمع برشاش الماء البارد) !!
.. هذه التجربة تضم معاني رمزية كثيرة - كما لاحظتم - ويمكن أن تنسحب أيضا على عالم البشر؛ ففي حياتنا الاجتماعية مثلًا تقاليد وأعراف انتهت صلاحيتها، ولا يوجد سبب منطقي للتمسك بها ومع هذا نتعامل معها كتعاليم مقدسة.. عادات ومحرمات تحولت لشرنقة لا نجرؤ على الخروج منها لمجرد أننا {وجدنا آباءنا كذلك يفعلون.. ولكن الحقيقة هي أن آباءنا كانوا أكثر منا ذكاء ومرونة لأنهم ابتكروا في الماضي تلك "الأعراف" و"التقاليد" لمواجهة معضلات كانت سائدة في عصرهم (في حين نكررها نحن بسذاجة لمجرد التقليد والمسايرة)!!
أما في الجانب الفقهي والتشريعي فمازلنا نأخذ ببعض اجتهادات قديمة وضعت لقضايا ومواقف لم يعد لها وجود.. فتاوى واجتهادات لا تعتمد على نص مباشر أو صحيح، ومع هذا امتلكت بمرور الزمن - وكثرة التحذير والتقريع - عصمة وقدسية لم تملكها في عصر المفتي نفسه (حين كان اختلاف الأئمة سعة ورحمة ويخشى كل طرف قذف وتكفير الآخر)!
.. ورغم أن القياس مع الفارق مازالت "الموزة" أمامنا ريانة نضرة، وماعلينا سوى كسر الموروث ومحاولة القفز من جديد .. وحين تصبح بين أيدينا فقط نستطيع الحكم عليها بالسلب أو الإيجاب...
المصدر (http://riy.cc/661447)

المهاجره
08-24-2011, 04:15 AM
لوْ كان فيهمَا آلهة إلا الله

فهد عامر الأحمدي
ليس من قبيل المصادفة أن يكون صاحب التاكسي هندوسيا يعرف جيدا أين تقع كهوف باتو.. ففي خارج كوالالمبور توجد كهوف جبلية ضخمة حولها الهندوس هناك (الذين يشكلون 10% من سكان ماليزيا) إلى معابد خاصة بهم.. وأثناء الطريق سألت سائق التاكسي سؤالا أعرف جوابه مسبقا: "كم عدد الآلهة في ديانتكم؟".. فهز رأسه وقال بانجليزية مهندة: لا أحد يعرف ولكنها لا تقل عن 10 آلاف.. قلت: ولماذا هذا العدد الضخم؟ قال: لكل شيء في الهندوسية آلهة ولكل آلهة أبناء ومساعدون وأعوان، ولكل طائفة وفئة وقرية آلهة خاصة بها.. قلت متصنعا الاستغراب: وعلى هذا حتى رجال الدين لديكم لا يعرفون كافة الآلهة؟.. قال: صحيح؛ وحتى في الكتب المقدسة نفسها قد يطلق على ذات الإله أسماء متعددة، أو يطلق ذات الإسم على آلهة مختلفة.. فقلت (ولكن هذه المرة في سري) "لوْ كان فيهمَا آلهة إلا الله لفسدتَا فسُبحان الله ربّ العرش عَما يصفُون"!!
والهندوسية مثال عصري على أديان قديمة ومنقرضة تؤمن بتعدد الآلهة قبل اكتساح الأديان التوحيدية لها.. فقبل نزول الأديان السماوية كانت تنتشر الديانات التي تؤمن بمجموعة واسعة من الآلهة والتماثيل..
ولكن؛ في حين اندثرت آلهة الفراعنة والاغريق، وفي حين استبدل العرب تماثيلهم بالواحد القهار، احتفظت الهندوسية بتعدد آلهتها وكثرة تماثيلها حتى عصرنا الحالي.. بل وتوسعت بها الى حد مربك حتى لأتباعها.. وما أوصلها لهذا الحد المفرط من الآلهة عمرها القديم وانتشارها الكبير والاضافة إليها عبر القرون.. وهي ليست فقط مربكة لأتباعها بل وغامضة في مصدرها وعدم وجود مؤسس معروف لها.. فالهندوسية تشكلت قبل خمسة عشرة قرنا من ولادة المسيح، وواحد وعشرين قرنا من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.. وهي بهذا تعد الديانة الأقدم في العالم ضمن الديانات المعروفة لدينا وتأتي في المركز الثالث من حيث عدد الأتباع بعد المسيحية والاسلام.. وهي تتركز بشكل أساسي في الهند (التي اقتبست منها الاسم) ويعتقد أن أفكارها الأساسية أتت برفقة الآريون القدماء الذين غزوها قبل 3500 عام!
وتاريخ الهندوسية الطويل جعلها تملك أكثر من 26 كتابا مقدسا وعددا يصعب حصره من الآلهة. وفي القرن التاسع قبل الميلاد (يعني قبل 2900 عام) فشل الكهنة في جمع كافة الآلهة في إله واحد ولكنهم اتفقوا على وجود ثلاثة آباء ما يزالون الأبرز حتى اليوم (براهما إله الوجود، وفشنو إله الحفظ، وسبعا إله الهلاك).. وهذه الآلهة مازالت تعرف حتى اليوم بالثالوث المقدس حيث تغني عبادة أحدها عن البقية (وهي بالمناسبة فكرة التثليث التي اقتبستها النصرانية لاحقا)!!
ولكن.. رغم تعدد الأرباب والمذاهب يتفق الهندوس على: تناسخ الأرواح، والثالوث المقدس، وتقديس البقرة (كتجسيد لآلهة الخصب) وقوانين الكارما (أو الجزاء والعقاب عطفا على الحياة السابقة) والتقسيم الطبقي (حيث يولد الناس في طبقة البراهما النبلاء أو الكاشر الحرفيين أو المنبوذين الذين يعدون أحقر من الكلاب وأهون من القطط)!!
والآن.. هل تعرفون لماذا لا أمانع شخصيا في زيارة معابد الآخرين!؟
لأنني في كل مرة أجد نفسي أمام ثلاث مفارقات تجبرني على طرح ذات الأسئلة:
لماذا يلغي البشر عقولهم أمام ترهات كهذه؟
ولماذا الغريب وحده يرى بوضوح أنها مجرد خزعبلات و"خرابيط"؟
أما الثالثة؛ فلماذا يتساوى الأذكياء والمتعلمون مع الجهلة والسذج، حين يقفون أمام تمثال صامت أو بقرة مقدسة أو قرد يوقد البخور!!
المصدر (http://riy.cc/661599)

المهاجره
08-28-2011, 05:14 AM
لوْ كان فيهمَا آلهة إلا الله
المصدر (http://riy.cc/661599)
فهد الأحمدي.. أحسنت ولكن..

شمس الدين درمش
أقرأ بين الحين والآخر ما يسطره الكاتب فهد عامر الأحمدي في زاويته بصحيفة «الرياض» الغراء، والتي بعنوان (حول العالم)، ويعجبني تفكيره وعرضه لما يفكر به، وأجد توافقاً بيني وبينه في بعض ما يفكر!
وفي عدد يوم الأربعاء ٢٤ رمضان ١٤٣٢ه تحدث عن العقائد الباطلة لدى كثير من الشعوب، وقدم مثالاً لذلك عقائد الهندوس في تعدد الآلهة من خلال حوار موجز بينه وبين سائق سيارة الأجرة في ماليزيا..
وكنت منذ أيام فقط أدرت حديثاً مع أبنائي في معنى الجمل الثلاث التي ختم بها مقاله، والتي تتلخص في الثالثة منها وهي: «لماذا يتساوى الأذكياء والمتعلمون مع الجهلة والسذج حين يقفون أمام تمثال صامت أو بقرة مقدسة أو قرد يوقد البخور؟!»، ودائماً أفكر كيف يعتقد عالم في الذرة، أو في الرياضيات، أو طبيب متخصص أو مهندس - كيف يعتقد في قدسية بقرة!؟
وقد أحسن الكاتب الأحمدي في اختيار العنوان لمقاله (لو كان فيها آلهة إلا الله لفسدتا)، ولكن وقع خطأ غير مقصود، أظنه متأثر فيه بما يكتب وينشر أحياناً في قضية تعدد الألهة والتوحيد، حيث تركز الكتابات الغربية أو غير الإسلامية أن الشرك أو تعدد الآلهة سابق للتوحيد!!
قال الكاتب الأحمدي: «والهندوسية مثال عصري على أديان قديمة ومنقرضة تؤمن بتعدد الآلهة قبل اكتساح الأديان التوحيدية لها.. فقبل نزول الأديان السماوية كانت تنتشر الديانات التي تؤمن بمجموعة واسعة من الآلهة والتماثيل..»، فعبارة الأحمدي هنا واضحة في الدلالة على أن التوحيد نزل بعد الشرك، من خلال استعماله كلمة (قبل) مرتين في السياق!
وهذا المعنى موجود في الغرب أو في كتابات غير المسلمين عن الديانات مسايرة لفكرة النشوء والارتقاء التي جاء بها (دارون) فكما قالها في نشوء الإنسان وارتقائه من الأدنى إلى الأعلى، قالها علماء الأديان عندهم في الدين، وأن التوحيد تطور نتيجة التفكير الإنساني!.
ولا أعتقد، بل لا أظن بتاتاً أن هذه الفكرة موجودة لدى الكاتب الفاضل الأحمدي، لأنه يستشهد بالآية القرآنية التي عنوّن بها مقاله، وهو يعلم تماماً ويؤمن يقيناً بما ورد في القرآن الكريم عن خلق الإنسان (آدم عليه السلام)، وأنه أنزل إلى الأرض موحداً لله سبحانه، وتلقى آدم كلمات من ربه، وسار على هديها (فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى) وعلمها أبناءه، ثم مع تباعد العهد بدأ الضلال يتسرب، ثم تحول تدريجياً إلى الشرك كما ورد في تفسير قوله تعالى في سورة نوح عن الآلهة المتعددة التي كان يعبدها قومه (ودٌّ وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر) إنهم كانوا رجالاً صالحين فلما ماتوا خلدوهم بصنع تماثيل، ثم عبدتها الأجيال اللاحقة بعد قرون..!
إذاً فقول الأحمدي (قبل نزول الأديان السماوية كانت تنتشر الديانات..) لا يصح، ولا يستقيم بحال، لأن الدين السماوي والهدي الإلهي نزل إلى الأرض مع أبي البشر الأول آدم عليه السلام، وهو الذي علمه الله سبحانه الأسماء كلها، وهو الذي تاب الله عليه وهدى!
فالقبلية للتوحيد مطلقاً، ثم طرأ ما طرأ على عقائد الموحدين وسلوكهم بما حكاه الله سبحانه لنا في القرآن الكريم من قول إبليس اللعين: (فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين».
المصدر (http://riy.cc/662635)

المهاجره
08-28-2011, 05:15 AM
الناس.. معادن؟

فهد عامر الأحمدي
لا أعلم ان كان مسرحنا العربي قادرا على ابتكار ماهو أكثر طرافة من "مدرسة المشاغبين".. فرغم أنها عرضت لأول مرة عام 1973 ورغم أنها بالأبيض والأسود إلا أنها مازالت قادرة على رسم الابتسامة على وجهي من أي جزء أراها فيه..
والجزء صاحب الفضل في مقال اليوم هو الذي يقول فيه سعيد صالح: ياعم افهم، الناس مش معادن؟.. والمذيع مش ناس؟.. يبقى خلاص، المذيع يتبربر بالبرارة وينشكح بالبرورة (يقصد يتمدد بالحرارة ويتقلص بالبرودة)..
وكتعبير مجازي؛ الناس فعلا معادن تؤثر وتتأثر بمن حولها بشكل دائم.. وأنا كغيرى أصادف كل يوم معادن وشخصيات متنوعة؛ فهناك مثلا الشخصية المحبوبة والمكروهة، والمرحة والمكتئبة، والمنغلقة والمنبسطة، والثقيلة والخفيفة، والحذرة والمنفتحة، والمتسلقة والصادقة، والمتشددة والمنفرطة، والمثبطة والمشجعة، وأسوأهن بدون شك الناكرة للجميل..
ومن الواضح طبعا ان الشخصية الأولى "المحبوبة" مطلوبة بشده ويرغب جميعنا في ان تتلبسه قلبا وقالبا.. ورغم تسليمي بأن الشخصية المحبوبة هبة من الله يمتلكها البعض دون جهد يذكر؛ إلا ان هناك بعض الأسرار التي متى ما طبقتها (وتدربت) عليها ستتلبسك دون عناء يذكر..
فإن أردت مثلا أن تكون محبوبا بين الناس فعليك على الأقل أن تتقمص وتتقيد بالصفات التالية:
- (ابتسم): فالشخص المحبوب له ابتسامة مميزة لا يمكن تصور ملامحه بدونها.. فالابتسامة تثير في الناس الراحة والطمأنينة وتقول لهم أنا سعيد بتواجدكم ومستعد للتواصل معكم.. وفى المقابل يثير العبوس الريبة والحذر في نفوس الآخرين ويختصر تعاملهم معك الى أدنى الحدود.. وتذكر جيدا.. "تبسمك في وجه أخيك صدقة"..
- (سلم وتحدث قليلا): إياك ان تمر دون إلقاء التحية.. تصور زميلا في العمل يمر بقربك كل يوم ولا يلقي عليك السلام. مهما كنت متسامحا فلن تملك بعد حين غير معاملته بالمثل.. وبالتدريج يصبح منبوذا من الجميع لأن الجميع سيعاملونه بالمثل.. "ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ افشوا السلام بينكم".
- (لا تتشكي): فبصراحة؛ جميعنا لديه مشاكله الخاصة ويعاني من عقبات تنغص عليه حياته.. وبالتالي لا يرغب أحد بزيادة همومه وسماع تذمرات وشكاوى يلقيها غيره.. ومن يفعل ذلك بشكل دائم يصبح مكروها من الناس يتهربون منه ويتحاشون دعوته، وإذا "انفلت" يتمنون لو يرن الهاتف او يدخل شخص ثالث يقطع حديثه.. انه باختصار مثال للنفسيات المنهارة التي لا ترى فيك غير متنفسا لهموم لا يستطيعون مواجهتها!
- (استمع فقط): فحين تغلق فمك وتكف عن التذمر تتحول تلقائيا الى مستمع جيد.. والمستمع الجيد شخص محبوب؛ لا يقاطعك؛ ولا يجادلك، ولا يسفه آراءك؛ الأمر الذي يجبرك على محبته والارتياح إليه والرغبة في التواجد معه دائما.. ورغم شخصيته الهادئة إلا انه أذكى منك كونه يدرك أن الله خلق لنا أذنان وفم واحد كي نسمع اكثر مما نتكلم!
- (جاملهم بعدل): الإطراء نقطة ضعف كل انسان؛ والأشخاص المحبوبون يجيدون الإنصات وفي نفس الوقت يسحبون لسانك للحديث عن نفسك.. وهم ليسوا بالضرورة منافقين أو متملقين؛ إنهم فقط يسألونك عن آخر انجازاتك، وعن نتائج ابنك في المدرسة، وعن ذوقك الراقي في ساعتك ولون سيارتك.. إنهم ببساطة يديرون رأسك غرورا ولكن بكل براءة وجمال!
- (تواصل معهم): الشخص المحبوب يصل أقرباءه ويسأل عن أصدقائه بدون مصلحة أو حاجة شخصية.. فمعظم من تعرفهم لا يجمعك معهم سوى العمل او الضرورات الاجتماعية؛ ولكن هناك شخصا واحدا (واحدا فقط) يفاجئك باتصال او يزورك لأنه يحبك لنفسك وذاتك.. وانسان كهذا تشعر أمامه بأنك "مقصر" وتحمل له شعورا كبيرا بالامتنان (وستحقق الكثير لو حاولت تقليده مع ثلاثة من معارفك فقط)!
بدون شك الناس معادن.. وإن كان قليل منهم ذهب خالص!
المصدر (http://riy.cc/662687)

المهاجره
08-29-2011, 07:48 AM
مقال بعنوان: خدعوك فقالوا (http://www.way2jannah.com/vb/showthread.php?t=17416)

المهاجره
08-30-2011, 10:43 AM
إذا زلزلت الأرض زلزالها

فهد عامر الأحمدي
قرأت قبل أيام (في مجلة Live Science) نتائج استفتاء يفيد بأن 44% من الأمريكان يعتقدون أن الكوارث الطبيعية المتتالية نذير بانتهاء الدنيا وإشارة لانتهاء الحياة على كوكب الأرض.
وكنت قبلها بيومين قد قرأت تقريرا يفيد بأن 56% من الأمريكان يؤمنون بأن الله يتحكم بالكوارث التي تحدث للبشر فوق سطح الأرض وهي نسبة أكبر بكثير ممن يعتقدون نفس الشيء في بريطانيا 11% وتشيكا 4% فقط.
وفي كل مرة أقرأ فيها شيئا بهذا الخصوص لا أستطيع تجاهل أحاديث نبوية كثيرة تصب في نفس المعنى وتؤكد حتمية وقوع تغيرات مناخية مرعبة في آخر الزمن.. فهناك مثلا حديث للمصطفى صلى الله عليه وسلم يقول فيه "تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة حتى يأتي الرجل الى القوم فيقول من صعق تلكم الغداة فيقولون صعق فلان وفلان" وقوله "لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطر عامّا ولا تنبت الأرض شيئا" وقوله "لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب" وكذلك "لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظا (أي يأتي بما يغيظ) والمطر قيضا (أي قليلا من شدة القيض والحرارة).
أيضا جاء من علامات آخر الزمان كثرة الزلازل والخسف حيث قال: "لا تقوم الساعة حتى تكثر الزلازل" وفي حديث آخر "وقوع ثلاثة خسوف عظيمة في الشرق والغرب وفي جزيرة العرب".. كما جاء عن عائشة رضي الله عنها قولها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون في آخر الزمان خسف ومسخ وقذف، فقلت: يارسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث". وحين زلزلت المدينة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل عائشة عن السبب فقالت: (كثرت الذنوب) فقال عمر: (والله لئن عادت فزلزلت لا أساكنكم فيها).
وجميع هذه الأحاديث وغيرها كثير أصبحت تطابق ما نراه هذه الأيام من كثرة التقلبات المناخية والكوارث الجيولوجية المتتالية.
وكانت منظمة البيئة العالمية قد أصدرت قبل فترة تقريرا جاء فيه أن عدد الكوارث الطبيعية بين عامي 1950 و1959 كان (20) ثم ارتفع بين عامي 1960 و1969 الى (25) ثم ارتفع بين عامي 1970 و1979 الى (50) ثم الى (63) بين عامي 1980 و1989 و(90) كارثة طبيعية بين عامي 1990 و1999 و(94) من عام 2000 وحتى الآن.. وهذه الأرقام تشمل الأعاصير والفيضانات والزلازل والخسف والانهيارات الأرضية (وإن كان هناك من يعيد ارتفاعها الى تقنيات الرصد الحديثة التي أصبحت قادرة على رصد أصغر الكوارث فوق سطح الأرض)!
على أي حال، يكاد معظم الخبراء يتفقون على أن "التلوث الصناعي" هو المسئول الأول عن معظم الكوارث الطبيعية.. فهناك ترابط ملحوظ بين تلوث الأجواء وارتفاع درجة الحرارة على كوكب الأرض (بسبب ما يعرف بظاهرة البيوت الزجاجية).. وحين ترتفع حرارة الكوكب تختل الموازين المناخية فيرتفع منسوب البحار وتزيد نسبة الأعاصير وتحدث فيضانات ويسود الجفاف مناطق معروفة بخصوبتها.. فارتفاع قدره ثلاث درجات مثلا يضيف للبحر كميات هائلة من مياه القطبين الذائبة ويتسبب بغرق جزر ومدن ساحلية كثيرة حول العالم.. وحين يحدث هذا سيغرق (غرب جدة) بمياه البحر كما غرق شرقها بسبب السيول مرات عديدة!!
المصدر (http://riy.cc/663161)

المهاجره
08-31-2011, 10:16 AM
نبوءة آرثر كلارك

فهد عامر الأحمدي
في منتصف إحدى ليالي ديسمبر 2020؛ وفى نفس الوقت واللحظة، ينطلق رنين الهواتف في كل بيوت ومكاتب وجوالات العالم.. هذا الحادث لم يعبأ به احد وظن كل انسان انه خطأ تعرض له وحده؛ ولكن ماحدث فعلا هو ان شبكة الهواتف العالمية توسعت وتشابكت الى مستوى المخ البشرى والوعي الذاتي وتحولت الى عقل الكتروني عملاق مستقل.. وكانت رنة الأجراس نذير الميلاد المشؤوم!
هذه النبوءة العجيبة هي أساس رواية "الوليد المرعب" للكاتب البريطاني آرثر كلارك. وهى تعبر عن هاجس عميق وتساؤل قديم عن الحد الفاصل الذى ينبغي تجاوزه حتى تصل شبكة الاتصالات (والانترنت الحالية) الى مرحلة الذكاء الانساني والاستقلال الذاتي.
فهناك فرضية قوية تقول ان الوعي الانساني سببه الارتفاع لمستوى معين من التشابك والترابط والتكامل بين ملايين الخلايا العصبية في الدماغ البشري وهو ما قد يحدث بسهولة في شبكة الاتصالات العالمية!
وحتى ان افترضنا عدم صحة هذه الفرضية نجد أننا كبشر لم نتفق بعد على تعريف نهائي (للوعي).. فهل هو مثلا خاص بالإنسان؟.. وهل يكتمل في سن معينة؟.. وهل الحيوانات الأليفة تدرك حقيقة الأشياء ومعنى الوجود؟.. وكيف نجزم بأن الأشجار والنباتات لا تعي؟!
من الواضح أننا نتخذ من ذاتنا مقياسا لوعي الأشياء ومستوى الشعور لديها؛ وعليه لن يصبح الكمبيوتر في نظرنا واعيا حتى يملك (مثلنا) حواسا خمسا؛ ويستطيع التفكير واتخاذ المبادرات ذاتيا!
ولكن إن كان هذا المطلوب (!!) فهو ابسط واقرب مما نتصور؛ فالكمبيوتر هذه الأيام يستطيع ان يرى ويتكلم ويسمع (...) وهذه الإمكانيات إذا جمعتها في جهاز واحد أصبح لديك رجل آلي او روبوت ذكي. ولكن هل يعني هذا أننا توصلنا الى شيء واع مستقل؟!.. أم ان الوعي يتطلب كذلك القدرة على التفكير والتخطيط الذاتي؟!
في الواقع حتى المطلب الأخير ليس بعيد المنال من خلال أبحاث مايعرف ب"الذكاء الاصطناعي". ولكن كما هي مشكلتنا مع الوعي لم نتفق بعد على تعريف الذكاء ولا نفهم كيف يتولد داخل المخ.. بل لا نستطيع الجزم ما إن كان التفكير خاصا بالدماغ وليس مثلا موهبة تابعه للقلب (فتكون لهم قلوب يعقلون بها)!
هذه الاسئلة الحائرة اظهرت لكتاب الخيال العلمي ثغرات صاغوا من خلالها حبكات ادبية سيطرت فيها الآلات المفكرة على البشر وسخرتهم لخدمتها.. ففى رواية "الترمنيتور" مثلا تنشب حرب نووية هائلة تقضي على معظم سكان الارض. هذه الحرب لم تبدأ بها امريكا او روسيا بل شبكة الكمبيوتر العملاقة التابعة لوزارة الدفاع الامريكية (سكاي نت)؛ فهذه الشبكة وصلت في توسعها وتعقيدها لمستوى الوعي والادراك واتخاذ المبادرات ذاتيا فأمرت باطلاق الصواريخ على "الكتلة الشرقية" الامر جعلها ترد بالمثل.. وفي خطوة تالية عقد هذا الكمبيوتر (الذي حصنه الانسان ضد اخطار الحرب النووية) تحالفات مع كمبيوترات العالم للقضاء على بقية البشر بواسطة رجال آليين لا يعرفون الرحمة ولا الكلل..
وهذه الرواية النموذج لا يمكن القول انها خيالية بحتة كون شبكة الإنترنت والاتصالات العالمية (التي تديرها كمبيوترات عملاقة) غطت بالفعل العالم أجمع.. وتقوم بين الحين والآخر بحركات تمرد وعصيان تخالف الفهم والمنطق!
المصدر (http://riy.cc/663408)

المهاجره
09-01-2011, 05:07 AM
أعظم الأخطاء السعيدة

فهد عامر الأحمدي
يكسب الناس أرزاقهم بآلاف الطرق التي يصعب إحصاؤها.. ولكن لكي تصبح غنيا أمامك فقط أربع طرق رئيسية:
الأولى: أن ترث أو تفوز بجائزة كبيرة.
والثانية: أن تصبح لصا كبيرا (على وزن: مسؤولا كبيرا).
والثالثة: أن تملك موهبة استثنائية تترجم كملايين (كأن تكون فنانا أو رياضيا مميزا).
أما الرابعة: فهي أن تكون عصاميا وتبدأ من سن مبكرة بتأسيس أعمالك وتجارتك الخاصة.
وبين هؤلاء وهؤلاء تتفرع طرق كثيرة لتحقيق الثراء لا تخرج بالضرورة عن القانون مثل إقامة الدعاوى القضائية واستثمار المصائب البشرية والتطفل على أسرار الآخرين أو حتى من خلال الحظ والمصادفة واستغلال أخطاء الآخرين.
فهناك مثلا الإثراء على طريقة "مصائب قوم عند قوم فوائد".. ومثال ذلك حين اغتيل الرئيس جون كينيدي عام 1962 وتم تصوير الحادث بكاميرا فيديو حملها احد المواطنين. وحتى اليوم يعد هذا الشريط "التصوير" الوحيد المتوفر للحادثة. ونظرا لندرته وأهميته تم تأجيره لمحطات التلفزيون بمبالغ طائلة وحتى اليوم ينال ورثة المصور شيئا من المال كلما بُث الشريط!
وجميعنا يتذكر قضية اللاعب والممثل الأمريكي سمبسون (المتهم بقتل زوجته) الذي سارع كل من يعرفه او حتى تحدث معه لمره او مرتين الى تأليف كتاب عنه دفع الناشرون حقه مقدما.. حتى سمبسون نفسه اثرى كثيرا بسبب الاحاديث واللقاءات التي دفعت ثمنها وسائل الاعلام (مثل محطة إن بي سي التي دفعت له أربعه ملايين دولار نظير لقاء واحد على الهواء)!
وفي أمريكا بالذات يمكن لأي إهانة شخصية او معاناة نفسية أو حادثة بسيطة (كعضة كلب) ان تدر الملايين.. فهناك مثلا قضية السيدة سيندي باك التي دخلت بالخطأ حمام الرجال في أحد المطاعم (لعدم وجود لوحة) فعانت كثيرا "مما رأت" فرفعت دعوى أكسبتها 1,3 مليون دولار وكنت قد شاهدت برنامجا عن اشهر المحتالين في العالم كان من بينهم مواطن أمريكي يكسب رزقه من خلال تعمد السقوط أمام السيارات كي يحصل على تعويض كبير!
وبالطبع يصعب العثور على كنوز قارون هذه الأيام؛ ولكن احد المراهقين عثر على بنطلون جينز في احد مناجم كلورادو بيع (بالشيء الفلاني). ففي عام 1996 عثر سايمون جاك على بنطلون جينز موديل ليفي صنع عام 1890. وحين عرض هذا البنطال في المزاد اشترته نفس الشركة الصانعة (ليفي) بمبلغ 25000 دولار واستعملته كدعاية لجودة منتجاتها!
أضف لكل هذا إمكانية تحقيق الثروة بسبب غباء أو أخطاء الآخرين (كما حدث لا مؤاخذه في سوق الأسهم لدينا).. فقبل فترة بسيطة قرأت في هذه الجريدة عن سيدة كندية سرق أحد اللصوص بطاقتها البنكية. وبدل ان ينخفض رصيدها في البنك زاد فجأة بنسبة كبيرة كون اللص الغبي استعمل البطاقة للاشتراك في رهانات الخيل ففاز فعلا؛ ولكن مبلغ الجائزة تم تحويله إلى حسابها البنكي.. وهذه الواقعة العجيبة ذكرتني بحكاية مشابهة اكتشف من خلالها هوارد بنرز ان تحويلا خاطئا (بمبلغ 88 مليون دولار) دخل في حسابه البنكي.. ولأنه رجل انجليزي أصيل تصرف ببرود ولم يبلغ أحدا بما حصل وانتظر ستة اشهر ليرى ان كان هناك من سيطالب بالمبلغ.. وحين انتهت المهلة التي حددها لنفسه بدأ يصرف من المبلغ "شمال يمين".. وبعد ان صرف 4 ملايين دولار اكتشف البنك الخطأ وأجرى معه تسوية بمبلغ كبير لم يصرح عنها بالضبط (وإن دخلت قصته كتاب غينيس للارقام القياسية كأعظم الأخطاء السعيدة لعام 1994)!
المصدر (http://riy.cc/663706)

المهاجره
09-03-2011, 10:26 AM
التقوا بهم في عالم الأحلام

فهد عامر الأحمدي
علاقة صداقة قوية جمعت بين الصحابي سلمان الفارسي وعبدالله بن سلام (الذي كان حبراً من أحبار اليهود قبل إسلامه).. وذات يوم التقيا فتعاهدا وقال أحدهما للآخر: إن مت قبلي فلاقني (في المنام) واخبرني ما لقيت من ربك وان مت انا قبلك لقيتك واخبرتك!! فقال له: وهل يلتقي الاموات والاحياء؟ قال: نعم ارواحهم في الجنة تذهب حيث تشاء.. قال الراوي: فمات احدهما فلقيه في المنام فقال له: أبشر وتوكل فلم اجد مثل التوكل قط!!
وهذه القصة العجيبة مجرد مثال ونموذج لقصص موجودة لدى كافة الشعوب وتثبت إمكانية تواصل الأحياء مع الأموات خلال النوم ولحظات النعاس بدليل قوله تعالى (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى)!!
فمن القصص التاريخية العجيبة أن ملك قبائل الزولو «توتا وادينما» رأى في المنام ثعباناً حديدياً ضخماً يخترق أرضه وأن من يعترض دربه يكون مصيره الهلاك؛ وبحكمة الملك الخبير حذر شعبه من التعرض لهذا الثعبان متى ما جاء كي لا يكون في ذلك فناؤهم. ولكن بعد موته نسي شعبه ذلك التحذير فدمروا خطا للقطار شقه البريطانيون في أرضهم فنشبت حروب دامية انتهت بهلاك أعداد كبيرة من الزولو..
ومن أمريكا الجنوبية رأى امبراطور الأزتك مونتزما الثاني أن جيشاً جراراً يركب «غزلاناً كبيرة « ويحمل عصي « تطلق من أفواهها النار» يكتسح بلاده ويقتل شعبه. وبعد موته باثني عشر عاماً غزا الأسبان امبراطوريته وكانوا مسلحين بالبنادق ويركبون الخيول التي لم تكن معروفة لدى شعب الأزتك.. (وهذه كانت بداية الاستيطان الأوروبي لأمريكا الجنوبية)!!
أما في عصرنا الحاضر فسبق أن قرأت قبل فترة عن مزارع أرجنتيني ثري يدعى جوزف بربكو توفي قبل سنوات وأوصى بكامل ثروته لابنه الثاني مرشال (المفضل لديه من بين اربعة ذكور وثلاث اناث).. وبعد اربع سنوات عاشها بقية الابناء في بؤس وحرمان بدأ الابن الاكبر يرى حلما غريبا تكرر عدة مرات.. فقد كان يحلم بأبيه يخبره بان مرشال غير الوصية الحقيقية بوصية زروها بنفسه وأنه (أي الأب) أخفى نسخة ثانية من الوصية الحقيقية. وحين فاتح والدته بقصة الحلم قالت له ببساطه: إن أتاك في مرة أخرى فاسأله اين وضع النسخة الأخرى!
ومرت ثلاث ليالي قبل ان يحلم بوالده مجددا وهذه المرة سأله «اين نجد الوصية».. فاجابه: في معطف الفرو البني.. وحتى قبل ان يستيقظ من نومه شعر بقلق شديد لأن والدته احرقت ملابس والده فور وفاته.. ولكنه على أي حال هرع اليها وسألها عن معطفه البني - وكاد يطير من الفرح حين علم أن شقيقته الصغرى انقذت المعطف من النار لانها أرادت الاحتفاظ بشيء من والدها. وبسرعة سافر هو واثنان من اشقائه الى اختهم التي تزوجت في مدينة مجاورة وطلبوا منها المعطف. وبعد تفتيش طويل لم يجدوا شيئا؛ غير ان الشقيقة لاحظت شيئا غريبا فنبهتهم بقولها: ألا يبدو انطباق القماش في اسفل المعطف اكبر من اللازم.. وبدون ان يجيبها الابن الأكبر شق القماش المطبوق وهناك وجد النسخة الثانية من الوصية مطوية بدقة.. وكانت الوصية هذه المرة عادلة تماما حيث وزعت التركة بين الابناء بالتساوي واضطر الابن الثاني مرشال للتنازل عن معظم الثروة بعد ثبات صحة الوصية في المحكمة!!
... كلي ثقة بأنكم تعرفون قصصا من نفس الشاكلة.. أخبروني بها رجاء..
المصدر (http://riy.cc/664134)